بعد أخبار عن بناء مستوطنات... أهالي القنيطرة متخوفون من احتلال إسرائيلي دائم

قالوا لـ«الشرق الأوسط» إن ذريعة تدخلها انتفت على الأرض

من التوغل الإسرائيلي في القنيطرة بسوريا (رويترز)
من التوغل الإسرائيلي في القنيطرة بسوريا (رويترز)
TT

بعد أخبار عن بناء مستوطنات... أهالي القنيطرة متخوفون من احتلال إسرائيلي دائم

من التوغل الإسرائيلي في القنيطرة بسوريا (رويترز)
من التوغل الإسرائيلي في القنيطرة بسوريا (رويترز)

مع تعزيز الجيش الإسرائيلي وجوده في بلدات وقرى ومناطق احتلها في ريفَي محافظة القنيطرة جنوب سوريا والعاصمة دمشق، ونشر صور من الأقمار الاصطناعية فحصتها «واشنطن بوست»، تظهر أكثر من نصف دزينة من المباني والمركبات في القاعدة الإسرائيلية بجباتا الخشب، مع بناء متطابق تقريباً على بُعد 5 أميال إلى الجنوب. أكد أهالي المنطقة، وبينهم مسؤولون، أن ذريعة إسرائيل للتدخل المتمثلة في إبعاد الميليشيات الإيرانية و«حزب الله» عن الحدود، «غير موجودة»، لأن إدارة العمليات العسكرية أخرجت جميع الميليشيات من الأراضي السورية.

وبينما يبدي الأهالي تخوفهم من أن يصبح الاحتلال دائماً وليس كما تزعم إسرائيل بأنه مؤقت، دعا مختار قرية توغل فيها الجيش الإسرائيلي الدول الغربية إلى ردع إسرائيل وإرغامها على الانسحاب وتعزيز نقاط المراقبة الأممية.

توغل داخل بلدة جباتا الخشب بريف القنيطرة ديسمبر الماضي (إ.ف.ب)

وفي تعليقه على ما ذكرته صحيفة «واشنطن بوست»، أن إسرائيل تبني مواقع استيطانية في جنوب سوريا، وأن من بين البلدات والقرى التي تنشئ فيها هذه المواقع «جباثا الخشب»، أكد مختار البلدة الواقعة في القطاع الشمالي من محافظة القنيطرة، محمد مازن مريود، أن إسرائيل «أهلكت» الأهالي بتدخلها، وحذر من أنه «إذا لم تتحرك القوات الأممية فإننا سنتحرك بقوة وحزم»، من دون أن يوضح كيف ستكون طبيعة التحرك.

واستنكر مريود الاحتلال الإسرائيلي الجديد لقرى وبلدات في المحافظة، ودعا الدول الغربية لردع هذا الاحتلال وإرغامه على الانسحاب وتعزيز نقاط مراقبة الأمم المتحدة في المنطقة العازلة.

وأضاف مريود في تصريح هاتفي لـ«الشرق الأوسط»: «لم يكن هناك ردع دولي لهذا الاحتلال، فقد يصبح دائماً، وخصوصاً أن الإدارة السياسية الجديدة منشغلة جداً بترتيب الأوضاع الداخلية».

قوات إسرائيلية تنشط بمنطقة جبل الشيخ في سوريا 9 ديسمبر 2024 (رويترز)

بدوره قال محمد حسن، مختار قرية طرنجة المجاورة لـ«جباثا الخشب»، التي توغلت فيها أيضاً القوات الإسرائيلية، لـ«الشرق الأوسط»: «القاعدة التي يبنونها في جباثا قريبة من منازل المواطنين السوريين، وقد جرفوا أكثر من 10 دونمات من أجل ذلك، وعدا عن ذلك، يدخل جنود الاحتلال إلى القرى ويطلقون النار، وهذا الأمر يروع الأهالي». مضيفاً أن ما تقوم به إسرائيل من بناء للقواعد «دليل على أنها تريد تثبيت احتلالها».

وتابع: «إذا نزحنا من بيوتنا فأين نسكن؟ في الخيم، في الشوارع؟ لدينا أملاك وبساتين نعيش منها»، مشدداً على ضرورة تحرك الأمم المتحدة لإرغام إسرائيل على الالتزام باتفاقية «فض الاشتباك» لعام 1974 والانسحاب من الأراضي التي احتلتها.

مقر قيادة شرطة محافظة القنيطرة في «مدينة السلام» (الشرق الأوسط)

وفي تصريح آخر قبل أيام لـ«الشرق الأوسط»، عبر تطبيق «واتساب»، قال رئيس مجلس مدينة القنيطرة، الشيخ محمد السعيد أبو حفص، الذي تم تكليفه من قِبَل الإدارة السياسية الجديدة بتسيير شؤون المحافظة: «حسب الادعاءات الإسرائيلية، فإنهم يريدون إبعاد الميليشيات الإيرانية و(حزب الله) عن الحدود، ولكن بعد سقوط النظام في 8 ديسمبر (كانون الأول) الماضي انتفت هذه الذريعة، لأن إدارة العمليات العسكرية أخرجت الميليشيات الإيرانية من كل الأراضي السورية»، مجدداً التأكيد على أنه «لا توجد أي ميليشيات لإيران و(حزب الله) في جنوب سوريا والقنيطرة نهائياً».

رئيس مجلس مدينة القنيطرة الشيخ محمد السعيد أبو حفص الذي كلف من قبل الإدارة السياسية الجديدة بتسيير شؤون المحافظة (الشرق الاوسط

وأوضح أبو حفص أن القيادة السياسية السورية تتواصل مع قنوات دبلوماسية معينة والأمم المتحدة ودول عربية وإقليمية، لإرغام الجيش الإسرائيلي على الخروج من المناطق التي توغل إليها مؤخراً في جنوب سوريا، مشيراً إلى أن هذا التواصل يأتي «بغرض تبديد مخاوف الإسرائيليين من وجود ميليشيات إيرانية و(حزب الله) في المنطقة، والوقائع على الأرض تنفي الادعاءات الإسرائيلية».

وأكد أبو حفص «عدم وجود أي محادثات أو تواصل مباشر بين القيادة السورية الجديدة وإسرائيل على أي مستوى».

الناشط والمحامي محمد الفياض، من أبناء محافظة القنيطرة ويقيم هناك، ذكر أن إسرائيل احتلت، منذ سيطرة إدارة العمليات العسكرية على البلاد، 23 بلدة وقرية ومنطقة محاذية لخط وقف إطلاق النار في القطاعين الشمالي والجنوبي من المحافظة، إضافة إلى «سد المنطرة» المزود الرئيس للمياه في القنيطرة وأريافها، في انتهاك سافر لاتفاقية «فك الاشتباك» لعام 1974.

جندي إسرائيلي يقف بجوار حاجز على جبل الشيخ 8 يناير الماضي (أ.ف.ب)

تهديد دمشق

وأضاف الفياض لـ«الشرق الأوسط»: «احتلوا أيضاً كل التلال الاستراتيجية، ومع احتلالهم (المرصد الرسمي السوري) في سفوح جبل الشيخ بريف دمشق، باتوا يكشفون ليس العاصمة دمشق فقط، بل وريفها ومحافظة السويداء أيضاً»، معرباً عن أسفه لأن كل ذلك يحصل «على مسمع المجتمع الدولي». وتابع: «الاحتلال أقام ثكنة ومطاراً لإقلاع وهبوط طائراته العسكرية، في ريف دمشق، وقد رأيت الثكنة والمطار بأم عيني، كما شاهدت قاعدة يبنونها بين قريتي الحميدية والحرية».

رجل يجمع الخشب من شجرة أزالها الجيش الإسرائيلي خلال توغل بقريته الرفيد على مشارف القنيطرة في سوريا 5 يناير 2025 (أ.ب)

وتؤكد أحاديث الأهالي أن الجيش الإسرائيلي يقوم بإنشاء قواعد عسكرية في كثير من المناطق التي احتلها في المنطقة العازلة.

وخلال عمليات التوغل يعمل الجنود الإسرائيليون على تجريف الأراضي الزراعية وشق طرق ترابية وقطع الأشجار وهدم وتخريب الكثير من المنازل والبنى التحتية، عدا عن الاعتقالات والانتهاكات بحق المواطنين السوريين.

يقول شاب من القنيطرة لـ«الشرق الأوسط»، اشترط عدم ذكر اسمه: «قرانا وأراضينا مستباحة من قِبَل إسرائيل، فقد استغلت الظرف الحالي في سوريا، وصار جنودها يدخلون ويخرجون كما يحلوا لهم، ويعتقلون من يشاؤون».

وبعد أن وصف الشاب الوضع بأنه «مأساوي جداً»، أوضح أن الأهالي يرفضون بشكل قطعي استمرار الوضع على هذا الشكل.

ولا يأخذ أهالي القنيطرة بمزاعم أطلقها رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بأن هذا «الإجراء مؤقت وذو طبيعة دفاعية يهدف إلى كبح التهديدات المحتملة لبلاده من الجانب السوري»، ويبدون تخوفهم من أن يكون هذا الاحتلال دائماً.

جندي إسرائيلي بالقرب من معبر القنيطرة التابع للأمم المتحدة 5 يناير الماضي (أ.ب)

في السياق، أبدى رجل خمسيني من أهالي قرية في القطاع الجنوبي احتلتها إسرائيل، استغرابه من تصريحات نتنياهو، وتساءل: «مم يتخوفون؟ هل بقي في أراضينا ما يهددهم؟». وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «نتنياهو يكذب، لأن عناصر الميليشيات الإيرانية و(حزب الله) خرجوا، وبعد سقوط نظام الأسد، دمرت طائراتهم كل مواقع وأسلحة جيشه».

هذا، ويواجه الجنود الإسرائيليون في بعض القرى بمظاهرات شعبية رافضة، كما حصل في قرية «السويسة»، حيث أطلق الجنود الرصاص الحي بشكل مباشر على المتظاهرين وأصابوا 7 مدنيين.

الجولان المحتل

يُذكر أن مساحة هضبة الجولان تبلغ 1860كم، احتل منها الجيش الإسرائيلي 1250كم في أعقاب حرب يونيو (حزيران) عام 1967.

وبعد حرب السادس من أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973 وحرب الاستنزاف التي تلتها وتوقيع اتفاقية «فض الاشتباك» في مايو (أيار) عام 1974، استعادت سوريا 100كم، من المناطق المحتلة.

وبموجب اتفاقية «فض الاشتباك» تم إنشاء منطقة عازلة في هضبة الجولان على الحدود بين سوريا وإسرائيل، وانتشرت فيها قوات الأمم المتحدة (أندوف) لمراقبة وقف إطلاق النار.


مقالات ذات صلة

انتشار أمني يضبط التوتر في السقيلبية والسلطات تتعهد بفرض القانون

المشرق العربي قيادة الأمن الداخلي بريف حماة انتشرت في مدينة السقيلبية وأوقفت عدداً من المتورطين بالمشاجرة ليلة السبت - الأحد (الأمن العام في حماة)

انتشار أمني يضبط التوتر في السقيلبية والسلطات تتعهد بفرض القانون

تمكنت قوى الأمن الداخلي في محافظة حماة وسط سوريا من احتواء توتر أمني شهده شارع المشوار بمدينة السقيلبية بسبب مشاجرة بين شبان من المدينة وآخرين من قلعة المضيق.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي جنود إسرائيليون خلال عملية استطلاع في هضبة الجولان السورية المحتلة (أرشيفية - رويترز)

إسرائيل تستكمل مشروع «سوفا 53» جنوب القنيطرة.... بالاستيلاء على آلاف الدونمات الزراعية

يقوم المشروع على شق طريق بعرض 8 أمتار، محصَّن بسواتر ترابية يبلغ ارتفاعها 5 أمتار، ومزوَّد بنقاط مراقبة وخنادق على طول مساره.

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك (الأندوف) في مرتفعات الجولان (الأمم المتحدة - أرشيفية)

اجتماع تنسيقي سوري مع قوات «الأندوف» لمراقبة اتفاق فض الاشتباك

عقد في مبنى وزارة الخارجية والمغتربين بدمشق، اجتماع اليوم، مع رئيس بعثة قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك «الأندوف» لمناقشة سبل تعزيز التنسيق بين الجانبين.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي انتشار لقوى الأمن الداخلي السورية خلال مظاهرات يوم الجمعة في الحسكة (مديرية الإعلام في الحسكة)

الحسكة: «المكوّن العربي» يشكو استمرار «هيمنة قسد»

أكد نائب محافظ الحسكة السورية، أحمد الهلالي، السبت، أن مطالب الأهالي، خلال المظاهرات التي خرجت الجمعة، «مشروعة»، نافياً سيطرة «قسد» على المحافظة.

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي رجل أمن يتبع لوزارة الداخلية في ضواحي قرية الصورة الصغيرة بريف السويداء يوم 15 سبتمبر الماضي (رويترز)

من المستفيد من نشر الفوضى في سوريا؟

لائحة المستفيدين من إضعاف الحكم السوري تشمل «داعش» وإسرائيل وإيران وبقايا نظام الأسد... وتشديد على ضرورة سرعة المعالجة.

موفق محمد (دمشق)

الزيدي يُحذّر من فشل حصر السلاح


من اجتماع لـ«الإطار التنسيقي» بحضور رئيس الوزراء علي الزيدي (وكالة الأنباء العراقية)
من اجتماع لـ«الإطار التنسيقي» بحضور رئيس الوزراء علي الزيدي (وكالة الأنباء العراقية)
TT

الزيدي يُحذّر من فشل حصر السلاح


من اجتماع لـ«الإطار التنسيقي» بحضور رئيس الوزراء علي الزيدي (وكالة الأنباء العراقية)
من اجتماع لـ«الإطار التنسيقي» بحضور رئيس الوزراء علي الزيدي (وكالة الأنباء العراقية)

حذّر رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، قوى «الإطار التنسيقي» الشيعي من مغبّة عدم الالتزام بالمواعيد المحددة لحصر السلاح، مشدداً على ضرورة «حسم جميع الملفات، بما فيها استكمال الكابينة الحكومية، بما يعزز سيادة الدولة واستقرار الأمن في البلاد والمنطقة».

وقال مصدر مطلع لـ«الشرق الأوسط» إن «الزيدي أكد أيضاً ضرورة دعم عمل اللجنة المعنية بالتفاوض مع الفصائل، للوصول إلى اتفاق نهائي لتسليم السلاح وفق السقوف الزمنية المتفق عليها. واستعرض أهم المحاور التي ناقشها مع الإدارة الأميركية خلال زيارته الأخيرة إلى واشنطن، وما يترتب على البلاد من آثار اقتصادية وسياسية وأمنية في حال تعذَّر ذلك».

وفي موازاة ذلك، أمر الزيدي بتشكيل لجنة تحقيق لكشف ملابسات التجاوز على العلم الأميركي من قِبل فصائل في «الحشد الشعبي» خلال استعراض عسكري في «ساحة التحرير»، ضمن فعاليات «يوم السيادة».


انتشار أمني يضبط التوتر في السقيلبية والسلطات تتعهد بفرض القانون

قيادة الأمن الداخلي بريف حماة انتشرت في مدينة السقيلبية وأوقفت عدداً من المتورطين بالمشاجرة ليلة السبت - الأحد (الأمن العام في حماة)
قيادة الأمن الداخلي بريف حماة انتشرت في مدينة السقيلبية وأوقفت عدداً من المتورطين بالمشاجرة ليلة السبت - الأحد (الأمن العام في حماة)
TT

انتشار أمني يضبط التوتر في السقيلبية والسلطات تتعهد بفرض القانون

قيادة الأمن الداخلي بريف حماة انتشرت في مدينة السقيلبية وأوقفت عدداً من المتورطين بالمشاجرة ليلة السبت - الأحد (الأمن العام في حماة)
قيادة الأمن الداخلي بريف حماة انتشرت في مدينة السقيلبية وأوقفت عدداً من المتورطين بالمشاجرة ليلة السبت - الأحد (الأمن العام في حماة)

تمكنت قوى الأمن الداخلي في محافظة حماة وسط سوريا من احتواء توتر أمني شهدته مدينة السقيلبية ليلة السبت ـ الأحد، بسبب مشاجرة نشبت بين شبان من المدينة وآخرين من مدينة قلعة المضيق المجاورة وكلاهما في سهل الغاب. وقالت مديرية إعلام حماة إنه تم «توقيف جميع المتورطين في المشاجرة، تمهيداً لإحالتهم إلى الجهات القضائية المختصة».

وكانت السقيلبية قد شهدت، مساء السبت، مشاجرة بين شبان من قلعة المضيق وصاحب محل إثر مشادة كلامية تدخل بعدها شبان من السقيلبية لمساندة صاحب المحل، وقاموا بمهاجمة مقهى في المدينة تعود ملكيته إلى أحد أبناء قلعة المضيق.

وفي ردة فعل مقابلة، توجهت «فزعة» من شبان يركبون دراجات نارية ومزودين بسلاح فردي، إلى سوق السقيلبية، وقاموا بتكسير المحلات وإطلاق نار للترهيب أدى إلى إصابة امرأة بجروح سطحية، لتتدخل بعدها قوى الأمن الداخلي لوقف التوتر وفرض الهدوء. حسب مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وانتشرت، صباح الأحد، قوى الأمن في مدينة السقيلبية ذات الغالبية المسيحية، مع إرسال تعزيزات أمنية إلى قلعة المضيق المجاورة وتنفيذ عملية أمنية لتوقيف المشتبه في مشاركتهم في الهجوم.

مصادر في قلعة المضيق قالت لـ«الشرق الأوسط» إن مساعي أهلية تبذل بالتعاون مع السلطات الأمنية لاحتواء التوتر والبحث عن حلول لوضع حد لتكرار هذه الحوادث، مشيرة إلى استدعاء قوى الأمن عدداً من المشتبه بهم للتحقيق معهم، وقالت المصادر، التي تحفظت عن ذكر اسمها، إن العلاقة بين أهالي المدينتين تاريخياً «ممتازة جداً»، إلا أن الاحتكاكات يسببها شبان يجهلون عادات وتقاليد أهل السقيلبية.

ودعت المصادر إلى إيجاد حل لـ«شارع المشوار»، وهو شارع رئيسي في السقيلبية يستقطب الشباب من الطرفين، لافتة إلى أنه «في الوضع السوري من السهل تحول أي مشاجرة عادية إلى حدث أمني»، لأن حملات التحريض المتواصلة تجعل الظروف دائماً مهيئة لتفجير احتقان كبير خلّفته سياسات النظام السابق خلال سنوات الثورة الشعبية، حين كان يستخدم مناطق الأقليات لتمركز قواته ومنطلقاً لمنصات إطلاق النار تجاه المناطق الثائرة.

ويعد شارع «المشوار» في السقيلبية مكاناً لتجمع المقاهي وأماكن الترفيه تقصده العائلات مساءً، وشهد خلال الفترات الماضية حالات تحرش بالشابات من قبل وافدين من مناطق أخرى أدت إلى إشعال التوترات، أبرزها في 28 مارس (آذار) 2026.

وأفادت مديرية إعلام حماة بانتشار قوى الأمن الداخلي في المدينتين لضبط الأوضاع ومنع أي تجاوزات، داعية الأهالي إلى الاعتماد على المعلومات الصادرة عن المصادر الرسمية، وعدم «الانجرار خلف الشائعات أو المنشورات المغرضة التي تستهدف زعزعة السلم الأهلي».

والتقى عدد من أهالي السقيلبية الأحد مع مدير منطقة الغاب بريف حماة، محمد العتال، للبحث في إجراءات للتهدئة وإيجاد حلول، وقال منذر حنا خلوف لـ«الشرق الأوسط» إنهم طلبوا من مدير المنطقة التشدد في تطبيق القانون لمنع تكرار الحوادث، مع الإقرار بأن الشبان من «أبناء السقيلبية» بالغوا في رد فعلهم ولجوئهم إلى العنف بعد المشادة التي حصلت ليل السبت، وكان عليهم اللجوء إلى قوى الأمن قبل استخدام العنف.

وتابع أن ذلك لا يبرر هجوم المسلحين من قلعة المضيق وترويع المدنيين، حسب رأيه، مضيفاً أنهم تلقوا وعداً من مدير المنطقة بوضع حد للتجاوزات ومحاسبة المذنبين أياً كانوا. لافتاً إلى أنه تم فوراً توقيف 3 شبان من السقيلبية وشابين من قلعة المضيق مع متابعة ملاحقة كل المشتبه بهم».

وأرجع خلوف تكرار حوادث الانفلات الأمني إلى عدة أسباب، منها فوضى انتشار السلاح والتحريض المنتشر ضمن مجموعات «الواتس آب» المغلقة، وبينها مجموعات تدار من الخارج، إضافة إلى تفشي الجهل والبطالة في أوساط شباب «ثائر» سرعان ما يتحول حماسه إلى قنابل موقوتة تهدد الاستقرار المجتمعي، مؤكداً أن الحل هو فرض القانون دون تراخي، لأن الوسائل التقليدية «تبويس الشوارب» التي تستخدمها السلطة والوجهاء لم تعد تنفع لمنع تكرار التجاوزات.

من جهته، أدان الأب فادي سنكري، في منشور عبر «فيسبوك»، ما تعرض له أبناء رعيته في السقيلبية، وقال إن المسيحيين في سوريا «لا يريدون الفوضى أو الانتقام، لكننا لا نقبل أن يعيش أبناؤنا تحت الخوف أو أن تتكرر مأساة الخراب التي عرفناها من قبل».

وشدد رجل الدين المسيحي على أن «السلاح المنفلت لا يمكن أن يكون بديلاً عن دولة القانون»، مؤكداً أن المطالب هي الأمن والعدالة، لا الثأر.

كما دعا أبناء الرعية إلى «عدم الانجرار إلى العنف، منعاً لإراقة دماء لا تعمر بيتاً ولا تحمي مستقبلاً».


إسرائيل تستكمل مشروع «سوفا 53» جنوب القنيطرة.... بالاستيلاء على آلاف الدونمات الزراعية

جنود إسرائيليون خلال عملية استطلاع في هضبة الجولان السورية المحتلة (أرشيفية - رويترز)
جنود إسرائيليون خلال عملية استطلاع في هضبة الجولان السورية المحتلة (أرشيفية - رويترز)
TT

إسرائيل تستكمل مشروع «سوفا 53» جنوب القنيطرة.... بالاستيلاء على آلاف الدونمات الزراعية

جنود إسرائيليون خلال عملية استطلاع في هضبة الجولان السورية المحتلة (أرشيفية - رويترز)
جنود إسرائيليون خلال عملية استطلاع في هضبة الجولان السورية المحتلة (أرشيفية - رويترز)

بدأت القوات الإسرائيلية، الاثنين، العمل بمشروع خط «سوفا 53» في أراضي القطاع الجنوبي من ريف محافظة القنيطرة الواقعة في المنطقة العازلة السورية المحاذية للجولان المحتل، بعد أن أنجزته في القطاعين الشمالي والأوسط، واستولت على آلاف الدونمات الزراعية.

يأتي ذلك في سياق تصعيد الاحتلال من اعتداءاته وتوغلاته وانتهاكاته للأراضي السورية في محافظتي القنيطرة ودرعا المشرفة على خط وقف إطلاق النار، والتي رفعت من وتيرتها، وباتت شبه يومية منذ إسقاط النظام السابق، أواخر عام 2024.

وذكر مصدر حكومي في القطاع الجنوبي من محافظة القنيطرة أن آليات تتبع لقوات الاحتلال بدأت صباح اليوم عمليات الحفر في المنطقة الواقعة غرب قرية العشة التابعة لمنطقة الرفيد، وكذلك في ما يعرف بـ«نقطة الـ80» التابعة لقوات الأمم المتحدة «الأندوف» المكلفة بمراقبة خط وقف إطلاق النار مع إسرائيل، وذلك في إطار استكمال تنفيذ مشروع خط «سوفا 53».

وأوضح المصدر لـ«الشرق الأوسط»، أن تنفيذ خط «سوفا 53» في القطاع الجنوبي من القنيطرة، ويضم عدداً كبيراً من القرى، بينها (المعلقة، المشيدة، الزعرورة، والرمثنانية، والرزانية، وأبو مذراة، وعين القاضي، والعشة)، سينجم عنه استيلاء الاحتلال على أكثر من 1000 دونم من أراضي الأهالي الزراعية، ومن ثم قطع مصدر رزقهم.

أدانت وزارة الخارجية السورية، في بيان، الأحد، الانتهاكات المتواصلة التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي بحق الأراضي السورية، وآخرها استكمال العمل في ما يسمى «خط سوفا 53»، معتبرة ذلك خرقاً لاتفاقية فصل القوات لعام 1974 وانتهاكاً لقرارات الشرعية الدولية.

وأكدت أن استمرار النهج العدواني للاحتلال الإسرائيلي، وما يرافقه من اعتداءات وتوغلات ميدانية، يمثل تهديداً مباشراً للأمن والاستقرار الإقليميين، ويقوّض أحكام القانون الدولي. وطالبت الوزارة المجتمع الدولي باتخاذ إجراءات رادعة تضع حداً لهذه الممارسات، وتمنع تكرارها. وجددت سوريا تأكيد تمسكها بحقها المشروع في ممارسة سيادتها الكاملة على أراضيها كافة، وفقاً لمبادئ القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، داعية المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية في صون سيادة الدول واحترام حرمة حدودها.

سقوط قذائف إسرائيلية على حظيرة مواشٍ في بلدة عابدين في سبتمبر الماضي (القنيطرة الآن)

مشروع خط «سوفا 53»

يأتي البدء بتنفيذ مشروع خط «سوفا 53» في أراضي القطاع الجنوبي من ريف القنيطرة، بعد أن استكمل الاحتلال الإسرائيلي المشروع في القطاعين الشمالي والأوسط من المحافظة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022.

وبحسب مصادر محلية، نجم عن تنفيذ المشروع في بلدة بئر عجم وقرى رويحينة وزبيدة وبريقه في القطاع الأوسط، استيلاء الاحتلال على 4 آلاف دونم من ملكيات الأهالي، بينما تم الاستيلاء على 8- 10 آلاف دونم من أراضي بلدة جباثا الخشب وحدها في القطاع الشمالي.

في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، بيّن مدير مديرية الإعلام في القنيطرة، محمد السعيد، أن مشروع خط «سوفا 53» يهدف من ورائه الاحتلال الإسرائيلي إلى فرض أمر واقع، وتغيير المعالم الجغرافية والأمنية في المنطقة العازلة السورية المحاذية لخط فك الاشتباك.

ورأى السعيد أن التصعيد الإسرائيلي في جنوب سوريا وارتفاع وتيرته أمر «ليس استثنائياً»، موضحاً أن الاحتلال ومنذ تحرير سوريا من النظام السابق قبل نحو عامين، صعّد من توغلاته وانتهاكاته للأراضي السورية. ورأى أن التصعيد الحالي الذي تقوم به قوات الاحتلال قد يكون مرتبطاً بالانتخابات الإسرائيلية القادمة، أو فرض وقائع جديدة على الأرض، او تغيير قواعد الاشتباك من أجل تغيير قواعد المفاوضات وقواعد اتفاق عام 1974.

للعلم، بدأ الاحتلال الإسرائيلي بتنفيذ مشروع خط «سوفا 53» في منتصف عام 2022 داخل المنطقة العازلة في الجانب السوري، وهو محاذٍ لخط فك الاشتباك الذي تم إنشاؤه بموجب اتفاقية عام 1974. ويمتد الخط على طول 70 كيلومتراً من أطراف بلدة حضر باتجاه قرى جباثا الخشب، الحميدية في ريف القنيطرة الشمالي، القحطانية، رويحينة، بئر عجم، بريقة في الريف الأوسط، والعشة جنوب المحافظة، وصولاً إلى منطقة حوض اليرموك بريف درعا الغربي.

طفل يتابع جنوداً إسرائيليين ينفذون دورية في بلدة جباثا الخشب السورية بالمنطقة العازلة التي تشرف عليها الأمم المتحدة بمرتفعات الجولان المحتلة في 20 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)

يقوم المشروع على شق طريق بعرض 8 أمتار، محصَّن بسواتر ترابية يبلغ ارتفاعها 5 أمتار، ومزوَّد بنقاط مراقبة وخنادق على طول مساره، وذلك بحجة منع أي تهديد محتمل من إيران وأذرعها في المنطقة، وفق ما أوردته مصادر إعلامية إسرائيلية.

صحافي من سكان القنيطرة، أوضح أن عمل الاحتلال الإسرائيلي على استكمال تنفيذ ما يسميه خط «سوفا 53» في منطقة الرفيد يأتي في سياق انتهاكاته المستمرة للأراضي السورية منذ إسقاط النظام السابق، والتي يهدف من ورائها إلى تصعيد الضغط على الحكومة السورية من أجل توقيع اتفاق أمني مع دمشق وفق الرؤية الإسرائيلية، والتغاضي مستقبلاً عن قضية الجولان المحتل.

وأوضح الصحافي، الذي تحفَّظ على ذكر اسمه لأسباب أمنية لـ«الشرق الأوسط»، أن ما تقوم به إسرائيل يهدف أيضاً إلى التضييق على الأهالي، إذ إن هذا المشروع سيحرم رعاة الماشية من رعي قطعانهم والمزارعين من أراضيهم، في سياسة ترمي من ورائها إلى إفراغ المنطقة من السكان.