بعد أخبار عن بناء مستوطنات... أهالي القنيطرة متخوفون من احتلال إسرائيلي دائم

قالوا لـ«الشرق الأوسط» إن ذريعة تدخلها انتفت على الأرض

من التوغل الإسرائيلي في القنيطرة بسوريا (رويترز)
من التوغل الإسرائيلي في القنيطرة بسوريا (رويترز)
TT

بعد أخبار عن بناء مستوطنات... أهالي القنيطرة متخوفون من احتلال إسرائيلي دائم

من التوغل الإسرائيلي في القنيطرة بسوريا (رويترز)
من التوغل الإسرائيلي في القنيطرة بسوريا (رويترز)

مع تعزيز الجيش الإسرائيلي وجوده في بلدات وقرى ومناطق احتلها في ريفَي محافظة القنيطرة جنوب سوريا والعاصمة دمشق، ونشر صور من الأقمار الاصطناعية فحصتها «واشنطن بوست»، تظهر أكثر من نصف دزينة من المباني والمركبات في القاعدة الإسرائيلية بجباتا الخشب، مع بناء متطابق تقريباً على بُعد 5 أميال إلى الجنوب. أكد أهالي المنطقة، وبينهم مسؤولون، أن ذريعة إسرائيل للتدخل المتمثلة في إبعاد الميليشيات الإيرانية و«حزب الله» عن الحدود، «غير موجودة»، لأن إدارة العمليات العسكرية أخرجت جميع الميليشيات من الأراضي السورية.

وبينما يبدي الأهالي تخوفهم من أن يصبح الاحتلال دائماً وليس كما تزعم إسرائيل بأنه مؤقت، دعا مختار قرية توغل فيها الجيش الإسرائيلي الدول الغربية إلى ردع إسرائيل وإرغامها على الانسحاب وتعزيز نقاط المراقبة الأممية.

توغل داخل بلدة جباتا الخشب بريف القنيطرة ديسمبر الماضي (إ.ف.ب)

وفي تعليقه على ما ذكرته صحيفة «واشنطن بوست»، أن إسرائيل تبني مواقع استيطانية في جنوب سوريا، وأن من بين البلدات والقرى التي تنشئ فيها هذه المواقع «جباثا الخشب»، أكد مختار البلدة الواقعة في القطاع الشمالي من محافظة القنيطرة، محمد مازن مريود، أن إسرائيل «أهلكت» الأهالي بتدخلها، وحذر من أنه «إذا لم تتحرك القوات الأممية فإننا سنتحرك بقوة وحزم»، من دون أن يوضح كيف ستكون طبيعة التحرك.

واستنكر مريود الاحتلال الإسرائيلي الجديد لقرى وبلدات في المحافظة، ودعا الدول الغربية لردع هذا الاحتلال وإرغامه على الانسحاب وتعزيز نقاط مراقبة الأمم المتحدة في المنطقة العازلة.

وأضاف مريود في تصريح هاتفي لـ«الشرق الأوسط»: «لم يكن هناك ردع دولي لهذا الاحتلال، فقد يصبح دائماً، وخصوصاً أن الإدارة السياسية الجديدة منشغلة جداً بترتيب الأوضاع الداخلية».

قوات إسرائيلية تنشط بمنطقة جبل الشيخ في سوريا 9 ديسمبر 2024 (رويترز)

بدوره قال محمد حسن، مختار قرية طرنجة المجاورة لـ«جباثا الخشب»، التي توغلت فيها أيضاً القوات الإسرائيلية، لـ«الشرق الأوسط»: «القاعدة التي يبنونها في جباثا قريبة من منازل المواطنين السوريين، وقد جرفوا أكثر من 10 دونمات من أجل ذلك، وعدا عن ذلك، يدخل جنود الاحتلال إلى القرى ويطلقون النار، وهذا الأمر يروع الأهالي». مضيفاً أن ما تقوم به إسرائيل من بناء للقواعد «دليل على أنها تريد تثبيت احتلالها».

وتابع: «إذا نزحنا من بيوتنا فأين نسكن؟ في الخيم، في الشوارع؟ لدينا أملاك وبساتين نعيش منها»، مشدداً على ضرورة تحرك الأمم المتحدة لإرغام إسرائيل على الالتزام باتفاقية «فض الاشتباك» لعام 1974 والانسحاب من الأراضي التي احتلتها.

مقر قيادة شرطة محافظة القنيطرة في «مدينة السلام» (الشرق الأوسط)

وفي تصريح آخر قبل أيام لـ«الشرق الأوسط»، عبر تطبيق «واتساب»، قال رئيس مجلس مدينة القنيطرة، الشيخ محمد السعيد أبو حفص، الذي تم تكليفه من قِبَل الإدارة السياسية الجديدة بتسيير شؤون المحافظة: «حسب الادعاءات الإسرائيلية، فإنهم يريدون إبعاد الميليشيات الإيرانية و(حزب الله) عن الحدود، ولكن بعد سقوط النظام في 8 ديسمبر (كانون الأول) الماضي انتفت هذه الذريعة، لأن إدارة العمليات العسكرية أخرجت الميليشيات الإيرانية من كل الأراضي السورية»، مجدداً التأكيد على أنه «لا توجد أي ميليشيات لإيران و(حزب الله) في جنوب سوريا والقنيطرة نهائياً».

رئيس مجلس مدينة القنيطرة الشيخ محمد السعيد أبو حفص الذي كلف من قبل الإدارة السياسية الجديدة بتسيير شؤون المحافظة (الشرق الاوسط

وأوضح أبو حفص أن القيادة السياسية السورية تتواصل مع قنوات دبلوماسية معينة والأمم المتحدة ودول عربية وإقليمية، لإرغام الجيش الإسرائيلي على الخروج من المناطق التي توغل إليها مؤخراً في جنوب سوريا، مشيراً إلى أن هذا التواصل يأتي «بغرض تبديد مخاوف الإسرائيليين من وجود ميليشيات إيرانية و(حزب الله) في المنطقة، والوقائع على الأرض تنفي الادعاءات الإسرائيلية».

وأكد أبو حفص «عدم وجود أي محادثات أو تواصل مباشر بين القيادة السورية الجديدة وإسرائيل على أي مستوى».

الناشط والمحامي محمد الفياض، من أبناء محافظة القنيطرة ويقيم هناك، ذكر أن إسرائيل احتلت، منذ سيطرة إدارة العمليات العسكرية على البلاد، 23 بلدة وقرية ومنطقة محاذية لخط وقف إطلاق النار في القطاعين الشمالي والجنوبي من المحافظة، إضافة إلى «سد المنطرة» المزود الرئيس للمياه في القنيطرة وأريافها، في انتهاك سافر لاتفاقية «فك الاشتباك» لعام 1974.

جندي إسرائيلي يقف بجوار حاجز على جبل الشيخ 8 يناير الماضي (أ.ف.ب)

تهديد دمشق

وأضاف الفياض لـ«الشرق الأوسط»: «احتلوا أيضاً كل التلال الاستراتيجية، ومع احتلالهم (المرصد الرسمي السوري) في سفوح جبل الشيخ بريف دمشق، باتوا يكشفون ليس العاصمة دمشق فقط، بل وريفها ومحافظة السويداء أيضاً»، معرباً عن أسفه لأن كل ذلك يحصل «على مسمع المجتمع الدولي». وتابع: «الاحتلال أقام ثكنة ومطاراً لإقلاع وهبوط طائراته العسكرية، في ريف دمشق، وقد رأيت الثكنة والمطار بأم عيني، كما شاهدت قاعدة يبنونها بين قريتي الحميدية والحرية».

رجل يجمع الخشب من شجرة أزالها الجيش الإسرائيلي خلال توغل بقريته الرفيد على مشارف القنيطرة في سوريا 5 يناير 2025 (أ.ب)

وتؤكد أحاديث الأهالي أن الجيش الإسرائيلي يقوم بإنشاء قواعد عسكرية في كثير من المناطق التي احتلها في المنطقة العازلة.

وخلال عمليات التوغل يعمل الجنود الإسرائيليون على تجريف الأراضي الزراعية وشق طرق ترابية وقطع الأشجار وهدم وتخريب الكثير من المنازل والبنى التحتية، عدا عن الاعتقالات والانتهاكات بحق المواطنين السوريين.

يقول شاب من القنيطرة لـ«الشرق الأوسط»، اشترط عدم ذكر اسمه: «قرانا وأراضينا مستباحة من قِبَل إسرائيل، فقد استغلت الظرف الحالي في سوريا، وصار جنودها يدخلون ويخرجون كما يحلوا لهم، ويعتقلون من يشاؤون».

وبعد أن وصف الشاب الوضع بأنه «مأساوي جداً»، أوضح أن الأهالي يرفضون بشكل قطعي استمرار الوضع على هذا الشكل.

ولا يأخذ أهالي القنيطرة بمزاعم أطلقها رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بأن هذا «الإجراء مؤقت وذو طبيعة دفاعية يهدف إلى كبح التهديدات المحتملة لبلاده من الجانب السوري»، ويبدون تخوفهم من أن يكون هذا الاحتلال دائماً.

جندي إسرائيلي بالقرب من معبر القنيطرة التابع للأمم المتحدة 5 يناير الماضي (أ.ب)

في السياق، أبدى رجل خمسيني من أهالي قرية في القطاع الجنوبي احتلتها إسرائيل، استغرابه من تصريحات نتنياهو، وتساءل: «مم يتخوفون؟ هل بقي في أراضينا ما يهددهم؟». وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «نتنياهو يكذب، لأن عناصر الميليشيات الإيرانية و(حزب الله) خرجوا، وبعد سقوط نظام الأسد، دمرت طائراتهم كل مواقع وأسلحة جيشه».

هذا، ويواجه الجنود الإسرائيليون في بعض القرى بمظاهرات شعبية رافضة، كما حصل في قرية «السويسة»، حيث أطلق الجنود الرصاص الحي بشكل مباشر على المتظاهرين وأصابوا 7 مدنيين.

الجولان المحتل

يُذكر أن مساحة هضبة الجولان تبلغ 1860كم، احتل منها الجيش الإسرائيلي 1250كم في أعقاب حرب يونيو (حزيران) عام 1967.

وبعد حرب السادس من أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973 وحرب الاستنزاف التي تلتها وتوقيع اتفاقية «فض الاشتباك» في مايو (أيار) عام 1974، استعادت سوريا 100كم، من المناطق المحتلة.

وبموجب اتفاقية «فض الاشتباك» تم إنشاء منطقة عازلة في هضبة الجولان على الحدود بين سوريا وإسرائيل، وانتشرت فيها قوات الأمم المتحدة (أندوف) لمراقبة وقف إطلاق النار.


مقالات ذات صلة

توغلات إسرائيلية جديدة بريف القنيطرة... و«أندوف» تراقب

خاص جنود إسرائيليون في المنطقة العازلة بين القوات الإسرائيلية والسورية في مرتفعات الجولان (أرشيفية - أ.ف.ب)

توغلات إسرائيلية جديدة بريف القنيطرة... و«أندوف» تراقب

كثّفت إسرائيل من توغلاتها في الأراضي السورية، وباتت شبه يومية وتطول العديد من القرى والبلدات خارج المنطقة العازلة، وأقامت فيها 9 قواعد عسكرية.

موفق محمد (دمشق)
رياضة عربية محمد سامح الحامض (الوكالة العربية السورية للأنباء)

استقالة وزير الرياضة السوري لأسباب صحية

أعلن محمد سامح الحامض وزير الشباب والرياضة في سوريا، الخميس، استقالته من منصبه لأسباب صحية، بعد نحو عام على توليه منصبه.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي معبر جابر الرسمي بين الحدود الأردنية - السورية (أ.ف.ب)

عملية سورية - أردنية مشتركة تحبط محاولة لتهريب المخدرات

العملية جاءت «نتيجة تنسيق استخباري وتبادل معلومات بين الجانبين السوري والأردني استمر لأسابيع، بعد رصد نشاط شبكة إجرامية إقليمية تعمل على تهريب المخدرات».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي جانب من مركز جديدة يابوس الحدودي (سانا)

سوريا تُعيد الوصل البري مع لبنان والجوي مع العالم

إعادة فتح جميع الممرات الجوية التي أغلقت سابقاً، واستئناف الحركة الجوية عبر الأجواء السورية...

«الشرق الأوسط» (دمشق)
العالم العربي لاجئون سوريون في ألمانيا (دويتشه فيله)

التراجع بمنح «الحماية» في ألمانيا يشمل جميع طالبي اللجوء السوريين

وفقاً لوزارة الداخلية الألمانية، حصل 5.3 % من السوريين الذين بتّ «المكتب الاتحادي لشؤون الهجرة واللاجئين» في طلبات لجوئهم خلال العام الماضي على وضع حماية.

«الشرق الأوسط» (برلين)

واشنطن تحث بغداد على «تفكيك الميليشيات فوراً»

مدرّعة عراقية قرب السفارة الأميركية في بغداد (أ.ف.ب)
مدرّعة عراقية قرب السفارة الأميركية في بغداد (أ.ف.ب)
TT

واشنطن تحث بغداد على «تفكيك الميليشيات فوراً»

مدرّعة عراقية قرب السفارة الأميركية في بغداد (أ.ف.ب)
مدرّعة عراقية قرب السفارة الأميركية في بغداد (أ.ف.ب)

في تطور يعكس تصاعد الضغوط الأميركية على بغداد، وجّهت واشنطن رسالة تحذير شديدة اللهجة للحكومة العراقية، مطالبةً إياها باتخاذ خطوات فورية لتفكيك الميليشيات، في وقت تسعى فيه بغداد إلى احتواء تداعيات التوتر الإقليمي، وتوسيع نطاق الهدنة غير المعلنة بين الولايات المتحدة وإيران لتشمل الساحة العراقية.

وبحسب مصادر عراقية مطلعة، فإن التزام الفصائل المسلحة، بما فيها «كتائب حزب الله»، بوقف الهجمات على المصالح الأميركية، جاء متزامناً مع سريان تفاهمات تهدئة بين واشنطن وطهران، شملت الحد من الهجمات في عدد من الساحات الإقليمية، باستثناء لبنان.

وتشير المصادر إلى أن هذه الفصائل امتنعت، خلال الأيام الماضية، عن استهداف السفارة الأميركية في «المنطقة الخضراء»، أو قاعدة الدعم اللوجيستي قرب مطار بغداد الدولي، وكذلك عن تنفيذ هجمات في أربيل، رغم انتهاء المهلة التي كانت قد أعلنتها سابقاً.

غير أن هذا الهدوء الميداني لم يمنع واشنطن من تصعيد لهجتها الدبلوماسية؛ فقد استدعت وزارة الخارجية الأميركية السفير العراقي في واشنطن، نزار الخيرالله، في خطوة نادرة حملت دلالات سياسية واضحة. ووفق بيان رسمي، عبّر نائب وزير الخارجية الأميركي، كريستوفر لاندو، عن «إدانة شديدة» للهجمات التي وصفتها واشنطن بـ«الإرهابية»، والتي استهدفت دبلوماسيين ومنشآت أميركية، بما في ذلك هجوم وقع في الثامن من أبريل (نيسان) في بغداد.

وأكد البيان أن تلك الهجمات تأتي ضمن «سلسلة من مئات الهجمات» خلال الأسابيع الأخيرة، طالت إلى جانب المصالح الأميركية أهدافاً داخل العراق وخارجه، بما في ذلك في إقليم كردستان ودول مجاورة. وشدد المسؤول الأميركي على أن إخفاق الحكومة العراقية في منع هذه الهجمات، بالتوازي مع ما وصفه بـ«توفير غطاء سياسي ومالي وعملياتي لبعض الميليشيات»، ينعكس سلباً على العلاقات الثنائية.

واتضح من خلال البيان الأميركي أن دبلوماسيين أميركيين تعرضوا إلى كمين مسلح يوم 8 أبريل 2026؛ أي مع دخول اتفاق وقف النار حيز التنفيذ بين إيران والولايات المتحدة. وقالت مصادر إن «مسلحين استخدموا غطاء الشرطة الاتحادية غطاء لتنفيذ الكمين الذي كاد يعترض طريق الدبلوماسيين غرب العراق».

مدرّعة عراقية قرب السفارة الأميركية في بغداد (أ.ف.ب)

«ليس احتجاجاً»

ورأى الباحث العراقي باسل حسين، رئيس مركز «كلواذ» للدراسات، أن استدعاء السفير العراقي «ليس إجراءً بروتوكولياً عادياً»، مشيراً إلى أنه الأول من نوعه منذ استدعاء السفير الروسي في واشنطن عام 2023. ويضيف أن توقيت الاستدعاء في التاسع من أبريل يحمل «رمزية خاصة في الذاكرة العراقية»، لافتاً إلى أن الرسالة الأميركية تتجاوز الاحتجاج على هجوم بعينه، لتؤكد أن «مشكلة الدولة في العراق ما زالت تكمن في عدم حسم احتكار السلاح».

في المقابل، تتحرك الحكومة العراقية على مسارين متوازيين: الأول داخلي يهدف إلى احتواء الفصائل وضبط إيقاعها، والثاني إقليمي يسعى إلى تثبيت التهدئة وتوسيعها، وفق مسؤولين في الحكومة.

تشييع في بغداد لعناصر من «كتائب حزب الله» العراقية قُتلوا بغارة استهدفت مقراً لـ«الحشد الشعبي» (رويترز)

وفي هذا السياق، أجرى رئيس الوزراء محمد شياع السوداني مباحثات مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، تناولت سبل احتواء التصعيد في المنطقة.

وأكد السوداني، وفق بيان رسمي، أهمية تكثيف الجهود الدولية والإقليمية لتثبيت وقف إطلاق النار، مع التشديد على ضرورة أن يشمل ذلك لبنان، في إشارة إلى اتساع رقعة التوتر. كما دعا إلى تعزيز التنسيق العربي لتجنب مزيد من عدم الاستقرار، مؤكداً تمسك العراق بالحلول الدبلوماسية كخيار رئيسي.

من جانبه، أعرب الوزير المصري عن دعم بلاده للتحركات العراقية الرامية إلى تجنيب المنطقة تداعيات التصعيد، مشدداً على أهمية استمرار التعاون بين مختلف الأطراف لترسيخ الأمن والاستقرار.

وبين ضغوط واشنطن ومحاولات التهدئة الإقليمية، يجد العراق نفسه أمام اختبار دقيق: إما ترجمة التزاماته إلى إجراءات ملموسة لضبط السلاح خارج إطار الدولة، أو مواجهة تداعيات تصعيد قد يعيد خلط الأوراق في منطقة لم تلتقط أنفاسها بعد.


أمين عام «حزب الله» يدعو المسؤولين اللبنانيين للكف عن «التنازلات المجانية» لإسرائيل

أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم (أ.ب-أرشيفية)
أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم (أ.ب-أرشيفية)
TT

أمين عام «حزب الله» يدعو المسؤولين اللبنانيين للكف عن «التنازلات المجانية» لإسرائيل

أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم (أ.ب-أرشيفية)
أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم (أ.ب-أرشيفية)

دعا الأمين العام لجماعة «حزب الله» نعيم قاسم، الجمعة، المسؤولين في لبنان إلى الكف عن تقديم «التنازلات المجانية» لإسرائيل، قبيل انطلاق مفاوضات مرتقبة بين البلدين في واشنطن الأسبوع المقبل، في ظل تواصل الحرب بين الدولة العبرية والحزب، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال قاسم في رسالة مكتوبة بخطّ اليد بثّتها قناة «المنار» التابعة للحزب: «لن نقبل بالعودة إلى الوضع السابق، وندعو المسؤولين إلى إيقاف التنازلات المجانية»، مندداً بـ«الإجرام الدموي يوم الأربعاء»، في إشارة إلى شنّ إسرائيل غارات متزامنة على نطاق واسع، لا سيّما في بيروت، أسفرت عن مقتل أكثر من 300 شخص بحسب وزارة الصحة.

إلى ذلك، قال مسؤول لبناني كبير لوكالة «رويترز»، الجمعة، إن لبنان يعتزم المشاركة في اجتماع خلال الأسبوع المقبل في واشنطن مع ممثلين عن الولايات المتحدة وإسرائيل للمناقشة، بهدف التوصل إلى وقف إطلاق النار، مشيراً إلى أن موعد المحادثات لم يحدد بعد.

ميدانياً، أعلن «حزب الله» اللبناني، في ثلاثة بيانات منفصلة، الجمعة، استهداف مستوطنات كريات شمونة والمطلة ومسكاف عام الإسرائيلية بالصواريخ، مؤكداً أن ذلك يأتي رداً على خرق إسرائيل لاتفاق وقف إطلاق النار واعتداءاتها المتكررة على قرى الجنوب.

ومنذ ليل الخميس وفجر الجمعة شهد جنوب لبنان تصعيداً عسكرياً واسعاً، حيث شن الطيران الحربي الإسرائيلي غارات استهدفت بلدات عدة.


ضغوط متزايدة على «حماس» بانتظار ردها على «نزع السلاح»

فلسطينيات خارج مستشفى ناصر في خان يونس الجمعة خلال تشييع قتيل سقط بضربة إسرائيلية (أ.ف.ب)
فلسطينيات خارج مستشفى ناصر في خان يونس الجمعة خلال تشييع قتيل سقط بضربة إسرائيلية (أ.ف.ب)
TT

ضغوط متزايدة على «حماس» بانتظار ردها على «نزع السلاح»

فلسطينيات خارج مستشفى ناصر في خان يونس الجمعة خلال تشييع قتيل سقط بضربة إسرائيلية (أ.ف.ب)
فلسطينيات خارج مستشفى ناصر في خان يونس الجمعة خلال تشييع قتيل سقط بضربة إسرائيلية (أ.ف.ب)

تزداد وتيرة الحراك الدبلوماسي المتعلق باتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، مع ترقب الرد النهائي لحركة «حماس» والفصائل الفلسطينية على خطة «مجلس السلام» بشأن نزع سلاح غزة، وتنفيذ بنود المرحلة الثانية من الاتفاق.

ومن المفترض أن تستضيف العاصمة المصرية (القاهرة)، اليوم (الجمعة) وغداً (السبت) وربما في أيام إضافية أخرى، سلسلة لقاءات بين الفصائل الفلسطينية، وأخرى مع مسؤولين مصريين، وكذلك مع الممثل السامي لـ«مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف، الموجود منذ أيام في مصر، وسط لقاءات عدة عقدها مع مسؤولين في البلاد، وكذلك ممثلين عن جهات أوروبية بحث معهم خطة غزة، وذلك بعد لقاء ثانٍ كان جمعه منذ نحو أسبوع مع وفد «حماس».

حسب مصادر من «حماس» وفصائل فلسطينية، تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإن وفد الحركة سيقدم موقفاً فلسطينياً يمثلها والفصائل التي تنشط داخل قطاع غزة، حول رؤيتها وتعديلاتها للخطة الأصلية التي قدمها ميلادينوف منذ أكثر من أسبوعين.

لا رفض ولا قبول

وفقاً للمصادر، فإن الرد الفلسطيني الذي ستقدمه «حماس» لن يرفض أو يقبل الخطة كما هي، لكنه سيقدم تعديلات واضحة عليها، تشمل إجراء مفاوضات معمقة بشأنها وبما لا يسمح لإسرائيل باتخاذ ذلك ذريعة للعودة إلى الحرب، وفي المقابل من خلال إقناع الأطراف الوسيطة وكذلك الولايات المتحدة و«مجلس السلام»، بضرورة أن تكون هناك أولوية للتفاوض على ما يطرح ليس فقط بشأن السلاح، وإنما بشأن العديد من البنود المتعلقة بالمرحلة الأولى والثانية.

فلسطينيان في شارع محاط بمبانٍ هدنها القصف الإسرائيلي في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ب)

وكانت «حماس» خلال لقائها الأخير مع ميلادينوف قبل أسبوع، أكدت على أهمية التزام إسرائيل ببنود المرحلة الأولى وتنفيذها بالكامل قبل الانتقال للمرحلة الثانية.

وقال أحد المصادر من «حماس» إن الحركة ستتعامل بمرونة مع الوسطاء وجميع الأطراف للتوصل إلى حلول لا تسمح باستئناف الحرب في قطاع غزة، وهو ما تسعى إليه حكومة بنيامين نتنياهو المتطرفة، وفق قوله.

نافذة جديدة

أشار مصدر آخر إلى أن «حماس» والفصائل الفلسطينية تريد فتح نافذة جديدة لتكون المفاوضات أكثر ملاءمةً بما يتناسب مع تحقيق مطالب الفلسطينيين، وليس فقط فرض إملاءات على الفصائل والقبول بها، بدون أن يكون هناك إلزام حقيقي لإسرائيل بما يتوجب عليها، مشيراً إلى أن هناك رؤية متكاملة بشأن قضية السلاح وقضايا أخرى ستطرح خلال اللقاءات المرتقبة في القاهرة.

ولم تشرح المصادر تفاصيل الرد الجديد، في وقت كانت المشاورات الفصائلية، كما كشفت «الشرق الأوسط» منذ أسابيع، تقترح أن يتم تسليم بعض مركبات الدفع الرباعي مع أسلحة «الدوشكا»، وعددها محدود بالأساس، باعتبار أن إسرائيل تصنفها أسلحة ثقيلة، في حين أنه لاحقاً يمكن النظر في إيجاد آلية مع الوسطاء تضمن احتفاظ الفصائل بأسلحتها الخفيفة بضمان هذه الجهات الوسيطة، التي يمكن أن تشرف على هذه العملية بضمان هدنة طويلة الأمد.

خلال تلك المشاورات أكدت الفصائل أنه لم يعد هناك سلاح ثقيل كما تصنفه إسرائيل، مثل الصواريخ بعيدة المدى وحتى قصيرة المدى، وكل ما يتوفر إمكانات بسيطة جداً تتمثل في وجود قذائف مضادة للدروع بأعداد قليلة، وعبوات ناسفة، وأسلحة خفيفة مثل الكلاشنكوف، وكذلك بعض أسلحة «الدوشكا» التي تثبت على مركبات دفع رباعي وهي لا تمثل خطراً، حسب المصادر حينها.

ضغوط أم مشاورات

لا تخفي مصادر «حماس» أن الحركة ستتعرض لضغوط كبيرة خلال اللقاءات المرتقبة والفترة المقبلة للقبول بما يطرح عليها، مشيرةً إلى أن هناك تفهماً لدى الوسطاء الرئيسين في مصر وتركيا وقطر لمطالب الحركة وتعديلاتها، لكن في الوقت ذاته هناك مطالبات لتخفيف المطالب والتعديلات، رافضةً اعتبار هذه المطالبات ضغوطاً حقيقية.

فلسطينيون خارج مستشفى ناصر في خان يونس الجمعة خلال تشييع قتيل سقط بضربة إسرائيلية (أ.ف.ب)

وعقد وفد قيادي رفيع من «حماس» في الأيام الأخيرة لقاءات في مصر وتركيا، من بينها مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، وكذلك رئيس جهاز الاستخبارات التركية إبراهيم قالن، اللذين لعبا دوراً مهماً في مفاوضات وقف إطلاق النار الأولى.

وقالت المصادر من «حماس» إن اللقاءات تأتي في إطار التشاور بشأن ما يطرح فيما يتعلق بشأن الوضع في غزة، كما أنه كانت هناك مناقشات حول التعديلات التي طرحتها الفصائل الفلسطينية. نافيةً أن تكون هناك ضغوط تمارس من تركيا على الحركة.

وتنص خطة «مجلس السلام» على حصر السلاح كاملاً، سواء الخفيف أو الثقيل وحتى العشائري والشخصي، وهو أمر تؤيده إسرائيل فيما ترفضه «حماس» بشكله الحالي، في ظل التهديدات الأمنية التي قد تواجه بعض قياداتها وحاجتهم لحماية أنفسهم، ورفضها ربط قضية تسليم السلاح ببنود إعادة الإعمار وغيره.

على الصعيد الإسرائيلي، ذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية أن إسرائيل تنتظر بفارغ الصبر رد حركة «حماس» على خطة نزع سلاح غزة، مبينةً أنه في حال كان رد الحركة سلبياً، فسيكون القرار بيد حكومة نتنياهو التي سيتعين عليها نزع السلاح بالقوة.

ونقلت الصحيفة عن مصادر إسرائيلية مطلعة قولها إن «جميع الخيارات مطروحة، ونحن ننتظر التوجيهات السياسية، ولكن في ظل تركيز الاهتمام على الشمال، يصعب توقع استئناف القتال في غزة خلال الأيام المقبلة».

تصعيد ميداني

يتزامن هذا الحراك السياسي مع استمرار إسرائيل في تصعيدها ميدانياً على الأرض داخل قطاع غزة. حيث أصيب العديد من الفلسطينيين في إطلاق نار من آليات ومسيرات في مناطق متفرقة من القطاع.

فيما قتل، الخميس، خمسة فلسطينيين، من بينهم 3 في غضون دقائق خلال عمليتي اغتيال طاولت نشطاء من الفصائل الفلسطينية.

وحسب مصدر ميداني تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإنه تم اغتيال أحمد صالح وهو قائد فصيل في «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس» بمخيم جباليا شمال قطاع غزة، وذلك بعدما استهدفته طائرة مسيرة في المخيم، أثناء وجوده مع ناشط آخر من أقاربه، فيما تم اغتيال محمود البريم وهو ناشط في «كتائب المجاهدين» خلال سيره في شارع عام بمنطقة دوار أبو حميد وسط خان يونس، جنوب قطاع غزة.

وقتلت تلميذة وصياد عصافير في حدثين منفصلين في بيت لاهيا وخان يونس على التوالي.