بعد أخبار عن بناء مستوطنات... أهالي القنيطرة متخوفون من احتلال إسرائيلي دائم

قالوا لـ«الشرق الأوسط» إن ذريعة تدخلها انتفت على الأرض

من التوغل الإسرائيلي في القنيطرة بسوريا (رويترز)
من التوغل الإسرائيلي في القنيطرة بسوريا (رويترز)
TT

بعد أخبار عن بناء مستوطنات... أهالي القنيطرة متخوفون من احتلال إسرائيلي دائم

من التوغل الإسرائيلي في القنيطرة بسوريا (رويترز)
من التوغل الإسرائيلي في القنيطرة بسوريا (رويترز)

مع تعزيز الجيش الإسرائيلي وجوده في بلدات وقرى ومناطق احتلها في ريفَي محافظة القنيطرة جنوب سوريا والعاصمة دمشق، ونشر صور من الأقمار الاصطناعية فحصتها «واشنطن بوست»، تظهر أكثر من نصف دزينة من المباني والمركبات في القاعدة الإسرائيلية بجباتا الخشب، مع بناء متطابق تقريباً على بُعد 5 أميال إلى الجنوب. أكد أهالي المنطقة، وبينهم مسؤولون، أن ذريعة إسرائيل للتدخل المتمثلة في إبعاد الميليشيات الإيرانية و«حزب الله» عن الحدود، «غير موجودة»، لأن إدارة العمليات العسكرية أخرجت جميع الميليشيات من الأراضي السورية.

وبينما يبدي الأهالي تخوفهم من أن يصبح الاحتلال دائماً وليس كما تزعم إسرائيل بأنه مؤقت، دعا مختار قرية توغل فيها الجيش الإسرائيلي الدول الغربية إلى ردع إسرائيل وإرغامها على الانسحاب وتعزيز نقاط المراقبة الأممية.

توغل داخل بلدة جباتا الخشب بريف القنيطرة ديسمبر الماضي (إ.ف.ب)

وفي تعليقه على ما ذكرته صحيفة «واشنطن بوست»، أن إسرائيل تبني مواقع استيطانية في جنوب سوريا، وأن من بين البلدات والقرى التي تنشئ فيها هذه المواقع «جباثا الخشب»، أكد مختار البلدة الواقعة في القطاع الشمالي من محافظة القنيطرة، محمد مازن مريود، أن إسرائيل «أهلكت» الأهالي بتدخلها، وحذر من أنه «إذا لم تتحرك القوات الأممية فإننا سنتحرك بقوة وحزم»، من دون أن يوضح كيف ستكون طبيعة التحرك.

واستنكر مريود الاحتلال الإسرائيلي الجديد لقرى وبلدات في المحافظة، ودعا الدول الغربية لردع هذا الاحتلال وإرغامه على الانسحاب وتعزيز نقاط مراقبة الأمم المتحدة في المنطقة العازلة.

وأضاف مريود في تصريح هاتفي لـ«الشرق الأوسط»: «لم يكن هناك ردع دولي لهذا الاحتلال، فقد يصبح دائماً، وخصوصاً أن الإدارة السياسية الجديدة منشغلة جداً بترتيب الأوضاع الداخلية».

قوات إسرائيلية تنشط بمنطقة جبل الشيخ في سوريا 9 ديسمبر 2024 (رويترز)

بدوره قال محمد حسن، مختار قرية طرنجة المجاورة لـ«جباثا الخشب»، التي توغلت فيها أيضاً القوات الإسرائيلية، لـ«الشرق الأوسط»: «القاعدة التي يبنونها في جباثا قريبة من منازل المواطنين السوريين، وقد جرفوا أكثر من 10 دونمات من أجل ذلك، وعدا عن ذلك، يدخل جنود الاحتلال إلى القرى ويطلقون النار، وهذا الأمر يروع الأهالي». مضيفاً أن ما تقوم به إسرائيل من بناء للقواعد «دليل على أنها تريد تثبيت احتلالها».

وتابع: «إذا نزحنا من بيوتنا فأين نسكن؟ في الخيم، في الشوارع؟ لدينا أملاك وبساتين نعيش منها»، مشدداً على ضرورة تحرك الأمم المتحدة لإرغام إسرائيل على الالتزام باتفاقية «فض الاشتباك» لعام 1974 والانسحاب من الأراضي التي احتلتها.

مقر قيادة شرطة محافظة القنيطرة في «مدينة السلام» (الشرق الأوسط)

وفي تصريح آخر قبل أيام لـ«الشرق الأوسط»، عبر تطبيق «واتساب»، قال رئيس مجلس مدينة القنيطرة، الشيخ محمد السعيد أبو حفص، الذي تم تكليفه من قِبَل الإدارة السياسية الجديدة بتسيير شؤون المحافظة: «حسب الادعاءات الإسرائيلية، فإنهم يريدون إبعاد الميليشيات الإيرانية و(حزب الله) عن الحدود، ولكن بعد سقوط النظام في 8 ديسمبر (كانون الأول) الماضي انتفت هذه الذريعة، لأن إدارة العمليات العسكرية أخرجت الميليشيات الإيرانية من كل الأراضي السورية»، مجدداً التأكيد على أنه «لا توجد أي ميليشيات لإيران و(حزب الله) في جنوب سوريا والقنيطرة نهائياً».

رئيس مجلس مدينة القنيطرة الشيخ محمد السعيد أبو حفص الذي كلف من قبل الإدارة السياسية الجديدة بتسيير شؤون المحافظة (الشرق الاوسط

وأوضح أبو حفص أن القيادة السياسية السورية تتواصل مع قنوات دبلوماسية معينة والأمم المتحدة ودول عربية وإقليمية، لإرغام الجيش الإسرائيلي على الخروج من المناطق التي توغل إليها مؤخراً في جنوب سوريا، مشيراً إلى أن هذا التواصل يأتي «بغرض تبديد مخاوف الإسرائيليين من وجود ميليشيات إيرانية و(حزب الله) في المنطقة، والوقائع على الأرض تنفي الادعاءات الإسرائيلية».

وأكد أبو حفص «عدم وجود أي محادثات أو تواصل مباشر بين القيادة السورية الجديدة وإسرائيل على أي مستوى».

الناشط والمحامي محمد الفياض، من أبناء محافظة القنيطرة ويقيم هناك، ذكر أن إسرائيل احتلت، منذ سيطرة إدارة العمليات العسكرية على البلاد، 23 بلدة وقرية ومنطقة محاذية لخط وقف إطلاق النار في القطاعين الشمالي والجنوبي من المحافظة، إضافة إلى «سد المنطرة» المزود الرئيس للمياه في القنيطرة وأريافها، في انتهاك سافر لاتفاقية «فك الاشتباك» لعام 1974.

جندي إسرائيلي يقف بجوار حاجز على جبل الشيخ 8 يناير الماضي (أ.ف.ب)

تهديد دمشق

وأضاف الفياض لـ«الشرق الأوسط»: «احتلوا أيضاً كل التلال الاستراتيجية، ومع احتلالهم (المرصد الرسمي السوري) في سفوح جبل الشيخ بريف دمشق، باتوا يكشفون ليس العاصمة دمشق فقط، بل وريفها ومحافظة السويداء أيضاً»، معرباً عن أسفه لأن كل ذلك يحصل «على مسمع المجتمع الدولي». وتابع: «الاحتلال أقام ثكنة ومطاراً لإقلاع وهبوط طائراته العسكرية، في ريف دمشق، وقد رأيت الثكنة والمطار بأم عيني، كما شاهدت قاعدة يبنونها بين قريتي الحميدية والحرية».

رجل يجمع الخشب من شجرة أزالها الجيش الإسرائيلي خلال توغل بقريته الرفيد على مشارف القنيطرة في سوريا 5 يناير 2025 (أ.ب)

وتؤكد أحاديث الأهالي أن الجيش الإسرائيلي يقوم بإنشاء قواعد عسكرية في كثير من المناطق التي احتلها في المنطقة العازلة.

وخلال عمليات التوغل يعمل الجنود الإسرائيليون على تجريف الأراضي الزراعية وشق طرق ترابية وقطع الأشجار وهدم وتخريب الكثير من المنازل والبنى التحتية، عدا عن الاعتقالات والانتهاكات بحق المواطنين السوريين.

يقول شاب من القنيطرة لـ«الشرق الأوسط»، اشترط عدم ذكر اسمه: «قرانا وأراضينا مستباحة من قِبَل إسرائيل، فقد استغلت الظرف الحالي في سوريا، وصار جنودها يدخلون ويخرجون كما يحلوا لهم، ويعتقلون من يشاؤون».

وبعد أن وصف الشاب الوضع بأنه «مأساوي جداً»، أوضح أن الأهالي يرفضون بشكل قطعي استمرار الوضع على هذا الشكل.

ولا يأخذ أهالي القنيطرة بمزاعم أطلقها رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بأن هذا «الإجراء مؤقت وذو طبيعة دفاعية يهدف إلى كبح التهديدات المحتملة لبلاده من الجانب السوري»، ويبدون تخوفهم من أن يكون هذا الاحتلال دائماً.

جندي إسرائيلي بالقرب من معبر القنيطرة التابع للأمم المتحدة 5 يناير الماضي (أ.ب)

في السياق، أبدى رجل خمسيني من أهالي قرية في القطاع الجنوبي احتلتها إسرائيل، استغرابه من تصريحات نتنياهو، وتساءل: «مم يتخوفون؟ هل بقي في أراضينا ما يهددهم؟». وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «نتنياهو يكذب، لأن عناصر الميليشيات الإيرانية و(حزب الله) خرجوا، وبعد سقوط نظام الأسد، دمرت طائراتهم كل مواقع وأسلحة جيشه».

هذا، ويواجه الجنود الإسرائيليون في بعض القرى بمظاهرات شعبية رافضة، كما حصل في قرية «السويسة»، حيث أطلق الجنود الرصاص الحي بشكل مباشر على المتظاهرين وأصابوا 7 مدنيين.

الجولان المحتل

يُذكر أن مساحة هضبة الجولان تبلغ 1860كم، احتل منها الجيش الإسرائيلي 1250كم في أعقاب حرب يونيو (حزيران) عام 1967.

وبعد حرب السادس من أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973 وحرب الاستنزاف التي تلتها وتوقيع اتفاقية «فض الاشتباك» في مايو (أيار) عام 1974، استعادت سوريا 100كم، من المناطق المحتلة.

وبموجب اتفاقية «فض الاشتباك» تم إنشاء منطقة عازلة في هضبة الجولان على الحدود بين سوريا وإسرائيل، وانتشرت فيها قوات الأمم المتحدة (أندوف) لمراقبة وقف إطلاق النار.


مقالات ذات صلة

«العدالة الانتقالية» لملاحقة فادي صقر المتهم بجرائم حرب في سوريا

المشرق العربي متزعم ميليشيا الدفاع الوطني في عهد نظام الأسد فادي صقر (سوشيال ميديا)

«العدالة الانتقالية» لملاحقة فادي صقر المتهم بجرائم حرب في سوريا

نشرت صحيفة «الغارديان» البريطانية، اليوم، أن فادي صقر متهم بالتورط في عمليات قتل جماعي وإخفاء قسري للمدنيين، في حي التضامن ومناطق أخرى بدمشق.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي حمشو يوقع على تسوية مع الحكومة تحت برنامج الإفصاح الطوعي للفاسدين (اللجنة الوطنية لمكافحة الكسب غير المشروع - حساب «فيسبوك»)

«الكسب غير المشروع»: أموال «التسويات» مع رجال أعمال حقبة الأسد كبيرة

أكد رئيس «لجنة مكافحة الكسب غير المشروع» في سوريا أن «الأصول المستردة» من «التسويات الاقتصادية» التي تجريها اللجنة لرجال أعمال ارتبطوا بنظام الأسد كبيرة.

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع ، الأربعاء، في قصر الشعب بدمشق، وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)

امتحانات الشهادات الثانوية العامة في السويداء تعود إلى إشراف الدولة

دخول وفد وزاري إلى محافظة السويداء للإشراف على الامتحانات لعام 2026، وفق الشروط القانونية المتبعة والتي تمليها وزارة التربية.

موفق محمد (دمشق)
خاص فحص الأدلة والبقايا البشرية الناتجة عن مجزرة التضامن عام 2013 في الحي الدمشقي الثلاثاء (هيئة العدالة الانتقالية)

خاص «العدالة الانتقالية في سوريا»: قضية أمجد يوسف وصلت إلى «مرحلة متقدمة»

قال رئيس إدارة المساءلة وعضو الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية في سوريا إن قضية المتهم الرئيسي في مجازر التضامن أمجد يوسف وصلت إلى «مرحلة متقدمة».

سعاد جرَوس (دمشق)

السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
TT

السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)

دعت السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل، معتبرة أن البلاد تقف عند «مفترق طرق» يتيح لشعبها فرصة تاريخية لاستعادة السيادة وبناء مستقبل مستقل.

وفي بيان نشرته عبر منصة «إكس»، أشارت السفارة إلى أن التهدئة الممتدة التي تحققت «بناءً على طلب شخصي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب»، وفّرت للبنان مساحة لطرح مطالبه بدعم كامل من الحكومة الأميركية.

وأضافت أن عقد لقاء مباشر بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، برعاية ترمب، قد يشكّل للبنان فرصة للحصول على ضمانات تتعلق بالسيادة الكاملة، وسلامة الأراضي، وأمن الحدود، إضافة إلى دعم إنساني وإعادة الإعمار، واستعادة سلطة الدولة على كامل أراضيها.

وختمت السفارة بيانها بالتأكيد أن الولايات المتحدة مستعدة للوقوف بجانب لبنان في هذه المرحلة، داعية إلى اغتنام الفرصة «بثقة وحكمة»، معتبرة أن الوقت لم يعد يحتمل التردد.


ترمب يدعو رئيس الوزراء العراقي المكلّف لزيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة

رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدعو رئيس الوزراء العراقي المكلّف لزيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة

رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)

​هنّأ الرئيس الأميركي ‌دونالد ترمب، ‌اليوم (​الخميس)، ‌علي ⁠الزيدي ​على ترشيحه ⁠لتولي منصب ⁠رئيس ‌وزراء العراق، ‌قائلاً ​في ‌منشور على ‌منصة «تروث ‌سوشال» إنه يتطلع ⁠إلى علاقة جديدة ⁠مثمرة للغاية.

وأعلن الزيدي أنه تواصل هاتفياً مع ترمب، الذي دعاه إلى زيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة في بغداد.

وجاء، في بيان نقلته «رويترز» عن المكتب الإعلامي لرئاسة الوزراء، أن الزيدي تلقى «اتصالاً هاتفياً من الرئيس الأميركي السيد دونالد ترمب، قدّم خلاله التهنئة لسيادته بمناسبة تكليفه رسمياً لتشكيل الحكومة الجديدة، كما وجّه له دعوة رسمية لزيارة واشنطن بعد تشكيل الحكومة».

وكُلّف الزيدي، الاثنين، بتأليف الحكومة بعدما رشّحه الإطار التنسيقي، المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من طهران، بدلاً من رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، الذي قوبل ترشيحه بمعارضة من الولايات المتحدة وترمب.


«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
TT

«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)

حشد سلاح البحرية الإسرائيلية أكثر من نصف قوته للسيطرة على «أسطول الصمود العالمي» الذي يضم 60 سفينة وقارباً من التنظيمات المتعاطفة مع القضية الفلسطينية في أوروبا والعالم، واعتقلت - حسب منظمين - 211 ناشطاً كانوا يسعون إلى إيصال مساعدات إلى قطاع غزة.

وأدانت إسبانيا بشدة، الخميس، اعتراض الجيش الإسرائيلي للأسطول وقالت خارجيتها في بيان إنها استدعت القائمة بالأعمال الإسرائيلية لنقل احتجاجها على احتجاز سفن الأسطول.

وطالبت ألمانيا وإيطاليا، إسرائيل باحترام القانون الدولي، على خلفية التوقيف، وجاء في بيان مشترك لحكومتي البلدين أنهما تتابعان بـ«قلق بالغ» اعتراض أسطول «الصمود العالمي» في المياه الدولية قبالة السواحل اليونانية، وأضاف البيان: «نطالب بالاحترام الكامل للقانون الدولي الساري والكف عن التصرفات غير المسؤولة».

وقالت المتحدثة باسم منظمة «الصمود العالمي - فرنسا» هيلين كورون، الخميس، في مؤتمر صحافي عبر الإنترنت، إن من بين مَن احتُجزوا، 11 مواطناً فرنسيّاً. وأضافت: «ليست لدينا معلومات عن الجنسيات الأخرى، لكن القوارب كانت مختلَطة من حيث الجنسيات، وكان على متنها أفراد من جميع الوفود الـ48».

سيطرة مختلفة لإثبات الجدارة

وقد أكدت مصادر مطلعة في تل أبيب أن طريقة السيطرة على هذا الأسطول «جاءت مختلفة عن طرق التعامل مع الموجات السابقة من (أسطول الحرية)، وضعها القائد الجديد في سلاح البحرية، اللواء ايال هرئيل، الذي بدأ مهامه قبل أربعة أسابيع ويريد إثبات جدارته مع أنها (معركة بلا قتال). وقام بالإشراف شخصياً على العملية التي غلب عليها هدف التنكيل».

والجديد في الهجوم على الأسطول، أنه «تم في منطقة تبعد 1000 كيلومتر عن شاطئ قطاع غزة، ضمن ما يسمى (الضربة الاستباقية المفاجئة)».

سفن ضمن «أسطول الصمود العالمي» تعتزم التوجه إلى غزة تقف في ميناء برشلونة الإسباني منتصف الشهر الحالي (إ.ب.أ)

وتعمدت «البحرية الإسرائيلية» ألا تجر السفن التي تتم السيطرة عليها - كما حدث سابقاً - بل تم إحضار فريق من الميكانيكيين، الذين قاموا بتفكيك المحركات من السفن التي تم اعتقال ركابها، وبدلاً من مصادرتها وجرها إلى إسرائيل تم إبقاؤها عائمة وعرضة للغرق.

مُعتقَل عائم... وقوة كوماندوز

وفي الوقت نفسه، تم إعداد سفينة خصيصاً لتتحول مُعتقَلاً عائماً يتم فيه حبس النشطاء، وقد اختارت المخابرات الإسرائيلية 170 ناشطاً من مجموع المشاركين تعدّهم «قيادات أساسية»، فاعتقلتهم ونقلتهم إلى إسرائيل ليس بوصفهم نشطاء احتجاج بل عدّتهم «معتدين ارتكبوا عملاً جنائياً ضد إسرائيل»، لذلك؛ تم إذلالهم أيضاً.

وأمرت القوات البحرية المهاجمة النشطاء بالركوع على الأرض بركبهم وأيديهم، كما تفعل عادة مع المعتقلين الفلسطينيين، وقد تم وضع هذه السفينة تحت قيادة قوة الكوماندوز، الخاص بمصلحة السجون الإسرائيلية (متسادا)، المعروفة بشراسة اعتداءاتها على الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال.

تُظهِر لقطات كاميرات المراقبة أفراد طاقم الأسطول الثاني الذي أبحر من ميناء برشلونة الإسباني حاملاً مساعدات إنسانية للفلسطينيين في غزة وهم يرفعون أذرعهم في حين اعترض الجيش الإسرائيلي السفينة (رويترز)

وضمت القوة الإسرائيلية سفنها الحربية الصاروخية وقوة من الكوماندوز البحرية التي تولت مهمة السيطرة على «سفن القيادة» في هذا الأسطول، وقوة من سلاح الجو، لكنها لم تكن في حاجة إلى استخدام هذه القوة؛ فالنشطاء أعلنوا أنهم قوة سلمية تعمل بوسائل سلمية، وعندما أمرتهم القوات الإسرائيلية بالاستسلام، لم يقاوموا.

وحسب مصادر عسكرية اعتمدتها صحيفة «يديعوت أحرونوت»، الخميس، فإن سفن سلاح البحرية الإسرائيلية فاجأت سفن الأسطول بهجومها، وأبلغتهم أن رحلتهم إلى غزة غير قانونية. وأنهم في حال رغبتهم في إرسال مساعدات إلى أهل غزة، فإنها ترحب بهم إذا توجهوا إلى ميناء أسدود الإسرائيلي وتتولى هي التوصيل، ولكنهم رفضوا هذا العرض وقالوا إن إسرائيل دولة احتلال لا يريدون التعاون معها، وما يريدونه هو وقف الحصار على القطاع، المستمر منذ 18 سنة.

السيطرة على 21 سفينة

وادعت السلطات الإسرائيلية أن سفن الأسطول أحاطت بسفينة إسرائيلية كانت في طريق عودتها إلى البلاد، وفرضوا عليها حصاراً. عندها، أعطيت الإشارة بتنفيذ المخطط المعد سلفاً للهجوم. وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، إن الخطة الأصلية كانت الاكتفاء بالسيطرة على 10 سفن من الأسطول، لكنها اضطرت إلى السيطرة على 21 سفينة، تضم الشخصيات القيادية. واعتقلتهم جميعاً.

ورافق القوات، فريق من دائرة الناطق بلسان الجيش، والذي عمل فوراً على نشر فيديوهات وبيانات وهم في عرض البحر لصد الدعاية المنظمة لقادة الأسطول، وركز على تشويه المشاركين.

وقال الناطق العسكري الإسرائيلي، في بياناته، إن الجيش خيَّر النشطاء بين العودة إلى برشلونة، التي انطلقوا منها وبين الاعتقال والترحيل.

يذكر أن هذا الأسطول، الذي حمل اسم «مهمة ربيع 2026»، يعد أضخم حراك لرحلات كسر الحصار على غزة، التي بدأت في سنة 2010 بسفينة مرمرة التركية، والتي هاجمتها إسرائيل وقتلت عشرة من ركابها.

قطعة عسكرية تابعة لـ«البحرية الإسرائيلية» ترافق إحدى سفن «أسطول الصمود» إلى ميناء أشدود بعد اعتراضها أكتوبر الماضي (رويترز)

وانطلق الأسطول الضخم، من مدينة برشلونة الإسبانية في 12 أبريل (نيسان)، ومرّ في جزيرة صقلية الإيطالية في 23 أبريل، لتنضم إليها لاحقاً سفن ونشطاء من إيطاليا عبر مدينتي سيراكوزا وأوغوستا.

وارتفع عدد القوارب المشاركة في الأسطول بميناء أوغستا لليخوت إلى 65 قارباً، قبل أن تُستكمل الإجراءات اللازمة لمغادرة الميناء، الأحد؛ ليبحر المشاركون تدريجياً وفق نظام محدد باتجاه البحر الأبيض المتوسط في ساعات العصر من اليوم نفسه. واستقبلت السفن في عرض البحر سفينة تابعة لمنظمة «غرينبيس» (السلام الأخضر) الداعمة للأسطول.

وخلال مغادرة القوارب للميناء، ردد عدد من الناشطين هتافات «فلسطين حرة» وأشعلوا المشاعل، في حين ودّع النشطاء بعضهم بعضاً بعبارة «نلتقي في غزة».

وتحاصر إسرائيل قطاع غزة منذ عام 2007، وبات نحو 1.5 مليون فلسطيني من أصل نحو 2.4 مليون بالقطاع بلا مأوى بعد أن دمرت حرب الإبادة مساكنهم.

وجرى التوصل لاتفاق وقف النار عقب عامين من الحرب، التي قتل فيها ما يزيد على 72 ألف قتيل وأكثر من 172 ألف جريح فلسطينيين.

ويؤكد الفلسطينيون أن القطاع يعيش أزمة إنسانية وصحية مخيفة، إذ إن الحرب أدت إلى تدمير واسع للبنية التحتية، بما في ذلك المستشفيات ومرافق الرعاية الصحية. كما تعاني غزة قيوداً إسرائيلية مشددة على إدخال الوقود والمستلزمات الطبية، إلى جانب نقص حاد في الأدوية والمعدات.