عيتا الشعب بجنوب لبنان... بلدة منكوبة تفتقد إلى معالم الحياة

«حزب الله» يدعو للردِّ على الانتهاكات الإسرائيلية

TT

عيتا الشعب بجنوب لبنان... بلدة منكوبة تفتقد إلى معالم الحياة

آثار الدمار في بلدة عيتا الشعب الحدودية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
آثار الدمار في بلدة عيتا الشعب الحدودية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

وثَّقت زيارة ميدانية لـ«الشرق الأوسط» إلى بلدة عيتا الشعب الحدودية مع إسرائيل في جنوب لبنان، دماراً هائلاً غيَّر معالم البلدة بشكل كبير، نتيجة القصف الإسرائيلي الذي لم ينقطع عن البلدة طوال 14 شهراً، وكذلك عمليات النسف الممنهجة التي نفَّذتها القوات الإسرائيلية للمنازل فيها طوال 3 أشهر على الأقل.

وأخلت القوات الإسرائيلية بلدة عيتا الشعب الحدودية في الأسبوع الماضي، بالتزامن مع انتهاء مهلة الستين يوماً التي نصَّ عليها اتفاق وقف إطلاق النار، وانتشر الجيش اللبناني، كما قوات «اليونيفيل»، في البلدة.

وكشفت عودة السكان والصحافيين إليها، عن دمار رهيب، ويقدر السكان أن نسبة التدمير الكلي تخطَّت الـ90 في المائة من المنازل، في حين تعرَّضت المنشآت والمنازل الباقية بأكملها لأضرار بالغة، إذ تغيَّرت معالم البلدة بشكل كبير، ومسحت مربعات سكانية بالكامل، فضلاً عن تدمير المنشآت المدنية وخزانات المياه وأعمدة الكهرباء، كما بدَّلت الجرافات الطابع المدني للبلدة، نتيجة جرف الطرقات، ما جعل العيش فيها مستحيلاً.

سكان عيتا الشعب يتفقدون بلدتهم المدمرة جرَّاء القصف وعمليات النسف الإسرائيليين بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

انعدام سُبل الحياة

وعيتا الشعب، الواقعة في القطاع الأوسط إلى جنوب غربي مدينة بنت جبيل، تُقابل 4 مواقع إسرائيلية ضخمة هي: شتولا والراهب ونطوعا وتل شعر، باتت قائمة على فوهة النار منذ 8 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وهو تاريخ انخراط «حزب الله» في حرب إسناد غزة، وتتداخل فيها الجغرافيا، ما يسمح لمقاتلي «حزب الله» بشن عمليات عسكرية من أحراجها، علماً بأن الحزب كان قد خطف جنديَّين إسرائيليين عام 2006، بعملية عسكرية من خلة وردة التابعة للبلدة، ما دفع إسرائيل لإطلاق حرب واسعة على لبنان.

واحتجزت القوات الإسرائيلية 4 من مقاتلي الحزب لدى الدخول إليها خلال الحرب الموسعة الأخيرة.

ويقول السكان إن العيش في البلدة في هذا الوقت مستحيل، ما دفعهم لتفقد الأضرار والعودة إلى مواقع الإقامة الجديدة التي نزحوا إليها، لكنهم يقولون إنهم يُخططون للعودة في وقت لاحق، عندما تستحق الظروف، وتبدأ ورشة إعادة الإعمار.

ويتحدَّر من البلدة نحو 14 ألف نسمة، وكان معظم سكانها يقيمون فيها صيفاً وشتاءً قبل اندلاع الحرب، ويعمل معظمهم في زراعة التبغ والزيتون. وبعد الحرب، باتت سُبل الحياة فيها مقطوعة؛ حيث تعرَّضت الحقول أيضاً لحرائق كبيرة.

9 بلدات

في هذا الوقت، لا تزال 9 قرى وبلدات لبنانية، على الأقل، توجد بها القوات الإسرائيلية. وأفادت وسائل إعلام محلية بأن الجيش اللبناني يتحضر للدخول إلى أحياء في بلدة عيترون بعد انسحاب الجيش الإسرائيلي منها.

إلا أن بلدية عيترون دعت في بيان السكان لعدم التوجه نحو البلدة قبل دخول الجيش اللبناني إليها والتمركز بداخلها. وقالت في البيان: «يجب على أهلنا عدم التحرك إلى البلدة مطلقاً حتى يتم تبليغنا من قِبَل الجيش اللبناني».

لبنانيون يعاينون الدمار في بلدة عيتا الشعب إثر انسحاب الجيش الإسرائيلي (أ.ف.ب)

«حزب الله» يدعو للردِّ على إسرائيل

وفي ظل وجود القوات الإسرائيلية في عدد من القرى؛ حيث تنفذ تفجيرات ونسف للمباني، أكّد عضو كتلة «حزب الله» البرلمانية، النائب حسن عز الدين، أن «المقاومة ما زالت تتمتع بالقوة والقدرة كما كانت، وأنها في جهوزية تامة لصدِّ أي عدوان يمكن أن يمارس من قِبَل العدو الصهيوني».

وقال في حفل تأبيني إن «الراعيين الدوليين (أميركا وفرنسا) أتيا ليرعيا الاتفاق، فإذا بهما يتواطآن معه ويغطيانه للتمادي في إجرامه وعدوانه والاستمرار في نقض الاتفاق، وهذا العدو يُمارس اعتداءاته بطريقة مستفزة؛ من اقتلاع الأشجار إلى تجريف الطرقات والأراضي المزروعة وشبكات الكهرباء والمياه، وكل الممارسات الأخرى، وهذا سيُحفز ويدفع الجميع، حكومةً وشعباً وجيشاً ومقاومةً، للرد بقوة على هذه العدوانية والجرائم، كلٌّ من موقعه ومسؤوليته الوطنية، وهذا يقتضي من الجميع أن يكونوا متعاونين ومتفاهمين ومتلاقين من أجل إخراج العدو من أرضنا التي يحتلها، ولنحمي سيادتنا واستقلالنا».


مقالات ذات صلة

إسرائيل اعترضت «175 ناشطاً على متن 20 قارباً» ضمن أسطول المساعدات لغزة

شؤون إقليمية سفن ضمن «أسطول الصمود العالمي» تعتزم التوجه إلى غزة تقف في ميناء برشلونة الإسباني منتصف الشهر الجاري (إ.ب.أ) p-circle

إسرائيل اعترضت «175 ناشطاً على متن 20 قارباً» ضمن أسطول المساعدات لغزة

أعلنت وزارة الخارجية الإسرائيلية، الخميس، أنّ سلاح البحرية الإسرائيلي اعترض نحو 175 ناشطاً من أسطول المساعدات لغزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي الرئيس عون مستقبلاً وفد الهيئات الاقتصادية

عون: يجب أن تنفذ إسرائيل وقف إطلاق النار «بشكل كامل» قبل المفاوضات

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون، الأربعاء، أنه على إسرائيل تنفيذ وقف إطلاق النار «بشكل كامل» قبل المفاوضات.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري قافلة تضم آليات لقوات «اليونيفيل» في المنطقة الحدودية في إسرائيل في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

تحليل إخباري إسرائيل تحدّد «منطقة حمراء» شمال «الخط الأصفر» في جنوب لبنان

استحدث الجيش الإسرائيلي «منطقة حمراء» غير معلنة في جنوب لبنان، تحاذي منطقة الخط الأصفر التي أعلن عنها قبل أسابيع

نذير رضا (بيروت)
خاص مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)

خاص «حماس» غاضبة من تواصل الخروقات... وتجهز تعديلات على خطة الوسطاء الجديدة

كشفت 3 مصادر من «حماس» عن أن الحركة أبدت غضبها للوسطاء من استمرار الخروقات الإسرائيلية في غزة والتي كان آخرها اغتيال إياد الشنباري، القيادي البارز في «القسام».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مشيّعون يحضرون جنازة فلسطينيين قُتلوا في غارة إسرائيلية وفق مُسعفين بمستشفى الشفاء بمدينة غزة (رويترز)

مقتل مُسعف فلسطيني في غارة إسرائيلية على شمال غزة

قُتل مُسعف فلسطيني وأُصيبت مواطنة، اليوم الأربعاء، بقصف ورصاص القوات الإسرائيلية على شمال قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

سوريا: القبض على عدنان حلوة أحد أبرز المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» في الغوطة

صورة نشرها وزير الداخلية السوري أنس خطاب على «إكس» لعدنان عبود حلوة أحد أبرز الضباط المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» بالغوطة
صورة نشرها وزير الداخلية السوري أنس خطاب على «إكس» لعدنان عبود حلوة أحد أبرز الضباط المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» بالغوطة
TT

سوريا: القبض على عدنان حلوة أحد أبرز المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» في الغوطة

صورة نشرها وزير الداخلية السوري أنس خطاب على «إكس» لعدنان عبود حلوة أحد أبرز الضباط المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» بالغوطة
صورة نشرها وزير الداخلية السوري أنس خطاب على «إكس» لعدنان عبود حلوة أحد أبرز الضباط المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» بالغوطة

أعلن وزير الداخلية السوري، أنس خطاب، الأربعاء، عن اعتقال اللواء عدنان حلوة، أحد ضباط النظام المخلوع المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» في الغوطة الشرقية بريف دمشق يوم 21 أغسطس (آب) عام 2013.

وقال خطاب، في تدوينة عبر حسابه على منصة «إكس»، إن «اللواء عدنان عبود حلوة، أحد أبرز الضباط المسؤولين عن (مجزرة الكيماوي) في الغوطة الشرقية عام 2013 بات اليوم في قبضة إدارة مكافحة الإرهاب».

ما نعرفه عن عدنان حلوة

وفق وسائل إعلام محلية، فإن عدنان حلوة كان المسؤول عن منطقة خربة الشيّاب في جنوب دمشق، ونائب مدير إدارة المدفعية والصواريخ في ريف دمشق.

اتُّهم حلوة بضلوعه خلال الثورة في إطلاق صواريخ «سكود» تجاه مدن الشمال السوري خلال عمله نائباً لإدارة المدفعية والصواريخ في ريف دمشق.

وكان مسؤولاً في الوحدتين «155» و«157»، اللتين ارتكبتا انتهاكات ضد المدنيين واستخدمت الصواريخ والأسلحة الكيماوية ضدهم.

وأصبح بعد ذلك المسؤول العسكري في منطقة خربة الشيّاب في جنوب دمشق، وكان مسؤولاً عن إدارة الحواجز العسكرية في المنطقة، المتهمة باحتجاز وإخفاء مئات المدنيين.

وشارك الحلوة ضمن وفد النظام السوري في مفاوضات آستانة عام 2017، وهو ضمن 13 شخصية سمتهم الولايات المتحدة الأميركية مسؤولين عن جرائم قتل ضد المدنيين.

وُضع على قائمة العقوبات الأوروبية في 28 أكتوبر (تشرين الأول) 2016.

«مجزرة الكيماوي» في الغوطة الشرقية

وقعت المجزرة بمنطقة الغوطة الشرقية بريف دمشق يوم 21 أغسطس 2013، في هجوم أسفر عن مقتل أكثر من 1400 مدني بينهم مئات الأطفال والنساء.

وفي ذلك اليوم، استيقظ السوريون من أهالي عدد من بلدات الغوطة الشرقية على مشهد لمئات الجثث في الشوارع والمنازل لأشخاص قتلوا بغاز «السارين» السام، في واحدة من أعنف المجازر التي ارتكبتها قوات نظام الأسد بحق المدنيين على مدار سنوات الحرب.

ووفق «الشبكة السورية لحقوق الإنسان»، فإن نظام الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد نفذ 217 هجوماً بأسلحة كيمياوية ضد مناطق سكنية كانت تحت سيطرة المعارضة في سوريا منذ بدأت الثورة عام 2011.

القبض على «سفاح التضامن» قبل أيام

يأتي هذا الإعلان بعد أيام من إعلان وزارة الداخلية القبض على أمجد يوسف، الملقب «سفاح التضامن»، وذلك بعملية أمنية في منطقة سهل الغاب بريف حماة.

والثلاثاء، نشرت وزارة الداخلية السورية على منصاتها، مقطع فيديو يظهر جانباً من تحقيقات مع 3 طيارين بالنظام السوري السابق، بينهم ميزر صوان الملقب «عدو الغوطتين»، الذي قال إن أمر القصف كان يأتي من الرئيس المخلوع بشار الأسد.


اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
TT

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)

تحشد واشنطن مع أطراف في بغداد ضغوطها لعزل الفصائل المسلحة الموالية لإيران عن الحكومة العراقية الجديدة، حسبما أفادت مصادر موثوقة.

ورحبت البعثة الأميركية في بغداد، أمس (الأربعاء)، بتكليف علي الزيدي تشكيل الوزارة الجديدة، ودعت إلى «تشكيلها بما ينسجم مع تطلعات العراقيين».

وقالت المصادر، إن «الزيدي أبلغ قادة أحزاب بأن برنامجه يستند إلى إبعاد الجماعات المسلحة»، لكنها أشارت إلى أن «تمرير تشكيلة وزارية بعيدة عن المسلحين يشكل اختبار قوة حاسم».

ويخشى خبراء أن تلجأ فصائل مسلحة إلى خيار المراوغة بشأن وجودها في المؤسسات الحكومية، أو التصعيد مجدداً ضد الأميركيين.

إلى ذلك، قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً أجرته أخيراً، لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.


سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
TT

سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)

أشعلت المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، سجالاً كلامياً بين الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس البرلمان نبيه بري، بعد أن قال عون إنه نسَّق كل خطواته في هذا المجال مع بري ورئيس الحكومة نواف سلام، ليأتي رد بري قاسياً بأن كلامه «غير دقيق، إن لم نَقُلْ غير ذلك».

وكان عون قد قال إنه على إسرائيل أن «تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات»، مؤكداً أن كل خطوة اتخذها فيما يتعلق بالمفاوضات «كانت بتنسيق وتشاور مع بري وسلام». ورد بري على ذلك، سريعاً، إذ قال في بيان، إن الكلام الذي ورد على لسان عون «غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة إلى اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024 وموضوع المفاوضات».

ميدانياً، فرضت إسرائيل بالنار «خطاً أحمر»، يهدد عشرات القرى اللبنانية، ويحاذي منطقة الخط الأصفر التي أُعلن عنها قبل أسابيع، وهي عبارة عن منطقة جغرافية واسعة تتعرض للقصف المتواصل ولإنذارات إخلاء وتمتد إلى مسافة تبعد 25 كيلومتراً عن الحدود إلى العمق.