«حماس» تكشف عن قتلاها من القادة والمقاتلين وتنظم جنازات لهم

فتح معبر رفح بعد إقفال لشهور... وتبادل أسرى جديد السبت

مقاتلون يشاركون في تشييع 15 مقاتلاً من «حماس» بخان يونس الجمعة (د.ب.أ)
مقاتلون يشاركون في تشييع 15 مقاتلاً من «حماس» بخان يونس الجمعة (د.ب.أ)
TT

«حماس» تكشف عن قتلاها من القادة والمقاتلين وتنظم جنازات لهم

مقاتلون يشاركون في تشييع 15 مقاتلاً من «حماس» بخان يونس الجمعة (د.ب.أ)
مقاتلون يشاركون في تشييع 15 مقاتلاً من «حماس» بخان يونس الجمعة (د.ب.أ)

بدأت حركة «حماس»، في الكشف عن هوية قياداتها ومقاتليها الذين سقطوا خلال الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، معلنةً عن تشييع بعضهم فيما دفن آخرون في أوقات سابقة بظروف مختلفة.

وفي بيان لها، نعت «حماس» 16 قيادياً من بينهم قيادة وأعضاء المكتب السياسي، من أبرزهم إسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي للحركة، وخليفته يحيى السنوار، إلى جانب نائب رئيس المكتب صالح العاروري، وتيسير إبراهيم رئيس مجلس القضاء الحركي الأعلى، وأسامة المزيني رئيس مجلس شورى الحركة، وأعضاء المكتب السياسي، روحي مشتهى، سامح السراج، مروان عيسى، زكريا معمر، جميلة الشنطي، جواد أبو شمالة، سامي عودة، محمد أبو عسكر عضو المكتب الإداري للحركة في القطاع.

فلسطينيون يشاركون في تشييع 15 مقاتلاً من «حماس» بخان يونس الجمعة (د.ب.أ)

كما نعت خالد النجار وياسين ربيع، عضوي قيادة الضفة الغربية، وفتح الله شريف عضو قيادة الخارج، وقائد «حماس» في لبنان.

وأدى فلسطينيون في قطاع غزة ومساجد أخرى من الضفة وغيرها، صلاة الغائب على أرواح قيادات «حماس» وجناحها العسكري، ومقاتليها.

وكان غالبية من نعتهم قد انفردت «الشرق الأوسط» بنبأ نجاح إسرائيل بالوصول إليهم وتصفيتهم خاصةً ممن هم في قطاع غزة، وهو الأمر ذاته الذي ورد بشأن قيادات عسكرية بارزة بينهم قائد «كتائب القسام» محمد الضيف، ونائبه مروان عيسى، وغيره من قيادات الجناح المسلح، ممن أعلنت الكتائب مساء الخميس، عن مقتلهم.

ووفقاً لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإن «حماس» بدأت بالفعل في الكشف عن هويات مقاتليها الذين قتلوا خلال الحرب، وأبلغت عوائلهم بمقتلهم في ظروف مختلفة بينها المعارك المباشرة مع الجيش الإسرائيلي.

إنزال نعش لمقاتل من "حماس" خلال تشييع جماعي بخان يونس الجمعة (د. ب. أ)

كما أبلغت الحركة بعض عوائل قيادات ميدانية من «القسام»، وكذلك قيادات من الصف الثاني والثالث في المستوى السياسي والدعوي والاجتماعي بمقتلهم.

وشيع مسلحون من «حماس»، الجمعة، مجموعة من مسلحيها الذين قتلوا في معارك خان يونس، وذلك لليوم الثاني على التوالي، حيث كانت جثثهم موجودة في أنفاق قتالية ومناطق أخرى، وتم جمعها ورفعها من تحت الأنقاض.

لا توجد حتى الآن أعداد واضحة حول عدد ضحايا «حماس» التي يقدر عدد مقاتليها بنحو 30 ألفاً، تقول إسرائيل إنها قتلت نصفهم، فيما تنفي الحركة ذلك.

معبر رفح

يفتح معبر رفح البري أبوابه اليوم للمرة الأولى منذ 7 مايو (أيار) 2024، حين احتلته إسرائيل، مع محور صلاح الدين وأجزاء من المدينة قبل أن تتوسع فيها العملية العسكرية.

وستشرف مجموعة من رجال الشرطة التابعة للسلطة الفلسطينية على عملية إدارة المعبر بالتنسيق الكامل والمسؤولية الكاملة لبعثة تتبع للاتحاد الأوروبي.

وأعلنت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، أن الاتحاد استأنف مهمته المدنية لمراقبة معبر رفح الحدودي بين غزة ومصر. وقالت على منصة «إكس»: «تنتشر بعثة الاتحاد الأوروبي المدنية على الحدود اليوم عند معبر رفح بناءً على طلب الفلسطينيين والإسرائيليين. وستدعم الموظفين الفلسطينيين على الحدود، وستسمح بنقل أفراد خارج غزة، مثل مَن يحتاجون إلى رعاية طبية».

وبحسب هيئة البث الإسرائيلية العامة، فإن عملية تبكير فتح معبر رفح الجمعة بدلاً من الأحد، تعود لأسباب تتعلق بإفراج «حماس» يوم الخميس عن 3 مختطفين إسرائيليين، فيما سيتم يوم السبت المقبل الإفراج عن عدد آخر.

وبينت أنه سيسمح فقط للمرضى والمصابين والحالات الإنسانية بالسفر من قطاع غزة إلى خارجه، فيما لن يسمح بعودة الغزيين في الوقت الحالي، مشيرةً إلى أن أول دفعة تشمل 50 مصاباً بينهم عناصر من «حماس» وجناحها العسكري أصيبوا في الحرب وبحاجة للعلاج وسيعودون للقطاع لاحقاً وفق الاتفاق.

تبادل أسرى

أعلنت «حماس» الجمعة أسماء 3 رهائن إسرائيليين ستطلق سراحهم السبت. وقال أبو عبيدة، المتحدث باسم «كتائب القسام» الجناح العسكري للحركة عبر «تلغرام» إن الرهائن هم: عوفر كالدرون وكيث شمونسل سيغال وياردن بيباس.

نعوش مقاتلين من «حماس» خلال تشييع جماعي بخان يونس الجمعة (أ.ب)

وأطلقت «حماس» الخميس سراح 3 رهائن إسرائيليين و5 تايلانديين في غزة، بينما أفرجت إسرائيل عن 110 من المعتقلين الفلسطينيين بعد تأخيرها للعملية تعبيراً عن الغضب إزاء مشاهد الحشود الغفيرة في إحدى نقاط تسليم الرهائن.

وجرى حتى الآن تبادل 15 رهينة، بينهم 5 عمال تايلانديين، مقابل 400 معتقل. ووفقاً لمكتب إعلام الأسرى التابع لـ«حماس» فإنه سيتم الإفراج عن 90 معتقلاً فلسطينياً، 9 منهم يقضون أحكاماً بالسجن المؤبد و81 يقضون أحكاماً طويلة، مقابل الإسرائيليين الثلاثة.

«الأونروا»

أعلنت «وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين» (الأونروا)، الجمعة، أنها تواصل عملها في تقديم المساعدات الإنسانية في الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة، رغم الحظر الإسرائيلي الذي دخل حيز التنفيذ الخميس وما تصفه بالعداء تجاه موظفيها.

ويحظر قانون إسرائيلي تم إقراره في أكتوبر الماضي عمليات «الأونروا» على الأراضي الإسرائيلية ابتداء من 30 يناير (كانون الثاني) بما في ذلك القدس الشرقية التي ضمتها إسرائيل في خطوة لم تحظ باعتراف دولي. كما يحظر الاتصال بالسلطات الإسرائيلية ابتداء من التاريخ نفسه.

وأكدت بريطانيا وفرنسا وألمانيا، الجمعة، قلقها من تطبيق إسرائيل للقانون الجديد الذي تقول وكالات الإغاثة الإنسانية إن تأثيره سيكون كبيراً على قطاع غزة، الذي أصابه الدمار حيث ينتقل الموظفون والإمدادات إلى الجيب الفلسطيني عبر إسرائيل.

وقالت جولييت توما، مديرة التواصل والإعلام في «الأونروا» في مؤتمر صحافي بجنيف: «في غزة، ما زالت الأونروا هي العمود الفقري للاستجابة الإنسانية الدولية. وما زال لدينا موظفون دوليون في غزة، ونواصل إدخال شاحنات الإمدادات الأساسية».

معبر رفح الحدودي من الجانب المصري (أرشيفية - رويترز)

أضافت: «إذا لم يُسمح للأونروا بالاستمرار في توفير وتوزيع الإمدادات، فسيصبح مصير وقف إطلاق النار الهش جداً في خطر».

ويتلقى عشرات الآلاف من اللاجئين الفلسطينيين في القدس الشرقية المحتلة خدمات التعليم والرعاية الصحية وغيرها من الخدمات أيضاً من «الأونروا».

وقالت توما إن موظفي الوكالة الفلسطينيين في الضفة الغربية والقدس الشرقية يواجهون صعوبات مستشهدة بأمثلة على الرشق بالحجارة والتوقيف عند نقاط التفتيش من دون أن تتهم أحداً. وفي المؤتمر الصحافي نفسه، قال الدكتور ريك بيبركورن، ممثل منظمة الصحة العالمية في الأرض الفلسطينية المحتلة، إن ما بين 12 ألف مريض و14 ألفا ينتظرون الإجلاء من غزة عبر معبر رفح. ومن المقرر نقل 50 منهم، السبت، وسط تحذيرات من احتمال وفاة بعض الأطفال.


مقالات ذات صلة

غزة تبني بيوتاً من الطين والركام... بحثاً عن مأوى وسط الدمار

المشرق العربي 
فلسطيني محرَّر من السجون الإسرائيلية مبتور الساق يسير مع ابنتيه في مخيم للنازحين بمدينة غزة (إ.ب.أ)

غزة تبني بيوتاً من الطين والركام... بحثاً عن مأوى وسط الدمار

يحاول فلسطينيون في غزة مواجهة أزمة السكن ببناء منازل من الطين والركام، في ظل استمرار منع دخول مواد البناء، في مشهد يجسد الإصرار على البقاء رغم الدمار.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطيني محرر من السجون الإسرائيلية مبتور الساق يسير مع ابنتيه في مخيم للنازحين بمدينة غزة (إ.ب.أ)

خاص «حراك 26 يونيو» ينقضي بلا جماهير في غزة

فشل القائمون على الدعوة إلى «حراك 26 يونيو» في حشد جماهير في كل أنحاء قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
الخليج الدكتور عبد العزيز الواصل متحدثاً خلال جلسة مجلس الأمن بشأن الأطفال والنزاعات المسلحة (بعثة السعودية لدى الأمم المتحدة)

السعودية تدعو إلى تحرك عاجل لوقف مأساة غزة

أكدت السعودية أن ما يجري في غزة يُمثِّل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، داعيةً إلى تحرك دولي عاجل لوقف هذه المأساة، وتأمين الحماية للأطفال.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
المشرق العربي تواجه حركة «حماس» أزمة مالية شديدة… لكن وضعها المادي يُعدّ أفضل من فصائل أخرى (أرشيفية - رويترز)

إسرائيل تكثف ملاحقة منظومة تحويل الأموال لـ«حماس»

استهدف الجيش الإسرائيلي مؤخراً منظومة تحويل الأموال لـ«حماس» والتي اغتال بعض المشاركين فيها، وفق بيانات أصدرها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص طفل فلسطيني ينتحب بجوار جثمان شقيقه الذي قتلته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب غزة يوم الأربعاء (أ.ف.ب)

خاص حراك من «حماس» لإدراج غزة بالمفاوضات الأميركية - الإيرانية

قطعت حركة «حماس» خطوة أظهرت تعويلاً على موقف إيراني «داعم» لملف غزة عبر إدراجه في جدول المفاوضات الجارية بين واشنطن وطهران.

«الشرق الأوسط» (غزة)

السعودية تستنكر تفجير المقهى في دمشق

الأمن السوري يتفقد موقع تفجيرعبوة ناسفة في مقهى قرب مجمع المحاكم في قصر العدل بدمشق (أ.ب)
الأمن السوري يتفقد موقع تفجيرعبوة ناسفة في مقهى قرب مجمع المحاكم في قصر العدل بدمشق (أ.ب)
TT

السعودية تستنكر تفجير المقهى في دمشق

الأمن السوري يتفقد موقع تفجيرعبوة ناسفة في مقهى قرب مجمع المحاكم في قصر العدل بدمشق (أ.ب)
الأمن السوري يتفقد موقع تفجيرعبوة ناسفة في مقهى قرب مجمع المحاكم في قصر العدل بدمشق (أ.ب)

أعربت وزارة الخارجية السعودية عن إدانة المملكة واستنكارها لتفجير عبوة ناسفة استهدفت مقهى في منطقة الحجاز بالعاصمة السورية دمشق، وأسفرت عن مقتل وإصابة عددٍ من الأشخاص.

وقالت الوزارة في بيان: «المملكة تؤكد تضامنها مع الجمهورية العربية السورية الشقيقة ضد أشكال العنف والتطرف والإرهاب كافة، وتعبر عن خالص العزاء والمواساة لذوي الضحايا ولحكومة وشعب سوريا، متمنيةً للمصابين الشفاء العاجل».


«مكافحة الإرهاب» يشتبك مع فصيل في بغداد... واعتقال «مهربي نفط»

عربات «هامفي» عراقية عند أحد مداخل «المنطقة الخضراء» فجر 28 يونيو 2026 (متداولة)
عربات «هامفي» عراقية عند أحد مداخل «المنطقة الخضراء» فجر 28 يونيو 2026 (متداولة)
TT

«مكافحة الإرهاب» يشتبك مع فصيل في بغداد... واعتقال «مهربي نفط»

عربات «هامفي» عراقية عند أحد مداخل «المنطقة الخضراء» فجر 28 يونيو 2026 (متداولة)
عربات «هامفي» عراقية عند أحد مداخل «المنطقة الخضراء» فجر 28 يونيو 2026 (متداولة)

قالت مصادر أمنية عراقية إن قوة من «جهاز مكافحة الإرهاب» نفّذت في ساعة مبكرة من فجر الجمعة عملية في منطقة الدورة جنوب بغداد، استهدفت السيطرة على مزرعة يُعتقد أنها كانت خاضعة لسيطرة فصيل مسلح، ما قاد إلى اشتباك مسلح بين الطرفين.

وأضافت المصادر أن المزرعة تعود لمواطن عراقي، لكن السيطرة عليها كانت قد انتقلت، حسب المعلومات الأولية، إلى أحد الفصائل المسلحة الناشطة في المنطقة، في وقت لا تزال فيه ملابسات العملية غير واضحة بشكل كامل.

وقال مصدر مطلع إن العملية ربما تكون قد اقتصرت على استعادة الموقع الزراعي من جهة مسلحة رفضت، وفق تعبيره، تسليم السلاح للسلطات الحكومية، فيما أشارت معلومات أخرى غير مؤكدة إلى احتمال أن تكون الحملة استهدفت أحد قادة الفصائل المنضوية ضمن «هيئة الحشد الشعبي».

ووصف المصدر العملية بأنها «الأولى من نوعها» منذ انطلاق الحملة التي عرفت باسم «صولة الفجر» الأحد الماضي، من حيث احتمال الاحتكاك المباشر بين جهاز مكافحة الإرهاب، الذي قاد خلال الأيام الماضية اعتقالات متفرقة، وتشكيل مسلح، مضيفاً أنها قد تُمثل اختباراً لمدى توازن القوة بين الطرفين.

ولم تصدر السلطات العراقية بياناً رسمياً يوضح طبيعة العملية أو نتائجها.

في سياق متصل، أفاد مصدر أمني باعتقال 5 أشخاص خلال عملية خاصة جرت في المنطقة ذاتها قرب جسر الطابقين في الدورة، موضحاً أن المعتقلين متهمون بمصادرة أراضٍ، فيما تحدثت مصادر أخرى عن اعتقالات تتعلق بملف تهريب النفط، استهدف مطلوبين على صلة بأشخاص سبق اعتقالهم الأحد الماضي.

وأفادت تقارير محلية، نقلاً عن مصادر أمنية، بأن ليلة الخميس - الجمعة شهدت اعتقالات في بغداد وميسان وصلاح الدين لمتهمين بـ«الفساد»، فضلاً عن اشتباكات مع متهمين بتهريب النفط من فصيل مسلح مرتبط بإيران.

وقالت المصادر إن «عدداً من المعتقلين يرتبطون بصلة قرابة مع موقوفين يخضعون للتحقيق على خلفية شبهات فساد جرّاء تهريب النفط».

أفراد من الأمن العراقي يقومون بدورية في أحد شوارع بغداد يوم 28 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

توسيع مكافحة الفساد

إلى ذلك، قال بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، علي الزيدي، إن الأخير ترأّس اجتماعاً أمنياً واقتصادياً ضم قيادات من الأجهزة الأمنية والرقابية، ووجّه خلاله بتوسيع إجراءات مكافحة الفساد، لتشمل جميع مؤسسات الدولة دون استثناء، وتعزيز التنسيق بين أجهزة إنفاذ القانون والجهات الرقابية لتعقب المتورطين واسترداد الأموال العامة.

وأكد رئيس الوزراء، حسب البيان، استمرار الحكومة في تنفيذ برنامجها الإصلاحي وملاحقة المتورطين بملفات الفساد، وإحالتهم إلى القضاء، مع اعتماد إجراءات وقائية لتعزيز فاعلية المؤسسات الرقابية.

وفي حادث منفصل، كانت المنطقة الخضراء وسط العاصمة قد شهدت إطلاق نار عقب رصد طائرة مسيّرة.

وقال رئيس خلية الإعلام الأمني، الفريق سعد معن، في تصريح مقتضب، إنه تم رصد طائرة مسيّرة صغيرة فوق المنطقة الخضراء من قبل القوات الماسكة، وجرى التعامل معها دون وقوع أضرار أو خسائر.

وأضاف أن الحادث، الذي لا يزال يُثير شكوكاً، يأتي وسط إجراءات أمنية مشددة في العاصمة، ولا سيما داخل المنطقة الخضراء التي تضم مقار حكومية وبعثات دبلوماسية، بالتزامن مع حملة لمكافحة الفساد واعتقال مسؤولين.

وتضم المنطقة الخضراء عدداً من المؤسسات الحكومية والسفارات الأجنبية، وتشهد عادة إجراءات أمنية مشددة وقيوداً متكررة على الحركة.

وأعادت القوات العراقية، الاثنين الماضي، فتح المنطقة الخضراء وسط بغداد أمام حركة المرور بعد يوم من إغلاقها، بالتزامن مع حملة اعتقالات وإجراءات أمنية مشددة.

وقال شهود عيان إن القوات الأمنية أغلقت المنطقة فجر الأحد، ومنعت الدخول إليها إلا لحاملي البطاقات الأمنية، مع تشديد إجراءات التفتيش، في وقت شهدت فيه العاصمة انتشاراً أمنياً واسعاً.

وحسب مصادر أمنية وتقارير محلية، جاءت تلك الإجراءات بالتزامن مع حملة اعتقالات وُصفت بأنها واسعة النطاق، طالت مسؤولين سياسيين ونواباً ورجال أعمال، على خلفية تحقيقات في ملفات فساد وهدر أموال عامة، في واحدة من كبرى العمليات من هذا النوع خلال السنوات الأخيرة.


دعم غربي واسع لاتفاق لبنان «الإطاري» مع إسرائيل

عمال يزيلون خياماً للنازحين من وسط بيروت الأربعاء (أ.ف.ب)
عمال يزيلون خياماً للنازحين من وسط بيروت الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

دعم غربي واسع لاتفاق لبنان «الإطاري» مع إسرائيل

عمال يزيلون خياماً للنازحين من وسط بيروت الأربعاء (أ.ف.ب)
عمال يزيلون خياماً للنازحين من وسط بيروت الأربعاء (أ.ف.ب)

يتوسع الدعم الدولي لاتفاق الإطار الذي وقعه لبنان وإسرائيل برعاية أميركية الأسبوع الماضي، في مقابل انتقادات داخلية تصدرها «حزب الله»، ما دفع الرئيس اللبناني جوزيف عون إلى تكرار إيضاحاته حول الصيغة، والتأكيد أنها «لا تشرع بقاء الاحتلال الإسرائيلي في لبنان»، وأن «غياب جدول زمني لتحقيق بنود الصيغة، يعود إلى أن ما تم التوقيع عليه ليس اتفاقاً بل هو إطار».

وأعلنت قوى سياسية لبنانية اعتراضها على «اتفاق الإطار» الذي رفضه «حزب الله»، كما رفضه رئيس البرلمان نبيه بري، كما سجّل الرئيس السابق لـ«الحزب التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط ملاحظاته عليه، في حين حظي بترحيب دولي، أبرزه من الولايات المتحدة وبريطانيا والاتحاد الأوروبي.

وتركزت الاعتراضات على أن الصيغة لا تتضمن انسحاباً فورياً للقوات الإسرائيلية من الجنوب، ولا تربط ذلك بمدى زمني، فيما يقول لبنان إن هذا الاتفاق هو أفضل الممكن، ولا بديل عنه سوى الحرب. أما «حزب الله» فيرى أن البديل يتمثل في ربط المسار اللبناني بمفاوضات إيران والولايات المتحدة في باكستان، وهو مثار خلاف داخلي.

وألمح الرئيس عون إلى أن الاعتراضات مرتبطة بفصل المسار عن مسار باكستان، قائلاً أمام زواره الجمعة، إن «المشكلة تكمن لدى البعض في القرار السيادي الذي اتخذناه والقاضي بفصل مسارنا عن المسار الإيراني - الأميركي»، وسأل: «ما مفهوم السيادة لدى هذا البعض؟ وعن أي سيادة يتكلم؟»، مشدداً على «أننا بلد سيادي ولدينا القدرة على حل مشاكله، لكن للأسف البعض اعتاد على أن يكون تحت الوصاية التي تتحكم بنا وتقرر عنا وتفاوض علينا»، وقال: «لا. لقد انتهينا من هذا الأمر».

دفاع عن «اتفاق الإطار»

وواصل عون الدفاع عن «اتفاق الإطار»، إذ أكد أن هذه الصيغة «لا تشرع بقاء الاحتلال الإسرائيلي في لبنان، كما يشاع، بل إن البند المعني بذلك يشير إلى تمكين الجيش اللبناني لبسط سيطرته على كامل الأراضي اللبنانية»، وسأل: «هل يعقل أن يبسط الجيش سلطته على كامل الأرض بوجود الاحتلال الإسرائيلي؟».

ولفت إلى أن «غياب جدول زمني لتحقيق بنود الصيغة، يعود إلى أن ما تم التوقيع عليه ليس اتفاقاً بل هو إطار، والإطار بشكل عام يتطرق إلى مبادئ عامة ولا يورد التفاصيل التطبيقية».

وإذ أكد الرئيس عون أن «هذه الصيغة التي تم التوصل إليها ليست مثالية، بل هي أفضل الممكن»، قال: «هدفنا جميعاً واحد، وهو تحقيق الانسحاب الإسرائيلي. لقد جرب البعض تحقيق ذلك بالطريقة العسكرية ولم ينجح، فليعطوا الخيار الدبلوماسي فرصة».

وعدَّ أن «القوة ليست فقط في القدرة على خوض الحرب أو تأمين استمراريتها، بل في شجاعة إنهائها من خلال التفاوض الذي هو معركة من دون إراقة دماء، بينما الحرب هي تفاوض بالدماء».

حق المقاضاة والدفاع عن النفس

وفي رده على الاتهامات بتنازل لبنان عن حقه في مقاضاة إسرائيل أمام المراجع الدولية المختصة، أوضح الرئيس عون أن «ما ورد في المادة 13 من الصيغة، يؤكد تعليق الدعاوى بين البلدين خلال فترة المفاوضات، وقد أكد لنا الخبراء في القانون أن هذا إجراء طبيعي يحصل في خلال المفاوضات بين أي بلدين. ولكن هذا لا يمنع أي مجموعة أو كيان خاص، من رفع دعوى في هذا الشأن».

وعما يقال عن موافقة لبنان على حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها، أكد الرئيس عون أن «البند المعني بذلك في الصيغة، يشير إلى أن لبنان وإسرائيل لديهما الحق في الدفاع عن نفسيهما وفقاً لشرعة الأمم المتحدة والقوانين الدولية المختصة. وهذا حق طبيعي لكل بلد، فلماذا يتم التركيز على حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها، وليس على حق لبنان في الدفاع عن نفسه؟».

وقال: «هدفنا جميعاً واحد، وهو تحقيق الانسحاب الإسرائيلي. لقد جرب البعض تحقيق ذلك بالطريقة العسكرية ولم ينجح، فليعطوا الخيار الدبلوماسي فرصة».

جنود لبنانيون ينتشرون على مدخل بلدة فرون المدرجة ضمن المناطق التجريبية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

دعم دولي يتوسع

وفي مقابل الاعتراضات الداخلية، يتوسع الدعم الغربي لاتفاق الإطار، ورحب الاتحاد الأوروبي في بيان، «بالاتفاق الإطاري الذي وقعه لبنان وإسرائيل في واشنطن، الذي يدعو إلى نزع سلاح (حزب الله)، مما يمكّن الجيش الإسرائيلي من إعادة الانتشار تدريجياً خارج الأراضي اللبنانية. ويوفر الاتفاق منظوراً بالغ الأهمية في الجهود المبذولة لخفض التصعيد وإحلال السلام، ولإعادة سيادة لبنان وسلامة أراضيه».

ونوّه «بالمشاركة البنّاءة لإسرائيل ولبنان، ويحث كل الأطراف على الالتزام بالاتفاق وتنفيذ التزاماتها، بما في ذلك من خلال مجموعة التنسيق العسكري الثلاثية المنشأة حديثاً». ودعا إلى «إنهاء الأعمال العدائية بشكل دائم، وإلى الاحترام الكامل للقانون الدولي، بما في ذلك القانون الدولي الإنساني. وهذا يشمل حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية»، مؤكداً «من جديد ضرورة أن يرتكز أي حل دائم على تنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701».

ترحيب بريطانيا

وفي السياق نفسه، جددت المملكة المتحدة تأكيد دعمها القوي لحكومة لبنان، ورحّبت بـ«القرارات التاريخية الأخيرة بما فيها إعلان اتفاق الإطار الثلاثي بين لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة».

ولفتت نائبة مستشار الأمن القومي البريطاني للشؤون الدولية باربرا وودوورد (تحمل لقب ديم الموازي للقب سير)، في ختام زيارتها إلى لبنان، إلى أنه «سيكون هذا الاتفاق محورياً في دفع التقدم نحو انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية ونزع سلاح (حزب الله) والانتشار الكامل للجيش اللبناني على الأراضي اللبنانية كافة».

وحسب بيان صادر عن السفارة البريطانية في بيروت، تأتي الزيارة «في لحظة محورية يعمل لبنان وشركاؤه خلالها نحو تحقيق مستقبل سيادي وسلمي وستواصل المملكة المتحدة دعم الجهود الدبلوماسية التي تحقق سلاماً وأمناً دائمين للبنان وإسرائيل، فالدبلوماسية هي الطريق الوحيد نحو تسوية سياسية دائمة تؤدي إلى انسحاب إسرائيل من لبنان ونزع سلاح (حزب الله) والانتشار الكامل للجيش اللبناني».