«حماس» تكشف عن قتلاها من القادة والمقاتلين وتنظم جنازات لهم

فتح معبر رفح بعد إقفال لشهور... وتبادل أسرى جديد السبت

مقاتلون يشاركون في تشييع 15 مقاتلاً من «حماس» بخان يونس الجمعة (د.ب.أ)
مقاتلون يشاركون في تشييع 15 مقاتلاً من «حماس» بخان يونس الجمعة (د.ب.أ)
TT

«حماس» تكشف عن قتلاها من القادة والمقاتلين وتنظم جنازات لهم

مقاتلون يشاركون في تشييع 15 مقاتلاً من «حماس» بخان يونس الجمعة (د.ب.أ)
مقاتلون يشاركون في تشييع 15 مقاتلاً من «حماس» بخان يونس الجمعة (د.ب.أ)

بدأت حركة «حماس»، في الكشف عن هوية قياداتها ومقاتليها الذين سقطوا خلال الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، معلنةً عن تشييع بعضهم فيما دفن آخرون في أوقات سابقة بظروف مختلفة.

وفي بيان لها، نعت «حماس» 16 قيادياً من بينهم قيادة وأعضاء المكتب السياسي، من أبرزهم إسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي للحركة، وخليفته يحيى السنوار، إلى جانب نائب رئيس المكتب صالح العاروري، وتيسير إبراهيم رئيس مجلس القضاء الحركي الأعلى، وأسامة المزيني رئيس مجلس شورى الحركة، وأعضاء المكتب السياسي، روحي مشتهى، سامح السراج، مروان عيسى، زكريا معمر، جميلة الشنطي، جواد أبو شمالة، سامي عودة، محمد أبو عسكر عضو المكتب الإداري للحركة في القطاع.

فلسطينيون يشاركون في تشييع 15 مقاتلاً من «حماس» بخان يونس الجمعة (د.ب.أ)

كما نعت خالد النجار وياسين ربيع، عضوي قيادة الضفة الغربية، وفتح الله شريف عضو قيادة الخارج، وقائد «حماس» في لبنان.

وأدى فلسطينيون في قطاع غزة ومساجد أخرى من الضفة وغيرها، صلاة الغائب على أرواح قيادات «حماس» وجناحها العسكري، ومقاتليها.

وكان غالبية من نعتهم قد انفردت «الشرق الأوسط» بنبأ نجاح إسرائيل بالوصول إليهم وتصفيتهم خاصةً ممن هم في قطاع غزة، وهو الأمر ذاته الذي ورد بشأن قيادات عسكرية بارزة بينهم قائد «كتائب القسام» محمد الضيف، ونائبه مروان عيسى، وغيره من قيادات الجناح المسلح، ممن أعلنت الكتائب مساء الخميس، عن مقتلهم.

ووفقاً لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإن «حماس» بدأت بالفعل في الكشف عن هويات مقاتليها الذين قتلوا خلال الحرب، وأبلغت عوائلهم بمقتلهم في ظروف مختلفة بينها المعارك المباشرة مع الجيش الإسرائيلي.

إنزال نعش لمقاتل من "حماس" خلال تشييع جماعي بخان يونس الجمعة (د. ب. أ)

كما أبلغت الحركة بعض عوائل قيادات ميدانية من «القسام»، وكذلك قيادات من الصف الثاني والثالث في المستوى السياسي والدعوي والاجتماعي بمقتلهم.

وشيع مسلحون من «حماس»، الجمعة، مجموعة من مسلحيها الذين قتلوا في معارك خان يونس، وذلك لليوم الثاني على التوالي، حيث كانت جثثهم موجودة في أنفاق قتالية ومناطق أخرى، وتم جمعها ورفعها من تحت الأنقاض.

لا توجد حتى الآن أعداد واضحة حول عدد ضحايا «حماس» التي يقدر عدد مقاتليها بنحو 30 ألفاً، تقول إسرائيل إنها قتلت نصفهم، فيما تنفي الحركة ذلك.

معبر رفح

يفتح معبر رفح البري أبوابه اليوم للمرة الأولى منذ 7 مايو (أيار) 2024، حين احتلته إسرائيل، مع محور صلاح الدين وأجزاء من المدينة قبل أن تتوسع فيها العملية العسكرية.

وستشرف مجموعة من رجال الشرطة التابعة للسلطة الفلسطينية على عملية إدارة المعبر بالتنسيق الكامل والمسؤولية الكاملة لبعثة تتبع للاتحاد الأوروبي.

وأعلنت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، أن الاتحاد استأنف مهمته المدنية لمراقبة معبر رفح الحدودي بين غزة ومصر. وقالت على منصة «إكس»: «تنتشر بعثة الاتحاد الأوروبي المدنية على الحدود اليوم عند معبر رفح بناءً على طلب الفلسطينيين والإسرائيليين. وستدعم الموظفين الفلسطينيين على الحدود، وستسمح بنقل أفراد خارج غزة، مثل مَن يحتاجون إلى رعاية طبية».

وبحسب هيئة البث الإسرائيلية العامة، فإن عملية تبكير فتح معبر رفح الجمعة بدلاً من الأحد، تعود لأسباب تتعلق بإفراج «حماس» يوم الخميس عن 3 مختطفين إسرائيليين، فيما سيتم يوم السبت المقبل الإفراج عن عدد آخر.

وبينت أنه سيسمح فقط للمرضى والمصابين والحالات الإنسانية بالسفر من قطاع غزة إلى خارجه، فيما لن يسمح بعودة الغزيين في الوقت الحالي، مشيرةً إلى أن أول دفعة تشمل 50 مصاباً بينهم عناصر من «حماس» وجناحها العسكري أصيبوا في الحرب وبحاجة للعلاج وسيعودون للقطاع لاحقاً وفق الاتفاق.

تبادل أسرى

أعلنت «حماس» الجمعة أسماء 3 رهائن إسرائيليين ستطلق سراحهم السبت. وقال أبو عبيدة، المتحدث باسم «كتائب القسام» الجناح العسكري للحركة عبر «تلغرام» إن الرهائن هم: عوفر كالدرون وكيث شمونسل سيغال وياردن بيباس.

نعوش مقاتلين من «حماس» خلال تشييع جماعي بخان يونس الجمعة (أ.ب)

وأطلقت «حماس» الخميس سراح 3 رهائن إسرائيليين و5 تايلانديين في غزة، بينما أفرجت إسرائيل عن 110 من المعتقلين الفلسطينيين بعد تأخيرها للعملية تعبيراً عن الغضب إزاء مشاهد الحشود الغفيرة في إحدى نقاط تسليم الرهائن.

وجرى حتى الآن تبادل 15 رهينة، بينهم 5 عمال تايلانديين، مقابل 400 معتقل. ووفقاً لمكتب إعلام الأسرى التابع لـ«حماس» فإنه سيتم الإفراج عن 90 معتقلاً فلسطينياً، 9 منهم يقضون أحكاماً بالسجن المؤبد و81 يقضون أحكاماً طويلة، مقابل الإسرائيليين الثلاثة.

«الأونروا»

أعلنت «وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين» (الأونروا)، الجمعة، أنها تواصل عملها في تقديم المساعدات الإنسانية في الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة، رغم الحظر الإسرائيلي الذي دخل حيز التنفيذ الخميس وما تصفه بالعداء تجاه موظفيها.

ويحظر قانون إسرائيلي تم إقراره في أكتوبر الماضي عمليات «الأونروا» على الأراضي الإسرائيلية ابتداء من 30 يناير (كانون الثاني) بما في ذلك القدس الشرقية التي ضمتها إسرائيل في خطوة لم تحظ باعتراف دولي. كما يحظر الاتصال بالسلطات الإسرائيلية ابتداء من التاريخ نفسه.

وأكدت بريطانيا وفرنسا وألمانيا، الجمعة، قلقها من تطبيق إسرائيل للقانون الجديد الذي تقول وكالات الإغاثة الإنسانية إن تأثيره سيكون كبيراً على قطاع غزة، الذي أصابه الدمار حيث ينتقل الموظفون والإمدادات إلى الجيب الفلسطيني عبر إسرائيل.

وقالت جولييت توما، مديرة التواصل والإعلام في «الأونروا» في مؤتمر صحافي بجنيف: «في غزة، ما زالت الأونروا هي العمود الفقري للاستجابة الإنسانية الدولية. وما زال لدينا موظفون دوليون في غزة، ونواصل إدخال شاحنات الإمدادات الأساسية».

معبر رفح الحدودي من الجانب المصري (أرشيفية - رويترز)

أضافت: «إذا لم يُسمح للأونروا بالاستمرار في توفير وتوزيع الإمدادات، فسيصبح مصير وقف إطلاق النار الهش جداً في خطر».

ويتلقى عشرات الآلاف من اللاجئين الفلسطينيين في القدس الشرقية المحتلة خدمات التعليم والرعاية الصحية وغيرها من الخدمات أيضاً من «الأونروا».

وقالت توما إن موظفي الوكالة الفلسطينيين في الضفة الغربية والقدس الشرقية يواجهون صعوبات مستشهدة بأمثلة على الرشق بالحجارة والتوقيف عند نقاط التفتيش من دون أن تتهم أحداً. وفي المؤتمر الصحافي نفسه، قال الدكتور ريك بيبركورن، ممثل منظمة الصحة العالمية في الأرض الفلسطينية المحتلة، إن ما بين 12 ألف مريض و14 ألفا ينتظرون الإجلاء من غزة عبر معبر رفح. ومن المقرر نقل 50 منهم، السبت، وسط تحذيرات من احتمال وفاة بعض الأطفال.


مقالات ذات صلة

«حماس» متشبثة بـ«جدول زمني» لالتزامات إسرائيل قبل «نزع السلاح»

خاص أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الطعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة يوم الاثنين (أ.ف.ب) p-circle

«حماس» متشبثة بـ«جدول زمني» لالتزامات إسرائيل قبل «نزع السلاح»

بلورت «حماس» رداً على مطالبتها والفصائل الفلسطينية ببدء «نزع السلاح» وأكدت مصادر لـ«الشرق الأوسط» أن الرد يرتكز على «التشبث بجدول زمني» لالتزامات إسرائيل أولاً.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون يستقبل البابا ليو الرابع عشر بعد هبوطه في مطار هواري بومدين الدولي في العاصمة الجزائر... 13 أبريل 2026 (د.ب.أ) p-circle 00:51

رئيس الجزائر: أدعو مع البابا ليو بالأمن والأمان لمنطقة الخليج ولبنان

دعا الرئيس الجزائري، خلال لقائه بابا الفاتيكان، بالأمن والأمان لمنطقة الخليج ولبنان.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
المشرق العربي صورتان لآية سلامة بعد عمليات التجميل في مصر (الطبيب المعالج)

سيدة من غزة تروي قصة «استعادة» وجهها بعد الحرب

جاءت آية سلامة إلى مصر من أجل ترميم وتجميل وجهها بعد تشوهه في قصف إسرائيلي مطلع الحرب على غزة.

يسرا سلامة (القاهرة)
المشرق العربي أعضاء اللجنة التوجيهية لأسطول الصمود العالمي ومنظمة «أوبن آرمز»  يحضرون مؤتمراً صحافياً بينما يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة (رويترز)

أسطول مساعدات جديد يسعى لكسر الحصار الإسرائيلي على غزة

من المقرَّر أن ينطلق أسطول ثانٍ يحمل مساعدات إنسانية إلى الفلسطينيين في قطاع غزة، اليوم (الأحد)، من ميناء برشلونة الإسباني.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
خاص فلسطينيان متأثران خلال تشييع قتلى سقطوا بغارة إسرائيلية في دير البلح وسط قطاع غزة السبت (د.ب.أ)

خاص الاستهدافات الإسرائيلية تركز على «القوة المشتركة» في غزة

قتلت «مسيّرة» إسرائيلية، بعد منتصف ليل الجمعة - السبت، 6 من نشطاء «كتائب القسام» الجناح العسكري لحركة «حماس»، خلال انتشارهم في مخيم البريج شرق وسط قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

أميركا تطلق «محادثات تاريخية» بين لبنان وإسرائيل

من اليسار المستشار بوزارة الخارجية الأميركية مايكل نيدهام والسفير الأميركي بالأمم المتحدة مايك والتز ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وسفير واشنطن لدى لبنان ميشال عيسى والسفيرة اللبنانية لدى واشنطن ندى حمادة معوض والسفير الإسرائيلي لدى واشنطن يحيئيل لايتر خلال صورة تذكارية بوزارة الخارجية الأميركية (أ.ب)
من اليسار المستشار بوزارة الخارجية الأميركية مايكل نيدهام والسفير الأميركي بالأمم المتحدة مايك والتز ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وسفير واشنطن لدى لبنان ميشال عيسى والسفيرة اللبنانية لدى واشنطن ندى حمادة معوض والسفير الإسرائيلي لدى واشنطن يحيئيل لايتر خلال صورة تذكارية بوزارة الخارجية الأميركية (أ.ب)
TT

أميركا تطلق «محادثات تاريخية» بين لبنان وإسرائيل

من اليسار المستشار بوزارة الخارجية الأميركية مايكل نيدهام والسفير الأميركي بالأمم المتحدة مايك والتز ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وسفير واشنطن لدى لبنان ميشال عيسى والسفيرة اللبنانية لدى واشنطن ندى حمادة معوض والسفير الإسرائيلي لدى واشنطن يحيئيل لايتر خلال صورة تذكارية بوزارة الخارجية الأميركية (أ.ب)
من اليسار المستشار بوزارة الخارجية الأميركية مايكل نيدهام والسفير الأميركي بالأمم المتحدة مايك والتز ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وسفير واشنطن لدى لبنان ميشال عيسى والسفيرة اللبنانية لدى واشنطن ندى حمادة معوض والسفير الإسرائيلي لدى واشنطن يحيئيل لايتر خلال صورة تذكارية بوزارة الخارجية الأميركية (أ.ب)

أطلق وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو محادثات وصفها بأنها «تاريخية» ومباشِرة لا سابق لها منذ عقود بين لبنان ممثلاً بسفيرته في الولايات المتحدة ندى حمادة معوض، مع نظيرها من إسرائيل يحيئيل ليتر، في واشنطن العاصمة، مشدداً على أن هذه بداية عملية طويلة سعياً إلى إيجاد حل نهائي لنفوذ «حزب الله» في المنطقة من العالم، بدلاً من مجرد التوصل إلى وقف للنار.

حضر الاجتماع، بالإضافة إلى روبيو الذي يتولى أيضاً منصب مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض، كل من المندوب الأميركي الدائم لدى الأمم المتحدة مايك والتز، والمستشار الرفيع بوزارة الخارجية مايكل نيدهام، والسفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى، عن الولايات المتحدة بصفتها الدولة الراعية والوسيطة، والسفيرة حمادة معوض، ومُساعدها وسام بطرس عن لبنان، والسفير ليتر ومُساعدته نووا غينوسار.

من اليسار وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وسفير واشنطن لدى لبنان ميشال عيسى والسفيرة اللبنانية لدى واشنطن ندى حمادة معوض والسفير الإسرائيلي لدى واشنطن يحيئيل لايتر خلال صورة تذكارية بوزارة الخارجية الأميركية (رويترز)

وعلمت «الشرق الأوسط» أنه قبيل خروج المسؤولين المعنيين لالتقاط صورة تذكارية أمام الصحافيين، حصلت مصافحة وجيزة بين حمادة معوض وليتر، دون الخوض في أي محادثات. وبُعَيد التقاط الصورة، توجَّه أعضاء الفريقين إلى قاعة خُصصت للاجتماع الذي تقرَّر أن يستمر لساعة كاملة لعرض مواقف كل بلد ومطالبه من البلد الآخر.

لبنان «ضحية»

في مستهل الاجتماع، رحّب روبيو بانضمام لبنان وإسرائيل إلى الولايات المتحدة التي «تسعى إلى علاقات متينة مع كل منهما، ويُسعدنا القيام بهذا الدور التيسيري» في المحادثات اللبنانية الإسرائيلية. وأضاف: «إنها فرصة تاريخية، ندرك أننا نعمل في ظل عقود من التاريخ والتعقيدات التي أوصلتنا إلى هذه اللحظة الفريدة وهذه الفرصة». وزاد: «أعلمُ أن بعضكم يتساءل عن وقف النار»، لكن «هذا الأمر يتعلق بإيجاد حل نهائي لعشرين أو ثلاثين عاماً من نفوذ (حزب الله) في هذه المنطقة من العالم»، مذكّراً: «ليس فقط بالضرر الذي لحق إسرائيل، بل بالضرر الذي لحق الشعب اللبناني أيضاً». واستطرد أنه «علينا أن نتذكر أن الشعب اللبناني ضحية لـ(حزب الله). الشعب اللبناني ضحية للعدوان الإيراني، وهذا ما يجب أن يتوقف».

روبيو يتحدث خلال استقبال سفيريْ لبنان وإسرائيل في «الخارجية» الأميركية (رويترز)

وقال روبيو إن «أملنا هنا، وأعلمُ أن هذه ستكون عملية طويلة. حسناً، لن تُحل كل تعقيدات هذه المسألة في الساعات الست المقبلة، لكن يمكننا البدء بالتحرك نحو الأمام ووضع إطار عمل يسمح بحدوث شيء إيجابي ودائم، حتى يتمكن الشعب اللبناني من عيش المستقبل الذي يستحقه، وحتى يتمكن الشعب الإسرائيلي من العيش بأمان دون خوف من هجمات إرهابية من وكيل إيران». وأضاف: «ينضم إلينا أشخاص مميزون قادرون على المساهمة»، موضحاً أن «هذه عملية مستمرة، وليست حدثاً عابراً، إنها أكثر من مجرد يوم واحد. سيستوجب الأمر وقتاً، لكننا نؤمن بأن هذا الجهد يستحق العناء». وكرَّر أن هذا «اجتماع تاريخي نأمل أن نبني عليه. والأمل، اليوم، هو أن نتمكن من وضع إطار عمل يُبنى عليه سلام دائم ومستدام، حتى يتمكن الشعب الإسرائيلي، كما ذكرت، من العيش بسلام، وينعم شعب إسرائيل بالازدهار والأمن».

موقف لبنان

وعلى الرغم من تصريحات روبيو، أصر الوفد اللبناني على وقف النار بين إسرائيل و«حزب الله»، وفقاً للتوجيهات التي تلقّتها السفيرة حمادة معوض من الرئيس اللبناني جوزيف عون، وأشارت المعلومات الأولية إلى أن المحادثات عُقدت في ظل الحرب الضارية والغزو البري الإسرائيلي واسع النطاق في جنوب لبنان، بينما طالب ليتر بالشروع في نزع سلاح «حزب الله» إذا كان لبنان يريد التوصل إلى اتفاق سلام.

يُعد هذا الاجتماع الأرفع مستوًى بين إسرائيل ولبنان منذ عام 1993 حين عُقد مؤتمر مدريد للسلام.

وحتى الأسبوع الماضي، كان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يرفض التجاوب مع طلب الرئيس عون لعقد محادثات مباشرة. غير أنه رضخ لذلك تحت ضغط من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وقَبِل أيضاً بخفض حدة القتال، علماً بأن الجيش الإسرائيلي واصل هجومه البري على مدينة بنت جبيل.

وكان مسؤول بوزارة الخارجية الأميركية قد قال إنه «نتيجة مباشرة لتصرفات (حزب الله) المتهورة، تُجري الحكومتان الإسرائيلية واللبنانية محادثات دبلوماسية رفيعة المستوى، مفتوحة ومباشرة، برعاية الولايات المتحدة». وأضاف أن المحادثات «ستتناول الحوار الجاري حول كيفية ضمان أمن الحدود الشمالية لإسرائيل على المدى الطويل، ودعم عزم الحكومة اللبنانية على استعادة سيادتها الكاملة على أراضيها وحياتها السياسية». وزاد أن «إسرائيل في حالة حرب مع (حزب الله)، وليس مع لبنان، لذا لا يوجد سبب يمنع البلدين الجارين من الحوار».

عون

وجرى اتصال بين الرئيس اللبناني جوزيف عون وسفيرة لبنان ندى معوّض، سبق انطلاق المفاوضات في واشنطن. وخلال الاتصال، جدد الرئيس تعليماته للسفيرة، وتحديداً فيما يتعلق بموقف لبنان المشدد على التوصل إلى وقف لإطلاق النار.


«محاولة تجنيد فاشلة» تنفجر في وجه رئيس «الموساد» المُنتظر

TT

«محاولة تجنيد فاشلة» تنفجر في وجه رئيس «الموساد» المُنتظر

رومان غوفمان يحضر مؤتمراً صحافياً لترمب ونتنياهو في البيت الأبيض العام الماضي (رويترز)
رومان غوفمان يحضر مؤتمراً صحافياً لترمب ونتنياهو في البيت الأبيض العام الماضي (رويترز)

انفجرت محاولة تجنيد فاشلة لشاب إسرائيلي كُشفت قبل 4 سنوات في وجه منفذها رئيس جهاز «الموساد» المعين رومان غوفمان، وذلك بعد يومين فقط من الإعلان رسمياً عن الموافقة على تعيينه في قيادة أبرز جهاز أمني إسرائيلي.

وقدّم الشاب أوري ألمكيس، الذي كان بطلاً لتلك المحاولة، بالتعاون مع منظمة إسرائيلية، التماساً إلى «المحكمة العليا» في إسرائيل، الثلاثاء، يطالب بإلغاء تعيين غوفمان، مستندين إلى «عيوب تشوب أداء الرئيس الجديد».

وأعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مساء الأحد، أن غوفمان سيتولى رئاسة «الموساد» مطلع يونيو (حزيران) المقبل، بعد موافقة اللجنة المسؤولة عن التعيينات في المناصب العليا، وتُعرَف باسم «لجنة غرونيس». ويشغل غوفمان حالياً منصب السكرتير العسكري لرئيس الوزراء.

وقدّم ألمكيس، الذي اعتقل واحتجز بعد أن تم تشغيله عام 2022، وكان حينها في سن 17 عاماً، من قبل مرؤوسي غوفمان وبموافقته، التماساً إلى المحكمة العليا بالتعاون مع «الحركة من أجل نزاهة الحكم»، متهمين غوفان بأنه عديم المسؤولية والموثوقية.

وكان غوفمان قائداً للفرقة 210 في المنطقة الشمالية، عندما جنّد الفتى الإسرائيلي للقيام بعمليات «أمنية» في العالم العربي، اعتماداً على أن الفتى كان «ضليعاً بعالم الشبكات الاجتماعية وباللغة العربية».

نتنياهو يصافح غوفمان (الإعلام الحكومي الإسرائيلي)

وقرّر غوفمان تجنيد ألمكيس لاستغلال «مواهبه»، وسرّب له معلومات ووثائق سرية، وطلب منه تعميمها في الشبكة العنكبوتية؛ للتحريض على شخصيات سياسية، وحكومات عربية بهدف الفتنة والتشويه.

«اكتشاف الفضيحة»

وعندما اكتشفت المخابرات هذه الفضيحة في مطلع عام 2024، تم اعتقال الفتى بتهمة «سرقة وثائق أمنية سرية»، وجرى التحقيق معه في المخابرات الإسرائيلية «تحت التعذيب»، حسب دعوى أقامها أمام القضاء الإسرائيلي.

وعندما قال ألمكيس إنه حصل على هذه المواد من ضابط كبير في الجيش، لم يصدقوه، حتى عندما ذكر اسم غوفمان أنكر أي علاقة به، وبقي الفتى 44 يوماً تحت الاعتقال، وتم توجيه لائحة اتهام ضده بتهمة التجسس، وأُطلِق سراحه إلى الحبس المنزلي طيلة سنة ونصف سنة، ولكن محاميّي الدفاع عنه تمكّنا من إثبات براءته، فألغيت لائحة الاتهام.

غوفمان يستمع إلى نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال زيارته للقدس في 22 أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)

ويركز الالتماس الذي قدّمه ألمكيس ومنظمة «نزاهة الحكم» على هذه الواقعة، واستعرض المحامون تفاصيل القضية التي يقف في مركزها غوفمان، وسلطوا الضوء على العيوب التي طالت نزاهته، بما في ذلك بحسب صحيفة «يديعوت أحرونوت» اتهامات حول «انعدام الموثوقية والهروب من المسؤولية، وعدم قول الحقيقة في التحقيق التابع للجيش الإسرائيلي، وصمته طوال فترة اعتقال ومحاكمة الشاب، وفشله في تحمّل المسؤولية عن القضية، وإساءة معاملة قاصر لم يرتكب أي مخالفة، وافتقاره إلى المصداقية». وطالب الالتماس إصدار أمر احترازي بتجميد تعيين غوفمان.

إشكاليات في التصويت

جاءت الموافقة على تعيين غوفمان، بعد نحو 4 أشهر من إعلان نتنياهو ترشيحه لمنصب رئيس «الموساد» في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وبناء على تصويت اللجنة المسؤولة عن التعيينات «لجنة غرونيس».

وقال المحامون إنه إضافة إلى قضية ألمكيس، فإن قرار تعيينه من قبل لجنة التعيينات تم في ضوء تناقضات واقعية جوهرية وغياب المعلومات اللازمة وبطريقة تخالف القانون.

ويفصل الالتماس، ويؤكد على أسباب رأي رئيس اللجنة الاستشارية للتعيينات في المناصب الرفيعة، رئيس المحكمة العليا المتقاعد آشر غرونيس، الذي قرر أنه «لا يليق تعيين غوفمان رئيساً للموساد بسبب عيوب في نزاهته».

إحدى جلسات المحكمة العليا الإسرائيلية في القدس (رويترز)

وادّعى الالتماس وجود تناقضات جوهرية بين الحقائق المعروضة في موقف أعضاء اللجنة الذين وافقوا على التعيين، وبين رأي الأقلية للقاضي غرونيس. وأشار الالتماس إلى أن قرار اللجنة اتُخذ في وقت مُنع فيه عضوان من أعضائها من الاطلاع على مستندات سرية عُرضت على رئيس اللجنة غرونيس والعضو الآخر دانيال هيرشكوفيتش لأسباب تتعلق بالتصنيف الأمني.

وفي هذا السياق، دفع الملتمسون بأن نصف أعضاء اللجنة حُرموا من الاطلاع على المواد السرية، ولا ينبغي إعطاء أي وزن لموقفهم.

وكانت اللجنة قد صادقت على التعيين بأغلبية 3 أصوات مقابل واحد، إلا أن غرونيس كتب في رأيه المخالف أن دور غوفمان في قضية ألمكيس يشكل «خللاً أخلاقياً خطيراً للغاية»، وأن تعيينه رئيساً للموساد «غير ملائم».

وقالت حركة «نزاهة الحكم» إنه في ضوء «العيوب الخطيرة في قرار أغلبية اللجنة، وعدم معقولية القرار بشكل صارخ بالمصادقة على التعيين، خلافاً لتأكيدات رئيس اللجنة بشأن نزاهة مؤهلات المرشح، يطلب مقدّمو الالتماس من المحكمة إصدار أمر بإلغاء التعيين، وإبطال قرار لجنة الاستشارات للتعيينات العليا».

ووصل غوفمان إلى الموساد قادماً من الجيش، ما تسبب في اعتراض مهني واسع داخل الجهاز، بسبب افتقاره إلى المهارات الاستخباراتية، واعتبر رئيس الموساد الحالي دافيد برنياع أن قضية الفتى ألمكيس مؤشر خطير في جهاز حساس مثل الموساد، وخاطب ألمكيس نفسه عناصر الجهاز بالقول: «إن من تخلى عن فتى عمره 17 عاماً سيتخلى عنكم».


ما جولات التفاوض الماضية بين إسرائيل ولبنان؟

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وسفير الولايات المتحدة لدى لبنان ميشال عيسى وسفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة ندى حمادة معوض وسفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر من بين المجتمعين في واشنطن (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وسفير الولايات المتحدة لدى لبنان ميشال عيسى وسفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة ندى حمادة معوض وسفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر من بين المجتمعين في واشنطن (أ.ف.ب)
TT

ما جولات التفاوض الماضية بين إسرائيل ولبنان؟

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وسفير الولايات المتحدة لدى لبنان ميشال عيسى وسفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة ندى حمادة معوض وسفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر من بين المجتمعين في واشنطن (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وسفير الولايات المتحدة لدى لبنان ميشال عيسى وسفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة ندى حمادة معوض وسفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر من بين المجتمعين في واشنطن (أ.ف.ب)

انطلقت في العاصمة الأميركية، اليوم (الثلاثاء)، محادثات سلام مباشرة بين ممثلين لبنانيين وإسرائيليين للمرة الأولى منذ عقود، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وفيما يلي سوابق نادرة للتفاوض بين الطرفين منذ إعلان قيام دولة إسرائيل.

1949: اتفاقية هدنة هشة

في 15 مايو (أيار) 1948، غداة إعلان قيام دولة إسرائيل، اندلع أول صراع عربي - إسرائيلي. وخاضت 8 دول (مصر، وسوريا، والأردن، ولبنان والعراق) حرباً مع الدولة الجديدة، بعدما كانت قد رفضت خطة الأمم المتحدة التي نصَّت على تقسيم فلسطين إلى دولتين، عربية ويهودية، والتي تمَّ التصويت عليها في نوفمبر (تشرين الثاني) 1947.

في عام 1949، وُقِّعت اتفاقات هدنة بين إسرائيل والدول المجاورة. ووقَّع لبنان هذه الاتفاقية مع الدولة العبرية في رأس الناقورة في 23 مارس (آذار) من ذلك العام. ولكن خلال الحرب العربية - الإسرائيلية التي استمرَّت 6 أيام في يونيو (حزيران) 1967، نقضت إسرائيل اتفاقات الهدنة هذه.

1983: اتفاقية سلام ظلّت حبراً على ورق

في السادس من يونيو 1982، اجتاحت القوات الإسرائيلية لبنان، في عملية أُطلقت عليها تسمية «سلام الجليل»، وكانت تهدف إلى طرد المقاتلين الفلسطينيين، ولكنّها انتهت إلى احتلال دام نحو 18 عاماً.

في 17 مايو 1983، وقَّع لبنان وإسرائيل اتفاقاً نصَّ على انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية. وبعد مفاوضات مباشرة استمرَّت 4 أشهر ونصف الشهر بمشاركة الولايات المتحدة، تمَّ التوصُّل إلى هذه الاتفاقية، إلا أنَّها أُلغيت بعد أقل من عام، في مارس 1984، بضغط من سوريا وأطراف لبنانية متحالفة معها.

1991 - 1993: مفاوضات في واشنطن

في نهاية عام 1991، انطلقت مفاوضات ثنائية بين إسرائيل من جهة، وسوريا ولبنان والأردن ووفد فلسطيني على التوالي، في أعقاب المؤتمر الدولي للسلام في الشرق الأوسط الذي عُقد في مدريد.

وعُقدت 10 جلسات تفاوض ثنائية في واشنطن على مدى 20 شهراً حتى عام 1993، من دون تحقيق نتائج.

السفيرة اللبنانية لدى الولايات المتحدة ندى حمادة معوض خلال اجتماع في وزارة الخارجية بواشنطن (أ.ب)

2022: اتفاق بشأن الحدود البحرية

بعد سنوات من التفاوض بوساطة أميركية، أعلن لبنان وإسرائيل في 27 أكتوبر (تشرين الأول) 2022 التوصُّل إلى اتفاق تمَّ بموجبه ترسيم حدودهما البحرية، ووَضَعَ حداً لنزاع على منطقة غنية بالغاز الطبيعي في «المتوسط».

لم تُجرَ أي اتصالات مباشرة بين وفدَي البلدين إبان تلك المفاوضات، بينما اتخذ الاتفاق شكل رسالتين منفصلتين، إحداهما بين لبنان والولايات المتحدة، والأخرى بين إسرائيل والولايات المتحدة.

2024: اتفاق لوقف إطلاق النار

في نوفمبر 2024، تمَّ التوصُّل إلى اتفاق وَضَعَ حداً للحرب بين إسرائيل و«حزب الله»، إلا أنَّ إسرائيل واصلت قصف المناطق الحدودية لتدمير مواقع «حزب الله» وتصفية قادته.

في ديسمبر (كانون الأول) 2025، شارك مسؤولون مدنيون إلى جانب عسكريين لبنانيين وإسرائيليين في اجتماعات لجنة مراقبة وقف إطلاق النار في جنوب لبنان (التي تقودها الولايات المتحدة، وتضم فرنسا والأمم المتحدة).