أهالي القرى المحتلة بمواجهة الجيش الإسرائيلي وسقوط عشرات القتلى والجرحى

دخلوا إلى معظمها بغطاء من الجيش اللبناني

TT

أهالي القرى المحتلة بمواجهة الجيش الإسرائيلي وسقوط عشرات القتلى والجرحى

رجال يؤدون الصلاة في بلدة شقرا بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
رجال يؤدون الصلاة في بلدة شقرا بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

توجه أهالي عشرات القرى المحتلة في جنوب لبنان، الأحد، إلى بلداتهم، متحدّين بذلك قرار الجيش الإسرائيلي عدم الالتزام بموعد انتهاء مهلة الستين يوماً التي نص عليها اتفاق وقف إطلاق النار للانسحاب، ونجحوا في الدخول إلى عدد كبير من البلدات التي كان يمنع الوصول إليها، وهو ما أدى إلى سقوط عشرات القتلى والجرحى برصاص إسرائيلي وأسر مواطنين في بلدة حولا.

وأتى ذلك بعدما كانت إسرائيل قد أعلنت أنها لن تنسحب في الوقت المحدد، أي في 26 يناير (كانون الثاني)، وهو ما أدى إلى دعوات أهلية ومن قِبَل «حزب الله» للتوجه إلى الجنوب صباح الأحد بهدف الضغط على إسرائيل للانسحاب والالتزام بالاتفاق.

ورغم أن الجيش اللبناني كان قد طلب، السبت، من سكان القرى الحدودية «التريث» قبل العودة، انطلقت صباح الأحد، مواكب من مئات السيارات ترفع شارات النصر وأعلام «حزب الله» وصور المقاتلين والمسؤولين الذين قتلوا خلال الحرب، نحو مناطق لا تزال القوات الإسرائيلية منتشرة فيها.

ومع ساعات الفجر الأولى، انطلقت مواكب أهالي البلدات الحدودية، وشهدت مداخل القرى في القطاعين الغربي والأوسط زحمة، فيما كان الجيش اللبناني قد اتخذ إجراءات استباقية لعملية دخول الأهالي، حيث انتشرت وحداته عند مداخل البلدات، وأمنت السلامة لمسارات الأهالي وحمايتهم، بحسب «الوكالة الوطنية للإعلام».

وجدد الجيش اللبناني، الأحد، تحذيره للمواطنين داعياً إياهم إلى ضبط النفس واتباع توجيهات الوحدات العسكرية حفاظاً على سلامتهم، معلناً في الوقت عينه في بيان، أن «وحداته تواكب دخول المواطنين إلى بلدات: عيتا الشعب - بنت جبيل، دير سريان، عدشيت القصير، الطيبة، القنطرة - مرجعيون، إضافة إلى مناطق حدودية أخرى، وسط إمعان العدو الإسرائيلي في خرق سيادة لبنان، واعتدائه على المواطنين، موقعاً بينهم شهداء وجرحى، ورفضه الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار والانسحاب من الأراضي اللبنانية التي احتلها في المرحلة الأخيرة».

منازل مدمرة نتيجة الحرب الإسرائيلية في بلدة عيتا الشعب (د.ب.أ)

وفي ساعات النهار الأولى، دخلت دوريات مؤللة للجيش اللبناني إلى بلدة عيتا الشعب للانتشار، فيما تجمع الأهالي أمام روضة الشهداء لتلاوة الفاتحة، وكذلك أهالي بلدة الضهيرة وغيرها من القرى، بحسب «الوكالة الوطنية للإعلام» التي لفتت كذلك إلى أن «سكان القرى في قضاءي صور وبنت جبيل دخلوا إلى بلداتهم بشكل كثيف مع مواكبة من الدفاع المدني في كشافة الرسالة الإسلامية والهيئة الصحية الإسلامية، وأولى الزيارات كانت إلى مقابر الشهداء».

وأظهرت اللقطات أشخاصاً يتقدمون نحو سواتر ترابية تقف خلفها عربات للجيش الإسرائيلي عند مدخل قرية كفركلا، كما تقدمت مواكب سيّارة نحو قرى أخرى منها ميس الجبل وعيتا الشعب وحولا.

وفي ميس الجبل، عمل شبان ونساء على دخول القرية وتجاوز الساتر الترابي مشياً أو على متن دراجات نارية، فيما أقام المواطنون «صلاة النصر» في وسط بلدة بنت جبيل.

مواطنون لبنانيون في برج الملوك بينما تتخذ مركبة عسكرية إسرائيلية موقعها على أطراف كفركلا جنوب لبنان (أ.ف.ب)

ومع ساعات بعد الظهر، كان أهالي معظم القرى الأمامية التي كان الجيش الإسرائيلي يمنع الوصول إليها، قد دخلوا إلى شوارعها. وبحسب الإعلام الحربي التابع لـ«حزب الله» فإن الأهالي تمكنوا من الدخول إلى معظم القرى الحدودية، باستثناء 8 قرى من أصل نحو 50 قرية. والقرى الثماني هي: كفركلا، وعديسة، ورب ثلاثين، ومركبا، وحولا، وميس الجبل، وبليدا، وعيترون.

من جهتها، قالت قناة «المنار» التابعة لـ«حزب الله» إن القوات الإسرائيلية لا تزال متمركزة في نقاط حدودية في بلدات، مروحين وبلاط ومارون الراس وعيترون ويارون وبليدا ومحيبيب وحولا وميس الجبل والوزاني.

22 قتيلاً و124 مصاباً

وأفادت وزارة الصحة اللبنانية في بيان بأن القوات الإسرائيلية أطلقت النار على الأشخاص «خلال محاولتهم الدخول إلى بلداتهم التي لا تزال محتلة ما أسفر عن مقتل 22 شخصاً في عيترون وحولا وبليدا ومركبا وكفركلا والظهيرة والعديسة وميس الجبل، وإصابة 124 آخرين سقطوا في بلدات متفرقة في الجنوب، بينهم تسعة أطفال ومسعف».

كما عمد الجيش الإسرائيلي إلى اختطاف 3 شبان في حولا بعدما دخلوا إلى أحياء كانت لا تزال قواته فيها.

وظهراً، أعلنت قيادة الجيش استشهاد أحد العسكريين على طريق مروحين الضهيرة - صور، وإصابة آخر في بلدة ميس الجبل - مرجعيون، نتيجة استهدافهما بإطلاق نار من قِبَل العدو الإسرائيلي، في سياق اعتداءاته المتواصلة على المواطنين وعناصر الجيش في المناطق الحدودية الجنوبية.

من جهته، قال الجيش الإسرائيلي إن قواته أطلقت طلقات تحذيرية «لإزالة التهديدات في عدد من المناطق حيث تم التعرف على مشتبه بهم»، مشيراً إلى أنه «تم توقيف المشتبه بهم بسبب تشكيلهم تهديداً وشيكاً على قواته، وأنه يتم استجوابهم حالياً».

اتهم الجيش الإسرائيلي «حزب الله» بالتصعيد، وقال المتحدث باسمه أفيخاي أدرعي، في منشور على حسابه عبر منصة «إكس»: «(حزب الله) كعادته يضع مصلحته الضيقة فوق مصالح الدولة اللبنانية، ويحاول من خلال أبواقه تسخين الوضع، وذلك رغم كونه السبب الرئيسي في تدمير الجنوب».

وأضاف أدرعي: «في الفترة القريبة سنواصل إعلامكم حول الأماكن التي يمكن العودة إليها»، مشيراً إلى أنه «لحين الوقت، نطالبكم بالانتظار، ولا تسمحوا لـ(حزب الله) بالعودة واستغلالكم في محاولة للتستر على التداعيات المدمرة لقراراته غير المسؤولة على حساب أمن دولة لبنان»، مجدداً تحذيره من أن التعليمات السابقة لا تزال سارية المفعول، «ولا يُسمح بالعودة إلى خط القرى المحدد في الخريطة».

وكتب في منشور ثانٍ: «(حزب الله) لا تهمه مصلحة لبنان. والصور التي تأتي من بعض مناطق جنوب لبنان ما هي إلا دليل على ذلك»، مضيفاً: «مَن أرسل المشاغبين هو (حزب الله) الذي يحاول تسخين الوضع للتغطية على وضعه ومكانته لبنانياً وعربياً. (حزب الله) كعادته يتحدى اللبنانيين ومن ثم يقول (لو كنت أعلم)».

«اليونيفيل»: الظروف ليست مهيأة

وعلى وقع تدفق الأهالي إلى بلداتهم، قالت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل)، إن الظروف ليست مهيأة بعد لعودة السكان إلى قراهم في جنوب لبنان بصورة آمنة.

وذكرت «اليونيفيل» في بيان مشترك للمنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان، جينين هينيس بلاسخارت، ورئيس بعثة «اليونيفيل» وقائدها العام، الجنرال أرولدو لاثارو، أن التنفيذ الكامل للقرار 1701 «هو السبيل الوحيد لفتح فصل جديد يبشر بالأمن والاستقرار والازدهار على جانبي الخط الأزرق».

وقالت «اليونيفيل» إن الجيش اللبناني أظهر عزماً على الانتشار في المناطق التي انسحب منها الجيش الإسرائيلي منذ تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار.

وأضافت: «مستويات العنف تراجعت بشكل كبير. استطاع مئات الآلاف من اللبنانيين العودة إلى بلداتهم وقراهم في عدة مناطق من جنوب لبنان».

وفي وقت لاحق، قالت «اليونيفيل» في بيان، إنها تشعر بقلق بالغ إزاء عودة المدنيين اللبنانيين إلى القرى التي ما زال الجيش الإسرائيلي موجوداً فيها، مشيرة إلى أن جنود حفظ السلام انتشروا في عدة مناطق بناء على طلب من الجيش اللبناني للمساعدة في منع المزيد من التصعيد.

وقالت «اليونيفيل» إنه يجب على الجيش الإسرائيلي تجنب إطلاق النار على المدنيين داخل الأراضي اللبنانية، محذرة من أن تصاعد العنف يهدد بتقويض الوضع الأمني الهش في المنطقة.

رجل يحمل شخصاً أصيب برصاص الجيش الإسرائيلي قرب بلدة كفركلا بجنوب لبنان (رويترز)


مقالات ذات صلة

سلام في الأمم المتحدة: لبنان يتمسك بالانسحاب الإسرائيلي وحصرية السلاح

المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يلقي كلمته في الجمعية العامة للأمم المتحدة (رئاسة الحكومة)

سلام في الأمم المتحدة: لبنان يتمسك بالانسحاب الإسرائيلي وحصرية السلاح

أكد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام تمسك بلاده بسيادة «تقتضي انسحاب إسرائيل من جميع الأراضي اللبنانية»، كما «تقتضي بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها».

«الشرق الأوسط» (نيويورك )
المشرق العربي آليات عسكرية إسرائيلية تمرّ قرب منازل مدمّرة جراء غارات إسرائيلية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

إسرائيل تعيد تشكيل انتشارها في جنوب لبنان

تدخل العمليات الإسرائيلية في جنوب لبنان مرحلة مختلفة، مع اتجاه الجيش الإسرائيلي إلى تقليص حجم قواته وإعادة تنظيمها على امتداد ما يسميه «الخط الأصفر».

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي جندي في «اليونيفيل» على متن آلية عسكرية خلال دورية في جنوب لبنان (اليونيفيل)

واشنطن تضغط ليتولى الجيش اللبناني وحيداً أمن الحدود الجنوبية

تتبنى الولايات المتحدة الأميركية مقاربة مختلفة عن المقاربة الأوروبية تجاه الحضور الدولي في الجنوب وتعزيز استقرار المنطقة الحدودية

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي صورة نشرها الجيش اللبناني لبحريته أثناء إنقاذها المهاجرين السوريين (إكس)

شبكات تهريب الأشخاص تستأنف نشاطها على الحدود السورية - اللبنانية

عادت أزمة تهريب الأشخاص من سوريا إلى لبنان لسلّم الأولويات اللبنانية، على خلفية معلومات عن تنشيط شبكات التهريب عملياتها خلال الفترة الماضية.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي خلال لقاء رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام مع رئيس الجمهورية الإيرانية مسعود بزشكيان في نيويورك يوم 24 سبتمبر 2026 (صفحة رئاسة مجلس الوزراء اللبناني على «إكس»)

سلام لبزشكيان: لبنان يتطلع إلى علاقة مع إيران تحترم سيادة البلدين

شدد رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، خلال لقائه الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، على بناء علاقة تحترم سيادة البلدين، مؤكداً أولوية حصر السلاح بيد الدولة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

اليمن يعلن التعبئة والنفير العام


عضو {الرئاسي} اليمني عبد الله العليمي يلقي كلمة بلاده في الأمم المتحدة (رويترز)
عضو {الرئاسي} اليمني عبد الله العليمي يلقي كلمة بلاده في الأمم المتحدة (رويترز)
TT

اليمن يعلن التعبئة والنفير العام


عضو {الرئاسي} اليمني عبد الله العليمي يلقي كلمة بلاده في الأمم المتحدة (رويترز)
عضو {الرئاسي} اليمني عبد الله العليمي يلقي كلمة بلاده في الأمم المتحدة (رويترز)

دعا رئيس مجلس القيادة اليمني، رشاد العليمي، الشعب إلى التعبئة العامة والنفير الوطني، والالتحاق بصفوف القوات المسلحة والأمن، والإسهام في الدفاع عن جمهوريتهم ومؤسساتهم الوطنية ضد ميليشيا الحوثي الإرهابية.

وأعلن العليمي، في خطاب للشعب بمناسبة ذكرى ثورة 26 سبتمبر (أيلول)، فتح باب العودة الآمنة للمغرر بهم إلى صف الجمهورية والشرعية الدستورية، موضحاً أن من يتوقف، ابتداء من الجمعة (أمس) عن القتال في صفوف الحوثيين أو العمل لصالحهم، فسيشمله عفو وفق الدستور والقانون. وطلب الرئيس من الدول التي تريد الأمن والاستقرار في اليمن والبحر الأحمر «الوقوف إلى جانب شعبنا وحكومته وقواته المسلحة، ومساندة التحالف بقيادة السعودية لتخليص بلدنا من الميليشيا».

واعتبر العليمي أن استعادة مؤسسات الدولة «ليست مصلحة يمنية فقط، بل لكل دول المنطقة والعالم»، منوهاً بأن «المشروع الحوثي لتحويل أرضنا وسواحلنا إلى تهديد مستمر لأمن اليمن والمنطقة بأسرها».

وشدَّد الرئيس على أن هدف الدولة واضح للجميع و«هو استعادة مؤسساتها، وبسط سيادتها على كامل ترابها الوطني، وصولاً إلى صنعاء».


لبنان يضع ثوابته على منبر الأمم المتحدة

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يلقي كلمته على منبر الأمم المتحدة (رئاسة الحكومة)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يلقي كلمته على منبر الأمم المتحدة (رئاسة الحكومة)
TT

لبنان يضع ثوابته على منبر الأمم المتحدة

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يلقي كلمته على منبر الأمم المتحدة (رئاسة الحكومة)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يلقي كلمته على منبر الأمم المتحدة (رئاسة الحكومة)

وضع لبنان ثوابته على منبر الأمم المتحدة، حيث أكد رئيس الحكومة نواف سلام تمسك بلاده بسيادة «تقتضي انسحاب إسرائيل من جميع الأراضي اللبنانية» المحتلة، كما تشمل «بسط سلطة الدولة اللبنانية، بقواها الذاتية، على كامل أراضيها، وحصر السلاح بيدها وحدها».

وقال سلام في كلمة ألقاها في الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة: «لا أحد يتحدث باسم لبنان، ولا أحد يفاوض عنه، سوى الدولة اللبنانية من خلال مؤسساتها الدستورية»، مضيفاً: «صحيح أن لبنان يتأثر بما يجري في محيطه، لكن ذلك لا يعني أننا نقبل بأن يعود ساحة لصراعات الآخرين، أو ورقة تفاوض في أيديهم». وأكد أن «مستقبل لبنان لا يُقرَّر بالنيابة عنه، ولا يجوز أن يكون أمنه واستقراره ثمناً لتسويات تُعقد في غيابه».

وتطرق سلام إلى «اتفاق الإطار» مع إسرائيل برعاية أميركية، وقال: «نجاح أي اتفاق لا يُقاس بالنوايا المعلنة، بل بتنفيذ الالتزامات. ولذلك، فإن المطلوب اليوم هو استكمال ترجمة هذا الإطار إلى خطوات عملية ضمن جدول زمني واضح، وآلية تحقق تضمن تنفيذ جميع بنوده».


سوريا: شركة اتصالات تفصل 40 موظفاً سرّبوا معلومات

منظر عام لدمشق (أرشيفية-رويترز)
منظر عام لدمشق (أرشيفية-رويترز)
TT

سوريا: شركة اتصالات تفصل 40 موظفاً سرّبوا معلومات

منظر عام لدمشق (أرشيفية-رويترز)
منظر عام لدمشق (أرشيفية-رويترز)

نسبت صحيفة «الثورة» السورية إلى مصدر مطّلع أن شركة MTN للاتصالات فصلت نحو 40 موظفاً، بعد ثبوت تورطهم بتسريب معلومات عن مشتركين ومكالمات مسجلة وأرقام مسؤولين في الدولة السورية، إلى جهات خارجية.

وأضاف المصدر أن «الموظفين المفصولين ثبت ارتباطهم بجهات تعمل على زعزعة الأمن في سوريا».