سوريون أرهقهم الشتات يبدأون إعمار منازلهم رغم الصعوبات والمخاطر

الحرب غيّرت ملامح المنازل في أحياء شمال شرقي دمشق

أسرة سورية تمر بين أنقاض المنازل في أطراف شمال شرقي دمشق (الشرق الأوسط)
أسرة سورية تمر بين أنقاض المنازل في أطراف شمال شرقي دمشق (الشرق الأوسط)
TT

سوريون أرهقهم الشتات يبدأون إعمار منازلهم رغم الصعوبات والمخاطر

أسرة سورية تمر بين أنقاض المنازل في أطراف شمال شرقي دمشق (الشرق الأوسط)
أسرة سورية تمر بين أنقاض المنازل في أطراف شمال شرقي دمشق (الشرق الأوسط)

بعزيمة تقاوم سنوات عمره الذي تجاوز الستين، يحمل راضي أبو بسام مجرافاً وأدوات تنظيف يزيل بها ركام الحرب عن منزله الذي غادره قبل 7 سنوات تقريباً، ويقع في حي «برزة البلد» على الطرف الشمالي الشرقي لدمشق، لكن أبو بسام ليس وحده؛ فحاله مثل كثيرين عادوا إلى بيوتهم بعد سقوط الرئيس المخلوع بشار الأسد، وانهمكوا في إعادة إعمار منازلهم الواقعة في منطقة ظلت مسرحاً لعمليات عسكرية على مدار 14 عاماً، رغم الصعوبات المالية والمخاطر المحتملة لوجود عبوات لم تنفجر تحت الركام.

وأظهرت جولة لـ«الشرق الأوسط» في شوارع أحياء «برزة البلد» و«تشرين» و«القابون» الملاصقة للطريق الدولي السريع والممتدة نحو غوطة دمشق الشرقية، حجم الدمار الذي حلّ بالمنطقة؛ إذ تحول كثير من المنازل والمحال التجارية أثراً بعد عين، ولم يتبقَّ منها سوى الأطلال. أما تلك التي نجت من القصف المباشر ونيران المعارك، فلم تسلم نوافذها أو أبوابها وجدرانها من شدة ضغط الانفجارات في المناطق المحيطة بها.

«أرحم من الشتات»

يقول أبو بسام (65 عاماً) لـ«الشرق الأوسط» إن شارع «المشروح» الذي كان يسكنه قبل الحرب في حي «برزة البلد»، لم يتبقَّ منه سوى «أكوام الأنقاض وجبال الركام». وعلى الرغم من تقدم سنه قرر الرجل العودة لترميم ما يمكنه بناؤه والعمل بنفسه، آملاً الانتقال للسكن سريعاً ولو تحت رحمة سقف مشقق أو جدران متهالكة، ويقول: «تركت داري سنة 2017، وبعد سقوط الأسد رجعنا، عم أنظف بيدي لأرجع أسكن فيه أرحم من الغربة والشتات».

السوري راضي أبو بسام في حي «برزة البلد» بدمشق قرر إعادة بناء منزله المدمر (الشرق الأوسط)

وغادر سكان أحياء «برزة البلد» و«تشرين» و«القابون» مساكنهم، بعدما تحولت إلى منطقة عمليات عسكرية محاصرة منتصف 2017، وكان ذلك بعد خروج مسلحي المعارضة على خلفية اتفاق رعته روسيا يقضي بإجلاء كل من يرفض التسوية مع النظام الحاكم إلى مدينة إدلب شمال غربي سوريا.

ومنذذاك الحين تعرضت تلك الأحياء لمئات من الغارات الجوية والصاروخية من الطيران السوري والروسي، واستمر بعضها على مدى 80 يوماً دون توقف.

«10 قتلى من عائلة واحدة»

عائدة أخرى إلى مسقط رأسها هي ميسون المبيض (55 عاماً)، والتي غادرت منزلها قبل 12 سنة قضتها لاجئة في الأردن، وتقول لـ«الشرق الأوسط» إنها قررت العودة مع زوجها وبناتها الثلاث للعيش مجدداً في منزلهم الذي تحول كومة من الأنقاض.

أثناء حديثها وقفت ميسون وشقيقها أمام بقايا منزل العائلة لتتساءل بحسرة: «ماذا فعل بنا الأسد؟! مو حرام عليه! رغم سقوطه وهروبه ترك إلنا الخراب والدمار وذكريات أقرباء ماتوا تحت التعذيب، كيف بدنا ننسى؟!»

وتحصي ميسون مقتل 10 من أفراد عائلتها (أخوها وثلاثة من أبناء خالها، واثنان من أبناء عمومتها، ونحو 4 أقارب آخرين)، وتقول إن هؤلاء جميعاً «قضوا نحبهم جراء تعرضهم للاعتقال والتعذيب»، واتهمت «وسيم الأسد، والفرقة الرابعة، بالمسؤولية عن تنفيذ جرائم بهذه المنطقة»، وكذلك اتهمت «(حزب الله) اللبناني، وميليشيات إيرانية كانت موجودة بالمنطقة، كانوا يقتلون الناس على الهوية».

ميسون كانت لاجئة في الأردن لنحو 12 سنة وقررت العودة لإعمار منزلها الذي بات كومة أنقاض (الشرق الأوسط)

ولا تزال شعارات «الفرقة الرابعة» التي كان يقودها شقيق الرئيس المخلوع ماهر الأسد، وأسماء قيادات من «حزب الله» اللبناني، وميليشيات إيرانية، منقوشة على الجدران المتهاوية في أحياء أطراف شمال شرقي دمشق، وبات يصعب التمييز بين شارع عام أو مدخل فرعي جراء حجم الدمار الهائل الذي طال أحياء «برزة البلد» و«القابون»، كحال غالبية المناطق التي سيطرت عليها المعارضة بداية سنة 2012 كمدن وبلدات الغوطة الشرقية، وحرستا، ودوما، وجوبر. أما أحياء دمشق مثل «داريا، وقدسيا، وتشرين»، فقد تهدمت مبانيها وامتلأت الطرقات بالأنقاض.

وتحتاج جهود إزالة الركام لتعاون دولي وأممي، وتفوق قدرات الجهات المحلية التي بالكاد فتحت بعض الطرقات بشكل جزئي.

ملامح البيوت تغيّرت

وينقل إقبال سعدي (45 عاماً) الذي كان يمتلك منزلاً وورشة لدهان السيارات، مشاعره لحظة عودته ليلة سقوط الأسد، وكيف صُدم بحجم الدمار الذي طال غالبية المنطقة فشوّه ملامح المنازل. ويقول: «ما قدرت أميز بين محلي ومنزلي اللذين كانا متجاورين، ويقعان على الشارع العام سابقاً، وما تبقى منهما هذه الكتلة الأسمنتية الخرسانية وذكريات حرب كبيرة دارت هنا».

ويُنظر إلى حجم الدمار الذي حلّ بسوريا منذ عام 2011 باعتباره «لا مثيل له في التاريخ المعاصر»، وفق ما وصف وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية مارتن غريفيث في إحاطة عام 2022.

ومنذ شهر يحاول مروان أبو الرضى نسيان الصور المثقلة وذكريات خروجه مكرهاً من حي القابون، غير أنه اليوم بدأ بجهود فردية بناء منزله بعد تهاوي جدرانه جراء الانفجارات التي وقعت في محيطه.

ويوضح أبو الرضى أنه قرر العمل بنفسه: «لن أنتظر وعود إعادة الإعمار، وحتى اليوم لم تبادر أي جهة بالمساعدة. سأقوم بنفسي بهذا العمل، وسكان القابون هم فقط من سيقومون بإعادة الروح إليها».

السوري مروان أبو الرضى قال إنه لن ينتظر جهود الإعمار وبدأ إصلاح منزله (الشرق الأوسط)

ووفق دراسة سابقة لمعهد الأمم المتحدة للتدريب والبحث، تعرّضت 16 مدينة رئيسة تتوزع على مساحة سوريا لدمار كبير لحق بعشرات الآلاف من المباني السكنية والمنشآت العامة والخاصة، أولها مدينة حلب أكبر المدن المتضررة بعدما وصل عدد المباني المدمرة فيها إلى نحو 36 ألف مبنى، ثم الغوطة الشرقية وأحياء البرزة والقابون بدمار أكثر من 35 ألف منزل، تلتها حمص التي دُمر فيها نحو 14 ألف مبنى، والرقة بنحو 13 ألفاً.

استدانة... وألغام محتملة

وعلى غرار نحو نصف مليون نسمة كانوا يسكنون أحياء القابون وبرزة البلد وتشرين، تعرض منزل محمود السيد (38 سنة) للدمار، وبعد عودته قبل شهر بدأ في بنائه وتلبين منزله وإصلاح ما يمكن إصلاحه.

يقول الرجل: «استدنت مبلغاً من المال، وقمت ببيع الثلاجة والغسالة، بهذه الأموال راح ضبّط غرفة ومنتفعات لتعود أسرتي للسكن هنا من جديد، تعبنا من الترحال الذي استمر 8 سنوات، والإيجارات أرهقتنا».

السوري محمود السيد عاد إلى منزله منذ شهر ويتولى تأهيله (الشرق الأوسط)

ويتفقد مدنيون من سكان هذه الأحياء يومياً منازلهم المدمرة، ويزيلون قسماً من الركام أمام ممتلكاتهم ومحلاتهم، ويعود آخرون منهم على متن سيارات وآليات محملة ببعض من حاجاتهم، في حين يخشى كثيرون الدخول إلى منازلهم خوفاً من انفجار لغم ما، كحال سميرة التي ذكرت: «فيه كثير من البراميل والصواريخ ومخلفات الحرب، نخشى أنها غير منفجرة. أعلمنا البلدية والدوائر الحكومية لمساعدتنا للإسراع في العودة لمنازلنا وأحيائنا».

وبقيت آثار الدمار مسيطرة على معظم المناطق في هذه الأحياء، وكانت أبرز سمة مشتركة لها، حيث انهار سقف كثير من المنازل وتهاوت على بعضها، أما المحال التجارية فقد تعرضت للدمار والبعض منها سُوّي بالأرض، وتناثرت شبكات أنابيب المياه وأسلاك الكهرباء ولم تعد صالحة لتشغيلها مرة ثانية، وأكبر الأحلام لدى سكان هذه الأحياء التخلص من الأنقاض وفتح الطرقات.


مقالات ذات صلة

السلطات السورية تعتقل «متورطين» في إخفاء متهم بمجزرة التضامن

خاص نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)

السلطات السورية تعتقل «متورطين» في إخفاء متهم بمجزرة التضامن

تسود أجواء من الحذر والقلق في قرية نبع الطيب بسهل الغاب بريف حماة الغربي، عقب القبض على والد أمجد يوسف، المتهم الرئيسي بارتكاب مجزرة التضامن في دمشق.

سعاد جروس (دمشق)
شمال افريقيا لاجئات سودانيات في أسوان (مفوضية اللاجئين)

مصر: ترحيل الوافدين المخالفين يُربك أسراً رتبت أوضاعها

رَحلَّت مصر خلال الأشهر الماضية آلاف الوافدين المُخالفين لشروط الإقامة، ضمن حملة موسَّعة بدأت في ديسمبر (كانون الأول) الماضي ومستمرة إلى الآن.

رحاب عليوة (القاهرة)
المشرق العربي قوات الدفاع الوطني الرديفة لنظام الأسد (أرشيفية)

محاكمة سوري في هولندا متهم بالتعذيب خلال الحرب السورية

وصف المتهم الضحايا التسعة في القضية والشهود والشرطة الهولندية، بالكذب. وقال، متحدثاً عبر مترجم: «جميعهم يتآمرون ضدي».

«الشرق الأوسط» (لاهاي (هولندا))
المشرق العربي تفتيش دقيق للكنائس السورية قبل انطلاق احتفال عيد الشعانين (الداخلية السورية)

كنائس سوريا تحيي «الشعانين» وسط إجراءات أمنية مكثفة

أحيت الكنائس المسيحية التي تتبع التقويم الغربي أحد الشعانين بالصلوات داخل حرم الكنائس، وسط إجراءات أمنية مكثفة في محيطها.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي سيارة لقوات الأمن أمام كنيسة في السقيلبية اليوم السبت (أ.ب)

سوريا: عودة الهدوء إلى مدينة مسيحية بعد أحداث شغب

عاد الهدوء إلى مدينة السقيلبية ذات الغالبية المسيحية في ريف حماة، بعد ليلة من أعمال الشغب، إلا أن أجواء قلق ما زالت تسود في أوساط المسيحيين قبل «أحد الشعانين».

سعاد جروس (دمشق)

لبنان: دعم واسع لمواقف عون التفاوضية


عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
TT

لبنان: دعم واسع لمواقف عون التفاوضية


عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)

حظي الرئيس اللبناني جوزيف عون بدعم داخلي واسع لمواقفه حول التفاوض مع إسرائيل وعقب موقفه الذي اتهم فيه «حزب الله» بأخذ لبنان إلى الحرب خدمةً لمصالح خارجية.

ونقل النائب ملحم رياشي دعم رئيس «القوات اللبنانية» سمير جعجع، مؤكداً التوافق الكامل مع توجهات الرئاسة، قائلاً: «أبدينا تأييداً كاملاً لخطوات فخامته، ودعماً كاملاً لأدائه، وللعمل الذي يقوم به».

ورأى حزب «الكتائب» أن موقف عون يعكس رفض اللبنانيين لهيمنة «حزب الله»، مؤكداً أهمية المسار التفاوضي المدعوم عربياً ودولياً لوقف النار، وانسحاب إسرائيل، واستعادة الاستقرار.

جاء ذلك في وقت تبدو فيه إسرائيل قلقة من مسيّرات «حزب الله» الجديدة، وهو ما عبّر عنه رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو محذراً من تهديد الصواريخ والطائرات المسيّرة، وداعياً إلى مواجهتهما عبر الدمج بين العمل العسكري والتكنولوجي.

وفيما استمر التصعيد العسكري الإسرائيلي في جنوب لبنان، نفّذ الجيش الإسرائيلي مساء أمس تفجيراً ضخماً في القنطرة، مستهدفاً نفقاً قال إنه لـ«حزب الله»، ما أحدث اهتزازات قوية في الجنوب.


العراق: انطلاق ماراثون الحقائب الحكومية

لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
TT

العراق: انطلاق ماراثون الحقائب الحكومية

لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)

بدأ المكلف تشكيل الحكومة الجديدة في العراق، علي الزيدي، ماراثون توزيع الحقائب الوزارية بين قوى تتنافس بشدة على النفوذ.

وقالت مصادر عراقية، إن الزيدي الذي اختاره تحالف «الإطار التنسيقي»، ولا يملك ملامح سياسية واضحة، بدأ مشاورات أولية لتشكيل الحكومة خلال 30 يوماً، مشيرة إلى أن «الوقت مبكر للتأكد من نجاحه في هذه المهمة، رغم الدعم الذي حصل عليه منذ لحظة تسلمه كتاب التكليف الرسمي».

وأوضحت المصادر، أن «ترشيح الزيدي جاء بعد تسوية بين رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، ورئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني».

ورحبت لندن وباريس بتكليف الزيدي، أمس (الثلاثاء)، إلا أن واشنطن «ترهن موقفها من بغداد بحسم ملفات أساسية على رأسها سلاح الفصائل من دون النظر إلى خلفية الأشخاص»، وفق مصادر أميركية.


«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

حصلت «الشرق الأوسط»، على تفاصيل المقترح الذي صاغه ممثلون لـ«مجلس السلام»، بينهم المندوب السامي للمجلس، نيكولاي ميلادينوف، والوسطاء من الدول الثلاث، مصر وقطر وتركيا، إلى جانب الولايات المتحدة، بشأن قطاع غزة، وخاصةً نزع السلاح منه.

وتظهر الوثيقة المعنونة بأنها «خريطة طريق» لإتمام تنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الشاملة للسلام بغزة، 15 بنداً للتعامل مع تنفيذ بنود المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار الذي كان دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

وبحسب مصدر قيادي من «حماس»، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإن هذا المقترح نقل إلى إسرائيل أيضاً، وستعقد اجتماعات في القاهرة، قد تبدأ الأربعاء، لبحث ردود جميع الأطراف، بما فيها حركته والفصائل، على ما ورد فيها.

وامتنع المصدر عن توضيح موقف حركته الذي ستقدمه حول ذلك بعدما أجرت مشاورات داخلية بشأنها.

وكانت مصادر أخرى ذكرت الاثنين أن ميلادينوف سيزور إسرائيل قبل الوصول إلى مصر، الثلاثاء، لإجراء مناقشات حول الموقف الإسرائيلي من الورقة المقدمة.

وتشير الوثيقة إلى تشكيل لجنة سميت بـ«التحقق من التنفيذ»، سيتم إنشاؤها من قبل الممثل الأعلى لغزة، تتألف من الدول الضامنة، وقوة الاستقرار الدولية، و«مجلس السلام»، لضمان تنفيذ الأطراف ما يقع على عاتقها، على أن يتم تدعيم هذه اللجنة من خلال آلية مراقبة معززة.

المندوب السامي لـ«مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف (رويترز)

وتؤكد الوثيقة في أول بنودها أهمية التزام الأطراف كافة بتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2803 بشكل كامل، وخطة ترمب الشاملة، بعدّهما يشكلان إطاراً دولياً متفقاً عليه وسيتم الاسترشاد بهما لتنفيذ هذه العملية، بما يضمن تحقيق الهدف الأهم باستعادة الحياة المدنية، وتمكين الحكم الفلسطيني، وإعادة الإعمار والأمن والتعافي الاقتصادي، وتوفير الظروف للوصول إلى مسار موثوق به لتحقيق تقرير المصير والدولة الفلسطينية بما يتماشى مع قرار مجلس الأمن.

وتنص الوثيقة على تحقيق المطالب الفلسطينية التي قدمها وفد «حماس» والفصائل مؤخراً، بإلزام إسرائيل باستكمال جميع الالتزامات المتبقية من المرحلة الأولى، بشكل كامل ودون أي تأجيل، على أن تتولى لجنة «التحقق» من عملية التنفيذ، وذلك قبل الانتقال للمرحلة الثانية.

ووفقاً للوثيقة، فإنه سيكون الانتقال من أي مرحلة إلى أخرى من بنود المرحلة الثانية مرهوناً بأن يتم الانتهاء من جميع استحقاقات المرحلة التي سبقتها، وذلك بمتابعة ومراقبة لجنة «التحقق من التنفيذ».

وتمنح الوثيقة، «مجلس السلام» تفويضاً للإشراف على حكم قطاع غزة، وإعادة الإعمار، وتنميته لحين تمكين سلطة فلسطينية تم إصلاحها من استئناف مسؤولياتها، وتوفير الظروف لإيجاد مسار موثوق به لتحقيق تقرير مصير الدولة الفلسطينية.

كما سيمنح «مجلس السلام» تفويضاً بتأسيس قوة الاستقرار الدولية وإجراء الترتيبات الضرورية لتفعيل أهداف الخطة.

وتنص الوثيقة بشكل صريح على أنه لن يكون أي دور لحركة «حماس» أو أي من الفصائل الفلسطينية، في حكم قطاع غزة بشكل مباشر أو غير مباشر، على أن يتم التعامل مع الموظفين الحاليين (موظفي حماس) ممن يخدمون في الوزارات المدنية بشكل قانوني وعادل باحترام كامل حقوقهم.

وتؤكد الوثيقة على أنه يجب حكم غزة وفق مبدأ سلطة واحدة، وقانون واحد، وسلاح واحد، بحيث يكون مسموحاً بامتلاك السلاح فقط للأفراد المخول لهم بذلك من قبل اللجنة الوطنية، فيما ستتوقف جميع الجماعات المسلحة عن الأنشطة العسكرية.

وتشير إلى أنه سيتم دمج أفراد الشرطة المدربين حديثاً في هياكل الشرطة القائمة، وإخضاعهم جميعاً لفحص أمني، ومن لا تنطبق عليهم المعايير اللازمة، فسوف تعرض عليهم أدوار غير مسلحة بديلة أو حزم تعويض، وسيتم نقل جميع أسلحة الشرطة إلى سيطرة اللجنة بمجرد دخولها غزة.

الدفاع المدني يتفقد سيارة تعرضت لضربة بصاروخ إسرائيلي في غزة (د.ب.أ)

وبشأن نقطة حصر السلاح، تنص الوثيقة على عملية تدريجية ستجري على مراحل، وبتوقيتات زمنية بما يتفق مع الجدول الزمني للتنفيذ المتفق عليه، وستتم مراقبتها ودعمها من قبل مكتب الممثل الأعلى ولجنة التحقق من التنفيذ.

ولفتت الوثيقة إلى أن هذه العملية ستخضع لقيادة فلسطينية وسيتم نقل السلاح إلى اللجنة الوطنية، على أن تشارك جميع الجماعات المسلحة في عملية حصر البنية التحتية وجمع جميع الأسلحة على ألا يكون مطلوباً منها نقل الأسلحة إلى إسرائيل، بحيث تخضع العملية لمراقبة ومتابعة لجنة التحقيق.

وستمنح اللجنة الوطنية لإدارة غزة، السلطة الوحيدة لتسجيل السلاح وإصدار وإلغاء التراخيص وجمع الأسلحة غير المرخصة، والمتعلقة بشكل أساسي بالسلاح الشخصي.

وستقوم اللجنة الوطنية من خلال عملية متدرجة باستخدام برامج إعادة الشراء والمساعدة لإعادة الدمج والدعم الاجتماعي، على أن تلتزم الفصائل بالتعاون مع اللجنة بهذا الشأن.

وتشير الوثيقة إلى أن تسليم السلاح الشخصي من قبل العناصر المسلحة، لن يحدث إلا بالتزامن مع تسليم سلاح الميليشيات، بما يوفر الظروف الأمنية المناسبة وأن تكون الشرطة قادرة على ضمان الأمن الشخصي.

وبحسب الوثيقة، فإنه سيتم التوقيع على اتفاقية سلم اجتماعي بما يمنع الاقتتال الداخلي والعنف، وحظر استعراض القوة والعروض العسكرية والتظاهرات المسلحة، ووقف أي أعمال انتقامية.

وبشأن دور قوة الاستقرار الدولية، فإن الوثيقة تنص على انتشارها بين المناطق التي تسيطر عليها القوات الإسرائيلية، والمناطق الخاضعة لسيطرة اللجنة الوطنية، على ألا تمارس أي نشاطات شرطية، فيما سيسمح لها بدعم عمليات حصر السلاح والعمليات الإنسانية وتوفير الحماية لها.

وتنص الوثيقة على استكمال انسحاب إسرائيل على مراحل باتجاه حدود غزة، وفقاً لجدول زمني يتم التوافق عليه قابل للتنفيذ، على أن يكون ذلك مرتبطاً بإحراز تقدم يتم التحقق منه في عملية حصر السلاح.

وستتعامل اللجنة الوطنية مع أي خروق أمنية في المناطق التي سيتم حصر السلاح فيها.

كما تنص الوثيقة على أن إعادة إعمار القطاع، ستتم من خلال إدخال المواد المخصصة لذلك في المناطق التي سيتم حصر السلاح فيها وتخضع فعلياً لإدارة اللجنة الوطنية لإدارة القطاع.

Your Premium trial has ended