لبنان: عودة الأهالي إلى قراهم هل تشعل المواجهة مع إسرائيل؟

فرضت واقعاً جديداً في الجنوب.. ووقف النار بعهدة ترمب

مواطنون وعناصر في الجيش اللبناني على الطريق المؤدي إلى بلدة ميس الجبل جنوب لبنان (إ.ب.أ)
مواطنون وعناصر في الجيش اللبناني على الطريق المؤدي إلى بلدة ميس الجبل جنوب لبنان (إ.ب.أ)
TT

لبنان: عودة الأهالي إلى قراهم هل تشعل المواجهة مع إسرائيل؟

مواطنون وعناصر في الجيش اللبناني على الطريق المؤدي إلى بلدة ميس الجبل جنوب لبنان (إ.ب.أ)
مواطنون وعناصر في الجيش اللبناني على الطريق المؤدي إلى بلدة ميس الجبل جنوب لبنان (إ.ب.أ)

استبق أهالي البلدات الجنوبية اللبنانية الواقعة في جنوب الليطاني بدء سريان مفعول طلب إسرائيل بتمديد مهلة الهدنة التي حددتها اللجنة الدولية المشرفة على تثبيت وقف إطلاق النار والتي انتهت في الساعات الماضية، وقامت مجموعات منهم بالدخول إلى قراهم عنوةً بالتنسيق مع وحدات من الجيش اللبناني المتمركزة على تخومها، والتي عملت على إزالة السواتر الترابية التي رفعتها عند المداخل المؤدية إليها لتلتحق فوراً بالعائدين إلى قراهم.

ومع أن دخول الأهالي إلى بلداتهم تعرض لإطلاق النار من الجيش الإسرائيلي المنتشر في المواقع المطلة على مداخل البلدات لمنعهم من العودة، فإنهم أصروا على المضي نحو بلداتهم مما شكّل تحدياً لإسرائيل وإحراجاً للولايات المتحدة الأميركية التي تجاوبت مع طلب رئيس حكومتها بنيامين نتنياهو، تمديد مهلة الهدنة لمدة شهر بذريعة أن لدى جيشه صوراً لوجود أنفاق ومخازن لسلاح «حزب الله» تفرض عليه تمديد المهلة للتخلص منها.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن أركان الدولة اللبنانية أبلغوا رئيس لجنة المراقبة الجنرال الأميركي جاسبر جيفيرز، أن لبنان ملتزم بوقف النار، وأنه لا صحة لتباطؤ الجيش في الانتشار، كما تدّعي إسرائيل، وهو على أتمّ الجاهزية لأخذ المواقع فور إخلائها من الجيش الإسرائيلي الذي يخالف بخروقه الاتفاق.

وقوبل الدخول السلمي للأهالي بتأييد من رؤساء الجمهورية العماد جوزيف عون، والمجلس النيابي نبيه بري، وحكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، والمكلف بتشكيل الحكومة نواف سلام، وبدعوتهم المجتمع الدولي والأطراف الدولية الراعية للاتفاق بممارسة الضغط على إسرائيل لإلزامها بالانسحاب من الجنوب، والتقيُّد بتعليمات الجيش للحفاظ على الإطار السلمي للدخول منعاً للإخلال بالأمن.

واتسمت العودة السلمية للأهالي، بالتنسيق مع وحدات الجيش اللبناني المتمركزة عند مداخل البلدات التي لم تسجل أي احتكاك، مما سهّل دخولهم إلى قراهم بالتلازم مع دخول وحدات الجيش إليها، وبالأخص تلك الواقعة في القطاع الشرقي التي تقع على مرمى من المستوطنات الإسرائيلية في الشمال الإسرائيلي.

تبدُّل المشهد

ولم يؤدِّ تصدي الجيش الإسرائيلي للأهالي، مستخدماً إطلاق النار، إلى منعهم من دخول قراهم، مما فتح الباب أمام تبدّل المشهد السياسي جنوباً، وطرح أسئلة حول رد إسرائيل على اندفاع الأهالي، وعن موقف إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب من الوضع المستجد الذي فرض أمراً واقعاً لم يكن محسوباً شكّل مفاجأة لمن هم في الداخل والخارج، وأربك اللجنة الدولية المشرفة على تثبيت وقف النار بعد أن تطوع رئيسها بنقل الذرائع الإسرائيلية لتبرير طلبها تمديد المهلة لمدة شهر، مع أن في وسعه أن يحيل ذرائعها على الجيش ليتولى بمواكبته التأكد من وجود أنفاق ومخازن سلاح للحزب لوضع اليد عليها.

في هذا السياق، قال قطب سياسي بارز إن نتنياهو هو من طلب من ترمب تمديد المهلة.

وسأل: ما المانع من عدم توفيره الغطاء السياسي لطلبه؟ خصوصاً أن عودة الجنوبيين إلى قراهم كانت عفوية وخلت من العنف، مع أن الجيش الإسرائيلي حاول، بإطلاقه النار على العائدين، أن يوقف اندفاعهم نحو بلداتهم لكنه لم يفلح، رغم سقوط شهداء وجرحى.

مصداقية ترمب

وأكد القطب السياسي، الذي فضل عدم ذكر اسمه، لـ«الشرق الأوسط» أن مصداقية الرئيس ترمب هي الآن على المحكّ للتأكد من مدى استعداده لتوفير الدعم للجنة الدولية لتطبيق الاتفاق، خصوصاً أنه قبل دخوله البيت الأبيض، توافق مع سلفه جو بايدن على تأييده، وضرورة تطبيقه.

ولفت إلى أن لبنان لم يُستدرج للرد على الخروق الإسرائيلية للاتفاق. وكشف عن أن «حزب الله» تجاوب مع طلب بري الامتناع عن الرد، رغم أن إسرائيل واصلت تدميرها وجرفها المنازل واقتلاعها عشرات الألوف من الأشجار المثمرة.

شابان يحملان أحد المصابين برصاص الجيش الإسرائيلي في بلدة ميس الجبل (إ.ب.أ)

وأكد أن الحزب بتفويضه بري للتفاوض مع الوسيط الأميركي آموس هوكستين، لم يُخلّ بالوعد الذي قطعه على نفسه بالتزامه بوقف النار تمهيداً لتطبيق القرار 1701 بكل مندرجاته. وسأل عن مصير الوعود الأميركية الضامنة لتنفيذه، والتي أُبلغ بها من هوكستين والجنرال الأميركي؟

وسأل عمّا إذا كانت عودة الأهالي ستوفر ذريعة لنتنياهو للانقلاب على الاتفاق والتعاطي معه كأنه لم يكن، أم أنه سيطلب -بتأييد من ترمب- إدخال بعض التعديلات عليه في حال لم يتجاوب مع طلبه؟

ولفت إلى أن الرئيس عون يواصل اتصالاته الدولية والعربية للضغط على إسرائيل لإلزامها بالانسحاب من الجنوب. ورأى أن عودة الأهالي تعبّد الطريق أمام توسيع انتشار الجيش بمؤازرة قوات الطوارئ الدولية (يونيفيل)، وهذا ما يعطي فرصة لتطبيق الاتفاق بضغط أميركي على نتنياهو.

وعليه فإن عودة الأهالي بالتلازم مع دخول الجيش تفرض واقعاً أمنياً وسياسياً لا بد من أن تتوافر له الفرصة لتثبيت وقف النار مدخلاً للبدء بتطبيق القرار 1701. على أن يُترك للجيش، بالتعاون مع اللجنة الدولية، فرض سيطرته على كامل جنوب الليطاني بمنع أي سلاح غير شرعي ووضع اليد على مخازن السلاح في حال وُجدت.

سيدات يحملن صورة أمين عام «حزب الله» السابق حسن نصر الله ينتظرن مع مواطنين آخرين سماح الجيش اللبناني لهم بالدخول إلى بلدة بنت جبيل (أ.ب)

لذلك فإن تعاطي ترمب بإيجابية مع التبدل غير المحسوب للمشهد السياسي في الجنوب سيُفسح المجال أمام تعزيز انتشار الجيش وتوسيعه وصولاً إلى حدود لبنان الدولية مع إسرائيل، شرط أن تتجاوب مع طلب سحب جيشها من المواقع التي لا يزال يحتلها، لأنه من غير الممكن التعايش بين الجيشين تحت سقف واحد، علماً بأنه لا مشكلة في إخلائها خلال مهلة قصيرة جداً كونها ليست موجودة ضمن قواعد أو إنشاءات عسكرية محصنة تحتاج إلى وقت طويل لتفكيكها.

رسالة ترمب التي قدم فيها تعهداً للبنانيين (إنستغرام)

ويبقى السؤال: هل ستسلم إسرائيل بالأمر الواقع الذي فرضته عودة الأهالي، أم أنها ستتذرع بما حصل وتقرر الرد على غرار ما تقوم به الآن في الضفة الغربية من فلسطين المحتلة، بتحويل جنوب الليطاني إلى منطقة تتجدد فيها المواجهة على نطاق واسع مع «حزب الله»، مما يفتح الباب أمام نزاع طويل مفتوح على كل الاحتمالات، فيما يبقى تنفيذ اتفاق وقف النار عالقاً حتى إشعار آخر، ما لم تتدخل واشنطن بضبط الإيقاع على نحو لا يرتد سلباً على الجهود الرامية لتشكيل الحكومة الجديدة، وبيانها الوزاري في ضوء إشادة عدد من نواب «حزب الله»، في جولتهم على القرى، بثلاثية «الجيش والشعب والمقاومة» التي تلقى معارضة أكثرية القوى المحلية ومعها المجتمع الدولي الذي لا يرى مكاناً لها بوصفها شرطاً لمساعدة لبنان على النهوض من أزماته؟


مقالات ذات صلة

سلام في الأمم المتحدة: لبنان يتمسك بالانسحاب الإسرائيلي وحصرية السلاح

المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يلقي كلمته في الجمعية العامة للأمم المتحدة (رئاسة الحكومة)

سلام في الأمم المتحدة: لبنان يتمسك بالانسحاب الإسرائيلي وحصرية السلاح

أكد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام تمسك بلاده بسيادة «تقتضي انسحاب إسرائيل من جميع الأراضي اللبنانية»، كما «تقتضي بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها».

«الشرق الأوسط» (نيويورك )
المشرق العربي آليات عسكرية إسرائيلية تمرّ قرب منازل مدمّرة جراء غارات إسرائيلية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

إسرائيل تعيد تشكيل انتشارها في جنوب لبنان

تدخل العمليات الإسرائيلية في جنوب لبنان مرحلة مختلفة، مع اتجاه الجيش الإسرائيلي إلى تقليص حجم قواته وإعادة تنظيمها على امتداد ما يسميه «الخط الأصفر».

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي جندي في «اليونيفيل» على متن آلية عسكرية خلال دورية في جنوب لبنان (اليونيفيل)

واشنطن تضغط ليتولى الجيش اللبناني وحيداً أمن الحدود الجنوبية

تتبنى الولايات المتحدة الأميركية مقاربة مختلفة عن المقاربة الأوروبية تجاه الحضور الدولي في الجنوب وتعزيز استقرار المنطقة الحدودية

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي صورة نشرها الجيش اللبناني لبحريته أثناء إنقاذها المهاجرين السوريين (إكس)

شبكات تهريب الأشخاص تستأنف نشاطها على الحدود السورية - اللبنانية

عادت أزمة تهريب الأشخاص من سوريا إلى لبنان لسلّم الأولويات اللبنانية، على خلفية معلومات عن تنشيط شبكات التهريب عملياتها خلال الفترة الماضية.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي خلال لقاء رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام مع رئيس الجمهورية الإيرانية مسعود بزشكيان في نيويورك يوم 24 سبتمبر 2026 (صفحة رئاسة مجلس الوزراء اللبناني على «إكس»)

سلام لبزشكيان: لبنان يتطلع إلى علاقة مع إيران تحترم سيادة البلدين

شدد رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، خلال لقائه الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، على بناء علاقة تحترم سيادة البلدين، مؤكداً أولوية حصر السلاح بيد الدولة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

اليمن يعلن التعبئة والنفير العام


عضو {الرئاسي} اليمني عبد الله العليمي يلقي كلمة بلاده في الأمم المتحدة (رويترز)
عضو {الرئاسي} اليمني عبد الله العليمي يلقي كلمة بلاده في الأمم المتحدة (رويترز)
TT

اليمن يعلن التعبئة والنفير العام


عضو {الرئاسي} اليمني عبد الله العليمي يلقي كلمة بلاده في الأمم المتحدة (رويترز)
عضو {الرئاسي} اليمني عبد الله العليمي يلقي كلمة بلاده في الأمم المتحدة (رويترز)

دعا رئيس مجلس القيادة اليمني، رشاد العليمي، الشعب إلى التعبئة العامة والنفير الوطني، والالتحاق بصفوف القوات المسلحة والأمن، والإسهام في الدفاع عن جمهوريتهم ومؤسساتهم الوطنية ضد ميليشيا الحوثي الإرهابية.

وأعلن العليمي، في خطاب للشعب بمناسبة ذكرى ثورة 26 سبتمبر (أيلول)، فتح باب العودة الآمنة للمغرر بهم إلى صف الجمهورية والشرعية الدستورية، موضحاً أن من يتوقف، ابتداء من الجمعة (أمس) عن القتال في صفوف الحوثيين أو العمل لصالحهم، فسيشمله عفو وفق الدستور والقانون. وطلب الرئيس من الدول التي تريد الأمن والاستقرار في اليمن والبحر الأحمر «الوقوف إلى جانب شعبنا وحكومته وقواته المسلحة، ومساندة التحالف بقيادة السعودية لتخليص بلدنا من الميليشيا».

واعتبر العليمي أن استعادة مؤسسات الدولة «ليست مصلحة يمنية فقط، بل لكل دول المنطقة والعالم»، منوهاً بأن «المشروع الحوثي لتحويل أرضنا وسواحلنا إلى تهديد مستمر لأمن اليمن والمنطقة بأسرها».

وشدَّد الرئيس على أن هدف الدولة واضح للجميع و«هو استعادة مؤسساتها، وبسط سيادتها على كامل ترابها الوطني، وصولاً إلى صنعاء».


لبنان يضع ثوابته على منبر الأمم المتحدة

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يلقي كلمته على منبر الأمم المتحدة (رئاسة الحكومة)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يلقي كلمته على منبر الأمم المتحدة (رئاسة الحكومة)
TT

لبنان يضع ثوابته على منبر الأمم المتحدة

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يلقي كلمته على منبر الأمم المتحدة (رئاسة الحكومة)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يلقي كلمته على منبر الأمم المتحدة (رئاسة الحكومة)

وضع لبنان ثوابته على منبر الأمم المتحدة، حيث أكد رئيس الحكومة نواف سلام تمسك بلاده بسيادة «تقتضي انسحاب إسرائيل من جميع الأراضي اللبنانية» المحتلة، كما تشمل «بسط سلطة الدولة اللبنانية، بقواها الذاتية، على كامل أراضيها، وحصر السلاح بيدها وحدها».

وقال سلام في كلمة ألقاها في الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة: «لا أحد يتحدث باسم لبنان، ولا أحد يفاوض عنه، سوى الدولة اللبنانية من خلال مؤسساتها الدستورية»، مضيفاً: «صحيح أن لبنان يتأثر بما يجري في محيطه، لكن ذلك لا يعني أننا نقبل بأن يعود ساحة لصراعات الآخرين، أو ورقة تفاوض في أيديهم». وأكد أن «مستقبل لبنان لا يُقرَّر بالنيابة عنه، ولا يجوز أن يكون أمنه واستقراره ثمناً لتسويات تُعقد في غيابه».

وتطرق سلام إلى «اتفاق الإطار» مع إسرائيل برعاية أميركية، وقال: «نجاح أي اتفاق لا يُقاس بالنوايا المعلنة، بل بتنفيذ الالتزامات. ولذلك، فإن المطلوب اليوم هو استكمال ترجمة هذا الإطار إلى خطوات عملية ضمن جدول زمني واضح، وآلية تحقق تضمن تنفيذ جميع بنوده».


سوريا: شركة اتصالات تفصل 40 موظفاً سرّبوا معلومات

منظر عام لدمشق (أرشيفية-رويترز)
منظر عام لدمشق (أرشيفية-رويترز)
TT

سوريا: شركة اتصالات تفصل 40 موظفاً سرّبوا معلومات

منظر عام لدمشق (أرشيفية-رويترز)
منظر عام لدمشق (أرشيفية-رويترز)

نسبت صحيفة «الثورة» السورية إلى مصدر مطّلع أن شركة MTN للاتصالات فصلت نحو 40 موظفاً، بعد ثبوت تورطهم بتسريب معلومات عن مشتركين ومكالمات مسجلة وأرقام مسؤولين في الدولة السورية، إلى جهات خارجية.

وأضاف المصدر أن «الموظفين المفصولين ثبت ارتباطهم بجهات تعمل على زعزعة الأمن في سوريا».