لبنان: عودة الأهالي إلى قراهم هل تشعل المواجهة مع إسرائيل؟

فرضت واقعاً جديداً في الجنوب.. ووقف النار بعهدة ترمب

مواطنون وعناصر في الجيش اللبناني على الطريق المؤدي إلى بلدة ميس الجبل جنوب لبنان (إ.ب.أ)
مواطنون وعناصر في الجيش اللبناني على الطريق المؤدي إلى بلدة ميس الجبل جنوب لبنان (إ.ب.أ)
TT

لبنان: عودة الأهالي إلى قراهم هل تشعل المواجهة مع إسرائيل؟

مواطنون وعناصر في الجيش اللبناني على الطريق المؤدي إلى بلدة ميس الجبل جنوب لبنان (إ.ب.أ)
مواطنون وعناصر في الجيش اللبناني على الطريق المؤدي إلى بلدة ميس الجبل جنوب لبنان (إ.ب.أ)

استبق أهالي البلدات الجنوبية اللبنانية الواقعة في جنوب الليطاني بدء سريان مفعول طلب إسرائيل بتمديد مهلة الهدنة التي حددتها اللجنة الدولية المشرفة على تثبيت وقف إطلاق النار والتي انتهت في الساعات الماضية، وقامت مجموعات منهم بالدخول إلى قراهم عنوةً بالتنسيق مع وحدات من الجيش اللبناني المتمركزة على تخومها، والتي عملت على إزالة السواتر الترابية التي رفعتها عند المداخل المؤدية إليها لتلتحق فوراً بالعائدين إلى قراهم.

ومع أن دخول الأهالي إلى بلداتهم تعرض لإطلاق النار من الجيش الإسرائيلي المنتشر في المواقع المطلة على مداخل البلدات لمنعهم من العودة، فإنهم أصروا على المضي نحو بلداتهم مما شكّل تحدياً لإسرائيل وإحراجاً للولايات المتحدة الأميركية التي تجاوبت مع طلب رئيس حكومتها بنيامين نتنياهو، تمديد مهلة الهدنة لمدة شهر بذريعة أن لدى جيشه صوراً لوجود أنفاق ومخازن لسلاح «حزب الله» تفرض عليه تمديد المهلة للتخلص منها.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن أركان الدولة اللبنانية أبلغوا رئيس لجنة المراقبة الجنرال الأميركي جاسبر جيفيرز، أن لبنان ملتزم بوقف النار، وأنه لا صحة لتباطؤ الجيش في الانتشار، كما تدّعي إسرائيل، وهو على أتمّ الجاهزية لأخذ المواقع فور إخلائها من الجيش الإسرائيلي الذي يخالف بخروقه الاتفاق.

وقوبل الدخول السلمي للأهالي بتأييد من رؤساء الجمهورية العماد جوزيف عون، والمجلس النيابي نبيه بري، وحكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، والمكلف بتشكيل الحكومة نواف سلام، وبدعوتهم المجتمع الدولي والأطراف الدولية الراعية للاتفاق بممارسة الضغط على إسرائيل لإلزامها بالانسحاب من الجنوب، والتقيُّد بتعليمات الجيش للحفاظ على الإطار السلمي للدخول منعاً للإخلال بالأمن.

واتسمت العودة السلمية للأهالي، بالتنسيق مع وحدات الجيش اللبناني المتمركزة عند مداخل البلدات التي لم تسجل أي احتكاك، مما سهّل دخولهم إلى قراهم بالتلازم مع دخول وحدات الجيش إليها، وبالأخص تلك الواقعة في القطاع الشرقي التي تقع على مرمى من المستوطنات الإسرائيلية في الشمال الإسرائيلي.

تبدُّل المشهد

ولم يؤدِّ تصدي الجيش الإسرائيلي للأهالي، مستخدماً إطلاق النار، إلى منعهم من دخول قراهم، مما فتح الباب أمام تبدّل المشهد السياسي جنوباً، وطرح أسئلة حول رد إسرائيل على اندفاع الأهالي، وعن موقف إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب من الوضع المستجد الذي فرض أمراً واقعاً لم يكن محسوباً شكّل مفاجأة لمن هم في الداخل والخارج، وأربك اللجنة الدولية المشرفة على تثبيت وقف النار بعد أن تطوع رئيسها بنقل الذرائع الإسرائيلية لتبرير طلبها تمديد المهلة لمدة شهر، مع أن في وسعه أن يحيل ذرائعها على الجيش ليتولى بمواكبته التأكد من وجود أنفاق ومخازن سلاح للحزب لوضع اليد عليها.

في هذا السياق، قال قطب سياسي بارز إن نتنياهو هو من طلب من ترمب تمديد المهلة.

وسأل: ما المانع من عدم توفيره الغطاء السياسي لطلبه؟ خصوصاً أن عودة الجنوبيين إلى قراهم كانت عفوية وخلت من العنف، مع أن الجيش الإسرائيلي حاول، بإطلاقه النار على العائدين، أن يوقف اندفاعهم نحو بلداتهم لكنه لم يفلح، رغم سقوط شهداء وجرحى.

مصداقية ترمب

وأكد القطب السياسي، الذي فضل عدم ذكر اسمه، لـ«الشرق الأوسط» أن مصداقية الرئيس ترمب هي الآن على المحكّ للتأكد من مدى استعداده لتوفير الدعم للجنة الدولية لتطبيق الاتفاق، خصوصاً أنه قبل دخوله البيت الأبيض، توافق مع سلفه جو بايدن على تأييده، وضرورة تطبيقه.

ولفت إلى أن لبنان لم يُستدرج للرد على الخروق الإسرائيلية للاتفاق. وكشف عن أن «حزب الله» تجاوب مع طلب بري الامتناع عن الرد، رغم أن إسرائيل واصلت تدميرها وجرفها المنازل واقتلاعها عشرات الألوف من الأشجار المثمرة.

شابان يحملان أحد المصابين برصاص الجيش الإسرائيلي في بلدة ميس الجبل (إ.ب.أ)

وأكد أن الحزب بتفويضه بري للتفاوض مع الوسيط الأميركي آموس هوكستين، لم يُخلّ بالوعد الذي قطعه على نفسه بالتزامه بوقف النار تمهيداً لتطبيق القرار 1701 بكل مندرجاته. وسأل عن مصير الوعود الأميركية الضامنة لتنفيذه، والتي أُبلغ بها من هوكستين والجنرال الأميركي؟

وسأل عمّا إذا كانت عودة الأهالي ستوفر ذريعة لنتنياهو للانقلاب على الاتفاق والتعاطي معه كأنه لم يكن، أم أنه سيطلب -بتأييد من ترمب- إدخال بعض التعديلات عليه في حال لم يتجاوب مع طلبه؟

ولفت إلى أن الرئيس عون يواصل اتصالاته الدولية والعربية للضغط على إسرائيل لإلزامها بالانسحاب من الجنوب. ورأى أن عودة الأهالي تعبّد الطريق أمام توسيع انتشار الجيش بمؤازرة قوات الطوارئ الدولية (يونيفيل)، وهذا ما يعطي فرصة لتطبيق الاتفاق بضغط أميركي على نتنياهو.

وعليه فإن عودة الأهالي بالتلازم مع دخول الجيش تفرض واقعاً أمنياً وسياسياً لا بد من أن تتوافر له الفرصة لتثبيت وقف النار مدخلاً للبدء بتطبيق القرار 1701. على أن يُترك للجيش، بالتعاون مع اللجنة الدولية، فرض سيطرته على كامل جنوب الليطاني بمنع أي سلاح غير شرعي ووضع اليد على مخازن السلاح في حال وُجدت.

سيدات يحملن صورة أمين عام «حزب الله» السابق حسن نصر الله ينتظرن مع مواطنين آخرين سماح الجيش اللبناني لهم بالدخول إلى بلدة بنت جبيل (أ.ب)

لذلك فإن تعاطي ترمب بإيجابية مع التبدل غير المحسوب للمشهد السياسي في الجنوب سيُفسح المجال أمام تعزيز انتشار الجيش وتوسيعه وصولاً إلى حدود لبنان الدولية مع إسرائيل، شرط أن تتجاوب مع طلب سحب جيشها من المواقع التي لا يزال يحتلها، لأنه من غير الممكن التعايش بين الجيشين تحت سقف واحد، علماً بأنه لا مشكلة في إخلائها خلال مهلة قصيرة جداً كونها ليست موجودة ضمن قواعد أو إنشاءات عسكرية محصنة تحتاج إلى وقت طويل لتفكيكها.

رسالة ترمب التي قدم فيها تعهداً للبنانيين (إنستغرام)

ويبقى السؤال: هل ستسلم إسرائيل بالأمر الواقع الذي فرضته عودة الأهالي، أم أنها ستتذرع بما حصل وتقرر الرد على غرار ما تقوم به الآن في الضفة الغربية من فلسطين المحتلة، بتحويل جنوب الليطاني إلى منطقة تتجدد فيها المواجهة على نطاق واسع مع «حزب الله»، مما يفتح الباب أمام نزاع طويل مفتوح على كل الاحتمالات، فيما يبقى تنفيذ اتفاق وقف النار عالقاً حتى إشعار آخر، ما لم تتدخل واشنطن بضبط الإيقاع على نحو لا يرتد سلباً على الجهود الرامية لتشكيل الحكومة الجديدة، وبيانها الوزاري في ضوء إشادة عدد من نواب «حزب الله»، في جولتهم على القرى، بثلاثية «الجيش والشعب والمقاومة» التي تلقى معارضة أكثرية القوى المحلية ومعها المجتمع الدولي الذي لا يرى مكاناً لها بوصفها شرطاً لمساعدة لبنان على النهوض من أزماته؟


مقالات ذات صلة

«حزب الله» يتمسك بسلاحه ويتحدّى محاولات تجريده

المشرق العربي أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم يتحدث في خطاب متلفز السبت (إعلام حزب الله)

«حزب الله» يتمسك بسلاحه ويتحدّى محاولات تجريده

جدد أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم، السبت، تمسكه بسلاحه، وتحدّى محاولات تجريده منه.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عناصر من الجيش اللبناني على متن آلية عسكرية إلى جانب الحدود مع إسرائيل (أرشيفية - رويترز)

انفراج بملف الموقوفين السوريين في لبنان

توقع مصدر وزاري بارز بداية انفراج في ملف المحكومين، والموقوفين السوريين في السجون اللبنانية يقضي بالإفراج عنهم على مراحل

محمد شقير (بيروت)
تحليل إخباري شعارات داعمة للجيش اللبناني مثبتة على طريق مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت (أرشيفية - أ.ب)

تحليل إخباري المجتمع الدولي يُصر على نزع السلاح في لبنان... لا تثبيت وقف النار فقط

يزداد التناقض بين ما يعلنه لبنان الرسمي من تمسك بتطبيق القرار «1701» الصادر عام 2006 والمعدّل عام 2024، وما تطلبه القوى الدولية لناحية حصرية السلاح.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماعاً أمنياً (الرئاسة اللبنانية)

مواكبة لبنانية ودبلوماسية لتأمين نجاح مؤتمر دعم الجيش

يمضي لبنان في التحضير لمؤتمر باريس لدعم الجيش في 5 مارس (آذار) المقبل، على المسارين الدبلوماسي والأمني بمسعى لإنجاح المؤتمر وتلبية شروط الدول المانحة

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جنود لبنانيون في ضاحية بيروت (د.ب.أ)

لبنان يحقق مع سوري بشبهة تحويل أموال لمقاتلين موالين للأسد

نقلت وكالة «رويترز» عن أربعة مصادر مطلعة، الجمعة، أن السلطات اللبنانية ألقت القبض على مواطن سوري كان يساعد كبار مساعدي الرئيس المخلوع بشار الأسد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

أميركا: قواتنا قتلت قيادياً بـ«القاعدة» على صلة بكمين استهدف أميركيين في سوريا

استخدمت قوات القيادة المركزية الأميركية في عمليتها ضد تنظيم «داعش» طائرات مقاتلة ومروحيات هجومية ومدفعية (سنتكوم)
استخدمت قوات القيادة المركزية الأميركية في عمليتها ضد تنظيم «داعش» طائرات مقاتلة ومروحيات هجومية ومدفعية (سنتكوم)
TT

أميركا: قواتنا قتلت قيادياً بـ«القاعدة» على صلة بكمين استهدف أميركيين في سوريا

استخدمت قوات القيادة المركزية الأميركية في عمليتها ضد تنظيم «داعش» طائرات مقاتلة ومروحيات هجومية ومدفعية (سنتكوم)
استخدمت قوات القيادة المركزية الأميركية في عمليتها ضد تنظيم «داعش» طائرات مقاتلة ومروحيات هجومية ومدفعية (سنتكوم)

أعلنت القيادة المركزية ‌الأميركية ‌في ‌بيان ⁠اليوم (السبت) ‌أن قوات أميركية قتلت أمس (الجمعة) ⁠قيادياً ‌بتنظيم «القاعدة» على صلة بكمين نصبه تنظيم «​داعش» لأميركيين في سوريا ⁠الشهر الماضي.

عملية أمنية في مدينة تدمر عقب الهجوم الإرهابي على وفد سوري - أميركي مشترك (الداخلية السورية)

وقُتل ثلاثة أميركيين، هم جنديان ومترجمهما المدني، وأصيب آخرون في إطلاق نار استهدف وفداً عسكرياً مشتركاً أميركياً - سورياً، قرب مدينة تدمر وسط سوريا.


مَن هو الملياردير الإسرائيلي ياكير غاباي الذي عيّنه ترمب في «المجلس التنفيذي» لغزة؟

فلسطيني يقود حفاراً يُستخدَم لنقل الخرسانة والمعادن وحطام المباني والمنازل المُدمَّرة في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطيني يقود حفاراً يُستخدَم لنقل الخرسانة والمعادن وحطام المباني والمنازل المُدمَّرة في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

مَن هو الملياردير الإسرائيلي ياكير غاباي الذي عيّنه ترمب في «المجلس التنفيذي» لغزة؟

فلسطيني يقود حفاراً يُستخدَم لنقل الخرسانة والمعادن وحطام المباني والمنازل المُدمَّرة في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطيني يقود حفاراً يُستخدَم لنقل الخرسانة والمعادن وحطام المباني والمنازل المُدمَّرة في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

سلطت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية الضوء على الملياردير الإسرائيلي ياكير غاباي الذي عيّنه الرئيس الأميركي دونالد ترمب في «المجلس التنفيذي التأسيسي» لقطاع غزة.

وقالت إن المجلس هو هيئة دولية جديدة مُكلّفة بالمساعدة في إدارة غزة ما بعد الحرب، والذي سيعمل جنباً إلى جنب مع «مجلس السلام» بقيادة ترمب.

وأضافت أن غاباي، رجل الأعمال ذا الاستثمارات الواسعة في التكنولوجيا المتقدمة والعقارات والتمويل، يُقيم في قبرص والمملكة المتحدة.

وتعود علاقات غاباي بالبيت الأبيض إلى عهد إدارة الرئيس السابق جو بايدن، وتعمّقت في عهد ترمب. وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، بعد شهر واحد فقط من الهجوم الذي شنته حركة «حماس» على إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، انضمّ إلى عدد من قادة الأعمال من الولايات المتحدة وأوروبا والعالم العربي لتقديم رؤية لغزة ما بعد الحرب، وقد لاقى هذا المقترح رواجاً تدريجياً في الكواليس.

ياكير غاباي (لينكد إن)

وذكرت أن نقطة التحول جاءت عندما كشف ترمب عن خطته المكونة من عشرين بنداً، وبعد ذلك بوقت قصير تواصل البيت الأبيض مع غاباي عارضاً عليه الانضمام إلى «المجلس التنفيذي» لغزة.

وبحسب الصحيفة، فإنه رغم أن الدعوة لم تكن مفاجئة، فإن غاباي تأثر بها بشدة. وعلى الرغم من اعتزازه بهويته الإسرائيلية، فقد أكد أن تعيينه يعكس دوره كرجل أعمال دولي، وليس كممثل لإسرائيل.

ولفتت الصحيفة إلى أن غاباي، 59 عاماً، وُلد في القدس لعائلة عريقة في المؤسسة القانونية الإسرائيلية؛ إذ شغل والده، مئير، منصب المدير العام لوزارة العدل، ثم مفوضاً للخدمة المدنية، في حين شغلت والدته، يميما، مناصب عليا في كل من مكتب المدعي العام ووزارة العدل.

وبدأ غاباي مسيرته المهنية في أسواق رأس المال. وبحلول منتصف التسعينيات، أصبح الرئيس التنفيذي لذراع الخدمات المصرفية الاستثمارية لبنك لئومي. وفي عام 2004 دخل سوق العقارات في برلين، وهو مشروع توسع باطراد. وتُقدّر ثروته الصافية بـ4.1 مليار دولار.

وقالت إنه مع الأعضاء الآخرين في «المجلس التنفيذي» الذي أعلنه ترمب، سيُطلب من غاباي زيارة قطاع غزة والتنسيق مع مجلس تكنوقراطي فلسطيني.

وذكرت أن غاباي علّق على التعيين قائلاً: «إنه لشرف عظيم لي أن يُعيّنني الرئيس الأميركي ترمب عضواً متطوعاً في (مجلس السلام) لغزة»، وأضاف: «أشكر الرئيس ترمب وستيف ويتكوف وجاريد كوشنر على هذه الثقة».

وتابع: «لقد وضعوا فيّ الثقة. أعتزم العمل مع زملائي أعضاء مجلس الإدارة لتنفيذ رؤية الرئيس الأميركي للتنمية والبناء والازدهار والاقتصاد الحر في قطاع غزة، وتوسيع نطاق (اتفاقيات أبراهام) لتشمل دولاً أخرى. ويُعدّ نزع سلاح (حماس) بالكامل شرطاً أساسياً لتنفيذ خطة التنمية، وسنواصل بذل قصارى جهدنا لإعادة ضابط شرطة الحدود ران غفيلي إلى الوطن لدفنه في إسرائيل».

يُذكر أن البيت الأبيض أعلن، مساء الجمعة، تشكيل «مجلس السلام» في غزة و«المجلس التنفيذي»، بعد يومين من تشكيل لجنة إدارة القطاع، معتبراً ذلك «خطوة حيوية نحو تنفيذ المرحلة الثانية من خطته الشاملة لإنهاء الصراع في غزة».

ويضم «المجلس التنفيذي التأسيسي»، وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، والمبعوث الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر صهر ترمب، ورئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير، ورجل الأعمال الأميركي مارك روان، ورئيس البنك الدولي أجاي بانجا، إلى جانب نائب كبير موظفي البيت الأبيض روبرت جابرييل.

كما يضم «المجلس التنفيذي» لغزة، المبعوث الدولي السابق للشرق الأوسط نيكولاي ملادينوف، ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ومستشار رئيس مجلس الوزراء القطري للشؤون الاستراتيجية علي الذوادي، ورئيس المخابرات العامة المصرية حسن رشاد، ووزيرة الدولة للتعاون الدولي الإماراتية ريم الهاشمي، ورجل الأعمال ياكير غاباي، وكبيرة منسقي الشؤون الإنسانية بالأمم المتحدة سيغريد كاج.

وسيتولى ملادينوف مهام «الممثل الأعلى» لغزة، حيث سيعمل حلقة وصل ميدانية بين «مجلس السلام» و«اللجنة الوطنية لإدارة غزة».


خطوة أولى «إيجابية»... ترحيب بمرسوم الشرع الخاص بالأكراد

قصف من القوات الحكومية السورية على مواقع الأكراد في ريف الرقة السبت (أ.ف.ب)
قصف من القوات الحكومية السورية على مواقع الأكراد في ريف الرقة السبت (أ.ف.ب)
TT

خطوة أولى «إيجابية»... ترحيب بمرسوم الشرع الخاص بالأكراد

قصف من القوات الحكومية السورية على مواقع الأكراد في ريف الرقة السبت (أ.ف.ب)
قصف من القوات الحكومية السورية على مواقع الأكراد في ريف الرقة السبت (أ.ف.ب)

عبّر أكراد سوريون في مناطق سيطرة الحكومة السورية عن ترحيبهم بالمرسوم الذي أصدره الرئيس أحمد الشرع، لمنح الأكراد حقوقاً كانوا محرومين منها، وخرج أكراد في حي ركن الدين بدمشق وفي مدينة عفرين بريف حلب إلى الشوارع للاحتفال بالمرسوم. ورأت جهات وحركات كردية مستقلة أن كلمة الرئيس الشرع الموجهة إلى الأكراد، مساء الجمعة، تفسح مكاناً لبدء حوار وتحمل أملاً بغدٍ أكثر سلاماً، وأن المرسوم الخاص بالأكراد «خطوة أولى إيجابية ومتقدمة باتجاه حل القضية الكردية والحقوق العادلة للأكراد»، وتحديداً الحقوق الذين ناضلوا من أجلها منذ عام 1962، وهو العام الذي شهد إصدار مرسوم جرّد كل من لم تثبت إقامته في سوريا قبل عام 1954 من الجنسية وحرمه من كامل حقوقه المدنية.

ودعا الشرع، في كلمة متلفزة، السوريين الكرد إلى عدم تصديق ما سماها «روايات الفتنة»، و«العودة الآمنة والمشاركة الكاملة في بناء سوريا وطناً واحداً يتسع لجميع أبنائه» معلناً إصدار مرسوم خاص «يضمن حقوق الكرد وخصوصياتهم».

قوات الحكومة السورية في ريف الرقة السبت (أ.ف.ب)

وانتظر الأكراد السوريون مثل هذا المرسوم منذ عقود لإعادة الحقوق التي جرّدهم منها المرسوم التشريعي رقم 93 الصادر عن رئيس الجمهورية السورية ناظم قدسي عام 1962 والذي اعتمد على نتائج إحصاء استثنائي أُجري في محافظة الحسكة فقط في يوم واحد، وأسفر عن تصنيف الكرد في الحسكة إلى ثلاث فئات قانونية هي: مواطنون سوريون احتفظوا بالجنسية، وأجانب جُرّدوا من الجنسية وسُجلوا كأجانب مقيمين، ومكتومو القيد غير المسجلين أصلاً في سجلات الأحوال المدنية. وبالفعل، جُرّد من الجنسية الأكراد الذين لم يتمكنوا من تثبيت إقامتهم داخل الأراضي السورية قبل عام 1945. وأدى فقدانهم الجنسية إلى حرمان شامل من الحقوق المدنية، أبرزها منع الترشح والانتخاب والعمل السياسي، وعدم السماح بالتوظيف في القطاع العام، وحظر التملك العقاري وتسجيل المركبات، وقيود شديدة على السفر، وحرمان المرأة السورية من منح جنسيتها لزوجها وأبنائها إن كانوا مكتومي القيد، والاكتفاء ببطاقات تعريف صادرة عن المختار بدل الهوية الرسمية.

وبعد سقوط نظام بشار الأسد، انتظر الأكراد مرسوماً يعيد تصحيح أوضاعهم ويعترف بحقوقهم ضمن إعلان دستوري يضمن مشاركتهم في إعادة بناء الدولة، إلا أن المرسوم تأخر، حسبما قال المنسق العام للحركة الكردستانية المستقلة في سوريا، زيد سفوك، لـ«الشرق الأوسط»، وأضاف: «كان من الممكن تجنب كثير من الدماء والأرواح فيما لو صدر (المرسوم) منذ البداية»، مضيفاً أن ذلك «لا يقلل من أهميته الكبيرة في هذه المرحلة الحساسة»، حيث أدى إلى «خلق مساحة طمأنينة لدى الشارع الكردي والقوى السياسية والمجتمعية». وأكد رضا الأكراد «تماماً في هذا الظرف الحساس لأنه يحقن الدماء ويعطي أملاً بغدٍ أكثر سلاماً»، كما يؤدي إلى «فتح أبواب الحوار من جديد». وحسب سفوك، يطالب الأكراد أيضاً بـ«تضمين حقوقهم في دستور البلاد الدائم لتنتهي حقبة الصراع» بهدف «سد الثغرات الخارجية التي تستغل الخلافات السياسية بين جميع مكونات الشعب السوري من أجل أجنداتها ومصالحها».

جندي مسلح يظهر بينما يغادر مدنيون من دير حافر باتجاه الغرب خوفاً من تصعيد التوتر بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة السورية (رويترز)

وفيما يتعلق بموقف الإدارة الذاتية و«قسد»، قال سفوك إن الإدارة الذاتية تمثّل شريحة من الأكراد السوريين ولا تمثل الجميع «لأنهم حزب سياسي ولديهم مشروع الأمة الديمقراطية وأسسوا إدارة ذاتية منها، ولديهم غير الكرد في إدارتهم ومؤسساتهم العسكرية»، مشيراً إلى أن «الحركة الكردستانية المستقلة» سبق أن طالبت بإجراء انتخابات نزيهة لتحديد ممثلين عن الشعب الكردي «لكن مع الأسف البعض رفض ذلك». وقال إن الأكراد هم أكثر قومية في سوريا «نادت بالعيش المشترك والحفاظ على السلم الأهلي ومدّوا يد العون لجميع السوريين».

من جهتها، أكدت الإدارة الكردية لشمال وشرق سوريا، السبت، أن المرسوم الصادر، ليلة الجمعة، من الرئيس أحمد الشرع «قد يعد خطوة أولى، لكنه لا يلبّي طموحات وآمال الشعب السوري»، مؤكدةً أهمية «وضع دستور ديمقراطي للبلاد يحمي حقوق جميع مكونات الشعب».

ورداً على المرسوم الذي أصدره الرئيس السوري بمنح الجنسية السورية لجميع المواطنين من أصول كردية المقيمين على الأراضي السورية، شددت الإدارة الكردية في بيان، على أن «الحقوق لا تُصان بالمراسيم المؤقتة، وإنما تُحمى وتُرسخ عبر الدساتير الدائمة».

وطالبت الإدارة الكردية لشمال وشرق سوريا بضرورة صياغة دستور ديمقراطي تعددي يحمي ويصون ويحافظ على حقوق جميع المكونات، مشددةً على أن إصدار أي مرسوم مهما كانت نيّاته لا يمكن أن يشكّل ضمانة حقيقية للحقوق ما لم يكن جزءاً من إطار دستوري شامل.

وأوضح البيان أن الإدارة الكردية لشمال وشرق سوريا ترى أن الحل الجذري لقضية الحقوق والحريات في سوريا يكمن في حوار وطني شامل، ودستور ديمقراطي.

ومنذ إحصاء 1962 ناضل الأكراد السوريون لاستعادة حقوقهم التي جُرِّدوا منها، وفي عام 2004 انتفض الأكراد في شمال شرقي سوريا لكن نظام بشار الأسد تمكن من إخماد الانتفاضة بالعنف والاعتقالات، إلى أن جاءت الاحتجاجات الشعبية عام 2011. وفي محاولة من النظام لعزل الحركة الكردية المناوئة للنظام عن الاحتجاجات السورية، أصدر الأسد المرسوم التشريعي رقم 49 القاضي بمنح الجنسية للمسجلين في سجلات «أجانب الحسكة» والتي حصل بموجبها آلاف الأكراد من فئة الأجانب على الجنسية السورية.

حقائق

أكراد الحسكة... 3 فئات قانونية

انتظر الأكراد السوريون منذ عقود لإعادة الحقوق التي جرّدهم منها المرسوم التشريعي رقم 93 الصادر عن رئيس الجمهورية السورية ناظم قدسي عام 1962 والذي اعتمد على نتائج إحصاء استثنائي أُجري في محافظة الحسكة فقط في يوم واحد، وأسفر عن تصنيف الكرد في الحسكة إلى ثلاث فئات قانونية هي: مواطنون سوريون احتفظوا بالجنسية، وأجانب جُرّدوا من الجنسية وسُجلوا كأجانب مقيمين، ومكتومو القيد غير المسجلين أصلاً في سجلات الأحوال المدنية.