تركيا تلمح إلى تغيير مواقع قواتها في سوريا

شدّدت على الاستمرار في عملياتها ضد «قسد»... وسيّرت أول رحلة ركاب إلى مطار دمشق

قوات تركية في شمال سوريا (أرشيفية - الدفاع التركية)
قوات تركية في شمال سوريا (أرشيفية - الدفاع التركية)
TT

تركيا تلمح إلى تغيير مواقع قواتها في سوريا

قوات تركية في شمال سوريا (أرشيفية - الدفاع التركية)
قوات تركية في شمال سوريا (أرشيفية - الدفاع التركية)

لمّحت تركيا إلى إمكانية تغيير مواقع قواتها في شمال سوريا، أو تكليفها بمهام في مناطق مختلفة حسب الحاجة، مع تأكيدها استمرار العمليات ضد مواقع قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، التي تُشكل وحدات حماية الشعب الكردية أكبر مكوناتها.

وقال مسؤول بوزارة الدفاع التركية إن قواتها المُسلحة تواصل مهمتها في سوريا، وإنه من الممكن إجراء تغييرات في نقاط تمركزها، أو تكليفها بمهام في مناطق مختلفة حسب الحاجة.

وشدّد المسؤول العسكري، خلال إفادة صحافية أسبوعية لوزارة الدفاع التركية، الخميس، على أن تركيا لن تتسامح مع تنظيم «وحدات حماية الشعب» الكردية، التي تعدها ذراعاً لـ«حزب العمال الكردستاني»، المُصنف منظمة إرهابية، «الذي يحتل أجزاء من الأراضي السورية، ويهجر السكان الأصليين من المناطق التي يحتلها».

العمليات ضد «قسد»

وأضاف أن التنظيم الإرهابي (الوحدات الكردية - قسد) يُمارس العنف ضد الشعب السوري، وينهب ثرواته، ويهجر السكان المحليين قسراً، وأن تركيا تواصل سعيها من أجل تحرير الأراضي المحتلة من قبضة «التنظيمات الإرهابية»، التي تُهدد وحدة وسلامة سوريا والحدود التركية، وإعادتها إلى أصحابها الشرعيين.

بدوره، قال مستشار العلاقات العامة والإعلام بوزارة الدفاع التركية، زكي أكتورك، إن القوات التركية تمكّنت من القضاء على 69 إرهابياً من «العمال الكردستاني» والوحدات الكردية خلال آخر أسبوع، و221 آخرين منذ مطلع العام الحالي في شمالي سوريا والعراق.

قوات تركية أثناء عملية «غصن الزيتون» في عفرين عام 2018 (أرشيفية)

وأكد أن تركيا تواصل الاتصالات والعمل المشترك مع الإدارة السورية في دمشق، ضمن إطار تعزيز القدرات الدفاعية والأمنية للجيش السوري، وضمان العودة الطوعية والآمنة والمشرفة للنازحين واللاجئين السوريين إلى بلادهم.

في السياق ذاته، قال مجلس الأمن القومي التركي في بيان صدر ليل الأربعاء/الخميس، في ختام اجتماعه برئاسة الرئيس رجب طيب إردوغان، إنه تم إطلاع المجلس على العمليات التي تُنفذ بعزيمة وإصرار ونجاح داخل وخارج البلاد ضد جميع أنواع التهديدات، والمخاطر التي تُهدد الوحدة والسلامة الوطنية، خاصة «حزب العمال الكردستاني» و«وحدات حماية الشعب» الكردية و«داعش»، إلى جانب التطورات على الساحة الدولية.

وأكد البيان دعم تركيا للإدارة السورية في دمشق من أجل ضمان السيادة والبنية الوحدوية والسلامة الإقليمية والوحدة السياسية للدولة وتأمين الحقوق والحريات الأساسية لجميع المجموعات العرقية والدينية والطائفية في البلاد، وإعادة إعمار سوريا، وتحقيق أمن الشعب السوري.

وشدد البيان على أن «تركيا لن تسمح لتنظيمي (حزب العمال الكردستاني) و(وحدات حماية الشعب) الكردية، الإرهابيين، بأي شكل من الأشكال، باستغلال الوضع في سوريا، وأنه في كل الأحوال سيتم القضاء على جميع التنظيمات الإرهابية بالمنطقة».

تنسيق تركي - أميركي

في سياق متصل، بحث وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، مع نظيره الأميركي الجديد، ماركو روبيو، العلاقات بين البلدين في المرحلة المقبلة، مؤكداً أهمية التنسيق فيما يتعلق بالشؤون الإقليمية.

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (الخارجية التركية)

ويُشكل الدعم الأميركي لـ«وحدات حماية الشعب» الكردية، حليفاً في الحرب على «داعش» في سوريا، أحد الملفات الخلافية بين أنقرة وواشنطن، مهما تغيّرت الإدارات الأميركية.

وتأمل تركيا أن ينفذ الرئيس الأميركي الجديد، دونالد ترمب، تعهداته في ولايته السابقة بسحب القوات الأميركية من سوريا، ووقف الدعم المُقدم للقوات الكردية، لا سيما مع الرسائل الإيجابية التي صدرت عنه قبل تسلُّم مهامه، حول دور تركيا والرئيس رجب طيب إردوغان في سوريا.

وذكرت الإدارة الذاتية لإقليم شمال وشرق سوريا و«قسد» ومجلس سوريا الديمقراطية، في بيان مشترك عقب اجتماع بينها، الأربعاء، أن «مناطق شمال وشرق سوريا ستكون جزءاً لا يتجزأ من العملية السياسية، ومشاركاً فعالاً في بناء مستقبل سوريا»، مطالبة الأطراف الدولية بالضغط على تركيا لقبول وقف شامل لإطلاق النار.

عناصر من «قسد» أثناء عملية تسلل على مواقع للفصائل شرق حلب (أ.ف.ب)

وفي الوقت ذاته، تواصلت الاشتباكات العنيفة على محور سد تشرين بريف منبج، شرق حلب، بين «قسد» وفصائل «الجيش الوطني» السوري الموالية لتركيا، وقتل عنصر من الفصائل وأصيب 4 آخرون، وعنصران من «قسد».

ونفّذت «قسد» سلسلة عمليات عسكرية على مواقع الفصائل في قرى أبو قلقل، وتل عريش، وقلعة نجم، أسفرت عن مقتل 5 من عناصر الفصائل وإصابة آخرين، وفق «المرصد السوري لحقوق الإنسان».

وصول أول رحلة ركاب تركية إلى مطار دمشق الدولي (أ.ف.ب)

على صعيد آخر، استأنفت الخطوط الجوية التركية رحلاتها إلى مطار دمشق الدولي، الخميس، بعد توقف دام 13 عاماً.

وحملت الرحلة الأولى، التي قامت بها طائرة ركاب من طراز «بوينغ 777» وأقلّت من مطار إسطنبول، نحو 100 راكب.

وقالت سلطات الطيران في تركيا إن هناك إقبالاً شديداً من السوريين على الحجز في رحلات الطيران، وأن جميع الرحلات حجزت بالكامل حتى نهاية فبراير (شباط) المقبل.


مقالات ذات صلة

محاكمة سوري في هولندا متهم بالتعذيب خلال الحرب السورية

المشرق العربي قوات الدفاع الوطني الرديفة لنظام الأسد (أرشيفية)

محاكمة سوري في هولندا متهم بالتعذيب خلال الحرب السورية

وصف المتهم الضحايا التسعة في القضية والشهود والشرطة الهولندية، بالكذب. وقال، متحدثاً عبر مترجم: «جميعهم يتآمرون ضدي».

«الشرق الأوسط» (لاهاي (هولندا))
المشرق العربي تفتيش دقيق للكنائس السورية قبل انطلاق احتفال عيد الشعانين (الداخلية السورية)

كنائس سوريا تحيي «الشعانين» وسط إجراءات أمنية مكثفة

أحيت الكنائس المسيحية التي تتبع التقويم الغربي أحد الشعانين بالصلوات داخل حرم الكنائس، وسط إجراءات أمنية مكثفة في محيطها.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي سيارة لقوات الأمن أمام كنيسة في السقيلبية اليوم السبت (أ.ب)

سوريا: عودة الهدوء إلى مدينة مسيحية بعد أحداث شغب

عاد الهدوء إلى مدينة السقيلبية ذات الغالبية المسيحية في ريف حماة، بعد ليلة من أعمال الشغب، إلا أن أجواء قلق ما زالت تسود في أوساط المسيحيين قبل «أحد الشعانين».

سعاد جروس (دمشق)
المشرق العربي صورة تجمع صالح مسلم وعبد الله أوجلان خلال تشييع عضو الهيئة الرئاسية في حزب الاتحاد الديمقراطي بمدينة القامشلي شمال شرقي سوريا اليوم الجمعة (رويترز)

آلاف يشاركون في تشييع السياسي الكردي البارز صالح مسلم

شارك آلاف المشيعين في مدينة القامشلي، شمال شرقي سوريا، اليوم (الجمعة)، في جنازة السياسي الكردي البارز صالح مسلم.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي حملة أمنية بمحافظة دير الزور استهدفت مواقع تنظيم «داعش» في نوفمبر 2025 (الداخلية السورية)

«داعش» يتبنى قتل جنديين سوريين على طريق حلب

أعلن تنظيم «داعش» تبنيه قتل عنصرين من الجيش السوري على أوتوستراد حلب–الباب (شمالاً)، وسط تصاعد لعمليات التنظيم الإرهابي في البلاد.

سعاد جروس (دمشق)

توغلات إسرائيلية جديدة بريف القنيطرة... و«أندوف» تراقب

جنود إسرائيليون في المنطقة العازلة بين القوات الإسرائيلية والسورية في مرتفعات الجولان (أرشيفية - أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون في المنطقة العازلة بين القوات الإسرائيلية والسورية في مرتفعات الجولان (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

توغلات إسرائيلية جديدة بريف القنيطرة... و«أندوف» تراقب

جنود إسرائيليون في المنطقة العازلة بين القوات الإسرائيلية والسورية في مرتفعات الجولان (أرشيفية - أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون في المنطقة العازلة بين القوات الإسرائيلية والسورية في مرتفعات الجولان (أرشيفية - أ.ف.ب)

مع استمرار توغلات الجيش الإسرائيلي في الأراضي السورية المحاذية لخط وقف إطلاق النار في الجولان السوري المحتل، أكد مصدر رسمي سوري لـ«الشرق الأوسط»، أن تكثيف «قوات الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك» (أندوف) من انتشارها ودورياتها في المنطقة، يأتي في إطار تفاهمات اتفاقية فصل القوات لعام 1974، وليس بموجب تفاهمات جديدة بين سوريا وإسرائيل.

وتوغلت قوة تابعة لجيش الاحتلال الإسرائيلي، الخميس، في قرية العجرف بريف القنيطرة الشمالي. وأوضحت «وكالة الأنباء السورية» الرسمية (سانا)، أن القوة الإسرائيلية تألفت من 8 آليات عسكرية، وأكثر من 30 عنصراً، ونصبت حاجزاً مؤقتاً، ونفذت عمليات تفتيش دقيقة للمارة، قبل أن تنسحب من المنطقة دون تسجيل أي حالات اعتقال.

ويأتي توغل إسرائيل الجديد داخل الأراضي السورية في سياق توغلات متكررة تقوم بها في منطقة عازلة كانت تخضع لمراقبة قوات «أندوف» وتفصل بين القوات الإسرائيلية والسورية في الجولان بموجب اتفاق فض الاشتباك لعام 1974، وذلك منذ الإطاحة بالرئيس السابق بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وفي وقت لاحق، كثّفت إسرائيل من توغلاتها في الأراضي السورية، وباتت شبه يومية وتطول أيضاً عدداً من القرى والبلدات خارج المنطقة العازلة، وقد أقامت فيها 9 قواعد عسكرية.

وعرضت وكالة «سانا»، الخميس، صوراً لقوة تابعة لـ«أندوف» وهي تقف على مفرق قرية صيدا الجولان بريف القنيطرة الجنوبي، بهدف تسيير دوريات للمراقبة على طول الخط الفاصل مع المرتفعات المحتلة.

ويلفت الانتباه، أن «أندوف» كثّفت في الآونة الأخيرة من دورياتها في البلدات والقرى التابعة لمحافظتي القنيطرة ودرعا المحاذية لخط وقف إطلاق النار، والتي يعمد الجيش الإسرائيلي إلى التوغل فيها، وباتت تعقد اجتماعات مع الأهالي، لتوثيق انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي بحقهم.

جنود من قوات الأمم المتحدة على مفرق قرية صيدا الجولان بريف القنيطرة الجنوبي (سانا)

وفي تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أوضح مدير إعلام القنيطرة، محمد السعيد، أن انتشار قوات «أندوف» في المنطقة الجنوبية، ومنها القنيطرة يأتي في إطار تفاهمات اتفاقية فصل القوات لعام 1974، وليس نتيجة تفاهمات جديدة بين سوريا وإسرائيل.

وأشار السعيد إلى أن دور «أندوف» في المنطقة هو مراقبة وقف إطلاق النار بموجب اتفاقية 1974، ومراقبة الأطراف جميعاً، «وفي المرحلة الحالية لتوثيق انتهاكات إسرائيل بحق السيادة السورية والمدنيين السوريين وممتلكاتهم في المناطق التي يتوغل إليها جيش الاحتلال». وأضاف: «هذا الانتشار روتيني واعتيادي وقد كان سابقاً، وتفعّل في الآونة الأخيرة بشكل أكثر».

مدير إعلام القنيطرة، ذكر أن تكثيف قوات «أندوف» من انتشارها ودورياتها «لم يحد من حركة التوغلات والانتهاكات الإسرائيلية في المنطقة، لكنه يترك ارتياحاً لدى السكان المحليين، كونه يرصد تحركات جيش الاحتلال، ويوثق خروقاته وانتهاكاته بحق المدنيين وممتلكاتهم».

وتقوم عناصر جيش الاحتلال الإسرائيلي خلال توغلاتهم بعمليات مداهمة للمنازل واعتقال المدنيين وإقامة الحواجز ونقاط لتفتيش المارة وإغلاق الطرق وتقطيع أوصال البلدات والقرى وتعطيل الخدمات، إضافة إلى إطلاق النار لترهيب المواطنين.

من دورية قوات الأمم المتحدة قرب صيدا في القنيطرة (سانا)

وأوضح السعيد «أن ما تقوم به إسرائيل من توغلات وانتهاكات بحق المواطنين يأتي في سياق ضغوط تهدف إلى إيجاد حالة من التهجير الذاتي للسكان».

وأشار إلى «أن جيش الاحتلال من خلال تغييبه للخدمات، ومع وجود جنوده واستمرار انتهاكاتهم، يعمل على إيجاد بيئة طاردة للسكان، لكن المواطنين متنبهون لهذه الترتيبات ولهذا الوضع، ولا يريدون تكرار مأساة آبائهم وأجدادهم في عام 1967 عندما عمد جيش الاحتلال إلى هذه الممارسات فنزحوا وخسروا قراهم».

وأكد السعيد «أن السكان يرفضون ترك قراهم وبلداتهم، على الرغم من كل الانتهاكات التي تُمارس عليهم ليلاً ونهاراً من قبل جيش الاحتلال والتحديات التي تواجههم».


لبنان يتمسّك بثنائية حصرية التفاوض... والسلاح

الرئيس جوزيف عون مترئساً جلسة الحكومة التي عقدت الخميس في القصر الرئاسي (رئاسة الجمهورية)
الرئيس جوزيف عون مترئساً جلسة الحكومة التي عقدت الخميس في القصر الرئاسي (رئاسة الجمهورية)
TT

لبنان يتمسّك بثنائية حصرية التفاوض... والسلاح

الرئيس جوزيف عون مترئساً جلسة الحكومة التي عقدت الخميس في القصر الرئاسي (رئاسة الجمهورية)
الرئيس جوزيف عون مترئساً جلسة الحكومة التي عقدت الخميس في القصر الرئاسي (رئاسة الجمهورية)

بدا في بيروت أن لبنان الرسمي ماض في قراره «حصر التفاوض» بالتزامن مع الاستمرار في مسعى «حصر السلاح» الذي خطت الحكومة خطوة إضافية باتجاهه بقرار تكليف الجيش والقوى الأمنية «المباشرة فوراً، بتعزيز بسط سيطرة الدولة الكاملة على محافظة بيروت وحصر السلاح فيها بالقوى الشرعية وحدها»، فيما سيبدأ رئيس الحكومة القاضي نواف سلام جولة خارجية تبدأ في الولايات المتحدة، ويلتقي خلالها وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو. كما يزور الأمم المتحدة ويلتقي أمينها العام أنطونيو غوتيريش.

وفيما لا يزال التواصل مع الجانب الأميركي يسير بالحد الأدنى عبر سفير واشنطن ميشال عيسى، تسعى السلطات اللبنانية إلى فصل مسار المعالجة لبنانياً عن المفاوضات الأميركية - الإيرانية، ويبدي مسؤولون لبنانيون استياءهم من محاولات المسؤولين الإيرانيين ربط الملف اللبناني بما يسمونه «محور المقاومة». وهو ما بدا واضحاً من تصريحات رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون بأننا «لا نقبل بأن يفاوض أي أحد سوانا» بعد تصريحات مماثلة لرئيس الحكومة نواف سلام.

وأبلغ الرئيس نواف سلام «الشرق الأوسط» أنه سيقوم بجولة خارجية لدعم الموقف اللبناني، وحشد التأييد لمساعي وقف الحرب، واستعادة سلطة الدولة على ترابها وقرار السلم والحرب فيها، مشيراً إلى أن مسار حل الأزمة لبنانياً واضح، يبدأ بوقف إطلاق نار وانسحاب القوات الإسرائيلية، وبدء مفاوضات مباشرة بالتوازي مع استكمال عملية حصر السلاح التي أخذت الحكومة خطوة إضافية نحوها في بيروت التي تستحق كل ما يعزز أمنها وأمن سكانها والنازحين إليها.

وأكد سلام أن اتصاله مع رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف كان إيجابياً، وأنه قال له إن «الطريق الوحيد لوقف الاعتداءات الإسرائيلية تبدأ بوقف إطلاق النار»، وإنه طالب خلاله «التأكيد أن وقف إطلاق النار يجب أن يشمل لبنان»، فيما أكد الأخير «دعم بلاده للاستقرار وإدانة الاعتداءات الإسرائيلية».

عون: تجاوب دولي مع طرح التفاوض

وأكد الرئيس عون «أن الحل الوحيد للوضع الذي يعيشه لبنان حالياً هو في تحقيق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان، تعقبه مفاوضات مباشرة بينهما». وأوضح في بيانات لمكتبه أنه «أجرى، ولا يزال، اتصالات دولية مكثفة في هذا الإطار، وأن هذا الطرح يلقى ترحيباً دولياً كبيراً، وبدأ يتفاعل إيجاباً في الأروقة السياسية الدولية».

وتلقى عون اتصالات هاتفية عديدة، أبرزها من العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني بن الحسين قدم خلاله تعازيه والشعب الأردني بضحايا الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة على لبنان، واستهداف المدنيين والأماكن السكنية الآهلة والآمنة، معرباً عن تضامن الأردن ملكاً وحكومة وشعباً مع لبنان في الظروف الصعبة التي يمر بها، وواضعاً إمكانات الأردن للمساعدة في كل ما يؤدي إلى وقف التصعيد العسكري من جهة، ودعم مواقف الرئيس عون والحكومة اللبنانية من جهة أخرى، لا سيما لجهة شمول لبنان في اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران.

كما تلقى عون اتصالاً هاتفياً من أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، قدم خلاله تعازيه والشعب القطري بضحايا الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة على لبنان، معرباً عن تضامن دولة قطر مع لبنان في الظروف الصعبة التي يمر بها، واستعدادها للمساعدة في كل ما يؤدي إلى وقف التصعيد العسكري، لا سيما لجهة شمول لبنان في اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران.

وأعرب الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس، خلال اتصال هاتفي مع عون، عن إدانة بلاده للاعتداءات الإسرائيلية المستمرة على لبنان، والتي شملت أحياء في العاصمة والضواحي والجبل والبقاع إضافة إلى الجنوب.

مجلس الوزراء: حصر سلاح... وشكوى دولية

وانعقد مجلس الوزراء اللبناني صباحاً برئاسة عون الذي قال في كلمته الافتتاحية: «تعبنا من عبارات الاستنكار، وكلنا كنا نتطلع إلى أن يشمل وقف إطلاق النار لبنان، لكنكم سمعتم للأسف التصريحات الصادرة بهذا الخصوص. إن الاتصالات التي نقوم بها، دولة الرئيس وأنا، مع عدد من أصدقاء لبنان في العالم، نطالب فيها بإعطاء فرصة كما أعطيت للولايات المتحدة الأميركية وإيران لوقف إطلاق النار والذهاب إلى المفاوضات، والضغط في اتجاه أن يكون لبنان جزءاً من اتفاق وقف إطلاق النار لكي ننطلق في المفاوضات».

وأضاف: «النقطة الأساسية الثانية هي أننا دولة لها كيانها وموجودة، والدولة هي التي تفاوض، ولا نقبل بأن يفاوض أي أحد سوانا. فنحن لنا القدرة والإمكانيات للتفاوض، وتالياً لا نريد أن يفاوض أي أحد عنا. هذا أمر لا نقبل به».

سلام: شكوى دولية وخطة لحصر السلاح بيد الدولة

وبعد انتهاء جلسة الحكومة، أعلن رئيس الحكومة نواف سلام، التقدم بشكوى عاجلة إلى مجلس الأمن الدولي عن تصاعد الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان وتوسعها، يوم الأربعاء في 8 أبريل (نيسان)، ولا سيما في العاصمة بيروت، مما أدى إلى وقوع عدد كبير من الضحايا المدنيين. ويأتي هذا التصعيد بمواجهة كل المساعي الدولية والإقليمية لوقف الحرب في المنطقة، ويضرب عرض الحائط بمبادئ القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، بل يتمادى في خرقها.

وأضاف سلام: «وسنداً لوثيقة الوفاق الوطني المعروفة باتفاق الطائف، وقرارات مجلس الوزراء ذات الصلة، وحفاظاً على سلامة المواطنين وأمنهم وممتلكاتهم يطلب من الجيش والقوى الأمنية المباشرة فوراً، بتعزيز بسط سيطرة الدولة الكاملة على محافظة بيروت، وحصر السلاح فيها بالقوى الشرعية وحدها، والتشدد في تطبيق القوانين، واتخاذ التدابير كافة المطلوبة بحق المخالفين وإحالتهم على القضاء المختص».

اعتراض وزراء «حزب الله» على «بيروت منزوعة السلاح»

وأعلن وزير الإعلام بول مرقص أن وزيري «حزب الله» الصحة ركان نصر الدين، والعمل محمد حيدر، اعترضا على طرح «بيروت منزوعة السلاح».

في المقابل، أكد وزير العدل عادل نصّار خلال الجلسة، كما أفادت وسائل إعلام لبنانية، بأنه «لم يعد مسموحاً تحويل لبنان إلى قاعدة عسكرية مرتبطة بالدفاع عن إيران»، مشيراً إلى أنه يعمل على إعداد ملف قانوني وسياسي بهذا الخصوص، وضرورة حماية لبنان من الاعتداءات، ومنع التضحية بأمن اللبنانيين دفاعاً عن مصالح خارجية.

جانب من الدمار في منطقة كورنيش المزرعة بعد يوم على القصف الإسرائيلي الذي استهدف المنطقة (أ.ف.ب)

أما وزير العمل محمد حيدر فقال في مداخلة تلفزيونية: «نحن شددنا على أننا مع حفظ الأمن، ومع وجود القوى الأمنية حيث يجب أن تكون، ومع التشدد في مراقبة أي سلاح غير شرعي أو غير مرخّص موجود بين الناس، لكن من دون اعتماد تعبير يوحي بأننا نتحدث عن واقع مختلف تماماً عن واقع حفظ الأمن في بيروت». وفيما يتعلق بالموقف الحكومي، قال وزير الصحة عن احتمالية الاستقالة: «مستمرون بمهامنا الوزارية وموقفنا السياسي نقوله في مجلس الوزراء».

إعادة فتح معبر المصنع

وقبيل الجلسة، كان قد قال وزير الاتصالات شارل الحاج: «نجحنا بتجربة صغيرة، وهي عدم تعريض معبر المصنع للقصف الإسرائيلي، ويجب أن يبنى على ذلك»، مضيفاً: «لبنان يجب ألا يكون ساحة أو ورقة تفاوض، ولا يجوز لأحد أن يأخذ شعبه رهينةً».

وكانت قد أعلنت رئاسة الحكومة إعادة فتح معبر المصنع الحدودي مع سوريا بعد أيام من إغلاقه، بسبب تهديد إسرائيلي باستهدافه.

عنصر في الدفاع المدني أمام أحد المباني التي دمرت نتيجة القصف الإسرائيلي الذي استهدف بيروت الأربعاء (أ.ب)


عصابة مسلحة مدعومة إسرائيلياً تحرق منازل في غزة

امرأة فلسطينية نازحة تقف على شرفة داخل مبنى مهدم في جامعة الأقصى جنوب غزة يُستخدم كمأوى (رويترز)
امرأة فلسطينية نازحة تقف على شرفة داخل مبنى مهدم في جامعة الأقصى جنوب غزة يُستخدم كمأوى (رويترز)
TT

عصابة مسلحة مدعومة إسرائيلياً تحرق منازل في غزة

امرأة فلسطينية نازحة تقف على شرفة داخل مبنى مهدم في جامعة الأقصى جنوب غزة يُستخدم كمأوى (رويترز)
امرأة فلسطينية نازحة تقف على شرفة داخل مبنى مهدم في جامعة الأقصى جنوب غزة يُستخدم كمأوى (رويترز)

في تصعيد لافت، أفاد سكان في مخيم المغازي وسط قطاع غزة، بأن عناصر تابعة لعصابات مسلحة موالية لإسرائيل أحرقت، يوم الخميس، أراضي ومنازل ثابتة، وصوبات بلاستيكية (بركسات) للزراعة.

وقال شهود عيان لـ«الشرق الأوسط» إن الحرائق وقعت في مناطق سيطرة حركة «حماس» الواقعة غرب «الخط الأصفر» الافتراضي الذي يتمركز الجيش الإسرائيلي شرقه. واتهم عدد من سكان المنطقة مجموعة تُعرف باسم «عصابة أبو نصيرة»، ويقودها أمني سابق، بتنفيذ الهجوم.

ويمثل نشاط تلك العصابات هاجساً متصاعداً لـ«حماس» وأذرعها الأمنية المختلفة، في ظل ازدياد محاولات الاختطاف والاغتيال لنشطاء الحركة وجناحها العسكري «كتائب القسام» وقواها الأمنية المختلفة، وكان آخرها ما جرى منذ أيام، شرق مخيم المغازي وسط القطاع، بعد استدراج عنصرين من «الكتائب» بهدف اختطافهما قبل أن تتحول العملية لاشتباكات مصحوبة بتدخل نيراني إسرائيلي أسفرت عن مقتل 10 فلسطينيين.

وقال أحد شهود العيان لـ«الشرق الأوسط» إنه «قبيل ظهر الخميس، بتوقيت فلسطين، اقتحمت عناصر مسلحة المنطقة، وكانوا على متن عدة مركبات رباعية الدفع وبحوزتهم أسلحة، وتقدموا عشرات الأمتار غرب (الخط الأصفر)، شرق مخيم المغازي، وتحديداً في محيط (مسجد حسني المصدر)، وسط تحليق لطائرات مسيّرة إسرائيلية، تبعه وصول تعزيزات لعدة آليات مشاة، وسط إطلاق نار متقطع».

وأضاف المصدر الذي طلب عدم ذكر اسمه، أنه «بعد وقت قصير شوهدت حرائق كبيرة في المنطقة». وتبين لاحقاً، وفق شهادات سكان وتأكيدات مصادر ميدانية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، أنها «نتيجة حرق عدد من الأراضي، والصوبات البلاستيكية الزراعية، والمنازل الموجودة في المنطقة».

وقال أحد عناصر الفصائل المسلحة في المنطقة إنه «لوحظ انتشار عناصر (عصابة أبو نصيرة) المسلحة في المكان، وهي التي كانت تقوم بعملية الإحراق، تحت تغطية من القوات الإسرائيلية التي كثفت إطلاق النار باتجاه المناطق الغربية التي يوجد بها سكان ونازحون».

أسرة صحافي فلسطيني قتلته إسرائيل خلال تشييعه يوم الخميس من مستشفى «شهداء الأقصى» في دير البلح بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وكرر مصدر من «حماس» اتهام «عصابة أبو نصيرة» بتنفيذ الهجوم، وقال إنها «تحاول أن تثبت وجودها من خلال تكثيف العمليات التي تقوم بها»، مؤكداً أنها باتت «تشكل خطراً كبيراً وتقوم بعمليات جريئة لم تسبقها إليها عصابات أخرى، مثل الاختطاف وعمليات الاغتيال، والاقتحامات المباشرة، تحت دعم القوات الإسرائيلية التي توفر بدورها الغطاء الجوي، وفي بعض الأحيان البري عند الحاجة».

وتواكب الهجوم شرق مخيم المغازي مع تصعيد إسرائيلي في مناطق متفرقة بالقطاع، ما أدى إلى مقتل شاب وطفلة في حادثين منفصلين؛ إذ قتلت طائرة مسيّرة إسرائيلية الشاب يوسف منصور (33 عاماً) الذي قال شهود إنه «كان يصطاد العصافير في مواصي رفح جنوب القطاع».

كما قتلت قذائف أطلقتها دبابة إسرائيلية على «مدرسة أبو عبيدة بن الجراح» في بلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة، الطفلة ريتاج ريحان، خلال وجودها في فصل مدرسي من الخيام، يوجد فيه عشرات الطالبات من الصف الثالث الابتدائي، جميعهن من أهالي النازحين في المدرسة نفسها، حيث نُقلت مصابة بجروح حرجة إلى عيادة جباليا البلد، ولفظت أنفاسها الأخيرة هناك.

فتاة تقف في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين بمنطقة نهر البارد في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

وأدانت وزارة التربية والتعليم بغزة هذه الحادثة، وحملت الاحتلال المسؤولية عنها، مشيرةً إلى أن مئات الطلبة في قطاع غزة قُتلوا خلال الحرب وبعدها إثر الاستهدافات المتكررة لهم، وداعيةً المجتمع الدولي للتدخل العاجل والفوري لوقف الجرائم الإسرائيلية.

وبعد وقت قصير من الهجوم على الصف الدراسي أصيب 4 فلسطينيين في إطلاق نار من رافعات إسرائيلية تحمل أسلحة مثبتة شرق مدينة غزة وتطلق النار عن بعد، واستهدفت النيران «مدرسة ابن الهيثم» على الأطراف الغربية لحي الشجاعية، والتي تضم مئات النازحين، وأصيب عدد من النازحين في إطلاق نار مماثل باتجاه مخيم حلاوة في جباليا البلد، ووُصفت حالة أحدهم بالخطيرة.

وقُتل مساء الأربعاء فلسطينيان في غارتين منفصلتين، إحداهما طالت الصحافي محمد وشاح، وسط تنديد بقتل الصحافيين، الذين أدت الغارات إلى مقتل 262 منهم منذ بداية الحرب، والأخرى طالت مواطناً آخر، وذلك في المناطق الغربية والشرقية من مدينة غزة.

وارتفع عدد الضحايا الفلسطينيين منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025، إلى أكثر من 740 قتيلاً.