تركيا تلمح إلى تغيير مواقع قواتها في سوريا

شدّدت على الاستمرار في عملياتها ضد «قسد»... وسيّرت أول رحلة ركاب إلى مطار دمشق

قوات تركية في شمال سوريا (أرشيفية - الدفاع التركية)
قوات تركية في شمال سوريا (أرشيفية - الدفاع التركية)
TT

تركيا تلمح إلى تغيير مواقع قواتها في سوريا

قوات تركية في شمال سوريا (أرشيفية - الدفاع التركية)
قوات تركية في شمال سوريا (أرشيفية - الدفاع التركية)

لمّحت تركيا إلى إمكانية تغيير مواقع قواتها في شمال سوريا، أو تكليفها بمهام في مناطق مختلفة حسب الحاجة، مع تأكيدها استمرار العمليات ضد مواقع قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، التي تُشكل وحدات حماية الشعب الكردية أكبر مكوناتها.

وقال مسؤول بوزارة الدفاع التركية إن قواتها المُسلحة تواصل مهمتها في سوريا، وإنه من الممكن إجراء تغييرات في نقاط تمركزها، أو تكليفها بمهام في مناطق مختلفة حسب الحاجة.

وشدّد المسؤول العسكري، خلال إفادة صحافية أسبوعية لوزارة الدفاع التركية، الخميس، على أن تركيا لن تتسامح مع تنظيم «وحدات حماية الشعب» الكردية، التي تعدها ذراعاً لـ«حزب العمال الكردستاني»، المُصنف منظمة إرهابية، «الذي يحتل أجزاء من الأراضي السورية، ويهجر السكان الأصليين من المناطق التي يحتلها».

العمليات ضد «قسد»

وأضاف أن التنظيم الإرهابي (الوحدات الكردية - قسد) يُمارس العنف ضد الشعب السوري، وينهب ثرواته، ويهجر السكان المحليين قسراً، وأن تركيا تواصل سعيها من أجل تحرير الأراضي المحتلة من قبضة «التنظيمات الإرهابية»، التي تُهدد وحدة وسلامة سوريا والحدود التركية، وإعادتها إلى أصحابها الشرعيين.

بدوره، قال مستشار العلاقات العامة والإعلام بوزارة الدفاع التركية، زكي أكتورك، إن القوات التركية تمكّنت من القضاء على 69 إرهابياً من «العمال الكردستاني» والوحدات الكردية خلال آخر أسبوع، و221 آخرين منذ مطلع العام الحالي في شمالي سوريا والعراق.

قوات تركية أثناء عملية «غصن الزيتون» في عفرين عام 2018 (أرشيفية)

وأكد أن تركيا تواصل الاتصالات والعمل المشترك مع الإدارة السورية في دمشق، ضمن إطار تعزيز القدرات الدفاعية والأمنية للجيش السوري، وضمان العودة الطوعية والآمنة والمشرفة للنازحين واللاجئين السوريين إلى بلادهم.

في السياق ذاته، قال مجلس الأمن القومي التركي في بيان صدر ليل الأربعاء/الخميس، في ختام اجتماعه برئاسة الرئيس رجب طيب إردوغان، إنه تم إطلاع المجلس على العمليات التي تُنفذ بعزيمة وإصرار ونجاح داخل وخارج البلاد ضد جميع أنواع التهديدات، والمخاطر التي تُهدد الوحدة والسلامة الوطنية، خاصة «حزب العمال الكردستاني» و«وحدات حماية الشعب» الكردية و«داعش»، إلى جانب التطورات على الساحة الدولية.

وأكد البيان دعم تركيا للإدارة السورية في دمشق من أجل ضمان السيادة والبنية الوحدوية والسلامة الإقليمية والوحدة السياسية للدولة وتأمين الحقوق والحريات الأساسية لجميع المجموعات العرقية والدينية والطائفية في البلاد، وإعادة إعمار سوريا، وتحقيق أمن الشعب السوري.

وشدد البيان على أن «تركيا لن تسمح لتنظيمي (حزب العمال الكردستاني) و(وحدات حماية الشعب) الكردية، الإرهابيين، بأي شكل من الأشكال، باستغلال الوضع في سوريا، وأنه في كل الأحوال سيتم القضاء على جميع التنظيمات الإرهابية بالمنطقة».

تنسيق تركي - أميركي

في سياق متصل، بحث وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، مع نظيره الأميركي الجديد، ماركو روبيو، العلاقات بين البلدين في المرحلة المقبلة، مؤكداً أهمية التنسيق فيما يتعلق بالشؤون الإقليمية.

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (الخارجية التركية)

ويُشكل الدعم الأميركي لـ«وحدات حماية الشعب» الكردية، حليفاً في الحرب على «داعش» في سوريا، أحد الملفات الخلافية بين أنقرة وواشنطن، مهما تغيّرت الإدارات الأميركية.

وتأمل تركيا أن ينفذ الرئيس الأميركي الجديد، دونالد ترمب، تعهداته في ولايته السابقة بسحب القوات الأميركية من سوريا، ووقف الدعم المُقدم للقوات الكردية، لا سيما مع الرسائل الإيجابية التي صدرت عنه قبل تسلُّم مهامه، حول دور تركيا والرئيس رجب طيب إردوغان في سوريا.

وذكرت الإدارة الذاتية لإقليم شمال وشرق سوريا و«قسد» ومجلس سوريا الديمقراطية، في بيان مشترك عقب اجتماع بينها، الأربعاء، أن «مناطق شمال وشرق سوريا ستكون جزءاً لا يتجزأ من العملية السياسية، ومشاركاً فعالاً في بناء مستقبل سوريا»، مطالبة الأطراف الدولية بالضغط على تركيا لقبول وقف شامل لإطلاق النار.

عناصر من «قسد» أثناء عملية تسلل على مواقع للفصائل شرق حلب (أ.ف.ب)

وفي الوقت ذاته، تواصلت الاشتباكات العنيفة على محور سد تشرين بريف منبج، شرق حلب، بين «قسد» وفصائل «الجيش الوطني» السوري الموالية لتركيا، وقتل عنصر من الفصائل وأصيب 4 آخرون، وعنصران من «قسد».

ونفّذت «قسد» سلسلة عمليات عسكرية على مواقع الفصائل في قرى أبو قلقل، وتل عريش، وقلعة نجم، أسفرت عن مقتل 5 من عناصر الفصائل وإصابة آخرين، وفق «المرصد السوري لحقوق الإنسان».

وصول أول رحلة ركاب تركية إلى مطار دمشق الدولي (أ.ف.ب)

على صعيد آخر، استأنفت الخطوط الجوية التركية رحلاتها إلى مطار دمشق الدولي، الخميس، بعد توقف دام 13 عاماً.

وحملت الرحلة الأولى، التي قامت بها طائرة ركاب من طراز «بوينغ 777» وأقلّت من مطار إسطنبول، نحو 100 راكب.

وقالت سلطات الطيران في تركيا إن هناك إقبالاً شديداً من السوريين على الحجز في رحلات الطيران، وأن جميع الرحلات حجزت بالكامل حتى نهاية فبراير (شباط) المقبل.


مقالات ذات صلة

من كوباني إلى الباغوز... كيف ساهم الأكراد في هزيمة «داعش»؟

المشرق العربي عربة عسكرية لـ «قوات سوريا الديمقراطية» في الحسكة الأربعاء (رويترز)

من كوباني إلى الباغوز... كيف ساهم الأكراد في هزيمة «داعش»؟

يشعر كثير من الأكراد السوريين بأن الإدارة الأميركية تخلت عنهم اليوم، رغم دورهم في هزيمة «داعش». هذه جولة على أبرز معاركهم ضد التنظيم الإرهابي.

كميل الطويل (لندن)
المشرق العربي قامت عناصر من «وحدات حماية الشعب الكردية» بإنزال علم تركيا ورفع أعلام «قسد» وصورة قائدها مظلوم عبدي على بوابة نصيبين - القامشلي وسط توتر شديد على الحدود التركية - السورية (أ.ب)

إردوغان يدعو إلى تحالف «تركي - كردي - عربي» ويشدد على دعم وحدة سوريا

دعا الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى تحالف «تركي - كردي - عربي» وحل مشكلات المنطقة على أساس الأخوّة التاريخية، مشدداً على دعم وحدة سوريا وسيادتها.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي  مخيم الهول بعد سيطرة الحكومة السورية عليه عقب انسحاب قوات سوريا الديمقراطية، في الحسكة، سوريا (رويترز) play-circle

قوات الأمن السورية تدخل مخيم الهول بعد انسحاب القوات الكردية

انتشرت قوات الأمن السورية، الأربعاء، داخل مخيم الهول الذي يؤوي عائلات عناصر من تنظيم «داعش» في شمال شرقي البلاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي الرئيسان المشاركان لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» يتحدثان خلال مسيرة للحزب على الحدود التركية - السورية يوم الثلاثاء (حساب الحزب في «إكس»)

فيدان بحث مع برّاك التطورات في سوريا بعد دعوة «قسد» للنفير العام

بحث وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، والسفير الأميركي في أنقرة المبعوث الخاص إلى سوريا توم برّاك، التطورات الأخيرة بشأن اتفاق وقف إطلاق النار بين دمشق و«قسد».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي دبابة تابعة للجيش السوري بالقرب من الرقة (أ.ف.ب) play-circle

«قسد» تعلن «النفير العام»... والشرع لـ«حسم ملف الحسكة بالقوة»

أعلنت القيادة العامة لـ«قوات سوريا الديمقراطية»، الاثنين، النفير العام، وذلك بعد فشل اللقاء الذي عُقد بين مظلوم عبدي والرئيس السوري أحمد الشرع في دمشق.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

ماذا نعرف عن خطة نقل عناصر تنظيم «داعش» من سوريا إلى العراق؟

قوات الأمن السورية الأربعاء أمام مدخل مخيم الهول الذي يؤوي نازحين وعائلات مقاتلين في تنظيم «داعش» بريف محافظة الحسكة (إ.ب.أ)
قوات الأمن السورية الأربعاء أمام مدخل مخيم الهول الذي يؤوي نازحين وعائلات مقاتلين في تنظيم «داعش» بريف محافظة الحسكة (إ.ب.أ)
TT

ماذا نعرف عن خطة نقل عناصر تنظيم «داعش» من سوريا إلى العراق؟

قوات الأمن السورية الأربعاء أمام مدخل مخيم الهول الذي يؤوي نازحين وعائلات مقاتلين في تنظيم «داعش» بريف محافظة الحسكة (إ.ب.أ)
قوات الأمن السورية الأربعاء أمام مدخل مخيم الهول الذي يؤوي نازحين وعائلات مقاتلين في تنظيم «داعش» بريف محافظة الحسكة (إ.ب.أ)

بدأ الجيش الأميركي نقل عناصر تنظيم «داعش» المحتجزين لدى القوات الكردية في شمال شرقي سوريا إلى العراق الذي أعلن الخميس أنه سيباشر الإجراءات القضائية بحقّهم. ماذا نعرف عن العملية، من ستشمل ولِمَ الوجهة العراقية؟

من تشمل العملية؟

نقل الجيش الأميركي 150 عنصراً من عناصر التنظيم من سجن في محافظة الحسكة في شمال شرقي سوريا إلى العراق، وفق ما أعلن الأربعاء.

ويشكّل هؤلاء الدفعة الأولى من سبعة آلاف معتقل يعتزم نقلهم تباعاً، من دون أن يحدّد مهلة زمنية لإتمام ذلك.

خلال أربع سنوات من معارك ضارية خاضها المقاتلون الأكراد بدعم أميركي ضد التنظيم المتطرف، تمكّن هؤلاء من القضاء على التنظيم إلى حدّ كبير، وسيطروا على مساحات واسعة في شمال وشرق البلاد. واعتقلت قوات سوريا الديمقراطية بقيادة الأكراد خلال هذه المعارك، قرابة 12 ألفاً من عناصر التنظيم، بينهم 2500 إلى ثلاثة آلاف أجنبي من أكثر من خمسين دولة احتجزتهم في سبعة سجون.

وجاء الإعلان عن الخطة الأميركية بعيد انسحاب القوات الكردية، على وقع تصعيد عسكري مع السلطات السورية، من قسم كبير من مناطق سيطرتها، بينها مخيم الهول الذي يقطنه أكثر من 24 ألف شخص، و15 ألف سوري، و3500 عراقي، و6200 أجنبي من عائلات التنظيم.

ويشكّل ملف عناصر التنظيم وأفراد عائلاتهم مسألة شائكة، مع وجود آلاف من الأجانب ممن رفضت دولهم استعادتهم رغم نداءات المسؤولين الأكراد المتكرّرة.

لمَ يتم نقلهم من سوريا؟

قال الجيش الأميركي إن هدف نقلهم إلى العراق هو «ضمان بقاء الإرهابيين في مرافق احتجاز آمنة». ونقل عن قائد القيادة المركزية الأدميرال آدم كوبر تأكيده أن «تسهيل نقل معتقلي داعش بشكل منظّم وآمن أمر بالغ الأهمية لمنع أي هروب قد يشكّل تهديداً مباشراً للولايات المتحدة والأمن الإقليمي».

وفي اتصال أجراه مع الرئيس الشرع لإطلاعه على مضمون العملية، قال كوبر إنه يتوقّع من «القوات السورية وجميع القوات الأخرى أن تتجنّب أي أفعال قد تعوق تنفيذ العملية»، داعياً إلى الالتزام بوقف إطلاق النار الساري بين دمشق والأكراد.

وجاء الإعلان الأميركي رغم إبداء دمشق التي انضمّت مؤخراً إلى التحالف الدولي ضد الجهاديين، استعدادها لتولي مسؤولية السجون والمخيمات.

ويخشى محللون من أن يستغل عناصر التنظيم الذين انكفأوا قبل سنوات إلى البادية السورية المترامية الأطراف، أي فراغ أمني في حال انهيار المفاوضات مجدداً بين الأكراد والسلطات السورية وعودة التصعيد.

ويقول مدير ملف سوريا والعراق ولبنان في مجموعة الأزمات الدولية، هايكو فيمن، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن بقاء عناصر التنظيم محتجزين في سوريا «يطرح إشكالية» في حال انهيار وقف إطلاق النار، إذ «ثمة احتمال لمزيد من العنف والفوضى».

ولا يستبعد أن يسعى التنظيم حينها إلى «تهريب» عناصره المعتقلين، إذ إن «فرصهم في تحقيق ذلك ربما تكون أفضل» في سوريا مقارنة بالعراق الذي «يمتلك بنية فعّالة لمكافحة الإرهاب».

ودعا الأكراد مراراً عدداً من الدول، بينها دول أوروبية، إلى استعادة رعاياها من عناصر التنظيم ومحاكمتهم، أو تأسيس محكمة دولية خاصة في غياب أطر قانونية تخوّلها إنجاز المهمة. ولم تلق طلباتهم آذاناً مصغية.

ويشرح فيمن أن «أحد أسباب عدم حماس الدول الغربية لاستعادة هؤلاء الأشخاص، حتى لو كانوا من مواطنيها، هو عجزها عن محاكمتهم، فكيف لهم أن يفعلوا ذلك بعد مرور عشر سنوات تقريباً على هزيمة (داعش)، وكل الجرائم التي كان ممكن إدانتهم بها باتت من الماضي؟ وكيف يمكن تقديم الأدلة الآن؟».

ويضيف: «يكاد يكون ذلك مستحيلاً».

ما سبب اختيار العراق؟

يتشارك العراق مع سوريا بحدود تتجاوز 600 كيلومتر، وهو لا يزال يتعافى من انتهاكات ارتكبها تنظيم «داعش» خلال ذروة نفوذه بين 2014 و2017.

وغداة تسلّم العراق الدفعة الأولى من الجهاديين، أعلن مجلس القضاء الأعلى العراقي الخميس أنه سيباشر الإجراءات القضائية بحقّهم، مشدّداً على أن «جميع المتهمين، بغض النظر عن جنسياتهم أو مواقعهم داخل التنظيم الإرهابي، خاضعون لسلطة القضاء العراقي حصراً، وستُطبّق بحقهم الإجراءات القانونية دون استثناء».

ويقول مستشار رئيس الوزراء العراقي للعلاقات الخارجية فرهاد علاء الدين لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «قرار نقلهم ينبع من مسؤولية العراق في إعطاء الأولوية لأمنه وحماية المنطقة من أي تصعيد محتمل في المستقبل، لا سيما في حال إطلاق سراحهم أو فرارهم نتيجة للتطورات الجارية في سوريا».

وأصدرت محاكم عراقية في الأعوام الماضية أحكاماً بالإعدام والسجن مدى الحياة في حق مدانين بالانتماء إلى «جماعة إرهابية» في قضايا إرهاب وقتل مئات من الأشخاص، بينهم فرنسيون. ويمكث في سجونها آلاف العراقيين والأجانب المدانون بالانتماء للتنظيم.

ويشير مدير المعهد الأوروبي للدراسات حول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عادل بكوان، إلى «ذعر» في العراق حالياً في حال فرار الجهاديين من السجون في سوريا، لأن «القاعدة الاجتماعية والعسكرية للرئيس أحمد الشرع هي نفسها قاعدة تنظيم (داعش)، في إشارة إلى الخلفية الجهادية للشرع الذي ترأس في الماضي (هيئة تحرير الشام)، وهي مجموعة كانت منضوية في فترة من الفترات تحت تنظيم (القاعدة)».

ويتابع بكوان: «من الضروري للغاية أن يُعيد العراقيون المعتقلين إلى العراق، ليتمكّنوا من التعامل معهم بأنفسهم». وبين المعتقلين الجهاديين في سوريا آلاف العراقيين.

ويضيف أن السجون ومراكز إعادة التأهيل في العراق تحتاج «لاستيعاب الوافدين الجدد إلى أعمال توسعة وتمويل إضافي».

وكان الأكراد يتلقّون تمويلاً من التحالف الدولي ضد الجهاديين بقيادة واشنطن لتسيير شؤون سجونهم.


تصعيد إسرائيلي يعزز مخاوف اللبنانيين من شبح الحرب

مواطنون يجمعون ما تبقّى من أغراضهم على أثر استهداف المبنى الذي يسكنون فيها ببلدة قناريت بجنوب لبنان مساء الأربعاء (أ.ب)
مواطنون يجمعون ما تبقّى من أغراضهم على أثر استهداف المبنى الذي يسكنون فيها ببلدة قناريت بجنوب لبنان مساء الأربعاء (أ.ب)
TT

تصعيد إسرائيلي يعزز مخاوف اللبنانيين من شبح الحرب

مواطنون يجمعون ما تبقّى من أغراضهم على أثر استهداف المبنى الذي يسكنون فيها ببلدة قناريت بجنوب لبنان مساء الأربعاء (أ.ب)
مواطنون يجمعون ما تبقّى من أغراضهم على أثر استهداف المبنى الذي يسكنون فيها ببلدة قناريت بجنوب لبنان مساء الأربعاء (أ.ب)

يعود شبح التصعيد العسكري الإسرائيلي ليخيّم على لبنان، في ظل تراكم عوامل داخلية وإقليمية تجعل هذه المرحلة الأكثر حساسية منذ اتفاق وقف إطلاق النار في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) 2024. وأتت الغارات الإسرائيلية التي زنّرت جنوب لبنان والبقاع (شرقاً)، مساء الأربعاء، لتطرح علامة استفهام وتزيد المخاوف من توسّع دائرة الحرب في أي لحظة.

وفي حين قال رئيس الحكومة نواف سلام إن «ما نشهده، اليوم، في الجنوب، إن لم يكن حرباً شاملة، فهو حرب استنزاف من طرف واحد»، يأتي هذا التصعيد في ظل تعليق اجتماعات لجنة الـ«ميكانيزم» المعنية بآلية تثبيت وقف النار، ومراقبة تنفيذ التفاهمات الأمنية، والتي كانت تُمثل، إلى حد ما، صمام أمان سياسي-أمني يحدّ من الانزلاق نحو مواجهة مفتوحة، في حين يزداد الضغط على طهران وأذرعها في المنطقة مع التهديد بضربة أميركية مرتقبة ضدّها.

مواطنون يتفقدون أحد المباني المدمرة بعد استهدافه بقصف إسرائيلي في بلدة قناريت جنوب لبنان (إ.ب.أ)

في موازاة ذلك، ينتظر الداخل اللبناني الخطة التنفيذية للجيش المتعلقة بسحب السلاح شمال نهر الليطاني، وهو ما يحظى بمتابعة حثيثة من المجتمع الدولي، كما من الجانب الإسرائيلي، الذي يربط أي تهدئة مستدامة بترجمة عملية لهذا المسار. في غضون ذلك تزداد الضغوط على لبنان، وتستغل تل أبيب هذا الوقت لتبرير عملياتها العسكرية التي باتت ترتكز، في الفترة الأخيرة، على شمال الليطاني.

كانت إسرائيل قد شنّت، مساء الأربعاء، غارات عنيفة على مبان في بلدات عدة بجنوب لبنان، على أثر إنذارات للسكان بالإخلاء، بعد ساعات من شنّه ضربات أوقعت قتيلين.

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» بغارات إسرائيلية على مبان في بلدات جرجوع وقناريت والكفور وأنصار والخرايب، بعد الإنذارات الإسرائيلية. وقال الجيش الإسرائيلي إنه هاجم أهدافاً لـ«حزب الله»؛ «رداً على خروقات متكررة لتفاهمات وقف إطلاق النار».

سياسة الضغط

وبينما تبدو إسرائيل في موقع مَن يرفع السقف العسكري، بالتوازي مع الضغط السياسي، المتمثل بفرض شروط للذهاب نحو مفاوضات سياسية اقتصادية، حملت الغارات الأخيرة على الجنوب، والتي وُصفت بالأعنف منذ فترة، دلالات رأى فيها البعض «إنذاراً» لمرحلة مقبلة أكثر سخونة، في حين يستبعد البعض الآخر أن تأخذ منحى أكثر تصعيداً.

في هذا الإطار، تستبعد مصادر وزارية انزلاق الوضع الأمني نحو الأسوأ في المدى القريب، وتقول، لـ«الشرق الأوس» إن «هذا التصعيد ليس جديداً، وهي سياسة ضغط إسرائيلية عدوانية تعتمدها منذ اتفاق وقف إطلاق النار، بحيث تقوم بين فترة وأخرى بحملة غارات واسعة في منطقة معينة، لكن ما يمكن قوله حتى الآن إن المؤشرات والمعطيات لا توحي بإمكانية توسع دائرة التصعيد في المرحلة المقبلة».

وتجدد المصادر تأكيد الجهود والاتصالات التي يقوم بها المسؤولون في الدولة اللبنانية، من رئاسة الجمهورية أو رئاسة الحكومة لمنع انزلاق الأمور إلى ما لا تُحمد عقباه. وتقول: «لكن للأسف، من الواضح أن إسرائيل تستكمل سياسة الضغط العسكرية».

وبينما يربط البعض بين عدم انعقاد جلسات الـ«ميكانيزم» والمعلومات عن إمكانية توقيف عملها للضغط نحو مفاوضات سياسية عسكرية، واحتمال التصعيد الإسرائيلي، تقول المصادر: «لا قرار حتى الآن بتوقّف الميكانيزم، ووفق ما هو مقرر، ستعود لتعقد اجتماعاتها في شهر فبراير (شباط) المقبل، إلا إذا حصل ما لم يكن بالحسبان».

إسرائيل تستفيد من «الانتظار»

في المقابل، يشير العميد الركن المتقاعد خالد حمادة إلى أن وتيرة الهجمات العسكرية الإسرائيلية على جنوب لبنان تشهد تصاعداً ملحوظاً، ولا سيما في المناطق الواقعة شمال نهر الليطاني، إضافة إلى قضاء جزين، وأحياناً بعض مناطق البقاع، في أعقاب إعلان الجيش اللبناني نزع سلاح «حزب الله» جنوب الليطاني.

مبنى مدمَّر في بلدة قناريت بعد استهدافه بغارة إسرائيلية مساء الأربعاء (إ.ب.أ)

ويُعدّ حمادة، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن المرحلة الحالية تشكّل «فترة نموذجية» بالنسبة إلى إسرائيل لرفع منسوب التصعيد، في ظل جملة عوامل متداخلة؛ أبرزها أن الجيش اللبناني يعمل حالياً على إعداد خطة من المفترض عرضها على مجلس الوزراء، في مطلع الشهر المقبل، وتتعلق بالإجراءات العسكرية والأمنية شمال الليطاني»، مشيراً، في الوقت عينه، إلى أن لجنة «الميكانيزم» لا تعقد اجتماعاتها حالياً، ما يعني غياب أي نشاط عسكري أو أمني معلَن للجيش بتلك المنطقة.

من هنا، يَعدّ «أن هذا الواقع يمنح إسرائيل هامشاً واسعاً لتبرير زيادة اعتداءاتها، انطلاقاً من اعتبارها أن الدولة اللبنانية لا تضطلع بأي دور فعلي في شمال الليطاني. ويزداد هذا الهامش اتساعاً في ظل عدم تحديد موعد حتى الآن لجلسة حكومية تُعرض فيها خطة الجيش، فضلاً عن التصريحات التصعيدية الصادرة عن «حزب الله»، والتي يؤكد فيها أنه لن يُقدم على تسليم سلاحه شمال الليطاني.

اختبار للحكومة والجيش

وبرأي حمادة، فإن هذه المعطيات مجتمعة تضع الحكومة اللبنانية أمام مأزق حقيقي. فإذا لم تتمكن من تجاوز هذه العقبات، وإقرار خطة واضحة تُصادق عليها وتُباشر المؤسسة العسكرية تنفيذها، فإن ذلك سيُبقي المهلة مفتوحة إلى ما بعد شهر فبراير المقبل؛ أي بعد إنجاز خطة الجيش دون الانتقال إلى مرحلة التنفيذ.

لبنانيون يفرون بعد غارة إسرائيلية على بلدة قناريت في الجنوب الأربعاء (أ.ب)

ولا يستبعد حمادة أن تُشكّل الخطة التي سيَعرضها الجيش اختباراً مزدوجاً للحكومة وللمؤسسة العسكرية، خصوصاً في ضوء مؤتمر دعم الجيش اللبناني المقرر عقده في 5 مارس (آذار) بفرنسا. ويحذر من أن استمرار التصعيد ينذر بالانتقال إلى مراحل أكثر خطورة، لافتاً إلى أن فشل الحكومة في إقرار الخطة بعد الأسبوع الأول من فبراير سيمنح إسرائيل مزيداً من الوقت وحرية الحركة.

ويختم بتأكيد أن هذا الفراغ قد ينعكس ضربات عسكرية إسرائيلية في عمق الأراضي اللبنانية، قد لا تبقى محصورة بالحدود الجغرافية الحالية، بل قد تمتد إلى الضاحية الجنوبية، مع ارتفاع مستوى التدمير، مستفيدة من غياب أي مسار رسمي لبناني واضح. ويخلص إلى أن الحكومة، اليوم، أمام اختبار حاسم، في حين تُواصل إسرائيل الاستثمار في هذا الفراغ السياسي والعسكري.


ترمب يُدشّن «مجلس السلام» متمسكاً بإعمار غزة ونزع سلاح «حماس»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال التوقيع على ميثاق مبادرة «مجلس السلام» في دافوس (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال التوقيع على ميثاق مبادرة «مجلس السلام» في دافوس (رويترز)
TT

ترمب يُدشّن «مجلس السلام» متمسكاً بإعمار غزة ونزع سلاح «حماس»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال التوقيع على ميثاق مبادرة «مجلس السلام» في دافوس (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال التوقيع على ميثاق مبادرة «مجلس السلام» في دافوس (رويترز)

دشّن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، في دافوس، «مجلس السلام» الذي سيركّز في المرحلة الأولى على ترسيخ وقف إطلاق النار في غزة، وجهود إعادة الإعمار في القطاع، ونزع سلاح حركة «حماس»، على أن يضطلع بدور أوسع في المستقبل.

وأعلنت المتحدّثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، على هامش أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي أمام قادة دول وحكومات، دخول ميثاق المجلس حيّز التنفيذ، ليصبح «منظمة دولية» رسمية.

وفي مسعى لطمأنة حلفائه حول العالم، أكّد ترمب أن المجلس سيعمل بالتعاون مع الأمم المتحدة، نافياً ما تردّد في الأيام الماضية بأنه قد يصبح بديلاً عنها.

وقال ترمب إنه «بمجرد اكتمال تشكيل هذا المجلس، سنكون قادرين على القيام تقريباً بأي شيء نريده، وسنفعل ذلك بالتعاون مع الأمم المتحدة»، مضيفاً أن المنظمة الدولية تمتلك إمكانات هائلة «لم تُستَثمر بالكامل». وأضاف: «هناك إمكانات كبيرة جداً لدى الأمم المتحدة، وأعتقد أن الجمع بين (مجلس السلام) ونوعية الأشخاص الموجودين هنا... قد يشكّل شيئاً فريداً جداً للعالم».

وأشاد ترمب بالمجلس ومهمته، واصفاً إياه بأنه «أعظم مجلس تم تشكيله على الإطلاق»، ومؤكداً أن «الجميع يريد أن يكون جزءاً منه». وتابع: «نعم، لديّ بعض الشخصيات المثيرة للجدل في المجلس، لكن هؤلاء أشخاص يُنجزون المهام ويتمتعون بنفوذ هائل».

أولوية غزة

من جانبه، أشاد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بـ«مجلس السلام»، معتبراً أنه يشمل «مجموعة من القادة تركّز على الأفعال». وقال: «إن المجلس غير مقيّد ببعض الأمور التي حدثت في الماضي، وهو مستعد للتحدّث أو الانخراط مع أي طرف إذا كان ذلك في مصلحة السلام».

كما أكد كبير الدبلوماسيين الأميركي أن مهمة المجلس «في المقام الأول وقبل كل شيء» هي «ضمان أن يصبح اتفاق السلام في غزة دائماً»، على أن يُنظر لاحقاً في ملفات أخرى. وفي انتظار نشر تفاصيل الميثاق التأسيسي، وصف روبيو المبادرة بأنها «عمل قيد التطوير»، لافتاً إلى أن انضمام بعض القادة قد يتأخر بسبب إجراءات داخلية أو قيود دستورية في بلدانهم.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال كلمة في منتدى دافوس يوم الخميس (أ.ف.ب)

وقال ترمب، متوجهاً إلى أعضاء المجلس المؤسسين - وبينهم 6 دول عربية - إن الموقّعين «أشخاص عظماء وقادة كبار»، مؤكداً أن المنظمة «تعمل بشكل ممتاز بالفعل»، ومشيراً إلى أن أسماء إضافية قد تنضم لاحقاً.

ولم يتردّد ترمب في التذكير بـ«إنجازات» إدارته في الشرق الأوسط، وقال: «حققنا السلام (...) لم يكن أحد يظن ذلك ممكناً». وأردف: «أنهيت 8 حروب في 9 أشهر، و(الحرب) التاسعة في الطريق. إنها الحرب التي ظننت أنها ستكون الأسهل»، في إشارة إلى حرب أوكرانيا. وتابع: «لدينا فرصة لإنهاء المعاناة، والكراهية، وسفك الدماء، وبناء سلام دائم، ومستدام، وهذا مهم للعالم».

الأعضاء المؤسسون

وشارك ممثلون عن 19 دولة في حفل توقيع ميثاق «مجلس السلام»، على أن تتّسع هذه اللائحة لتشمل دولاً أخرى في الأسابيع المقبلة. وشمل الحضور العربي وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، ورئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، ووزير ديوان رئيس مجلس الوزراء البحريني الشيخ عيسى بن سلمان، ورئيس جهاز الشؤون التنفيذية لحكومة أبوظبي خلدون المبارك، ووزيرَي الخارجية المغربي ناصر بوريطة، والأردني أيمن الصفدي.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصفق بعد توقيع وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان على الميثاق التأسيسي لـ«مجلس السلام» في دافوس يوم الخميس (أ.ف.ب)

كما شارك في حفل التوقيع رئيس وزراء باكستان شهباز شريف، ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان، والرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي، ورئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان، والرئيس الأذربيجاني إلهام علييف، ورئيس الوزراء البلغاري كيريل بيتكوف، والرئيس الإندونيسي برابوو سوبيانتو، والرئيس المجري فيكتور أوربان، ورئيس كازاخستان قاسم جومارت توكاييف، ورئيس باراغواي سانتياغو بينا، والرئيس الأوزبكستاني شوكت ميرزوييف، ورئيس وزراء منغوليا غومبوجاف زاندانشاتار، ورئيسة كوسوفو فيوسا عثماني.

ويُفترض أن يتولى «مجلس السلام» الإشراف على «اللجنة الوطنية لإدارة غزة»، التي يترأسها علي شعث، نائب الوزير السابق في السلطة الفلسطينية، والتي ستتولى إدارة جهود إعادة الإعمار اليومية في القطاع. ويرأس ترمب المجلس بنفسه، ووجّه دعوات إلى عشرات القادة حول العالم للانضمام إليه، في إطار رؤية تتجاوز غزة إلى أزمات إقليمية ودولية أخرى.

وحظي إنشاء المجلس بتأييد قرار صادر عن مجلس الأمن الدولي في نوفمبر (تشرين الثاني)، في إطار خطة ترمب للسلام في غزة. وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة رولاندو غوميز إن انخراط المنظمة مع المجلس سيكون محصوراً بهذا الإطار.

نزع سلاح «حماس»

وفيما يخص غزة، قال ترمب إن الحرب بين إسرائيل و«حماس» «تقترب فعلاً من نهايتها»، مضيفاً: «لم يتبقَّ سوى نيران صغيرة، ويمكننا إطفاؤها بسهولة شديدة». وخلال كلمته في حفل تدشين المجلس، وجّه ترمب تحذيراً مباشراً إلى الحركة، داعياً إياها إلى نزع سلاحها، رغم أن عناصرها «وُلدوا والبنادق في أيديهم»، ومؤكداً أن «عليهم التخلي عن أسلحتهم، وإذا لم يفعلوا ذلك فستكون تلك نهايتهم». كما دعا «حماس» إلى الإفراج عن جثمان آخر رهينة إسرائيلي لا يزال محتجزاً في القطاع.

ورغم مرور أشهر على وقف إطلاق النار، لا يزال أكثر من مليوني فلسطيني في غزة يعانون من أزمة إنسانية حادة خلّفها أكثر من عامين من الحرب.

وقال المفاوض الأميركي وصهر ترمب، جاريد كوشنر، ​إن المرحلة التالية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة ستتعامل مع تمويل إعادة إعمار القطاع الذي دُمر معظمه، بالإضافة إلى «نزع سلاح حركة (حماس)»، مضيفاً: «⁠إذا لم تلق (حماس) سلاحها، فسيكون ذلك عائقاً أمام تنفيذ هذه الخطة».

وتابع: «سنواصل خلال المائة يوم المقبلة العمل بجد وتركيز لضمان تنفيذ هذا الاتفاق. وسنواصل التركيز على المساعدات الإنسانية والمأوى ثم تهيئة الظروف اللازمة للمضي قدماً».

إيران «تريد التحدث»

وقبيل التوقيع الرسمي والتصديق على إنشاء «مجلس السلام»، استعرض ترمب ما يعدّه من إنجازاته على الساحة الدولية، مشيداً بـ«مجموعة المهارات التي لا تُضاهى لدى الجيش الأميركي».

واستعاد في هذا السياق الضربات التي نُفّذت العام الماضي ضد ثلاثة مواقع نووية إيرانية، قائلاً إن «إيران تريد التحدث، وسنتحدث»، في تصريح اعتبره البعض مؤشراً على تراجع عن تهديده السابق بالتدخل العسكري. كما شدّد ترمب على أن نهجه المتشدّد تجاه طهران كان عاملاً حاسماً في تبلور اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حماس»، مذكّراً بأن إيران كانت الداعم الأبرز للحركة، وقدّمت لها على مدى سنوات مئات ملايين الدولارات من المساعدات العسكرية والأسلحة والتدريب والدعم المالي.

وعن لبنان، قال ترمب إن وجود «حزب الله» هناك لا يتعدّى كونه «بقايا»، مقلّلاً من شأن قدراته الحالية.