«السور الحديدي» تضع الضفة ضمن أهداف الحرب الإسرائيلية

عملية «على نطاق مختلف» في جنين قررها المستوى السياسي

قوات الاحتلال الإسرائيلي بمركبات مدرعة خلال العملية العسكرية التي انطلقت الثلاثاء في جنين بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
قوات الاحتلال الإسرائيلي بمركبات مدرعة خلال العملية العسكرية التي انطلقت الثلاثاء في جنين بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
TT

«السور الحديدي» تضع الضفة ضمن أهداف الحرب الإسرائيلية

قوات الاحتلال الإسرائيلي بمركبات مدرعة خلال العملية العسكرية التي انطلقت الثلاثاء في جنين بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
قوات الاحتلال الإسرائيلي بمركبات مدرعة خلال العملية العسكرية التي انطلقت الثلاثاء في جنين بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

أطلقت إسرائيل عملية عسكرية واسعة في جنين، شمال الضفة الغربية، في بداية تحرك قد يكون أوسع نطاقاً، بعد إدراج الضفة على «قائمة أهداف الحرب».

وأعلن الجيش الإسرائيلي (الثلاثاء) أنه بدأ مع «جهاز الأمن العام (الشاباك)» و«شرطة حرس الحدود»، عملية عسكرية واسعة في مدينة جنين لـ«إحباط الأنشطة الإرهابية». وأطلق عليها اسم «السور الحديدي»، في تذكير واضح بالعملية الواسعة التي شنتها إسرائيل في الضفة عام 2002 خلال الانتفاضة الثانية، وأطلقت عليها اسم «السور الواقي» واجتاحت معها كل الضفة الغربية.

وبدأت العملية، التي تعدّ تغييراً في الاتجاه الإسرائيلي، بهجوم جوي نفذته طائرات مسيّرة على بنى تحتية عدة هناك، قبل أن تقتحم الوحدات الخاصة و«الشاباك» والشرطة العسكرية مناطق واسعة في جنين، ثم ينفذ الطيران غارات أخرى.

وشوهدت أرتال من السيارات العسكرية والآليات الثقيلة في طريقها إلى جنين وداخل المدينة، فيما كانت القوات الراجلة تقتحم الشوارع ويعتلي القناصة أسطح البنايات مدعومين بالطائرات المقاتلة، قبل أن تنفجر اشتباكات واسعة داخل جنين وفي مخيم جنين الذي تحول ساحة حرب.

وقتلت إسرائيل في الساعات القليلة الأولى 8 فلسطينيين، وجرحت آخرين، بعدما عزلت المدينة بشكل كامل عن بقية الضفة الغربية، وهو إجراء اتخذه الجيش في معظم مناطق الضفة كذلك.

وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية «ارتفاع عدد الشهداء إلى 8». وقالت إن «من بين الشهداء معتز أبو طبيخ، ورائد أبو سباع، وأحمد شايب، وأمين زوايدة صلاحات، وخليل السعدي، وعبد الوهاب السعدي» الذين قضوا بقصفٍ ورصاصٍ إسرائيلي، فيما أصيب أكثر من 40.

وشوهدت جثامين وجرحى في الشوارع خلال الهجوم الإسرائيلي. وقال مصدر أمني لـ«القناة12» الإسرائيلية إن العملية الجارية في جنين «ستكون على نطاق مختلف تماماً».

ووفق المصدر؛ الذي نقلت عنه أيضاً قناة «كان» و«يديعوت أحرونوت» ومعظم وسائل الإعلام الإسرائيلية، فـ«ستستمر العملية، التي تهدف إلى مواصلة الحفاظ على حرية عمل الجيش الإسرائيلي في جميع أنحاء الضفة الغربية، وتدمير وتحييد البنية التحتية المسلحة والقنابل الموقوتة، ما دام ذلك ضرورياً».

وأكدت وسائل الإعلام الإسرائيلية أن العملية في جنين انطلقت بقرار من المستوى السياسي بعد اجتماع «مجلس الوزراء المصغر (الكابينيت)» الجمعة الماضي.

وقال رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو: «بتوجيه (الكابينيت)، أطلقت قوات الجيش الإسرائيلي و(جهاز الأمن العام - الشاباك)، وشرطة إسرائيل، عملية عسكرية واسعة ومهمة، في جنين». وأضاف: «هذه خطوة أخرى نحو تحقيق الهدف الذي حددناه، وهو تعزيز الأمن في الضفة الغربية». وتابع: «نحن نتحرك بشكل منهجيّ وحازم ضد المحور الإيرانيّ أينما يرسل أذرعه؛ في غزة ولبنان وسورية واليمن والضفة الغربية».

وكان اجتماع الجمعة خُصص لمسألة المصادقة على وقف النار في قطاع غزة. ووفق «يديعوت»، فإن القرار بشأن العملية جرى اتخاذه بالفعل في مجلس الوزراء الجمعة الماضي؛ مما يدل على أن نتنياهو استجاب لمطالب وزير المالية، بتسلئيل سموتريتش، الذي هدد بالاستقالة رداً على الصفقة.

وكتب سموتريتش بعد إطلاق العملية: «بعد غزة ولبنان، بدأنا اليوم بمشيئة الله في تغيير المفهوم الأمني في يهودا والسامرة (الضفة الغربية) من أجل اجتثاث الإرهاب في المنطقة، وذلك بوصفها جزءاً من أهداف الحرب التي أضافها (الكابينيت) بناء على طلب حزب (الصهيونية الدينية) يوم الجمعة الماضي». وأضاف: «(السور الحديدي) هي تحرك حثيث ومتواصل ضد عناصر الإرهاب ومنفذيه، من أجل حماية الاستيطان والمستوطنين، ومن أجل أمن دولة إسرائيل برمتها، التي يشكل الاستيطان حزامها الأمني».

وكان لافتاً أن قرار بدء الهجوم على جنين اتُّخذ في اليوم الثالث من سريان الهدنة بقطاع غزة. وفور بدء الهدنة اتخذت إسرائيل إجراءات مباشرة في الضفة، شملت عزل المدن وتركيب بوابات حديدية جديدة وفرض إغلاق شبه محكم على كل مدينة.

وقالت «القناة12» إن «العملية في جنين ليست مفاجئة، وجرى التجهيز لها منذ فترة، وتقررت بعد توصية رئيس (الشاباك)، رونين بار، قبل أسبوعين في اجتماع (الكابينيت)، بأنه يجب اتخاذ إجراءات أوسع لتغيير الواقع والقضاء على المجموعات المسلحة في الضفة»، مطالباً بـ«التعلم من الذي حدث في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023»، ومحذراً بأن الانخفاض الكبير في العمليات في الضفة الغربية «مخادع ومضلل... ولا يعكس حجم تطور الإرهاب على الأرض».

لكن «معاريف» و«يسرائيل هيوم» قالتا إن «عوامل أخرى سرّعت العملية؛ منها الاتفاق مع (حماس) على تحرير المختطفين وإطلاق سراح مئات الفلسطينيين في الأسابيع المقبلة إلى مناطق الضفة».

وقالت معاريف: «يدرك الجيش أن مثل هذا الإفراج الجماعي سيثير حماسة الإرهابيين في المنطقة ويزيد من دوافعهم لتنفيذ الهجمات. وقد يعود بعض المفرج عنهم فوراً إلى دائرة الإرهاب؛ سواء في التنفيذ وفي التخطيط وإرسال التهديدات».

وقبل بدء العملية في جنين، صرّح وزير الدفاع، يسرائيل كاتس، أمام لجنة الخارجية والأمن، بأن «التهديد الذي يواجهه المستوطنون والمستوطنات في يهودا والسامرة وعلى خط التماس يزداد سوءاً». واتهم كاتس المحور الإيراني بالعمل على مواصلة «إنتاج الإرهاب عبر التمويل والتوجيه والتسليح». وأضاف: «أصدرتُ تعليمات للجيش الإسرائيلي بالعمل بقوة شديدة من أجل الدفاع عن جميع المستوطنات والمستوطنين، وهذا أمر نُفّذ وسينفذ بقوة بالغة».

مروحية إسرائيلية تحلق خلال العملية في جنين بالضفة الغربية المحتلة الثلاثاء (رويترز)

ولا يوجد موعد محدد لإنهاء العملية التي جاءت يوم إعلان رئيس الأركان الإسرائيلي المستقيل، هيرتسي هاليفي، أن قواته مستعدة لشن «حملات عسكرية ملموسة» في الضفة الغربية. ويُعتقد أن إسرائيل ستوسع عمليتها في الضفة التي حوّلت تصنيفها من «ساحة تهديد رئيسية» إلى «أحد أهداف الحرب».

وفي حين أدانت السلطة الفلسطينية «العملية الإسرائيلية في جنين وباقي الإجراءات العدوانية في الضفة الغربية»، فقد طالبت «حماسُ» و«الجهادُ الإسلامي» الفلسطينيين في الضفة بتصعيد الاشتباك، ودعت «حماس» الفلسطينيين إلى «النفير العام والتصدي لعدوان الاحتلال الواسع في جنين، وإسناد المقاومين لمواجهة البطش الصهيوني». وقالت إن «هذه العملية العسكرية التي يشنها الاحتلال في جنين ستفشل كما فشلت كل عملياته العسكرية السابقة».

كما دعت «حركةُ الجهاد الإسلامي» أبناء الضفة الغربية «إلى التصدي بكل الوسائل والسبل لهذه الحملة المجرمة، وإفشال أهدافها، وترسيخ هزيمة العدو في قهر إرادة شعبنا في الضفة كما في غزة».


مقالات ذات صلة

مقتل فلسطيني بنيران إسرائيلية واحتجاز جثمانه في الضفة الغربية

المشرق العربي قوات إسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب) p-circle

مقتل فلسطيني بنيران إسرائيلية واحتجاز جثمانه في الضفة الغربية

قُتل فلسطيني، الأربعاء، برصاص القوات الإسرائيلية في الضفة الغربية، وفق وزارة الصحة الفلسطينية، التي قالت إنه جرى «احتجاز» جثمان القتيل.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي الرئيس عباس يدلي بصوته في الانتخابات المحلية الفلسطينية في رام الله السبت (الرئاسة الفلسطينية)

انتخابات محلية فلسطينية... «بروفة» النظام السياسي الجديد

الفلسطينيون ينتخبون في أول انتخابات منذ الحرب وتكتسب أهميتها في أنها شملت جزئياً قطاع غزة وتستجيب لمطالب إصلاح وتؤسس لنظام سياسي جديد.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب) p-circle

عرب البرغوثي: والدي مروان يمكنه قيادة «تجديد ديمقراطي» في فلسطين

لا يزال مروان البرغوثي، رغم مُضيّ 24 عاماً على اعتقاله، يشكّل رمزاً جامعاً للشعب الفلسطيني وقضيّته، كما يقول نجله عرب، في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية».

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي ابنتا الشاب الفلسطيني عودة عواودة (25 عاماً) الذي قُتل في هجوم استيطاني إسرائيلي خلال جنازته قرب رام الله في الضفة الغربية الخميس (رويترز) p-circle

حكومة نتنياهو صادقت على إقامة 103 مستوطنات منذ توليها السلطة

رفعت حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عدد المستوطنات التي صادقت عليها منذ توليها السلطة قبل أكثر من 3 سنوات إلى 103 مستوطنات.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي أفراد من الدفاع المدني يزيلون آثار غارة إسرائيلية في وسط قطاع غزة (رويترز)

نيران إسرائيلية تقتل 5 فلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية

أفاد مسؤولون فلسطينيون بأن غارات جوية إسرائيلية أسفرت عن مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في قطاع غزة، فيما قتل جنود بالرصاص فتى في الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (غزة - نابلس)

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
TT

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم الأربعاء، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، وموضوع المفاوضات، غير دقيق، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال بيان المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب إنه «مع الاحترام لمقام الرئاسة وما يصدر عن فخامة الرئيس، فإن الكلام الذي ورد على لسان فخامة رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة لاتفاق نوفمبر عام 2024 وموضوع المفاوضات».

وكان الرئيس اللبناني قد التقى بعد ظهر اليوم في القصر الجمهوري، وفداً من الهيئات الاقتصادية برئاسة رئيسها الوزير السابق محمد شقير.

وأفاد عون خلال اللقاء: «في كل خطوة اتخذتها كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، على عكس ما يحكى في الإعلام».

رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

وعن الانتقادات بأن لبنان وافق في البيان الأميركي الذي صدر إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان، قال الرئيس عون: «إن هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو النص نفسه الذي اعتمد في نوفمبر 2024، والذي وافق عليه جميع الأطراف. وهو بيان وليس اتفاقاً؛ لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات».


الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني
TT

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع، الأربعاء، في قصر الشعب بدمشق، وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ.

حضر اللقاء وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني، ومن الجانب الفلسطيني: رئيس المجلس الوطني روحي فتوح، وعضو اللجنة المركزية سمير الرفاعي، والمستشار وائل لافي.

وجرى خلال اللقاء بحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، بما يخدم مصالح الشعبين الشقيقين، بحسب ما ذكرته رئاسة الجمهورية عبر منصاتها الرسمية.

من جانبه، أكد نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ، في منشور عبر منصة «إكس» بعد اللقاء، موقف حكومته الثابت في دعم وحدة الأراضي السورية، إلى آخر المستجدات في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس.

وكان الرئيس السوري أحمد الشرع، قد استقبل في العام الفائت رئيس دولة فلسطين محمود عباس والوفد المرافق له في قصر الشعب بدمشق.

يأتي اللقاء، بحسب موقع تلفزيون (سوريا) في ظل تطورات تتعلق بأوضاع اللاجئين الفلسطينيين في سوريا، إذ كانت الرئاسة السورية قد أعلنت في سبتمبر (أيلول) الماضي، إعادة النظر في صفة «ومن في حكمهم» المستخدمة للإشارة إلى الفلسطينيين المقيمين في البلاد، وذلك استجابةً لمطالب متكررة من فلسطينيي سوريا.

وجرى تشكيل لجنة حكومية لدراسة إدراج هذه الفئة ضمن القوانين المطبّقة على المواطنين السوريين، في خطوة اعتُبرت محاولة لمعالجة إشكالات قانونية ظهرت مؤخراً، بعد تداول تعديلات إدارية وصفت بعض الفلسطينيين بـ«مقيمين» أو «أجانب»، ما أثار مخاوف بشأن حقوقهم.

ويتمتع الفلسطينيون في سوريا تاريخياً بوضع قانوني خاص يمنحهم حقوقاً مدنية شبه كاملة مماثلة للسوريين، باستثناء الحقوق السياسية، بموجب القانون رقم 260 لعام 1956، ما جعلهم جزءاً أساسياً من النسيج الاجتماعي في البلاد، رغم بروز تحديات إدارية في السنوات الأخيرة، بحسب الموقع.


امتحانات الشهادات الثانوية العامة في السويداء تعود إلى إشراف الدولة

اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
TT

امتحانات الشهادات الثانوية العامة في السويداء تعود إلى إشراف الدولة

اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)

قال مصدر رسمي سوري إن مباحثات جرت بين مديرية التربية والتعليم في محافظة السويداء ومحافظها مصطفى البكور، ووزارة التربية والتعليم، أسفرت عن «الموافقة على دخول وفد وزاري إلى المحافظة للإشراف على سير العملية الامتحانية لعام 2026، وفق الشروط القانونية المتبعة التي تمليها وزارة التربية ومعايير نجاحها».

كما لفت المصدر إلى إطلاق تهديدات داخل السويداء ضد أي وفد حكومي يدخل المحافظة، وأعربت مصادر من المحافظة عن مخاوفها من قيام المسلحين بـ«إثارة فوضى إذا دخل وفد وزاري للإشراف على الامتحانات».

وأوضح مدير العلاقات الإعلامية في محافظة السويداء، قتيبة عزام، لـ«الشرق الأوسط»، أن الإشراف على سير الامتحانات يأتي «حرصاً من الحكومة السورية على ضمان حق أبنائنا الطلبة في محافظة السويداء في التقدم لامتحاناتهم في أجواء مناسبة». لكنه لفت إلى إطلاق «مسلحين خارجين عن القانون داخل السويداء، لا يمثلون أهالي المحافظة، عشرات التهديدات بالقتل ضد أي وفد حكومي يدخل السويداء»، وفي الوقت ذاته، أكد أن «الدولة السورية تسعى جاهدة إلى إنهاء معاناة الطلبة رغم تلك التهديدات».

وكانت وزارة التربية والتعليم السورية قد أعلنت أن امتحانات الشهادة الثانوية العامة (البكالوريا) بفرعيها العلمي والأدبي والثانوية الشرعية للعام الدراسي 2026، ستبدأ في يونيو (حزيران) وتستمر حتى نهاية الشهر، بينما تبدأ امتحانات شهادة التعليم الأساسي (الإعدادية) في الرابع من يونيو.

منظر عام لمدينة السويداء

يذكر أنه عند اندلاع أزمة السويداء منتصف يوليو (تموز) الماضي، التي أسفرت عن مقتل العشرات من السكان البدو ومسلحي الفصائل المحلية وعناصر من الجيش والأمن، كانت امتحانات الشهادتين الثانوية العامة والإعدادية تجري.

وفي حين أتم طلاب الشهادة الإعدادية امتحاناتهم وصدرت نتائجها، توقفت امتحانات الشهادة الثانوية العامة في ذلك الوقت. وبعد سيطرة شيخ العقل حكمت الهجري، وما يعرف بـ«الحرس الوطني» التابع له، على مساحات واسعة من المحافظة ذات الأغلبية السكانية الدرزية، استأنفت مديرية التربية والتعليم في السويداء العملية الامتحانية من دون التنسيق مع وزارة التربية والتعليم التي لم تعلن تبني تلك الدورة الامتحانية.

ويسود حالياً قلق كبير في أوساط الأهالي في السويداء حيال مستقبل أبنائهم التعليمي. وفي سؤاله عما إذا كان التوافق الذي حصل في ملف امتحانات الشهادات العامة يمكن أن ينسحب على ملفات أخرى عالقة في المحافظة، أوضح عزام أن «هناك جهات في السويداء تعطل أي مسار للحل ينهي معاناة أهالي المحافظة، لأن همها مصالحها الشخصية وتنفيذ أجندات خارجية».

مطالبات طلابية في اعتصام سابق بالسويداء لتعويض ما فاتهم من دروس (متداولة)

من جهتها، أعلنت مديرية التربية والتعليم في السويداء جاهزيتها التامة لإجراء امتحانات الشهادات العامة، مؤكدة التزامها بتطبيق التعليمات والأنظمة الوزارية المعتمدة بما يضمن سير العملية الامتحانية بشكل منظم وآمن.

وقال رئيس قسم الامتحانات في السويداء، لقاء غانم، وفق «مركز إعلام السويداء»، إن هذا الاستعداد يأتي في إطار الحرص على تحقيق المصلحة العامة وضمان حق الطلبة في التقدم لامتحاناتهم ضمن أجواء مناسبة، مشيراً إلى أن عدد الطلاب المسجلين للدورة الحالية يبلغ نحو 13500 طالب وطالبة.

وأوضح غانم أن المديرية استكملت كل المستلزمات والتجهيزات اللوجستية، إلى جانب اتخاذ الإجراءات الضرورية لإنجاح العملية الامتحانية، متمنياً التوفيق والنجاح لجميع الطلبة.

هذا، وتداول بعض المصادر الإعلامية أنباء مرافقة عناصر من «الأمن العام» التابع للحكومة لوفد وزاري إلى السويداء بهدف تأمين الحماية. إلا أن مصدراً مسؤولاً نفى صحة هذه الأنباء، مؤكداً أن ما يتم تداوله يندرج ضمن الشائعات، وأن مصلحة الطلبة ستبقى في صدارة الأولويات.

وأوضح المصدر أن المناقشات جارية لاتخاذ الإجراءات المناسبة لضمان إتمام الامتحانات، بما يتوافق مع الأنظمة المعتمدة في وزارة التربية والتعليم في سوريا، التي تتطلب بطبيعتها وجود عناصر من «الشرطة» لضمان أمن وسلامة العملية الامتحانية.

ورصد «مركز إعلام السويداء»، تداول منشورات عبر مواقع التواصل الاجتماعي تتضمن تهديدات محتملة للوفد الوزاري، من بينها ما نُسب إلى حسابات أشارت إلى تهديدات مباشرة، الأمر الذي أثار قلق الأهالي والطلبة وسط دعوات إلى تحييد العملية التعليمية عن أي توترات، والحفاظ على مستقبل الطلبة بعيداً عن أي محاولات للتعطيل أو الاستغلال.

لافتة مطالب طلاب الثانوية العامة في السويداء لتقديم الامتحانات برعاية وزارة التربية السورية (متداولة)

وأعرب مراقبون عن استغرابهم من إطلاق مسلحين داخل السويداء عشرات التهديدات بالقتل ضد أي وفد حكومي يدخل السويداء للإشراف على العملية الامتحانية، بحكم أن هذا الأمر تم بموافقة ضمنية من الهجري.

وبهذا الصدد، بيّن مصدر درزي في داخل مدينة السويداء، أن الهجري يصدر كثيراً من القرارات «بشكل شفهي بهدف امتصاص غضب الأهالي، لكنه في الوقت نفسه يعطي تعليمات لجماعته للعمل بشكل مناقض، وهذا هو أسلوبه».

وأضاف المصدر لـ«الشرق الأوسط»: «الناس فرحت بما تم إعلانه، ولكن ليس هناك ضمانات بألا يقوم هؤلاء المسلحون بافتعال فوضى إذا دخل وفد وزاري للإشراف على الامتحانات».