الرئيس العراقي يحذّر من تضخم نفقات الرواتب

سجال إداري بين بغداد وأربيل حول حصص الموازنة

الرئيس العراقي لطيف رشيد خلال كلمة على هامش منتدى «دافوس» (إعلام الرئاسة)
الرئيس العراقي لطيف رشيد خلال كلمة على هامش منتدى «دافوس» (إعلام الرئاسة)
TT

الرئيس العراقي يحذّر من تضخم نفقات الرواتب

الرئيس العراقي لطيف رشيد خلال كلمة على هامش منتدى «دافوس» (إعلام الرئاسة)
الرئيس العراقي لطيف رشيد خلال كلمة على هامش منتدى «دافوس» (إعلام الرئاسة)

في حين حذّر رئيس الجمهورية العراقية عبد اللطيف جمال رشيد من استمرار زيادة النفقات التشغيلية في الموازنة العامة المخصصة لتمويل المرتبات الشهرية للموظفين والعاملين في القطاع العام في البلاد، تواصل بغداد وأربيل مارثون المفاوضات المعتاد منذ سنوات حول التخصيصات المالية ورواتب موظفي الإقليم، وسط اتهامات متبادلة بعدم الالتزام بالسياقات القانونية.

وقال الرئيس رشيد، الثلاثاء، خلال كلمة ألقاها في «البيت الكردستاني» في «دافوس»، حيث يشارك في اجتماعات المنتدى الاقتصادي العالمي في سويسرا، إن «مشكلة الرواتب وإيلاءها الأهمية اللازمة لا تقتصر على إقليم كردستان وحسب، ففي العراق بات ما يقارب 80 في المائة من الموازنة المالية العامة للبلاد تخصص للرواتب».

وأضاف رشيد أن «هذه النسبة من الموازنة التشغيلية تزداد سنة بعد أخرى وقد أصبحت نفوس العراق 45 مليون نسمة، ومن هذا العدد 56 في المائة ولدوا بعد العام 2003».

ويحذّر خبراء من تداعيات اعتماد البلاد شبه الكامل على عائدات النفط مصدراً رئيساً للدخل، ويذهب بعضهم إلى إمكانية «إفلاس» البلاد وعجزها عن تسديد مرتبات القطاع العام (يقدّر بنحو 7 ملايين موظف ومتقاعد ومستفيد من الحماية الاجتماعية) في حال تراجع أسعار النفط، وباتت مخاوف الانخفاض تتنامى مع وصول الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى البيت الأبيض.

وتابع رئيس الجمهورية القول: إنه «يُشجِّع أصحاب رؤوس الأموال والمستثمرين الكرد على الاستثمار في باقي مناطق العراق في ظل الاستقرار الأمني الحاصل في البلاد».

وللتغلب على حالة «التغول» في مرتبات القطاع العام، دعا الرئيس رشيد إلى «دعم وتنمية القطاع الخاص بما يصب في مصلحة إقليم كردستان للتقليل من الضغط الحاصل على حكومة الإقليم والحكومة الاتحادية بما يخص مسألة المرتبات الشهرية». وبخلاف ذلك، حذر رشيد من أن «الاقتصاد لن يتطور بشكل جيد في الإقليم والعراق».

الرئيس العراقي مستقبلاً رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني في بغداد (أرشيفية - إعلام الرئاسة)

مفاوضات بغداد - أربيل

تصريحات الرئيس جاءت في غمرة المفاوضات التي تخوضها بغداد وأربيل، حيث تكافح الأخيرة منذ أشهر لتسوية قضية تأخير تمويل الرواتب الشهرية للموظفين والعاملين في كردستان مع الحكومة الاتحادية.

وتعزو حكومة إقليم كردستان مسألة تأخر صرف الرواتب إلى «عدم التزام الحكومة الاتحادية بتمويلها شهرياً وبشكل منتظم»، في حين تلقي وزارة المالية الاتحادية باللائمة على كردستان وتحملها مسؤولية «عدم استكمال توطين رواتب الموظفين في المصارف المعتمدة، إلى جانب عدم تسليم الإيرادات المالية غير النفطية إلى خزينة الدولة».

وخلال الأسبوع الماضي، ردت وزارة المالية والاقتصاد في حكومة الإقليم ببيان مطول مؤلف من ثماني نقاط مليئة بالأرقام والتفاصيل حول ما اعتبرته «التزامات» أوفت بها حيال بغداد، في مقابل عدم التزام الأخيرة في مسألة تمويل رواتب موظفي الإقليم.

وقالت إن «وزارة المالية الاتحادية لم تكن منصفة كما تدعي ولم تلتزم بقرارات المحكمة الاتحادية فيما يخص صرف رواتب موظفي الإقليم».

ويعتقد خبراء في مجال النفط والاقتصاد أن إيقاف تصدير نفط كركوك مطلع مارس (آذار) 2023، عبر تركيا، إلى جانب توقف جزء من صادرات نفط الإقليم تسببا في مفاقمة الأزمة والاختلافات المالية بين بغداد وأربيل بالنظر لخسارة ريوع مالية تقدر بنحو 18 مليار دولار.

ومنذ أسابيع تنشط الوفود الكردية في زيارة بغداد بهدف التوصل إلى صيغة لحل المشكلات المالية بين الجانبين.

وأعلنت حكومة إقليم كردستان عن تشكيل فريق مشترك من وزارتي المالية الاتحادية والإقليم لوضع آلية وحل مشكلة رواتب موظفي الإقليم، ويفترض أن يبدأ الفريق عمله في بغداد (الثلاثاء).

وكشف بيان حكومة الإقليم عن أن نائب رئيس مجلس الوزراء العراقي فؤاد حسين ورئيس المجلس الاقتصادي، عقد اجتماعاً مشتركاً بين وفد حكومة الإقليم برئاسة آوات شيخ وزير المالية والاقتصاد، ومسؤولين آخرين من الإقليم مع وفد من الحكومة الاتحادية تألف من وزيري المالية طيف سامي، والإعمار والإسكان بانكين ريكاني.

وتمحور الاجتماع بحسب البيان حول «البت بمطالب حكومة إقليم كردستان حول إرسال المستحقات التي لم ترسل العام الماضي وتم عرض ومناقشة البيانات والوثائق الرسمية».

ولفت إلى أن «الجانبين اتفقا على مواصلة اللقاءات وعقد اجتماع مشترك يوم الأحد المقبل لاتخاذ القرارات اللازمة بشأن الحقوق والمستحقات المالية لإقليم كردستان ورفع التوصيات اللازمة إلى مجلس الوزراء العراقي».


مقالات ذات صلة

وفد أممي يلتقي في الشدادي أهالي المرحلين من سجون «قسد» إلى العراق

المشرق العربي لافتة لأهالي المعتقلين المرحّلين إلى سجون العراق في اعتصام وسط دمشق (متداولة)

وفد أممي يلتقي في الشدادي أهالي المرحلين من سجون «قسد» إلى العراق

يلتقي في الشدادي بالحسكة وفدٌ أممي أهاليَ المرحّلين من سجون «قسد» إلى العراق، ويطالب الأهالي بإعادتهم ومحاكمتهم في سوريا.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي 
من جلسة البرلمان العراقي لانتخاب رئيس الجمهورية (أ.ف.ب)

صراع على الحصص يعطل مفاوضات الحكومة العراقية

شهدت قوى «الإطار التنسيقي» الشيعي في العراق حالة من الانسداد السياسي لتكليف رئيس جديد للوزراء، في ظل خلافات داخلية.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

واشنطن تضغط على بغداد بالدولار لتفكيك الميليشيات

أفادت تقارير أميركية، الأربعاء، بأن واشنطن ربما منعت نقل شحنة مالية تُقدر بنحو 500 مليون دولار من عائدات النفط العراقي إلى بغداد.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي هجوم سابق بطائرة مُسيرة على مشارف أربيل (د.ب.أ)

هجوم بمُسيرات على موقع للمعارضة الكردية الإيرانية في أربيل

أصيب ثلاثة مقاتلين بحزب كردي إيراني معارض متمركز في إقليم كردستان بشمال العراق، بجروح، اليوم الأربعاء، جراء هجوم بالطيران المُسيّر، وفق ما أعلن الحزب.

«الشرق الأوسط» (أربيل)
المشرق العربي من جلسة البرلمان العراقي لانتخاب رئيس الجمهورية (أ.ف.ب)

رئاسة الحكومة العراقية عالقة في خلافات «الإطار التنسيقي»

يواجه التحالف الحاكم في العراق مصاعب جدية في حسم مرشحه لرئاسة الحكومة الجديدة، رغم مرور 10 أيام على انتخاب رئيس الجمهورية.

فاضل النشمي (بغداد)

إسرائيل و«حزب الله» يخوضان مناوشات «قواعد الاشتباك»


فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل و«حزب الله» يخوضان مناوشات «قواعد الاشتباك»


فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

يخوض الجيش الإسرائيلي و«حزب الله» مناوشات «قواعد الاشتباك»، إذ يُظهر تبادل إطلاق النار في جنوب لبنان محاولات لحصر نطاق المواجهات في منطقة جنوب نهر الليطاني الحدودية مع إسرائيل، حيث تواصل القوات الإسرائيلية عملياتها العسكرية ضمن المناطق التي تسيطر عليها، في مقابل اقتصار عمليات الحزب على هذه المنطقة مترافقة مع ردود محدودة على خروق الهدنة ضمن نطاق شمال إسرائيل.

وأعلن «حزب الله»، أمس، أنه استهدف بمسيّرة، مربض مدفعية للجيش الإسرائيلي في بلدة البياضة داخل لبنان، «ردّاً على الخروق الإسرائيلية لوقف إطلاق النار».

وعشية لقاء سفيري لبنان وإسرائيل في واشنطن، في لقاء ثانٍ، اليوم (الخميس)، حدّد الرئيس اللبناني جوزيف عون شرطه الأساسي لبدء المفاوضات، قائلاً إنه يتمثل بتثبيت وقف النار، ودعا إلى وحدة الموقف الوطني لتقوية الفريق اللبناني المفاوض، كما حثّ الأجهزة الأمنية والعسكرية على دهم مواقع تخزين الأسلحة ومنع المظاهر المسلحة.


واشنطن توقف «شحنة مالية» إلى بغداد

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

واشنطن توقف «شحنة مالية» إلى بغداد

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

ذكرت مصادر أن الولايات المتحدة أوقفت «شحنة مالية» تُقدَّر قيمتها بنصف مليار دولار كانت متجهة إلى العراق، وأنها علّقت أجزاء من تعاونها الأمني مع بغداد، في خطوة تهدف إلى الضغط على الحكومة العراقية بشأن تصرفات الميليشيات المدعومة من إيران، وفق «رويترز». وقالت مصادر غربية، لـ«الشرق الأوسط»، إن التنسيق بين واشنطن وبغداد «في أدنى مستوياته خلال الوقت الراهن».

واتهمت حركة «عصائب أهل الحق»، أحدُ أبرز أقطاب التحالف الحاكم، واشنطن بالسعي لعرقلة صرف رواتب الموظفين، مشيرة إلى أن «الأميركيين يتبعون أساليب ضغط مباشرة وغير مباشرة؛ بهدف جعل الحكومة العراقية تابعة لهم».

وأفادت تقارير بأن الولايات المتحدة «هددت في وقت سابق بوقف التعاون مع بغداد في حال لم تُقدِم الحكومة على اعتقال مسلحين ينتمون إلى فصيل موالٍ لإيران، كان قد نفّذ هجوماً قرب مطار بغداد مطلع الشهر الحالي استهدف دبلوماسيين أميركيين».


«داعش» يراهن على «تناقضات» في سوريا


نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
TT

«داعش» يراهن على «تناقضات» في سوريا


نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)

باتت منطقة الجزيرة السورية بين دير الزور والرقة والحسكة، الساحة الرئيسية، لاختبار قدرات تنظيم «داعش»، في ظل تغيير أولوياته وسباقه غير المعلن مع الحكومة السورية على اكتساب الحواضن الاجتماعية والجغرافيا.

فبعد الانسحاب الأميركي الأخير والتفاهمات الرامية لدمج قوات «قسد»، يراهن التنظيم على «التناقضات» التي قد تنجم عن عودة سلطة دمشق إلى مناطق كانت لسنوات تحت إدارة ذاتية أو نفوذ دولي، ويستغل المخاوف العشائرية من السياسات المركزية، ويعمل على التجنيد داخل المخيمات.

وإذا كان التنظيم دخل اليوم في مرحلة «كمون»، فلأنه اعتاد استغلال فترات الانكماش لإعادة التموضع والاستفادة من أي ثغرات تمهيداً لاستئناف النشاط.

وبذلك يبدو أنه مهما بذلت السلطات من جهود، تبقى قدرة «داعش» على «إزعاج» دمشق، ولو بالحد الأدنى، قائمة.