«الجامعة العربية» تؤكد دعمها لاستقرار لبنان وترسيخ سيادته

أبو الغيط هنأ عون ودعاه لإلقاء كلمة في القاهرة

الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط في بيروت (الجامعة العربية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط في بيروت (الجامعة العربية)
TT

«الجامعة العربية» تؤكد دعمها لاستقرار لبنان وترسيخ سيادته

الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط في بيروت (الجامعة العربية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط في بيروت (الجامعة العربية)

بهدف تهنئة الرئيس اللبناني العماد جوزيف عون، زار الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، الاثنين، العاصمة اللبنانية بيروت، ووجّه دعوة إلى عون لزيارة الجامعة العربية وإلقاء كلمة في مجلس المندوبين الدائمين، أو في مجلس وزراء الجامعة. وهذا ما عده خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» رسالة «مساندة للدولة اللبنانية» في رحلتها نحو التعافي من «الأزمة الاقتصادية الطاحنة».

وقال المتحدث باسم الأمين العام لجامعة الدول العربية، جمال رشدي، في إفادة رسمية الثلاثاء، إن أبو الغيط التقى خلال زيارته بيروت، العماد جوزيف عون، حيث «هنأه على توليه رئاسة البلاد، متمنياً له كل التوفيق في قيادة دفة لبنان، وعهد جديد مليء بالأمل»، مشيداً «في هذا الإطار بما يحظى به عون من ثقة شعبية وكفاءة ووطنية».

وأضاف أنه تم التأكيد خلال اللقاءات على «قيام الجامعة بالدور المنوط بها إزاء دعم لبنان وشعبه، وتطلعها للعمل والتعاون مع قيادته الجديدة في كل ما من شأنه أن يسهم في ترسيخ سيادة الدولة اللبنانية، وتحقيق الأمن والاستقرار والتعافي للبنان وشعبه».

وأوضح رشدي أن «الأمين العام أثنى خلال لقائه مع الرئيس الجديد على خطاب القسم الذي ألقاه أمام البرلمان»، بوصفه «يؤسس لعهد جديد يستحقه هذا البلد وشعبه بعد طول معاناة وأزمات».

جلسة محادثات بين الرئيس اللبناني ووفد الجامعة برئاسة أبو الغيط (الجامعة العربية)

وعبر حسابه على موقع التواصل الاجتماعي «إكس»، قال أبو الغيط، الاثنين: «سعدت باللقاء مع الرئيس اللبناني جوزيف عون، الذي تربطني به معرفة منذ سنوات، ولديّ احترام كبير لشخصه». وأضاف: «أثق بأن الكثير من الأمور ستتحرك إيجابياً للأمام خلال الفترة المقبلة. يحتاج لبنان إلى الكثير، وسيتطلب الأمر الإسراع بتشكيلة وزارية تستجيب لآمال اللبنانيين».

وانتخب البرلمان اللبناني، الخميس الماضي، قائد الجيش جوزيف عون رئيساً جديداً للجمهورية، بـ99 صوتاً، بعد سنتين وشهرين وعشرة أيام من الفراغ الرئاسي. ويعدّ عون الرئيس الـ14 للجمهورية، وهو خامس قائد جيش في تاريخ لبنان يصل إلى سدة الرئاسة، والرابع على التوالي.

والتقى أبو الغيط، خلال زيارته بيروت، أيضاً كلاً من رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، ورئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي.

وأكد أن «لبنان لديه فرصة مهمة لفتح صفحة جديدة تعيد للبلد عافيته، وتعيد للشعب الثقة بنخبة الحكم، وتحقق للبنان انطلاقة جديدة نحو ترسيخ مفهوم سيادة الدولة، وإعادة بناء مؤسساتها، وتفعيل دورها».

ولفت أبو الغيط إلى «أهمية الإسراع في تشكيل حكومة جديدة تأخذ على عاتقها اتخاذ خطوات ملموسة نحو الوفاء بالمتطلبات الشعبية، بحيث تضع لبنان على الطريق الصحيح للتعافي، وتجعله بمنأى عن أي تجاذبات وصراعات خارجية، وتعزز علاقاته مع محيطه العربي على أسس سليمة».

وكلف الرئيس اللبناني، الاثنين، القاضي نواف سلام، بتشكيل الحكومة، بعد حصول سلام على 84 صوتاً من أصوات النواب البالغ عددهم 128 نائباً. لكن مراقبين يخشون أن تطول فترة تشكيل الحكومة، لا سيما أن هذه المهمة قد استغرقت أسابيع وأشهراً في فترات سابقة.

تحول تاريخي

الكاتب والباحث السياسي اللبناني محمود علوش أكد لـ«الشرق الأوسط» أن «لبنان يعيش مرحلة تحول تاريخية تؤسس لحقبة الدولة، وزيارة الأمين العام للجامعة العربية تترك انطباعاً قوياً لدى اللبنانيين بأن العالم العربي يقف إلى جانبهم في هذا التحول».

وقال إن «هذا التحول لا يؤدي فقط إلى تغيير في التوازنات السياسية الداخلية، بل يعيد تشكيل الهوية الجيوسياسية للبنان لتعود امتداداً لعمقه العربي».

وأشار إلى أن دعوة الأمين العام للجامعة، الرئيسَ عون لإلقاء خطاب أمام مجلس الجامعة، «تعكس رهاناً عربياً على عون لإعادة لبنان إلى الحضن العربي»، موضحاً أن «الدعم العربي للبنان في هذا التحول يعظم من فرص نجاحه، كما أن استقرار لبنان وتعافيه من آثار الأزمات والحرب الأخيرة أمر يحتاج إليه العالم العربي».

دعم الاستقرار

بدوره، عدّ مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير حسين هريدي، زيارة أبو الغيط إلى لبنان بمثابة «رسالة مساندة من جامعة الدول العربية للرئيس الجديد، مفادها التأكيد على وقوف الدول العربية كافة إلى جانب بيروت في مرحلة التعافي من الأزمة الاقتصادية الطاحنة».

وقال هريدي لـ«الشرق الأوسط» إن «الجامعة العربية تؤكد من خلال الزيارة موقفها الراسخ في دعم الاستقرار السياسي في لبنان، لا سيما وهو يخطو خطوات نحو مرحلة جديدة تبشر بإمكانية التغلب على الأزمات والعراقيل»، عقب إنهاء الشغور الرئاسي وانتخاب عون «الذي يحظى بتوافق بين القوى السياسية اللبنانية»، وفق هريدي.

وكان أبو الغيط زار لبنان في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث عقد مشاورات مع قيادات لبنانية حول «سبل التعامل مع العدوان الإسرائيلي المستمر على البلاد، وبحث ملف الشغور الرئاسي». وقال المتحدث باسم الأمين العام للجامعة العربية، آنذاك، إن «زيارة أبو الغيط إلى بيروت كان هدفها توجيه رسالة تضامن مع لبنان حكومة وشعباً».

من جانبه، عدّ محمود علوش «الانخراط العربي في دعم لبنان في هذه المرحلة يشكل ضمانة قوية للعبور نحو الدولة». وأكد علوش أن «هناك رهانات لبنانية عالية على العالم العربي لتقديم العون للبنان، خصوصاً في الجوانب الاقتصادية، وهناك فرصة كبيرة أيضاً أمام العالم العربي لتعزيز حضوره في لبنان بعد تراجعٍ في العقدين الآخرين».


مقالات ذات صلة

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان

المشرق العربي جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي) p-circle

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان

أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل جندي في جنوب لبنان، ما يرفع إلى أربعة حصيلة عسكرييه الذين قتلوا منذ سريان وقف إطلاق النار مع «حزب الله».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)

إنذارات إخلاء توسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان… وغارات مكثفة ترفع حصيلة الضحايا

وسّعت إسرائيل نطاق «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان عبر إنذارات إخلاء متلاحقة شملت ما يزيد على عشرين بلدة في صور والنبطية

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مشيِّعون يشاركون في جنازة 3 عناصر من الدفاع المدني قُتلوا بغارة إسرائيلية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

إسرائيل تواجه مطلب لبنان «خفض التصعيد» بتكثيف الضغوط والغارات

ردت إسرائيل، الخميس، على المطالب اللبنانية بـ«خفض التصعيد» في جنوب لبنان، بإنذارات إخلاء أصدرتها لبلدات إضافية في الجنوب.

نذير رضا (بيروت)
تحليل إخباري آليات عسكرية إسرائيلية تتحرك داخل الأراضي اللبنانية (إ.ب.أ)

تحليل إخباري «حزب الله» يلوّح بالعودة إلى «تكتيكات» الثمانينات ضد الجيش الإسرائيلي

تفتح تسريبات إعلامية متقاطعة من داخل «حزب الله» باب التساؤلات حول طبيعة المرحلة المقبلة على الجبهة الجنوبية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي وزير الدفاع اللبناني ميشال منسى (الوكالة الوطنية للإعلام)

وزير الدفاع اللبناني: ذهبنا إلى المفاوضات للسلام مع إسرائيل وليس للاستسلام والمقايضة

أكد وزير الدفاع الوطني اللبناني اللواء ميشال منسى، الخميس، أن بلاده ذهبت إلى المفاوضات للسلام وليس للاستسلام والمقايضة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

ترمب يدعو رئيس الوزراء العراقي المكلّف لزيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة

رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدعو رئيس الوزراء العراقي المكلّف لزيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة

رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)

​هنّأ الرئيس الأميركي ‌دونالد ترمب، ‌اليوم (​الخميس)، ‌علي ⁠الزيدي ​على ترشيحه ⁠لتولي منصب ⁠رئيس ‌وزراء العراق، ‌قائلاً ​في ‌منشور على ‌منصة «تروث ‌سوشال» إنه يتطلع ⁠إلى علاقة جديدة ⁠مثمرة للغاية.

وأعلن الزيدي أنه تواصل هاتفياً مع ترمب، الذي دعاه إلى زيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة في بغداد.

وجاء، في بيان نقلته «رويترز» عن المكتب الإعلامي لرئاسة الوزراء، أن الزيدي تلقى «اتصالاً هاتفياً من الرئيس الأميركي السيد دونالد ترمب، قدّم خلاله التهنئة لسيادته بمناسبة تكليفه رسمياً لتشكيل الحكومة الجديدة، كما وجّه له دعوة رسمية لزيارة واشنطن بعد تشكيل الحكومة».

وكُلّف الزيدي، الاثنين، بتأليف الحكومة بعدما رشّحه الإطار التنسيقي، المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من طهران، بدلاً من رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، الذي قوبل ترشيحه بمعارضة من الولايات المتحدة وترمب.


«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
TT

«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)

حشد سلاح البحرية الإسرائيلية أكثر من نصف قوته للسيطرة على «أسطول الصمود العالمي» الذي يضم 60 سفينة وقارباً من التنظيمات المتعاطفة مع القضية الفلسطينية في أوروبا والعالم، واعتقلت - حسب منظمين - 211 ناشطاً كانوا يسعون إلى إيصال مساعدات إلى قطاع غزة.

وأدانت إسبانيا بشدة، الخميس، اعتراض الجيش الإسرائيلي للأسطول وقالت خارجيتها في بيان إنها استدعت القائمة بالأعمال الإسرائيلية لنقل احتجاجها على احتجاز سفن الأسطول.

وطالبت ألمانيا وإيطاليا، إسرائيل باحترام القانون الدولي، على خلفية التوقيف، وجاء في بيان مشترك لحكومتي البلدين أنهما تتابعان بـ«قلق بالغ» اعتراض أسطول «الصمود العالمي» في المياه الدولية قبالة السواحل اليونانية، وأضاف البيان: «نطالب بالاحترام الكامل للقانون الدولي الساري والكف عن التصرفات غير المسؤولة».

وقالت المتحدثة باسم منظمة «الصمود العالمي - فرنسا» هيلين كورون، الخميس، في مؤتمر صحافي عبر الإنترنت، إن من بين مَن احتُجزوا، 11 مواطناً فرنسيّاً. وأضافت: «ليست لدينا معلومات عن الجنسيات الأخرى، لكن القوارب كانت مختلَطة من حيث الجنسيات، وكان على متنها أفراد من جميع الوفود الـ48».

سيطرة مختلفة لإثبات الجدارة

وقد أكدت مصادر مطلعة في تل أبيب أن طريقة السيطرة على هذا الأسطول «جاءت مختلفة عن طرق التعامل مع الموجات السابقة من (أسطول الحرية)، وضعها القائد الجديد في سلاح البحرية، اللواء ايال هرئيل، الذي بدأ مهامه قبل أربعة أسابيع ويريد إثبات جدارته مع أنها (معركة بلا قتال). وقام بالإشراف شخصياً على العملية التي غلب عليها هدف التنكيل».

والجديد في الهجوم على الأسطول، أنه «تم في منطقة تبعد 1000 كيلومتر عن شاطئ قطاع غزة، ضمن ما يسمى (الضربة الاستباقية المفاجئة)».

سفن ضمن «أسطول الصمود العالمي» تعتزم التوجه إلى غزة تقف في ميناء برشلونة الإسباني منتصف الشهر الحالي (إ.ب.أ)

وتعمدت «البحرية الإسرائيلية» ألا تجر السفن التي تتم السيطرة عليها - كما حدث سابقاً - بل تم إحضار فريق من الميكانيكيين، الذين قاموا بتفكيك المحركات من السفن التي تم اعتقال ركابها، وبدلاً من مصادرتها وجرها إلى إسرائيل تم إبقاؤها عائمة وعرضة للغرق.

مُعتقَل عائم... وقوة كوماندوز

وفي الوقت نفسه، تم إعداد سفينة خصيصاً لتتحول مُعتقَلاً عائماً يتم فيه حبس النشطاء، وقد اختارت المخابرات الإسرائيلية 170 ناشطاً من مجموع المشاركين تعدّهم «قيادات أساسية»، فاعتقلتهم ونقلتهم إلى إسرائيل ليس بوصفهم نشطاء احتجاج بل عدّتهم «معتدين ارتكبوا عملاً جنائياً ضد إسرائيل»، لذلك؛ تم إذلالهم أيضاً.

وأمرت القوات البحرية المهاجمة النشطاء بالركوع على الأرض بركبهم وأيديهم، كما تفعل عادة مع المعتقلين الفلسطينيين، وقد تم وضع هذه السفينة تحت قيادة قوة الكوماندوز، الخاص بمصلحة السجون الإسرائيلية (متسادا)، المعروفة بشراسة اعتداءاتها على الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال.

تُظهِر لقطات كاميرات المراقبة أفراد طاقم الأسطول الثاني الذي أبحر من ميناء برشلونة الإسباني حاملاً مساعدات إنسانية للفلسطينيين في غزة وهم يرفعون أذرعهم في حين اعترض الجيش الإسرائيلي السفينة (رويترز)

وضمت القوة الإسرائيلية سفنها الحربية الصاروخية وقوة من الكوماندوز البحرية التي تولت مهمة السيطرة على «سفن القيادة» في هذا الأسطول، وقوة من سلاح الجو، لكنها لم تكن في حاجة إلى استخدام هذه القوة؛ فالنشطاء أعلنوا أنهم قوة سلمية تعمل بوسائل سلمية، وعندما أمرتهم القوات الإسرائيلية بالاستسلام، لم يقاوموا.

وحسب مصادر عسكرية اعتمدتها صحيفة «يديعوت أحرونوت»، الخميس، فإن سفن سلاح البحرية الإسرائيلية فاجأت سفن الأسطول بهجومها، وأبلغتهم أن رحلتهم إلى غزة غير قانونية. وأنهم في حال رغبتهم في إرسال مساعدات إلى أهل غزة، فإنها ترحب بهم إذا توجهوا إلى ميناء أسدود الإسرائيلي وتتولى هي التوصيل، ولكنهم رفضوا هذا العرض وقالوا إن إسرائيل دولة احتلال لا يريدون التعاون معها، وما يريدونه هو وقف الحصار على القطاع، المستمر منذ 18 سنة.

السيطرة على 21 سفينة

وادعت السلطات الإسرائيلية أن سفن الأسطول أحاطت بسفينة إسرائيلية كانت في طريق عودتها إلى البلاد، وفرضوا عليها حصاراً. عندها، أعطيت الإشارة بتنفيذ المخطط المعد سلفاً للهجوم. وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، إن الخطة الأصلية كانت الاكتفاء بالسيطرة على 10 سفن من الأسطول، لكنها اضطرت إلى السيطرة على 21 سفينة، تضم الشخصيات القيادية. واعتقلتهم جميعاً.

ورافق القوات، فريق من دائرة الناطق بلسان الجيش، والذي عمل فوراً على نشر فيديوهات وبيانات وهم في عرض البحر لصد الدعاية المنظمة لقادة الأسطول، وركز على تشويه المشاركين.

وقال الناطق العسكري الإسرائيلي، في بياناته، إن الجيش خيَّر النشطاء بين العودة إلى برشلونة، التي انطلقوا منها وبين الاعتقال والترحيل.

يذكر أن هذا الأسطول، الذي حمل اسم «مهمة ربيع 2026»، يعد أضخم حراك لرحلات كسر الحصار على غزة، التي بدأت في سنة 2010 بسفينة مرمرة التركية، والتي هاجمتها إسرائيل وقتلت عشرة من ركابها.

قطعة عسكرية تابعة لـ«البحرية الإسرائيلية» ترافق إحدى سفن «أسطول الصمود» إلى ميناء أشدود بعد اعتراضها أكتوبر الماضي (رويترز)

وانطلق الأسطول الضخم، من مدينة برشلونة الإسبانية في 12 أبريل (نيسان)، ومرّ في جزيرة صقلية الإيطالية في 23 أبريل، لتنضم إليها لاحقاً سفن ونشطاء من إيطاليا عبر مدينتي سيراكوزا وأوغوستا.

وارتفع عدد القوارب المشاركة في الأسطول بميناء أوغستا لليخوت إلى 65 قارباً، قبل أن تُستكمل الإجراءات اللازمة لمغادرة الميناء، الأحد؛ ليبحر المشاركون تدريجياً وفق نظام محدد باتجاه البحر الأبيض المتوسط في ساعات العصر من اليوم نفسه. واستقبلت السفن في عرض البحر سفينة تابعة لمنظمة «غرينبيس» (السلام الأخضر) الداعمة للأسطول.

وخلال مغادرة القوارب للميناء، ردد عدد من الناشطين هتافات «فلسطين حرة» وأشعلوا المشاعل، في حين ودّع النشطاء بعضهم بعضاً بعبارة «نلتقي في غزة».

وتحاصر إسرائيل قطاع غزة منذ عام 2007، وبات نحو 1.5 مليون فلسطيني من أصل نحو 2.4 مليون بالقطاع بلا مأوى بعد أن دمرت حرب الإبادة مساكنهم.

وجرى التوصل لاتفاق وقف النار عقب عامين من الحرب، التي قتل فيها ما يزيد على 72 ألف قتيل وأكثر من 172 ألف جريح فلسطينيين.

ويؤكد الفلسطينيون أن القطاع يعيش أزمة إنسانية وصحية مخيفة، إذ إن الحرب أدت إلى تدمير واسع للبنية التحتية، بما في ذلك المستشفيات ومرافق الرعاية الصحية. كما تعاني غزة قيوداً إسرائيلية مشددة على إدخال الوقود والمستلزمات الطبية، إلى جانب نقص حاد في الأدوية والمعدات.


الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)

أعلن الجيش الإسرائيلي، الخميس، مقتل جندي في جنوب لبنان، ما يرفع إلى أربعة حصيلة عسكرييه الذين قتلوا منذ سريان وقف إطلاق النار مع «حزب الله» في السابع عشر من أبريل (نيسان).

وجاء في بيان للجيش أن رقيباً يبلغ 19 عاماً «قتل في قتال بجنوب لبنان»، مع الإشارة إلى أن جندياً آخر أُصيب في الواقعة.

بذلك ترتفع إلى 17 حصيلة الجنود الذين قُتلوا منذ بدء الحرب مع «حزب الله» في الثاني من مارس (آذار)، وفق إحصاء لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» يستند إلى بيانات الجيش. كما قُتل مدني إسرائيلي يعمل لحساب القوات العسكرية.

ومنذ سريان وقف إطلاق النار في 17 أبريل، أعلن «حزب الله» مراراً تنفيذ عمليات تستهدف قوات إسرائيلية في جنوب لبنان، أو إطلاق صواريخ ومسيّرات نحو شمال الدولة العبرية، قائلاً إنها تأتي رداً على قيام الأخيرة بتنفيذ غارات وعمليات قصف وتفجير مبانٍ.