ميقاتي يتقدّم المرشحين لرئاسة الحكومة اللبنانية الجديدة... بانتظار موقف المعارضة

الرئيس عون: لم آتِ للعمل في السياسة بل لبناء دولة

الرئيس عون مستقبلاً المفتي دريان (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس عون مستقبلاً المفتي دريان (الرئاسة اللبنانية)
TT

ميقاتي يتقدّم المرشحين لرئاسة الحكومة اللبنانية الجديدة... بانتظار موقف المعارضة

الرئيس عون مستقبلاً المفتي دريان (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس عون مستقبلاً المفتي دريان (الرئاسة اللبنانية)

شدّد رئيس الجمهورية اللبنانية، العماد جوزيف عون، على أنه لم يأتِ ليعمل في السياسة «بل لبناء دولة لا تقوم إلا على العدالة والمساواة بين جميع المكونات التي تجمعها هوية واحدة»، مؤكداً أنه «ليس هناك غالب ولا مغلوب، بل لدينا فرصة كبرى إما نربحها وإما نخسرها»، معرباً عن أمله في أن «يتم تشكيل الحكومة بأسرع وقت ممكن، لكي يتم وضع الأمور على السكة الصحيحة، لنبدأ بناء جسور الثقة مع الخارج».

وقال الرئيس عون خلال استقباله مفتي الجمهورية اللبنانية، الشيخ عبد اللطيف دريان على رأس وفد من مفتي المناطق: «إن المسؤولية ليست عليّ وحدي، وهذا ليس عهدي، هذا عهد كل لبناني، أيّاً كان مركزه ومهما كانت طائفته».

وأضاف: «إن لدينا فرصاً كبيرة وكثيرة، خصوصاً أن دول العالم بدأت الكلام على مؤتمرات لصالح لبنان، لكن يتوقف علينا أن نظهر لهذه الدول مدى مصداقيتنا لجهة بناء الدولة». وتابع: «علينا أن نستعين بمساعدة الخارج، لا أن نستقوي به على الداخل، فلا فضل لطائفة على أخرى أو شخص على آخر».

عون ودريان (الرئاسة اللبنانية)

من جهته، أعلن دريان تبني مضامين خطاب قَسَم عون، عادّاً أنه «بمثابة إعادة الروح إلى الكيان اللبناني الذي عانى من أزمات وويلات، كما عانى الشعب اللبناني من دموع وآلام وجراح لا ينهيها مطلقاً إلا تنفيذه».

الاستشارات النيابية

وقبل ساعات من موعد الاستشارات النيابية الملزمة التي دعا إليها رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون لتسمية رئيس للحكومة، قررت الكتل النيابية التروي قبل الإعلان عن مرشحيها لهذا المنصب. ففي حين تعقد بعضها اجتماعات، مساء الأحد، لإعلان قرارها النهائي، تُفضل أخرى الكشف عن موقفها صباح الاثنين قبيل لقائها رئيس الجمهورية.

وكُلّف ميقاتي في عام 2022 بتشكيل الحكومة الذي يرأسها حالياً، والتي تحوّلت لحكومة تصريف أعمال مع انتهاء ولاية رئيس الجمهورية السابق، بـ54 صوتاً مع امتناع 46 نائباً، بينهم مستقلون وكتلة «القوات اللبنانية» و«التيار الوطني الحر» عن تسميته، في حين حاز منافسه، السفير نواف سلام، بـ25 صوتاً.

وبخلاف انتخاب رئيس للجمهورية، الذي يستلزم حصول المرشح في الدورة الأولى على 86 صوتاً، وفي الثانية على 65 صوتاً، يفوز المرشح لرئاسة الحكومة الذي يحظى بالعدد الأكبر من الأصوات بين المرشحين المتنافسين.

ويُشير الخبير الدستوري، المحامي الدكتور سعيد مالك، إلى أن «مَن يحصل على أكبر عدد من الأصوات بين المرشحين سيكون هو رئيس حكومة لبنان المستقبلي، إذ لا توجد إشارة في الدستور إلى عدد أصوات معين»، وفي تصريح لـ«الشرق الأوسط»، لفت إلى أنه «من الضروري أن يحصل على تصويت من جميع الفرقاء، لكن من الناحية الميثاقية، وباعتبار أن رئيس الحكومة يمثل الطائفة السنية، يفترض أن تكون له قاعدة وحيثية سنية تسمحان له باستلام مهام رئيس الحكومة».

ويلفت مالك إلى «دور معنوي لرئيس الجمهورية، ضمن إطار توجيه النواب باتجاه اسم معين إذا اختار ذلك، كما له أن يترك المعركة دون تدخل من قبله».

مواقف الكتل

وقال مصدر نيابي في تكتل «الاعتدال الوطني»، الذي يضم النواب وليد البعريني، ومحمد سليمان، وعبد العزيز الصمد، وسجيع عطية، وأحمد رستم وأحمد الخير، إنه يتّجه لتسمية ميقاتي لرئاسة الحكومة، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «المسار الإصلاحي الجديد الذي يطالب الداخل والخارج بسلوكه يتضح بالرؤية التي سوف يضعها رئيس الحكومة كما بالتشكيلة الحكومية والبيان الوزاري».

ولفت، السبت، إلى خروج عضو كتلة «اللقاء الديمقراطي» النائب مروان حمادة ليرشح نواف سلام لترؤس الحكومة؛ «نظراً للآفاق الجديدة في لبنان والشرق الأوسط»، إلا أن مصادر الحزب «التقدمي الاشتراكي» أكدت لـ«الشرق الأوسط» ألا قرار رسمياً بعد، على أن يكون هناك اجتماع وقرار يصدر عن كتلة «اللقاء الديمقراطي»، والأرجح أن يعقد مساء الأحد.

ويسعى التكتل، الذي يضم 31 نائباً من «القوات» و«الكتائب» ومستقلين وتغييريين، لأن يكون لديه مرشح واحد يخوض فيه استحقاق تسمية رئيس للحكومة.

وقالت مصادر «القوات» لـ«الشرق الأوسط» إن «المشاورات مستمرة بين الكتل النيابية السيادية وكتلة الـ31، وتسعى باتجاه التوافق على اسم واحد»، لافتة إلى أنه «حتى الساعة لا قرار نهائياً، والصورة قد تتضح خلال الساعات المقبلة»، مضيفة: «نحن نتمنى أن يكون رئيس الحكومة واحداً من النائبين اللذين هما من ضمن الفريق الذي خضنا معه المواجهة طوال الفترة الماضية»، في إشارة إلى النائبين أشرف ريفي، وفؤاد مخزومي.

وعما إذا كان حزب «القوات» سيشارك في حكومة لا يرأسها مرشحه، قالت المصادر: «من المبكر الحسم بذلك، إذ يفترض أن نجلس مع رئيس الحكومة المكلف للحديث عن رؤيته للحكومة التي يطمح لتشكيلها لنبني على الشيء مقتضاه».

وفي ظل المعلومات التي تحدثت عن توجه «الثنائي الشيعي» لدعم ترشيح ميقاتي بوصفه جزءاً من اتفاق مسبق سبق انتخاب عون رئيساً، دعا عضو كتلة «تحالف التغيير» النائب مارك ضو إلى «بناء تحالف نيابي واسع لإسقاط ميقاتي»، مشدداً على وجوب أن تكون هذه «الأولوية المطلقة، ولا هدف غيره الآن». وأضاف: «أولاً نتفق على إسقاطه بوصفه مبدأ ملزماً للجميع، ثم نجمع الأصوات حول الاسم الأقدر على الربح. حتى ذلك الحين تتم الضعضعة ورمي أسماء غير مفيدة، والهدف منها الترويج وليس إسقاط ميقاتي».

من جهته، أشار النائب «التغييري» فراس حمدان، إلى أن «مرشحنا نهار الاثنين سيكون شخصية من قوام إبراهيم منيمنة ونواف سلام»، لافتاً إلى أن «عنوان المرحلة نهار الاثنين هو إسقاط تسمية الرئيس ميقاتي»، مشدداً على أن «أي تسمية لأي شخصية يجب أن يكون ماضيه يُشبه حاضره، أن يكون قادراً على مواكبة وتنفيذ خطاب القسم، وأن يكون وجهاً جديداً يعطي الأمل للبنانيين بنهج جديد».


مقالات ذات صلة

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

المشرق العربي رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر غير دقيق.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس جوزيف عون مستقبلاً وفداً من الهيئات الاقتصادية (الرئاسة اللبنانية)

سجال المفاوضات مع إسرائيل يهز علاقة بري وعون

شدد الرئيس اللبناني جوزيف عون على أنه على إسرائيل أن تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (أرشيفية - رئاسة الجمهورية)

بري وعون... تواصل مستمر ولقاء مؤجل

على وقع الضغوط والتحولات المتسارعة التي تشهدها الساحة اللبنانية، تبرز العلاقة بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس البرلمان نبيه بري

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي البطريرك الراعي مستقبلاً السفير بخاري في بكركي (الوكالة الوطنية للإعلام)

تأكيد سعودي على ترسيخ مناخات الأمان والاستقرار في لبنان

شدّدَ اللقاء الذي جمع البطريرك الماروني بشارة الراعي في الصرح البطريركي مع سفير المملكة العربية السعودية في لبنان وليد بخاري على أولوية تثبيت الاستقرار في لبنان

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري قافلة تضم آليات لقوات «اليونيفيل» في المنطقة الحدودية في إسرائيل في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

تحليل إخباري إسرائيل تحدّد «منطقة حمراء» شمال «الخط الأصفر» في جنوب لبنان

استحدث الجيش الإسرائيلي «منطقة حمراء» غير معلنة في جنوب لبنان، تحاذي منطقة الخط الأصفر التي أعلن عنها قبل أسابيع

نذير رضا (بيروت)

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
TT

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)

تحشد واشنطن مع أطراف في بغداد ضغوطها لعزل الفصائل المسلحة الموالية لإيران عن الحكومة العراقية الجديدة، حسبما أفادت مصادر موثوقة.

ورحبت البعثة الأميركية في بغداد، أمس (الأربعاء)، بتكليف علي الزيدي تشكيل الوزارة الجديدة، ودعت إلى «تشكيلها بما ينسجم مع تطلعات العراقيين».

وقالت المصادر، إن «الزيدي أبلغ قادة أحزاب بأن برنامجه يستند إلى إبعاد الجماعات المسلحة»، لكنها أشارت إلى أن «تمرير تشكيلة وزارية بعيدة عن المسلحين يشكل اختبار قوة حاسم».

ويخشى خبراء أن تلجأ فصائل مسلحة إلى خيار المراوغة بشأن وجودها في المؤسسات الحكومية، أو التصعيد مجدداً ضد الأميركيين.

إلى ذلك، قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً أجرته أخيراً، لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.


سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
TT

سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)

أشعلت المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، سجالاً كلامياً بين الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس البرلمان نبيه بري، بعد أن قال عون إنه نسَّق كل خطواته في هذا المجال مع بري ورئيس الحكومة نواف سلام، ليأتي رد بري قاسياً بأن كلامه «غير دقيق، إن لم نَقُلْ غير ذلك».

وكان عون قد قال إنه على إسرائيل أن «تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات»، مؤكداً أن كل خطوة اتخذها فيما يتعلق بالمفاوضات «كانت بتنسيق وتشاور مع بري وسلام». ورد بري على ذلك، سريعاً، إذ قال في بيان، إن الكلام الذي ورد على لسان عون «غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة إلى اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024 وموضوع المفاوضات».

ميدانياً، فرضت إسرائيل بالنار «خطاً أحمر»، يهدد عشرات القرى اللبنانية، ويحاذي منطقة الخط الأصفر التي أُعلن عنها قبل أسابيع، وهي عبارة عن منطقة جغرافية واسعة تتعرض للقصف المتواصل ولإنذارات إخلاء وتمتد إلى مسافة تبعد 25 كيلومتراً عن الحدود إلى العمق.


بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
TT

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم الأربعاء، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، وموضوع المفاوضات، غير دقيق، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال بيان المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب إنه «مع الاحترام لمقام الرئاسة وما يصدر عن فخامة الرئيس، فإن الكلام الذي ورد على لسان فخامة رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة لاتفاق نوفمبر عام 2024 وموضوع المفاوضات».

وكان الرئيس اللبناني قد التقى بعد ظهر اليوم في القصر الجمهوري، وفداً من الهيئات الاقتصادية برئاسة رئيسها الوزير السابق محمد شقير.

وأفاد عون خلال اللقاء: «في كل خطوة اتخذتها كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، على عكس ما يحكى في الإعلام».

رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

وعن الانتقادات بأن لبنان وافق في البيان الأميركي الذي صدر إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان، قال الرئيس عون: «إن هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو النص نفسه الذي اعتمد في نوفمبر 2024، والذي وافق عليه جميع الأطراف. وهو بيان وليس اتفاقاً؛ لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات».