أول ظهور لـ«داعش» في دمشق منذ سقوط الأسد

السلطات السورية الجديدة أعلنت إحباط مؤامرة لتفجير مقام السيدة زينب

صورة وزعتها السلطات السورية الجديدة لعناصر يُزعم أنهم من تنظيم «داعش» اعتُقلوا بتهمة التخطيط لتنفيذ تفجير في السيدة زينب
صورة وزعتها السلطات السورية الجديدة لعناصر يُزعم أنهم من تنظيم «داعش» اعتُقلوا بتهمة التخطيط لتنفيذ تفجير في السيدة زينب
TT

أول ظهور لـ«داعش» في دمشق منذ سقوط الأسد

صورة وزعتها السلطات السورية الجديدة لعناصر يُزعم أنهم من تنظيم «داعش» اعتُقلوا بتهمة التخطيط لتنفيذ تفجير في السيدة زينب
صورة وزعتها السلطات السورية الجديدة لعناصر يُزعم أنهم من تنظيم «داعش» اعتُقلوا بتهمة التخطيط لتنفيذ تفجير في السيدة زينب

في تطور أمني يُعد الأول من نوعه منذ سقوط نظام الرئيس السابق بشار الأسد، أعلن جهاز الاستخبارات العامة عن إحباط محاولة لتنظيم «داعش» لتنفيذ عملية تفجير داخل مقام السيدة زينب جنوب العاصمة دمشق.

وقال مصدر جهاز الاستخبارات العامة التابع للإدارة الجديدة في بيان إعلامي إنه نجح، بالتعاون مع إدارة الأمن العام في ريف دمشق، «بإحباط محاولة لتنظيم (داعش) القيام بتفجير داخل مقام السيدة زينب في محيط العاصمة دمشق»، وقد تم «اعتقال الأشخاص المتورطين بالتخطيط لتنفيذ العمل الإجرامي الذي يستهدف الشعب السوري»، وفق البيان الذي نشره الناطق الرسمي باسم الحكومة الانتقالية الجديدة محمد الفيصل، على حسابه في «تلغرام»، اليوم السبت. وأظهرت صور نشرتها وزارة الداخلية أربعة أشخاص تم القبض عليهم، وكميات من الأسلحة والمتفجرات كانت بحوزتهم.

من جانبه، عبّر «المرصد السوري لحقوق الإنسان» عن خشيته من استخدام إيران لخلايا تنظيم «داعش» في تفجيرات هدفها إشعال فتنة بين مكونات الشعب السوري وتأجيج التوترات «الطائفية»، وإظهار ضعف القيادة العسكرية الجديدة، مما يمنح إيران ذريعة لتعزيز نفوذها من جديد تحت ستار «حماية المقامات».

وحذّر المرصد في تقرير له، السبت، من أن «بعض الجهات، وعلى رأسها الميليشيات الإيرانية، تستغل حالة الفوضى المنتشرة في سوريا عقب سقوط النظام، لفبركة أخبار تهدف إلى ترويع المدنيين وخلق فتن (طائفية)»، مشيراً إلى تداول صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي وثيقة «مزورة» منسوبة لوزارة الدفاع في حكومة دمشق، تحمل توقيع قائد الإدارة الجديدة أحمد الشرع، وتدّعي إصدار أوامر عسكرية لحرق المقامات الشيعية في سوريا، وعلى رأسها مقام السيدة زينب في دمشق، وهو أمر نفته السلطات السورية الجديدة.

ويعد هذا أول ظهور لتنظيم «داعش» في محيط العاصمة دمشق منذ عام 2018، وسيطرة النظام السابق على العاصمة وريفها، والأول لتنظيم «داعش» في عهد الإدارة الجديدة ما بعد سقوط نظام الأسد. وتشكل الأنباء عن وجود نشاط لتنظيم «داعش» مؤشراً خطيراً من شأنه أن «يزيد في تعقيد المشهد السوري مع تصاعد التحديات الأمنية»، وفق ما قالته مصادر في دمشق لـ«الشرق الأوسط» أشارت إلى أن كميات كبيرة من سلاح الميليشيات التي كانت ناشطة في عهد النظام السابق، لا تزال مخبأة وهي بمثابة «قنبلة موقوتة» تهدد المرحلة الانتقالية بالفوضى الأمنية.

وقالت المصادر: «إن الإدارة الجديدة تواجه عدة تحديات بالغة الدقة، أبرزها عناصر قوات النظام الرافضين للتسوية وفلول الميليشيات التي عملت مع النظام وتحولت إلى خلايا لا تزال على ارتباط مع قوى خارجية مثل إيران وروسيا ودول أخرى، بالإضافة إلى انتشار خلايا تنظيم (داعش) في العديد من المناطق في سوريا، والتي تستفيد من حالة الفراغ الأمني. وهناك أيضاً التجاذبات والتباينات الداخلية للفصائل المسلحة ووجود عناصر أجنبية في صفوفها والتي يجري العمل على دمجها في وزارة الدفاع».

صورة نشرها الأمن العام في سوريا وتظهر بطاقات وأغراضاً تمت مصادرتها لدى عناصر «داعش» في قضية مؤامرة تفجير مقام السيدة زينب

وتابعت المصادر أن ذلك يهدد الوضع الأمني في البلاد، في الوقت الذي لا تزال فيه الأجهزة الأمنية والعسكرية المشكّلة حديثاً ضعيفة من حيث «خبرات العمل المؤسساتي، وإعداد عناصرها»، لافتة إلى أن حادثة التدافع التي شهدها الجامع الأموي، يوم الجمعة، على خلفية دعوة إلى وليمة شعبية، ومقتل ثلاث نساء وإصابة خمسة أطفال، كشفت عن «ضعف جهاز الأمن والشرطة المدنية وعجزهما عن حماية التجمعات». علاوة على أن حوادث الخطف والانتقامات الفردية المتفرقة هي «مصدر قلق ومخاوف تهدد السلم الأهلي في سوريا».

ومنذ سقوط النظام، الشهر الماضي، وقعت نحو 132 جريمة في مناطق متفرقة من سوريا، راح ضحيتها 226 شخصاً، بينهم 212 رجلاً وتسع نساء وخمسة أطفال، بحسب أرقام «المرصد».


مقالات ذات صلة

ترمب يؤكد الإفراج عن مبشّر أميركي كان مختطفاً في النيجر

الولايات المتحدة​ الطائرة المروحية «مارين 1» تقلع من البيت الأبيض حاملة الرئيس دونالد ترمب (رويترز)

ترمب يؤكد الإفراج عن مبشّر أميركي كان مختطفاً في النيجر

أُفرج عن المبشّر الأميركي كيفن رايداوت الذي اختُطف في النيجر، العام الماضي، وفق ما أكّد الرئيس دونالد ترمب، الجمعة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
المشرق العربي الرئيس أحمد الشرع يستقبل اليوم الخميس في قصر الشعب بدمشق رئيس مجلس القضاء الأعلى في جمهورية العراق القاضي فائق زيدان والوفد المرافق له

الشرع يستقبل رئيس مجلس القضاء الأعلى العراقي

استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع، اليوم، في قصر الشعب بدمشق، رئيس مجلس القضاء الأعلى في جمهورية العراق القاضي فائق زيدان والوفد المرافق له، بحضور وزير الخارجية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي وزير العدل السوري مظهر الويس ورئيس مجلس القضاء الأعلى العراقي القاضي فائق زيدان في دمشق الخميس (وزارة العدل)

رئيس مجلس القضاء الأعلى العراقي في دمشق... وملف «داعش» على الأجندة

رئيس مجلس القضاء الأعلى العراقي فائق زيدان وصل إلى العاصمة السورية لبحث عدد من الملفات المشتركة، في مقدمتها معتقلو تنظيم «داعش» المنقولون إلى السجون العراقية.

«الشرق الأوسط» (دمشق - بغداد)
الخليج الكويت العاصمة (كونا)

الكويت: إحباط مخطط لـ«داعش» يستهدف مسجداً شيعياً ومنشآت حيوية

كشفت الكويت عن إحباط مخطط إرهابي مرتبط بتنظيم «داعش»، كان يستهدف دار عبادة شيعية، وعدداً من المنشآت الحيوية في البلاد.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
أفريقيا جندي أميركي (الثاني من اليمين) يُدرِّب جنوداً نيجيريِّين بمعسكر بجاجي في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)

الجيش النيجيري يصد هجوماً لـ«داعش» استهدف قاعدة عسكرية

الجيش النيجيري يصدُّ هجوماً لـ«داعش» استهدف قاعدةً عسكريةً، ومقتل عشرات الإرهابيِّين وقُطَّاع الطرق... ومصرع 10 أفراد من الشرطة.

الشيخ محمد (نواكشوط)

أول مذكرة توقيف لبنانية بتهم تعذيب في سوريا

الدخان يتصاعد أمس من حقول ومبان بقرية بني حيان في جنوب لبنان بعد عملية عسكرية إسرائيلية (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد أمس من حقول ومبان بقرية بني حيان في جنوب لبنان بعد عملية عسكرية إسرائيلية (أ.ف.ب)
TT

أول مذكرة توقيف لبنانية بتهم تعذيب في سوريا

الدخان يتصاعد أمس من حقول ومبان بقرية بني حيان في جنوب لبنان بعد عملية عسكرية إسرائيلية (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد أمس من حقول ومبان بقرية بني حيان في جنوب لبنان بعد عملية عسكرية إسرائيلية (أ.ف.ب)

وجه القضاء اللبناني أمس أول اتهامات بالتعذيب والقتل لمسؤول سوري سابق أوقف بلبنان، في خطوة تعدّ سابقة في العلاقات بين البلدين.

ودخل ملف اللواء السابق في الجيش السوري عادل عيسى مرحلة حاسمة، بعدما أصدر النائب العام التمييزي في لبنان مذكرة توقيف بحقه على خلفية اتهامات بالقتل والتعذيب وإثارة الفتنة في سوريا، بعد استجوابه استناداً إلى طلب استرداد تقدمت به دمشق، فيما يدرس القضاء اللبناني مسألة تسليمه إلى السلطات السورية، أو إبقاءه قيد الملاحقة في لبنان.

يأتي ذلك في وقت كثّفت فيه واشنطن تحركها لإنقاذ المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية، مع زيارة رئيس مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان الجنرال الأميركي جوزيف كليرفيلد، إلى بيروت ولقائه كبار المسؤولين، في محاولة لدفع المسار التفاوضي قدماً وسط استمرار التصعيد في الجنوب. وتمسكت بيروت بوقف عمليات التدمير الإسرائيلية، وتوسيع نطاق «المناطق التجريبية»، ووضع جدول زمني واضح للانسحاب، فيما بقيت الخلافات حول شروط الجولة المقبلة من دون حسم، بالتزامن مع غارات وتفجيرات إسرائيلية رفعت مستوى الضغط ميدانياً.

وفي موقف رافض للمسار القائم، قال الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم، إن «اتفاق الإطار» المطروح «ليس اتفاقاً ولا إطاراً، بل إملاءات إسرائيلية وقّعت عليها السلطة»، متمسكاً باتفاق 2024 باعتباره «السقف الذي نعمل على أساسه».


فصيل عراقي يعارض حصر السلاح بالقوة

رئيس الحكومة العراقي علي الزيدي خلال حضوره اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)
رئيس الحكومة العراقي علي الزيدي خلال حضوره اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)
TT

فصيل عراقي يعارض حصر السلاح بالقوة

رئيس الحكومة العراقي علي الزيدي خلال حضوره اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)
رئيس الحكومة العراقي علي الزيدي خلال حضوره اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)

أعلن حزب متنفذ في التحالف الحاكم ببغداد، أمس، رفضه توجه رئيس الوزراء علي الزيدي نحو استخدام القوة لنزع سلاح الفصائل.

وقال متحدث باسم «منظمة بدر» التي يقودها هادي العامري، إن المنظمة ترفض التلويح باستخدام القوة لانتزاع سلاح الفصائل، محذِّراً من أن فتح ملف نزع السلاح بهذه الطريقة قد يقود إلى توترات وفتنة داخلية.

واعتبر المتحدث محمد ناجي، في بيان صحافي، أنّ حملة حصر السلاح بيد الدولة ترتبط، في نظر المنظمة، بضغوط أو اعتبارات تتصل بالعلاقة مع الولايات المتحدة.

وأضاف ناجي: «ما بلغنا من لهجة تلوِّح بفرض القوة - إن صح - تجاوز كبير، ولا نسمح لرئيس الوزراء ولا لغيره بالوصول إلى هذا المستوى في التعامل مع المقاومة، لأنَّ ذلك يفتح الباب على فتنة داخلية». ويعكس موقف «بدر»، وفق مصادر سياسية، تصاعد الخلاف داخل القوى السياسية المنضوية في «الإطار التنسيقي» بشأن مستقبل سلاح الجماعات المسلحة وعلاقتها بالدولة.


قاسم يهاجم المفاوضات مع إسرائيل ويتمسك باتفاق 2024

أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم (رويترز)
أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم (رويترز)
TT

قاسم يهاجم المفاوضات مع إسرائيل ويتمسك باتفاق 2024

أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم (رويترز)
أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم (رويترز)

صعّد الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم، الجمعة، هجومه على مسار المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية، وعَدَّ أن الجولات السبع التي عُقدت حتى الآن لم تحقق نتائج، مُعلناً رفض «الحزب» المفاوضات المباشرة ومضمون «اتفاق الإطار»، في مقابل تمسكه باتفاق عام 2024، بوصفه، وفق تعبيره، «السقف الذي نعمل على أساسه».

وفي كلمة ألقاها في ذكرى حرب يوليو (تموز) 2006، وجّه قاسم انتقادات إلى السلطة اللبنانية، قائلاً: «أعطونا إنجازاً واحداً لجولات التفاوض السبع»، وأكد أنه «على السلطة أن تعود لشعبها وتعترف بفشلها».

اعتراض على «اتفاق الإطار»

وقال قاسم إن اعتراض «حزب الله» على المسار القائم يبدأ من المفاوضات المباشرة، ويتناول أيضاً مضمون الاتفاق المطروح، مضيفاً: «إشكالنا على الاتفاق أولاً بالمفاوضات المباشرة لأنك تعطي إسرائيل سلفاً ما تريده، والأمر الثاني على كل المضمون».

ووصف «اتفاق الإطار» بأنه «ليس اتفاقاً ولا إطاراً، بل إملاءات إسرائيلية وقَّعت عليها السلطة»، وفق تعبيره، مضيفاً: «هذا التفاوض لن يأتي إلا بالخزي والعار»، ومتسائلاً: «ألا يكفي السلطة ما يقوم به العدو من اعتداءات يومية تتصاعد أثناء الاجتماعات وبعدها؟».

تمسك باتفاق 2024

وفي مقابل رفضه المسار التفاوضي الحالي، أعلن قاسم تمسك «الحزب» بالاتفاق الذي أُبرم عام 2024، قائلاً: «نعدُّ أن الاتفاق الذي حصل في عام 2024 ما زال صالحاً لأن يكون موجوداً وأن يكون هو السقف الذي نعمل على أساسه».

وقال إن من نتائج المواجهات في عام 2024 الاتفاق الذي «قضى بانسحاب العدو ووقف الخروقات مقابل انسحاب الوجود المسلَّح من جنوب الليطاني»، متهماً إسرائيل بأنها «لم تلتزم بأي بند». كما اتهم السلطة اللبنانية بأنها «عملت على التصويب على المقاومة بدل العدو المعتدي خلال 15 شهراً».

انتقاد آلية مراقبة الجيش

وتناول قاسم وضع الجيش اللبناني وآلية مراقبة تنفيذ الترتيبات، منتقداً إخضاع أدائه للرقابة، وقال: «كيف تقبلون أن يتعرض الجيش للقصف والضغوطات الإسرائيلية وأن تعرضوه للجنة تُراقب عمله وتشرف عليه؟!».

الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم (أرشيفية-رويترز)

«من يراهن على الاستسلام يراهن على سراب»

وفي حديثه عن المواجهة الأخيرة، وصف قاسم الحرب بأنها «وجودية»، وقال: «من يراهن على الاستسلام يراهن على سراب».

Your Premium trial has ended