فرنسا تنضم إلى الغربيين في رسم «خريطة طريق» للنظام الجديد بسوريا

وزير الخارجية بارو: نريدها أن تتحول مقراً للاستقرار في المنطقة

جان نويل بارو وزير الخارجية (يمين) وزميله سيباستيان لوكورنو وزير الدفاع الثلاثاء في زيارة لموقع القوة الفرنسية العاملة في إطار «يونيفيل» جنوب لبنان (أ.ف.ب)
جان نويل بارو وزير الخارجية (يمين) وزميله سيباستيان لوكورنو وزير الدفاع الثلاثاء في زيارة لموقع القوة الفرنسية العاملة في إطار «يونيفيل» جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تنضم إلى الغربيين في رسم «خريطة طريق» للنظام الجديد بسوريا

جان نويل بارو وزير الخارجية (يمين) وزميله سيباستيان لوكورنو وزير الدفاع الثلاثاء في زيارة لموقع القوة الفرنسية العاملة في إطار «يونيفيل» جنوب لبنان (أ.ف.ب)
جان نويل بارو وزير الخارجية (يمين) وزميله سيباستيان لوكورنو وزير الدفاع الثلاثاء في زيارة لموقع القوة الفرنسية العاملة في إطار «يونيفيل» جنوب لبنان (أ.ف.ب)

في حين تدور الكثير من التساؤلات حول النهج الذي ستتبعه سلطات الأمر الواقع في سوريا في إدارة البلاد والتصريحات المعتدلة والدبلوماسية التي يطلقها قائد الإدارة السورية الجديدة أحمد الشرع، انضم وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو إلى المسؤولين العرب والإقليميين والغربيين في رسم «خريطة طريق» لما هو مطلوب ومتوقع من هذه السلطات.

وقال بارو الذي يقوم، مع زميله وزير الدفاع سيباستيان لوكورنو، بزيارة يومين، إلى لبنان، إن فرنسا بالنظر لتاريخ نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد الذي وصفه بـ«الإجرامي، يمكنها أن تزرع الأمل في هذه الصفحة الجديدة التي تفتح في تاريخ سوريا».

جنود من قوات «يونيفيل» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وأضاف بارو، في مقابلة مزدوجة مع لوكورنو، من منطقة عمل قوات «يونيفيل» في جنوب لبنان، للقناة التلفزيونية الفرنسية «بي إف إم»، إن المتوخى من السلطات الجديدة «أن تكون الطوائف السورية، بكل تنوعها، ممثلة في الحكومة المستقبلية وأن تكافح هذه الحكومة بفاعلية الإرهاب الإسلامي الذي ازدهر لسنوات عدّة، وأن يتم التخلص من الأسلحة الكيمياوية التي صممها النظام وانتشارها والتي استخدمها النظام ضد شعبه».

أحمد الشرع يلتقي وفداً من الطائفة المسيحية في دمشق (الإدارة السورية الجديدة)

وختم بارو قائلاً: «ما نريده باختصار، بدلاً من أن تكون سوريا مرتعاً لعدم الاستقرار الذي وصلت عواقبه إلى مناطق بعيدة مثل أوروبا، يجب أن تصبح مرة أخرى مركزاً للاستقرار في المنطقة».

وأرسلت باريس الأسبوع الماضي 4 ديبلوماسيين إلى دمشق لإجراء سلسلة محادثات مع السلطات الجديدة، ولنقل رؤيتها لما تتوقعه من السلطات الجديدة ولزيارة المواقع التي تمتلكها فرنسا في دمشق، بما في ذلك إعادة رفع العَلم الفرنسي على السفارة في العاصمة السورية.

العَلم الفرنسي بعد رفعه فوق السفارة الفرنسية في دمشق الثلاثاء (رويترز)

ولم تفُت الوزير الفرنسي الإشارة إلى أن ما عرفته سوريا وإلى انعكاسات ما تعيشه راهناً ليس على مستوى الإقليم وحده، بل على أوروبا. وقال بارو: «ما يحدث في سوريا يهمنا بشكل مباشر جداً. ففي عام 2015، فرّ مئات الآلاف، أكثر من مليون سوري إلى أوروبا، هرباً من قمع نظام بشار الأسد؛ مما أدى إلى واحدة من أكبر موجات الهجرة التي شهدناها على الإطلاق. ثم كان هناك الإرهاب الإسلامي الذي استغل جزءاً منه نظام بشار الأسد الإجرامي الذي أثر على العديد من الدول الأوروبية».

من جانبه، تناول لوكورنو، العملية العسكرية التي قامت بها طائرات فرنسية ضد «داعش»، الأحد، في إطار مساهمتها في محاربة ما سماه «الإرهاب الإسلاموي»، داعياً إلى مراقبة ما سماه «تدويل الجهاد» عن قرب. وأفاد لوكورنو بأن الضربة الجوية تم تنفيذها «بتعليمات من رئيس الجمهورية» وأنها في جانب منها تعدّ رداً على التحدي «الجهادي» كما أنها تساهم في أمننا الخاص.


مقالات ذات صلة

تجدد التوغلات الإسرائيلية في ريف درعا السورية

المشرق العربي قوات إسرائيلية تتوغل في ريف القنيطرة (أرشيفية - رويترز)

تجدد التوغلات الإسرائيلية في ريف درعا السورية

‏ما بين 5 و6 آلاف دونم سيطر عليها الجيش الإسرائيلي في القنيطرة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
الاقتصاد ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس السوري أحمد الشرع شهدا توقيع الاتفاقيات (واس)

السعودية تموّل مشروعات تنموية في سوريا بـ403 ملايين دولار

أبرم الصندوق السعودي للتنمية، مع وزارة المالية السورية، 6 اتفاقيات قروض تنموية ميسّرة، بإجمالي يتجاوز 403 ملايين دولار، لدعم عدة قطاعات حيوية في سوريا.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق سوريا تبدأ بتطوير خططها لجناحها وتجاربها لزوار «إكسبو 2030 الرياض» بعد توقيع الاتفاقية (واس)

سوريا تُوقِّع عقد مشاركتها في «إكسبو 2030 الرياض»

وقّعت سوريا عقد مشاركتها في معرض «إكسبو 2030 الرياض»، بحضور الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي والرئيس السوري أحمد الشرع.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي من عملية مشتركة لقوى الأمن الداخلي وجهاز الاستخبارات العامة ضد خلية لـ«داعش» في بلدة رنكوس (أرشيفية - قوى الأمن الداخلي)

سوريا تعلن تفكيك خلية لـ«داعش» نفّذت اغتيالات واعتداءات في حلب

«تحول نوعي في الاستراتيجية الأمنية للدولة السورية تجاه بقايا (داعش)، تجسد في تكثيف الضربات الاستباقية وتفكيك شبكات إرهابية معقدة»...

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي انتشار قوات من الأمن الداخلي في محيط محافظة الحسكة (قوى الأمن الداخلي)

سوريا: مظاهرات طلابية كردية في الحسكة وأخرى مضادة تشعلان التوترات

يقول سكان من الحسكة السورية إن هناك «أطرافاً مصرّة على رفض الاندماج، وتستغل أي فرصة لزعزعة الاستقرار وعرقلة جهود التهدئة»...

سعاد جروس (دمشق)

اتصالات لمنع «انفصال الإدارتين» في كردستان العراق

رئيس الاتحاد الوطني الكردستاني بافل طالباني انسحب من حكومة الإقليم احتجاجاً على انعقاد برلمان كردستان بغياب نوابه (أ.ف.ب)
رئيس الاتحاد الوطني الكردستاني بافل طالباني انسحب من حكومة الإقليم احتجاجاً على انعقاد برلمان كردستان بغياب نوابه (أ.ف.ب)
TT

اتصالات لمنع «انفصال الإدارتين» في كردستان العراق

رئيس الاتحاد الوطني الكردستاني بافل طالباني انسحب من حكومة الإقليم احتجاجاً على انعقاد برلمان كردستان بغياب نوابه (أ.ف.ب)
رئيس الاتحاد الوطني الكردستاني بافل طالباني انسحب من حكومة الإقليم احتجاجاً على انعقاد برلمان كردستان بغياب نوابه (أ.ف.ب)

رغم إعلان «الاتحاد الوطني الكردستاني» بزعامة بافل طالباني انسحابه من حكومة الإقليم (شمال العراق)، كشف قيادي في «الحزب الديمقراطي الكردستاني» بزعامة مسعود بارزاني، عن اتصالات بين الطرفين وممثلي قوى سياسية أخرى بهدف التوصل إلى حلول للأزمة الراهنة.

وتلوح في الإقليم بوادر سياسية للعودة إلى انفصال الإدارتين بين الحزبين الغريمين في كردستان، ضمن ردود فعل تصاعدت في اعقاب انعقاد برلمان الإقليم الأربعاء الماضي، للمرة الأولى منذ انتخابه قبل نحو عامين، وتمكن من انتخاب هيئة رئاسية رغم غياب الاتحاد الوطني الكردستاني، الذي رأى الخطوة أحادية الجانب وتستدعي الرفض.

وفي الانتخابات التي أجريت في أكتوبر (تشرين الأول) 2024، تصدَّر «الديمقراطي الكردستاني» النتائج بـ39 مقعداً في برلمان إقليم كردستان، تلاه «الاتحاد الوطني» في المرتبة الثانية بـ23 مقعداً، قبل أن يتحالف مع حزب «الجيل الجديد» الذي فاز بـ15 مقعداً بهدف موازنة الكفة في مفاوضات تشكيل الحكومة مع الغريم التاريخي.

ومساء الخميس، أعلن رئيس «الاتحاد» بافل طالباني، أنهم «لا يعترفون بجلسة البرلمان وينسحبون من الحكومة»، في حين أكد «الحزب الديمقراطي الكردستاني»، عقب انعقادها، أنها «لا تمثل انتصاراً لطرف أو هزيمة لآخر، بل هي انتصار لشعب كردستان ككل»، على حد تعبيره.

وكانت أحزاب الاتحاد الوطني الكردستاني وحركة الجيل الجديد والاتحاد الإسلامي، وتيار الموقف الوطني، وجماعة العدالة الكردستانية، أكدت، في وقت سابق، عدم مشاركتها في الجلسة.

ولوَّح طالباني، في خطاب متلفز، بتشكيل إدارة منفصلة في السليمانية، قائلاً: إذا عيَّنوا رئيس حكومة، سنعين هنا رئيس حكومة. إذا اختاروا وزيراً، سنختار وزيراً هنا. مضيفاً: «هم بدأوا بهذا الأمر... وأنا من سوف أنهيه».

وكان رئيس «الحزب الديمقراطي» مسعود بارزاني، وجَّه رسالة بعد عقد جلسة البرلمان، داعياً «الأطراف السياسية التي لم تشارك في استئناف البرلمان إلى الانضمام إلى أعماله والمشاركة في جلساته المقبلة، والعمل بصورة مشتركة من أجل خدمة شعب كردستان ودعم العملية السياسية والمساهمة في إنجاز خطواتها اللاحقة».

ونقلت وسائل إعلام محلية عن فالا فريد، الرئيسة الجديدة لبرلمان كردستان، أن «إعادة تفعيل المجلس خطوة ضرورية لحماية الكيان الدستوري لإقليم كردستان، وأنها ليست موجهة ضد أي قوة أو طرف سياسي».

رئيسة برلمان إقليم كردستان الجديدة فالا فريد (يسار) خلال مؤتمر صحافي بأربيل 4 نوفمبر الحالي (أ.ف.ب)

الاتحاد يغادر مكاتب الحكومة

لكن الاتحاد ماضٍ في قرار انسحابه الذي أعلنه طالباني. وقال القيادي في الحزب، محمود خوشناو لـ«الشرق الأوسط»، إن «الخطوة الأولى ستكون بانسحاب ممثلي الحزب من مكاتبهم الحكومية مع أول أيام عمل الأسبوع الحالي، الأحد».

وتحدث خوشناو عما وصفها بـ«الانعكاسات السلبية» لمخرجات البرلمان، التي رأى أنها «ستعطي مبررات لقوى خارجية بالتدخل»، مشدداً على أن «(الاتحاد) قد يتجه إلى خطوات أكبر تصل إلى احتمالية الاستقلال الإداري للسليمانية عن أربيل».

في المقابل، لا يرى الحزب الديمقراطي الكردستاني أن عقد جلسة البرلمان ينطوي على مخالفة. وقال القيادي في الحزب، دجوار فائق، إن «برلمان كردستان عقد جلسته الأولى بعد عامين من إجراء الانتخابات، بحضور 52 نائباً من كتل وأحزاب ومكونات متعددة؛ ما يضمن النصاب القانوني المطلوب لعقد الجلسة».

وأوضح فائق في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن «(الحزب الديمقراطي) بصفته فائزاً أكبر في الانتخابات كان يريد مشاركة فعالة من الاتحاد الوطني والأحزاب الأخرى، وانتظر قرابة سنتين لإقناع الجميع بالمشاركة، لكن (الاتحاد الوطني) وقوى أخرى لم تشارك رغم عقد الكثير من الاجتماعات والمفاوضات معهم».

وأكد فائق، أن «الجلسة التالية للبرلمان ستُعقد الاثنين المقبل من أجل انتخاب اللجنة القانونية وفتح باب الترشح لمنصب رئاسة الإقليم».

مبنى برلمان إقليم كردستان العراق أربيل 4 نوفمبر الحالي (أ.ف.ب)

سباق النصاب القانوني

وعلى ما يبدو، فإن النزاع الصامت بين الحزبين طيلة الفترة الماضية كان يدور حول من يظفر أولاً بالنصاب القانوني لعقد الجلسة. إذ يرى القيادي في «الاتحاد الوطني» محمود خوشناو أن حزبه كان قادراً على القيام بالخطوة نفسها، وجمع النصاب المطلوب من حلفائه لعقد الجلسة، لكنه لم يسع إلى هذه الخطوة؛ لأنه كما يقول «كان يريد مشاركة الجميع والتوصل للحل عبر التفاوض».

وتابع خوشناو، إن «إقليم كردستان لا يدار بمعادلة المقاعد فقط، بل بالمبادئ والمقاعد معاً والتي تقول إنه لا بد من مشاركة جميع القوى المؤثرة والمعبرة عن شعب كردستان في الحكم».

لكن دجوار فائق، أكد أن «الاتحاد الوطني» كان يحاول منذ عامين إكمال النصاب مع حزب الجيل الجديد لعقد جلسة وتشكيل حكومة، لكن محاولاته لم تنجح. وقال: «لو كانت لديهم القدرة على إكمال النصاب فلن يترددوا في عقد الجلسة وتشكيل الحكومة بإزاحة (الحزب الديمقراطي)».

وكان تحالف «الاتحاد» و«الجيل الجديد»، اللذين يمتلكان 38 مقعداً من أصل 100 مقعد تشكل برلمان إقليم كردستان، طالب بنصف التشكيلة الحكومية، وهو ما يرفضه «الديمقراطي»، الذي يقول إن مقاعد أحزاب أخرى سترجّح كفته، ومع هذا لا يمانع مشاركة غريمه التاريخي في تشكيل الحكومة بشكل عادل ومتوازن.

مع ذلك، دعا القيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني، «الأحزاب التي ترغب في المشاركة في الحكومة حسب عدد المقاعد والاستحقاقات القانونية والانتخابية والمشاركة في كتابة البرنامج الحكومي»، في حين يمكن للأحزاب التي لا ترغب في المشاركة اختيار المعارضة، لكن عليها حضور جلسات البرلمان، وإلا ما معنى مشاركتهم في الانتخابات منذ البداية».


إسرائيل تكرّس منطقة أمنية بلا معالم في جنوب لبنان

أهالٍ من بلدة المنصوري يراقبون تصاعد الدخان جراء تفجير نفذته القوات الإسرائيلية وأدى إلى تدمير أجزاء من البلدة كما بدا من بلدة الحنية جنوب لبنان (أ.ب)
أهالٍ من بلدة المنصوري يراقبون تصاعد الدخان جراء تفجير نفذته القوات الإسرائيلية وأدى إلى تدمير أجزاء من البلدة كما بدا من بلدة الحنية جنوب لبنان (أ.ب)
TT

إسرائيل تكرّس منطقة أمنية بلا معالم في جنوب لبنان

أهالٍ من بلدة المنصوري يراقبون تصاعد الدخان جراء تفجير نفذته القوات الإسرائيلية وأدى إلى تدمير أجزاء من البلدة كما بدا من بلدة الحنية جنوب لبنان (أ.ب)
أهالٍ من بلدة المنصوري يراقبون تصاعد الدخان جراء تفجير نفذته القوات الإسرائيلية وأدى إلى تدمير أجزاء من البلدة كما بدا من بلدة الحنية جنوب لبنان (أ.ب)

تثير التفجيرات الإسرائيلية المتكررة في قرى جنوب لبنان تساؤلات بشأن أهداف استهداف مناطق سبق أن تعرضت لدمار واسع، خصوصاً في زوطر الشرقية والقنطرة ومحيط كفرتبنيت. ويتزامن استمرار عمليات الهدم مع تصعيد عسكري شمل غارات وتوغلات برية.

تفجيرات الجمعة تطول بلدات إضافية

وشهد الجنوب، الجمعة، سلسلة تفجيرات إسرائيلية، شملت بلدة الطيري في قضاء بنت جبيل، وأطراف بيت ياحون باتجاه كونين، إلى جانب تفجير عنيف في زوطر الشرقية بقضاء النبطية، ترددت أصداؤه في مناطق واسعة، وعملية نسف في القنطرة تزامنت مع تمشيط بالرشاشات باتجاه البلدة.

وطال القصف المدفعي القنطرة ووادي السلوقي وبرعشيت ووادي زبقين والمنصوري، بينما تعرضت أطراف ميفدون للقصف بُعيد منتصف الليل.

وكانت آليات إسرائيلية قد تراجعت من محيط زوطر الغربية إلى زوطر الشرقية، بعدما تقدمت باتجاهها ليلاً، بينما سُجل توغل على أطراف برعشيت عقب قصف وتمشيط بالأسلحة الرشاشة.

وسبق هذا التصعيد، الخميس، شن غارات على كفرتبنيت وأطراف برعشيت ووادي السلوقي. كما أفادت تقارير عن إطلاق 3 صواريخ إسرائيلية لم تنفجر في القطاع الأوسط، الأربعاء، وعن صاروخ آخر لم ينفجر في كفرتبنيت، من دون توافر معلومات فنية تحدد أسباب عدم انفجارها.

الجيش الإسرائيلي ينفِّذ تفجيراً كبيراً في زوطر الشرقية (الوكالة الوطنية للإعلام)

منطقة أمنية وتفجيرات على مراحل

رأى الباحث في شؤون الأمن والدفاع الدكتور رياض قهوجي أن «استمرار الجيش الإسرائيلي في تفجير القرى والبلدات المدمرة جزئياً في جنوب لبنان يرتبط بسعي إسرائيل إلى تكريس منطقة أمنية تحت سيطرتها، لا تعتزم السماح بعودة السكان إليها خلال الفترة المقبلة»، مشيراً إلى أن «عمليات التدمير تجري بصورة متدرجة، وفق برنامج عمل تنفذه فرق الهندسة العسكرية الإسرائيلية، وهو ما يفسر انتقال التفجيرات من بلدة إلى أخرى، حتى بعد مرور فترات من الهدوء النسبي».

وأوضح قهوجي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «استمرار عمليات القصف والتفجير يرتبط بأكثر من عامل، من بينها مواصلة القوات الإسرائيلية العثور على أنفاق كانت موجودة سابقاً، وليس بالضرورة أنفاقاً أُنشئت حديثاً»، لافتاً إلى أن «الجيش الإسرائيلي لا يزال ينشر صوراً ومقاطع مصورة لأنفاق يعثر عليها؛ ما يشير إلى استمرار عمليات البحث والكشف عنها، ويشكل أحد أسباب تواصل العمليات العسكرية في المناطق الجنوبية».

وفي قراءته لاحتمال أن تكون التفجيرات المتكررة مقدمة لعمليات توغل بري جديدة، أكد قهوجي أن «الحرب على جبهة جنوب لبنان لم تنتهِ فعلياً، رغم حالة وقف إطلاق النار، وخفض مستوى العمليات العسكرية»، موضحاً أن «تدخلاً أميركياً على مستوى الرئيس الأميركي أسهم في خفض وتيرة العمليات العسكرية الإسرائيلية، لكنه لم يؤدِّ إلى إنهاء المواجهة».

وأشار إلى أن «المعطيات الإسرائيلية تشير إلى احتمال كبير لاستئناف العمليات البرية، مع إمكانية توسيع مناطق السيطرة الإسرائيلية في جنوب لبنان»، معتبراً أن «هذا الاحتمال سيبقى قائماً ما دام لم يتم التوصل إلى اتفاق ينهي المواجهة القائمة»، ومن ثم، فإن استمرار التفجيرات يأتي في سياق وضع عسكري لا تزال فيه احتمالات التصعيد مفتوحة.

وشدد قهوجي على أن «عمليات التفجير التي ينفذها الجيش الإسرائيلي في القرى الواقعة تحت سيطرته ترتبط بوجود منطقة أمنية واضحة المعالم، لا ينوي السماح بعودة الأهالي إليها قبل مرور مدة زمنية»، موضحاً أن «تدمير هذه القرى لا يمكن إنجازه دفعة واحدة، أو في يوم واحد، نظراً إلى حجم المساحات والعدد الكبير من البلدات التي سيطرت عليها القوات الإسرائيلية».

وخلص إلى أن «تفاوت توقيت التفجيرات بين القرى لا يعني بالضرورة اتخاذ قرارات عسكرية جديدة في كل مرة، بل يرتبط أيضاً بالوقت الذي تحتاج إليه فرق الهندسة لتنفيذ عمليات التدمير في المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية».

دخان يتصاعد من المنصوري جنوب لبنان بعد تفجيرات إسرائيلية يوم 28 سبتمبر الماضي (رويترز)

محو القرى وتعقيد العودة

بدوره، رأى العميد الركن المتقاعد بسام ياسين أن «عمليات التفجير المتكررة التي ينفذها الجيش الإسرائيلي في قرى جنوب لبنان، بما فيها المناطق التي تعرضت لدمار واسع سابقاً، تهدف إلى محو هذه القرى بصورة شبه كاملة، وجعل عودة سكانها إليها أمراً بالغ الصعوبة، وصولاً إلى شبه الاستحالة، حتى في حال انتهاء العمليات العسكرية والتوصل إلى ترتيبات أمنية جديدة».

وأوضح ياسين، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، تعليقاً على استمرار التفجيرات الإسرائيلية في بلدات زوطر الشرقية والقنطرة ومحيط كفرتبنيت وغيرها من المناطق الجنوبية، أن «الهدف الأساسي من تكرار استهداف القرى المدمرة هو استكمال مسحها، وإزالة ما تبقى من مقومات الحياة فيها، بحيث تصبح عودة الأهالي إليها مستحيلة عملياً في ظل حجم الدمار وغياب الإمكانات الاقتصادية اللازمة لإعادة الإعمار».

وشدّد على أنه «لا توجد حتى الآن معطيات حاسمة تؤكد ما إذا كانت إسرائيل تعتزم البقاء بصورة دائمة في المناطق التي تسيطر عليها»، لكنه رأى أن «ما تقوم به على الأرض يوحي بأنها تعمل على خلق واقع يصعب تغييره، بحيث تصبح العودة الطبيعية للسكان إلى قراهم شديدة التعقيد، حتى لو لم يكن هدفها الاحتفاظ بهذه المناطق بصورة دائمة».

وأضاف أن «هذا التدمير يشكل عقاباً طويل الأمد للقرى الجنوبية وسكانها، لأن تداعياته لا تنتهي بانتهاء العمليات العسكرية، بل تستمر سنوات طويلة بفعل خسارة المنازل والأراضي ومقومات الحياة، والعجز عن إعادة الإعمار».

دخان يتصاعد جراء سلسلة تفجيرات نفذتها القوات الإسرائيلية في بلدة المنصوري بجنوب لبنان يوم 28 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

الأهداف العسكرية للتدمير

وفي قراءته للأبعاد العسكرية لهذه العمليات، رأى ياسين أن «التفجيرات المتكررة ترتبط أيضاً بإمكان استمرار الوجود العسكري الإسرائيلي لمدة طويلة، أو التحضير لواقع ميداني يتيح للقوات الإسرائيلية حرية الحركة والسيطرة على المناطق التي تنتشر فيها».

وأوضح أن «إزالة المباني والمنشآت وما تبقى من التجمعات العمرانية تهدف كذلك إلى منع استخدام هذه المواقع للاختباء أو التحرك بصورة سرية من جانب مجموعات مسلحة في أي مواجهة مستقبلية»، مشيراً إلى أن «إسرائيل تعمل على إزالة كل ما يمكن أن يوفر غطاءً للمقاتلين، أو يسمح لهم بالاقتراب من مواقع قواتها أو تنفيذ عمليات انطلاقاً من هذه المناطق».


تجدد التوغلات الإسرائيلية في ريف درعا السورية

قوات إسرائيلية تتوغل في ريف القنيطرة (أرشيفية - رويترز)
قوات إسرائيلية تتوغل في ريف القنيطرة (أرشيفية - رويترز)
TT

تجدد التوغلات الإسرائيلية في ريف درعا السورية

قوات إسرائيلية تتوغل في ريف القنيطرة (أرشيفية - رويترز)
قوات إسرائيلية تتوغل في ريف القنيطرة (أرشيفية - رويترز)

توغلت قوة من الجيش الإسرائيلي، تضم 5 آليات عسكرية، باتجاه قرية معرية بريف درعا الغربي، الجمعة، وانتشرت على أطرافها لنحو نصف ساعة، قبل انسحابها إلى مواقعها السابقة.

وأفاد مراسل «تلفزيون سوريا»، بأن القوة الإسرائيلية «انطلقت من ثكنة الجزيرة باتجاه قرية معرية، وانتشرت على أطرافها، قبل أن تعود إلى الثكنة التي انطلقت منها».

قوة إسرائيلية في وادي الرقاد بريف درعا (أرشيفية - سانا)

وتزامن التوغل مع تحليق مكثف للطائرات المسيّرة الإسرائيلية في أجواء قرية جملة بريف درعا الغربي، وفقاً لـ«تجمع أحرار حوران».

وكانت القوات الإسرائيلية قد استهدفت الخميس، بثلاث قذائف مدفعية، أطراف «مزرعة بيت جن» في ريف دمشق، من دون ورود معلومات عن أي خسائر. وفي وقت سابق من اليوم نفسه، توغلت قوة أخرى في قرية أوفانيا بريف القنيطرة، قبل أن تنسحب باتجاه قرية الحرية.

توغل إسرائيلي داخل بلدة جباتا الخشب في ريف القنيطرة (أرشيفية - أ.ف.ب)

ووثّق مركز «سجل» 395 انتهاكاً إسرائيلياً في سوريا خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، في أعلى حصيلة شهرية منذ بداية عام 2026، شملت توغلات عسكرية ومداهمات وعمليات احتجاز وقصف مدفعي، إلى جانب مقتل اثنين برصاص القوات الإسرائيلية. وحسب تقرير إحصائي أصدره المركز الأسبوع الماضي، ارتفعت الانتهاكات الإسرائيلية بنسبة 41.1 في المائة مقارنة بشهر سبتمبر (أيلول) الذي شهد 280 انتهاكاً، ليرتفع إجمالي الانتهاكات الموثقة منذ بداية العام إلى 2427 انتهاكاً.

وأوضح التقرير أن انتهاكات أكتوبر توزعت على 126 توغلاً عسكرياً، و115 حالة تحليق جوي، و44 نقطة تفتيش مؤقتة، و36 مداهمة، و30 حالة احتجاز، و14 حادثة قصف مدفعي، إضافة إلى 28 انتهاكاً آخر، شملت أعمال حفر وتجريف وإطلاق نار.

وتصدّرت محافظة القنيطرة قائمة المناطق الأكثر تعرضاً للانتهاكات الإسرائيلية، بواقع 285 انتهاكاً، تلتها درعا بـ74، ثم ريف دمشق بـ29، ودمشق بـ7 انتهاكات.

ريف القنيطرة جنوب سوريا حيث أقام الجيش الإسرائيلي نقطة عسكرية جديدة وحفر سواتر (مواقع التواصل)

وسجّل تقرير ‏الرصد ‌‏الشهري الصادر عن «مديرية إعلام القنيطرة»، 7 حالات لأشخاص «ما زالوا معتقلين في سجون ‏الاحتلال، ‌‏‌‌‏و23 حالة اعتقال أعقبها الإفراج»، وأورد أيضاً استهداف شابين ‏على دراجة نارية، ‌‏‌‌‏وإصابة أحدهما واعتقالهما قبل إطلاق سراحهما لاحقاً، ‏وإصابة شاب من ذوي الإعاقة ‌‏‌‌‏من جباتا الخشب برصاصة ‏في قدمه، ثم الإفراج عنه.‏

وفي القطاع الزراعي، وثّق التقرير «إطلاق النار على ‏رعاة الأغنام ‌‏‌‌‏في محيط كودنة، ومنع الرعاة من دخول محمية جباتا الخشب،‏ ونفوق أغنام إثر ‌‏‌‌‏استهدافها من دورية للاحتلال»، كما أورد أعمال تجريف في تلة الحميرية بطرنجة، مع ‌‏‌‌‏منع المزارعين والرعاة من الاقتراب.‏

وفي رويحينة، يصف مختار القرية محمد الأحمد الأثر المتراكم لهذه ‏الممارسات على ‌‏‌‌‏السكان، مقدراً مساحة الأراضي والمراعي التي استولى ‏عليها الاحتلال في القرية بنحو ‌‏‌‌‏5 إلى 6 آلاف دونم، وفق ما أفادت وكالة «سانا» الرسمية.