حزب «البعث» السوري يتداعى

حوّل حكام سوريا الجدد المقر السابق للحزب في دمشق «مراكز المصالحة والتسوية»

بشار الأسد (الثاني يمين) في الجلسة الختامية لمؤتمر «حزب البعث» الحاكم في دمشق 20 يونيو 2000 (سانا - أ.ب)
بشار الأسد (الثاني يمين) في الجلسة الختامية لمؤتمر «حزب البعث» الحاكم في دمشق 20 يونيو 2000 (سانا - أ.ب)
TT

حزب «البعث» السوري يتداعى

بشار الأسد (الثاني يمين) في الجلسة الختامية لمؤتمر «حزب البعث» الحاكم في دمشق 20 يونيو 2000 (سانا - أ.ب)
بشار الأسد (الثاني يمين) في الجلسة الختامية لمؤتمر «حزب البعث» الحاكم في دمشق 20 يونيو 2000 (سانا - أ.ب)

بعد أيام قلائل من إطاحة «هيئة تحرير الشام» في سوريا بالرئيس بشار الأسد، أعلن «حزب البعث» الحاكم تجميد أنشطته، ما يمثل تغييراً صادماً في حظوظ الجماعة السياسية، التي حكمت لأكثر من 6 عقود، حسب تقرير وكالة «أسوشييتد برس».

ولجأ الكثيرون من أعضاء قيادة الحزب إلى الاختباء، بينما فر البعض الآخر إلى خارج البلاد. وفي خطوة رمزية، حوّل حكام سوريا الجدد المقر السابق للحزب في العاصمة دمشق، إلى مركز يصطف داخله أعضاء سابقون بالجيش وقوات الأمن، لتسجيل أسمائهم وتسليم أسلحتهم، فيما يعرف بـ«مراكز المصالحة والتسوية».

في الوقت ذاته، تتصاعد الدعوات لحل «حزب البعث العربي الاشتراكي»، الذي حكم سوريا رسمياً منذ عام 1963. ويرى الكثير من السوريين - بما في ذلك أعضاء سابقون بالحزب - أن حكمه أضر بالعلاقات مع الدول العربية الأخرى، وساعد في تفشي الفساد الذي أدى إلى انهيار الدولة التي مزقتها الحرب.

من بين هؤلاء، محمد حسين علي، 64 عاماً، الذي عمل في شركة نفط حكومية، وكان عضواً في الحزب لعقود حتى استقال في بداية الانتفاضة السورية المناهضة للحكومة عام 2011، التي تحولت إلى حرب أهلية. وقال: «لا ينبغي حل الحزب فحسب، بل يجب أيضاً أن يذهب إلى الجحيم».

يذكر أن علي لم يغادر البلاد قط، وقد أكد أنه سعيد بانتهاء حكم «البعث».

هويات معتقلين في فرع أمني بدمشق بعد سقوط الأسد (أ.ف.ب)

من جهته، قال مسؤول في «هيئة تحرير الشام»، التي قادت الإطاحة بالأسد، إنه لم يجر بعد اتخاذ قرار رسمي بشأن ما يجب فعله مع «حزب البعث».

وأشار المسؤول، الذي اشترط عدم كشف هويته، لأنه غير مخول له بالتحدث عن الأمر، إلى أن زعيم «هيئة تحرير الشام»، أحمد الشرع، قال إن المسؤولين الذين ارتكبوا جرائم ضد الشعب السوري على مدى العقود الماضية، سيمثلون أمام العدالة. وألمح إلى أن هذا يشمل أعضاء «حزب البعث».

أكبر تمثال لحافظ الأسد كما بدا أمس بعد نحو 3 أسابيع من إسقاطه في بلدة ديرعطية شمال دمشق (أ.ف.ب)

يذكر أن الحزب، الذي كان هدفه توحيد الدول العربية في أمة واحدة، تأسس على يدي اثنين من القوميين العرب السوريين، ميشيل عفلق وصلاح الدين بيطار، عام 1947. وفي فترة ما، حكم الحزب بلدين عربيين، العراق وسوريا.

واشتعلت حالة من التنافس بين الفرع السوري تحت حكم الأسد ووالده الراحل حافظ، والفرع العراقي تحت حكم صدام حسين، الذي أطاح به الغزو الذي قادته الولايات المتحدة عام 2003.

وأصبح «حزب البعث» داخل سوريا، مرتبطاً ارتباطاً وثيقاً للغاية بعائلة الأسد التي تولت السلطة منذ عام 1970. وعلى امتداد عقود، استغلت العائلة الحاكمة الحزب وآيديولوجيته القومية العربية للسيطرة على البلاد.

وشغل الكثيرون من أبناء الطائفة العلوية، التي ينتمي إليها آل الأسد، وظائف عسكرية عليا، وجرى استغلال عضوية الحزب كغطاء لمنحه طابعاً وطنياً، بدلاً من الطابع الطائفي.

عناصر من أجهزة الجيش والشرطة والأمن قدموا لتسوية أوضاعهم في مركز المزة بدمشق (الشرق الأوسط)

من جهته، قال عبد الرحمن علي، جندي سابق، ظل عضواً في «حزب البعث» لعقود، وحرص على القدوم إلى مقر الحزب لقطع علاقاته العسكرية به، إنه لم يكن لديه أي فكرة عن تأسيس الحزب على يد عفلق وبيطار، وذكر أنه «لطالما اعتقد أن حافظ الأسد هو المؤسس».

أضاف علي، (43 عاماً): «أشعر بالسعادة. لقد تحررنا من الخوف. حتى الجدران كانت لها آذان. لم نجرؤ على التعبير عن آرائنا مع أي شخص»، في إشارة إلى أجهزة الأمن والاستخبارات المخيفة، التي اعتقلت وعذبت الأشخاص الذين عبروا عن انتقادهم للأسد أو المسؤولين الحكوميين.

منظمة «طلائع البعث» في سوريا فرضت تجديد الولاء اليومي للحزب وقائده قبل بدء ساعات الدراسة (متداولة)

جدير بالذكر أن الكثير من السوريين كانوا ملزمين بالانضمام إلى «طلائع البعث» و«شبيبة الثورة»، الفرعان الخاصان بالأطفال والشباب بالحزب، أثناء وجودهم في المدرسة الابتدائية، وذلك بغرض التأكيد على الآيديولوجية القومية العربية والاشتراكية.

وكان من الصعب على الأشخاص الذين لم يكونوا أعضاء بالحزب، الحصول على وظائف حكومية أو الانضمام إلى الجيش أو أجهزة الأمن والاستخبارات.

صورة الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد على غلاف تقرير فوق مكتب بمقر «حزب البعث» حيث ينتظر جنود سابقون تسجيل أسمائهم في «عملية المصالحة» في دمشق الاثنين (أ.ب)

عام 2012، بعد عام من اندلاع الانتفاضة السورية، جرى إلغاء فقرة من الدستور تنص على أن «حزب البعث» زعيم الأمة والمجتمع، في خطوة سعت إلى تهدئة مطالب الجمهور بالإصلاح السياسي. إلا أنه على صعيد الممارسة العملية، ظل الحزب مسيطراً، حيث شغل أعضاؤه مقاعد الأغلبية في البرلمان والحكومة.

عناصر من أجهزة الجيش والشرطة والأمن قدموا لتسوية أوضاعهم في مركز المزة بدمشق الثلاثاء (الشرق الأوسط)

جندي سابق آخر، لم يذكر سوى اسمه الأول، غدير، خوفاً من تعرضه للانتقام باعتباره من أبناء الطائفة العلوية، قال إنه جاء من عائلة فقيرة، وانضم إلى الحزب حتى يتمكن من دخول الجيش للحصول على دخل ثابت. وقال: «لا يمكنك الحصول على أي وظيفة إذا لم تكن بعثياً».

وفي حين أن قِلة من الناس يتباكون على سقوط الحزب في سوريا، فإن البعض يخشون أن الأغلبية السنية التي تسيطر الآن على البلاد، قد تشن حملة تطهير مماثلة لتلك التي حصلت في العراق بعد سقوط صدام حسين.

وقد جرى تشكيل لجنة لاجتثاث «حزب البعث» في العراق، وكانت مهمتها الرئيسة التخلص من الموالين لصدام داخل أروقة الحكومة والمؤسسات العسكرية. واعتبرت الأقلية السنية أن هذا الأمر وسيلة لتصفية الحسابات الطائفية من قبل الأغلبية الشيعية في البلاد. وأسهم الاستياء السني والحرمان من الحقوق الذي أعقب ذلك، في صعود جماعات متطرفة في البلاد، بما في ذلك تنظيما «القاعدة» و«داعش» في العراق.

طابور أمام مركز المزة للمصالحة والتسويات أمس (الشرق الأوسط)

في سوريا، دعا بيان لـ«حزب البعث»، صدر بعد 3 أيام من سقوط الأسد، جميع الأعضاء إلى تسليم أسلحتهم وسياراتهم العامة للسلطات الجديدة.

وفي 24 ديسمبر (كانون الأول)، كان عضو الحزب والعقيد السابق في الجيش، محمد مرعي، من بين مئات الأشخاص الذين اصطفوا في المقر السابق للحزب وسلموا الأسلحة.

وقال مرعي إنه ينبغي منح الحزب فرصة أخرى؛ لأن مبادئه جيدة، لكن أسيء استغلالها على مدى عقود. ومع ذلك، أوضح أنه ربما يرغب في الانضمام إلى حزب آخر، إذا أصبحت سوريا ديمقراطية متعددة الأحزاب في المستقبل.

وقد سلم مسدسه سوفياتي الصنع «ماكاروف»، وتسلّم وثيقة تفيد بأنه يستطيع الآن التحرك بحرية في البلاد، بعد المصالحة مع السلطات الجديدة. وقال: «أريد أن أصبح مواطناً سورياً عادياً مرة أخرى، وأن أعمل على بناء سوريا جديدة».


مقالات ذات صلة

برّاك في جلسة لمجلس الأمن: سوريا أنهت «النفوذ الخبيث» لإيران

المشرق العربي حديث بين سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة مايك والتز مع المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم براك قبل اجتماع مجلس الأمن بشأن الوضع في الشرق الأوسط الأربعاء (رويترز)

برّاك في جلسة لمجلس الأمن: سوريا أنهت «النفوذ الخبيث» لإيران

أشاد المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم براك، في كلمة هي الأولى له خلال اجتماع لمجلس الأمن، بالإنجازات التي حققتها حكومة الرئيس أحمد الشرع حتى الآن

علي بردى (واشنطن)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع مع وزير الخارجية أسعد الشيباني ووزير الداخلية السوري أنس حسن خطاب (سانا)

الأمم المتحدة: الرئيس السوري ووزيران كانوا هدفاً لخمس محاولات اغتيال فاشلة من «داعش»

أفاد الأمين العام للأمم المتحدة، في تقرير حول التهديدات التي يشكلها «داعش»، أن الرئيس السوري ووزير الداخلية ووزير الخارجية كانوا هدفاً لخمس محاولات اغتيال فاشلة

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
خاص سوريون يحتفلون في الساحات العامة بسقوط نظام الأسد 8 ديسمبر 2025 (الشرق الأوسط)

خاص معارك الظل في سوريا... محاربة «داعش» وإعادة بناء الدولة

بين واجهة احتفالية مصقولة وعمق اجتماعي منهك وتحديات أمنية هائلة تواجه سوريا سؤالاً مفتوحاً حول قدرة الدولة الناشئة على التحول من حالة فصائلية إلى مفهوم الدولة.

بيسان الشيخ (دمشق)
المشرق العربي جانب من عملية تسليم جنود النظام السابق أسلحتهم لقوات الحكومة الجديدة في اللاذقية يوم 16 ديسمبر 2024 (نيويورك تايمز)

بناء الجيش أحد أكبر التحديات التي تواجه الحكومة السورية

يتمثل أحد أكبر التحديات التي تواجه الحكومة السورية الناشئة في إعادة بناء القوات العسكرية في البلاد.

رجاء عبد الرحيم (حلب، سوريا)
المشرق العربي جندي من وزارة الدفاع السورية خلال جولة داخل ما كانت يوماً قاعدة عسكرية إيرانية جنوب حلب (أ.ف.ب)

خفايا الانسحاب الإيراني من سوريا... أفرغوا المراكز وهربوا عبر «حميميم»

أبلغ قائد إيراني مسؤول عن ضباط وجنود سوريين يخدمون تحت إمرته أنه «بعد اليوم لن يكون هناك (حرس ثوري) إيراني في سوريا».

«الشرق الأوسط» (دمشق)

الجيش الإسرائيلي يعلن قتل 5 عناصر من وحدة «حزب الله» المضادة للدبابات

صورة التُقطت من منطقة مرجعيون في لبنان تظهر دخاناً يتصاعد من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت قرية كفر تبنيت في جنوب البلاد 24 مارس 2026 (أ.ف.ب)
صورة التُقطت من منطقة مرجعيون في لبنان تظهر دخاناً يتصاعد من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت قرية كفر تبنيت في جنوب البلاد 24 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن قتل 5 عناصر من وحدة «حزب الله» المضادة للدبابات

صورة التُقطت من منطقة مرجعيون في لبنان تظهر دخاناً يتصاعد من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت قرية كفر تبنيت في جنوب البلاد 24 مارس 2026 (أ.ف.ب)
صورة التُقطت من منطقة مرجعيون في لبنان تظهر دخاناً يتصاعد من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت قرية كفر تبنيت في جنوب البلاد 24 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أفاد الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، بأنه قتل خمسة عناصر من وحدة «حزب الله» المضادة للدبابات في غارة جوية استهدفت بلدة بنت جبيل في جنوب لبنان مطلع هذا الأسبوع، حسبما أفادت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل».

وأوضح الجيش الإسرائيلي أنه استهدف مركزَي قيادة في البلدة كانت تستخدمهما وحدة «حزب الله» المضادة للدبابات، وذلك خلال عمليات نفّذتها قوات الفرقة «91 الجليل» الإقليمية في المنطقة.

وأفاد الجيش بمقتل خمسة عناصر من وحدة «حزب الله» المضادة للدبابات في إحدى الغارات.

وفي غارات إضافية شنها الجيش ليلة الاثنين، استهدف مواقع أخرى تابعة لـ«حزب الله» في المنطقة، من بينها منصات إطلاق صواريخ مضادة للدبابات.


لبنان: الاستهدافات الإسرائيلية المتنقلة توسّع القلق... وتشديد أمني لمواكبة النزوح

جنود من الجيش اللبناني يتفقدون الموقع الذي سقطت فيه صواريخ تم اعتراضها في منطقة ساحل علما شمال بيروت (أ.ب)
جنود من الجيش اللبناني يتفقدون الموقع الذي سقطت فيه صواريخ تم اعتراضها في منطقة ساحل علما شمال بيروت (أ.ب)
TT

لبنان: الاستهدافات الإسرائيلية المتنقلة توسّع القلق... وتشديد أمني لمواكبة النزوح

جنود من الجيش اللبناني يتفقدون الموقع الذي سقطت فيه صواريخ تم اعتراضها في منطقة ساحل علما شمال بيروت (أ.ب)
جنود من الجيش اللبناني يتفقدون الموقع الذي سقطت فيه صواريخ تم اعتراضها في منطقة ساحل علما شمال بيروت (أ.ب)

مع تزايد موجات النزوح إلى مناطق أكثر أمناً، لا سيما في بيروت وجبل لبنان، تتكثف الضغوط على الأجهزة الرسمية لضمان الاستقرار ومنع أي اختراقات أمنية، في وقت ترتفع فيه مخاوف السكان من تداعيات هذا الواقع، وهو الأمر الذي تحول إلى محور اجتماعات يومية بين المسؤولين والقادة الأمنيين.

اجتماعات مكثفة لتعزيز الاستقرار الأمني

وقال رئيس الجمهورية جوزيف عون، الثلاثاء، إن اللقاءات التي يعقدها مع المسؤولين الكبار والأحزاب هدفها تعزيز الاستقرار الأمني في الداخل وتحصين الوحدة الوطنية واستمرار تماسك المجتمع اللبناني، لافتاً إلى أنه «واثق بأن اللبنانيين حزمة واحدة في مواجهة التحديات الراهنة».

كذلك عُقد اجتماع وزاري، الثلاثاء، برئاسة رئيس الحكومة نواف سلام، خُصّص لبحث التطورات العسكرية والمالية، إلى جانب متابعة ملف النازحين واحتياجات الإيواء والإغاثة.

وعقب الاجتماع، أعلن وزير الإعلام بول مرقص أن رئيس الحكومة شدّد على أهمية الاجتماعات اليومية، مشيراً إلى اتخاذ إجراءات لتعزيز الأمن في بيروت وعدد من المناطق، منعاً لأي إشكالات، فيما عرض وزير الدفاع آخر التطورات الميدانية، لا سيما فيما يتعلق بالاعتداءات الإسرائيلية والوضع على الحدود اللبنانية - السورية.

وزير الداخلية: إجراءات لحماية النازحين والمجتمعات المضيفة

ومع الاستهدافات الإسرائيلية المتنقلة التي تطول عناصر وقيادات في «حزب الله» و«الحرس الثوري» في مناطق مدنية، إضافة إلى المعلومات التي أشارت إلى وجود أسلحة في مراكز للنازحين، رفعت الأجهزة الأمنية مستوى الجهوزية، مع تعزيز الانتشار في المناطق الحساسة وتكثيف العمل الأمني لمواكبة أي تطورات ميدانية، وهو ما أكد عليه وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار، يوم الثلاثاء، مشدداً بعد ترؤسه اجتماع مجلس الأمن الداخلي المركزي، على «أن الدولة تتابع حركة النزوح بشكل مباشر، بالتوازي مع إجراءات تهدف إلى حماية النازحين والمجتمعات المضيفة».

وأكد أن «مدينة بيروت تحظى باهتمام مضاعف من حيث الانتشار الأمني، إلى جانب حضور واسع في مناطق جبل لبنان، في محاولة لاحتواء أي تداعيات محتملة»، مشيراً إلى «التوجه نحو تعزيز الإجراءات الأمنية وزيادة الحضور الأمني».

وأوضح أن «الحضور الأمني له وجهتان: الأولى، عمل أجهزة المعلومات والمخابرات التي تعمل على جمع المعلومات ومواكبة كل ما يحصل على الأرض، والثانية، الحضور الميداني باللباس العسكري، الذي يؤمّن نوعاً من الطمأنينة، ويشكل في الوقت نفسه عامل ردع، مع الجهوزية للتدخل عند الضرورة».

المبنى الذي استُهدف بغارة إسرائيلية في منطقة بشامون في جبل لبنان (أ.ب)

وتأتي هذه الإجراءات في ظل تصاعد نوعي في الاستهدافات الإسرائيلية التي لم تعد محصورة في الجنوب، بل امتدت إلى مناطق مدنية في بيروت وجبل لبنان وعدد من المناطق.

وآخر هذه الضربات سُجّل الثلاثاء في منطقة بشامون في جبل لبنان حيث سقط عدد من القتلى والجرحى، وقبلها يوم الاثنين في الحازمية شرق بيروت، حيث استُهدفت شقة سكنية في غارة أدت إلى سقوط قتيل، وذلك في سياق عمليات تقول إسرائيل إنها تستهدف عناصر مرتبطة بـ«حزب الله» و«الحرس الثوري» الإيراني.

السلاح في مراكز الإيواء

في موازاة ذلك، ومع الشكاوى من ظهور مسلّح لعناصر في «حزب الله» في بعض مراكز النزوح، شدد الحجار على أن «وجود السلاح في مراكز الإيواء غير مقبول»، كاشفاً عن إصدار توجيهات واضحة بهذا الشأن، مع تأكيده أن القوى الأمنية ستتدخل عند الضرورة.

إجراءات تنظيمية وأمنية مشددة

ومع تجاوز عدد النازحين المليون شخص وارتفاع منسوب القلق لدى السكان، تبقى المسؤولية الأهم على الجهات المستهدفة من قبل إسرائيل، وتحديداً «حزب الله» عبر اتخاذ قرار بعدم تواجد قيادييه في المناطق السكانية، في موازاة ما يمكن وصفه بـ«الأمن الذاتي» الذي تقوم به البلديات في مختلف المناطق اللبنانية.

وهذا الأمر يتحدث عنه بوضوح رئيس بلدية الحازمية، جان الأسمر، الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن «المجلس البلدي عقد اجتماعاً إثر استهداف المنطقة بعد ظهر الاثنين، أقرّ خلاله حزمة إجراءات تنظيمية وأمنية بدأ تنفيذها اعتباراً من صباح الثلاثاء، بالتنسيق الكامل مع الأجهزة الأمنية التي فعّلت بدورها حضورها الميداني».

عناصر الجيش اللبناني في محيط المبنى الذي استهدف في منطقة الحازمية شرق بيروت (أ.ف.ب)

وأوضح الأسمر أن الإجراءات تتضمن إعادة التدقيق في هويات القاطنين داخل الشقق السكنية، ومنع دخول أي أشخاص إضافيين، إلى جانب التنسيق مع رؤساء لجان الأبنية لضبط الوضع ضمن أعلى درجات الانضباط، فضلاً عن منع وجود سيارات غير مسجلة، والتشدد في حظر أي نوع من الأسلحة.

وأشار إلى أن هذه التدابير ستُطبّق بصرامة أكبر خلال ساعات الليل، بما يضمن تعزيز الاستقرار ومنع أي خروقات.

وكشف أنه تلقى اتصالاً من نائب رئيس المجلس الشيعي الأعلى الشيخ علي الخطيب، وعقد اجتماعاً معه، حيث تم التأكيد على ضرورة التزام الجميع بهذه الإجراءات، واتخاذ ما يلزم لضبط المخالفات، مشيراً كذلك إلى أنه (الخطيب) أبلغه بأنه «أكد لمن يلزم ضرورة الالتزام بهذه التعليمات».

لا مشكلة مع النازحين بل مع من يعرضون حياتهم للخطر

وأكد رئيس البلدية أن الحازمية «لا تواجه أي مشكلة مع النازحين الذين استقبلتهم بكل محبة»، مشدداً على أن الإشكالية تكمن في «الأشخاص الذين يتسللون ويعرّضون النازحين والأهالي للخطر، وهؤلاء لا مكان لهم في المنطقة»، مؤكداً على كل من يشعر بأنه مستهدف «أن يبتعد عن المناطق السكنية؛ إذ لا يجوز تعريض المدنيين للخطر تحت أي ظرف».

فتاة تحمل كتاباً في مركز للنزوح (أ.ف.ب)

ولفت الأسمر إلى أن «النازحين في الحازمية يقيمون في شقق مستأجرة وليس في مراكز إيواء، ويبلغ عددهم نحو 260 عائلة، بينها نحو 50 عائلة ضمن نطاق المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى»، مشيراً إلى أن المبنى الذي استُهدف يُعد من أضخم الأبنية في المنطقة. وختم بالتأكيد على أن «المسؤولية الفردية تبقى الأساس»، معتبراً أنه «من غير المقبول أن يقصد من يعلم أنه مستهدف مناطق مكتظة بالسكان، ما يعرّض الجميع للخطر».


العراق يعتزم استدعاء القائم بالأعمال الأميركي والسفير الإيراني

السفارة الأميركية (في المقدمة) في المنطقة الخضراء المحصنة ببغداد 17 مارس 2026 (أ.ف.ب)
السفارة الأميركية (في المقدمة) في المنطقة الخضراء المحصنة ببغداد 17 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

العراق يعتزم استدعاء القائم بالأعمال الأميركي والسفير الإيراني

السفارة الأميركية (في المقدمة) في المنطقة الخضراء المحصنة ببغداد 17 مارس 2026 (أ.ف.ب)
السفارة الأميركية (في المقدمة) في المنطقة الخضراء المحصنة ببغداد 17 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أعلنت بغداد، مساء الثلاثاء، أنها تعتزم استدعاء القائم بالأعمال الأميركي، كما السفير الإيراني لديها، للاحتجاج على ضربات دامية طالت هيئة «الحشد الشعبي» ونُسبت إلى الولايات المتحدة، وأخرى طالت قوات «البيشمركة» في إقليم كردستان ونُسبت إلى إيران.

وقال المتحدث باسم القائد العام للقوات المسلحة صباح النعمان، في بيان، إن المجلس الوزاري للأمن الوطني قرر في اجتماع طارئ أن «تتبنى وزارة الخارجية الترتيبات الخاصة... باستدعاء القائم بالأعمال الأميركي والسفير الإيراني، لتسليمهما مذكرة احتجاج رسمية عن الاعتداءات التي استهدفت مقار (الحشد الشعبي) في محافظة الأنبار وبقية المناطق، ومقار حرس إقليم كردستان العراق (البيشمركة) في أربيل».

إلى ذلك، أفادت «وكالة الأنباء ​العراقية»، الثلاثاء، بأن المجلس الوزاري للأمن الوطني أذن ‌لقوات «الحشد ‌الشعبي» بالعمل «​بمبدأ ‌حق ⁠الرد ​والدفاع عن ⁠النفس» على أي هجمات تستهدف مقارها.

وتأتي الموافقة من ⁠المجلس، الذي ‌يرأسه ‌رئيس ​الوزراء ‌العراقي محمد شياع ‌السوداني، عقب هجوم على مقر قوات ‌«الحشد الشعبي» أسفر عن مقتل ما ⁠لا ⁠يقل عن 15 مقاتلاً، بينهم قائد.