ارتياح شعبي لتعيين امرأة في منصب حاكم المصرف المركزي

ميساء صابرين نائبة حاكم مصرف سوريا المركزي في يناير 2022 تفتتح فرعاً للمصرف الدولي للتجارة والتمويل بدمشق (المستشار الاقتصادي)
ميساء صابرين نائبة حاكم مصرف سوريا المركزي في يناير 2022 تفتتح فرعاً للمصرف الدولي للتجارة والتمويل بدمشق (المستشار الاقتصادي)
TT

ارتياح شعبي لتعيين امرأة في منصب حاكم المصرف المركزي

ميساء صابرين نائبة حاكم مصرف سوريا المركزي في يناير 2022 تفتتح فرعاً للمصرف الدولي للتجارة والتمويل بدمشق (المستشار الاقتصادي)
ميساء صابرين نائبة حاكم مصرف سوريا المركزي في يناير 2022 تفتتح فرعاً للمصرف الدولي للتجارة والتمويل بدمشق (المستشار الاقتصادي)

بكثير من الارتياح، استقبلت نساء سوريات نبأ تعيين الدكتورة ميساء صابرين حاكمة لمصرف سوريا المركزي، الذي جاء على نحو مفاجئ في ظل تفاعل الجدل حول تصريحات أطلقتها مديرة مكتب شؤون المرأة عائشة الدبس قبل يومين، ودعوتها المرأة إلى عدم «تجاوز أولويات فطرتها التي فطرها الله وهي دورها التربوي في أسرتها»، والقول إنها ترفض تبني النموذج العلماني أو المدني وأهمية وضع نموذج خاص بالمجتمع السوري «يكون متفرداً يناسب واقعنا... وأن المرأة السورية هي من ستصنع النموذج».

ورغم التطمينات التي بثتها إدارة العمليات للمرأة بخصوص دورها في بناء سوريا الجديدة، فإن المخاوف ظلت قائمة، وعززتها تصريحات لمسؤولين في الإدارة أكدت مراعاة خصوصية المرأة البيولوجية، والفطرة، ليأتي قرار تعيين ميساء صابرين حاكمة لمصرف سوريا المركزي، ليُهدئ تلك المخاوف ويكبح عاصفة الانتقاد، لا سيما أنها المرة الأولى في تاريخ سوريا التي يشغل فيها هذا المنصب امرأة.

وتأتي أهمية اختيار الدكتورة صابرين لهذا المنصب ليس من كونها امرأة؛ بل كونها أكاديمية متخصصة بالعمل المصرفي وتدرجت فيه، وشكلت خبرة واطلاعاً على سير العمل في المصرف المركزي خلال سنوات الانهيار الاقتصادي، لا سيما في عهد مديره السابق الحقوقي محمد عصام هزيمة، الذي شهد صدور قرارات مصرفية انعكست بشكل سلبي على الاقتصاد والأوضاع المعيشية، بسبب الانصياع للسلطات الأمنية والسياسية المتحكمة باقتصاد البلاد، حيث انهارت قيمة الليرة في عهده من 2970 مقابل الدولار الأميركي عام 2021 إلى 15 ألف ليرة للدولار الواحد عام 2024.

يشار إلى أن صابرين الحاصلة على ماجستير ودكتوراه في المحاسبة، شغلت عضوية مجلس إدارة «سوق دمشق للأوراق المالية» ممثلة عن مصرف سوريا المركزي منذ ديسمبر (كانون الأول) 2018. كما سبق وتولت كثيراً من المهام في مصرف سوريا المركزي، منها نائب أول لحاكم المصرف والمديرة المشرفة وعضوة لجنة إدارة المصرف، ومديرة مديرية مفوضية الحكومة، ورئيسة قسم الرقابة المكتبية. وبحسب موظفين سابقين عملوا معها، تتميز ميساء صابرين بشخصية عصامية، وصرامة في تطبيق القوانين.

ميساء صابرين نائبة حاكم مصرف سوريا المركزي في يناير 2022 تفتتح فرعاً للمصرف الدولي للتجارة والتمويل بدمشق (المستشار الاقتصادي)

ويمثل تكليف ميساء صابرين بهذا المنصب تحولاً تاريخياً في إدارة المصرف المركزي السوري، في ظروف اقتصادية بالغة الصعوبة المطلوب تجاوزها لتحقيق استقرار في سعر الصرف وتحسين الأوضاع المالية في البلاد، الأمر الذي عجزت عنه حكومات النظام السابق طيلة العقد الماضي.

مديرة منظمة مساواة السورية النسوية مية رحبي، رأت في تعيين الدكتورة ميساء صابرين في منصب حاكم مصرف سوريا المركزي «مؤشراً إيجابياً على الثقة بقدرات ومؤهلات النساء السوريات على تولي مناصب صنع القرار»، وعبرت عن أملها في منشور لها على «فيسبوك»، أن تتبع هذه الخطوة «خطوات مماثلة».

يشار إلى أن خطوة مماثلة، لكن على نحو أصغر سبق واتخذتها إدارة العمليات العسكرية قبل أسبوع، بتكليف الدكتورة ديانا الأسمر، بتسيير أعمال الهيئة العامة لمشفى الأطفال الجامعي بدمشق، بوصفها مديراً عاماً للمشفى. والدكتورة ديانا اختصاصية في أمراض الغدد والاستقلاب عند الأطفال، وأستاذة في كلية الطب بجامعة دمشق، وشغلت المدير الطبي للمشفى منذ عدة أشهر.

وفي تعبير عن المفاجأة بقرار تعيين امرأة حاكمة لمصرف سوريا المركزي، علق نضال عايش وهو صاحب محل ملابس، بقوله إنه «لأول مرة يتم تعيين خبير مختص في مكان اختصاصه، فقد اعتدنا مثلاً على تعيين طبيب بيطري وزيراً للتربية».


مقالات ذات صلة

عبدي وأحمد في دمشق لمتابعة مسار الدمج

المشرق العربي اجتماع وزير الخارجية أسعد الشيباني بعددٍ من أعضاء الكونغرس الأميركي على هامش أعمال «مؤتمر ميونيخ للأمن» بحضور القيادييْن مظلوم عبدي وإلهام أحمد («الخارجية» السورية)

عبدي وأحمد في دمشق لمتابعة مسار الدمج

وصل قائد «قسد» مظلوم عبدي ومسؤولة العلاقات في الإدارة الذاتية إلهام أحمد إلى دمشق، الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي لافتة ترحب بوفد السويداء في جبل السماق (حساب فيسبوك)

دروز جبل السماق يطالبون بمراكز تنسيب للجيش والأمن السوريَّيْن

سلطت الجولة التي قام بها وفد من محافظة السويداء، برئاسة الشيخ ليث البلعوس، إلى إدلب وحلب والرقة، الضوء على أهالي جبل السماق؛ إذ توجد أربع عشرة قرية درزية.

سعاد جروس
المشرق العربي حافلة تحمل معتقلين من سجن جركين بمحيط القامشلي بعد الإفراج عنهم من «قسد» وفق اتفاق 29 يناير (مرصد الحسكة)

دمشق لتسلم السجون الخاضعة لسيطرة «قسد»

أفاد مسؤول سوري بأن جميع السجون الخاضعة لسيطرة «قوات سوريا الديمقراطية» سيتم تسليمها إلى وزارتي العدل والداخلية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي المسؤول السابق في أجهزة الأمن السورية إياد الغريب بمحكمة كوبلنز الألمانية حيث أُدين بجرائم ضد الإنسانية فبراير 2021 (أ.ب)

متابعة محاكمة محقق في ميليشيا «الدفاع الوطني» بجرائم حرب في سوريا

من المتوقع أن تقدم النيابة العامة في هولندا مرافعاتها الختامية ومطالبها بالحكم في 21 أبريل (نيسان) الحالي، وستصدر المحكمة حكمها في هذه القضية في 9 يونيو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي أشخاص يتجمعون في الحسكة بسوريا في 11 أبريل 2026 لدى وصول سجناء من «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) بعد إطلاق سراحهم بموجب اتفاق بين «قسد» الحكومة السورية (رويترز)

«قسد» تفرج عن دفعة جديدة من المعتقلين لديها

أفرجت «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، الاثنين، عن دفعة جديدة من المعتقلين في سجونها، وذلك تنفيذاً لاتفاق 29 يناير الماضي مع الحكومة السورية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

ضربة إسرائيلية تستهدف سيارة في منطقة بجنوب بيروت

تصاعد الدخان عقب غارات جوية إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت (إ.ب.أ)
تصاعد الدخان عقب غارات جوية إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت (إ.ب.أ)
TT

ضربة إسرائيلية تستهدف سيارة في منطقة بجنوب بيروت

تصاعد الدخان عقب غارات جوية إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت (إ.ب.أ)
تصاعد الدخان عقب غارات جوية إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت (إ.ب.أ)

استهدفت ضربة إسرائيلية مركبة في بلدة السعديات الواقعة على بعد نحو 20 كيلومتراً جنوب بيروت، الأربعاء، حسبما أعلن الإعلام الرسمي، غداة اتفاق لبنان وإسرائيل على عقد مفاوضات مباشرة.

وقالت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية اللبنانية: «استهدف الطيران المعادي سيارة على السعديات».

دخان يتصاعد من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت مبنى مجاوراً للطريق السريع المؤدي إلى مطار بيروت الدولي يوم 31 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وبينما تواصل إسرائيل ضرباتها على جنوب لبنان في إطار حربها ضد «حزب الله»، فإنها لم تستهدف العاصمة منذ سلسلة هجمات أسفرت عن سقوط أكثر من 350 قتيلاً في بيروت ومناطق أخرى من البلاد، في ظل ضغوط دبلوماسية.


10 دول تطالب بوقف فوري للقتال في لبنان وتحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية

روبيو يتحدث خلال استقبال سفيريْ لبنان وإسرائيل في «الخارجية» الأميركية (رويترز)
روبيو يتحدث خلال استقبال سفيريْ لبنان وإسرائيل في «الخارجية» الأميركية (رويترز)
TT

10 دول تطالب بوقف فوري للقتال في لبنان وتحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية

روبيو يتحدث خلال استقبال سفيريْ لبنان وإسرائيل في «الخارجية» الأميركية (رويترز)
روبيو يتحدث خلال استقبال سفيريْ لبنان وإسرائيل في «الخارجية» الأميركية (رويترز)

دعت عشر دول، من بينها كندا والمملكة المتحدة وسويسرا، إلى «وقف فوري للأعمال القتالية في لبنان»، وذلك في بيان مشترك أعربت فيه عن قلقها العميق إزاء تدهور الوضع الإنساني وأزمة النزوح.

وأكدت الدول أن المدنيين والبنية التحتية المدنية يجب حمايتهم من تداعيات القتال، مرحبة بوقف إطلاق النار الأخير لمدة أسبوعين الذي تم التوصل إليه بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، لكنها شددت على ضرورة أن «تصمت البنادق أيضا في لبنان».

وجاء هذا النداء عقب اجتماع أولي بين ممثلين عن إسرائيل ولبنان في واشنطن، بهدف تمهيد الطريق أمام مفاوضات مباشرة بين الجانبين.

وتصاعد الصراع بين إسرائيل و«حزب الله» مجددا على خلفية الحرب مع إيران، حيث تتهم إسرائيل الحكومة اللبنانية بالفشل في نزع سلاح الحزب، الذي يعمل منذ فترة طويلة كـ«دولة داخل الدولة».

كما دعت الدول العشر إلى احترام القانون الدولي الإنساني، من أجل حماية الكرامة الإنسانية، والحد من الأضرار التي تلحق بالمدنيين، والسماح بإيصال المساعدات.

وجاء في البيان: «ندين بأشد العبارات الأعمال التي أسفرت عن مقتل قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، وزادت بشكل كبير من المخاطر التي يواجهها العاملون في المجال الإنساني في جنوب لبنان».

وبحسب قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل)، قتل ثلاثة من قوات حفظ السلام في حوادث وقعت بجنوب لبنان أواخر مارس (آذار). وأظهرت النتائج الأولية أن إحدى الهجمات في 29 مارس نفذت بواسطة دبابة إسرائيلية، بينما نجم هجوم آخر في 30 مارس عن عبوة ناسفة زرعها «حزب الله».

وتنشر الأمم المتحدة قوات حفظ سلام على الحدود منذ عام 1978، ويبلغ قوامها حاليا نحو 7500 جندي من قرابة 50 دولة.

ووقعت على البيان كل من أستراليا والبرازيل وكندا وكولومبيا وإندونيسيا واليابان والأردن وسيراليون وسويسرا والمملكة المتحدة.


لبنان يتجرّع المفاوضات المباشرة مع إسرائيل


وزير الخارجية الأميركي لدى استقباله السفيرة اللبنانية والسفير الإسرائيلي (يمين الصورة) في واشنطن أمس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي لدى استقباله السفيرة اللبنانية والسفير الإسرائيلي (يمين الصورة) في واشنطن أمس (أ.ف.ب)
TT

لبنان يتجرّع المفاوضات المباشرة مع إسرائيل


وزير الخارجية الأميركي لدى استقباله السفيرة اللبنانية والسفير الإسرائيلي (يمين الصورة) في واشنطن أمس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي لدى استقباله السفيرة اللبنانية والسفير الإسرائيلي (يمين الصورة) في واشنطن أمس (أ.ف.ب)

تجرّع لبنان الرسمي، أمس، كأس المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، طمعاً في الحصول على ضغط أميركي عليها، يؤدي إلى وقف لإطلاق النار في الجنوب، على ضوء انعدام الخيارات لوقف الحرب والاحتلال الذي يمضي به الجيش الإسرائيلي هناك، ويُعزّزه بنسف المنازل والمنشآت.

وفي أول لقاء مباشر منذ عام 1983، وبرعاية وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، التقت سفيرة لبنان في واشنطن ندى حمادة معوض مع نظيرها من إسرائيل يحيئيل ليتر، في مقر وزارة الخارجية الأميركية بواشنطن.

وشدد روبيو على أن هذه بداية عملية طويلة سعياً إلى إيجاد حل نهائي لنفوذ «حزب الله» في المنطقة بدلاً من مجرد التوصل إلى وقف للنار.

وبينما لم يعلن وزير الخارجية الأميركي وقفاً لإطلاق النار، تلبية للطلب اللبناني، قال روبيو إن بلاده تسعى إلى علاقات متينة بين بيروت وتل أبيب. وأضاف: «أعلم أن بعضكم يتساءل عن وقف النار، لكن هذا الأمر يتعلق بإيجاد حل نهائي لعشرين أو ثلاثين عاماً من نفوذ (حزب الله) في هذه المنطقة من العالم».

وصدر عن المجتمعين بيان مشترك لفت إلى أن واشنطن أشادت بالخطوة بين البلدين، مؤكدة دعمها لاستمرار المحادثات وإمكانية التوصل إلى اتفاق أوسع يفتح باب إعادة الإعمار في لبنان. كما شددت على أن أي اتفاق يجب أن يتم بين الحكومتين وبرعايتها.

من جهتها، أكدت إسرائيل، حسب البيان، استعدادها للتفاوض ونزع سلاح الجماعات غير الحكومية، فيما شدد لبنان على وقف الأعمال العدائية، وسيادته الكاملة، وضرورة معالجة الأزمة الإنسانية.

واتُّفق على إطلاق مفاوضات مباشرة في وقت ومكان يُحددان لاحقاً، وفق البيان. (تفاصيل ص6)