قوات إسرائيلية تقتحم «مستشفى كمال عدوان» في شمال غزة

مقتل 37 فلسطينياً في 24 ساعة وارتفاع حصيلة قتلى الحرب إلى 45436 شخصاً

عمال إغاثة ينتشلون طفلاً فلسطينياً من أنقاض مبنى تعرض للقصف في حي التفاح بقطاع غزة (أ.ف.ب)
عمال إغاثة ينتشلون طفلاً فلسطينياً من أنقاض مبنى تعرض للقصف في حي التفاح بقطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

قوات إسرائيلية تقتحم «مستشفى كمال عدوان» في شمال غزة

عمال إغاثة ينتشلون طفلاً فلسطينياً من أنقاض مبنى تعرض للقصف في حي التفاح بقطاع غزة (أ.ف.ب)
عمال إغاثة ينتشلون طفلاً فلسطينياً من أنقاض مبنى تعرض للقصف في حي التفاح بقطاع غزة (أ.ف.ب)

اقتحمت قوات إسرائيلية، الجمعة، مستشفى «كمال عدوان»، أحد المرافق الطبية الثلاثة الواقعة بالجزء الشمالي من قطاع غزة، وأحرقت أجزاء كبيرة منه، وأمرت العشرات من المرضى ومئات آخرين بإخلاء المجمع.

وقالت وزارة الصحة في غزة، إن الاتصال انقطع مع الموظفين داخل مستشفى «كمال عدوان» في بيت لاهيا، الذي يتعرض لضغوط شديدة من القوات الإسرائيلية على مدى أسابيع.

وقال المدير العام لوزارة الصحة في قطاع غزة، منير البرش، في بيان: «قوات الاحتلال توجد داخل المستشفى الآن، وتقوم بإحراقه».

فلسطينيون يؤدون صلاة الجنازة خلال تشييع ضحايا غارات إسرائيلية بغزة الجمعة (أ.ف.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي، الجمعة، بدء عملية عسكرية في محيط مستشفى كمال عدوان في شمال قطاع غزة، مشيراً إلى أنها تستهدف عناصر من «حماس»، بينما اتهمته وزارة الصحة في غزة باقتحام المرفق الطبي.

وأفاد الجيش، في بيان، الجمعة، بأنه بدأ «العمل خلال الساعات الماضية في منطقة مستشفى كمال عدوان في جباليا، وذلك بعد ورود معلومات استخباراتية مسبقة حول وجود مخربين وبنى تحتية إرهابية وتنفيذ أنشطة إرهابية هناك»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف: «تعمل القوات في المنطقة بشكل دقيق مع تجنب المساس بالأشخاص غير المتورطين والمرضى والطواقم الطبية بأكبر قدر ممكن»، مؤكداً أنه سمح «قبل وفي أثناء النشاط، للسكان والمرضى والموظفين في المستشفى بإخلاء المنطقة بطريقة منظمة».

في حين قال الجيش الإسرائيلي إنه بذل جهوداً للتخفيف من الأذى الذي يلحق بالمدنيين و«سهل الإجلاء الآمن للمدنيين والمرضى والطواقم الطبية قبل العملية»، لكنه لم يذكر تفاصيل. وأضاف في بيان أن «مستشفى (كمال عدوان) يعد مركزاً إرهابياً لـ(حماس) في شمال غزة، الذي عمل مخربون منه طوال الحرب».

وقال يوسف أبو الريش، وكيل وزارة الصحة في غزة، إن القوات الإسرائيلية أشعلت النيران في قسم الجراحة وفي مختبر ومخزن.

ويتهم العاملون في المجال الطبي بالقطاع الفلسطيني القوات الإسرائيلية باستهداف مستشفيات «كمال عدوان» و«الإندونيسي» و«العودة» بشكل متكرر، في وقت ينفذ فيه الجيش الإسرائيلي هجمات بالجزء الشمالي من القطاع على مدى أسابيع.

أوامر للمئات بإخلاء المستشفى

قال البرش إن الجيش الإسرائيلي أمر 350 شخصاً كانوا داخل المستشفى بالتوجه إلى مدرسة قريبة تؤوي أسراً نازحة. وكان من بينهم 75 مريضاً ومرافقوهم و185 من أفراد الطاقم الطبي.

فلسطينيون يعاينون موقعاً استهدفته غارة جوية إسرائيلية في شرق غزة الخميس (أ.ف.ب)

أما أبو الريش فقال إن الجنود ينقلون المرضى والطواقم الطبية إلى المستشفى «الإندونيسي»، الذي توقف بالفعل عن العمل بسبب ما لحق به من أضرار جسيمة، وأخلته قوات إسرائيلية في اليوم السابق.

إلا أن وزارة الصحة في غزة اتهمت الجيش باقتحام المستشفى، مشيرة إلى انقطاع التواصل مع طاقمه.

وقالت، في بيان: «بعد اقتحام قوات الاحتلال اليوم (الجمعة) لمستشفى كمال عدوان وانقطاع التواصل مع مدير المستشفى فإن مصير الكادر الصحي والمرضى أصبح مجهولاً».

وأوضحت أن الجيش «أجبر الطواقم الطبية والمرضى والمرافقين على خلع ملابسهم في البرد الشديد، واقتادهم خارج المستشفى إلى جهة مجهولة».

وحمّلت وزارة الصحة إسرائيل «المسؤولية الكاملة عن حياة المرضى والجرحى والطواقم الطبية».

وذكر شهود عيان، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أنه تم إخلاء المستشفى وإجبار مئات الفلسطينيين المقيمين في محيطه على الإخلاء والتوجه إلى مدرسة الفاخورة والمستشفى الإندونيسي شبه المدمر في جباليا بشمال القطاع المحاصر.

وجرى إخلاء جزء كبير من أنحاء بلدات جباليا وبيت حانون وبيت لاهيا في الشمال من السكان وتدميرها بشكل منهجي، مما أثار تكهنات بأن إسرائيل تنوي إقامة منطقة عازلة مغلقة بعد انتهاء القتال في غزة.

وتنفي إسرائيل هذه الاتهامات قائلة إن عملياتها تهدف إلى منع مسلحي «حماس» من إعادة تنظيم صفوفهم.

وقال مسؤولون بوزارة الصحة في غزة، الخميس، إن خمسة من العاملين في القطاع الطبي بينهم طبيب أطفال، قتلوا بنيران إسرائيلية في مستشفى «كمال عدوان». وقال الجيش الإسرائيلي إنه لا علم له بقصف المستشفى، وإن تقرير مقتل المسعفين سيتم فحصه.

وفي بيان لها، حمَّلت «حماس» إسرائيل والولايات المتحدة المسؤولية عن مصير المرضى والجرحى والطاقم الطبي داخل المستشفى.

وأعلنت وزارة الصحة في قطاع غزة أن 37 فلسطينياً قتلوا في الـ24 ساعة الماضية.

فلسطينيات يبكين خلال تشييع قتلى غارات إسرائيلية بغزة الجمعة (رويترز)

نفي «حماس»

وفي وقت لاحق، الجمعة، نشرت حركة «حماس» بياناً نفت فيه التصريحات الإسرائيلية، وقالت: «ننفي نفياً قاطعاً وجود أي مظهر عسكري أو وجود لمقاومين في المستشفى، سواء من كتائب القسام أو أي فصيلٍ آخر، فالمستشفى كان مفتوحاً أمام الجميع والمؤسسات الدولية والأممية».

وأضافت: «إن أكاذيب العدو حول المستشفى هي لتبرير الجريمة النكراء التي أقدم عليها جيش الاحتلال اليوم بإخلاء وحرق جميع أقسام المستشفى، تطبيقاً لمخطط الإبادة والتهجير القسري».

وطالبت الحركة الأمم المتحدة (...) «بتشكيل لجنة تحقيق أممية للنظر في حجم الجريمة التي يرتكبها في شمال قطاع غزة (...) والعمل أيضاً على توفير الخدمات الطبية لأهلنا بعد تدمير الاحتلال لكل المرافق الصحية في الشمال».

وقال الجيش الإسرائيلي، الجمعة، إن مستشفى كمال عدوان بات «بمثابة مركز إرهابي لـ (حماس) في شمال قطاع غزة، وعمل مخربون منه طوال فترة الحرب».

وسبق لإسرائيل أن اتهمت «حماس» باستخدام العديد من المنشآت المدنية في قطاع غزة خصوصاً المستشفيات، كمراكز لعملياته، وهو ما نفته الحركة بشدة.

ووصفت منظمة «الصحة العالمية» الظروف في مستشفى كمال عدوان بأنها «مروعة» وقالت إنه يعمل بالحد «الأدنى».

وأسفرت العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة عن مقتل أكثر من 45436 فلسطينياً، وفقاً لوزارة الصحة هناك. كما نزح معظم السكان البالغ عددهم 2.3 مليون نسمة، وطال الدمار مساحات واسعة من القطاع.

واندلعت الحرب بعد هجوم مباغت شنه مقاتلو «حماس» على بلدات في جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وهو ما أدى إلى مقتل 1200 شخص، واقتياد 251 رهينة إلى غزة، وفقاً لإحصاءات إسرائيلية.

من جهة أخرى، أعلنت «كتائب القسام»، الجناح العسكري لـ«حماس»، الجمعة، أن أحد مقاتليها فجر نفسه في قوة إسرائيلية في شمال قطاع غزة.

وقالت «القسام» في بيان وصلت نسخة منه لـ«وكالة الأنباء الألمانية»: «في عملية مركبة تمكن أحد مقاتلينا من تفجير نفسه بحزام ناسف في قوة إسرائيلية مكونة من خمسة جنود وأوقعهم بين قتيل وجريح»، وأضافت «القسام» أنه بعد تقدم قوات النجدة الإسرائيلية للمكان قام مقاتلوها بقنص جنديين اثنين، وإلقاء القنابل اليدوية عليهما، وأوضحت أن عملية التفجير حدثت في منطقة تل الزعتر بمعسكر جباليا شمال قطاع غزة.


مقالات ذات صلة

مصدر مصري لـ«الشرق الأوسط»: قائد قوات الاستقرار الدولية سيشارك بمحادثات غزة

خاص أطفال يجلبون مياه الشرب في مخيم بريج للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

مصدر مصري لـ«الشرق الأوسط»: قائد قوات الاستقرار الدولية سيشارك بمحادثات غزة

تستضيف مصر جولة جديدة من المفاوضات بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، من المزمع أن تنطلق الخميس، وسط عقبات وتحديات عديدة.

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لإياد أحمد عبد الرحمن شمبري

إسرائيل تعلن مقتل قيادي في استخبارات «حماس» متهم بالتخطيط لهجوم 7 أكتوبر

أعلن الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام «الشاباك»، اليوم الأربعاء، مقتل إياد أحمد عبد الرحمن شمبري، رئيس قسم العمليات في الاستخبارات العسكرية التابعة لـ«حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

خاص «الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

حصلت «الشرق الأوسط»، على تفاصيل المقترح الذي صاغه ممثلون لـ«مجلس السلام» بشأن قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)

خاص متحدث «حماس»: ربط ملادينوف كل المسارات بملف السلاح يشوه خطة ترمب

انتقد متحدث حركة «حماس»، حازم قاسم، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، الثلاثاء، أفكار الممثل الأعلى لمجلس السلام في قطاع غزة، نيكولاي ملادينوف.

محمد الريس (القاهرة)
المشرق العربي فلسطينيون نازحون يحملون جثماناً خلال جنازة أربعة أشخاص قُتلوا في غارة إسرائيلية استهدفت سيارة بمدينة غزة (أ.ف.ب) p-circle

بينهم طفل... مقتل 5 فلسطينيين بغارتين إسرائيليتين على قطاع غزة

قُتل خمسة فلسطينيين، اليوم الثلاثاء، على أثر غارتين جويتين إسرائيليتين على غزة، وفقاً للدفاع المدني ومستشفيات في القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
TT

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم الأربعاء، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، وموضوع المفاوضات، غير دقيق، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال بيان المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب إنه «مع الاحترام لمقام الرئاسة وما يصدر عن فخامة الرئيس، فإن الكلام الذي ورد على لسان فخامة رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة لاتفاق نوفمبر عام 2024 وموضوع المفاوضات».

وكان الرئيس اللبناني قد التقى بعد ظهر اليوم في القصر الجمهوري، وفداً من الهيئات الاقتصادية برئاسة رئيسها الوزير السابق محمد شقير.

وأفاد عون خلال اللقاء: «في كل خطوة اتخذتها كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، على عكس ما يحكى في الإعلام».

رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

وعن الانتقادات بأن لبنان وافق في البيان الأميركي الذي صدر إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان، قال الرئيس عون: «إن هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو النص نفسه الذي اعتمد في نوفمبر 2024، والذي وافق عليه جميع الأطراف. وهو بيان وليس اتفاقاً؛ لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات».


الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني
TT

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع، الأربعاء، في قصر الشعب بدمشق، وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ.

حضر اللقاء وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني، ومن الجانب الفلسطيني: رئيس المجلس الوطني روحي فتوح، وعضو اللجنة المركزية سمير الرفاعي، والمستشار وائل لافي.

وجرى خلال اللقاء بحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، بما يخدم مصالح الشعبين الشقيقين، بحسب ما ذكرته رئاسة الجمهورية عبر منصاتها الرسمية.

من جانبه، أكد نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ، في منشور عبر منصة «إكس» بعد اللقاء، موقف حكومته الثابت في دعم وحدة الأراضي السورية، إلى آخر المستجدات في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس.

وكان الرئيس السوري أحمد الشرع، قد استقبل في العام الفائت رئيس دولة فلسطين محمود عباس والوفد المرافق له في قصر الشعب بدمشق.

يأتي اللقاء، بحسب موقع تلفزيون (سوريا) في ظل تطورات تتعلق بأوضاع اللاجئين الفلسطينيين في سوريا، إذ كانت الرئاسة السورية قد أعلنت في سبتمبر (أيلول) الماضي، إعادة النظر في صفة «ومن في حكمهم» المستخدمة للإشارة إلى الفلسطينيين المقيمين في البلاد، وذلك استجابةً لمطالب متكررة من فلسطينيي سوريا.

وجرى تشكيل لجنة حكومية لدراسة إدراج هذه الفئة ضمن القوانين المطبّقة على المواطنين السوريين، في خطوة اعتُبرت محاولة لمعالجة إشكالات قانونية ظهرت مؤخراً، بعد تداول تعديلات إدارية وصفت بعض الفلسطينيين بـ«مقيمين» أو «أجانب»، ما أثار مخاوف بشأن حقوقهم.

ويتمتع الفلسطينيون في سوريا تاريخياً بوضع قانوني خاص يمنحهم حقوقاً مدنية شبه كاملة مماثلة للسوريين، باستثناء الحقوق السياسية، بموجب القانون رقم 260 لعام 1956، ما جعلهم جزءاً أساسياً من النسيج الاجتماعي في البلاد، رغم بروز تحديات إدارية في السنوات الأخيرة، بحسب الموقع.


امتحانات الشهادات الثانوية العامة في السويداء تعود إلى إشراف الدولة

اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
TT

امتحانات الشهادات الثانوية العامة في السويداء تعود إلى إشراف الدولة

اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)

قال مصدر رسمي سوري إن مباحثات جرت بين مديرية التربية والتعليم في محافظة السويداء ومحافظها مصطفى البكور، ووزارة التربية والتعليم، أسفرت عن «الموافقة على دخول وفد وزاري إلى المحافظة للإشراف على سير العملية الامتحانية لعام 2026، وفق الشروط القانونية المتبعة التي تمليها وزارة التربية ومعايير نجاحها».

كما لفت المصدر إلى إطلاق تهديدات داخل السويداء ضد أي وفد حكومي يدخل المحافظة، وأعربت مصادر من المحافظة عن مخاوفها من قيام المسلحين بـ«إثارة فوضى إذا دخل وفد وزاري للإشراف على الامتحانات».

وأوضح مدير العلاقات الإعلامية في محافظة السويداء، قتيبة عزام، لـ«الشرق الأوسط»، أن الإشراف على سير الامتحانات يأتي «حرصاً من الحكومة السورية على ضمان حق أبنائنا الطلبة في محافظة السويداء في التقدم لامتحاناتهم في أجواء مناسبة». لكنه لفت إلى إطلاق «مسلحين خارجين عن القانون داخل السويداء، لا يمثلون أهالي المحافظة، عشرات التهديدات بالقتل ضد أي وفد حكومي يدخل السويداء»، وفي الوقت ذاته، أكد أن «الدولة السورية تسعى جاهدة إلى إنهاء معاناة الطلبة رغم تلك التهديدات».

وكانت وزارة التربية والتعليم السورية قد أعلنت أن امتحانات الشهادة الثانوية العامة (البكالوريا) بفرعيها العلمي والأدبي والثانوية الشرعية للعام الدراسي 2026، ستبدأ في يونيو (حزيران) وتستمر حتى نهاية الشهر، بينما تبدأ امتحانات شهادة التعليم الأساسي (الإعدادية) في الرابع من يونيو.

منظر عام لمدينة السويداء

يذكر أنه عند اندلاع أزمة السويداء منتصف يوليو (تموز) الماضي، التي أسفرت عن مقتل العشرات من السكان البدو ومسلحي الفصائل المحلية وعناصر من الجيش والأمن، كانت امتحانات الشهادتين الثانوية العامة والإعدادية تجري.

وفي حين أتم طلاب الشهادة الإعدادية امتحاناتهم وصدرت نتائجها، توقفت امتحانات الشهادة الثانوية العامة في ذلك الوقت. وبعد سيطرة شيخ العقل حكمت الهجري، وما يعرف بـ«الحرس الوطني» التابع له، على مساحات واسعة من المحافظة ذات الأغلبية السكانية الدرزية، استأنفت مديرية التربية والتعليم في السويداء العملية الامتحانية من دون التنسيق مع وزارة التربية والتعليم التي لم تعلن تبني تلك الدورة الامتحانية.

ويسود حالياً قلق كبير في أوساط الأهالي في السويداء حيال مستقبل أبنائهم التعليمي. وفي سؤاله عما إذا كان التوافق الذي حصل في ملف امتحانات الشهادات العامة يمكن أن ينسحب على ملفات أخرى عالقة في المحافظة، أوضح عزام أن «هناك جهات في السويداء تعطل أي مسار للحل ينهي معاناة أهالي المحافظة، لأن همها مصالحها الشخصية وتنفيذ أجندات خارجية».

مطالبات طلابية في اعتصام سابق بالسويداء لتعويض ما فاتهم من دروس (متداولة)

من جهتها، أعلنت مديرية التربية والتعليم في السويداء جاهزيتها التامة لإجراء امتحانات الشهادات العامة، مؤكدة التزامها بتطبيق التعليمات والأنظمة الوزارية المعتمدة بما يضمن سير العملية الامتحانية بشكل منظم وآمن.

وقال رئيس قسم الامتحانات في السويداء، لقاء غانم، وفق «مركز إعلام السويداء»، إن هذا الاستعداد يأتي في إطار الحرص على تحقيق المصلحة العامة وضمان حق الطلبة في التقدم لامتحاناتهم ضمن أجواء مناسبة، مشيراً إلى أن عدد الطلاب المسجلين للدورة الحالية يبلغ نحو 13500 طالب وطالبة.

وأوضح غانم أن المديرية استكملت كل المستلزمات والتجهيزات اللوجستية، إلى جانب اتخاذ الإجراءات الضرورية لإنجاح العملية الامتحانية، متمنياً التوفيق والنجاح لجميع الطلبة.

هذا، وتداول بعض المصادر الإعلامية أنباء مرافقة عناصر من «الأمن العام» التابع للحكومة لوفد وزاري إلى السويداء بهدف تأمين الحماية. إلا أن مصدراً مسؤولاً نفى صحة هذه الأنباء، مؤكداً أن ما يتم تداوله يندرج ضمن الشائعات، وأن مصلحة الطلبة ستبقى في صدارة الأولويات.

وأوضح المصدر أن المناقشات جارية لاتخاذ الإجراءات المناسبة لضمان إتمام الامتحانات، بما يتوافق مع الأنظمة المعتمدة في وزارة التربية والتعليم في سوريا، التي تتطلب بطبيعتها وجود عناصر من «الشرطة» لضمان أمن وسلامة العملية الامتحانية.

ورصد «مركز إعلام السويداء»، تداول منشورات عبر مواقع التواصل الاجتماعي تتضمن تهديدات محتملة للوفد الوزاري، من بينها ما نُسب إلى حسابات أشارت إلى تهديدات مباشرة، الأمر الذي أثار قلق الأهالي والطلبة وسط دعوات إلى تحييد العملية التعليمية عن أي توترات، والحفاظ على مستقبل الطلبة بعيداً عن أي محاولات للتعطيل أو الاستغلال.

لافتة مطالب طلاب الثانوية العامة في السويداء لتقديم الامتحانات برعاية وزارة التربية السورية (متداولة)

وأعرب مراقبون عن استغرابهم من إطلاق مسلحين داخل السويداء عشرات التهديدات بالقتل ضد أي وفد حكومي يدخل السويداء للإشراف على العملية الامتحانية، بحكم أن هذا الأمر تم بموافقة ضمنية من الهجري.

وبهذا الصدد، بيّن مصدر درزي في داخل مدينة السويداء، أن الهجري يصدر كثيراً من القرارات «بشكل شفهي بهدف امتصاص غضب الأهالي، لكنه في الوقت نفسه يعطي تعليمات لجماعته للعمل بشكل مناقض، وهذا هو أسلوبه».

وأضاف المصدر لـ«الشرق الأوسط»: «الناس فرحت بما تم إعلانه، ولكن ليس هناك ضمانات بألا يقوم هؤلاء المسلحون بافتعال فوضى إذا دخل وفد وزاري للإشراف على الامتحانات».