نتنياهو في الجلسة السادسة لمحاكمته: الاتهامات الموجهة ضدي واهية

رؤساء ائتلافه يتفقون على عزل المستشارة القانونية

نتنياهو في قاعة المحكمة بتل أبيب للإدلاء بشهادته في محاكمته بتهم الفساد (أ.ب)
نتنياهو في قاعة المحكمة بتل أبيب للإدلاء بشهادته في محاكمته بتهم الفساد (أ.ب)
TT

نتنياهو في الجلسة السادسة لمحاكمته: الاتهامات الموجهة ضدي واهية

نتنياهو في قاعة المحكمة بتل أبيب للإدلاء بشهادته في محاكمته بتهم الفساد (أ.ب)
نتنياهو في قاعة المحكمة بتل أبيب للإدلاء بشهادته في محاكمته بتهم الفساد (أ.ب)

تواصلت محاكمة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في إسرائيل، وحضر الثلاثاء جلسة أمام المحكمة المركزية في تل أبيب للرد على تهم الفساد الموجهة ضده، وذلك للمرة السادسة هذا الشهر.

وقالت وسائل إعلام إسرائيلية إن نتنياهو أدلى بتصريحات دفاعية في القضية المعروفة باسم «4000»، نافياً أي علاقة له بالتغطية الإعلامية في موقع «واللا» أو بتأثير مباشر على قرارات تحريرية تخصه أو تخصّ أسرته.

وهاجم نتنياهو الادعاء الإسرائيلي وقال إنه «يبني تهمه على أسس واهية»، مشيراً إلى أن التغطية الإعلامية السلبية تجاهه وأسرته كانت سائدة ولم تكن هناك استجابة استثنائية لصالحه. كما أكد أن توقيعه على قرارات تتعلق بشركة «بيزك» للاتصالات لم يكن نتيجة لعلاقة خاصة مع مالكها شاؤول إلوفيتش، (الذي يملك موقع «واللا») بل كان جزءاً من إجراءات تنظيمية روتينية.

نتنياهو في اليوم السادس من محاكمته (أ.ب)

وانطلقت محاكمة نتنياهو قبل نحو أسبوعين في حدث استثنائي في إسرائيل باعتباره أول رئيس وزراء (في منصبه) يقف متهما في قاعة محكمة. ويواجه منذ عام 2019 اتهامات بالرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة في قضايا تتعلق بهدايا من أصدقاء أغنياء، وبالسعي لمنح مزايا تنظيمية لأباطرة الإعلام مقابل تغطية تفضيلية. وفي «الملف 1000» تتهم النيابة نتنياهو بالحصول على منافع شخصية وهدايا ثمينة من رجال أعمال وأثرياء مقابل مساعدتهم، وفي «الملف 2000» يتهم بأنه خلال محادثات بينه وبين ناشر صحيفة «يديعوت أحرونوت»، اقترح وقف توزيع صحيفة «يسرائيل هيوم» التي توزع بالمجان، مقابل تغطية داعمة له في «يديعوت»، وفي «الملف 4000» يتهم بأنه أبرم صفقة مع رجل الأعمال، شاؤول إلوفيتش، ناشر موقع «واللا» الإلكتروني، تقضي بتغطية إعلامية إيجابية، مقابل منحه وشركته «بيزك للاتصالات» مزايا تنظيمية.

وحتى الآن يواصل الدفاع التركيز على القضية 4000. وقال نتنياهو إنه لم يكن يعرف شاؤول شخصياً عندما وقع على أحد التصاريح التي سمحت له أن يصبح المالك المسيطر في «بيزك». وأضاف: «العلاقة معه كانت كما وصفتها بالضبط، جزءا من مجموعة من الأشخاص البارزين في الاقتصاد. لم تكن علاقة شخصية».

نتنياهو في المحكمة المحصنة بتل أبيب (إ.ب.أ)

ودافع محامي نتنياهو عن نظرية مفادها أنه يجب النظر إلى المنشورات في «واللا» من منظور شامل، وليس التركيز على الحالات الفردية التي تم فيها تغيير التغطية لصالح نتنياهو. وقال: «لدينا حجة أساسية - إذا كان هناك مقال معين، فما قبله وما بعده كانت مقالات سلبية، لا يمكن تجاهل ذلك». وقال المحامي أيضا إن طلبات نتنياهو لم تتجاوز المألوف في علاقات السياسيين مع وسائل الإعلام. وأكد نتنياهو: «الجميع يفعل ذلك. جميع السياسيين على اتصال مع الصحافيين طوال الوقت ويطلبون دائماً إزالة المقالات. هذه ليست مسألة جديدة في إسرائيل، ولكنها أصبحت فجأة قضية جنائية. هذا يحدث طوال الوقت، وهو الأمر الطبيعي».

ويفترض أن يستكمل نتنياهو شهادته الاثنين المقبل في القاعة المحمية تحت الأرض، والتي قرر جهاز الأمن العام (الشاباك) أنه يجب أن تجري فيها المحاكمة، بعدما كانت مقررة في المحكمة المركزية في القدس. ويشهد نتنياهو ثلاث مرات في الأسبوع، ست ساعات في اليوم، بعد أن رفض القضاة طلبه للإدلاء بشهادته مرتين فقط في الأسبوع. وتم الاتفاق أن تبدأ المحكمة في الساعة 10:00 صباحا وتستمر حتى الساعة 16:00، وسيسمح لنتنياهو خلالها بتلقي إحاطات ومذكرات سرية من مساعديه. ويتوقع أن تستمر المحاكمة عدة شهور.

ولم تمنع محاكمة نتنياهو من مضي الائتلاف الذي يقوده قدما في إجراءات لعزل المستشارة القانونية للحكومة غالي بهاراف ميارا، في خطوة قد تثير ضده اتهامات بخرق ترتيبات تضارب المصالح التي تم وضعها لمنعه من استخدام سلطات الحكومة للتأثير على محاكمته الجنائية الجارية.

وقالت «القناة 12» إن رؤساء الائتلاف اجتمعوا وقرروا المضي قدماً في عملية عزل المستشارة القانونية، دون إصدار بيان مشترك، بانتظار قرار من وزير العدل ياريف ليفين لبدء دفع العملية بشكل فعّال، وهو ما يعني عقد جلسة استماع وطرح قرار حول الموضوع على طاولة الحكومة. وبحسب القناة، فقد تم اتخاذ القرار بشأن المضي قدماً دون وجود ليفين، الذي ترك الجلسة قبل اتخاذ القرار، ولم يصدر بيان حول القرار حتى لا يُنظر إليه علنياً على أنه استسلام للإنذار السياسي من وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، ولتجنب أن يظهر الأمر وكأنه مدفوع من الحاجة لتحسين وضع الائتلاف.

وكان حزب بن غفير صوت الأسبوع الماضي ضد مشروع الميزانية لأن الائتلاف ألغى جلسة مقررة لمناقشة عزل المستشارة القانونية، ودبت خلافات واسعة، قبل أن يعود ويصوت هذا الأسبوع بالموافقة على ميزانية الدولة لعام 2025، محذرا من أن «دعمهم التلقائي» للقوانين التي يروج لها الائتلاف ليس شيكاً مفتوحاً: «صوّتنا مع الائتلاف ولكن هذا ليس شيكاً مفتوحاً، نحن في انتظار رؤية متى سيقدم ليفين قرار عزل المستشارة القانونية، إلى الحكومة».

ولم يتضح بعد، إلى أي حد سيمضي الائتلاف في ظل تسريبات مسؤولين كبار في الائتلاف بأن ليفين يحاول التهرب من عملية عزل المستشارة القانونية، لأنه لم يحصل على دعم من رؤساء الأحزاب لتسريع عملية تغيير تشكيل لجنة اختيار القضاة، ما يمنح الحكومة فعليا السيطرة على اختيار القضاة، وهي مسألة شائكة أخرى.

نتنياهو في المحكمة (أ.ب)

وتحتاج عملية عزل المستشارة إلى قرار يصدره وزير العدل ليفين، وبعد ذلك، ستبدأ جلسة استماع رسمية للمستشارة، وهو أمر يمكن أن يزيد من تعقيد الوضع داخل الائتلاف ويجبره على مواجهة ضغوط سياسية، شعبية وقانونية، باعتبار أن الخطوة من شأنها إزالة أحد أقوى حواجز الحماية التي تحد من سلطة الحكومة، ويربطها كثيرون بنية الائتلاف إعادة دفع خطة «الإصلاح القضائي» المثيرة للجدل التي تتبناها الحكومة، والتي تم تجميدها في أعقاب هجوم «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي.


مقالات ذات صلة

«هل نريد غزّة ثانية؟»... ازدياد الاستياء الأوروبي من إسرائيل رغم تعثر معاقبتها

المشرق العربي احتجاج مصغر داعم لفلسطين قرب مقر اجتماع مجلس الشؤون الخارجية الأوروبي في لوكسمبورغ الثلاثاء (إ.ب.أ) p-circle

«هل نريد غزّة ثانية؟»... ازدياد الاستياء الأوروبي من إسرائيل رغم تعثر معاقبتها

خيَّم الإحباط على اجتماع مجلس وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، إزاء مضيّ إسرائيل في انتهاك القانون الدولي رغم التحذيرات التي تصدر عن الاتحاد والتلويح بمعاقبته.

شوقي الريّس (بروكسل)
شؤون إقليمية إيرانيان يمران أمام لوحة جدارية مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في طهران (أ.ف.ب)

إسرائيل «تفضل» استئناف القتال على اتفاق إيراني - أميركي

رأى مستشار سابق مقرب من رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، أن «استئناف القتال مع إيران أفضل من أي اتفاق».

المشرق العربي إسرائيليون في مقبرة جبل هرتزل خلال احتفالات بذكرى القتلى العسكريين الثلاثاء (رويترز)

إسرائيل تُحيي «ذكرى الاستقلال» بمهرجانين متناقضين

تشهد إسرائيل مجموعة كبيرة من المهرجانات في ذكرى ما تسميه بـ«يوم الاستقلال»، لكن المناسبة باتت مساحة لخطابين ومهرجانين متناقضين.

نظير مجلي (تل أبيب)
أوروبا نساء يبكين خلال جنازة خميس القصاص الذي قُتل الثلاثاء بغارة جوية إسرائيلية في مستشفى ناصر بخان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)

انقسام داخل الاتحاد الأوروبي حول تعليق معاهدة مع إسرائيل

دعت دول أوروبية من بينها إسبانيا ‌وآيرلندا الثلاثاء إلى تعليق معاهدة تنظم علاقات الاتحاد الأوروبي مع إسرائيل لكن الاتحاد ظل منقسماً بشأن اتخاذ إجراء

«الشرق الأوسط» (لوكسمبورغ)
شؤون إقليمية رئيس جهاز «الموساد» دافيد برنياع (أرشيفية - رويترز)

مقتل العميل «م» يكشف دوراً استخبارياً في حربي إسرائيل ضد إيران

أعلن رئيس جهاز «الموساد» دافيد برنياع، الثلاثاء، مقتل عميل يُشار إليه بالحرف «م» خارج إسرائيل خلال عمليات ضد إيران.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

إسرائيل و«حزب الله» يخوضان مناوشات «قواعد الاشتباك»


فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل و«حزب الله» يخوضان مناوشات «قواعد الاشتباك»


فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

يخوض الجيش الإسرائيلي و«حزب الله» مناوشات «قواعد الاشتباك»، إذ يُظهر تبادل إطلاق النار في جنوب لبنان محاولات لحصر نطاق المواجهات في منطقة جنوب نهر الليطاني الحدودية مع إسرائيل، حيث تواصل القوات الإسرائيلية عملياتها العسكرية ضمن المناطق التي تسيطر عليها، في مقابل اقتصار عمليات الحزب على هذه المنطقة مترافقة مع ردود محدودة على خروق الهدنة ضمن نطاق شمال إسرائيل.

وأعلن «حزب الله»، أمس، أنه استهدف بمسيّرة، مربض مدفعية للجيش الإسرائيلي في بلدة البياضة داخل لبنان، «ردّاً على الخروق الإسرائيلية لوقف إطلاق النار».

وعشية لقاء سفيري لبنان وإسرائيل في واشنطن، في لقاء ثانٍ، اليوم (الخميس)، حدّد الرئيس اللبناني جوزيف عون شرطه الأساسي لبدء المفاوضات، قائلاً إنه يتمثل بتثبيت وقف النار، ودعا إلى وحدة الموقف الوطني لتقوية الفريق اللبناني المفاوض، كما حثّ الأجهزة الأمنية والعسكرية على دهم مواقع تخزين الأسلحة ومنع المظاهر المسلحة.


واشنطن توقف «شحنة مالية» إلى بغداد

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

واشنطن توقف «شحنة مالية» إلى بغداد

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

ذكرت مصادر أن الولايات المتحدة أوقفت «شحنة مالية» تُقدَّر قيمتها بنصف مليار دولار كانت متجهة إلى العراق، وأنها علّقت أجزاء من تعاونها الأمني مع بغداد، في خطوة تهدف إلى الضغط على الحكومة العراقية بشأن تصرفات الميليشيات المدعومة من إيران، وفق «رويترز». وقالت مصادر غربية، لـ«الشرق الأوسط»، إن التنسيق بين واشنطن وبغداد «في أدنى مستوياته خلال الوقت الراهن».

واتهمت حركة «عصائب أهل الحق»، أحدُ أبرز أقطاب التحالف الحاكم، واشنطن بالسعي لعرقلة صرف رواتب الموظفين، مشيرة إلى أن «الأميركيين يتبعون أساليب ضغط مباشرة وغير مباشرة؛ بهدف جعل الحكومة العراقية تابعة لهم».

وأفادت تقارير بأن الولايات المتحدة «هددت في وقت سابق بوقف التعاون مع بغداد في حال لم تُقدِم الحكومة على اعتقال مسلحين ينتمون إلى فصيل موالٍ لإيران، كان قد نفّذ هجوماً قرب مطار بغداد مطلع الشهر الحالي استهدف دبلوماسيين أميركيين».


«داعش» يراهن على «تناقضات» في سوريا


نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
TT

«داعش» يراهن على «تناقضات» في سوريا


نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)

باتت منطقة الجزيرة السورية بين دير الزور والرقة والحسكة، الساحة الرئيسية، لاختبار قدرات تنظيم «داعش»، في ظل تغيير أولوياته وسباقه غير المعلن مع الحكومة السورية على اكتساب الحواضن الاجتماعية والجغرافيا.

فبعد الانسحاب الأميركي الأخير والتفاهمات الرامية لدمج قوات «قسد»، يراهن التنظيم على «التناقضات» التي قد تنجم عن عودة سلطة دمشق إلى مناطق كانت لسنوات تحت إدارة ذاتية أو نفوذ دولي، ويستغل المخاوف العشائرية من السياسات المركزية، ويعمل على التجنيد داخل المخيمات.

وإذا كان التنظيم دخل اليوم في مرحلة «كمون»، فلأنه اعتاد استغلال فترات الانكماش لإعادة التموضع والاستفادة من أي ثغرات تمهيداً لاستئناف النشاط.

وبذلك يبدو أنه مهما بذلت السلطات من جهود، تبقى قدرة «داعش» على «إزعاج» دمشق، ولو بالحد الأدنى، قائمة.