الصمت يسود فضاء الفصائل العراقية المسلّحة

وسط ترجيحات بإمكانية أن تطولها رياح التغيير المحتملة

الصمت يسود فضاء الفصائل العراقية المسلّحة
TT

الصمت يسود فضاء الفصائل العراقية المسلّحة

الصمت يسود فضاء الفصائل العراقية المسلّحة

خلافاً للصوت العالي الصادر عن الفصائل المسلحة العراقية الذي كان يُسمع كل يوم تقريباً خلال الأشهر الماضية، يسود هذه الأيام صمت كبير داخل أوساط هذه الجماعات وكأنها قد «اختفت عن المشهد تماماً»، على حد وصف مصادر مقربة منها.

ومنذ حرب أكتوبر (تشرين الأول) العام الماضي، بين إسرائيل و«حماس» وما تلاها من «مساندة (حزب الله) اللبناني للحركة»، رفعت الفصائل العراقية الموالية لإيران والمنضوية ضمن ما يُعرف بـ«محور المقاومة» صوتها عالياً، وتمسّكت بشعار «وحدة الساحات» الذي كانت ترفعه «جماعات المحور»، وشنّت أكثر من 200 هجمة بالطائرات المسيّرة والصواريخ على إسرائيل؛ لمساندة «حزب الله» و«حماس». لكن مسار الأحداث الدراماتيكية الذي تطوّر خلال الأيام والأسابيع القليلة الماضية وانتهى إلى ما يشبه تدمير «محور المقاومة» وقطع إمداداته وخسارة مناطق نفوذه بعد الإطاحة بنظام الرئيس السوري بشار الأسد؛ دفع الفصائل إلى الانكفاء؛ سواء على مستوى البيانات الحربية و«العملياتية» أو على مستوى التصريحات السياسية.

الصمت يُثير تساؤلات

ووسط عملية الصمت الراهنة، تُثار مجموعة غير قليلة من التكهنات بشأن المصير الذي يمكن أن ينتهي إليه وجود الفصائل المسلحة المرتبطة بالمحور الإيراني التي تسببت في أحيان كثيرة بحرج شديد للحكومات العراقية خلال السنوات القليلة الأخيرة، خصوصاً خلال فترة حكومة رئيس الوزراء السابق مصطفى الكاظمي، حيث شنّت عشرات الهجمات الصاروخية على السفارة الأميركية في المنطقة الخضراء وعلى الأماكن والمعسكرات التي توجد فيها القوات الأميركية وقوات «التحالف الدولي»، فضلاً عن الاستهدافات شبه اليومية التي كانت تُنفّذ ضد أرتال الدعم اللوجيستي لقوات التحالف العابرة من جنوب البلاد.

«صمت الحملان»

وتفسّر مصادر مقرّبة من الفصائل المسلحة صمتها الراهن على أنه «نوع من الصمت الحذر المرتبط بالخشية من التصدع؛ بحيث تبدو وكأنها اختفت تماماً عن المشهد».

وتقول المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن «الفصائل تدرك جيداً التصدع الخطير الذي أصاب (محور الممانعة)، والتحدي الذي تسعى لتجاوزه في هذه المرحلة عدم تدمير قدراتها العسكرية مثلما حدث مع (حزب الله) ومنظمة (حماس)، خصوصاً بعد أن خسرت مواقعها الكثيرة في سوريا». وتؤكد «حالة عدم الرضا داخل الفصائل عن الحليف الإيراني الذي لم يدافع عن أذرعه في المنطقة وانكفأ مؤخراً داخل بلاده».

وفي خضم الحديث عن تغيّرات محتملة يمكن أن تطول الأوضاع السياسية في العراق، تتحدّث المصادر عن «بحث الفصائل عن دور سياسي لاحق، في حال تم استهداف ترسانتها العسكرية، واحتمال استهدافها إسرائيلياً، ليس موضع شك بالنسبة إلى بعض الفصائل التي انخرطت في الصراع مع إسرائيل، خصوصاً أن الأخيرة ذكرت أسماء سبع فصائل خلال الشكوى التي قدّمتها إلى مجلس الأمن الشهر الماضي».

أيام صعبة

وتخلص المصادر إلى أن «الفصائل تمر بأيام صعبة فرضتها التحولات الكبيرة في الحرب الإسرائيلية، خصوصاً أنها خسرت مناطقها الاستراتيجية في سوريا وجميع حلفائها داخل (محور الممانعة) تقريباً، وهناك حديث عن خسارتها كثيراً من استثماراتها ومصالحها لدى دمشق».

ومع عملية «صمت الحملان» الذي تمارسه الفصائل المسلحة ما زال الحديث عن تغيير سياسي محتمل في العراق يتردّد داخل الأوساط السياسية والشعبية، وتميل معظم الترجيحات إلى أن تلك التغييرات ربما ستستهدف بالأساس مصير الفصائل المسلحة وعلاقتها المصيرية بالسياسات الإيرانية في المنطقة.

عرض عسكري للجيش العراقي و«الحشد الشعبي» في الموصل مؤخراً (أ.ف.ب)

ويرجح مركز «التفكير السياسي» الذي يشرف عليه الدكتور إحسان الشمري، إمكانية التغيير.

ويرى المركز والشمري، في دراسة موجزة بشأن ما يجري راهناً، أن «ثمة تغييراً يلوح في الأفق على المستوى العراقي، خصوصاً في ظل التطورات الإقليمية والسياسية في المنطقة، إلى جانب الرغبة التي يبديها الفاعل الدولي في إعادة تشكيل المنطقة ضمن مفهوم ما بات يُعرف بالشرق الأوسط الجديد».

ويقول الشمري لـ«الشرق الأوسط» إن «تداعيات الحرب بين إسرائيل وإيران وأذرعها في غزة ولبنان والفصائل العراقية، ومن ثم سقوط نظام الأسد؛ ستُحدث تغييراً لا شك، ومن الواضح أنها أدت إلى انهيار إيران إقليمياً».

وبما أن العراق، والكلام للشمري، «ما زال يُنظر إليه بوصفه المجال الحيوي الإيراني، وبعض الفاعلين الدوليين يجدون أنه ما زال ضمن المحور السياسي والمسلح؛ فإن إمكانية التغيير في بغداد محتملة جداً».

ومع ذلك، لا يذهب الشمري إلى الجزم بطبيعة وحدود التغيير أو التحول المحتمل، ويمكن أن يكون «عبر عملية إصلاح سياسية داخل السلطة من خلال المناورة وإيجاد صيغة تقنع الآخرين بأن العراق بدأ يعمل على إعادة إنتاج نفسه من خلال عملية إصلاح، ربما يقومون بتغيير حكومي على اعتبار أن الحكومة الموجودة حالياً هي التابعة للفصائل وتحسين صورة العراق؛ لتفادي التغيير الذي يصب في صالحها».

ويضيف أنه قد يعمد النظام السياسي العراقي، بالاتفاق مع جماعات الفصائل، إلى «عملية إزاحة المعادلة السياسية وليس النظام وتفكيك سلاح الفصائل، وهذا لا بد أن يكون قراراً عراقياً تمضي به أطراف داخلية، وقد يكون جزءاً من توجهات المرجع الشيعي والأمم المتحدة لتفادي ضربات إسرائيلية أو فوضى محلية».

ولا يستبعد الشمري «سيناريو تحرك شعبي مع قوى معارضة عراقية في الداخل؛ للضغط لإجراء تغيير عبر انتخابات مبكرة وحكومة انتقالية. وقد يعمد النظام إلى الذهاب نحو عملية تغيير جذري؛ لكن ليس لإسقاطه، وإنما ستكون حدودها ربما إنهاء سطوة طهران على البلاد».


مقالات ذات صلة

المشرق العربي اجتماع قوى الإطار التنسيقي بحضور السوداني وأبو آلاء الولائي (وكالة الأنباء العراقية)

إخفاق «الإطار التنسيقي» يُدخِل العراق في حالة «الخرق الدستوري»

مع دخول حالة الخرق الدستوري يومها الأول، تواصل قوى «الإطار التنسيقي» الشيعية إخفاقها في مسألة الاتفاق على اختيار شخصية مناسبة لشغل منصب رئاسة الوزراء.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي قلعة أربيل في كردستان (متداولة)

تأجيل زيارة وفد نيابي إلى أربيل لإقناع «الديمقراطي» بالعودة إلى بغداد

أرجأ وفد من البرلمان الاتحادي زيارة كانت مقررة، الأحد، إلى أربيل، في مسعى لإقناع كتلة الحزب «الديمقراطي» الكردستاني بالعودة إلى بغداد.

فاضل النشمي (بغداد)
الاقتصاد خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)

العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

صرح رئيس الحكومة العراقية بأن مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات» سيضمن المرونة في نقل النفط باتجاه موانئ جيهان وبانياس والعقبة.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

العراق يدخل مرحلة الفراغ الدستوري حكومياً

دخل العراق في فراغ دستوري على مستوى الحكومة مع نهاية مهلة الـ15 يوماً اللازمة لتقديم مرشح لرئاسة الوزراء، وعدم تمكن قوى «الإطار التنسيقي» الشيعي من ذلك.

حمزة مصطفى (بغداد)

الجيش الإسرائيلي يطالب بإخلاء 16 قرية في جنوب لبنان

تصاعُد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (رويترز)
تصاعُد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي يطالب بإخلاء 16 قرية في جنوب لبنان

تصاعُد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (رويترز)
تصاعُد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (رويترز)

طالب الجيش الإسرائيلي، اليوم (الثلاثاء)، بالإخلاء الفوري لـ16 قرية في جنوب لبنان، وفق ما أوردته «وكالة الأنباء الألمانية».

ووفق الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية: «أنذر جيش العدو الإسرائيلي، اهالي قرى وبلدات الغندورية، وبرج قلاويه، وقلويه، والصوانة، والجميجمة، وصفد البطيخ، وبرعشيت، وشقرا، وعيتا الجبل، وتبنين، والسلطانية، وبير السلاسل، وكفدونين، وخربة سلم، وسلعا، ودير كيفا».

ودعا الجيش أهالي هذه القرى إلى إخلاء منازلهم والابتعاد من المنطقة المحددة باتجاه قضاء صيدا.

ياتي ذلك بالتزامن مع تواصل القصف الإسرائيلي على القرى والبلدات اللبنانية، حيث استهدفت مسيَّرة إسرائيلية دراجة نارية في بلدة مجدل زون في قضاء صور.

وأشارت الوكالة إلى أن فرق الإسعاف عملت على نقل إصابتين إلى مستشفيات صور.

يُذكر أن اتفاقاً لوقف إطلاق النار دخل حيز التنفيذ بدءاً من منتصف ليل يوم الخميس قبل الماضي، بعد أسابيع من الغارات الجوية الإسرائيلية التي بدأت فجر الثاني من مارس (آذار) الماضي، رداً على هجمات لـ«حزب الله».


عون يتهم «حزب الله» بـ«الخيانة»

لقطة من فيديو وزعها الجيش الإسرائيلي أمس قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو وزعها الجيش الإسرائيلي أمس قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

عون يتهم «حزب الله» بـ«الخيانة»

لقطة من فيديو وزعها الجيش الإسرائيلي أمس قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو وزعها الجيش الإسرائيلي أمس قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

ردّ الرئيس اللبناني، جوزيف عون، على حملة الانتقادات والتخوين التي شنّها «حزب الله» ضده على خلفية خيار التفاوض المباشر مع إسرائيل، مؤكداً أن «ما نقوم به ليس خيانة، بل الخيانة يرتكبها من يأخذ بلده إلى الحرب تحقيقاً لمصالح خارجية»، وشدد على أن التوجه إلى المفاوضات يهدف إلى حماية البلاد، رافضاً استمرار دفع اللبنانيين، لا سيما في الجنوب، ثمن صراعات لا تصب في المصلحة الوطنية، ومتسائلاً عمّا إذا كان قرار الحرب حظي يوماً بإجماع وطني.

وجاء موقف عون بعد إعلان تجديد الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، موقفه الرافض التفاوض المباشر مع إسرائيل وعدّ نتائجه «كأنها غير موجودة»، مع تأكيد تمسكه بسلاحه.

ولاقت مواقف قاسم رداً من قبل وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، الذي رفع من لهجة تهديده، محذراً بأن استمرار تنظيم «حزب الله» سيؤدي إلى حرق لبنان، قائلاً: «إذا واصلت الحكومة اللبنانية الاحتماء تحت جناح منظمة (حزب الله) الإرهابية، فستندلع النار وتحرق أرز لبنان».


رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة
TT

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

كلف رئيس الجمهورية العراقي نزار آميدي رجل الأعمال علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة.

واختار الإطار التنسيقي الشيعي بأغلبية أعضائه مساء اليوم الاثنين، الزيدي مرشحا لتشكيل الحكومة الجديدة.

وذكرت محطة تلفزيون (العهد) التابعة لحركة «عصائب أهل الحق» بزعامة الشيخ قيس الخزعلي أن ترتيبات مراسم تكليف الزيدي تجري الآن داخل المبنى الحكومي بحضور رئيس الحهورية نزار آميدي ورئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي ورئيس مجلس القضاء الأعلى في العراق فائق زيدان.

المحامي والمصرفي علي الزيدي (الشرق الأوسط)

وقال الإطار التنسيقي في بيان: «بعد تدارس أسماء المرشحين، جرى اختيار علي الزيدي، ليكون مرشح كتلة الإطار التنسيقي، بوصفها الكتلة الأكبر في مجلس النواب، لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء وتشكيل الحكومة المقبلة».

كما ثمن الاطار التنسيقي «المواقف التاريخية المسؤولة لرئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، ورئيس ائتلاف الإعمار والتنمية السيد محمد شياع السوداني، عبر التنازل عن الترشيح لرئاسة وتشكيل الحكومة المقبلة، في خطوة تؤكد الحرص على المصالح الوطنية العليا، وتيسير تجاوز الانسداد السياسي، ولإتاحة الفرصة امام الاطار التنسيقي لاختيار المرشح الذي تتوافق معه المواصفات المطلوبة لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء، ويتناسب مع متطلبات المرحلة وتحدياتها».