دمشق... «صندوق باندورا» انفتح لأبنائها والعالم

الحياة تسير بانتظام كاستراحة بين شوطين

حيوية الدمشقيين عادت سريعاً إلى قلب دمشق (الشرق الأوسط)
حيوية الدمشقيين عادت سريعاً إلى قلب دمشق (الشرق الأوسط)
TT

دمشق... «صندوق باندورا» انفتح لأبنائها والعالم

حيوية الدمشقيين عادت سريعاً إلى قلب دمشق (الشرق الأوسط)
حيوية الدمشقيين عادت سريعاً إلى قلب دمشق (الشرق الأوسط)

لا يسع زائر العاصمة السورية دمشق اليوم إلا التوقف دهشة من نبض المدينة المتسارع. ازدحام سير عند المداخل ومفترقات الشوارع الرئيسة والأسواق، مشهد تلامذة المدارس يتقافزون خلف ذويهم متخففين من حقائبهم عند انتهاء اليوم المدرسي، وتفاصيل كثيرة تبث شيئاً من الألفة وتقول إن الحياة اليومية لم تتعطل أمام الحدث الجلل.

سيارات بصفائح تدلل على قدومها من مختلف المناطق السورية ازدحمت عند تقاطعات الطرق وإشارات المرور الضوئية التي تعمل بشكل طبيعي. هنا سيارة من الرقة وأخريان من حمص وإدلب وسط سيل من سيارات دمشق. «هذا مشهد جديد علينا» يقول محدثي. لم نكن نرى هذه السيارات قبلاً. ووسط الزحام ومحاولة كل سائق شق طريق لنفسه قال ممازحاً: «إشارة إدلب على السيارة صارت تعني (حكومي)... يجب أن نفسح الطريق».

الغياب الكبير لعناصر شرطة المرور لا يعوضه وجود بضعة عناصر من «هيئة تحرير الشام» الذين حضروا إلى مفاصل رئيسة وسط المدينة لمحاولة تنظيم المرور، لكن يبدو أن الناس يتدبرون أمرهم بدفع ذاتي أيضاً.

لا يكاد يخلو محل تجاري من علامة تحتفي بالمرحلة الجديدة ولو على شكل تخفيض 50% (الشرق الأوسط)

وبالكاد هبط المساء حتى امتلأت الحدائق العامة والمقاهي بالعائلات والشباب والصبايا وغص بهم شارع الشعلان ومتفرعاته، متنقلين بين محال العصائر الطازجة والسندويشات ومقاهي النراجيل وقد اتخذت بغالبيتها أسماء أجنبية أو مطعَّمة بالإنجليزية.

«سرعة التأقلم» التي يوصف بها الدمشقيون تُلمس في تفاصيل صغيرة بعضها شكلي وبعضها الآخر إجرائي، كقبول التعامل فجأة بكل العملات الأجنبية والعربية، أو كمعاودة جمع النفايات واستئناف عمال النظافة أعمالهم بسرعة قياسية، أو حتى تحديث شروط شراء شريحة هاتف لغير السوريين على سبيل المثال. فالإجراء السابق كان يقضي بتسجيل الأجنبي ضمن سجل خاص مترافق مع صورة لختم دخوله إلى الأراضي السورية وعنوان إقامته. أما اليوم، والحدود البرية من الجهة السورية متروكة لحالها، ولا أختام دخول أو خروج (بعد)، وحيث ضبط حركة الوافدين والمغادرين ملقاة على عاتق الجانب اللبناني وحده، فلم ترم الإجراءات كلياً ولم تعم فوضى الأرقام الهاتفية، وإنما تمت الاستعاضة عنها بإجراءات بديلة عملية تحفظ هوية صاحب الخط الهاتفي من جهة، ولا تعيق حصوله على شريحة من جهة أخرى.

مدنيون وعسكر يحتفلون في ساحة الأمويين وسط العاصمة السورية (الشرق الأوسط)

إلى ذلك، فقد انتشر «علم الثورة» على السيارات الخاصة وسيارات الأجرة ومداخل المحال التجارية، مترافقاً مع عروض لتخفيضات خاصة على الملابس والأحذية وغيرهما «احتفالاً بالنصر». كذلك كثر الباعة المتجولون الذين يعرضون العَلم الجديد بإصرار مريب، وهم يحثونك على الشراء بكلمات المباركة والتهليل. وقد يصعب التمييز بدقة من استبدل بمظاهر الولاء الجديدة المظاهر القديمة عن قناعة أو تقية، خصوصاً بين الأفراد وأبناء المدينة من أصحاب المصالح الصغيرة، لكن المؤكد أن المساحات العامة والمشتركة طوت صفحة «الأبد». فعلى طول الطريق من الحدود اللبنانية وحتى آخر زقاق في دمشق شُطبت كل عبارة تمجد الأسد الأب والابن أو «الأبد» الذي سلّط على رقاب السوريين لعقود.

بعض اللافتات الترحيبية بالمرحلة الجديدة تتبع شركات تجارية (الشرق الأوسط)

كذلك انتشرت في الساحات العامة، وخصوصاً ساحة الأمويين، ملصقات وشاشات إعلانية تفيد بأن «سوريا لكل السوريين»، وأنه «حان وقت العمل لبناء مستقبل أفضل»، وغير ذلك من عبارات التطمين ومد اليد والتطلع إلى «غدٍ جامع لكل أبناء الوطن». ولم يمكن متاحاً التأكد إن كانت هذه الملصقات جزءاً من حملة إعلامية صريحة لـ«هيئة تحرير الشام»، أم أنها أيضاً لحظة ارتجال سياسي.

منحوتة السيف الدمشقي وسط دمشق (الشرق الأوسط)

ولعل ساحة الأمويين التي تحولت «مزاراً ثورياً» تؤمّه الجموع ليلاً ونهاراً لالتقاط صور تذكارية قرب النصب التاريخي وفوق تمثال حافظ الأسد المتروك على الأرض، تقول الكثير مما لم يحكَ بعد. فبالإضافة إلى كونها المَعلَم الأول لمدينة دمشق، هي اليوم بوابة سوريا إلى العالم، ليس فقط عبر سوريين سارعوا إليها من داخل البلاد وخارجها وملأوا الفضاء الإلكتروني بصورهم وفرحتهم، بل أيضاً عبر مراسلين صحافيين وقنوات تلفزة عالمية وفرق بث بالمئات وبلغات مختلفة، جعلت الوضع كله أقرب إلى فتح «صندوق باندورا» بحلوه ومرّه.

«سوريا للجميع» لافتة بمضمون جديد (الشرق الأوسط)

الصحافيون هؤلاء المرابطون في الساحة وتصادفهم لاحقاً في المطاعم الشعبية الصغيرة وردهات الفنادق، يعيدونك مرغماً إلى بغداد ما بعد 2003... مشهد آخر لعاصمة أمام مفترق تاريخي وطوفان من البشر والمشاعر.

وكما في بغداد ذات يوم، هنا أيضاً تعج ردهات الفنادق بكل التناقضات الممكنة، وليس الصحافيون على اختلاف مشاربهم إلا حلقة صغيرة فيها.

هنا في هذه القاعات الكبيرة، وحول فناجين القهوة والشاي، يتجاور صناع القرار من الوفود الدبلوماسية، وأعضاء البعثات الأممية ومترجميهم، كما التجار والمقاولون الذين تهافتوا ليقتنصوا فرصاً اقتصادية يعلمون جدواها مسبقاً. فصحيح أن دمشق نفسها لم تتغير معالمها كثيراً، لكن حاجتها إلى مختلف أنواع الخدمات وأولها الكهرباء كبيرة جداً، كما وأن أحياء كاملة سُويت بالأرض وشهدت تهجيراً قسرياً وتجويعاً وترويعاً تجاور فقاعة العاصمة وفنادقها ومطاعمها حتى تكاد تلامسها.

مسلّحون من الفصائل يحتفلون بسقوط النظام في دمشق 8 ديسمبر (أ.ب)

هنا أيضاً، في هذه الفنادق التي تحولت مطبخاً مصغراً للمجتمع السوري الكبير، يلتقي الدمشقيون للمرة الأولى أبناء بلدهم من قادة الفصائل والمسلحين القادمين من الشمال الذين لم تسمح ظروف حياتهم وأعمار كثير منهم بالتعرف على عاصمتهم أو دخول فندق أصلاً. شعورهم العارم بالنصر والإنجاز لا يخفي إرباكاً في نظراتهم وسلوكياتهم الصغيرة. كأن تصادف أحدهم في المصعد فيحتار أن يخرج أم يبقى، ثم يرد التحية بأفضل منها ويغض الطرف.

تخفيض على الملابس بمناسبة سقوط النظام (الشرق الأوسط)

بدلاتهم العسكرية بمختلف تلاوينها وسلاحهم وذخيرتهم الظاهرة للعيان ولحاهم الطويلة، غير معدّة لهذه الفنادق العريقة وفخامة خزفياتها وأدبيات الموظفين فيها وكلماتهم المنمقة، كما وتعاكس دماثة دمشقيين «عاديين» اعتادوا زيارة مقاهي الفنادق ومطاعمها مساءً لا لشيء إلا لأن ذلك متاح ويمنحهم بعض الهدوء والخصوصية. هذه الهوة يردمها المسلّحون بالوقار والعبوس والتوجس الأمني الذي لا ينفك يتهاوى عند أول مزاح من صديق أو شخص مقرب.

أما الدمشقيون فيشعرون بأن «فقاعتهم» قد كُسرت وشكل حياتهم المتوارث قد تغير إلى غير رجعة، لكنهم شبه مجمعين على أن شيئاً لن يكون أسوأ أو أطول مما كان.


مقالات ذات صلة

متابعة محاكمة محقق في ميليشيا «الدفاع الوطني» بجرائم حرب في سوريا

المشرق العربي المسؤول السابق في أجهزة الأمن السورية إياد الغريب بمحكمة كوبلنز الألمانية حيث أُدين بجرائم ضد الإنسانية فبراير 2021 (أ.ب)

متابعة محاكمة محقق في ميليشيا «الدفاع الوطني» بجرائم حرب في سوريا

من المتوقع أن تقدم النيابة العامة في هولندا مرافعاتها الختامية ومطالبها بالحكم في 21 أبريل (نيسان) الحالي، وستصدر المحكمة حكمها في هذه القضية في 9 يونيو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي قوات الدفاع الوطني الرديفة لنظام الأسد (أرشيفية)

محاكمة سوري في هولندا متهم بالتعذيب خلال الحرب السورية

وصف المتهم الضحايا التسعة في القضية والشهود والشرطة الهولندية، بالكذب. وقال، متحدثاً عبر مترجم: «جميعهم يتآمرون ضدي».

«الشرق الأوسط» (لاهاي (هولندا))
المشرق العربي صورة موزعة من المخابرات التركية للجاسوس الذي عمل لمصلحة نظام بشار الأسد أوندر سيغرجيك أوغلو بعد القبض عليه بالتعاون مع المخابرات السورية وإعادته إلى تركيا (إعلام تركي)

مخابرات تركيا وسوريا توقعان بمختطِف قائدَين كبيرين في «الجيش السوري الحر»

نجحت المخابرات التركية بالتعاون مع نظيرتها السورية في القبض على مواطن تركي اختطف اثنين من قادة «الجيش السوري الحر» في عام 2011.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا الرئيس الألماني فرنك-فالتر شتاينماير يستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع أمام قصر بيلفيو في برلين (أ.ب)

ميرتس: برلين ودمشق تتعاونان في ملف إعادة اللاجئين السوريين إلى بلادهم

يُجري الرئيس السوري أحمد الشرع، اليوم، لقاءات مع مسؤولين ألمان، في أول زيارة لهذا البلد، لبحث حرب الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (برلين)
المشرق العربي مكتب المدعي العام في وزارة العدل الأميركية

محكمة أميركية تدين «رجل الظل» بتجارة المخدرات والسلاح في نظام الأسد

أقرَّ قسيس بأنه كان يعمل مباشرةً مع ماهر الأسد (شقيق الرئيس المخلوع بشار الأسد)، وغيره من كبار المسؤولين العسكريين في النظام البائد لإتمام الصفقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

مقتل 4 فلسطينيين بغارة إسرائيلية استهدفت سيارة للشرطة في غزة

فلسطينيون يتجمعون حول حطام سيارة الشرطة التي دُمرت في الغارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)
فلسطينيون يتجمعون حول حطام سيارة الشرطة التي دُمرت في الغارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)
TT

مقتل 4 فلسطينيين بغارة إسرائيلية استهدفت سيارة للشرطة في غزة

فلسطينيون يتجمعون حول حطام سيارة الشرطة التي دُمرت في الغارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)
فلسطينيون يتجمعون حول حطام سيارة الشرطة التي دُمرت في الغارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

أفاد الدفاع المدني ومصادر طبية في غزة أن خمسة فلسطينيين قُتلوا، اليوم الثلاثاء، بنيران الجيش الإسرائيلي، بينهم أربعة قُتلوا في غارة جوية استهدفت سيارة للشرطة المدنية بمدينة غزة.

وقال الناطق باسم الدفاع المدني، محمود بصل، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «نُقل أربعة شهداء، على الأقل؛ بينهم طفل وعدد من المصابين، جراء غارة نفّذتها طائرة مُسيرة إسرائيلية استهدفت سيارة تابعة للشرطة المدنية في حي التفاح» بشمال شرقي مدينة غزة.

وأوضح أن الغارة، التي أطلقت المُسيرة خلالها صاروخاً على الأقل، وقعت قرب عدة بسطات لبيع المواد الغذائية على الطريق الرئيس في الحي المدمَّر، ما «أسفر عن وقوع الشهداء والمصابين».

وأكد الطبيب محمد أبو سلمية، المدير العام لمستشفى الشفاء بمدينة غزة، وصول «الشهداء الأربعة وستة مصابين»، موضحاً أن حالتين من الإصابات «خطيرتان».

وفي بيانٍ أدانت وزارة الداخلية، التي تديرها «حماس» في غزة، «العدوان» الإسرائيلي باستهداف مركبة للشرطة، ما أدى لسقوط «الشهداء والجرحى».

وفي ساعة مبكرة من صباح الثلاثاء، قُتل فلسطيني برصاص الجيش الإسرائيلي في بلدة بيت لاهيا بشمال القطاع، وفق ما قال بصل.

وأكد بصل أن «الاعتداءات والخروقات الإسرائيلية تتواصل منذ بدء وقف النار»، الذي دخل حيز التنفيذ، في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

كما حذّر من أن «حياة آلاف المصابين والمرضى مهدَّدة بخطر الموت أو الإعاقة الجسدية بسبب عدم تمكنهم من السفر للعلاج».

وأشار إلى أن «الاحتلال دمَّر المنظومة الصحية في غزة، ولا إمكانات طبية مما يهدد الوضع الصحي والإنساني بشكل خطير».

وتتبادل «حماس» وإسرائيل الاتهامات بخرق الهدنة.

وقُتل 757 فلسطينياً، على الأقل، منذ سَريان الهدنة، وفق وزارة الصحة في غزة. وأعلن الجيش الإسرائيلي مقتل خمسة من جنوده في القطاع، خلال الفترة نفسها.

واندلعت الحرب في غزة على أثر هجوم غير مسبوق شنّته «حماس» على جنوب إسرائيل، في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 وأسفر عن مقتل 1221 شخصاً، وفق حصيلة تستند إلى أرقام إسرائيلية رسمية.

وردّت إسرائيل بشنّ حرب هي الأعنف منذ عقود، أسفرت عن مقتل أكثر من 72 ألف شخص في قطاع غزة، وفق أحدث إحصائية نشرتها، الثلاثاء، وزارة الصحة في غزة التي تَعدُّ «الأمم المتحدة» أرقامها موثوقة.


شركات طيران دولية تستأنف رحلاتها إلى بيروت بضمانات أميركية

طائرات لـ«طيران الشرق الأوسط» بمطار رفيق الحريري الدولية في بيروت (أ.ف.ب)
طائرات لـ«طيران الشرق الأوسط» بمطار رفيق الحريري الدولية في بيروت (أ.ف.ب)
TT

شركات طيران دولية تستأنف رحلاتها إلى بيروت بضمانات أميركية

طائرات لـ«طيران الشرق الأوسط» بمطار رفيق الحريري الدولية في بيروت (أ.ف.ب)
طائرات لـ«طيران الشرق الأوسط» بمطار رفيق الحريري الدولية في بيروت (أ.ف.ب)

يبدأ مطار رفيق الحريري في بيروت، الثلاثاء، مسيرة التعافي من تداعيات الحرب الإيرانية، إثر استئناف شركات طيران دولية رحلاتها الى العاصمة اللبنانية، بعد انقطاع دام نحو 40 يوماً بفعل الحرب القائمة، وسط ضغوط أميركية على إسرائيل لتحييد المطار.

طائرة تابعة لـ«خطوط الشرق الأوسط» (الناقلة الجوية اللبنانية) تُقلع من مطار بيروت ويظهر دخان ناتج عن غارة إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية (أرشيفية - أ.ف.ب)

وأظهر جدول المطار، الثلاثاء، هبوط طائرة تابعة لـ«الخطوط الجوية القطرية» وأخرى تابعة لشركة «أور» العراقية، في رحلتين تجاريتين، للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب التي أثرت على حركة المطارات في لبنان ودول عديدة في دول عربية، كما دفعت شركات أوروبية لإلغاء رحلاتها التجارية إلى بيروت. ومن المزمع أن تنفذ «القطرية» رحلة تجارية واحدة يومياً إلى بيروت، حسبما أعلنت الشركة في وقت سابق.

آمال باستئناف جميع الرحلات

وقال رئيس الهيئة الناظمة للطيران المدني الكابتن محمد عزيز، إن مطار رفيق الحريري في بيروت «لم يُغلق، بل الشركات هي من ألغى الرحلات إلى بيروت بسبب مخاطر الأعمال القتالية على سلامة الطيران»، آملاً، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن تستأنف جميع شركات الطيران الأخرى رحلاتها إلى مطار بيروت سريعاً، مما يعزز تعافيه من تداعيات الحرب، مشيراً إلى احتمال عودة جميع الشركات التي ألغت رحلاتها بفعل التطورات.

كانت طائرة قطرية تحمل مساعدات إنسانية إلى لبنان قد هبطت يوم الجمعة الماضي في بيروت، قبل أن تستأنف الشركة رحلاتها التجارية الثلاثاء، إلى جانب شركة «أور» العراقية. وتنضم رحلات الشركتين، إلى رحلات أخرى لشركة «طيران الشرق الأوسط» (الناقلة الجوية اللبنانية)، لم تتوقف منذ بدء الحرب، إضافةً إلى رحلات تجارية أخرى واظبت شركة الطيران «الأردنية» على تنفيذها من وإلى بيروت، بالإضافة إلى رحلات متقطعة لشركات أخرى.

لا آليات جديدة

ولم تطرأ أي ضمانات أو إجراءات أو آليات جديدة على المشهد اليوم، حسبما قال الكابتن عزيز، شارحاً أن «الضمانات الأمنية، هي نفسها تلقتها الدولة اللبنانية من خلال الولايات المتحدة بتحييد المطار» عن أي قصف. وأوضح أن الاتفاقية بين هيئة الطيران المدني في لبنان مع كل الشركات التي تهبط في بيروت «سارية، لذلك بقي المطار مفتوحاً ولم يتم إغلاقه، بينما تظهر الرحلات المجدولة على لائحة الرحلات، على أنها ملغاة»، بمعنى أن ذلك يعود إلى ظروف الشركات، وليس لتغيير في الاتفاقية.

مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت (أ.ف.ب)

وتلقى لبنان تطمينات من الولايات المتحدة في بدايات الحرب، بأن هناك ضغوطاً أميركية على إسرائيل لتحييد مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت، فيما لم تطرأ أي تطورات على آلية هبوط الطائرات وإقلاعها، حسبما يقول عزيز الذي يؤكد أن الإجراءات الأمنية في مطار بيروت مشددة، «وهي من أهم الإجراءات التي تتبع معايير السلامة الدولية، لضمانة سلامة المسافرين والمطار والرحلات».

حركة سفر طبيعية

وتراجعت حركة السفر عبر مطار رفيق الحريري في بيروت، بنسبة تتراوح بين 60 و70 في المائة، منذ بدء الحرب أواخر فبراير (شباط) الماضي، على ضوء إقفال بعض المطارات الدولية في دول عربية محيطة، وإلغاء شركات الطيران الأوروبية رحلاتها إلى بيروت. ويقول عزيز إن الحركة في المطار «طبيعية»، بالنظر إلى أن أعداد الوافدين، تقارب أعداد المغادرين، مشيراً إلى أن أرقام يوم الاثنين، أظهرت 2266 مسافراً من لبنان، مقابل 2241 مسافراً وصلوا إلى بيروت، أغلبهم على متن «طيران الشرق الأوسط».

وخلافاً لحرب عام 2024، تُظهر الأرقام أن نسبة الوافدين إلى لبنان منذ مطلع الحرب، تناهز الـ60 في المائة من حركة المطار، مقابل 40 في المائة للمغادرين، وهي مؤشر على أن الحرب لم تدفع اللبنانيين إلى المغادرة بكثافة، خلافاً للأرقام والنسب التي شهدتها بيروت في حرب عام 2024، حيث أظهرت النسب في ذلك الوقت، 90 في المائة للمغادرين من لبنان، مقابل 10في المائة للوافدين إليه.


العراق يسلم فنلندا والولايات المتحدة متهمَين لم يثبت انتماؤهما إلى «داعش»

الولايات المتحدة أنجزت عملية نقل أكثر من 5700 سجين من المشتبه بانتمائهم إلى «داعش» من سوريا إلى العراق (أرشيفية - رويترز)
الولايات المتحدة أنجزت عملية نقل أكثر من 5700 سجين من المشتبه بانتمائهم إلى «داعش» من سوريا إلى العراق (أرشيفية - رويترز)
TT

العراق يسلم فنلندا والولايات المتحدة متهمَين لم يثبت انتماؤهما إلى «داعش»

الولايات المتحدة أنجزت عملية نقل أكثر من 5700 سجين من المشتبه بانتمائهم إلى «داعش» من سوريا إلى العراق (أرشيفية - رويترز)
الولايات المتحدة أنجزت عملية نقل أكثر من 5700 سجين من المشتبه بانتمائهم إلى «داعش» من سوريا إلى العراق (أرشيفية - رويترز)

أعلن القضاء العراقي، اليوم (الثلاثاء)، تسليم متهمَين اثنين لفنلندا والولايات المتحدة بعد ثبوت عدم انتمائهما إلى تنظيم «داعش»، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويقبع في سجون العراق آلاف العراقيين والأجانب المتهمين بالانتماء إلى التنظيم المتطرف. وأنجزت الولايات المتحدة في فبراير (شباط) عملية نقل أكثر من 5700 سجين من المشتبه بانتمائهم إلى التنظيم من سوريا إلى العراق.

وأعلن المركز الوطني للتعاون القضائي الدولي في بيان، «تسليم متهمين اثنين (قاصر من مواطني جمهورية فنلندا، وآخر من الولايات المتحدة الأميركية) للسلطات المختصة في بلديهما، بعد ثبوت عدم انتمائهما إلى عصابات (داعش) الإرهابية».

وأضاف المركز الوطني أن «عملية التسليم جرت عقب استكمال جميع الإجراءات القانونية والقضائية، وفي إطار التنسيق والتعاون القضائي الدولي مع الجهات المختصة، وضمن جهود العراق المستمرة في إدارة ملف المحتجزين المرتبطين بقضايا الإرهاب».

ولم يذكر البيان ما إذا كان المتهمان ضمن المحتجزين الذين نُقلوا من سوريا، إلا أن القضاء العراقي كان قد باشر تحقيقاته واستجواباته لهؤلاء قبل اتخاذ أي اجراءات قضائية بحقهم.

وينتمي المتهمون الذين تم نقلهم من سوريا إلى 61 دولة، وبينهم 3543 سورياً، و467 عراقياً، و710 من دول عربية أخرى، بالإضافة إلى أكثر من 980 من الأجانب غير العرب بينهم أوروبيون من ألمانيا، وهولندا، وفرنسا، وبلجيكا وأميركيون وأستراليون.

وسيطر التنظيم المتطرف على مساحات واسعة من العراق اعتباراً من عام 2014، حتى تمكنت القوات العراقية من دحره في 2017، بدعم من التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن.

وهُزم التنظيم أيضاً في سوريا في عام 2019، وشكَّلت «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» ذات الغالبية الكردية، رأس حربة في التصدي له.

ولا يزال العراق يتعافى من آثار الانتهاكات البالغة التي ارتكبها المتطرفون.

وأصدرت محاكم عراقية في الأعوام الماضية أحكاماً بالإعدام والسجن مدى الحياة بحق مدانين بالانتماء إلى «جماعة إرهابية» في قضايا إرهاب وقتل مئات من الأشخاص.

وتأسس المركز الوطني للتعاون القضائي الدولي التابع لمجلس القضاء الأعلى في العراق، بهدف مواصلة جمع الأدلة وتوثيق جرائم التنظيم المتطرف.

ويُعدّ المركز الجهة الرئيسية للتواصل مع الدول التي تحقّق في مجال مكافحة الإرهاب، والمسؤول عن متابعة الطلبات القضائية العراقية لملاحقة مرتكبي الجرائم في صفوف التنظيم.