مصير سلاح «حزب الله» تحدده مضامين قرار وقف النار والمشهد السوري الجديد

آليات عسكرية وعناصر في الجيش اللبناني في بلدة ياطر في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
آليات عسكرية وعناصر في الجيش اللبناني في بلدة ياطر في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

مصير سلاح «حزب الله» تحدده مضامين قرار وقف النار والمشهد السوري الجديد

آليات عسكرية وعناصر في الجيش اللبناني في بلدة ياطر في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
آليات عسكرية وعناصر في الجيش اللبناني في بلدة ياطر في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

في الوقت الذي بدأ فيه الجيش اللبناني مؤخراً توسيع عملية انتشاره في الجنوب؛ استعداداً لمرحلة نزع السلاح من منطقة جنوب نهر الليطاني، وتفكيك المنشآت العسكرية، تطبيقاً لبنود اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حزب الله»، وفي الوقت الذي يزداد فيه الحصار المفروض على «حزب الله»، من خلال قطع طرق إمداده، وخصوصاً بعد سقوط النظام السوري، تكثر التساؤلات حول مصير سلاح الحزب، أو ما تبقى منه في الداخل اللبناني.

ورغم انطلاق عمل اللجنة الخماسية برئاسة أميركية، والمكلفة بمراقبة تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار، فإن علامات استفهام كثيرة لا تزال تحيط ببعض البنود، وأبرزها المرتبطة بما إذا كان الاتفاق يلحظ سحب سلاح الحزب وتفكيك منشآته العسكرية من منطقة جنوب الليطاني حصراً أم يشمل كل الأراضي اللبنانية.

وفيما تدفع قوى المعارضة، وعلى رأسها حزبا «القوات» و«الكتائب» باتجاه التفسير الثاني، يُصر «حزب الله» على أن الاتفاق الذي قبل به يلحظ حصراً سحب السلاح من جنوب الليطاني.

موقف «حزب الله»

وفي إطلالته الأخيرة، قال أمين عام الحزب الشيخ نعيم قاسم إن «الاتفاق الذي وافقنا عليه هو اتفاق لجنوب نهر الليطاني، والقرار 1701 ينص على انسحاب إسرائيل، ويمنع وجود المسلحين جنوب الليطاني»، لافتاً إلى أنه صحيح تمت الإشارة فيه للعودة إلى القرارات ذات الصلة، «لكن هذه القرارات لها آلياتها، ومنها استعادة لبنان حدوده الكاملة ومزارع شبعا وتلال كفرشوبا، وأمّا ما له علاقة بالداخل اللبناني، والعلاقة بين المقاومة والدولة، والعلاقة بين المقاومة والجيش، فهذا له علاقة بآليّات يُتّفق عليها في الداخل اللبناني، ولا علاقة لإسرائيل بها، ولا علاقة لأيّ لجنة أن تنظر إليها، أو أن تتعاطى معها؛ لأنّها من المسائل الداخلية».

موقف الإدارة الأميركية الجديدة

وكان لافتاً في الأيام الماضية خروج مستشار الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب لشؤون الشرق الأوسط، مسعد بولس، أكثر من مرة لتأكيد أن «وثيقة اتفاق وقف إطلاق النار لا تشمل فقط منطقة جنوب نهر الليطاني»، لافتاً إلى أن النص يتحدث عن «نزع سلاح جميع الجماعات المسلحة والميليشيات والمجموعات شبه العسكرية»، وبالتالي سيشمل «حزب الله»، وهي المهمة التي تقع على عاتق الجيش اللبناني، بما في ذلك شمال الليطاني. ولم يتضح ما إذا كان بولس يعبّر حقيقة عن الموقف الذي سيتبناه الرئيس ترمب أم لا.

موقف لبنان الرسمي

ولا يبدو أن لبنان الرسمي، الممثل بالحكومة والجيش، بصدد المبادرة لنزع السلاح من شمالي الليطاني؛ إذ قال رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي صراحة إن «موضوع سحب السلاح يحتاج إلى وفاق وطني»، فيما أكدت مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط» أن «قيام الجيش بسحب السلاح من كامل الأراضي اللبنانية يحتاج لقرار سياسي كبير، وهو غير متوفر راهناً، كما أن قيادة الجيش لن تدخل بمواجهة مباشرة مع (حزب الله)؛ لأن ذلك يهدد بحرب أهلية».

ما حاجة الحزب للسلاح شمالي النهر؟

ويعتمد العميد المتقاعد جورج نادر تفسير اتفاق وقف إطلاق النار الذي يقول بسحب السلاح من جنوب وشمال الليطاني، مشدداً على أنه يلحظ «نزع سلاح كل المجموعات المسلحة وتفكيك المنشآت العسكرية في كل لبنان سواء اللبنانية أو الفلسطينية»، متسائلاً: «إذا ما اعتمدنا وجهة نظر الحزب بأنه يلحظ حصراً جنوب الليطاني، فما حاجته للسلاح شمال الليطاني؟ هل لمواجهة الفرقاء في الداخل اللبناني؟».

ويرى نادر في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أنه «لم يعد يمكن للحزب التذاكي اليوم والتحايل على الاتفاق كما فعل عام 2006، فهناك لجنة خماسية برئاسة أميركية لن تسمح بذلك. كما أنه لا يفترض أن يضع الحزب نفسه بمواجهة مع الجيش اللبناني؛ لأنه إذا لم يطبق جيشنا الاتفاق فسيطبقه عندها الجيش الإسرائيلي بالقوة». ويضيف: «نحن دخلنا العصر الأميركي، والحزب نفسه وقّع على الاتفاق الذي أدخلنا بهذا العصر وتحمّل تبعاته».

ويشير نادر إلى أن «سقوط النظام السوري، وبيع إيران لهذا النظام، كما باعت (حزب الله) قبله، يفترض أن يؤدي لإقدام الحزب، وبحد أدنى من الوطنية والعقل والمنطق، على تسليم السلاح للجيش اللبناني الذي لا يُعدّ انكساراً ولا استسلاماً، وإلا فخلاف ذلك سيتسبب بحرب موسعة أخرى».

خراب البلد؟

بالمقابل، يؤكد العميد المتقاعد منير شحادة، المنسق السابق للحكومة اللبنانية لدى «اليونيفيل»، أن «الاتفاق سيُعمل به فقط جنوب الليطاني، فصحيح أن القرار 1701 يُذكّر بالقرار 1559 (نزع سلاح الميليشيات)، لكن أيضاً بالقرار 425؛ أي انسحاب إسرائيل من كافة الأراضي المحتلة بما فيها مزارع شبعا»، موضحاً أنه «يجري حالياً العمل على سحب السلاح من جنوب الليطاني، أما سحبه من شمال الليطاني فهذا شأن لبناني داخلي يُعالج بإطار استراتيجية دفاعية بعد انتخاب رئيس وتشكيل حكومة فاعلة، ولا يمكن للمقاومة وكل من يؤيدها أن يقبل بالنقاش به في الوضع الراهن؛ لأن من يفكر بسحب السلاح من كل لبنان راهناً يريد الخراب بالبلد، وجرنا إلى إشكال كبير جداً».

ويرى شحادة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «اللغط بتنفيذ هذا القرار داخلي لا خارجي، وهو بتحريض من فرقاء لبنانيين في الخارج للضغط على المقاومة، وهذا لن يحصل، فلا يمكن الضغط على المقاومة لتنفيذ القرارات الدولية، فيما إسرائيل تتفرج على هذه القرارات وتتمادى بخرقها».

وعن تداعيات سقوط النظام في سوريا على مصير سلاح «حزب الله»، يقول شحادة: «لا شك أن ذلك سيؤثر على إعادة إمداد المقاومة بالسلاح، لكن ذلك لا يعني بأي شكل من الأشكال نزع سلاح المقاومة».

عسكري في الجيش اللبناني في مدينة صور حيث عقدت الحكومة اللبنانية جلسة يوم السبت للبحث في انتشار الجيش في الجنوب (إ.ب.أ)

بنود الاتفاق

ويُفنّد الخبير القانوني الدكتور بول مرقص البنود التي وردت في الاتفاق، ولحظ موضوع سحب السلاح وتفكيك المنشآت العسكرية، مشيراً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى ورود العبارات التالية الصريحة فيه: «امتناع (حزب الله) وجميع الجماعات المسلحة الأخرى في الأراضي اللبنانية عن القيام بأي عمل هجومي ضد إسرائيل. تعترف إسرائيل ولبنان بأهمية قراري مجلس الأمن 1701 و1559، وهذا الأخير تحديداً ينص على تجريد جميع الجماعات المسلحة من سلاحها. تفكيك جميع البنى التحتية والمواقع العسكرية، ومصادرة جميع الأسلحة غير المصرح بها التي لا تتوافق مع هذه الالتزامات». ويخلص مرقص إلى أن «الاتفاق يشمل الأراضي اللبنانية عموماً وجنوب الليطاني خصوصاً».


مقالات ذات صلة

حرص فرنسي على مواكبة المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية المرتقبة

المشرق العربي ماكرون وسلام على مدخل قصر الإليزيه في باريس يوم 23 يناير 2026 (أ.ف.ب)

حرص فرنسي على مواكبة المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية المرتقبة

حرص فرنسي على مواكبة المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية المرتقبة ورهان لبناني على الدور الأميركي، لكنه يحتاج لمساندة عربية - أوروبية حتى لا يكون وحيداً.

ميشال أبونجم (باريس)
المشرق العربي طائرة مسيّرة تحلّق فوق إسرائيل بالقرب من الحدود مع لبنان 17 أبريل 2026 (رويترز)

مسيّرة إسرائيلية تهاجم محيط مجرى الليطاني في جنوب لبنان

شنّت إسرائيل، الاثنين، هجوماً بمسيّرة في جنوب لبنان، على الرغم من وقف إطلاق النار المعلن لمدة عشرة أيام بين الدولة العبرية و«حزب الله».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي النائب عن «حزب الله» حسن فضل الله خلال مقابلة مع صحافي من «وكالة الصحافة الفرنسية» في البرلمان اللبناني في بيروت... لبنان 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

فضل الله: «حزب الله» سيُسقط «الخط الأصفر» الذي أعلنته إسرائيل في جنوب لبنان

أكد النائب عن «حزب الله» حسن فضل الله أن حزبه سيعمل على إسقاط «الخط الأصفر» الفاصل الذي أعلنت إسرائيل إقامته في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي دخان يتصاعد من قرية الخيام اللبنانية القريبة من الحدود مع إسرائيل كما يُرى من شمال الدولة العبرية 18 مارس 2026 (رويترز)

جنوب لبنان: تطويق كامل وتدمير ممنهج وتكريس تدريجي لـ«المنطقة العازلة»

تحوّلت بنت جبيل والخيام إلى مركز الثقل في المشهد الميداني جنوب لبنان، حيث تتقدّم الوقائع العسكرية على إيقاع مختلف.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
خاص رئيس مجلس النواب مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)

خاص لبنان مُصرّ على استغلال «الثقل الأميركي» في المفاوضات مع إسرائيل

كشف رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري عن وجود مسعى أميركي لتمديد وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل.

ثائر عباس (بيروت)

لبنان يصر على التفاوض في واشنطن

رئيس مجلس النواب مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)
رئيس مجلس النواب مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)
TT

لبنان يصر على التفاوض في واشنطن

رئيس مجلس النواب مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)
رئيس مجلس النواب مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)

يصر لبنان على عقد المفاوضات مع إسرائيل في واشنطن، للاستفادة من الثقل الأميركي في دعم موقفه، مؤكداً استعداده للانخراط في المسار التفاوضي. وفي هذا الإطار، كشف رئيس مجلس النواب نبيه بري لـ«الشرق الأوسط» عن مسعى أميركي لتمديد وقف إطلاق النار الذي ينتهي نهاية الأسبوع، ما يعزّز التوقعات بتثبيت الهدنة تمهيداً لإطلاق مرحلة جديدة.

ومع توقع انعقاد الجولة الثانية من الاجتماعات التحضيرية للمفاوضات المباشرة في واشنطن يوم الخميس، يُرتقب تحديد موعد لقاء ثنائي بين الرئيس جوزيف عون والرئيس دونالد ترمب، وسط تأكيدات لبنانية بأنه لن يكون ثلاثياً، في خطوة تواكب التحضير لإطلاق مفاوضات مباشرة تهدف إلى إنهاء التصعيد وترسيخ الاستقرار.


واشنطن وطهران تزيدان الضغط على بغداد

من اجتماع سابق لقوى «الإطار التنسيقي» (واع)
من اجتماع سابق لقوى «الإطار التنسيقي» (واع)
TT

واشنطن وطهران تزيدان الضغط على بغداد

من اجتماع سابق لقوى «الإطار التنسيقي» (واع)
من اجتماع سابق لقوى «الإطار التنسيقي» (واع)

زادت الولايات المتحدة وإيران ممارسة ضغوطهما على العراق في ظل الحرب بينهما؛ إذ اتهمت واشنطن جهات مرتبطة بحكومة بغداد بـ«توفير دعم مالي وعملياتي لميليشيات إيران»، مطالبة بكشف «منفذي الهجمات»، بينما أثنت طهران على «مقاومة الشعب العراقي وصموده».

وفي حين تترقب بغداد وصول المبعوث الأميركي توم براك في أي لحظة، طبقاً للأخبار المتداولة، خرج قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني غداة زيارته إلى بغداد ليقول إن زيارته هدفت إلى «إبلاغ تقدير نظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية وشكرها للشعب العراقي على تعاطفه، وكذلك إلى المرجعية الدينية والمسؤولين في العراق».

وأضاف في تصريح نقلته وكالات الأنباء الإيرانية، الاثنين، أن «تشكيل الحكومة حق لأهلها، والعراق أكبر من أن يتدخل الآخرون»؛ في إشارة إلى الولايات المتحدة.

في المقابل، اتهمت سفارة الولايات المتحدة في بغداد، الاثنين، «جهات مرتبطة بالحكومة» بأنها توفر غطاءً سياسياً ومالياً وعملياتياً لـ«ميليشيات مرتبطة بإيران».

ومساء أمس، نفى «الإطار التنسيقي» الشيعي العراقي ما نقلته وكالة «رويترز» حول ترشيح باسم البدري لمنصب رئيس الوزراء بدلاً من نوري المالكي وقال إنه أجل الجلسة إلى يوم الأربعاء.


«مجلس السلام»: خطة غزة تحتاج إلى إحراز تقدم سريع والمحادثات «ليست سهلة»

جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)
جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)
TT

«مجلس السلام»: خطة غزة تحتاج إلى إحراز تقدم سريع والمحادثات «ليست سهلة»

جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)
جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)

قال كبير مبعوثي «مجلس السلام» إلى غزة، اليوم (الاثنين)، إنه «متفائل إلى حد ما» بإمكان التوصل إلى اتفاق بشأن خطة نزع سلاح حركة «حماس»، والجماعات المسلحة الأخرى في القطاع، لكنه حذّر من أن الأمر سيستغرق بعض الوقت.

وأضاف نيكولاي ملادينوف في مقابلة مع «رويترز» خلال زيارة إلى بروكسل: «أجرينا بعض المناقشات الجادة للغاية مع (حماس) خلال الأسابيع القليلة الماضية، وهي ليست سهلة».

وتابع: «أنا متفائل إلى حد ما بأننا سنتمكن من التوصل إلى ترتيب يرضي جميع الأطراف... والأهم من ذلك، يرضي سكان غزة».

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقترح في سبتمبر (أيلول) تشكيل «مجلس السلام» للإشراف على خطته لإنهاء الحرب الإسرائيلية في غزة، ثم قال لاحقاً إن المجلس سيتناول صراعات أخرى.

واعترف مجلس الأمن الدولي بمجلس السلام الذي يرأسه ترمب، لكن عدداً كبيراً من القوى الكبرى لم تنضم إليه.

وتنص خطة ترمب بشأن غزة، التي وافقت عليها إسرائيل و«حماس» في أكتوبر (تشرين الأول)، على انسحاب القوات الإسرائيلية من القطاع وبدء إعادة الإعمار بمجرد أن تلقي «حماس» سلاحها.

لكن نزع سلاح «حماس» يمثل نقطة خلاف في المحادثات الرامية إلى تنفيذ الخطة وتثبيت وقف إطلاق النار الذي تسنى التوصل إليه في أكتوبر (تشرين الأول)، والذي أنهى حرباً شاملة استمرت عامين.

ولا تزال أعمال العنف مستمرة في الأراضي الفلسطينية، التي لا يزال جزء كبير منها في حالة خراب.

مخاطر تراجع الزخم

قال ملادينوف إن العمل جارٍ على إعداد خطة تنفيذ تشمل نزع السلاح وتشكيل إدارة جديدة في غزة ووضع بنود لانسحاب إسرائيلي.

وأضاف ملادينوف، وهو سياسي بلغاري سبق أن عمل مبعوثاً للأمم المتحدة إلى الشرق الأوسط: «من الواضح أن الأمر سيستغرق وقتاً، لكننا نحاول التأكد من التوصل إلى اتفاق بشأن ترتيبات تنفيذ الخطة بأسرع ما يمكن».

ورداً على سؤال حول الموعد المتوقع للتوصل إلى اتفاق بشأن التنفيذ، قال ملادينوف: «أعتقد أن أمامنا بضعة أيام، أو أسبوعين على الأكثر، هذا هو تقييمي، لأننا بخلاف ذلك سنفقد الزخم الحالي، وعندها سيصبح اتخاذ أي قرار أكثر صعوبة».

ورغم امتناعه عن التعليق على تفاصيل المفاوضات الجارية، أعرب ملادينوف عن اعتقاده أن هناك «مساراً جيداً للمضي قدماً تجري مناقشته مع الجانبين».

وقال ملادينوف إن إحدى القضايا قيد النقاش هي «الخط الأصفر» الذي يحدد الأراضي التي تحتلها إسرائيل منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر. وذكرت «رويترز» أن إسرائيل حرّكت «الخط الأصفر» إلى عمق أكبر داخل غزة.

وأضاف ملادينوف: «هناك مجموعة كاملة من القضايا التي تجب معالجتها على الأرض، بما في ذلك (الخط الأصفر)»، مشيراً إلى أن مسائل مثل وصول المساعدات والأدوية تجري مناقشتها أيضاً مع إسرائيل.

بناء الثقة بشأن معبر رفح

أشار ملادينوف أيضاً إلى بعض التغييرات على الأرض. وقال: «تمكنا خلال الأيام القليلة الماضية من زيادة عدد الأشخاص المسموح لهم بالعبور من معبر رفح بشكل تدريجي وبحذر شديد. وندرس زيادة عدد شاحنات البضائع التي تدخل غزة». ويربط المعبر غزة بمصر.

وأضاف أن هناك حاجة أيضاً إلى بناء الثقة. وقال: «إنها عملية معقدة للغاية... لكنها تتطلب اتخاذ الكثير من الخطوات الصغيرة للوصول في النهاية إلى اتفاق بشأن التنفيذ الكامل للخطة».

وكان ترمب أعلن في فبراير (شباط) أن حلفاء الولايات المتحدة ساهموا بأكثر من سبعة مليارات دولار في جهود الإغاثة في غزة، وأن الولايات المتحدة ستساهم بمبلغ 10 مليارات دولار في «مجلس السلام». لكن «رويترز» أفادت بأن «مجلس السلام» لم يتلقَّ سوى جزء ضئيل مما تم التعهد به.

وقال ملادينوف: «جميع الأموال التي تم التعهد بها في واشنطن متوفرة لـ(مجلس السلام)... ولا توجد لدينا أي مشكلات مالية تتعلق بعمل المجلس».

ويمكن للدول الأعضاء الحصول على عضوية دائمة في المجلس مقابل دفع مليار دولار.