مصير سلاح «حزب الله» تحدده مضامين قرار وقف النار والمشهد السوري الجديد

آليات عسكرية وعناصر في الجيش اللبناني في بلدة ياطر في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
آليات عسكرية وعناصر في الجيش اللبناني في بلدة ياطر في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

مصير سلاح «حزب الله» تحدده مضامين قرار وقف النار والمشهد السوري الجديد

آليات عسكرية وعناصر في الجيش اللبناني في بلدة ياطر في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
آليات عسكرية وعناصر في الجيش اللبناني في بلدة ياطر في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

في الوقت الذي بدأ فيه الجيش اللبناني مؤخراً توسيع عملية انتشاره في الجنوب؛ استعداداً لمرحلة نزع السلاح من منطقة جنوب نهر الليطاني، وتفكيك المنشآت العسكرية، تطبيقاً لبنود اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حزب الله»، وفي الوقت الذي يزداد فيه الحصار المفروض على «حزب الله»، من خلال قطع طرق إمداده، وخصوصاً بعد سقوط النظام السوري، تكثر التساؤلات حول مصير سلاح الحزب، أو ما تبقى منه في الداخل اللبناني.

ورغم انطلاق عمل اللجنة الخماسية برئاسة أميركية، والمكلفة بمراقبة تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار، فإن علامات استفهام كثيرة لا تزال تحيط ببعض البنود، وأبرزها المرتبطة بما إذا كان الاتفاق يلحظ سحب سلاح الحزب وتفكيك منشآته العسكرية من منطقة جنوب الليطاني حصراً أم يشمل كل الأراضي اللبنانية.

وفيما تدفع قوى المعارضة، وعلى رأسها حزبا «القوات» و«الكتائب» باتجاه التفسير الثاني، يُصر «حزب الله» على أن الاتفاق الذي قبل به يلحظ حصراً سحب السلاح من جنوب الليطاني.

موقف «حزب الله»

وفي إطلالته الأخيرة، قال أمين عام الحزب الشيخ نعيم قاسم إن «الاتفاق الذي وافقنا عليه هو اتفاق لجنوب نهر الليطاني، والقرار 1701 ينص على انسحاب إسرائيل، ويمنع وجود المسلحين جنوب الليطاني»، لافتاً إلى أنه صحيح تمت الإشارة فيه للعودة إلى القرارات ذات الصلة، «لكن هذه القرارات لها آلياتها، ومنها استعادة لبنان حدوده الكاملة ومزارع شبعا وتلال كفرشوبا، وأمّا ما له علاقة بالداخل اللبناني، والعلاقة بين المقاومة والدولة، والعلاقة بين المقاومة والجيش، فهذا له علاقة بآليّات يُتّفق عليها في الداخل اللبناني، ولا علاقة لإسرائيل بها، ولا علاقة لأيّ لجنة أن تنظر إليها، أو أن تتعاطى معها؛ لأنّها من المسائل الداخلية».

موقف الإدارة الأميركية الجديدة

وكان لافتاً في الأيام الماضية خروج مستشار الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب لشؤون الشرق الأوسط، مسعد بولس، أكثر من مرة لتأكيد أن «وثيقة اتفاق وقف إطلاق النار لا تشمل فقط منطقة جنوب نهر الليطاني»، لافتاً إلى أن النص يتحدث عن «نزع سلاح جميع الجماعات المسلحة والميليشيات والمجموعات شبه العسكرية»، وبالتالي سيشمل «حزب الله»، وهي المهمة التي تقع على عاتق الجيش اللبناني، بما في ذلك شمال الليطاني. ولم يتضح ما إذا كان بولس يعبّر حقيقة عن الموقف الذي سيتبناه الرئيس ترمب أم لا.

موقف لبنان الرسمي

ولا يبدو أن لبنان الرسمي، الممثل بالحكومة والجيش، بصدد المبادرة لنزع السلاح من شمالي الليطاني؛ إذ قال رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي صراحة إن «موضوع سحب السلاح يحتاج إلى وفاق وطني»، فيما أكدت مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط» أن «قيام الجيش بسحب السلاح من كامل الأراضي اللبنانية يحتاج لقرار سياسي كبير، وهو غير متوفر راهناً، كما أن قيادة الجيش لن تدخل بمواجهة مباشرة مع (حزب الله)؛ لأن ذلك يهدد بحرب أهلية».

ما حاجة الحزب للسلاح شمالي النهر؟

ويعتمد العميد المتقاعد جورج نادر تفسير اتفاق وقف إطلاق النار الذي يقول بسحب السلاح من جنوب وشمال الليطاني، مشدداً على أنه يلحظ «نزع سلاح كل المجموعات المسلحة وتفكيك المنشآت العسكرية في كل لبنان سواء اللبنانية أو الفلسطينية»، متسائلاً: «إذا ما اعتمدنا وجهة نظر الحزب بأنه يلحظ حصراً جنوب الليطاني، فما حاجته للسلاح شمال الليطاني؟ هل لمواجهة الفرقاء في الداخل اللبناني؟».

ويرى نادر في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أنه «لم يعد يمكن للحزب التذاكي اليوم والتحايل على الاتفاق كما فعل عام 2006، فهناك لجنة خماسية برئاسة أميركية لن تسمح بذلك. كما أنه لا يفترض أن يضع الحزب نفسه بمواجهة مع الجيش اللبناني؛ لأنه إذا لم يطبق جيشنا الاتفاق فسيطبقه عندها الجيش الإسرائيلي بالقوة». ويضيف: «نحن دخلنا العصر الأميركي، والحزب نفسه وقّع على الاتفاق الذي أدخلنا بهذا العصر وتحمّل تبعاته».

ويشير نادر إلى أن «سقوط النظام السوري، وبيع إيران لهذا النظام، كما باعت (حزب الله) قبله، يفترض أن يؤدي لإقدام الحزب، وبحد أدنى من الوطنية والعقل والمنطق، على تسليم السلاح للجيش اللبناني الذي لا يُعدّ انكساراً ولا استسلاماً، وإلا فخلاف ذلك سيتسبب بحرب موسعة أخرى».

خراب البلد؟

بالمقابل، يؤكد العميد المتقاعد منير شحادة، المنسق السابق للحكومة اللبنانية لدى «اليونيفيل»، أن «الاتفاق سيُعمل به فقط جنوب الليطاني، فصحيح أن القرار 1701 يُذكّر بالقرار 1559 (نزع سلاح الميليشيات)، لكن أيضاً بالقرار 425؛ أي انسحاب إسرائيل من كافة الأراضي المحتلة بما فيها مزارع شبعا»، موضحاً أنه «يجري حالياً العمل على سحب السلاح من جنوب الليطاني، أما سحبه من شمال الليطاني فهذا شأن لبناني داخلي يُعالج بإطار استراتيجية دفاعية بعد انتخاب رئيس وتشكيل حكومة فاعلة، ولا يمكن للمقاومة وكل من يؤيدها أن يقبل بالنقاش به في الوضع الراهن؛ لأن من يفكر بسحب السلاح من كل لبنان راهناً يريد الخراب بالبلد، وجرنا إلى إشكال كبير جداً».

ويرى شحادة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «اللغط بتنفيذ هذا القرار داخلي لا خارجي، وهو بتحريض من فرقاء لبنانيين في الخارج للضغط على المقاومة، وهذا لن يحصل، فلا يمكن الضغط على المقاومة لتنفيذ القرارات الدولية، فيما إسرائيل تتفرج على هذه القرارات وتتمادى بخرقها».

وعن تداعيات سقوط النظام في سوريا على مصير سلاح «حزب الله»، يقول شحادة: «لا شك أن ذلك سيؤثر على إعادة إمداد المقاومة بالسلاح، لكن ذلك لا يعني بأي شكل من الأشكال نزع سلاح المقاومة».

عسكري في الجيش اللبناني في مدينة صور حيث عقدت الحكومة اللبنانية جلسة يوم السبت للبحث في انتشار الجيش في الجنوب (إ.ب.أ)

بنود الاتفاق

ويُفنّد الخبير القانوني الدكتور بول مرقص البنود التي وردت في الاتفاق، ولحظ موضوع سحب السلاح وتفكيك المنشآت العسكرية، مشيراً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى ورود العبارات التالية الصريحة فيه: «امتناع (حزب الله) وجميع الجماعات المسلحة الأخرى في الأراضي اللبنانية عن القيام بأي عمل هجومي ضد إسرائيل. تعترف إسرائيل ولبنان بأهمية قراري مجلس الأمن 1701 و1559، وهذا الأخير تحديداً ينص على تجريد جميع الجماعات المسلحة من سلاحها. تفكيك جميع البنى التحتية والمواقع العسكرية، ومصادرة جميع الأسلحة غير المصرح بها التي لا تتوافق مع هذه الالتزامات». ويخلص مرقص إلى أن «الاتفاق يشمل الأراضي اللبنانية عموماً وجنوب الليطاني خصوصاً».


مقالات ذات صلة

لبنانيون يدفعون تكلفة مضاعفة للحرب بتدمير منازلهم في الجنوب والضاحية

المشرق العربي جانب من الدمار اللاحق بمباني الضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)

لبنانيون يدفعون تكلفة مضاعفة للحرب بتدمير منازلهم في الجنوب والضاحية

لا تبدأ الحكاية هنا من غارة، ولا تنتهي عند وقف إطلاق نار. في جنوب لبنان، تُقاس الحرب بقدرتها على التكرار، لا بمدّتها.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي جندي إسرائيلي يوجه دبابة على الضفة الإسرائيلية من الحدود مع لبنان (رويترز)

خروقات كبيرة تهدد اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان

يترنّح اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل الذي مدده الرئيس الأميركي دونالد ترمب لثلاثة أسابيع إضافية، إثر تصعيد عسكري.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي مناصرون لـ«حزب الله» يشاركون في تشييع 4 مقاتلين من الحزب قتلوا في مواجهات مع الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان (رويترز)

اتصالات لخفض التصعيد في جنوب لبنان ونتنياهو يتهم «حزب الله» بتقويض الهدنة

تكثفت الاتصالات الدبلوماسية، الأحد، لتطويق التصعيد الكبير في جنوب لبنان، على وقع اتهام رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لـ«حزب الله» بـ«تقويض الهدنة».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي أعلام «حزب الله» خلال تشييع عدد من مقاتليه ومدنيين في جنوب لبنان (رويترز) p-circle

«حزب الله»: السلطة اللبنانية أسقطت نفسها في مأزق خطير

قال «حزب الله» اللبناني إن «السلطة اللبنانية أسقطت نفسها في مأزق خطير» عندما اختارت أن تجمعها صورة واحدة مع ممثلي «من يستبيح أرضها وسيادتها».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع يستقبل الزعيم اللبناني وليد جنبلاط في دمشق السبت (سانا)

لقاء الشرع - جنبلاط: تجاوز أحداث السويداء وإسقاط «حلف الأقليات»

شكّل لقاء الرئيس السوري أحمد الشرع مع الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي النائب السابق وليد جنبلاط محطة بارزة

يوسف دياب (بيروت)

وقف النار في جنوب لبنان يترنح

الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

وقف النار في جنوب لبنان يترنح

الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

يترنّح اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل الذي مدده الرئيس الأميركي دونالد ترمب لثلاثة أسابيع إضافية، إثر تصعيد عسكري سُجّلت خلاله عشرات الضربات الجوية الإسرائيلية، وقصف أطلقه «حزب الله» باتجاه قوات إسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية.

ووسع الجيش الإسرائيلي، أمس، إنذارات إخلاء البلدات اللبنانية لتشمل 7 بلدات واقعة شمال نهر الليطاني للمرة الأولى منذ تطبيق الاتفاق قبل عشرة أيام، مما يهدد الهدنة.

واتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، «حزب الله»، بـ«تقويض» الاتفاق، وقال: «نحن نعمل بقوة وفق الترتيبات المتفق عليها مع الولايات المتحدة، وبالمناسبة أيضاً مع لبنان»، مشيراً إلى أن ذلك «يعني حرية العمل، ليس فقط للرد على الهجمات».

في المقابل، رفض «حزب الله» تلك الاتهامات، وتوعد بالرد العسكري، قائلاً: «لن ننتظر أو نراهن على دبلوماسية خائبة أثبتت فشلها».


العراق في «فراغ دستوري» حكومياً

العراق في «فراغ دستوري» حكومياً
TT

العراق في «فراغ دستوري» حكومياً

العراق في «فراغ دستوري» حكومياً

يدخل العراق اليوم فراغاً دستورياً على مستوى الحكومة، مع نهاية مهلة الـ15 يوماً اللازمة لتقديم مرشح لرئاسة الوزراء، وعدم تمكن «قوى الإطار التنسيقي» من الاتفاق على اسم واحد، في اجتماعها مساء السبت، رغم مرور أكثر من 5 أشهر على إجراء الانتخابات البرلمانية أواخر العام الماضي، ونحو نصف شهر على انتخاب نزار آميدي رئيساً للجمهورية.

ويتكون «الإطار التنسيقي» من 12 شخصية شيعية متفاوتة الثقل السياسي والانتخابي؛ مما أدى إلى تعقيد عملية اختيار رئيس وزراء جديد يخلف الحالي محمد شياع السوداني، رغم كثرة المرشحين لهذا المنصب وتجاوز عددهم الأربعين.

ويرى مراقبون أن دخول البلاد فراغاً دستورياً أوقع «الإطار» الشيعي في حرج سياسي كبير، فيما يحاول بعض قواه تبريره بالقول إنه لا شروط جزائية جرّاء هذا الفراغ.


«أطفال درعا» يتحدثون لـ«الشرق الأوسط» خلال محاكمة عاطف نجيب

نشطاء رفعوا صور أطفال قُتلوا في بداية الانتفاضة السورية خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا خلال حكم بشار الأسد الأحد (أ.ب)
نشطاء رفعوا صور أطفال قُتلوا في بداية الانتفاضة السورية خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا خلال حكم بشار الأسد الأحد (أ.ب)
TT

«أطفال درعا» يتحدثون لـ«الشرق الأوسط» خلال محاكمة عاطف نجيب

نشطاء رفعوا صور أطفال قُتلوا في بداية الانتفاضة السورية خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا خلال حكم بشار الأسد الأحد (أ.ب)
نشطاء رفعوا صور أطفال قُتلوا في بداية الانتفاضة السورية خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا خلال حكم بشار الأسد الأحد (أ.ب)

الشابة ذات الثمانية والعشرين عاماً كادت ترقص فرحاً وهي تشدو من خلف نقابها الأسود «جاييك الدور يا دكتور» وسط المتجمهرين أمام باب قاعة المحكمة في أثناء انعقاد أولى جلسات محاكمة عاطف نجيب رئيس فرع الأمن السياسي في درعا.

الشابة التي كانت عند اندلاع الاحتجاجات في درعا 2011، بعمر 15 عاماً لم تسعفها الكلمات للتعبير عن مشاعرها لـ«الشرق الأوسط»، ثم قالت: «أنا من عائلة الشيخ أحمد الصياصنة، كل أبناء عمومتي وكل أبناء درعا تعرضوا للاعتقال والملاحقة والقتل، الفرحة كبيرة بمحاكمة القاتل، اليوم انتصرنا، وأتمنى القصاص لكل من انتهك حقوق الإنسان في سوريا».

إغلاق شرطة مكافحة الشغب لقاعة المحكمة الجنائية في دمشق أمام الجمهور خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا (أ.ب)

أمام باب القاعة وفي أروقة القصر العدلي الواقع في شارع النصر، انتشر عناصر حفظ النظام بكثافة، بينما احتلت كاميرات الإعلام معظم مساحة القاعة؛ ما أثار استنكار أطراف الادعاء الشخصي الذين جاءوا من محافظة درعا في ساعات الصباح الباكر، واضطروا إلى الانتظار خارج القاعة إلى أن يُنادى عليهم.

صرخ أحدهم: «هل الإعلاميون أولى بالحضور من أصحاب الادعاء؟ إلا أن أحداً لم يجب وسط ضوضاء القصر العدلي، حيث تابعت دوائره ومحاكمه سير أعمالها الاعتيادي، رغم الحضور الكثيف لعناصر حفظ النظام في الأروقة، وأمام باب القاعة لتنظيم دخول الراغبين بحضور لحظة تاريخية نادرة، يجتمع فيها المتهم مع ضحاياه تحت قوس العدالة».

علا أبا زيد كانت بين الأطفال الذين اعتُقلوا في قضية أطفال الحرية بدرعا 2011 (الشرق الأوسط)

أكثر من 50 شخصاً قدموا من درعا بينهم 6 شبان من الذين اعتقلهم عاطف نجيب في فبراير (شباط )2011 فيما عُرف حينها بقضية «أطفال الحرية»، وذلك بتهمة كتابة عبارة «أجاك الدور يا دكتور» على جدار إحدى المدارس.

في حينها، اعتُقل أكثر من 20 طفلاً بتهمة الكتابة على الجدران «أية كتابة حتى لو كانت اسم شخصي أو ذكرى طفولية بريئة»، وفق ما قالته علا أبا زيد لـ«الشرق الأوسط»، وقد جاءت مع شقيقها عبد الرحمن لحضور المحاكمة بصفة طرف الادعاء، حيث سيواجه شقيقها مع 5 آخرين منهم أحمد وإبراهيم رشيدات وسامر الصياصنة وإياد خليل، المتهم عاطف نجيب بالأدلة على اعتقالهم وتعذيبهم حين كانوا تلاميذ في المدرسة.

شابة من عائلة الشيخ أحمد الصياصنة في درعا تعرضت وأقرانها الصغار للاعتقال والقتل (الشرق الأوسط)

تقول علا إن نجيب ينكر اعتقال الأطفال وتعذيبهم، علماً أن كل من دخل سجون الأسد دون استثناء تعرض لشتى صنوف التعذيب الرهيب. كانوا أطفالاً أكبرهم أربعة عشر عاماً، منهم من استُشهد لاحقاً، ومنهم من هاجر، ومنهم من بقي وجاء ليشهد أمام المحكمة.

وطالبت علا السلطات السورية بالاهتمام أكثر بتنظيم وصول أصحاب الادعاء إلى قاعة المحكمة، متمنية أن ينال نجيب وكل من ارتكب انتهاكات من رموز النظام البائد بحق السوريين الجزاء العادل، وأن «يجربوا طعم المرار الذي تجرعه أهالي المعتقلين والشهداء والمفقودين».

إياد خليل أول معتقل بقضية أطفال الحرية في درعا عام 2011 (الشرق الأوسط)

إياد خليل الذي كان ينتظر مناداته لدخول القاعة والاستماع لشهادته، قال: «أنا أول معتقل في الثورة السورية في 8 فبراير 2011، كان عمري أربعة عشر عاماً»، مشيراً إلى إعاقة جسدية في ساقه: «هذه بسبب التعذيب... أذاقونا كل أنواع التعذيب لانتزاع اعتراف بأن جهات خارجية دفعتنا للكتابة على جدار المدرسة، لكني فعلت ذلك بسبب الظلم».

لا يبدو أياد فرحاً بالمحاكمة بقدر ما هو غاضب ومهتم برد الاعتبار: «عندما سمعت بنبأ اعتقال عاطف نجيب» بادرت فوراً إلى رفع دعوى قضائية عليه، وأنتظر صدور حكم الإعدام بحقه».

الجمهور الذي حضر لمتابعة جلسات محاكمة العميد عاطف نجيب المتهم بحملة القمع العنيفة ضد المتظاهرين بداية الصراع السوري في درعا (إ.ب.أ)

محامٍ من المراجعين للقصر العدلي انضم للحشود أمام قاعة محكمة الجنايات وهو يتابع البث المباشر لوقائع المحكمة عبر شاشة هاتفه المحمول، قال لزميله مستغرباً مشهد بكاء عاطف نجيب لدى وصوله إلى القصر العدلي: «عليه أن يبكي فرحاً؛ لأنه يساق إلى المحكمة باحترام». رد أحد الحضور: «لو أن هناك عقوبة أقسى من الإعدام لطالبنا بها».

العميد الركن عاطف نجيب المسؤول السابق في النظام السوري يدخل إلى جلسة محاكمته في دمشق الأحد (إ.ب.أ)

وتمنى عبد الحكيم السرحان أحد المدعين في قضية اقتحام الجامع العمري عام 2011 الذي تأذى منه كل سكان الحي، أن يكون تقرير مصير عاطف نجيب في الساحة أمام الجامع العمري، وقال: «لقد كان رئيس الفرع السياسي في درعا أي رجل الدولة الأول في محافظة درعا، وكل ما ارتُكب من انتهاكات في درعا حينها كان بأوامر منه».

أحد الحاضرين قال إن «نجيب ارتكب مجزرة أمام باب فرع الأمن السياسي عام 2011 قُتل فيها اثنا عشر شخصاً، وأصيب اثنان وثلاثون شخصا آخرون»، وطالب أن يحاسب عليها هو وكل رؤساء الأفرع الأمنية والشبيحة في درعا.

ياسر عطا عبد الغني من الجولان المحتل فقد اثنين من أشقائه في محافظة درعا (الشرق الأوسط)

أما باسل مريج، فأصيب في مجزرة النفق عام 2013، وقال إنه ضمن فريق الادعاء على رموز نظام الأسد. ويتألف الفريق من أكثر من 46 شخصاً من درعا، جاءوا جميعهم لحضور المحاكمة. رفع باسل كفاً مبتورة الأصابع نتيجة إصابته: «قُتلت عائلتي، زوجة وطفلان، في مجزرة النفق في درعا، مع أكثر من 24 مدنياً بينهم نساء وأطفال». وشدد على وجوب محاكمة كل من أعطى أوامر بالقصف والتدمير والقتل.

في حين أن ياسر عطا عبد الغني المنحدر من الجولان المحتل، ويسكن في حي القدم جورة الشرباتي، رأى أن القبض على المتهم الرئيسي في مجزرة حي التضامن أمجد يوسف، والبدء بمحاكمة رموز النظام المخلوع «فرحة كبيرة لكل أهالي الشهداء والمفقودين والمهجّرين»، متمنياً القصاص من كل من تسبب في تدمير سوريا.

عبد الغني فقد اثنين من أشقائه منذ عام 2012، ولا يعرف عنهما شيئاً، ولا يعرف ماذا يفعل، هل يقوم بإصدار شهادة وفاة لهما أم ينتظر، مؤكداً أن بدء مسار العدالة «يهدئ قلوب المكلومين»، وطالب السلطات السورية بتسريع مسار العدالة الانتقالية رأفة بذوي الضحايا.