تركيا تدين التوغل الإسرائيلي وتؤكد تصديها لأي محاولة لتقسيم سوريا

تنتظر الظرف المناسب لفتح سفارة في دمشق... وتزيد الطاقة الاستيعابية للبوابات الحدودية مع تدفق آلاف العائدين

عائلة سورية متوجهة إلى بوابة باب الهوى وتبدو على ملامحهم السعادة بالعودة إلى بلادهم (أ.ب)
عائلة سورية متوجهة إلى بوابة باب الهوى وتبدو على ملامحهم السعادة بالعودة إلى بلادهم (أ.ب)
TT

تركيا تدين التوغل الإسرائيلي وتؤكد تصديها لأي محاولة لتقسيم سوريا

عائلة سورية متوجهة إلى بوابة باب الهوى وتبدو على ملامحهم السعادة بالعودة إلى بلادهم (أ.ب)
عائلة سورية متوجهة إلى بوابة باب الهوى وتبدو على ملامحهم السعادة بالعودة إلى بلادهم (أ.ب)

ندَّدت تركيا بالتوغل الإسرائيلي في سوريا بعد سقوط نظام بشار الأسد، مشددة على دعمها سيادتها ووحدتها السياسية وسلامة أراضيها.

في الوقت ذاته، اتخذت السلطات التركية إجراءات لزيادة القوة الاستيعابية للبوابات الحدودية مع سوريا لتسهيل عودة آلاف اللاجئين السوريين في تركيا إلى بلادهم وسط تدفق واسع على الحدود من جانب الراغبين في العودة، في حين تنتظر الظرف المناسب لفتح سفارة في دمشق.

وأدانت وزارة الخارجية التركية، بشدة، التوغل الإسرائيلي في الأراضي السورية (في الجولان المحتل) الذي ينتهك اتفاقية فض الاشتباك الموقّعة عام 1974.

وقالت الوزارة، في بيان، الثلاثاء، إنه «في هذه الفترة الحساسة التي ظهرت فيها إمكانية تحقيق السلام والاستقرار الذي ظل الشعب السوري يتوق إليه منذ سنين عدّة، تظهر إسرائيل مرة أخرى عقليتها الاحتلالية». وشدد البيان على دعم تركيا سيادة سوريا ووحدتها السياسية وسلامة أراضيها.

إردوغان

وقال الرئيس رجب طيب إردوغان، في رسالة، الثلاثاء، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الـ76 للإعلان العالمي لحقوق الإنسان: «إنه لا يجب أن تُقسَّم سوريا مجدداً، وإن تركيا ستتحرك ضد أي شخص يسعى للمساس بأراضيها».

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)

وأضاف: «من الآن فصاعداً لا يمكن أن نسمح بتقسيم سوريا مجدداً، سنقف في وجه أي اعتداء على حرية الشعب السوري وسلامة أراضيه واستقرار السلطة الجديدة... نرحب بآمال السلام والاستقرار والهدوء التي ازدهرت في جارتنا سوريا بعد أكثر من 60 عاماً من ديكتاتورية البعث و13 عاماً من الحرب الأهلية، وسوف نقدم كل الدعم اللازم لجهود إخواننا السوريين لإعادة بناء بلدهم من خلال إنشاء إدارة شاملة».

اتصالات حول سوريا

وأكد إردوغان، في اتصال هاتفي مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، أن سوريا يجب أن يحكمها شعبها عقب سقوط نظام بشار الأسد، وأن تركيا ستبذل قصارى جهدها للمساهمة في بناء سوريا خالية من الإرهاب.

وقال إردوغان، بحسب بيان للرئاسة التركية، إن «تنظيمَي (حزب العمال الكردستاني) و(داعش) هما خصمان لنا ويجب العمل حماية وحدة الأراضي السورية».

وكان إردوغان أكد في تصريحات ليل الاثنين - الثلاثاء عقب ترؤسه اجتماع حكومته، أن هدف تركيا وحلمها الأكبر هو رؤية سوريا التي يعيش فيها جميع السوريين بسلام، بغض النظر عما إذا كانوا عرباً أو تركماناً أو أكراداً أو سُنّة أو علويين أو مسيحيين».

فيدان - بلينكن

بدوره، أكد وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، في اتصال هاتفي مع نظيره الأميركي أنتوني بلينكن مساء الاثنين، أن بلاده لن تسمح أبداً للتنظيمات الإرهابية باستغلال الوضع في سوريا، وأنه من المهم أن يدعم المجتمع الدولي الشعب السوري في إعادة بناء البنية التحتية التي أُهملت منذ سنوات، وبذل الجهود لضمان إيصال المساعدات الإنسانية إلى سوريا دون انقطاع.

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (الخارجية التركية)

وتبادل فيدان في اتصال آخر مع الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، الأفكار حول الخطوات التي يمكن أن يتخذها المجتمع الدولي، خصوصاً الأمم المتحدة؛ لضمان الانتقال السياسي في سوريا بشكل منظم، وإيصال المساعدات الإنسانية وإعادة إعمار سوريا.

وأوضح فيدان أن أنقرة ستنتظر إلى حين «تتوفر الشروط» لفتح سفارة في دمشق. وقال رداً على أسئلة الصحافيين حول هذه المسألة: «سندرس الأمر. وسننتظر حتى تتوفر الشروط المناسبة».

جدل عودة اللاجئين

في الوقت الذي يتدفق فيه آلاف السوريين في تركيا على البوابات الحدودية في طريق العودة إلى بلادهم، فجَّرت عودة اللاجئين إلى بلادهم جدلاً حاداً بين الحكومة والمعارضة خلال مناقشة البرلمان مشروع الموازنة الجديدة للبلاد لعام 2025، وشكل النظام الذي سيتم تشكيله بعد الأسد، وما هو دور تركيا وكيف سيتم ضمان عودة اللاجئين.

وأشارت تقديرات نواب حزب العدالة والتنمية الحاكم إلى عودة ما يقرب من 60 في المائة من اللاجئين، وأن ذلك سيخفف الضغط على الولايات الحدودية بشكل خاص، وأن ينتعش الاقتصاد في هذه الولايات من خلال عمليات إعادة الإعمار في سوريا؛ وهو ما سينعكس بشكل إيجابي على الاقتصاد التركي.

وعدّ نواب في حزب الشعب الجمهوري أنه إذا عاد 500 ألف من السوريين في تركيا إلى بلادهم فسيكون ذلك بمثابة نجاح حقيقي، بينما عدّ نواب حزب «السعادة» أن «الأطفال السوريين الذين وُلدوا والشباب الذين نشأوا في تركيا دخلوا الآن في عملية الاندماج، وقد وضع الكثير من اللاجئين البقاء في تركيا خياراً لهم بسبب عدم اليقين بشأن ما سيواجهونه عند عودتهم إلى سوريا»، متوقعين أن نسبة من سيفضلون العودة سيتراوح بين 10 و20 في المائة.

سوري يدفع عربة تحمل أمتعته بينما ينتظر المئات في صفوف دورهم للعبور إلى داخل إدلب (أ.ب)

وتشهد بوابتا «باب الهوى» (جيلوا غوزو) في هطاي المؤدية إلى شمال إدلب، و«باب السلامة» (أونجوبينار) في كيليس، المؤدية إلى حلب، تدفق آلاف السوريين للعودة إلى بلادهم.

وفتحت السلطات التركية، الثلاثاء، بوابة «يايلاداغي» الحدودية في ولاية هطاي المقابلة لمعبر كسب السوري في حلب، بعد 13 عاماً من إغلاقها، وبدأت استقبال السوريين الراغبين في العودة إلى بلادهم، الثلاثاء، بعد ساعات من إعلان إردوغان مساء الاثنين عن إعادة تشغيلها للمساهمة في تسريع عمليات عودة السوريين.

وقالت مديرية الجمارك في الحكومة السورية المؤقتة، في بيان، الثلاثاء، إن معبر باب السلامة (أونجوبينار)، أصبح يعمل على مدار 24 ساعة وبإمكان العائدين اصطحاب أثاث منازلهم ونقلها بالسيارات إلى معبر «كسب» السوري.

إجراءات جديدة

وأعلن وزير الداخلية التركي، علي يرلي كايا، رفع القدرة الاستيعابية اليومية للمعابر الحدودية مع سوريا من 3 آلاف إلى ما بين 15 و20 ألف شخص، تزامناً مع حركة عودة السوريين إلى بلدهم.

تكدُّس السوريين أمام البوابات الحدودية في تركيا انتظاراً لعودتهم إلى بلادهم (أ.ب)

وقال يرلي كايا، في تصريحات عقب اجتماع الحكومة في أنقرة مساء الاثنين، إن العام الحالي شهد عودة السوريين بمتوسط 11 ألفاً كل شهر، وأن هذا الرقم ارتفع بنحو الضعفين منذ يوم الأحد الماضي عقب سقوط نظام بشار الأسد.

وأضاف أن 737 ألف سوري عادوا «طوعاً» من تركيا إلى بلدهم، منذ عام 2016 وحتى يوم الأحد، مشيراً إلى أن وزارة الداخلية ستكشف قريباً عن خريطة طريق بشأن تفاصيل «العودة الطوعية» للسوريين في تركيا، وهي جزء من خطة تشترك فيها وزارات ومؤسسات تركية أخرى، وأنه سيعقد، في هذا الصدد، اجتماعاً مع منظمات مجتمع مدني سورية في تركيا، وأخرى تركية معنية بشؤون السوريين في البلاد.

وزير الداخلية التركي علي يرلي كايا (من حسابه في إكس)

وذكر يرلي كايا أن عدد السوريين الخاضعين للحماية المؤقتة في تركيا يبلغ حالياً مليونين و936 ألف شخص.

ويسود قلق في بعض القطاعات الاقتصادية مع بدء رحيل السوريين، لا سيما في مصانع النسيج والملابس والجلود، والزراعة والإنشاءات، التي كانت تعتمد بشكل كبير على العمالة السورية الرخيصة، سواء من حيث الأجر أو عدم إعطائهم حقوقهم التأمينية.

وظهرت شكاوى عدّة عبر منصات التواصل الاجتماعي من نقص العمالة بعد رحيل السوريين بأعداد كبيرة منذ الأحد الماضي، وسط توقعات بتوفير فرص عمل جديدة للمواطنين الأتراك، لكن ذلك سيزيد من أعباء أصحاب الأعمال، فضلاً عن الاضطراب المؤقت في سوق العمل.

وبحسب إحصائيات وزارة العمل والضمان الاجتماعي التركية، بلغ عدد السوريين الحاصلين على تصاريح عمل 108 آلاف و520 سورياً عام 2023، بينما كان أغلب السوريين يعملون في جميع أنحاء البلاد بصفتهم عمالةً غير مسجلة.

عمال سوريون بأحد مصانع الملابس الجاهزة في تركيا (إعلام تركي)

في المقابل، يتوقع أن تشهد سوق العقارات في تركيا تراجعاً في إيجارات المنازل حال عودة أكثر من مليونَي سوري إلى بلادهم؛ بسبب زيادة المنازل المعروضة للإيجار بعد رحيلهم، وهو ما سيسهم في تحسين الوضع في القطاع ويتيح مزيداً من الخيارات أمام المستأجرين، بحسب خبراء.

اشتباكات في منبج والحسكة

على صعيد آخر، أفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» بوقوع معارك عنيفة بين قوات «مجلس منبج العسكري»، التابع لـ«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) وفصائل «الجيش الوطني السوري»، الموالي لتركيا، بالتوازي مع قصف بري مكثف واستهداف القوات التركية جسر «قرقوزاق» لمنع تقدم التعزيزات العسكرية القادمة لـ«قسد»، وسط معلومات عن سقوط قتلى وجرحى.

وتحدث «المرصد» عن وجود مدنيين عالقين داخل أحياء منبج بعد سيطرة فصائل غرفة عمليات «فجر الحرية» التابعة للجيش الوطني عليها، يعانون صعوبة الخروج بسبب الحصار المفروض على الأحياء.

ويُقدّر عدد سكان مدينة منبج بحوالي 500 ألف نسمة، بينهم مكونات محلية ونازحون من مناطق كانت تقع تحت سيطرة نظام الأسد، العديد منهم توجهوا مؤخراً إلى منطقة عين العرب (كوباني) بريف حلب الشرقي، التي استقبلت أيضاً مهجّري عفرين في الأيام الأخيرة، وسط ظروف إنسانية صعبة ومعاناة متفاقمة.

عناصر من فصائل الجيش الوطني السوري في منبج (المرصد السوري لحقوق الإنسان)

وشهدت منبج وريفها منذ اليومين الماضيين، حركة نزوح للأهالي باتجاه المناطق المجاورة في الريف الشرقي ومنطقة عين العرب (كوباني)، بعد دخول الفصائل مدينة منبج.

وقال «المرصد» إن الفصائل نفَّذت عملية إعدام ميداني لعشرات الجرحى العسكريين التابعين لقوات «مجلس منبج العسكري»، الذين كانوا يتلقون العلاج في مستشفى عسكري قرب دوار المطاحن شمال مدينة منبج، بعد محاصرتهم وإغلاق طرق إجلائهم إلى خارج المدينة.

كما نفذت الفصائل عمليات انتقامية في حارة نواجة والأسدية وطريق الجزيرة، شملت إحراق منازل المواطنين وسرقة ممتلكاتهم وتصفية ما لا يقل عن 3، بينهم سيدة في حصيلة أولية، بحسب «المرصد».

وقُتل 10 مدنيين بقصف مدفعي للقوات التركية على قرية زرفان شرق منبج، تزامناً مع نزوح بعض الأهالي إلى شرق الفرات.

عناصر من قوات «قسد» في الحسكة (المرصد السوري)

وفي محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا، هاجمت فصائل «الجيش الوطني» المتمركزة ضمن منطقة «نبع السلام» الخاضعة لسيطرتها مع القوات التركية، مقار عسكرية في بلدتي العالية والسوسة بريف تل تمر؛ ما أدى إلى اندلاع اشتباكات عنيفة مع «قسد»، انتهت بسيطرة الأخيرة على البلدتين، في حين قُتل 5 عناصر من فصيل «أحرار الشرقية» التابع للجيش الوطني خلال المواجهات.

وتمكنت «قسد» أيضاً من إسقاط طائرة مسيّرة تركية كانت تحلّق فوق بلدة تل تمر غرب الحسكة.


مقالات ذات صلة

شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

المشرق العربي شرطيان ألمانيان يفتشان سيارة خلال عملية دهم بغاربسن في نوفمبر 2023 (أ.ب)

شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

تتهم السلطات الألمانية شاباً سورياً بالتخطيط لتنفيذ هجوم في العاصمة برلين بدوافع «إسلاموية متطرفة».

«الشرق الأوسط» ( برلين)
المشرق العربي عنصر من مكافحة المخدرات في أثناء العملية بدير الزور (الداخلية السورية)

سوريا: تفكيك شبكة «إرهابية» في حمص... وأخرى «دولية» لتهريب المخدرات

تمكّنت قوى الأمن الداخلي السورية من تفكيك «خلية إرهابية» في محافظة حمص وسط سوريا، وإحباط «مخطط تخريبي» كانت تنوي تنفيذه، وفق ما أعلنته وزارة الداخلية، الاثنين.

المشرق العربي المتهم البالغ من العمر 48 عاماً يدخل «محكمة كوبلنز الإقليمية العليا» لمواجهة اتهامات بالقتل وارتكاب «جرائم ضد الإنسانية» (د.ب.أ)

محاكمة سوري في ألمانيا قتل 70 سجيناً تحت التعذيب بدمشق

يَمثل مواطن سوري (48 عاماً)، الاثنين، أمام محكمة في ألمانيا بتهم المسؤولية عن التعذيب، والاستجوابات الوحشية، وقتل عدد كبير من السجناء، في سوريا.

«الشرق الأوسط» ( كوبلنز (ألمانيا) - لندن)
المشرق العربي إغلاق شرطة مكافحة الشغب لقاعة المحكمة الجنائية في دمشق أمام الجمهور خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا (أ.ب)

«أطفال درعا» يتحدثون لـ«الشرق الأوسط» خلال محاكمة عاطف نجيب

الشابة ذات الثمانية والعشرين عاماً كادت ترقص فرحاً وهي تشدو من خلف نقابها الأسود «جاييك الدور يا دكتور» وسط المتجمهرين أمام باب قاعة المحكمة في أثناء انعقاد…

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع يستقبل الزعيم اللبناني وليد جنبلاط في دمشق السبت (سانا)

لقاء الشرع - جنبلاط: تجاوز أحداث السويداء وإسقاط «حلف الأقليات»

شكّل لقاء الرئيس السوري أحمد الشرع مع الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي النائب السابق وليد جنبلاط محطة بارزة

يوسف دياب (بيروت)

عون يتهم «حزب الله» بـ«الخيانة»

لقطة من فيديو وزعها الجيش الإسرائيلي أمس قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو وزعها الجيش الإسرائيلي أمس قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

عون يتهم «حزب الله» بـ«الخيانة»

لقطة من فيديو وزعها الجيش الإسرائيلي أمس قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو وزعها الجيش الإسرائيلي أمس قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

ردّ الرئيس اللبناني، جوزيف عون، على حملة الانتقادات والتخوين التي شنّها «حزب الله» ضده على خلفية خيار التفاوض المباشر مع إسرائيل، مؤكداً أن «ما نقوم به ليس خيانة، بل الخيانة يرتكبها من يأخذ بلده إلى الحرب تحقيقاً لمصالح خارجية»، وشدد على أن التوجه إلى المفاوضات يهدف إلى حماية البلاد، رافضاً استمرار دفع اللبنانيين، لا سيما في الجنوب، ثمن صراعات لا تصب في المصلحة الوطنية، ومتسائلاً عمّا إذا كان قرار الحرب حظي يوماً بإجماع وطني.

وجاء موقف عون بعد إعلان تجديد الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، موقفه الرافض التفاوض المباشر مع إسرائيل وعدّ نتائجه «كأنها غير موجودة»، مع تأكيد تمسكه بسلاحه.

ولاقت مواقف قاسم رداً من قبل وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، الذي رفع من لهجة تهديده، محذراً بأن استمرار تنظيم «حزب الله» سيؤدي إلى حرق لبنان، قائلاً: «إذا واصلت الحكومة اللبنانية الاحتماء تحت جناح منظمة (حزب الله) الإرهابية، فستندلع النار وتحرق أرز لبنان».


رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة
TT

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

كلف رئيس الجمهورية العراقي نزار آميدي رجل الأعمال علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة.

واختار الإطار التنسيقي الشيعي بأغلبية أعضائه مساء اليوم الاثنين، الزيدي مرشحا لتشكيل الحكومة الجديدة.

وذكرت محطة تلفزيون (العهد) التابعة لحركة «عصائب أهل الحق» بزعامة الشيخ قيس الخزعلي أن ترتيبات مراسم تكليف الزيدي تجري الآن داخل المبنى الحكومي بحضور رئيس الحهورية نزار آميدي ورئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي ورئيس مجلس القضاء الأعلى في العراق فائق زيدان.

المحامي والمصرفي علي الزيدي (الشرق الأوسط)

وقال الإطار التنسيقي في بيان: «بعد تدارس أسماء المرشحين، جرى اختيار علي الزيدي، ليكون مرشح كتلة الإطار التنسيقي، بوصفها الكتلة الأكبر في مجلس النواب، لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء وتشكيل الحكومة المقبلة».

كما ثمن الاطار التنسيقي «المواقف التاريخية المسؤولة لرئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، ورئيس ائتلاف الإعمار والتنمية السيد محمد شياع السوداني، عبر التنازل عن الترشيح لرئاسة وتشكيل الحكومة المقبلة، في خطوة تؤكد الحرص على المصالح الوطنية العليا، وتيسير تجاوز الانسداد السياسي، ولإتاحة الفرصة امام الاطار التنسيقي لاختيار المرشح الذي تتوافق معه المواصفات المطلوبة لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء، ويتناسب مع متطلبات المرحلة وتحدياتها».


شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
TT

شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)

تتهم السلطات الألمانية شاباً سورياً بالتخطيط لتنفيذ هجوم في العاصمة برلين بدوافع «إسلاموية متطرفة».

وبعد نحو ستة أشهر من اعتقاله، أقر الشاب (22 عاماً) أمام المحكمة الإقليمية في برلين بالتهم الموجهة إليه من حيث المبدأ، وقال إنه اتجه إلى «الفكر المتطرف» عن طريق الإنترنت، وأصبح في النهاية «مصمماً تماماً» على تنفيذ الهجوم، مضيفاً: «كنت محظوظاً لأنه تم القبض عليّ».

وبحسب لائحة الاتهام، فإن الشاب كان يفكر منذ مارس (آذار) 2025 على أبعد تقدير في تنفيذ هجوم «إرهابي» يستهدف بالدرجة الأولى اليهود المقيمين في برلين، إضافة إلى من وصفهم بـ«الكفار»، وإنه كان يخطط لقتل أكبر عدد ممكن من اليهود وغير المسلمين باستخدام سكين، قبل أن ينفذ هجوماً انتحارياً بواسطة حزام ناسف.

ويواجه المواطن السوري اتهامات بالتحضير لعمل عنيف خطير يهدد أمن الدولة، وتمويل «الإرهاب». كما تشمل لائحة الاتهام نشر مواد دعائية لتنظيمات «إرهابية» في أربع حالات.

وأشارت صحيفة الدعوى إلى أنه قام، في مارس، وأكتوبر (تشرين الأول) 2025 بنشر مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي مرفقة بأناشيد يستخدمها تنظيم «داعش».

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية - متداولة)

وفي مستهل المحاكمة قال الشاب إنه وصل إلى ألمانيا في نهاية عام 2023 لـ«العمل وكسب المال»، لكن أحلامه وأهدافه تغيرت لاحقاً. وأضاف أنه اتجه على نحو متزايد لـ«اعتناق الفكر المتطرف» عبر منصات على الإنترنت مثل «تيك توك»، حيث اطلع في محادثات على أفكار تتعلق بـ«الاستشهاد»، وشاهد مواد صادرة عن التنظيم. وقال: «كان الشيطان يقبع في رأسي. وقد استقيت أفكاري من تنظيم (داعش)».

وبحسب التحقيقات، تبادل الشاب عبر محادثات مع أطراف مجهولة معلومات حول كيفية صنع عبوة ناسفة، وناقش تنفيذ هجوم محتمل. ويُعتقد أنه اشترى سكيناً، وعدة مواد عبر الإنترنت يمكن استخدامها في صنع عبوة ناسفة أو حارقة.

موقع الجريمة بمدينة مانهايم غرب ألمانيا حيث تعرض سياسي من اليمين المتطرف لعملية طعن في مارس 2024 (رويترز)

وجاء في لائحة الاتهام أنه «كان على وشك صنع عبوة ناسفة»، وأنه بدأ بالفعل في تجارب أولية. ووفق تصوراته، كان يعتقد أن تنفيذ الهجوم «سيكفّر عن ذنوبه»، وسيتم الاحتفاء به بوصفه «شهيداً» وفق «الفكر المتطرف».

يُذكر أن المتهم، الذي قال إنه كان يقيم لدى أحد أقاربه في حي نويكولن في برلين، ويعمل في وكالة سفر تابعة له، يقبع في الحبس الاحتياطي منذ الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) 2025.

وخلال عمليات التفتيش، عُثر بحوزته على عدة أدلة ثبوتية. ومن المقرر عقد أربع جلسات إضافية للمحاكمة حتى الخامس من يونيو (حزيران) المقبل.