تركيا تدين التوغل الإسرائيلي وتؤكد تصديها لأي محاولة لتقسيم سوريا

تنتظر الظرف المناسب لفتح سفارة في دمشق... وتزيد الطاقة الاستيعابية للبوابات الحدودية مع تدفق آلاف العائدين

عائلة سورية متوجهة إلى بوابة باب الهوى وتبدو على ملامحهم السعادة بالعودة إلى بلادهم (أ.ب)
عائلة سورية متوجهة إلى بوابة باب الهوى وتبدو على ملامحهم السعادة بالعودة إلى بلادهم (أ.ب)
TT

تركيا تدين التوغل الإسرائيلي وتؤكد تصديها لأي محاولة لتقسيم سوريا

عائلة سورية متوجهة إلى بوابة باب الهوى وتبدو على ملامحهم السعادة بالعودة إلى بلادهم (أ.ب)
عائلة سورية متوجهة إلى بوابة باب الهوى وتبدو على ملامحهم السعادة بالعودة إلى بلادهم (أ.ب)

ندَّدت تركيا بالتوغل الإسرائيلي في سوريا بعد سقوط نظام بشار الأسد، مشددة على دعمها سيادتها ووحدتها السياسية وسلامة أراضيها.

في الوقت ذاته، اتخذت السلطات التركية إجراءات لزيادة القوة الاستيعابية للبوابات الحدودية مع سوريا لتسهيل عودة آلاف اللاجئين السوريين في تركيا إلى بلادهم وسط تدفق واسع على الحدود من جانب الراغبين في العودة، في حين تنتظر الظرف المناسب لفتح سفارة في دمشق.

وأدانت وزارة الخارجية التركية، بشدة، التوغل الإسرائيلي في الأراضي السورية (في الجولان المحتل) الذي ينتهك اتفاقية فض الاشتباك الموقّعة عام 1974.

وقالت الوزارة، في بيان، الثلاثاء، إنه «في هذه الفترة الحساسة التي ظهرت فيها إمكانية تحقيق السلام والاستقرار الذي ظل الشعب السوري يتوق إليه منذ سنين عدّة، تظهر إسرائيل مرة أخرى عقليتها الاحتلالية». وشدد البيان على دعم تركيا سيادة سوريا ووحدتها السياسية وسلامة أراضيها.

إردوغان

وقال الرئيس رجب طيب إردوغان، في رسالة، الثلاثاء، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الـ76 للإعلان العالمي لحقوق الإنسان: «إنه لا يجب أن تُقسَّم سوريا مجدداً، وإن تركيا ستتحرك ضد أي شخص يسعى للمساس بأراضيها».

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)

وأضاف: «من الآن فصاعداً لا يمكن أن نسمح بتقسيم سوريا مجدداً، سنقف في وجه أي اعتداء على حرية الشعب السوري وسلامة أراضيه واستقرار السلطة الجديدة... نرحب بآمال السلام والاستقرار والهدوء التي ازدهرت في جارتنا سوريا بعد أكثر من 60 عاماً من ديكتاتورية البعث و13 عاماً من الحرب الأهلية، وسوف نقدم كل الدعم اللازم لجهود إخواننا السوريين لإعادة بناء بلدهم من خلال إنشاء إدارة شاملة».

اتصالات حول سوريا

وأكد إردوغان، في اتصال هاتفي مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، أن سوريا يجب أن يحكمها شعبها عقب سقوط نظام بشار الأسد، وأن تركيا ستبذل قصارى جهدها للمساهمة في بناء سوريا خالية من الإرهاب.

وقال إردوغان، بحسب بيان للرئاسة التركية، إن «تنظيمَي (حزب العمال الكردستاني) و(داعش) هما خصمان لنا ويجب العمل حماية وحدة الأراضي السورية».

وكان إردوغان أكد في تصريحات ليل الاثنين - الثلاثاء عقب ترؤسه اجتماع حكومته، أن هدف تركيا وحلمها الأكبر هو رؤية سوريا التي يعيش فيها جميع السوريين بسلام، بغض النظر عما إذا كانوا عرباً أو تركماناً أو أكراداً أو سُنّة أو علويين أو مسيحيين».

فيدان - بلينكن

بدوره، أكد وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، في اتصال هاتفي مع نظيره الأميركي أنتوني بلينكن مساء الاثنين، أن بلاده لن تسمح أبداً للتنظيمات الإرهابية باستغلال الوضع في سوريا، وأنه من المهم أن يدعم المجتمع الدولي الشعب السوري في إعادة بناء البنية التحتية التي أُهملت منذ سنوات، وبذل الجهود لضمان إيصال المساعدات الإنسانية إلى سوريا دون انقطاع.

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (الخارجية التركية)

وتبادل فيدان في اتصال آخر مع الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، الأفكار حول الخطوات التي يمكن أن يتخذها المجتمع الدولي، خصوصاً الأمم المتحدة؛ لضمان الانتقال السياسي في سوريا بشكل منظم، وإيصال المساعدات الإنسانية وإعادة إعمار سوريا.

وأوضح فيدان أن أنقرة ستنتظر إلى حين «تتوفر الشروط» لفتح سفارة في دمشق. وقال رداً على أسئلة الصحافيين حول هذه المسألة: «سندرس الأمر. وسننتظر حتى تتوفر الشروط المناسبة».

جدل عودة اللاجئين

في الوقت الذي يتدفق فيه آلاف السوريين في تركيا على البوابات الحدودية في طريق العودة إلى بلادهم، فجَّرت عودة اللاجئين إلى بلادهم جدلاً حاداً بين الحكومة والمعارضة خلال مناقشة البرلمان مشروع الموازنة الجديدة للبلاد لعام 2025، وشكل النظام الذي سيتم تشكيله بعد الأسد، وما هو دور تركيا وكيف سيتم ضمان عودة اللاجئين.

وأشارت تقديرات نواب حزب العدالة والتنمية الحاكم إلى عودة ما يقرب من 60 في المائة من اللاجئين، وأن ذلك سيخفف الضغط على الولايات الحدودية بشكل خاص، وأن ينتعش الاقتصاد في هذه الولايات من خلال عمليات إعادة الإعمار في سوريا؛ وهو ما سينعكس بشكل إيجابي على الاقتصاد التركي.

وعدّ نواب في حزب الشعب الجمهوري أنه إذا عاد 500 ألف من السوريين في تركيا إلى بلادهم فسيكون ذلك بمثابة نجاح حقيقي، بينما عدّ نواب حزب «السعادة» أن «الأطفال السوريين الذين وُلدوا والشباب الذين نشأوا في تركيا دخلوا الآن في عملية الاندماج، وقد وضع الكثير من اللاجئين البقاء في تركيا خياراً لهم بسبب عدم اليقين بشأن ما سيواجهونه عند عودتهم إلى سوريا»، متوقعين أن نسبة من سيفضلون العودة سيتراوح بين 10 و20 في المائة.

سوري يدفع عربة تحمل أمتعته بينما ينتظر المئات في صفوف دورهم للعبور إلى داخل إدلب (أ.ب)

وتشهد بوابتا «باب الهوى» (جيلوا غوزو) في هطاي المؤدية إلى شمال إدلب، و«باب السلامة» (أونجوبينار) في كيليس، المؤدية إلى حلب، تدفق آلاف السوريين للعودة إلى بلادهم.

وفتحت السلطات التركية، الثلاثاء، بوابة «يايلاداغي» الحدودية في ولاية هطاي المقابلة لمعبر كسب السوري في حلب، بعد 13 عاماً من إغلاقها، وبدأت استقبال السوريين الراغبين في العودة إلى بلادهم، الثلاثاء، بعد ساعات من إعلان إردوغان مساء الاثنين عن إعادة تشغيلها للمساهمة في تسريع عمليات عودة السوريين.

وقالت مديرية الجمارك في الحكومة السورية المؤقتة، في بيان، الثلاثاء، إن معبر باب السلامة (أونجوبينار)، أصبح يعمل على مدار 24 ساعة وبإمكان العائدين اصطحاب أثاث منازلهم ونقلها بالسيارات إلى معبر «كسب» السوري.

إجراءات جديدة

وأعلن وزير الداخلية التركي، علي يرلي كايا، رفع القدرة الاستيعابية اليومية للمعابر الحدودية مع سوريا من 3 آلاف إلى ما بين 15 و20 ألف شخص، تزامناً مع حركة عودة السوريين إلى بلدهم.

تكدُّس السوريين أمام البوابات الحدودية في تركيا انتظاراً لعودتهم إلى بلادهم (أ.ب)

وقال يرلي كايا، في تصريحات عقب اجتماع الحكومة في أنقرة مساء الاثنين، إن العام الحالي شهد عودة السوريين بمتوسط 11 ألفاً كل شهر، وأن هذا الرقم ارتفع بنحو الضعفين منذ يوم الأحد الماضي عقب سقوط نظام بشار الأسد.

وأضاف أن 737 ألف سوري عادوا «طوعاً» من تركيا إلى بلدهم، منذ عام 2016 وحتى يوم الأحد، مشيراً إلى أن وزارة الداخلية ستكشف قريباً عن خريطة طريق بشأن تفاصيل «العودة الطوعية» للسوريين في تركيا، وهي جزء من خطة تشترك فيها وزارات ومؤسسات تركية أخرى، وأنه سيعقد، في هذا الصدد، اجتماعاً مع منظمات مجتمع مدني سورية في تركيا، وأخرى تركية معنية بشؤون السوريين في البلاد.

وزير الداخلية التركي علي يرلي كايا (من حسابه في إكس)

وذكر يرلي كايا أن عدد السوريين الخاضعين للحماية المؤقتة في تركيا يبلغ حالياً مليونين و936 ألف شخص.

ويسود قلق في بعض القطاعات الاقتصادية مع بدء رحيل السوريين، لا سيما في مصانع النسيج والملابس والجلود، والزراعة والإنشاءات، التي كانت تعتمد بشكل كبير على العمالة السورية الرخيصة، سواء من حيث الأجر أو عدم إعطائهم حقوقهم التأمينية.

وظهرت شكاوى عدّة عبر منصات التواصل الاجتماعي من نقص العمالة بعد رحيل السوريين بأعداد كبيرة منذ الأحد الماضي، وسط توقعات بتوفير فرص عمل جديدة للمواطنين الأتراك، لكن ذلك سيزيد من أعباء أصحاب الأعمال، فضلاً عن الاضطراب المؤقت في سوق العمل.

وبحسب إحصائيات وزارة العمل والضمان الاجتماعي التركية، بلغ عدد السوريين الحاصلين على تصاريح عمل 108 آلاف و520 سورياً عام 2023، بينما كان أغلب السوريين يعملون في جميع أنحاء البلاد بصفتهم عمالةً غير مسجلة.

عمال سوريون بأحد مصانع الملابس الجاهزة في تركيا (إعلام تركي)

في المقابل، يتوقع أن تشهد سوق العقارات في تركيا تراجعاً في إيجارات المنازل حال عودة أكثر من مليونَي سوري إلى بلادهم؛ بسبب زيادة المنازل المعروضة للإيجار بعد رحيلهم، وهو ما سيسهم في تحسين الوضع في القطاع ويتيح مزيداً من الخيارات أمام المستأجرين، بحسب خبراء.

اشتباكات في منبج والحسكة

على صعيد آخر، أفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» بوقوع معارك عنيفة بين قوات «مجلس منبج العسكري»، التابع لـ«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) وفصائل «الجيش الوطني السوري»، الموالي لتركيا، بالتوازي مع قصف بري مكثف واستهداف القوات التركية جسر «قرقوزاق» لمنع تقدم التعزيزات العسكرية القادمة لـ«قسد»، وسط معلومات عن سقوط قتلى وجرحى.

وتحدث «المرصد» عن وجود مدنيين عالقين داخل أحياء منبج بعد سيطرة فصائل غرفة عمليات «فجر الحرية» التابعة للجيش الوطني عليها، يعانون صعوبة الخروج بسبب الحصار المفروض على الأحياء.

ويُقدّر عدد سكان مدينة منبج بحوالي 500 ألف نسمة، بينهم مكونات محلية ونازحون من مناطق كانت تقع تحت سيطرة نظام الأسد، العديد منهم توجهوا مؤخراً إلى منطقة عين العرب (كوباني) بريف حلب الشرقي، التي استقبلت أيضاً مهجّري عفرين في الأيام الأخيرة، وسط ظروف إنسانية صعبة ومعاناة متفاقمة.

عناصر من فصائل الجيش الوطني السوري في منبج (المرصد السوري لحقوق الإنسان)

وشهدت منبج وريفها منذ اليومين الماضيين، حركة نزوح للأهالي باتجاه المناطق المجاورة في الريف الشرقي ومنطقة عين العرب (كوباني)، بعد دخول الفصائل مدينة منبج.

وقال «المرصد» إن الفصائل نفَّذت عملية إعدام ميداني لعشرات الجرحى العسكريين التابعين لقوات «مجلس منبج العسكري»، الذين كانوا يتلقون العلاج في مستشفى عسكري قرب دوار المطاحن شمال مدينة منبج، بعد محاصرتهم وإغلاق طرق إجلائهم إلى خارج المدينة.

كما نفذت الفصائل عمليات انتقامية في حارة نواجة والأسدية وطريق الجزيرة، شملت إحراق منازل المواطنين وسرقة ممتلكاتهم وتصفية ما لا يقل عن 3، بينهم سيدة في حصيلة أولية، بحسب «المرصد».

وقُتل 10 مدنيين بقصف مدفعي للقوات التركية على قرية زرفان شرق منبج، تزامناً مع نزوح بعض الأهالي إلى شرق الفرات.

عناصر من قوات «قسد» في الحسكة (المرصد السوري)

وفي محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا، هاجمت فصائل «الجيش الوطني» المتمركزة ضمن منطقة «نبع السلام» الخاضعة لسيطرتها مع القوات التركية، مقار عسكرية في بلدتي العالية والسوسة بريف تل تمر؛ ما أدى إلى اندلاع اشتباكات عنيفة مع «قسد»، انتهت بسيطرة الأخيرة على البلدتين، في حين قُتل 5 عناصر من فصيل «أحرار الشرقية» التابع للجيش الوطني خلال المواجهات.

وتمكنت «قسد» أيضاً من إسقاط طائرة مسيّرة تركية كانت تحلّق فوق بلدة تل تمر غرب الحسكة.


مقالات ذات صلة

العلاقات الأردنية - السورية... من إدارة الأزمات إلى شبكة مصالح استراتيجية

المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع يلتقي العاهل الأردني الملك عبد الله وولي العهد الأمير الحسين بن عبد الله في عَمّان فبراير 2025 (الديوان الملكي - رويترز)

العلاقات الأردنية - السورية... من إدارة الأزمات إلى شبكة مصالح استراتيجية

منذ إطاحة نظام الرئيس بشار الأسد فُتحت صفحة جديدة في العلاقات الثنائية السورية - الأردنية.

سعاد جرَوس (دمشق)
الاقتصاد خلال توقيع العقد بين الشركة السورية للبترول و«كونوكو فيليبس» و«نوفاتيرا إنرجي» الأميركيتين (سانا)

عودة الثقة الدولية تدفع استثمارات أميركية إلى قطاع الغاز السوري

وقَّعت الشركة السورية للبترول عقداً مع «كونوكو فيليبس» و«نوفاتيرا إنرجي» الأميركيتين، لتطوير عدد من حقول الغاز في سوريا وزيادة الإنتاج من الحقول القائمة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
الاقتصاد شاشة تعرض شعار شركة «كونوكو فيليبس» في قاعة بورصة نيويورك (رويترز)

«كونوكو فيليبس» الأميركية تستعد لتوقيع أول عقد نفطي ضخم مع سوريا

تستعد شركة «كونوكو فيليبس» لتصبح أول شركة أميركية كبرى في قطاع النفط والغاز توقع عقداً رسمياً مع الحكومة السورية الجديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا بطانيات يستخدمها السجناء في منشأة احتجاز كانت تديرها المخابرات العسكرية في عهد نظام الرئيس السوري السابق بشار الأسد... دمشق 17 ديسمبر 2024 (أ.ب)

حُكم هولندي بحبس قيادي موالٍ للأسد مُدان بتعذيب واغتصاب معارضين

قضت محكمة هولندية، الاثنين، بحبس سوري 26 سنة لإدانته بتعذيب واغتصاب معارضين للرئيس السابق بشار الأسد إبان الحرب التي شهدتها سوريا.

«الشرق الأوسط» (أمستردام)
المشرق العربي سوريا... رفض عودة «الشبيحة» يتحول إلى حراك

سوريا... رفض عودة «الشبيحة» يتحول إلى حراك

دعت وزارة الداخلية السورية المواطنين إلى عدم الانجرار إلى أي أعمال انتقامية أو اعتداءات خارج إطار القانون.

موفق محمد (دمشق) «الشرق الأوسط» (لندن)

تحذيرات من تهديدات تواجه التراث الثقافي في جنوب لبنان نتيجة الحرب

سكان يتفقدون موقع الآثار الرومانية في مدينة صور بجنوب لبنان بعد استهداف محيطها بغارات إسرائيلية (أ.ب)
سكان يتفقدون موقع الآثار الرومانية في مدينة صور بجنوب لبنان بعد استهداف محيطها بغارات إسرائيلية (أ.ب)
TT

تحذيرات من تهديدات تواجه التراث الثقافي في جنوب لبنان نتيجة الحرب

سكان يتفقدون موقع الآثار الرومانية في مدينة صور بجنوب لبنان بعد استهداف محيطها بغارات إسرائيلية (أ.ب)
سكان يتفقدون موقع الآثار الرومانية في مدينة صور بجنوب لبنان بعد استهداف محيطها بغارات إسرائيلية (أ.ب)

حذّر «مرصد التراث الحديث» في لبنان من أن التراث الثقافي في جنوب لبنان يواجه تهديدات غير مسبوقة نتيجة الحرب المستمرة، مطالباً بتطوير إطار طويل الأمد للتعافي «يدمج بين الحفظ والترميم والبحث العلمي والتوثيق والتربية وإدارة التراث المستدامة».

وتعرضت المواقع الأثرية والتراثية في مناطق القتال بجنوب لبنان لقصف إسرائيلي قضى على جزء منه بالكامل، وألحق أضراراً بمواقع أخرى، ويعود بعضها للحقبة الرومانية أو الفينيقية أو البيزنطية أو العثمانية.

ويشمل هذا التراث الغني والمتنوع القرى التاريخية، والفضاءات العامة، والعمارة التقليدية، والمعالم الثقافية والدينية، والمواقع الزراعية، والطرق التاريخية، والأسواق، والمقابر، والأرشيفات، والمكتبات، والمجموعات الوثائقية، والصور الفوتوغرافية، والتقاليد الشفوية. وتمثل هذه المكونات المادية وغير المادية مجتمعةً حصيلة قرون من الاستمرارية الثقافية، وتجسّد الذاكرة الجماعية والهوية المجتمعية للمنطقة.

وحظيت أهمية هذا التراث باعتراف دولي، من خلال إدراج مجموعة من المواقع اللبنانية على قائمة التراث العالمي لليونسكو، كما شمل نظام الحماية المعزَّزة التابع لليونسكو عدداً إضافياً من المواقع، خلال عاميْ 2024 و2026.

وقال «مرصد التراث الحديث»، وهو شبكة من المؤسسات الفاعلة في مجال التراث الثقافي، إن «الاعتراف وحده لا يكفي لضمان الحماية؛ فصون التراث الثقافي في جنوب لبنان يتطلب جهداً منسقاً على المستويات المحلية والوطنية والدولية، يجمع بين حماية المواقع والمباني التاريخية، وصون التراث الوثائقي والشفهي، وتعزيز المشاركة الفاعلة للمجتمعات المحلية». وأكد أن هذا الجهد «يشكل استثماراً أساسياً في التعافي والصمود والتماسك الاجتماعي، بما يضمن انتقال الذاكرة والهوية والإرث الثقافي إلى الأجيال القادمة».

وفي ضوء الأخطار المتزايدة التي تهدد التراث الثقافي بجنوب لبنان، دعا «مرصد التراث الحديث» إلى اتخاذ إجراءات عاجلة ومنسقة من أجل «ضمان احترام مواقع التراث الثقافي والتجمعات التاريخية وحمايتها، وفقاً لأحكام القانون الدولي الإنساني والاتفاقيات الدولية ذات الصلة بحماية الممتلكات الثقافية»، و«حشد المنظمات الدولية والمؤسسات الثقافية والهيئات المعنية بحماية التراث لدعم التدابير العاجلة الرامية إلى صون التراث، وإيفاد بعثات التقييم والخبرة الفنية»، و«رصد وتوثيق الأضرار التي تلحق المنازل التاريخية والمباني التراثية والبقايا الأثرية في جنوب لبنان، والإبلاغ عنها بصورة علنية ومنهجية».

أعمدة رومانية بموقع أثري في مدينة صور بجنوب لبنان (إ.ب.أ)

وطالب المرصد بـ«إجراء مسوحات ميدانية وأرشيفية شاملة للمواقع المتضررة أو المعرّضة للخطر، بالتعاون مع البلديات، وإخصائيي التراث، ومالكي العقارات، والمجتمعات المحلية»، و«تنفيذ تدابير طارئة للتدعيم والحماية بهدف منع مزيد من التدهور أو الهدم غير الملائم أو النهب أو الإهمال أو الفقدان غير القابل للتعويض»، و«مخاطبة السلطات الرسمية والجهات المعنية للاضطلاع بمسؤولياتها القانونية والمؤسسية في مجال حماية التراث الثقافي وصونه».

كما دعا المرصد إلى «تعزيز مشاركة المجتمعات المحلية والأهالي، لا باعتبارهم شهوداً فحسب، بل شريكاً أساسياً في تحديد عناصر التراث وتوثيقه وصونه وإحيائه»، و«تطوير إطار طويل الأمد للتعافي يدمج بين الحفظ والترميم والبحث العلمي والتوثيق والتربية وإدارة التراث المستدامة»، و«تعزيز الاعتراف بالتراث الثقافي لجبل عامل باعتباره مكوّناً أساسياً من الهوية التاريخية للمنطقة، ومن تنوعها الثقافي وتماسكها الاجتماعي».


«جزء من أوسلو»... ماذا يعني إلغاء سموتريتش لاتفاق الخليل؟

جنود إسرائيليون يقفون في دورية حراسة خلال جولة أسبوعية للمستوطنين في الخليل بالضفة الغربية المحتلة 16 مايو 2026 (رويترز)
جنود إسرائيليون يقفون في دورية حراسة خلال جولة أسبوعية للمستوطنين في الخليل بالضفة الغربية المحتلة 16 مايو 2026 (رويترز)
TT

«جزء من أوسلو»... ماذا يعني إلغاء سموتريتش لاتفاق الخليل؟

جنود إسرائيليون يقفون في دورية حراسة خلال جولة أسبوعية للمستوطنين في الخليل بالضفة الغربية المحتلة 16 مايو 2026 (رويترز)
جنود إسرائيليون يقفون في دورية حراسة خلال جولة أسبوعية للمستوطنين في الخليل بالضفة الغربية المحتلة 16 مايو 2026 (رويترز)

أعلن وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، الذي يشغل أيضاً منصب وزير في وزارة الدفاع، الثلاثاء، إلغاء «اتفاقية الخليل» الخاصة بمدينة الخليل كبرى مدن الضفة الغربية، في ضربة إضافية للسلطة الفلسطينية التي أدانت المس بالوضع السياسي والقانوني للمدينة، والاتفاقيات الثنائية الموقعة بخصوصها، محذرة من تقويض عملية السلام برمتها.

وقال سموتريتش خلال وضع حجر الأساس لمستوطنة «دورون» المخطط بناؤها في جبل الخليل: «لقد ألغينا اتفاقيات الخليل، لقد ظلت لسنوات عديدة أحد أكثر بنود أوسلو (الاتفاقية الموقعة بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل عام 1993) عبثية سارية المفعول، عندما مُنحت السلطات المتعلقة بالمستوطنات اليهودية في الخليل، والأماكن المقدسة لبلدية الخليل».

المصافحة التاريخية برعاية الرئيس الأميركي بيل كلينتون بين ياسر عرفات وإسحاق رابين بعد توقيع اتفاق «أوسلو» بواشنطن في سبتمبر 1993 (غيتي)

وكان سموتريتش عرض في فبراير (شباط) 2026، القرار على مجلس الوزراء السياسي والأمني للموافقة عليه، وفي وقت متأخر من يوم الاثنين، تم إعلان مصادقة «مجلس التخطيط الأعلى» في «الإدارة المدنية» التابعة للجيش الإسرائيلي على سحب صلاحيات التخطيط والبناء في المنطقة «H2» من بلدية الخليل، وهي المنطقة التي تقع في قلب الخليل وتضم من بين أشياء أخرى الحرم الإبراهيمي.

ماذا تتضمن اتفاقية الخليل؟

والخليل هي المدينة الفلسطينية الوحيدة في الضفة التي حصلت على اتفاق خاص عام 1997، قسمها إلى منطقتين H1 وH2 ضمن البروتوكول المتعلق بإعادة الانتشار في الخليل، وكان ذلك استمراراً لاتفاقية «أوسلو الثانية» لعام 1995، ومسار السلام الإسرائيلي - الفلسطيني، الذي بدأ بموجبه اتفاقيات أوسلو في عام 1993.

جنود إسرائيليون يؤمّنون الجولة الأسبوعية للمستوطنين في شوارع الخليل بالضفة الغربية المحتلة (رويترز)

وبموجب اتفاقية الخليل، سحبت إسرائيل قواتها من المنطقة المصنفة H1 في الخليل، التي تمثل نحو 80 في المائة من المدينة، وتولت السلطة مسؤولية القضايا الأمنية هناك، والمدنية، ومقابل ذلك احتفظت إسرائيل بالسيطرة الأمنية على المنطقة المصنفة H2، البالغة 20 في المائة من المدينة والتي تشمل منطقة البلدة القديمة وتضم الحرم الإبراهيمي والمستوطنة اليهودية في الخليل، فيما نقلت السلطات المدنية في H2 إلى السلطة.

وقال سموتريتش: «هذا أكثر بكثير من مجرد خطوة تخطيطية، إنه تعديل تاريخي. نحن نواصل (ثورة الاستيطان)، وتعزيز الحكم، وتعميق السيادة الإسرائيلية في يهودا والسامرة (الضفة الغربية)».

قطع الصلة بالبلدية الفلسطينية

وبحسب سموتريتش، فإن هذه الخطوة تنطبق على جميع «المواقع الدينية والتاريخية» في الخليل. وعَدّت «القناة 12» أن الخطوة تعني «نهاية حقبة أوسلو في البلدة القديمة في قلب الخليل».

وأضافت: «القرار الحالي ينهي فعلياً أي صلة للبلدية الفلسطينية بالمنطقة التي يوجد بها مستوطنة يهودية والحرم الإبراهيمي وينقل المسؤولية الكاملة إلى السلطات الإسرائيلية».

عناصر من الشرطة الإسرائيلية يعتقلون أطفالاً فلسطينيين في الخليل بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

وحذرت الرئاسة الفلسطينية فوراً من خطورة الخطوة، معتبرة أنها تمس الوضع السياسي والقانوني لمدينة الخليل، والاتفاقيات الثنائية الموقعة بخصوصها.

وأكدت الرئاسة أن هذه الخطوات، أحادية الجانب، مرفوضة ومدانة ومخالفة للاتفاقيات الموقعة مع الجانب الإسرائيلي، وللشرعية الدولية والقانون الدولي الذي يمنع المساس بالوضع القائم لأرض دولة فلسطين تحت الاحتلال.

ودعت الرئاسة، المجتمع الدولي، وخاصة الإدارة الأميركية، إلى التدخل الفوري وإلزام سلطات الاحتلال بإلغاء هذه الخطوة الخطيرة للغاية، التي تقوض العملية السياسية وحل الدولتين، وجهود القوى الدولية الرامية لتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة وتوفير المناخ المناسب للدفع باتجاه تحقيق الدولتين على حدود عام 1967.

موسم انتخابي يعزز التطرف

وجاءت خطوة سموتريتش في سياق بدأه الوزير المتطرف قبل سنوات يقوم على تعميق السيطرة الإسرائيلية على الضفة، وهو نهج تصاعد في الأشهر القليلة الماضية، مع بدء موسم الانتخابات الإسرائيلية.

وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أنه منذ أوائل فبراير الماضي يروج الوزيران سموتريتش ووزير الدفاع يسرائيل كاتس لسلسلة من القرارات لتعميق الضم الفعلي للأراضي في الضفة الغربية.

مستوطنون إسرائيليون برفقة سموتريتش يرفعون علماً إسرائيلياً يوم الثلاثاء فوق مستوطنة جديدة في جبل الخليل بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

ومن المتوقع أن تُحدث هذه القرارات، بما فيها القرار المتعلق بالخليل، تغييرات جذرية في ممارسات الاستحواذ على الأراضي في الضفة الغربية، مما يسمح للدولة بهدم المباني المملوكة للفلسطينيين في المنطقة (أ) الخاضعة كلياً للسلطة.

وأمر سموتريتش الشهر الماضي بهدم قرية الخان الأحمر باعتباره جزءاً من حملته الانتخابية التي يتوقع أن يمارسها بالكامل في ساحة الضفة الغربية وقطاع غزة إلى جانب قادة وأحزاب اليمين الآخرين الذين يشعرون بالفشل في إيران ولبنان بعد كبح الرئيس الأميركي دونالد ترمب لهم.

وأعلن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، الذي يواجه انتقادات متصاعدة حول الإخفاق في إيران ولبنان، الاثنين، أنه سيخوض الانتخابات، قائلاً: «أريد أن أطمئنكم، سأخوض الانتخابات، وأنوي الفوز»، ومثله ينوي سموتريتش، ووزير الأمن المتطرف بن غفير، والأحزاب الحريدية.

واتهمت منظمة «السلام الآن»، الإسرائيلية، سموتريتش بمحاولة صرف الانتباه عن إخفاقات الحكومة في الحروب التي شنتها في المنطقة منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وقالت المنظمة: «بعد أن وعدت الحكومة بالنصر وفشلت في كل الجبهات، يحاول سموتريتش، المهووس بإشعال للحرائق، إشعال فتيل الأزمة في الضفة الغربية. هذه خطوة خطيرة وغير مسؤولة من سياسي فاشل مستعد للإضرار بمصالح إسرائيل وأمنها من أجل انتزاع بعض أصوات اليمين المتطرف من (إيتمار) بن غفير (وزير الأمن الإسرائيلي المتطرف)».


العلاقات الأردنية - السورية... من إدارة الأزمات إلى شبكة مصالح استراتيجية

اجتمع وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني بنائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين في المملكة الأردنية الهاشمية أيمن الصفدي بدمشق
اجتمع وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني بنائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين في المملكة الأردنية الهاشمية أيمن الصفدي بدمشق
TT

العلاقات الأردنية - السورية... من إدارة الأزمات إلى شبكة مصالح استراتيجية

اجتمع وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني بنائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين في المملكة الأردنية الهاشمية أيمن الصفدي بدمشق
اجتمع وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني بنائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين في المملكة الأردنية الهاشمية أيمن الصفدي بدمشق

مع اختتام أعمال مجلس التنسيق الأعلى السوري - الأردني جلسته الموسعة الثانية في قصر تشرين بدمشق، الأحد، وفي إطار متابعة مخرجات الجلسة التي عقدها المجلس في العاصمة الأردنية عَمَّان قبل شهرين، أُعلن موعد للدورة الثالثة المقرر عقدها في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، في مؤشر إلى بدء العلاقات السورية - الأردنية مرحلة جديدة في مسار التعاون والتنسيق بين البلدين، والانتقال إلى بناء شراكة اقتصادية سياسية تعكس الرؤية العربية لموقع ومكانة سوريا الجديدة في التوازنات السياسة، بعد الأحداث الكبرى الطارئة في المنطقة.

الرئيس السوري أحمد الشرع يلتقي العاهل الأردني الملك عبد الله وولي العهد الأمير الحسين بن عبد الله في عَمّان فبراير 2025 (الديوان الملكي - رويترز)

مصادر متابعة في دمشق قالت لـ«الشرق الأوسط»، إن زيارة الوفد الأردني الرفيع إلى سوريا تأتي بعد اجتياز البلدين مرحلة التنسيق في إدارة الأزمات، نحو مرحلة بناء شبكة المصالح الاستراتيجية على ضوء الرؤية العربية الداعمة للاستقرار في سوريا. فالوفد الوزاري الأردني رفيع المستوى، كان برئاسة نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين الأردني أيمن الصفدي، وضم وزير المياه رائد أبو السعود ووزير النقل نضال القطامين، ووزير الصناعة والتجارة والتموين يعرب القضاة، ورئيس هيئة تنظيم الطيران المدني ضيف الله الفرجات. واستقبل الوفد في دمشق وزير الخارجية أسعد الشيباني في لقاء حضره من الجانب السوري وزير الاقتصاد والصناعة نضال الشعار، ووزير النقل يعرب بدر، ووزير الطاقة محمد البشير، ورئيس الهيئة العامة للمنافذ والجمارك قتيبة بدوي، ورئيس الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي عمر الحصري.

يقول الباحث المتخصص في العلاقات الدولية والشؤون السياسية والأمنية، فراس فحام لـ«الشرق الأوسط»، إن تطوراً ملحوظاً في العلاقات بين البلدين حصل على المستويين الأمني والاقتصادي، وإن زيارة الوفد الأردني الرفيع إلى سوريا تندرج في إطار «توسيع التعاون المتصاعد»، حيث سبقه تعاون في مكافحة التهديدات العابرة للحدود مثل تهريب المخدرات، كما أن هناك رغبة سورية - أردنية مشتركة بالتعاون لتعزيز المكانة ضمن مشاريع التجارة الدولية وممرات الطاقة.

محيط سد الوحدة في حوض اليرموك على الحدود السورية - الأردنية (سانا)

ورأى الباحث أن الملفين الأكثر حضوراً حالياً في العلاقات السورية - الأردنية هما «مكافحة تهريب المخدرات الذي لا يزال يستهدف الأردن انطلاقاً من محافظة السويداء جنوب سوريا»، وملف «التموضع ضمن مشروع الربط السككي الذي يصل الخليج بأوروبا مروراً بسوريا والأردن وتركيا».

ويمثل مجلس التنسيق الأعلى السوري - الأردني، الذي تأسس في مايو (أيار) 2025 «الإطار المؤسسي الناظم للعلاقات الثنائية بين البلدين»، وقال التلفزيون السوري، إن هذه الزيارة تمثل «محطة جديدة في مسار الشراكة المؤسسية المستدامة القائمة على المصالح المشتركة والمتابعة الدورية للملفات ذات الاهتمام المتبادل بين البلدين الجارين».

لقاء الوفدين السوري والأردني في قصر تشرين بدمشق يوم الأحد برئاسة وزير الخارجية أسعد الشيباني ونظيره الأردني أيمن الصفدي (الخارجية السورية)

في هذا الزخم، تكتسب المباحثات الأردنية - السورية دلالات وأبعاداً أوسع بالنظر إلى مستوى وحجم الوفد الأردني والسياق الزمني الذي تأتي فيه زيارة الوفد الأردني إلى دمشق، حسب الباحث السياسي في «مركز الحوار السوري للدراسات» مكارم الفتحي لـ«الشرق الأوسط»، لافتاً إلى أنها أتت بعد إعلان اتفاق مبدئي أميركي - إيراني، لإنهاء الحرب، في حين تعمل دول المنطقة، لا سيما دول الخليج العربي على تجاوز ما خلفت الحرب من آثار سياسية واقتصادية انعكست على العلاقات الدولية والإقليمية.

وبالنظر إلى أن كلاً من الأردن وسوريا أظهرا «إدارة حكيمة» أثناء الحرب، يمكن عدَّ الزيارة «تمثيلاً لإرادة عربية لدعم الاستقرار الأمني واقتصادي في سوريا»، عدَّ الباحث مكارم الفتحي أن ما يجري من اتفاقيات وتعاون مع سوريا يتم في إطار «الاقتصاد السياسي».

وعلى مستوى العلاقات الثنائية، يظهر بوضوح التوجه نحو مرحلة أكثر تكاملاً، تشمل قطاعات النقل والطاقة والتجارة والمياه، إلى جانب التنسيق في القضايا الإقليمية والأمنية.

ويرى أن البلدين اجتازا مرحلة «إدارة الأزمات» المتعلقة بضبط الحدود ومنع نشاط شبكات تهريب المخدرات العابرة للدول التي تعاني منها دول المنطقة، وبدآ مرحلة بناء «شبكة المصالح الاستراتيجية والتخطيط المشترك» باتجاه التعافي اللوجستي.

وقال، إن عمَّان التي تطمح لأن تكون شريكاً اقتصادياً عربياً ودولياً يمكنها الاستفادة من موقع سوريا في هذا الخصوص، وفي المقابل دمشق التي تطمح إلى توسيع شرعيتها الدولية يمكنها الاستفادة من العلاقات والخبرات الأردنية السياسية والاقتصادية والأمنية. لذلك؛ تعدّ هذه الزيارة تأسيسية لمرحلة جديدة من عملية البناء السياسي والاقتصادي.