إسرائيل توسع غاراتها على سوريا غداة سقوط الأسد... فما هي أبرز المواقع المستهدفة؟

مصادر أمنية تؤكد استهداف منشأة دفاع جوي قرب ميناء اللاذقية

تصاعد الدخان على مشارف العاصمة السورية دمشق بعد غارات جوية إسرائيلية في 9 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان على مشارف العاصمة السورية دمشق بعد غارات جوية إسرائيلية في 9 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل توسع غاراتها على سوريا غداة سقوط الأسد... فما هي أبرز المواقع المستهدفة؟

تصاعد الدخان على مشارف العاصمة السورية دمشق بعد غارات جوية إسرائيلية في 9 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان على مشارف العاصمة السورية دمشق بعد غارات جوية إسرائيلية في 9 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)

قال مسؤولون إسرائيليون، اليوم (الاثنين)، إن إسرائيل ستكثف ضرباتها الجوية على مخازن الأسلحة المتطورة في سوريا، وستُبقي على وجود «محدود» لقواتها على الأرض بهدف القضاء على أي تهديد قد ينشأ عن الإطاحة بالرئيس بشار الأسد.

وبينما تتابع إسرائيل الاضطرابات في سوريا بمزيج من الأمل والقلق وتقيّم عواقب أحد أهم التحولات الاستراتيجية في الشرق الأوسط منذ سنوات، استهدف أكثر من 100 غارة إسرائيلية، مواقع عسكرية مختلفة في مناطق عدة في سوريا، من بينها مركز البحوث العلمية في برزة في دمشق، وفق ما أفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان».

وقال مدير «المرصد» رامي عبد الرحمن لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «تجاوز عدد الغارات الإسرائيلية على مواقع عسكرية الاثنين عتبة المائة غارة»، معتبراً أن إسرائيل «تدمر القدرات العسكرية» السورية، غداة إسقاط الأسد.

ثلاث قواعد جوية رئيسية

وأكد مصدران أمنيان سوريان لوكالة «رويترز» للأنباء أن إسرائيل قصفت قواعد جوية رئيسية في سوريا ودمرت بنية تحتية وعشرات الطائرات الهليكوبتر والمقاتلات.

وذكر المصدران أن طائرات إسرائيلية قصفت ما لا يقل عن ثلاث قواعد جوية رئيسية للجيش السوري تضم عشرات الطائرات الهليكوبتر والطائرات الحربية في أكبر موجة من الضربات على القواعد الجوية منذ الإطاحة بالأسد.

وأضاف المصدران أن قاعدة القامشلي الجوية في شمال شرق سوريا وقاعدة شنشار ​​في ريف حمص ومطار عقربا جنوب غربي العاصمة دمشق تعرضت جميعها للقصف.

كما شنت إسرائيل عدة ضربات على مركز أبحاث على مشارف دمشق ومركز للحرب الإلكترونية بالقرب من منطقة السيدة زينب بالعاصمة.

«سندمر الأسلحة الاستراتيجية الثقيلة»

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلين بنيامين نتنياهو، للصحافيين خلال مؤتمر صحافي من داخل مكتبه، في وقت متأخر من مساء اليوم، «نتخذ جميع الإجراءات اللازمة للحفاظ على أمننا فيما يتعلق بالوضع الجديد في سوريا».

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن الجيش «سيدمر الأسلحة الاستراتيجية الثقيلة في أرجاء سوريا، بما يشمل صواريخ سطح جو وأنظمة الدفاع الجوي وصواريخ سطح سطح وصواريخ كروز والصواريخ بعيدة المدى». وقال مسؤول إسرائيلي كبير إن الغارات الجوية ستستمر في الأيام المقبلة.

وأشار «المرصد»، في وقت سابق اليوم، إلى «سلسلة غارات إسرائيلية» استهدفت مواقع عسكرية في مناطق سورية عدة، بينها: دمشق، ودرعا جنوباً، ومنطقة الساحل غرباً.

وقال عبد الرحمن إن «الغارات طالت مواقع عسكرية تضم صواريخ مضادة للدروع ومضادات جوية»، مشيراً إلى «تعمّد إسرائيل تدمير كل ما يمكن أن يشكّل خطراً عليها».

وذكر «المرصد» إلى أن إسرائيل دمرت جميع أسراب الطائرات الحربية في المطارات، بالإضافة لبعض الرادارات ومستودعات الأسلحة، منذ رحيل الأسد من سوريا.

بدورها، قالت مصادر أمنية سورية إن هجوماً إسرائيلياً استهدف منشأة دفاع جوي قرب ميناء اللاذقية السوري المطل على البحر المتوسط.

140 غارة

قال القائد العسكري في «الجيش الوطني السوري»، أبو حمزة الحديد، إن «عدد الغارات التي شنتها الطائرات الحربية الإسرائيلية خلال الـ24 ساعة الماضية، تجاوز 140 غارة، استهدفت العاصمة دمشق وريفها ومحافظات درعا والسويداء وحمص واللاذقية، ودمرت مواقع ومقرات عسكرية ولا زالت مستمرة».

وأكد القائد العسكري لـ«وكالة الأنباء الألمانية» أن «إسرائيل شنت غارات استهدفت أكثر من 40 موقعاً عسكرياً يحتوي على أسلحة استراتيجية تابعة للجيش السوري، ومنها صواريخ بعيدة المدى وذخائر للدبابات والمدفعية، مستغلة عدم وجود سلاح دفاع جوي للتصدي للطائرات والصواريخ الإسرائيلية».

وكشف «الحديد» النقاب عن أن «الجيش الوطني حاول التقدم إلى المواقع العسكرية التي تحتوي على أسلحة استراتيجية، ولكن الطيران الحربي الإسرائيلي كان يحذرنا من الدخول عبر قيامه بالقصف الصاروخي على أطراف المواقع العسكرية التي نتقدم إليها لحمايتها من السرقة والحفاظ عليها».

كان مصدران أمنيان إقليميان قد كشفا لوكالة «رويترز»، أمس الأحد، إن إسرائيل نفذت ثلاث غارات جوية على العاصمة السورية في اليوم السابق مستهدفة مجمعاً أمنياً ومركز بحوث حكومياً ذكرت أن إيران استخدمته فيما سبق لتطوير صواريخ.

وذكرت المصادر أن إسرائيل هاجمت في وقت سابق أمس سبعة أهداف على الأقل في جنوب غرب سوريا، مشيرة إلى أنها تضمنت قاعدة خلخلة الجوية شمالي مدينة السويداء.

توغل بري إسرائيلي

وبعد توغل دبابات إسرائيلية في سوريا منذ أمس، قال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، اليوم (الاثنين)، إن وجود قوات إسرائيلية في الأراضي السورية هو خطوة «محدودة ومؤقتة» تهدف إلى ضمان أمن إسرائيل خلال حالة الارتباك عقب سقوط الرئيس السوري بشار الأسد.

وأضاف، خلال مؤتمر صحافي في القدس: «المصلحة الوحيدة لدينا هي أمن إسرائيل». وتابع: «تم استهداف مواقع أسلحة كيماوية وصواريخ طويلة المدى اشتبهنا بها في سوريا، من أجل منع وقوعها في أيدي أطراف عدائية».

وأوضح: «لذلك هاجمنا أنظمة أسلحة استراتيجية، مثل بقية أسلحة كيماوية أو صواريخ طويلة المدى، من أجل عدم وقوعها في أيدي المتطرفين».

ونشر المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، منشوراً على منصة «إكس»، تظهر فيه صور وفيديوهات للجنود من فرقة المظلات الإسرائيلية داخل المنطقة العازلة بسوريا.

وأشار أدرعي إلى أن الانتشار الإسرائيلي يأتي في سياق «نشاط استباقي، بهدف ضمان حماية سكان هضبة الجولان، في ظل التطورات الداخلية في سوريا».

وتشن إسرائيل هجمات على أهداف مرتبطة بإيران في سوريا منذ سنوات، لكنها كثفت هذه الهجمات منذ هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) العام الماضي الذي شنته حركة «حماس» الفلسطينية على إسرائيل وأدى إلى اندلاع حرب غزة.

وأحصى «المرصد» منذ مطلع عام 2024، 173 مرة استهدفت خلالها إسرائيل الأراضي السورية؛ 147 منها جوية، و26 برية، أسفرت عن إصابة وتدمير نحو 315 هدفاً ما بين مستودعات للأسلحة والذخائر ومقار ومراكز وآليات.

وتسبّبت تلك الضربات بمقتل 416 من العسكريين، بالإضافة إلى إصابة 286 آخرين منهم بجراح متفاوتة، كما تسببت بمقتل 66 من المدنيين من ضمنهم متطوع بـ«الهلال الأحمر»، وفق «المرصد».


مقالات ذات صلة

بنايات غزة الآيلة للسقوط مهدَّدة بقرب الشتاء... ولا بدائل

المشرق العربي الفلسطيني بسام نصير النازح في مدينة غزة يقف بين أنقاض مبنى متهدم يؤويه وعائلته (الشرق الأوسط) p-circle 03:52

بنايات غزة الآيلة للسقوط مهدَّدة بقرب الشتاء... ولا بدائل

يقدِّر مسؤولون في غزة عدد المباني المهددة بالانهيار والمأهولة بالسكان القطاع بنحو ألفي مبنى، فيما تزداد المخاطر مع قرب الشتاء وتسبب الأمطار بمزيد من الانهيارات.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطيني نازح يقف في شرفة مبنى مدمر يُستخدم كمأوى في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

إسرائيل تصعّد الغارات قرب الخط الأصفر في غزة

واصل الجيش الإسرائيلي، الاثنين، تصعيد غاراته وهجماته قرب الخط الأصفر الافتراضي الذي يتمركز شرقه، ويحتل أكثر من 65 في المائة من مساحة غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي رجل يبكي على جثمان بصير البرش الذي قُتل في غارة إسرائيلية بمدينة غزة السبت (أ.ب)

الجيش الإسرائيلي يقتل 3 فلسطينيين بينهم طفل بقطاع غزة

قتل الجيش الإسرائيلي ثلاثة فلسطينيين في مناطق مختلفة من قطاع غزة، حسب ما أفادت مصادر طبية والدفاع المدني.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية صبي إسرائيلي يحمل لعبة على هيئة بندقية في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة في مارس 2024 (أ.ف.ب)

100 مفكر إسرائيلي كبير يحذرون من «انهيار داخلي»

حذّرت 100 شخصية من كبار المفكرين والباحثين والمسؤولين السابقين من أن إسرائيل تواجه أحد خيارين حاسمين؛ إما أن تكون «قوة عظمى ناجحة، أو تنهار».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي آلية عسكرية إسرائيلية تعبر بين الدمار في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

توغل إسرائيلي جديد يعرقل توسع انتشار الجيش اللبناني

توغلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، الأحد، إلى بلدة دير ميماس التي تسكنها أغلبية مسيحية في جنوب لبنان، في ثاني عملية من هذا النوع خلال يومين.

نذير رضا (بيروت)

سوريا تخرّج الدفعة الأولى من معهد الشرطة النسائية

صورة من حفل تخريج الدفعة الأولى من معهد الشرطة النسائية في محافظة ريف دمشق (وزارة الداخلية السورية)
صورة من حفل تخريج الدفعة الأولى من معهد الشرطة النسائية في محافظة ريف دمشق (وزارة الداخلية السورية)
TT

سوريا تخرّج الدفعة الأولى من معهد الشرطة النسائية

صورة من حفل تخريج الدفعة الأولى من معهد الشرطة النسائية في محافظة ريف دمشق (وزارة الداخلية السورية)
صورة من حفل تخريج الدفعة الأولى من معهد الشرطة النسائية في محافظة ريف دمشق (وزارة الداخلية السورية)

أعلنت وزارة الداخلية السورية، يوم الثلاثاء، تخريج الدفعة الأولى من معهد الشرطة النسائية في محافظة ريف دمشق، في خطوة قالت إنها تأتي ضمن خطط لتعزيز حضور المرأة في العمل الشرطي والأمني.

وقالت الوزارة، في منشور على منصة «إكس»، إن إدارة التأهيل والتدريب احتفلت بتخريج الدورة الأولى من معهد الشرطة النسائية، «أفراد رقم 57»، بحضور وزير الداخلية أنس خطاب، ووزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل هند قبوات، ومحافظ ريف دمشق عامر الشيخ، إلى جانب عدد من معاوني وزير الداخلية والمسؤولين والفعاليات الرسمية.

وأوضحت أن المعهد سيواصل تخريج دفعات جديدة، وفق برامج تدريبية تشمل الجوانب الشرطية والقانونية والمهارية، بهدف رفد صفوف وزارة الداخلية بكوادر مؤهلة لأداء مهامها.

وقال خطاب، في كلمة خلال حفل التخرج، إن الدفعة الأولى اجتازت «برنامجاً تدريبياً شاملاً في مختلف العلوم الأمنية والقانونية والإدارية»، مشيراً إلى أن الخريجات يبدأن مرحلة جديدة في العمل وخدمة المجتمع.

وعدّ أن تخريج الدورة يعكس جانباً من «رؤية سوريا الحديثة في تمكين دور المرأة وتعزيز مشاركتها الفاعلة في مسيرة البناء والتنمية»، لافتاً إلى الأدوار التي أدتها المرأة السورية في مجالات عدة خلال السنوات الماضية.

صورة من حفل تخريج الدفعة الأولى من معهد الشرطة النسائية في محافظة ريف دمشق (وزارة الداخلية السورية)

وأشار خطاب إلى دور النساء خلال سنوات الثورة السورية، قائلاً إن المرأة قدّمت «صورة مشرقة في الصبر والثبات والتضحية»، وتحمّلت مسؤوليات في الأسرة والتعليم والطب ومجالات أخرى.

وأضاف أن تخريج الدفعة يشكّل «خطوة جديدة» لتعزيز حضور المرأة في العمل الشرطي، وإتاحة المجال أمامها لأداء مسؤوليات في مؤسسات الدولة والمجتمع.


تقرير: «مجلس السلام» سيعلن خطة تعافٍ لغزة بقيمة 2.45 مليار دولار

فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ دمَّرها القصف الإسرائيلي خلال الحرب بشمال قطاع غزة (رويترز)
فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ دمَّرها القصف الإسرائيلي خلال الحرب بشمال قطاع غزة (رويترز)
TT

تقرير: «مجلس السلام» سيعلن خطة تعافٍ لغزة بقيمة 2.45 مليار دولار

فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ دمَّرها القصف الإسرائيلي خلال الحرب بشمال قطاع غزة (رويترز)
فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ دمَّرها القصف الإسرائيلي خلال الحرب بشمال قطاع غزة (رويترز)

ذكر موقع أكسيوس أن «مجلس السلام»، برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، سيَعرض، خلال اجتماع لأعضائه، اليوم الأربعاء، خطة للتعافي في قطاع غزة تمتد ستة أشهر، بتكلفة تبلغ 2.45 مليار دولار.

فلسطيني نازح يقف في شرفة مبنى مدمَّر يُستخدم كمأوى بخان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

وأضاف التقرير، نقلاً عن نسخة من الخطة، أن المقترح يتضمن إنفاقاً متوقعاً على توفير مساكن مؤقتة وإزالة الأنقاض وإصلاح المستشفيات وإنعاش الاقتصاد ونشر قوة أمنية متعددة الجنسيات.

ووفقاً لإحصائية للأمم المتحدة، تعرَّض 84 في المائة من المباني والمنشآت في غزة للتدمير أو الأضرار، منذ اندلاع الحرب.

ويقول جهاز الدفاع المدني إن نحو ألفيْ مبنى في أنحاء القطاع يواجه خطر الانهيار.

ونزح معظم سكان غزة مرة واحدة على الأقل خلال الحرب، ولا يزال كثيرون منهم يعيشون في مخيّمات نزوح كبيرة، داخل خيام متهالكة تُوفرها المنظمات الإنسانية، أو في ملاجئ مؤقتة أُقيمت بوسائل بدائية.


الشرع لترمب: أنت لا تملك الجولان لتمنحها لإسرائيل... أعطِهم نيوجيرسي!

جانب من لقاء سابق بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس السوري أحمد الشرع في البيت الأبيض (أرشيفية- سانا/ أ.ف.ب)
جانب من لقاء سابق بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس السوري أحمد الشرع في البيت الأبيض (أرشيفية- سانا/ أ.ف.ب)
TT

الشرع لترمب: أنت لا تملك الجولان لتمنحها لإسرائيل... أعطِهم نيوجيرسي!

جانب من لقاء سابق بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس السوري أحمد الشرع في البيت الأبيض (أرشيفية- سانا/ أ.ف.ب)
جانب من لقاء سابق بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس السوري أحمد الشرع في البيت الأبيض (أرشيفية- سانا/ أ.ف.ب)

قال الرئيس السوري أحمد الشرع، في نيويورك، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب دعّم سوريا وأصدر قراراً تاريخياً برفع العقوبات على سوريا، مشيراً إلى أنه مازحه، خلال زيارة للبيت الأبيض، بشأن اعتراف ترمب بمرتفعات الجولان.

وأوضح الشرع، خلال جلسة حوارية استضافها المجلس الأطلسي في نيويورك، أمس الثلاثاء،‏ أنه قال للرئيس الأميركي: «لماذا تعطيهم الجولان ولا تعطيهم نيوجيرسي؟! أنت لا تملك الجولان لتمنحها لإسرائيل، ولكنك تملك نيوجيرسي!»، مشيراً إلى أن نيوجيرسي ولاية ديمقراطية ولا تنتخب الرئيس ترمب.

وأضاف الشرع أن الجولان «تعود إلى شعبها»، وليس من حق أي رئيس أن يمنحها أو يتنازل عنها، وفق ما نقلت «وكالة الأنباء الألمانية».

وأكد الرئيس الشرع، في مواقف وتصريحات سابقة، تمسك سوريا بحقّها في الجولان المحتل، ورفض التنازل عنه.

اعتراف أميركي... ورفض أوروبي

ووقَّع الرئيس ترمب، خلال ولايته الأولى في مارس (آذار) 2019، على إعلان اعتراف الولايات المتحدة الرسمي بـ«سيادة» إسرائيل على الجولان المحتل. ووصف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وقتها، ضم الجولان لإسرائيل بـ«التاريخي».

وفي 14 ديسمبر (كانون الأول) 1981، أقر «الكنيست» الإسرائيلي «قانون الجولان» بـ«فرض القانون والقضاء والإدارة الإسرائيلية على هضبة الجولان»، الأمر الذي رفضه السوريون في الجولان. كما أن المجتمع الدولي لم يعترف بالقرار، ورفضه مجلس الأمن، التابع للأمم المتحدة، في 17 ديسمبر 1981. وتشير وثائق الأمم المتحدة إلى منطقة الجولان باسم «الجولان السوري المحتل».

وفي 15 أكتوبر (تشرين الأول) 2025، أكد الشرع، في مقابلة مع شبكة «CBS News»، أن الجولان أرض سورية محتلّة منذ عام 1967، وأن استعادته حق مشروع تسعى سوريا إليه، وفق القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، مع التمسك باتفاق فض الاشتباك لعام 1974.

وفي 26 يوليو (تموز) 2026، جدد الرئيس الشرع تأكيد أن أي اتفاق أمني مع إسرائيل لا يعني التنازل عن أحقّية سوريا في الجولان المحتل.

واعترفت الحكومة الكولومبية اليمينية المتشددة، في أغسطس (آب) من العام الحالي، بسيادة إسرائيل على هضبة الجولان السورية التي احتلتها عام 1967، في خطوة أدانتها الحكومة السورية بوصفها «انتهاكاً صارخاً لميثاق الأمم المتحدة». كما أدانت القرارَ دول عربية عدة؛ أبرزها السعودية ومصر.

وجدد الاتحاد الأوروبي رفضه الاعتراف بما يسمّى «سيادة إسرائيل» على الجولان السوري المحتل، مؤكداً التزامه بالقانون الدولي وقراريْ مجلس الأمن 242 و497، وداعياً إلى احترام المنطقة العازلة واتفاق فض الاشتباك عام 1974، وسيادة سوريا ووحدتها وسلامة أراضيها.

وحول الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة ‏والتحديات الأمنية، أوضح الشرع أن ‏إسرائيل تُواصل اعتداءاتها المتكررة، وتستمر باحتلال جزء من الأراضي السورية التي ‏تقدمت إليها بعد أسبوع من سقوط النظام البائد، وتُواصل أيضاً التوغلات ‏والاعتقالات ‏والقصف المتكرر، مشدداً على أن السلام مع إسرائيل لا يمكن أن يتحقق في ظل ‏احتلال الأراضي ‏السورية، وأن استعادة الحقوق السورية شرط لتحقيق سلام دائم في ‏المنطقة.

وبيّن الشرع أن سوريا اتخذت، من جانبها، خياراً دبلوماسياً، ولجأت إلى الحوار ‏والاستعانة بالدول الصديقة، بما فيها الولايات المتحدة، مشيراً إلى إجراء عدة جلسات ‏وجولات نقاش مع إسرائيل، لكنها انسحبت من الاتفاق لظروف معينة تخصُّها، مؤكداً ‏أن سوريا لا تزال منخرطة في هذا المسار، وتأمل في الوصول إلى نتيجة في أقرب وقت.‏

وأكد الرئيس السوري، وفق ما نقلته وكالة الأنباء السورية «سانا»، أن الحوار المباشر مع إسرائيل بدأ منذ نحو سنة أو أكثر، وأن ‏المرحلة الأولى ركزت على المنطقة التي تقدمت فيها إسرائيل بعد الثامن من ديسمبر، مشيراً إلى أن الحوار كان قائماً على عودة إسرائيل إلى حدود عام 1974 ‏وإجراء اتفاق أمني.‏

وأضاف أنه إذا نجح الاتفاق الأمني، فربما تنخرط سوريا في نقاش ‏طويل الأمد حول موضوع السلام الدائم والجولان، مؤكداً أن الجولان أرض سورية، ‏وأنه وفق آخِر تصويت في «الأمم المتحدة»، أيَّد أكثر من 130 دولة أنه أرض ‏سورية، وليس هناك نقاش أو جدل حول تبعية هذه الأرض.‏

وتابع الشرع: «إن هناك مخاوف إسرائيلية تجري مناقشتها، لكن ليس كل ما ‏تفعله إسرائيل يبرر هذه المخاوف»، مشدداً على ضرورة وجود لجنة دولية تُشرف على ‏المخاوف الإسرائيلية وتُقيّم ما هو جديّ منها وما هو غير حقيقي؛ حتى لا تدخل ‏المنطقة في دوامة من الصراعات والحروب حول هواجس ومخاوف غير واضحة.‏

وعدَّ الشرع أن تحديد إسرائيل سياساتها تجاه ‏سوريا، قياساً على ما جرى في ‏غزة، يُعد مساراً خاطئاً؛ لأن المبالغة في المخاوف تجلب ‏المخاطر، ومن يريد الحفاظ ‏على أمنه فعليه احترام أمن الآخرين، لافتاً إلى أن السياسات الإسرائيلية في هذا ‏الوقت لا تأتي بالأمان للمواطن الإسرائيلي؛ لأنها تثير النزاعات والحروب وتُبقي دائماً ‏المجتمع الإسرائيلي في دائرة الخطر.‏