لجنة الإشراف على تنفيذ اتفاق وقف النار في جنوب لبنان تبدأ عملها 

جلسة لمجلس الوزراء اللبناني اليوم في صور

صورة وزعها الجيش اللبناني لانتشار وحداته في جنوب لبنان (مديرية التوجيه)
صورة وزعها الجيش اللبناني لانتشار وحداته في جنوب لبنان (مديرية التوجيه)
TT

لجنة الإشراف على تنفيذ اتفاق وقف النار في جنوب لبنان تبدأ عملها 

صورة وزعها الجيش اللبناني لانتشار وحداته في جنوب لبنان (مديرية التوجيه)
صورة وزعها الجيش اللبناني لانتشار وحداته في جنوب لبنان (مديرية التوجيه)

تؤكد مصادر عسكرية لبنانية أن لجنة الإشراف على تطبيق اتفاق وقف النار بين إسرائيل و«حزب الله»، التي تضم ممثلين للبنان وإسرائيل والولايات المتحدة الأميركية وفرنسا و«اليونيفيل»، قد بدأت فعلياً عملها على أن تعقد أول اجتماعاتها مطلع الأسبوع المقبل. وتشير المصادر لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه منذ وصول الجنرال الأميركي الذي يرأس اللجنة إلى لبنان «بدأ فعلياً العمل لكن الخطوات العملية على الأرض تحتاج بعض الوقت».

تراجع الخروق

في هذا الإطار، أعلن الجيش اللبناني أن رئيس لجنة الإشراف الخماسية الجنرال الأميركي الجنرال جاسبر جيفرز، والجنرال الفرنسي بريغاديه جنرال غيوم بونشين، والعميد الركن إدغار لاوندس قائد قطاع جنوب الليطاني، ممثل لبنان في اللجنة الخماسية، جالوا الجمعة بالطوافة فوق قطاع جنوب الليطاني للاطّلاع على الواقع الميداني.

وبدا واضحاً في اليومين الماضيين أن الخروق الإسرائيلية للاتفاق تراجعت كثيراً مقارنة بما كانت عليه قبل أسبوع. وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام»، الجمعة، بأن الجيش الإسرائيلي أطلق نيران أسلحته الرشاشة على قرى القطاع الأوسط، لا سيما بلدتي عيتا الشعب ورامية، كما أطلق صاروخاً على عيترون أحدث دوي انفجاره إرباكاً وتوتراً لدى الأهالي ما دفع البعض إلى ترك منازلهم ومغادرة البلدة.

جلسة حكومية في صور

وتتجه الأنظار السبت إلى مدينة صور، إذ يعقد مجلس الوزراء جلسة خاصة في ثكنة بنوا بركات العسكرية، «للبحث في خطة تعزيز انتشار الجيش في منطقة جنوب الليطاني، بالإضافة إلى البحث في الترتيبات والإجراءات المتعلقة بعملية مسح الأضرار ورفع الأنقاض لإعادة إعمار ما تهدّم جراء العدوان الإسرائيلي على لبنان». ويشارك قائد الجيش العماد جوزف عون في هذه الجلسة على أن يعرض الخطوط العريضة لخطة عمل الجيش في جنوبي الليطاني تطبيقاً لخطة وقف النار.

تشييع جماعي لعناصر من «حزب الله» سقطوا خلال الحرب الأخيرة في بلدتهم مجدل سلم في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

أمر عمليات

وتوضح مصادر أمنية أن «خطة الجيش خطة تكتيكية عسكرية وتحظى بموافقة رئيس الحكومة ورئيس المجلس النيابي اللذين تركا للعماد عون البت بكل التفاصيل، وهي تبدأ بنشر الجيش في مناطق الجنوب على أن يوسع انتشاره مع انسحاب الجيش الإسرائيلي من المناطق الذي لا يزال موجوداً فيها جنوب الليطاني على أن ينتقل بعدها للبحث عن مخازن الأسلحة لمصادرتها وتفكيكها».

وتشير المصادر في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «الخطة الموضوعة هي عملياً بالعلم العسكري عبارة عن أمر عمليات وسيتم خلال الاجتماع الحكومي عرض مختصر عنها من دون الدخول بالتفاصيل»، لافتةً إلى أنه «لا لزوم لموافقة مجلس الوزراء عليها باعتبار أنه أصلاً قد بدأ العمل بها». وتضيف: «كما أن (حزب الله) حتى الساعة يبدو متعاوناً جداً في تطبيق هذه الخطة، وهو ما أبلغه مسؤول وحدة التنسيق والارتباط في (حزب الله) وفيق صفا للعماد عون في لقاء جمعهما قبل أيام».

موافقة الحكومة مطلوبة؟

من جهته، يوضح الخبير الدستوري المحامي الدكتور سعيد مالك أن «خطة العمل التي يجب أن تُتبع بالنسبة لتنفيذ ورقة الترتيبات الملحقة بالقرار 1701 يجب أن تُرتب من قبل الجيش اللبناني بالتعاون والتنسيق مع اللجنة المولجة الرقابة والإشراف المشكلة من 5 أعضاء، وعلى رأسها جنرال أميركي»، مشدداً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على «وجوب أن تعرض هذه الخطة على مجلس الوزراء من أجل الموافقة عليها كي تصبح قيد التنفيذ».

لبنان - إيطاليا

وبحث وزير الدفاع اللبناني سليم وزير، الجمعة، مع نظيره الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو بـ«المساعي التي بذلتها إيطاليا للتوصل إلى وقف إطلاق النار ومواصلة العمل لإرساء الاستقرار في لبنان، لا سيما في جنوبه من خلال التعاون القائم بين اليونيفيل والجيش اللبناني». وأكد سليم «حرص لبنان على سلامة اليونيفيل واستمرارها في القيام بالمهام المنوطة بها على رغم الاعتداءات الإسرائيلية على مواقعها»، مشيراً إلى أن «الجيش كان وسيبقى حريصاً على أقصى درجات التعاون مع (اليونيفيل)، لا سيما في هذه المرحلة، حيث يضطلع الجيش بدور مركزي في الحفاظ على الأمن والاستقرار في الجنوب بالتعاون الوثيق مع اليونيفيل». وإذ لفت سليم إلى «استمرار الأعمال العدائية التي يقوم بها العدو الإسرائيلي ما يشكل خرقاً فاضحاً لبنود ترتيبات وقف إطلاق النار»، شدد على التزام لبنان بالقرار 1701 بكلّ مندرجاته.


مقالات ذات صلة

إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

المشرق العربي سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)

إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

ردّت إسرائيل على المطالب اللبنانية بـ«خفض التصعيد» في الجنوب، بإنذارات إخلاء أصدرتها لبلدات إضافية من شأنها أن تفاقم الضغوط الداخلية على الدولة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الخليج علم الإمارات (الشرق الأوسط)

الإمارات تحظر سفر مواطنيها إلى إيران ولبنان والعراق

أعلنت وزارة الخارجية الإماراتية حظر سفر مواطني دولة الإمارات إلى إيران ولبنان والعراق.

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
المشرق العربي جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي) p-circle

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان

أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل جندي في جنوب لبنان، ما يرفع إلى أربعة حصيلة عسكرييه الذين قتلوا منذ سريان وقف إطلاق النار مع «حزب الله».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)

إنذارات إخلاء توسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان… وغارات مكثفة ترفع حصيلة الضحايا

وسّعت إسرائيل نطاق «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان عبر إنذارات إخلاء متلاحقة شملت ما يزيد على عشرين بلدة في صور والنبطية

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مشيِّعون يشاركون في جنازة 3 عناصر من الدفاع المدني قُتلوا بغارة إسرائيلية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

إسرائيل تواجه مطلب لبنان «خفض التصعيد» بتكثيف الضغوط والغارات

ردت إسرائيل، الخميس، على المطالب اللبنانية بـ«خفض التصعيد» في جنوب لبنان، بإنذارات إخلاء أصدرتها لبلدات إضافية في الجنوب.

نذير رضا (بيروت)

إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)

ردّت إسرائيل على المطالب اللبنانية بـ«خفض التصعيد» في الجنوب، بإنذارات إخلاء أصدرتها لبلدات إضافية من شأنها أن تفاقم الضغوط الداخلية على الدولة.

وتحدثت مصادر جنوبية لـ«الشرق الأوسط» عن نشوء «منطقة حمراء» موسعة، تحاذي «الخط الأصفر»، وتمتد إلى محيط النبطية على مساحة تتجاوز 35 كيلومتراً عرضاً، وتتعمق لنحو 25 كيلومتراً داخل الأراضي اللبنانية، وتشمل عشرات القرى التي باتت عُرضة للقصف أو لإنذارات الإخلاء، ما أدى إلى موجات إضافية من النزوح.

وبينما يضغط الرئيس اللبناني جوزيف عون عبر مروحة اتصالات دبلوماسية، لإلزام إسرائيل اتفاق الهدنة الذي مدَّده الرئيس الأميركي دونالد ترمب ثلاثة أسابيع، مطالباً بإطلاق الأسرى والسماح للصليب الأحمر الدولي بزيارتهم، ومندداً باستهداف المدنيين والطواقم الطبية، صعّد «حزب الله» هجومه على عون، على خلفية المفاوضات المباشرة، وخلاف عون مع رئيس مجلس النواب نبيه برّي الذي بات علنياً.

ورأى عضو كتلة الوفاء للمقاومة (حزب الله) النائب علي فياض، أن موقف رئيس الجمهورية «يدعو للقلق، لأنه يسوِّق المذكرة الأميركية، بدل التبرؤ منها»، مضيفاً أن «الأمر الأكثر خطورة، أنه يوافق عليها من دون تسجيل اعتراض على مبدأ حرية الحركة للإسرائيليين، رغم مطالبته بوقف إطلاق النار».


تجنيد حوثي تحت غطاء مراكز ترفيهية


«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
TT

تجنيد حوثي تحت غطاء مراكز ترفيهية


«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)

انطلقت منذ يومين الدورة الصيفية التابعة للحوثيين في اليمن، بنشر كتب ذات طباعة فاخرة وأنشطة تبدو ترفيهية وتعليمية لكنها تعمل غطاء للتجنيد والتدريب على السلاح.

وإذ تزايدت هذه المراكز مع سيطرة الحوثيين على صنعاء في 2014، شكّل العام الحالي 2026 انعطافة لها، إذ ترسخت سلطتها عبر المؤسسات الرسمية وأصبحت شبه إلزامية، فربطت بعض المدارس تسليم نتائج الامتحانات والتسجيل للعام المقبل بشهادة مشاركة في المراكز الصيفية.

وتستقطب النشاطات تلاميذ بعمر الخامسة في مخيمات نهارية يعودون بعدها إلى منازلهم، وتعمل معسكرات طلاب المراحل الإعدادية والثانوية على عزل اليافعين عن عائلاتهم لفترات طويلة وتوزيعهم عبر معسكرات تدريب.

ولا تستثني هذه النشاطات الفتيات، إذ هناك مراكز مخصصة تتولى إدارتها «الهيئة النسائية الثقافية العامة».


السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
TT

السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)

دعت السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل، معتبرة أن البلاد تقف عند «مفترق طرق» يتيح لشعبها فرصة تاريخية لاستعادة السيادة وبناء مستقبل مستقل.

وفي بيان نشرته عبر منصة «إكس»، أشارت السفارة إلى أن التهدئة الممتدة التي تحققت «بناءً على طلب شخصي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب»، وفّرت للبنان مساحة لطرح مطالبه بدعم كامل من الحكومة الأميركية.

وأضافت أن عقد لقاء مباشر بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، برعاية ترمب، قد يشكّل للبنان فرصة للحصول على ضمانات تتعلق بالسيادة الكاملة، وسلامة الأراضي، وأمن الحدود، إضافة إلى دعم إنساني وإعادة الإعمار، واستعادة سلطة الدولة على كامل أراضيها.

وختمت السفارة بيانها بالتأكيد أن الولايات المتحدة مستعدة للوقوف بجانب لبنان في هذه المرحلة، داعية إلى اغتنام الفرصة «بثقة وحكمة»، معتبرة أن الوقت لم يعد يحتمل التردد.