نتنياهو يبدي «جدية» هذه المرة في التوصل إلى اتفاق في غزة

بسبب تدخل ترمب وكونها صفقة مؤقتة ولحسابات شخصية جديدة

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
TT

نتنياهو يبدي «جدية» هذه المرة في التوصل إلى اتفاق في غزة

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)

أفادت مصادر سياسية مقربة من الحكومة بأن رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، يظهر جدية لأول مرة في المفاوضات بشأن صفقة تبادل أسرى مع «حماس»، وقد بادر إلى تقديم مقترح محدث لها يشمل أفكاراً جديدة شبيهة باتفاق وقف النار الذي تم التوصل إليه مع لبنان.

وقالت المصادر إن هناك عدة أسباب دفعت نتنياهو إلى هذا التقدم في هذا الاتجاه، أهمها تدخل الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب وفريقه، بشكل فعال في المحادثات مع الطاقم المقرب من نتنياهو، برئاسة وزير الشؤون الاستراتيجية رون ديرمر، الذي يعتبر أقرب المقربين وأمين أسرار نتنياهو ويحظى باحترام خاص لدى ترمب.

وبحسب الموقع الإلكتروني «واللا»، فإن ترمب وجه رسالة حازمة وقاطعة هدد فيها قادة «حماس» بجهنم جديد من جهة، وأكد فيها لإسرائيل أنه لن يقبل بمواصلة الحرب بلا هدف وإضاعة فرصة التوصل إلى اتفاق، وطلبه الصارم أنه يريد لهذه الصفقة أن تبرم قبل أن يدخل إلى البيت الأبيض.

والسبب الثاني فهو أن نتنياهو بات قادراً على إقناع حكومته بهذه الصفقة، لكونها اتفاق وقف مؤقت للنار، سيخضع إلى التجارب ويبقي الباب مفتوحاً أمام العودة إلى القتال، تماماً كما هو الحال مع لبنان، حيث يواصل الجيش الإسرائيلي غاراته وعملياته حتى بعد وقف النار. ففي هذه الحالة لا يعترض على الاتفاق بشكل جدي سوى وزير الأمن القومي المتطرف، إيتمار بن غفير، وحتى هذا فإن اعتراضه هش ولا ينطوي على تهديد بإسقاط الحكومة، بل يحاول أن يبرم صفقة مقابلة مع نتنياهو، يحصل فيها على امتيازات في مجال الاستيطان في الضفة الغربية، ويبقي فكرة الاستيطان في قطاع غزة على الأجندة.

حسابات شخصية

رجل يختبئ خلف عمود بينما ينتشر الدخان والغبار نتيجة انفجار خلال غارة إسرائيلية استهدفت مدرسة في غزة (أ.ف.ب)

لكن السبب الأهم، هو أن حسابات نتنياهو الشخصية تغيرت، فإذا لم يتجه نحو الصفقة فسيصبح التركيز في المجتمع الإسرائيلي على محاكمة نتنياهو في قضايا الفساد التي ستستأنف يوم الثلاثاء القادم، وستخصص طيلة أسابيع لشهادته بصفته المتهم الأساس. وستتركز أيضاً على قضايا فساد أخرى تنفجر في وجه نتنياهو وحكومته، مثل قضية تسريب الملفات الأمنية بشكل مخالف للقانون.

وبينما التوجه لصفقة ستسلط الأضواء على المفاوضات وعلى مراحل تنفيذ الصفقة، على عدة مراحل خطوة تلو خطوة، سوف تغطي على أخبار المحكمة لعدة أسابيع. وينطلق نتنياهو ومستشاروه الاستراتيجيون، في هذا الموقف، من واقع أن المعارضة الحزبية ضعيفة ولا تحسن استثمار أزمات الحكومة وائتلافها. كما أن الجمهور الواسع مل من المماطلة في التوصل إلى اتفاق.

وأوضح المراسل العسكري لصحيفة «معاريف»، آفي أشكنازي، سبباً آخر لتغيير موقف نتنياهو، هو نشر نتائج التحقيق حول مقتل 6 محتجزين إسرائيليين لدى «حماس» في فبراير (شباط) الماضي، والذي كشف عنه فقط في أغسطس (آب)، وتبين منه أنهم قتلوا برصاص رجال «حماس»، الذين تلقوا أوامر بأن يقتلوا كل محتجز في حال اقتراب قوات إسرائيلية لتحريره عسكرياً، والذي أكد أيضاً أنه حتى لو لم يقتل هؤلاء المحتجزين بالرصاص فقد كانوا سيموتون مثل خاطفيهم وحراسهم من «حماس» نتيجة الغازات السامة التي تسببت بها الغارات الإسرائيلية. ولذلك فإن إمكانية تحريرهم بالقوة وهم أحياء باتت تقترب من الصفر.

تفاؤل حذر

أطفال فلسطينيون ينتظرون تلقي الطعام الذي يطبخه أحد المطابخ الخيرية وسط أزمة الجوع مع استمرار الحرب في غزة (رويترز)

ويقول أشكنازي إن «في جهاز الأمن وفي الجيش الإسرائيلي يوجد تفاؤل حذر في الموضوع. ففي محيط الذين يخوضون المفاوضات - في الموساد وفي الشباك وفي الجيش - لا يريدون إحاطة وسائل الإعلام بالتطورات. والتفسير هو أنهم لا يريدون تنمية توقعات لدى الجمهور، لكن في المستوى القتالي في الجيش يروون عن التغيير الذي يجري داخل غزة». وحسب هذه المصادر فإن «حماس» تتغير وباتت تلين مواقفها.

وتحصي هذه المصادر بضعة أسباب للتغيير عند «حماس»، أولها تصفية يحيى السنوار التي أدت إلى هزة في كل مستويات المنظمة. السبب الثاني هو عملية «فرقة 162» في شمال جباليا وبيت لاهيا. فقد صفى الجيش هناك أكثر من 1300 عنصر مقاومة، وقام بأسر نحو 1500 آخرين. ومس بهذه العملية أحد المراسي العملياتية والمعنوية لـ«حماس» في غزة. والسبب الثالث هو حسم الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان وتراجع «حزب الله» الذي اضطر لأن يتنازل عن مواصلة القتال.

وكانت القناة «11» للتلفزيون الإسرائيلي الرسمي قد أكدت أنه «في كل يوم يفقد الجيش الإسرائيلي من أوراق ضغطه على (حماس)، فالجيش غارق في الوحل الغزي، وحقيقة أنه لا توجد للمستوى السياسي خطة استراتيجية لمستقبل غزة تجعل من الصعب عليه أن يعمل بشكل مركز وناجع».

وقف نار مؤقت

فلسطينيون يفرون من الجزء الشمالي من غزة وسط عملية عسكرية إسرائيلية في جباليا بشمال قطاع غزة (رويترز)

ونقلت القناة عن مسؤولين إسرائيليين قولهم إن «إسرائيل قدمت إلى (حماس) عبر مصر في بداية الأسبوع مقترحاً بشأن الخطوط العريضة المحدثة لاتفاق إطلاق سراح المختطفين الإسرائيليين ووقف إطلاق نار مؤقت في غزة». وتظهر المعلومات الأولية أن المقترح الإسرائيلي الجديد لا يختلف بشكل كبير عن المقترحات التي تمت مناقشتها سابقاً، ويركز على محاولة تنفيذ المرحلة الأولى من الصفقة التي تم التفاوض عليها في أغسطس الماضي، والتي لم تؤت ثمارها في النهاية، ولم تخرج لحيز التنفيذ.

وقال مسؤولون إسرائيليون كبار إنه تم الاتفاق على المقترح الإسرائيلي المحدث في مناقشة عقدها رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، يوم الأحد، مع عدد من كبار الوزراء ورؤساء المؤسسة الأمنية. وقد تم نقل مبادئ الخطوط العريضة المحدثة إلى مسؤولي المخابرات المصرية، وقاموا بعرضها على ممثلي «حماس» في المحادثات التي عقدت في القاهرة يومي الاثنين والثلاثاء.

ويتضمن المقترح المحدث استعداد إسرائيل لوقف إطلاق النار بين 42 إلى 60 يوماً، وإطلاق سراح جميع النساء اللاتي ما زلن على قيد الحياة ومحتجزات لدى «حماس»، وجميع الرجال الأحياء الذين تزيد أعمارهم على 50 عاماً والذين تحتجزهم «حماس»، بالإضافة إلى المختطفين الذين هم في حالة صحية خطيرة.

وكانت إسرائيل طالبت في السابق بإطلاق سراح 33 مختطفاً ما زالوا على قيد الحياة من هذه الفئات العمرية والاجتماعية، لكن إسرائيل اليوم مستعدة للإفراج عن عدد أقل. ومن أسباب ذلك التقدير أن بعض المختطفين من هذه الفئات لم يعودوا على قيد الحياة.

وبالمقابل، باتت إسرائيل مستعدة لإطلاق سراح مئات الأسرى الفلسطينيين مقابل إطلاق سراح المختطفين، الذين يقضي بعضهم عقوبة السجن مدى الحياة.


مقالات ذات صلة

حراك مرتقب في القاهرة بشأن غزة... وتصعيد ميداني إسرائيلي

المشرق العربي عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز) p-circle

حراك مرتقب في القاهرة بشأن غزة... وتصعيد ميداني إسرائيلي

تشهد القاهرة، خلال الأيام المقبلة، حراكاً سياسياً جديداً بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة؛ بينما واصلت إسرائيل تصعيدها الميداني، وتوسيع نطاق سيطرتها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي رجل يحمل جثمان طفل أمس السب تقتل جرَّاء قصف مدفعي إسرائيلي على منازل سكنية قرب مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة

قال مسؤولو صحة في قطاع غزة إن هجمات للجيش الإسرائيلي أسفرت عن مقتل أربعة فلسطينيين على الأقل اليوم الأحد.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أقام مسؤولون انتخابيون فلسطينيون مركز اقتراع في خيمة لإجراء الانتخابات البلدية بدير البلح (أ.ف.ب)

الأولى منذ اندلاع الحرب... بدء التصويت في الانتخابات البلدية بالضفة ووسط غزة

فتحت مراكز التصويت صباح اليوم (السبت)، في جميع مناطق الضفة الغربية ووسط قطاع غزة، أمام الناخبين الفلسطينيين لانتخاب المجالس البلدية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)

الأمم المتحدة تحذّر من تهديد الذخائر غير المنفجرة في غزة لجهود إعادة الإعمار

حذّرت الأمم المتحدة، من أنّ قطاع غزة الذي دمّرته الحرب، ملوّث بشدّة بذخائر غير منفجرة تقتل المدنيين وتشوههم بانتظام، وتهدّد جهود إعادة الإعمار على المدى الطويل.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي فلسطينيون يتجمَّعون حول سيارة مُدمَّرة بعد استهدافها بغارة إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج بقطاع غزة (أ.ف.ب)

غارات إسرائيلية تقتل 10 أشخاص في غزة

 قال مسؤولون فلسطينيون في قطاع الصحة إن نيراناً إسرائيلية قتلت ما لا يقل ​عن 10 أشخاص، بينهم شرطيان، في أنحاء قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

عون يتهم «حزب الله» بـ«الخيانة»

لقطة من فيديو وزعها الجيش الإسرائيلي أمس قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو وزعها الجيش الإسرائيلي أمس قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

عون يتهم «حزب الله» بـ«الخيانة»

لقطة من فيديو وزعها الجيش الإسرائيلي أمس قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو وزعها الجيش الإسرائيلي أمس قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

ردّ الرئيس اللبناني، جوزيف عون، على حملة الانتقادات والتخوين التي شنّها «حزب الله» ضده على خلفية خيار التفاوض المباشر مع إسرائيل، مؤكداً أن «ما نقوم به ليس خيانة، بل الخيانة يرتكبها من يأخذ بلده إلى الحرب تحقيقاً لمصالح خارجية»، وشدد على أن التوجه إلى المفاوضات يهدف إلى حماية البلاد، رافضاً استمرار دفع اللبنانيين، لا سيما في الجنوب، ثمن صراعات لا تصب في المصلحة الوطنية، ومتسائلاً عمّا إذا كان قرار الحرب حظي يوماً بإجماع وطني.

وجاء موقف عون بعد إعلان تجديد الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، موقفه الرافض التفاوض المباشر مع إسرائيل وعدّ نتائجه «كأنها غير موجودة»، مع تأكيد تمسكه بسلاحه.

ولاقت مواقف قاسم رداً من قبل وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، الذي رفع من لهجة تهديده، محذراً بأن استمرار تنظيم «حزب الله» سيؤدي إلى حرق لبنان، قائلاً: «إذا واصلت الحكومة اللبنانية الاحتماء تحت جناح منظمة (حزب الله) الإرهابية، فستندلع النار وتحرق أرز لبنان».


رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة
TT

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

كلف رئيس الجمهورية العراقي نزار آميدي رجل الأعمال علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة.

واختار الإطار التنسيقي الشيعي بأغلبية أعضائه مساء اليوم الاثنين، الزيدي مرشحا لتشكيل الحكومة الجديدة.

وذكرت محطة تلفزيون (العهد) التابعة لحركة «عصائب أهل الحق» بزعامة الشيخ قيس الخزعلي أن ترتيبات مراسم تكليف الزيدي تجري الآن داخل المبنى الحكومي بحضور رئيس الحهورية نزار آميدي ورئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي ورئيس مجلس القضاء الأعلى في العراق فائق زيدان.

المحامي والمصرفي علي الزيدي (الشرق الأوسط)

وقال الإطار التنسيقي في بيان: «بعد تدارس أسماء المرشحين، جرى اختيار علي الزيدي، ليكون مرشح كتلة الإطار التنسيقي، بوصفها الكتلة الأكبر في مجلس النواب، لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء وتشكيل الحكومة المقبلة».

كما ثمن الاطار التنسيقي «المواقف التاريخية المسؤولة لرئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، ورئيس ائتلاف الإعمار والتنمية السيد محمد شياع السوداني، عبر التنازل عن الترشيح لرئاسة وتشكيل الحكومة المقبلة، في خطوة تؤكد الحرص على المصالح الوطنية العليا، وتيسير تجاوز الانسداد السياسي، ولإتاحة الفرصة امام الاطار التنسيقي لاختيار المرشح الذي تتوافق معه المواصفات المطلوبة لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء، ويتناسب مع متطلبات المرحلة وتحدياتها».


شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
TT

شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)

تتهم السلطات الألمانية شاباً سورياً بالتخطيط لتنفيذ هجوم في العاصمة برلين بدوافع «إسلاموية متطرفة».

وبعد نحو ستة أشهر من اعتقاله، أقر الشاب (22 عاماً) أمام المحكمة الإقليمية في برلين بالتهم الموجهة إليه من حيث المبدأ، وقال إنه اتجه إلى «الفكر المتطرف» عن طريق الإنترنت، وأصبح في النهاية «مصمماً تماماً» على تنفيذ الهجوم، مضيفاً: «كنت محظوظاً لأنه تم القبض عليّ».

وبحسب لائحة الاتهام، فإن الشاب كان يفكر منذ مارس (آذار) 2025 على أبعد تقدير في تنفيذ هجوم «إرهابي» يستهدف بالدرجة الأولى اليهود المقيمين في برلين، إضافة إلى من وصفهم بـ«الكفار»، وإنه كان يخطط لقتل أكبر عدد ممكن من اليهود وغير المسلمين باستخدام سكين، قبل أن ينفذ هجوماً انتحارياً بواسطة حزام ناسف.

ويواجه المواطن السوري اتهامات بالتحضير لعمل عنيف خطير يهدد أمن الدولة، وتمويل «الإرهاب». كما تشمل لائحة الاتهام نشر مواد دعائية لتنظيمات «إرهابية» في أربع حالات.

وأشارت صحيفة الدعوى إلى أنه قام، في مارس، وأكتوبر (تشرين الأول) 2025 بنشر مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي مرفقة بأناشيد يستخدمها تنظيم «داعش».

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية - متداولة)

وفي مستهل المحاكمة قال الشاب إنه وصل إلى ألمانيا في نهاية عام 2023 لـ«العمل وكسب المال»، لكن أحلامه وأهدافه تغيرت لاحقاً. وأضاف أنه اتجه على نحو متزايد لـ«اعتناق الفكر المتطرف» عبر منصات على الإنترنت مثل «تيك توك»، حيث اطلع في محادثات على أفكار تتعلق بـ«الاستشهاد»، وشاهد مواد صادرة عن التنظيم. وقال: «كان الشيطان يقبع في رأسي. وقد استقيت أفكاري من تنظيم (داعش)».

وبحسب التحقيقات، تبادل الشاب عبر محادثات مع أطراف مجهولة معلومات حول كيفية صنع عبوة ناسفة، وناقش تنفيذ هجوم محتمل. ويُعتقد أنه اشترى سكيناً، وعدة مواد عبر الإنترنت يمكن استخدامها في صنع عبوة ناسفة أو حارقة.

موقع الجريمة بمدينة مانهايم غرب ألمانيا حيث تعرض سياسي من اليمين المتطرف لعملية طعن في مارس 2024 (رويترز)

وجاء في لائحة الاتهام أنه «كان على وشك صنع عبوة ناسفة»، وأنه بدأ بالفعل في تجارب أولية. ووفق تصوراته، كان يعتقد أن تنفيذ الهجوم «سيكفّر عن ذنوبه»، وسيتم الاحتفاء به بوصفه «شهيداً» وفق «الفكر المتطرف».

يُذكر أن المتهم، الذي قال إنه كان يقيم لدى أحد أقاربه في حي نويكولن في برلين، ويعمل في وكالة سفر تابعة له، يقبع في الحبس الاحتياطي منذ الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) 2025.

وخلال عمليات التفتيش، عُثر بحوزته على عدة أدلة ثبوتية. ومن المقرر عقد أربع جلسات إضافية للمحاكمة حتى الخامس من يونيو (حزيران) المقبل.