معضلة «الردع» للاعب الصغير... «حزب الله» مثالاً

رجال يركبون دراجة نارية تحمل علم «حزب الله» ويمرون بجوار مبانٍ مدمرة بينما يتجه الناس إلى منازلهم في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
رجال يركبون دراجة نارية تحمل علم «حزب الله» ويمرون بجوار مبانٍ مدمرة بينما يتجه الناس إلى منازلهم في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

معضلة «الردع» للاعب الصغير... «حزب الله» مثالاً

رجال يركبون دراجة نارية تحمل علم «حزب الله» ويمرون بجوار مبانٍ مدمرة بينما يتجه الناس إلى منازلهم في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
رجال يركبون دراجة نارية تحمل علم «حزب الله» ويمرون بجوار مبانٍ مدمرة بينما يتجه الناس إلى منازلهم في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

يرتكز الردع على عنصرَين مهمَّين: العنصر الأوّل، هو في منع (Deny) العدو من القيام بما يريد القيام به، لأن ثمن عدم الانضباط سيكون حتماً أكبر من الأرباح. العنصر الثاني هو الإكراه (Coerce)، الذي يهدف إلى إجبار العدو على القيام بما لا يريد القيام به، لأن ثمن عدم التنفيذ سيكون كبيراً جدّاً.

لا يمكن الردع أو الإكراه لعدوّ يخوض حرب حياة أو موت مُحتّم. ينصح المفكّر الصيني صان تسو في هذه الحالة بأن يُفتح الجسر الذهبي لهذا العدو كمَخرج لتوفير الجهد الحربيّ. لكن فتح هذا الجسر بالنسبة لبعض المفكّرين الاستراتيجيِّين يعتبر مرحلة استراحة للمحارب. إذ بمجّرد أن يستردّ العدو توازنه، فهو سيذهب حتماً إلى الاستعداد لجولة جديدة. وهذا فعلاً ما يحصل في البلدان التي تعاني من الحروب الأهليّة المتكرّرة. فعلى سبيل المثال، لم تعد الحرب الأهلية في سريلانكا ممكنة؛ وذلك بسبب قضاء الجيش الحكومي على قوى «التاميل» الانفصالية. لا ينطبق هذا الوضع على الواقع اللبنانيّ. ففي كلّ مرة، وبعد استنفاد الحرب الأهلية لأهدافها الإقليمية والدوليّة، يُفرَض الحل السياسيّ على لبنان تحت شعار «لا غالب ولا مغلوب»، الأمر الذي يتيح لمَن يعتبر نفسه خاسراً، أن يستعد لجولة مقبلة.

بشكل عام، يُعتبر الردع منظومةً متكاملةً ترتكز على الأسس التالية:

• ضرورة توافر وسائل الردع.

• نيّة استعمال هذه الوسائل في حال فشل الردع.

• التيقّن من أن العدو مقتنع في وعيه بأنه وفي حال تجاوزه الخطوط الحُمر في المنظومة الردعية، فإن هذه الوسائل سوف تُستعمل.

• وعليه، وجب دائماً إرسال الرسائل الردعيّة، إن كان في الشق السياسيّ - الدبلوماسيّ العلني أو السريّ، أو عبر إجراء المناورات العسكريّة التي تُظهر توافّر وسائل الردع.

قد يأخذ الردع أشكالاً عدة، منها المباشر ومنها غير المباشر. فهناك الردع عبر المنع (Denial)، أي عبر إفشال المنظومة العسكريّة التي يريد العدو استعمالها. فعلى سبيل المثال، بنت إسرائيل منظومةً دفاعيّةً جويّةً ضد صواريخ «حزب الله» وإيران، تهدف إلى نزع ورقة التهديد هذه من أيديهما. لكن هذه المنظومة تعاني حالياً مع خطر مستجدّ لم ترتقبه، ألا وهو خطر المسيّرات.

هناك أيضاً الردع التراكميّ (Cumulative). والمقصود به، هو ذلك الردع الذي يُراكم النجاحات التكتيكيّة عبر مدّة طويلة من الزمن، وعبر استنزاف قوى العدو، إن كان في العتاد أو العديد. لذلك، يُحدّد الخبراء أن الاستنزاف يبدأ بالتأثير فقط عندما لا يستطيع العدو تعويض خسائره المادية والبشريّة.

استراتيجية ردع «حزب الله»

خلق «حزب الله» مع الوقت منظومةً ردعيّةً متعدّدة الأبعاد والاتجاهات. فهو ردع الداخل اللبناني ليبني سلطته كما يريد. وهو أراد ردع إسرائيل عبر تصعيب المهمّة عليها. وبالتزامن، أضاف إلى هذين الردعين، إمكانيّة الاتكال على العمق الردعيّ الذي من الممكن أن تؤمّنه له إيران. فعلى المستوى الداخلي، بنى منظومته الردعية الداخليّة الأساسيّة ضمن البيئة الحاضنة له. وعرضاً، وزّع وسائله على مساحة لبنان ككل. لكن مركز ثقل ردعه تمثّل في «مثلث» جنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت ومنطقة البقاع ككل. وبذلك، يكون الحزب قد وضع إسرائيل بمواجهة ردع القانون الدولي، خاصة الإنسانيّ، كون استهدافه سيعني استهداف شريحة واسعة من الشعب اللبناني الذي يشكِّل حاضنة للحزب. ولأن الردع هو أصلاً موجود في عقل ووعي الآخر - أي العدو - فقد يؤدّي هذا الأمر إلى حسابات خاطئة تجاه ردّة فعل العدو.

أمين عام «حزب الله» الشيخ نعيم قاسم خلال خطابه الأخير بعد اتفاق وقف إطلاق النار (إ.ب.أ)

وهذا ما حصل. ففي المحصّلة، سقط ردع «حزب الله». فالحرب استهدفت بيئته وبنيته، وتسببت في أوضاع كارثيّة للحزب ومناصريه.

مفاهيم جديدة

تقول دراسات إن معدّل عمر حركات المقاومة هو 10 سنوات. تخطّى الحزب هذه المدة، وذلك بسبب لعبه دوراً هجيناً (Hybrid). أي إنه في الدولة وخارجها في الوقت نفسه، وحسب ما يتّفق الأمر مع مصالحه الاستراتيجية.

• عادة، لا يمكن قياس النجاح مع حركات المقاومة، خاصة إذا بقيت خارج إطار السيطرة على الأرض. لكن عندما تسيطر هذه الحركات على مساحة معيّنة، فهي تصبح منظورة وملموسة، يمكن حدّها وعدّها، وقياس النجاح عليها. حصل هذا الأمر مع تنظيم «داعش» بعد إعلانه الخلافة المزعومة. واليوم يحصل مع «حزب الله». حصل القتال مع «داعش» ضمن مناطق سكنيّة، وهو اليوم يحصل مع «حزب الله».

• وإذا كانت المقاومة مثل السمكة، كما قال الزعيم الصيني الراحل ماو تسي تونغ، فإن المجتمع يُشكِّل البحر لهذه السمكة، ولا يمكن فصلهما عن بعضهما بعضاً. اقتبس أمين عام «حزب الله» السابق، حسن نصر الله، هذه المعادلة وكرّرها في خطبه. تحاول إسرائيل اليوم فصل السمكة عن البحر عبر استهداف بيئة «حزب الله» وبنيته.

• وإذا كانت معادلة النصر لـ«حزب الله» هي في عدم الخسارة. فماذا يعني النصر للحزب إذا خسر البيئة وثرواتها، وخسر بنيته العسكريّة، والأهمّ خسارة الدور الكبير الذي كان يلعبه الراعي الإقليميّ في رعايته.

• وإذا كان ممكناً لحركات المقاومة السيطرة على أرض معيّنة، فقد يمكن القول إن اليد العليا تنتقل إلى الدولة - الأمّة؛ لأنها تمتلك قدرة ناريّة كبيرة جداً، وهي قادرة على الصمود لوجيستيّاً لفترة طويلة، مع القدرة على منع الدعم اللوجيستيّ عن الفريق الآخر. هكذا فعلت إسرائيل، قبل وقف النار الأخير، عبر ضرب لوجيستيّة «حزب الله»، خاصة النوعيّة منها، ومحاولة عزله لوجيستيّاً عبر ضرب خط الإمداد الآتي من سوريا. وبذلك، يسقط العمق الردعيّ لـ«حزب الله» لأنه فُصل عن الأصيل.

في النهاية، يمكن القول إن اللاتماثل (Asymmetry) لم يعد يلعب فقط لصالح الأضعف الذي لا يملك التكنولوجيا الحديثة. فقد أثبتت الحرب بين «حزب الله» وإسرائيل أنه يمكن لدولة تمتلك التكنولوجيا الحديثة أن تخلق وضعاً لا تماثليّاً لصالحها ضدّ لاعب من خارج إطار الدولة (NSA). عملية تفجير أجهزة الاستدعاء (Pagers) لعناصر «حزب الله» كانت مثالاً واضحاً على ذلك.


مقالات ذات صلة

القصف الإسرائيلي يعبر الليطاني... ويلغي «الخط الفاصل»

المشرق العربي تصاعد الدخان في جنوب لبنان إثر غارة إسرائيلية كما بدا من زوطر الغربية (رويترز)

القصف الإسرائيلي يعبر الليطاني... ويلغي «الخط الفاصل»

توسّع إسرائيل عملياتها في جنوب لبنان على جانبي نهر الليطاني، ما يعني أنه لم يعد حداً فاصلاً بين منطقتين مختلفتين للعمليات العسكرية.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي جنود إسرائيليون يغلقون طريقاً في قرية عيترون جنوب لبنان... 27 يناير 2025 (أ.ب)

لبنان يواجه «الرمادي» الإسرائيلي بالتمسك بـ«اتفاق الهدنة» والـ425 و1701

يفتح ما يُتداول في وسائل إعلام إسرائيلية عن احتمال اعتماد ما يسمى «الخط الرمادي» في جنوب لبنان نقاشاً لبنانياً يتجاوز تفاصيل أي تغيير محتمل في الانتشار العسكري.

صبحي أمهز (بيروت)
يوميات الشرق شيء من البرّية استقرّ بين شرفات الجعيتاوي (سبازونو)

سبازونو يرسم بالغرافيتي ذاكرةً لبيروت لا تنتهي عند ندوبها

للجدار حياةٌ تسبق وصوله إليه. يحمل الفنان تاريخ المكان وآثار مَن عاشوا حوله...

فاطمة عبد الله (بيروت)
المشرق العربي تصاعد الدخان جراء تفجير نفذته القوات الإسرائيلية في بلدة المنصوري كما بدا من بلدة الحنية في جنوب لبنان يوم الجمعة 11 سبتمبر 2026 (أ.ب)

بعد «علي الطاهر»... تل أبيب توسّع عملياتها وتعلن «السيطرة بالنار»

وسّعت إسرائيل، الجمعة، عملياتها العسكرية على امتداد أكثر من محور في جنوب لبنان، بعد ساعات من التفجير الضخم الذي نفذته في مرتفعات علي الطاهر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الدخان يتصاعد جراء أعمال نسف إسرائيلية استهدفت بلدة الخيام المحتلة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

لبنان يتحرك «وقائياً» لتحصين ملكيات الجنوب من البيع تحت الاحتلال

يدخل لبنان ملف ملكية الأراضي في المناطق الجنوبية الواقعة تحت الاحتلال الإسرائيلي ضمن إجراءات تحصين الأرض والحفاظ على ارتباط سكانها بها.

صبحي أمهز (بيروت)

الجيش الإسرائيلي يقتل فلسطينياً خلال مداهمة منزله في الضفة الغربية

وُضعت زهور على جثمان رجل فلسطيني يبلغ من العمر 54 عاماً، قُتل على يد القوات الإسرائيلية خلال مداهمة، بينما كان المشيعون ينعونه في مستشفى بمدينة رام الله في الضفة الغربية (رويترز)
وُضعت زهور على جثمان رجل فلسطيني يبلغ من العمر 54 عاماً، قُتل على يد القوات الإسرائيلية خلال مداهمة، بينما كان المشيعون ينعونه في مستشفى بمدينة رام الله في الضفة الغربية (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي يقتل فلسطينياً خلال مداهمة منزله في الضفة الغربية

وُضعت زهور على جثمان رجل فلسطيني يبلغ من العمر 54 عاماً، قُتل على يد القوات الإسرائيلية خلال مداهمة، بينما كان المشيعون ينعونه في مستشفى بمدينة رام الله في الضفة الغربية (رويترز)
وُضعت زهور على جثمان رجل فلسطيني يبلغ من العمر 54 عاماً، قُتل على يد القوات الإسرائيلية خلال مداهمة، بينما كان المشيعون ينعونه في مستشفى بمدينة رام الله في الضفة الغربية (رويترز)

قتل الجيش الإسرائيلي رجلاً فلسطينياً، الثلاثاء، خلال مداهمة منزله في الضفة الغربية المحتلة، وفق وزارة الصحة الفلسطينية.

وأعلنت الوزارة «استشهاد المواطن زياد محمد جابر (54 عاماً) برصاص جيش الاحتلال في (حي) أم الشرايط بمدينة البيرة» في وسط الضفة الغربية.

وأفادت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني بأن جابر أصيب بالرصاص الحي في البطن والفخذ، وأجرت طواقمها عمليات إنعاش له قبل نقله إلى مجمع فلسطين الطبي في رام الله، حيث وُصفت إصابته بالخطيرة جداً، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال شقيقه رمضان محمد جابر لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن الجيش الإسرائيلي داهم منزله قرابة الساعة الرابعة صباحاً بعد تفجير باب المنزل، وقيّدوه واحتجزوه مع ابنته في غرفة قبل أن يعتقلوا نجله عمرو.

وأشار إلى أن عناصر الجيش فجَّروا باب الشقة المجاورة التي يقطن فيها شقيقه زياد و«سمعتُ صوته وهو يصرخ ولم أسمع صوت إطلاق نار».

وتابع أن شقيقه «تُرك ينزف في المنزل لنحو ساعة ونصف الساعة قبل أن يسمح الجيش لطواقم الإسعاف بنقله إلى المستشفى».

وأكد متحدث باسم وزارة الصحة الفلسطينية أن جابر وصل متوفى إلى المستشفى.

ولم يرد الجيش الإسرائيلي فوراً على طلب «وكالة الصحافة الفرنسية» التعقيب على الحادثة.

وتشهد الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967، تصاعداً في أعمال العنف منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة عقب هجوم حركة «حماس» غير المسبوق على الدولة العبرية في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وقُتل ما لا يقل عن 1109 فلسطينيين، بينهم عدد من المسلحين، برصاص جنود أو مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية، وفق حصيلة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» تستند إلى بيانات السلطة الفلسطينية.

في المقابل، تظهر بيانات رسمية إسرائيلية مقتل ما لا يقل عن 48 إسرائيلياً بين مدنيين وعسكريين في هجمات نفّذها فلسطينيون أو خلال مواجهات مع القوات الإسرائيلية.


ترسانة الفصائل العراقية «باقية حتى 2028»

دورية تابعة لـ«الحشد الشعبي» العراقي (أرشيفية - موقع الحشد الشعبي)
دورية تابعة لـ«الحشد الشعبي» العراقي (أرشيفية - موقع الحشد الشعبي)
TT

ترسانة الفصائل العراقية «باقية حتى 2028»

دورية تابعة لـ«الحشد الشعبي» العراقي (أرشيفية - موقع الحشد الشعبي)
دورية تابعة لـ«الحشد الشعبي» العراقي (أرشيفية - موقع الحشد الشعبي)

مع اقتراب موعد اكتمال الانسحاب الأميركي من العراق والمحدد بنهاية سبتمبر (أيلول) الجاري، ما زالت قضية حصر السلاح الموجود خارج إطار الدولة تواجه تعقيدات، وسط معلومات عن أن ترسانة الفصائل باقية حتى 2028.

ووفق مصادر عدة تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، يبدو أن الفصائل نجحت بمساعدة إيرانية في «إفراغ خطة حصر السلاح بعدما حاصرت رئيس الحكومة علي الزيدي سياسياً وانتزعت منه أدوات الضغط والتنفيذ».

وخلال الأسابيع الماضية، قضى أعضاء لجنة التفاوض على حصر السلاح، وهم نوري المالكي، رئيس الوزراء الأسبق، ومحمد شياع السوداني، رئيس الوزراء السابق، وهادي العامري، مسؤول «منظمة بدر»، ساعات في أربعة اجتماعات على الأقل، للتفاوض على تسوية أساسها «عدم استخدام السلاح» لكن بشرط «عدم التفريط فيه»، وفق المصادر.

ورغم هذه الصيغة «الصورية»، زرع ممثلو الفصائل «قنبلة موقوتة» في التسوية، تعتبر «أي اتفاق على عدم استخدام السلاح ملغى في ظروف محددة»، بينما توصل الجانبان إلى جدول زمني يستمر حتى مطلع 2028 حتى توافق الفصائل في النهاية على حصر سلاحها.

والحال أن اليأس يطبق على مسؤولين في سلطات مختلفة ببغداد. فخلال اجتماع مع مسؤول أميركي زار العراق أخيراً، خاطبه مسؤول كردي كبير قائلاً: «النظام السياسي الآن يشبه حافلة قديمة تنطلق بسرعة على منحدر من دون مكابح».


اتساع «احتجاجات الوقود» في سوريا

جانب من المظاهرات التي شهدتها حلب على زيارة أسعار الوقود (رويترز)
جانب من المظاهرات التي شهدتها حلب على زيارة أسعار الوقود (رويترز)
TT

اتساع «احتجاجات الوقود» في سوريا

جانب من المظاهرات التي شهدتها حلب على زيارة أسعار الوقود (رويترز)
جانب من المظاهرات التي شهدتها حلب على زيارة أسعار الوقود (رويترز)

اتسعت المظاهرات الرافضة لقرار رفع أسعار الوقود في سوريا، أمس الاثنين، لليوم الثاني على التوالي، إذ شهدت مدينة الشحيل في ريف دير الزور (شرق) تجدد الاحتجاجات التي جرى خلالها إشعال إطارات، كما قطع محتجون الطريق الدولي بين العراق وسوريا في ريف البوكمال شرق المحافظة، وكذلك طريق حقل العمر النفطي.

وأغلق الأهالي في مدينة تل تمر الطريق الدولي «إم 4»، ما أدى إلى توقف حركة مئات صهاريج نقل النفط. وشهد معبر باب السلامة مع تركيا في محافظة حلب، إغلاق محتجين للمعبر أمام شاحنات البضائع ومنعوا حركة خروج السيارات بشكل كامل.

وشمل تجدد الاحتجاجات أيضاً مدينة الرقة، إذ أقدم مدنيون على قطع الطريق أمام مقر صوامع الحبوب. وتجمع الأهالي في مناطق بمحافظة الحسكة (شمال) بينها الشدادي وتل براك، مشعلين الإطارات وقطعوا الطرقات، وسط مطالب بالتراجع عن القرار الذي أصدره وزير الطاقة الذي طلب منه مجلس الشعب جلسة استماع الخميس المقبل.

ويعتقد مراقبون أن الاحتجاجات جاءت نتيجة عدم تحسن الوضع المعيشي للسوريين وما كانوا يأملونه أن يتحقق على يد السلطات الجديدة عقب إسقاط نظام الأسد، خاصة أن غالبية المحتجين يعدون من الحاضنة الاجتماعية لحكومة الرئيس أحمد الشرع.