تركيا وإيران مختلفتان حول «عملية حلب» متفقتان ضد القوات الكردية

اجتماع قريب لوزراء خارجية «أستانة»… والبحرة يطالب بتطبيق قرارات الأمم المتحدة

TT

تركيا وإيران مختلفتان حول «عملية حلب» متفقتان ضد القوات الكردية

آخر اجتماع لوزراء خارجية روسيا وتركيا وإيران في إطار أستانة عقد على هامش اجتماعات الجمعية العام للأمم المتحدة في نيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية التركية)
آخر اجتماع لوزراء خارجية روسيا وتركيا وإيران في إطار أستانة عقد على هامش اجتماعات الجمعية العام للأمم المتحدة في نيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية التركية)

​تباين موقفا تركيا وإيران بشأن التطورات في سوريا والهجوم الذي شنته الفصائل المسلحة وقاد إلى سيطرتها على حلب ثاني كبرى المدن السورية. فيما اعتبر رئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة في سوريا، هادي البحرة، أن الحل السياسي وفق قرارات الأمم المتحدة، لا يزال «الوحيد القابل للتطبيق والاستدامة» للصراع في البلاد.

وعبر وزيرا خارجية تركيا، هاكان فيدان، وإيران، عباس عراقجي، عن هذا التباين في تفسيرهما لأسباب تحرك «هيئة تحرير الشام» والفصائل الأخرى ضد القوات السورية، وبينما عد فيدان أن تفسير هذا التطور من خلال التدخل الخارجي يشكل خطأ كبيراً، تمسك عراقجي بأن الأحداث الأخيرة جاءت بدفع من أميركا وإسرائيل.

واتفق الوزيران على عقد اجتماع عاجل في إطار مسار أستانة على مستوى وزراء خارجية الدول الثلاث الضامنة (روسيا وتركيا وإيران) لبحث الأحداث الأخيرة في شمال سوريا.

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان ونظيره الإيراني عباس عراقجي خلال مؤتمر صحافي مشترك في أنقرة الاثنين (أ.ف.ب)

وبالتزامن أعلنت موسكو أنه يجري التشاور مع تركيا وإيران لعقد اجتماع لوزراء الخارجية.

تركيا: لا تدخلات خارجية

وأكد فيدان، في مؤتمر صحافي مشترك مع عراقجي عقب مباحثاتهما في أنقرة الاثنين، أن تركيا لا تريد للحرب الداخلية في سوريا أن تتصاعد أكثر، لافتاً إلى أنه «من الخطأ في هذه المرحلة محاولة تفسير الأحداث في سوريا بوجود تدخل خارجي».

وأرجع فيدان التحرك الأخير للفصائل المسلحة إلى رفض الحكومة السورية الحوار ، قائلاً: «التطورات الأخيرة تظهر مرة أخرى أن دمشق يجب أن تتوصل إلى تسوية مع شعبها ومع المعارضة».

وأضاف فيدان أنه تبادل الآراء مع نظيره الإيراني حول التطورات الأخيرة في سوريا وأكد أن محاولة شرح ما يجري في سوريا من خلال التدخلات الخارجية سيكون خطأ، وأن من يتحدثون عن التدخل الخارجي لا يفهمون ما يجري في سوريا أو لا يريدون أن يفهموا.

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال المؤتمر الصحافي (الخارجية التركية)

وتابع وزير الخارجية التركي: «لقد استهدفنا تحقيق التواصل بين الأطراف في سوريا من خلال مسار أستانة، هذه المشكلة لم يتم حلها منذ ما يزيد على 13 عاماً، التغاضي عن الحقوق المشروعة للمعارضة وعدم قيام النظام بخطوات إيجابية في هذا الإطار أديا إلى اشتعال نار الحرب في سوريا مرة أخرى، لقد حذرت تركيا وقامت بالإخطارات اللازمة لجميع الأطراف المعنية قبل اندلاع هذه الأحداث».

حوار وطني ضروري

وقال إن «التطورات أظهرت مرة أخرى أن على النظام أن يقوم بالمصالحة الوطنية مع المعارضة، وتركيا مستعدة للقيام بكل مساهمة في هذا الصدد».

وأضاف أنه «ضمن مراحل مسار أستانة قمنا بتنسيق مع إيران وسنواصل هذا، نحن دائماً دعمنا وحدة الأراضي السورية وسندعمها بعد ذلك أيضاً، وهناك أمر آخر أريد أن أؤكد عليه بشكل واضح وصريح، وهو أن تركيا لن تتغاضي أبداً عن كل من يحاول استغلال ما يجري حالياً، وأننا سنقضي على أي تهديد إرهابي على بلدنا في مصدره».

وتابع فيدان أن تركيا وإيران ستواصلان التعاون في مكافحة الإرهاب وعلينا أن نبذل كفاحاً مشتركاً ضد هذا العدو المشترك، المتمثل في حزب «العمال» الكردستاني وذراعه في سوريا (وحدات حماية الشعب الكردية)، ويجب أن تكون هناك سياسات ومساعٍ واضحة ضدهما.

وأكد التطابق في المواقف بين تركيا وإيران فيما يخص تصفية هذه المنظمة (العمال الكردستاني) وأذرعها في المنطقة، ولا نود أن نخسر مزيداً من الوقت لتحويل هذا إلى واقع على الأرض.

وقال فيدان إننا نواصل تعاوننا مع إيران ومشاوراتنا حول مختلف القضايا في المنطقة وحول التطورات في سوريا.

وأضاف: «مؤسساتنا المعنية كلها في عمل مشترك ليل نهار لمتابعة التطورات في سوريا ويتم اتخاذ التدابير اللازمة بحسب التطورات».

حطام مروحية تابعة للجيش السوري وفي الخلف الدخان يتصاعد من مطار حلب العسكري (إ.ب.أ)

ولفت وزير الخارجية التركي إلى أن الحرب الداخلية في سوريا أمكن إيقافها عند نقطة معينة وكان هذا نجاحاً مهماً للغاية وكان لتركيا وروسيا وإيران (الدول الضامنة لمسار أستانة) دور مع الحكومة والفصائل لوضع إطار وصل إلى تحقيق مرحلة من الاستقرار على مدى السنوات الثلاث الماضية.

وأضاف: «رئيس جمهوريتنا (رجب طيب إردوغان) مد يد الصداقة على أعلى مستوى إلى الرئيس السوري بشار الأسد، لأن المشكلات التي يتم التعامل معها كانت تخرج عن السيطرة ونصف سكان سوريا، أي 10 ملايين إنسان تقريباً، ابتعدوا عن مساكنهم الأصلية، كما أن التنظيمات الإرهابية والأوضاع في المنطقة كانت تحيل المسألة إلى وضع أصعب من حيث إدارته وإيصاله إلى الحل».

جانب من مباحثات فيدان وعراقجي بالخارجية التركية في أنقرة الاثنين (الخارجية التركية)

وتابع فيدان: «لدينا تواصل مكثف في المنطقة بشأن سوريا مع إيران ونرى أن التعبير عن المواقف بوضوح أمر مهم، ونقيم مسار أستانة أيضاً مع روسيا، وأجرينا اتصالات مع السعودية والولايات المتحدة وقطر، وأبلغنا الأمم المتحدة قبل الأحداث الأخيرة بالمعلومات من منظور تركيا وكان هذا أمراً مهماً للغاية».

وشدد فيدان على أن بلاده لا تريد أن ترى ما جرى من أحداث مؤلمة في الماضي في سوريا يتكرر مرة أخرى، ولا تريد أن يقتل المدنيون أو أن تدمر البنى التحتية وأن يهجر الناس من مساكنهم، بل على العكس من ذلك تريد عودة اللاجئين إلى بلادهم.

وأضاف: «موقفنا من الإرهاب مستمر، ويجب ألا يكسب الإرهاب أرضاً جديدة باستغلال ما يحدث الآن في سوريا، وما يجب القيام به هو فتح قنوات الحوار بين الحكومة السورية والمعارضة وما يجب أن تقوم به إيران ومختلف دول المنطقة هو العمل على تحقيق ذلك».

تفسير إيراني مختلف

بدوره، قال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إننا بحثنا المخاوف المشتركة بشأن التطورات في سوريا ومن الطبيعي أن تكون هناك اختلافات أو تباين في الآراء، وهذا أمر طبيعي.

ووصف المباحثات مع نظيره التركي بأنها كانت «سريعة ومباشرة وودية وبناءة ومثمرة».

وفي تباين واضح مع رفض وزير الخارجية التركي النظر إلى الأحداث الأخيرة في سوريا من منظور التدخل الخارجي، وهو ما تتبناه إيران، قال عراقجي: «بحسب ما اتضح لدينا فإن الجماعات (الإرهابية والتكفيرية) في سوريا لديها تنسيق واضح مع أميركا وإسرائيل، وهذه المجموعات تحاول أن تحول الانتباه عما تقوم به إسرائيل في فلسطين ولبنان، وتخلق بيئة من عدم الأمن في سوريا لهذا السبب».

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي خلال المؤتمر الصحافي (أ.ف.ب)

وأضاف أن عودة نشاط ما سماه بـ«الجماعات التكفيرية» في شمال سوريا ومهاجمتها حلب، على وجه الخصوص، هو أمر مقلق ويشكل خطراً علن أمن واستقرار سوريا، ولا شك في أن جميع دول المنطقة، ولا سيما جيران سوريا، سيتأثرون بهذا الوضع الخطير، مشدداً على أن «التغاضي عن دور النظام الصهيوني في تصعيد التوتر في المنطقة سيكون خطأ كبيراً».

وقال إنه ناقش مع نظيره التركي سبل تحقيق الاستقرار والأمن في سوريا والعودة الآمنة للاجئين السوريين إلى بلادهم، مضيفاً أن مواقفهما تطابقت بشأن الحفاظ على المكاسب التي تحققت من خلال مسار أستانة وأنهما قررا أن يعقد الاجتماع المقبل لمسار أستانة على نحو عاجل على مستوى وزراء الخارجية، وأنه يجب منع وصول هذا المسار إلى طريق مسدود.

دعم لدمشق

وأضاف أن تحول سوريا إلى عدم الاستقرار سيكون ضربة لأمن المنطقة، وأن قتل المدنيين السوريين سيكون ضربة للاقتصاد السوري أيضاً، وبالنسبة للجميع يجب ألا تكون سوريا مركزاً للإرهاب، وموقفنا مع تركيا متطابق في هذا الإطار.

وتابع أن «سوريا يجب ألا تكون مركزاً للتنظيمات والجماعات الإرهابية (التكفيرية وغير التكفيرية) وإن مشروع تحويلها إلى منطقة غير مستقرة لهو مشروع صهيوني ويجب ألا يتغاضى أحد عن دور الصهاينة هنا، ونحن كدولتين شقيتين (تركيا وإيران) علينا أن نقوم بدورنا وأن نقوم بتدخلات سريعة مؤثرة لتحقيق الأمن والاستقرار في سوريا».

وأكد عراقجي أن إيران تعلن دعمها الكامل للحكومة السورية والشعب السوري كما كنا حتى اليوم، وستواصل الوقوف إلى جانب الحكومة والجيش السوري لحماية الأمن والاستقرار في سوريا، وهو أمر مهم لصالح استقرار وأمن المنطقة.

وقال إن إيران تواصل اتصالاتها ومشاوراتها مع تركيا والعراق والسعودية ومصر وغيرها من دول المنطقة، ونثق بأن هذه المشاورات الإقليمية سيكون لها دور مهم في إيقاف تدهور الوضع في سوريا

عناصر من الفصائل المسلحة خلال التقدم في حلب (إ.ب.أ)

وتقف تركيا وإيران على طرفي نقيض في الأزمة السورية، حيث تدعم تركيا المعارضة السورية، فيما تقدم إيران دعمها لدمشق، ورغم ذلك فإنهما تعملان معاً من خلال مسار أستانة مع روسيا والأطراف السورية من أجل التوصل إلى حل سياسي.

وأكدت إيران أنها تعتزم الإبقاء على وجود «المستشارين العسكريين» الإيرانيين في سوريا لمساندة جيشها في مواجهة الهجوم الواسع الذي تشنّه «هيئة تحرير الشام» وفصائل حليفة لها في شمال البلاد.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، في مؤتمر صحافي بالتزامن مع زيارة عراقجي لأنقرة إن «وجود المستشارين الإيرانيين ليس أمراً جديداً، بل كان قائماً في الماضي وسيستمر في المستقبل بالتأكيد، بحسب رغبة الحكومة السورية».

كما أعلنت موسكو أنها على اتصال وثيق مع تركيا وإيران بشأن الوضع في سوريا، ولم تستبعد إمكانية عقد اجتماع ثلاثي لوزراء خارجية تركيا وإيران وروسيا بشأن سوريا.

الفصائل والحل السياسي

في السياق، أكد رئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة في سوريا، هادي البحرة، أن الحل السياسي وفق قرارات الأمم المتحدة هو «الوحيد القابل للتطبيق والاستدامة» للصراع في البلاد.

وأضاف، في مؤتمر صحافي الاثنين، أن «من حقنا استخدام كل السبل الممكنة للدفع نحو تحقيق الحل السياسي»، مشدداً على أن المعارضة لا تسعى «لعمل عسكري دون أهداف سياسية».

رئيس الائتلاف الوطني للمعارضة السورية هادي البحرة خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول الاثنين (رويترز)

وأوضح أن العملية العسكرية التي بدأتها فصائل مسلحة قبل عدة أيام في شمال غربي سوريا «مستمرة حتى انخراط الحكومة في العملية السياسية كاملة وصولاً لتحقيق الانتقال السياسي».

وأعلن الائتلاف الوطني، الأحد، تأييده للعملية العسكرية الجديدة (فجر الحرية) التي أعلنتها الفصائل السورية الموالية لتركيا في شمال غربي سوريا ضد تنظيمات مسلحة كردية والقوات السورية.

وجاء في بيان لـ«الحكومة السورية المؤقتة» أنها أطلقت عملية «فجر الحرية» بهدف «تحرير المناطق المغتصبة من قبل قوات الأسد ومسلحي حزب العمال الكردستاني».


مقالات ذات صلة

السلطات السورية تعتقل «متورطين» في إخفاء متهم بمجزرة التضامن

خاص نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)

السلطات السورية تعتقل «متورطين» في إخفاء متهم بمجزرة التضامن

تسود أجواء من الحذر والقلق في قرية نبع الطيب بسهل الغاب بريف حماة الغربي، عقب القبض على والد أمجد يوسف، المتهم الرئيسي بارتكاب مجزرة التضامن في دمشق.

سعاد جروس (دمشق)
شمال افريقيا لاجئات سودانيات في أسوان (مفوضية اللاجئين)

مصر: ترحيل الوافدين المخالفين يُربك أسراً رتبت أوضاعها

رَحلَّت مصر خلال الأشهر الماضية آلاف الوافدين المُخالفين لشروط الإقامة، ضمن حملة موسَّعة بدأت في ديسمبر (كانون الأول) الماضي ومستمرة إلى الآن.

رحاب عليوة (القاهرة)
المشرق العربي قوات الدفاع الوطني الرديفة لنظام الأسد (أرشيفية)

محاكمة سوري في هولندا متهم بالتعذيب خلال الحرب السورية

وصف المتهم الضحايا التسعة في القضية والشهود والشرطة الهولندية، بالكذب. وقال، متحدثاً عبر مترجم: «جميعهم يتآمرون ضدي».

«الشرق الأوسط» (لاهاي (هولندا))
المشرق العربي تفتيش دقيق للكنائس السورية قبل انطلاق احتفال عيد الشعانين (الداخلية السورية)

كنائس سوريا تحيي «الشعانين» وسط إجراءات أمنية مكثفة

أحيت الكنائس المسيحية التي تتبع التقويم الغربي أحد الشعانين بالصلوات داخل حرم الكنائس، وسط إجراءات أمنية مكثفة في محيطها.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي سيارة لقوات الأمن أمام كنيسة في السقيلبية اليوم السبت (أ.ب)

سوريا: عودة الهدوء إلى مدينة مسيحية بعد أحداث شغب

عاد الهدوء إلى مدينة السقيلبية ذات الغالبية المسيحية في ريف حماة، بعد ليلة من أعمال الشغب، إلا أن أجواء قلق ما زالت تسود في أوساط المسيحيين قبل «أحد الشعانين».

سعاد جروس (دمشق)

«حماس» غاضبة من تواصل الخروقات... وتجهز تعديلات على خطة الوسطاء الجديدة

مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)
مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

«حماس» غاضبة من تواصل الخروقات... وتجهز تعديلات على خطة الوسطاء الجديدة

مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)
مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)

كشفت 3 مصادر من حركة «حماس» عن أن الحركة أبدت غضبها للوسطاء من استمرار الخروقات الإسرائيلية في قطاع غزة، والتي كان آخرها اغتيال إياد الشنباري، القيادي البارز في كتائب «القسام» (الذراع العسكرية للحركة).

وبحسب المصادر الثلاثة التي تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإن «(حماس) اعتبرت هذه الخروقات واغتيال قيادات أمنية بشكل خاص، ضربةً لجهود الوسطاء في محاولة إرساء اتفاق واضح يلزم إسرائيل بتنفيذ ما عليها، داعية إياهم للتدخل «الجاد والحازم» لوقف هذه العمليات التي أدت لقتل نحو ألف فلسطيني منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025. ووفقاً للمصادر، فإن الوسطاء أكدوا أنهم يواصلون جهودهم من أجل وضع حد للخروقات الإسرائيلية.

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصدر فلسطيني على تواصل مع «لجنة إدارة غزة» أن الممثل الأعلى لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف كان قد «طلب يوم الاثنين من إسرائيل وقف الهجمات الجوية في قطاع غزة لمدة 48 ساعة لمنح مفاوضات القاهرة فرصة للنجاح؛ إلا أنه لم يتلقَّ رداً منها». وقالت المصادر من «حماس» إنها لا علم لديها بهذا الطلب.

عناصر من الدفاع المدني الفلسطيني يفحصون مركبة استهدفتها غارة جوية إسرائيلية غرب مدينة غزة (إ.ب.أ)

وبعد يوم من مقترح جديد قدمه الوسطاء و«مجلس السلام» بشأن غزة والمضي في تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، قالت المصادر من «حماس» إن الحركة تجهز رداً يحمل ملاحظات وطلبات تعديلات سيقدمها الوفد المفاوض لملادينوف والوسطاء.

وكانت «الشرق الأوسط» قد حصلت على تفاصيل المقترح الذي صاغه ممثلون لـ«مجلس السلام»، والوسطاء من الدول الثلاث؛ مصر وقطر وتركيا، إلى جانب الولايات المتحدة، بشأن قطاع غزة، خاصةً نزع السلاح منه. وأظهرت الوثيقة المعنونة بـ«خريطة طريق» لإتمام تنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الشاملة للسلام بغزة، 15 بنداً للتعامل مع تنفيذ بنود المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حماس».

وسيركز الرد، وفق المصادر، على مطالبات بجدول زمني واضح للانسحاب الإسرائيلي، وإيجاد مقاربات وضمانات دولية واضحة لإلزام إسرائيل، وعدم ربط قضية إعادة الإعمار، بحصر ونزع السلاح، والتأكيد على حق الفصائل بممارسة دورها السياسي بشكل كامل دون قيود.

وتشير الورقة الجديدة إلى تشكيل لجنة سُميت «التحقق من التنفيذ»، سيتم إنشاؤها من قبل الممثل الأعلى لغزة، تتألف من الدول الضامنة، وقوة الاستقرار الدولية و«مجلس السلام»، لضمان تنفيذ الأطراف ما يقع على عاتقها، على أن يتم تدعيم هذه اللجنة من خلال آلية مراقبة معززة.

وتؤكد الوثيقة في أول بنودها أهمية التزام الأطراف كافة بتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2803 بشكل كامل، وخطة ترمب الشاملة، بعدّهما يشكلان إطاراً دولياً متفقاً عليه وسيتم الاسترشاد بهما لتنفيذ هذه العملية، بما يضمن تحقيق الهدف الأهم باستعادة الحياة المدنية، وتمكين الحكم الفلسطيني، وإعادة الإعمار والأمن والتعافي الاقتصادي، وتوفير الظروف للوصول إلى مسار موثوق به لتحقيق تقرير المصير والدولة الفلسطينية بما يتماشى مع قرار مجلس الأمن.


مدققون أميركيون: لا أدلة تربط المكلف تشكيل الحكومة العراقية بتمويل «الحرس الثوري»

رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد 27 أبريل الحالي (أ.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد 27 أبريل الحالي (أ.ب)
TT

مدققون أميركيون: لا أدلة تربط المكلف تشكيل الحكومة العراقية بتمويل «الحرس الثوري»

رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد 27 أبريل الحالي (أ.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد 27 أبريل الحالي (أ.ب)

قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً أجرته أخيراً، لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني، مؤكدة أن القيود التي فُرضت عليه عام 2024 جاءت على خلفية «أخطار تتعلق بالسمعة»، لا بسبب «تورط مثبت في عمليات غسل أموال».

يأتي هذا التوضيح في وقت يواجه فيه التكليف المفاجئ للزيدي تشكيل الحكومة في بغداد خلفاً لمحمد شياع السوداني تدقيقاً سياسياً في خلفيته، بعد إدراج مصرف يملكه ضمن قيود فرضها البنك المركزي العراقي على التعامل بالدولار، في إطار ما قيل حينها إنها «حملة لمكافحة التدفقات المالية غير المشروعة».

وقال ممثلون عن شركة «K2 Integrity»، طلبوا عدم الإفصاح عن هوياتهم لأنهم غير مخولين بالتصريح، إن تحقيقاً مستقلاً أجرته الشركة لم يجد «أي أدلة موثوقة» تربط الزيدي أو «مصرف الجنوب» بـ«فيلق القدس»، كما لم يرصد تدفقات مالية مباشرة من المصرف إلى جهات إقليمية مصنفة عالية المخاطر.

وأوضح أحد الممثلين، لـ«الشرق الأوسط»، أن الحظر الذي أوصت به وزارة الخزانة الأميركية و«الاحتياطي الفيدرالي» في نيويورك على «مصرف الجنوب» اقتصر على التعامل بالدولار الأميركي، وكان مدفوعاً بمخاطر تتعلق بالسمعة وملكية المصرف، وليس بسبب ثبوت مخالفات تتعلق بغسل الأموال أو تمويل كيانات مرتبطة بإيران.

يُعدّ الزيدي، وهو رجل أعمال يمتلك مع شقيقه وشركائه شركات، من بينها «الأويس» و«الجنوب» و«قناة دجلة»، شخصية غامضة في المشهد السياسي، وجاء تكليفه في ظل رفض أميركي علني أدى إلى استبعاد نوري المالكي من السباق، في حين أفيد بأن رفضاً غير معلن استبعد السوداني أيضاً.

رئيس الحكومة المنتهية ولايتها محمد السوداني مستقبلاً المكلف علي الزيدي (إعلام حكومي)

قيود على إيران

وكان العراق قد فرض في فبراير (شباط) 2024 قيوداً على 8 بنوك محلية، من بينها «مصرف الجنوب الإسلامي»، مانعاً إياها من الوصول إلى الدولار عبر نافذة البنك المركزي. وجاءت تلك الخطوة ضمن جهود تقودها واشنطن للحد من تحويل الأموال إلى إيران.

وقال متحدث باسم وزارة الخزانة آنذاك إن الإجراءات تهدف إلى «حماية النظام المالي العراقي من إساءة الاستخدام»، في إشارة إلى مخاوف من توظيف العملة الأميركية في أنشطة غير قانونية.

وتسلط هذه القضية الضوء على التحدي المستمر الذي تواجهه بغداد في تحقيق توازن بين علاقاتها مع كل من الولايات المتحدة وإيران، في ظل اعتمادها الكبير على الدولار الأميركي، حيث يتلقى العراق نحو 10 مليارات دولار نقداً سنوياً من «الاحتياطي الفيدرالي»، وفق تقديرات رسمية.

ورحبت السفارة الأميركية في بغداد بتكليف الزيدي، مؤكدة دعمها جهود تشكيل حكومة «تعكس تطلعات العراقيين». ويأتي ذلك بعد أشهر من الجمود السياسي، وفي ظل ضغوط مارستها إدارة دونالد ترمب هددت خلالها بقطع الدعم عن العراق إذا عاد المالكي إلى السلطة.

ويواجه الزيدي مهلة 30 يوماً لتشكيل حكومته، وسط انقسامات حادة داخل «الإطار التنسيقي»، وفي وقت تتصاعد فيه التوترات الإقليمية منذ الضربات العسكرية على إيران في فبراير 2026، وما تبعها من استهداف جماعات مسلحة للمصالح الأميركية في العراق.


«حزب الله» يسلم أوراقه لإيران لأن عون «لا يملك ما يعطيه»

الرئيس اللبناني جوزيف عون يتوسط رئيس البرلمان نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يتوسط رئيس البرلمان نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)
TT

«حزب الله» يسلم أوراقه لإيران لأن عون «لا يملك ما يعطيه»

الرئيس اللبناني جوزيف عون يتوسط رئيس البرلمان نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يتوسط رئيس البرلمان نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

الحرب الكلامية المشتعلة بين رئيس الجمهورية جوزيف عون و«حزب الله» حول من يفاوض باسم لبنان، وتصاعد وتيرة الاعتداءات الإسرائيلية، أديا إلى تعليق اجتماع رئيس الجمهورية مع رئيس البرلمان نبيه بري، ورئيس الحكومة نواف سلام، وتأجيله ريثما تؤدي الاتصالات إلى تنفيس أجواء الاحتقان، وخلق المناخ المريح لاجتماعهم، واستعيض عنه باتصالات مفتوحة بينهم ريثما تنجح الولايات المتحدة الأميركية في وقف الاعتداءات بما يسمح بمعاودة اللقاء في أقرب فرصة.

لكن هذه الحرب الإعلامية التي اتسمت بسقوف سياسية عالية لن تحجب الأنظار عما حمله البيان الذي أصدره أمين عام الحزب نعيم قاسم في تبريره للأسباب الكامنة وراء رفضه الدخول في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل.

فالجديد في موقف قاسم الذي قال فيه: «ليعلم أصحاب السلطة أن أداءهم لن ينفع لبنان، ولن ينفعهم، فما يريده العدو الإسرائيلي-الأميركي منهم ليس بيدهم، وما تريدونه منه لن يمنحكم إياه»، قوبل باستغراب من قبل أكثرية القوى السياسية التي تقف خلف عون في خياره الدبلوماسي التفاوض المباشر مع إسرائيل برعاية أميركية.

رسالة إيرانية

وقالت مصادر لبنانية مطلعة على مجريات الاتصالات لـ«الشرق الأوسط» إن ما لم يقله قاسم هو الأهم بإيحائه بأن حزبه هو وحده من يملك في الميدان ما يعطيه، وليس في مقدور السلطة أن تعطي ما لا تملك. وأكدت أنه أراد تمرير رسالة لمن يعنيهم الأمر أن إيران هي الأقدر على التفاوض بالإنابة عن لبنان، وهذا ما يكمن وراء شكره لها على توصلها مع الولايات المتحدة لوقف إطلاق النار في محادثات باكستان.

ولفتت المصادر إلى أن قاسم أغفل عن قصد تسمية الجهة التي سيوكل إليها المفاوضات غير المباشرة، رغم قوله إنه «لو أتى وقف النار من أي وسيط علينا أن نقبل به».

دورية لقوات «اليونيفيل» في جنوب لبنان قرب المنطقة الحدودية مع إسرائيل (أ.ب)

وسألت المصادر عن صحة ما يتردد على نطاق واسع في بيروت أن «حزب الله» انتدب مستشارين عنه لتمثيله بالوفد الإيراني في مفاوضاته مع الولايات المتحدة في باكستان يعود إليهم عند الضرورة للوقوف على رأيهم حيال ما تطرحه إيران من نقاط يعتبرها أساساً لإنهاء الحرب في الجنوب اللبناني، مع أنهم لا يجلسون على الطاولة، ويوجدون في غرفة محاذية للقاعة التي تستضيف المفاوضات؟

وقالت إنه إذا صح ما يقال في هذا الخصوص، كمل نقل عن مصدر دبلوماسي وثيق الصلة بإحدى الدول الخمس ذات العضوية الدائمة في مجلس الأمن الدولي، فإن إصرار الحزب على إيداع الورقة اللبنانية في السلة الإيرانية سيصطدم بموقف أميركي لا عودة عنه، ليس لرفضه ربط لبنان بإيران فحسب، وإنما لأنه من غير الجائز مصادرة القرار اللبناني بالتفاوض المباشر مع إسرائيل الذي هو من صلاحية عون، بحسب المادة 52 من الدستور، وبالتالي لا يحق لحزب مصنف أميركياً على لائحة الإرهاب أن ينوب عن الدولة بعد أن رتب على بلده أكلافاً بشرية ومادية لا تقدّر بتفرُّده بقرار السلم والحرب عندما قرر إسناد غزة، وإيران.

لماذا يرفض «حزب الله» التفاوض المباشر؟

كما سألت «حزب الله»: هل يرفض المفاوضات المباشرة بذريعة أن كلمة الفصل تبقى له على خلفية حضوره العسكري في الميدان، ويعود له تسمية الجهة التي ترعاها؟ وماذا سيقول للبنانيين في ظل الاختلال في ميزان القوى بينه وبين إسرائيل التي تستمر في تجريف البلدات، وتدميرها الممنهج للمنازل، وارتكابها للمجازر بذريعة القضاء على ما تبقى من بنيته العسكرية؟ وقالت إن إصرار الحزب على شراء الوقت برفضه المفاوضات المباشرة يعني حكماً أنه يوفّر الذرائع لإسرائيل، وإن كانت ليست في حاجة إليها للتمادي في تدمير البلدات التي لا تقتصر على تلك الواقعة في المنطقة المعروفة بالخط الأصفر، وإنما تمتد إلى بلدات الخط الأمامي في شمال نهر الليطاني، وتطل على جنوبه.

الدخان يتصاعد جراء قذائف مدفعية إسرائيلية تستهدف جنوب لبنان (إ.ب.أ)

وقالت إن عامل الوقت ليس في مصلحة لبنان، وهذا ما يتطلب من الحزب مراجعة حساباته باتخاذه قراراً جريئاً يقضي بوضع سلاحه بعهدة الدولة لتحسين شروطها في المفاوضات المباشرة، لإنقاذ ما تبقى من البلدات الواقعة في جنوب نهر الليطاني، وضفته الشمالية.

غطاء سياسي لعون

ودعت المصادر لإخراج الوضع من التأزّم بتوفير الغطاء السياسي لعون الذي كان قال كلمته، ولن يتراجع عن دعوته للتفاوض المباشر برعاية أميركية، خصوصاً أنه يشترط لبدئها إلزام إسرائيل بوقف أعمالها العدائية على قاعدة تمسكه بالثوابت الوطنية، وعدم التفريط بها تحت أي ضغط خارجي، وهو يلتقي في هذا السياق مع رئيس المجلس النيابي نبيه بري من موقع الاختلاف معه برفضه المفاوضات المباشرة.

وشددت على ضرورة تنفيس الاحتقان المسيطر على البلد من جراء تصاعد الاشتباك بين عون، الذي يحظى موقفه بتأييد غالبية اللبنانيين، و«حزب الله» الذي يكاد يغرّد وحيداً في موقفه، وإن كان بري يحرص على مراعاته لاستيعابه، واحتضانه. وقالت إن الضرورة الوطنية تقضي باعتماد لغة الاعتدال في الخطاب السياسي للحفاظ على الاستقرار، وعدم تعريض السلم الأهلي لأي انتكاسة.

استحالة عودة سكان الجنوب

وأبدت المصادر مخاوفها من أن يتحوّل النزوح المؤقت للجنوبيين من بلداتهم، في حال استمرت الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» التي تصاعدت وتيرتها مع تمديد الهدنة لثلاثة أسابيع، إلى لجوء دائم لاستحالة عودتهم إلى قراهم التي سوّتها إسرائيل بالأرض، وحوّلت القسم الأكبر من جنوب الليطاني إلى منطقة محروقة يصعب العيش فيها. ولفتت إلى أن الخيار الدبلوماسي يبقى الوحيد لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي بعد أن جرّب «حزب الله» الحرب بإسناده لغزة وإيران، ورتّب على البلد أثماناً غالية، وأن إصراره على رفع سقوفه السياسية سيواجه رفضاً بما يشبه الإجماع إذا ما اعتقد أنه يريد ثمناً سياسياً بادعائه، بخلاف ما هو حاصل في الميدان، أنه حقق انتصاراً على إسرائيل، وإذا كان هناك من ثمن فهو يقتصر أولاً وأخيراً على تسهيل عودة الجنوبيين إلى قراهم التي لن تكون ميسّرة ما لم تضع الحكومة خطة مدعومة عربياً ودولياً لإعادة إعمارها، وهذا ما يشكل إحراجاً للحزب إذا ما استمر على عناده بتمسكه بسلاحه الذي يصر المجتمع الدولي على وضعه بيد الدولة لبسط سلطتها على كافة أراضيها.