«حزب الله» يلتزم «الصمت السياسي والعسكري» حيال الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف النار

منح للمستوطنين لبناء ملاجئ قرب الحدود مع لبنان

الدخان يتصاعد من بلدة الخيام الحدودية إثر القصف الإسرائيلي الذي يطال البلدة رغم مرور خمسة أيام على وقف إطلاق النار (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد من بلدة الخيام الحدودية إثر القصف الإسرائيلي الذي يطال البلدة رغم مرور خمسة أيام على وقف إطلاق النار (أ.ف.ب)
TT

«حزب الله» يلتزم «الصمت السياسي والعسكري» حيال الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف النار

الدخان يتصاعد من بلدة الخيام الحدودية إثر القصف الإسرائيلي الذي يطال البلدة رغم مرور خمسة أيام على وقف إطلاق النار (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد من بلدة الخيام الحدودية إثر القصف الإسرائيلي الذي يطال البلدة رغم مرور خمسة أيام على وقف إطلاق النار (أ.ف.ب)

لليوم الخامس على التوالي تشهد قرى الجنوب خروقات إسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار، بموازاة التحذيرات من جيشها لعدم عودة سكان عشرات القرى الحدودية، في وقت يلتزم فيه «حزب الله» الصمت «السياسي والعسكري».

وعادت المسيرات الإسرائيلية لتحلق فوق عدد من المناطق اللبنانية، حيث أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» بأن مسيرة إسرائيلية حلّقت على علو منخفض فوق بيروت والضاحية الجنوبية، مساء السبت، للمرة الأولى منذ وقف إطلاق النار. وفي الجنوب، حيث يعمد الجيش الإسرائيلي يومياً إلى تحذير الأهالي في أكثر من ستين قرية من العودة إلى قراهم، يستمر في سياسة الأرض المحروقة في القرى التي لا يزال يحتلها، بحيث يعمد إلى تفخيخ المنازل وتفجيرها.

ولفتت «الوطنية» إلى أن الجيش الإسرائيلي أطلق نيران الرشاشات الثقيلة بعد ظهر الأحد، من موقعه عند أطراف مارون الراس في اتجاه مدينة بنت جبيل، حيث شوهد الدخان يتصاعد من أحد أحياء البلدة، حيث عمد إلى جرف بعض المنازل في البلدة، كما نفذ الطيران الإسرائيلي غارة على بلدة يارون وتعرض محيط أرنون الشقيف في جنوب لبنان فجراً إلى قصف مدفعي.

ودوى انفجار هائل في بلدة الخيام فجراً، ورجّحت المعلومات أن تكون القوات الإسرائيلية نسفت بعض المنازل والمباني هناك، كما أطلقت دبابة إسرائيلية قذيفة في اتجاه بلدة إبل السقي. وأُفيد بأنّ الطيران الإسرائيلي أطلق 3 قذائف على محيط بلدة الخيام، حيث استهدف نبع إبل، بقذيفة ومنطقة الجلاحية بواحدة وأخرى على سهل مرجعيون. كما يسمع طلقات رشاشة كثيفة في البلدة.

وبانتظار أن تبدأ لجنة المراقبة عملها الأسبوع المقبل، بعدما كان قد وصل إلى بيروت الجنرال الأميركي الذي سيترأسها على أن يصل الضابط الفرنسي في الأيام القليلة المقبلة، حيث يعمل الجيش اللبناني على توثيق الخروقات التي لا تزال تسجل حتى الآن من الطرف الإسرائيلي الذي يمارس «حرية الحركة»، التي كان قد طالب بها عند البحث باتفاق وقف إطلاق النار.

ويعتمد «حزب الله» سياسة الصمت السياسي والعسكري، حتى إن أمينه العام نعيم قاسم لم يتطرق إلى الخروقات الإسرائيلية في الكلمة التي تحدث فيها الجمعة، بعد اتفاق وقف إطلاق النار، فيما تؤكد مصادر مطلعة على موقفه لـ«الشرق الأوسط» بأنه «لن يخرق الاتفاق وسيمنح الأطراف المعنية، ولا سيما في لبنان، الوقت الذي نص عليه الاتفاق، أي 60 يوماً للتنفيذ».

وفيما ترفض المصادر اعتبار عدم رد «حزب الله» أنه بات في موقف ضعف، تؤكد أن «الحزب يراقب ويعتمد سياسة ضبط النفس، مع دعوته للأهالي للالتزام بتعليمات الجيش اللبناني والبلديات لجهة عدم العودة إلى بعض القرى في الوقت الحالي، لكن ذلك لن يستمر طويلاً»، وتضيف: «فترة الهدنة تبلغ شهرين؛ يفترض أن يتم خلال هذه الفترة تنفيذ الاتفاق، والحزب يراقب ماذا سيحصل، وبعد ذلك إذا لم يلتزم الجيش الإسرائيلي عندها يبنى على الشيء مقتضاه».

وينص الاتفاق على هدنة 60 يوماً يفترض أن تنسحب خلالها القوات الإسرائيلية من القرى التي دخلت إليها، بينما يطلب من «حزب الله» إنهاء وجوده المسلح بدءاً من جنوب نهر الليطاني، حيث سيتم نشر 10 آلاف عنصر من الجيش اللبناني، إضافة إلى قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة.

وأفادت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، بأن السلطات الفرنسية، أبلغت إسرائيل أنّها رصدت 52 انتهاكاً إسرائيلياً لاتفاق وقف إطلاق النار خلال 24 ساعة، وقد حذّرت باريس تل أبيب من خطر انهيار الاتفاق بسبب هذه الانتهاكات، بحسب ما أفادت الصحيفة، مشيرة إلى أن «إسرائيل عازمة على الرّد بالنار ضدّ أي انتهاك لاتفاق وقف إطلاق النار».

وفي إسرائيل، حيث لم تسجل عودة سكان الشمال إلى منازلهم، أفادت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل»، الأحد، بأن وزارة الدفاع وقيادة الجبهة الداخلية في الجيش وقعتا اتفاقاً مع الخزانة العامة بقيمة 1.2 مليار شيقل لبناء أكثر من 10 آلاف ملجأ في المنازل بالقرب من الحدود مع لبنان.

وقالت الصحيفة إن الاتفاق سيمكن الإسرائيليين في 28 بلدة على مسافة من 1 حتى 5 كيلومترات من الحدود مع لبنان من بناء ملاجئ في منازلهم، بمنحة تصل إلى 132 ألف شيقل. ونقلت الصحيفة عن وزارة الدفاع القول إن المنح المخصصة لبناء الملاجئ ستبدأ في أبريل (نيسان) القادم. وأشارت الوزارة إلى أنه جرى بناء مئات الملاجئ داخل المنازل خلال الأشهر الأخيرة أثناء القصف الإسرائيلي على جنوب لبنان.


مقالات ذات صلة

تحليل إخباري آليات عسكرية إسرائيلية تتحرك داخل الأراضي اللبنانية (إ.ب.أ)

تحليل إخباري «حزب الله» يلوّح بالعودة إلى «تكتيكات» الثمانينات ضد الجيش الإسرائيلي

تفتح تسريبات إعلامية متقاطعة من داخل «حزب الله» باب التساؤلات حول طبيعة المرحلة المقبلة على الجبهة الجنوبية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي وزير الدفاع اللبناني ميشال منسى (الوكالة الوطنية للإعلام)

وزير الدفاع اللبناني: ذهبنا إلى المفاوضات للسلام مع إسرائيل وليس للاستسلام والمقايضة

أكد وزير الدفاع الوطني اللبناني اللواء ميشال منسى، الخميس، أن بلاده ذهبت إلى المفاوضات للسلام وليس للاستسلام والمقايضة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي يحمل المشيعون نعوش ثلاثة من عناصر الدفاع المدني اللبناني الذين استشهدوا في غارة جوية إسرائيلية على بلدة مجدل زون خلال جنازتهم في مدينة صور الجنوبية (رويترز)

مقتل 9 أشخاص وإصابة 13 وفقدان 3 في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان

قتل 9 أشخاص وأصيب 13 وفقد 3 آخرون في غارات إسرائيلية اليوم الخميس على جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر غير دقيق.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)

ردّت إسرائيل على المطالب اللبنانية بـ«خفض التصعيد» في الجنوب، بإنذارات إخلاء أصدرتها لبلدات إضافية من شأنها أن تفاقم الضغوط الداخلية على الدولة.

وتحدثت مصادر جنوبية لـ«الشرق الأوسط» عن نشوء «منطقة حمراء» موسعة، تحاذي «الخط الأصفر»، وتمتد إلى محيط النبطية على مساحة تتجاوز 35 كيلومتراً عرضاً، وتتعمق لنحو 25 كيلومتراً داخل الأراضي اللبنانية، وتشمل عشرات القرى التي باتت عُرضة للقصف أو لإنذارات الإخلاء، ما أدى إلى موجات إضافية من النزوح.

وبينما يضغط الرئيس اللبناني جوزيف عون عبر مروحة اتصالات دبلوماسية، لإلزام إسرائيل اتفاق الهدنة الذي مدَّده الرئيس الأميركي دونالد ترمب ثلاثة أسابيع، مطالباً بإطلاق الأسرى والسماح للصليب الأحمر الدولي بزيارتهم، ومندداً باستهداف المدنيين والطواقم الطبية، صعّد «حزب الله» هجومه على عون، على خلفية المفاوضات المباشرة، وخلاف عون مع رئيس مجلس النواب نبيه برّي الذي بات علنياً.

ورأى عضو كتلة الوفاء للمقاومة (حزب الله) النائب علي فياض، أن موقف رئيس الجمهورية «يدعو للقلق، لأنه يسوِّق المذكرة الأميركية، بدل التبرؤ منها»، مضيفاً أن «الأمر الأكثر خطورة، أنه يوافق عليها من دون تسجيل اعتراض على مبدأ حرية الحركة للإسرائيليين، رغم مطالبته بوقف إطلاق النار».


تجنيد حوثي تحت غطاء مراكز ترفيهية


«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
TT

تجنيد حوثي تحت غطاء مراكز ترفيهية


«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)

انطلقت منذ يومين الدورة الصيفية التابعة للحوثيين في اليمن، بنشر كتب ذات طباعة فاخرة وأنشطة تبدو ترفيهية وتعليمية لكنها تعمل غطاء للتجنيد والتدريب على السلاح.

وإذ تزايدت هذه المراكز مع سيطرة الحوثيين على صنعاء في 2014، شكّل العام الحالي 2026 انعطافة لها، إذ ترسخت سلطتها عبر المؤسسات الرسمية وأصبحت شبه إلزامية، فربطت بعض المدارس تسليم نتائج الامتحانات والتسجيل للعام المقبل بشهادة مشاركة في المراكز الصيفية.

وتستقطب النشاطات تلاميذ بعمر الخامسة في مخيمات نهارية يعودون بعدها إلى منازلهم، وتعمل معسكرات طلاب المراحل الإعدادية والثانوية على عزل اليافعين عن عائلاتهم لفترات طويلة وتوزيعهم عبر معسكرات تدريب.

ولا تستثني هذه النشاطات الفتيات، إذ هناك مراكز مخصصة تتولى إدارتها «الهيئة النسائية الثقافية العامة».


السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
TT

السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)

دعت السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل، معتبرة أن البلاد تقف عند «مفترق طرق» يتيح لشعبها فرصة تاريخية لاستعادة السيادة وبناء مستقبل مستقل.

وفي بيان نشرته عبر منصة «إكس»، أشارت السفارة إلى أن التهدئة الممتدة التي تحققت «بناءً على طلب شخصي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب»، وفّرت للبنان مساحة لطرح مطالبه بدعم كامل من الحكومة الأميركية.

وأضافت أن عقد لقاء مباشر بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، برعاية ترمب، قد يشكّل للبنان فرصة للحصول على ضمانات تتعلق بالسيادة الكاملة، وسلامة الأراضي، وأمن الحدود، إضافة إلى دعم إنساني وإعادة الإعمار، واستعادة سلطة الدولة على كامل أراضيها.

وختمت السفارة بيانها بالتأكيد أن الولايات المتحدة مستعدة للوقوف بجانب لبنان في هذه المرحلة، داعية إلى اغتنام الفرصة «بثقة وحكمة»، معتبرة أن الوقت لم يعد يحتمل التردد.