لودريان حذّر من إضاعة فرصة الاهتمام الدولي بلبنان

حثّ النواب على انتخاب الرئيس ودعا إلى تثبيت وقف النار

المبعوث الفرنسي إلى لبنان جان إيف لودريان مجتمعاً مع رئيس الحكومة نجيب ميقاتي خلال زيارته الخميس إلى بيروت (أ.ب)
المبعوث الفرنسي إلى لبنان جان إيف لودريان مجتمعاً مع رئيس الحكومة نجيب ميقاتي خلال زيارته الخميس إلى بيروت (أ.ب)
TT

لودريان حذّر من إضاعة فرصة الاهتمام الدولي بلبنان

المبعوث الفرنسي إلى لبنان جان إيف لودريان مجتمعاً مع رئيس الحكومة نجيب ميقاتي خلال زيارته الخميس إلى بيروت (أ.ب)
المبعوث الفرنسي إلى لبنان جان إيف لودريان مجتمعاً مع رئيس الحكومة نجيب ميقاتي خلال زيارته الخميس إلى بيروت (أ.ب)

تأتي زيارة الموفد الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان للبنان في سياق حثّه النواب على الإفادة من الحاضنة الدولية التي كانت وراء التوصل لوقف النار والذهاب إلى البرلمان لانتخاب رئيس للجمهورية، محذراً من «إضاعة فرصة الاهتمام الدولي بلبنان لإخراج انتخابه من الدوران في حلقة مفرغة، لأن هناك ضرورة لتحصين الهدنة في الجنوب بإعادة الانتظام إلى المؤسسات الدستورية بدءاً بإنهاء الشغور الرئاسي وتشكيل حكومة فاعلة تأخذ على عاتقها الانتقال بالبلد إلى بر الأمان على نحو يُعيد الاهتمام الدولي به، شرط الالتزام بحرفية الاتفاق لطي صفحة الحرب تمهيداً لتطبيق القرار 1701».

وما إن حطّ لودريان في بيروت حتى استبقه رئيس المجلس النيابي نبيه بري، وقبل أن يلتقيه، بتحديد موعد لجلسة انتخاب الرئيس في 9 يناير (كانون الثاني) المقبل، آملاً بأن تكون مثمرة وحاسمة بالتوافق على رئيس لا يشكّل تحدياً لأحد، ويجمع بين اللبنانيين ولا يفرّقهم.

فالرئيس بري بدعوته إلى انتخاب رئيس للجمهورية يكون أوفى بتعهده بتحديد موعد لانعقاد جلسة الانتخاب فور التوصل لوقف النار، ورفع الضغوط الدولية والمحلية عنه المطالبة بإنهاء الشغور الرئاسي، ورمى الكرة في مرمى النواب للتوافق على الرئيس، مانحاً إياهم الفرصة للتشاور، لعلهم يتمكّنون من إعادة خلط الأوراق، بما يسمح بتشكيل توازنات نيابية جديدة داخل البرلمان تُعطي الغلبة لترجيح كفة الخيار الرئاسي الثالث، تجاوباً مع القناعة التي توصّل إليها سفراء اللجنة «الخماسية»، ومعهم لودريان، في هذا الخصوص.

وعلى الرغم من أن لودريان لم يحمل في جعبته أي جديد، مكتفياً بالاستماع إلى آراء الذين التقاهم، مسدياً نصائحه بعدم تفويت الإحاطة الدولية بلبنان وتوظيفها لانتخاب الرئيس، وبضرورة توفير الحماية القصوى لتثبيت وقف النار، فإنه تجنّب في لقاءاته مع الكتل النيابية الدخول في لعبة الأسماء أو السؤال عن المرشحين، باعتبار أن مهمة التوافق على اسم أو اثنين أو ثلاثة تقع على عاتق النواب، وعندها يمكن الذهاب إلى جلسة الانتخاب لاختيار أحدهم، مشدداً على أن دوره وسفراء اللجنة «الخماسية» يبقى تحت سقف توفير الدعم والمساعدة في التوافق على اسم الرئيس العتيد.

ونقلت مصادر نيابية عن لودريان قوله إن هناك حيوية دولية يجب الاستفادة منها لانتخاب الرئيس، وأكدت لـ«الشرق الأوسط» أنه نصح بعدم الإطاحة بالفرصة الثمينة لإنجاز الاستحقاق الرئاسي في أسرع وقت ممكن، ناصحاً في الوقت نفسه بالتعاون مع لجنة الرقابة لتثبيت الهدنة؛ لأن لا مصلحة للبنان بالعودة إلى الوراء.

ولفتت المصادر النيابية إلى أن الذين التقوا لودريان خرجوا بانطباع بأن التنسيق الدائم بين باريس وواشنطن كان وراء التوصل لوقف النار، وأن هذا التنسيق ينسحب أيضاً على توفير الدعم والمساعدة لتسهيل انتخاب الرئيس بالتعاون مع اللجنة «الخماسية» التي تتشكل من دول صديقة للبنان، وتبقى مهمتها مساندة الجهود لوضع حد لتعطيل انتخاب الرئيس، لكن أحداً لن ينوب عن النواب لتجاوز الحسابات الضيقة والالتفات إلى مصلحة البلد لوقف الانهيار.

ولاحظت أن لودريان، وإن كان لا يسمح لنفسه بالتدخل في استمزاج آراء النواب في اسم هذا المرشح أو ذاك، فإنه يشدّد على ضرورة انتخاب الرئيس الذي يتمتع بالمواصفات التي سبق لـ«الخماسية» أن حددتها، وكأنّه ينصح بأن يُؤتى برئيس على قياس التحديات التي تتطلّب من النواب التوافق لإخراج لبنان من أزماته من جهة، وأن يأخذ على عاتقه متابعة تنفيذ الاتفاق الذي يُعيد الهدوء إلى الجنوب ويعبّد الطريق أمام تطبيق القرار «1701».

كما أن لودريان بوجوده في بيروت أراد تأكيد الشراكة الأميركية - الفرنسية التي كانت وراء التوصل لوقف النار، ورغب في المقابل باستمزاج آراء المعنيين بانتخاب الرئيس بطرحه عليهم مجموعة من الأسئلة لاستخلاص ما يجب القيام به لرفع منسوب المساعدة الدولية والإقليمية للبنان، خصوصاً أنه سيكون، حسب المصادر النيابية، في عداد الوفد المرافق للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في زيارته إلى المملكة العربية السعودية.

وتوقّعت المصادر استعداد سفراء اللجنة «الخماسية» لمعاودة تحركها لدى الكتل النيابية من موقع حثها على ضرورة التفاهم لإنهاء الشغور الرئاسي بانتخاب رئيس يحظى بتوافق داخلي، وأبدت ارتياحها للقاءات التي عقدها السفير السعودي لدى لبنان وليد البخاري، والتي شملت معظم الكتل النيابية، وجاءت في سياق تقويم الأجواء السياسية المحيطة بانتخاب الرئيس تحضيراً للاجتماعات التي يستعد لها سفراء «الخماسية» والتي تأتي في سياق دعوتهم إلى إخراج انتخابه من المراوحة، لأنه لم يعد من الجائز الإبقاء على الشغور الرئاسي في ظل الظروف الطارئة والاستثنائية التي يمر بها لبنان.

لذلك أراد بري بترحيله انتخاب الرئيس إلى 9 يناير المقبل بأن يعطي النواب فرصة مديدة للتشاور، سعياً للتوصل إلى مرشح توافقي يُفترض بأن يتصدّر اهتمام الكتل النيابية، لعلها تترك الاصطفافات جانباً، وتتلاقى في منتصف الطريق لتهيئة الأجواء أمام انتخابه، خصوصاً أن التوازنات النيابية لا تسمح لأي فريق بتأمين الفوز لمرشحه، وبات الجميع مضطرين إلى تقديم التنازلات، وإلا فإن انتخاب الرئيس، كما في الجلسات السابقة، دونه صعوبات.

لكن الكتل النيابية، في حال ارتأت أن التشاور يبقى الممر الإلزامي للتوافق على الرئيس، فستجد نفسها مضطرة إلى التواصل مع بري، الذي كان السبّاق بالدعوة إلى الحوار قبل أن يسحبه من التداول، بسبب رفض المعارضة الانخراط فيه، لأنه من غير الجائز التوصل لتسوية رئاسية من دون التفاهم معه، بالنيابة عن الثنائي الشيعي، وإلا فإن جلسة الانتخاب لن تكون مثمرة، ما دام أنه يقف وحليفه «حزب الله» على رأس تجمع نيابي يضم 31 نائباً، ولا يمكن تجاهله، هذا عدا الحلفاء المنتمين إلى «محور الممانعة».


مقالات ذات صلة

كاتس: نعيم قاسم يلعب بنار ستحرق «حزب الله» وكل لبنان

شؤون إقليمية وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)

كاتس: نعيم قاسم يلعب بنار ستحرق «حزب الله» وكل لبنان

أكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الاثنين أن الأمين العام لجماعة «حزب الله» نعيم قاسم «يلعب بالنار» مهدداً بأنها «ستحرق (حزب الله) وكل لبنان».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي سيارة محملة بالأمتعة في مدينة صيدا حيث يعود النازحون هرباً من تجدد التصعيد بجنوب لبنان (رويترز)

لبنان بين شبح جولة حرب جديدة وواقع الاشتباك المضبوط

يتسارع التصعيد الإسرائيلي في لبنان متجاوزاً «الخروق» إلى عمليات أوسع تطول الجنوب وتمتد إلى البقاع.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي صورة نشرتها الرئاسة اللبنانية في 17 أبريل 2026 تُظهر الرئيس اللبناني جوزيف عون وهو يلقي خطاباً متلفزاً للشعب اللبناني من قصر بعبدا الرئاسي شرق العاصمة بيروت (أ.ف.ب) p-circle

عون: لن أقبل باتفاقية ذلّ مع إسرائيل... والخيانة يرتكبها من جرّ البلاد للحرب

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون، الاثنين، أن الهدف من التفاوض المباشر مع إسرائيل هو إنهاء الحرب، عادَّاً أن من جرّ البلاد إليها هو من يرتكب «الخيانة».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
يوميات الشرق ضحكٌ يمرّ مثل هواء بين جدارين (مسرح المونو)

«حنّة»: مسرحية كوميدية تُوازن بين الخفّة والمعنى

«حنّة» مسرحية تُدرك حدودها وتُحسن توظيفها، فتُقدّم تجربة متوازنة تلامس الواقع من دون إثقال...

فاطمة عبد الله (بيروت)
المشرق العربي جانب من الدمار اللاحق بمباني الضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)

لبنانيون يدفعون تكلفة مضاعفة للحرب بتدمير منازلهم في الجنوب والضاحية

لا تبدأ الحكاية هنا من غارة، ولا تنتهي عند وقف إطلاق نار. في جنوب لبنان، تُقاس الحرب بقدرتها على التكرار، لا بمدّتها.

صبحي أمهز (بيروت)

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة
TT

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

كلف رئيس الجمهورية العراقي نزار آميدي رجل الأعمال علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة.

واختار الإطار التنسيقي الشيعي بأغلبية أعضائه مساء اليوم الاثنين، الزيدي مرشحا لتشكيل الحكومة الجديدة.

وذكرت محطة تلفزيون (العهد) التابعة لحركة «عصائب أهل الحق» بزعامة الشيخ قيس الخزعلي أن ترتيبات مراسم تكليف الزيدي تجري الآن داخل المبنى الحكومي بحضور رئيس الحهورية نزار آميدي ورئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي ورئيس مجلس القضاء الأعلى في العراق فائق زيدان.

المحامي والمصرفي علي الزيدي (الشرق الأوسط)

وقال الإطار التنسيقي في بيان: «بعد تدارس أسماء المرشحين، جرى اختيار علي الزيدي، ليكون مرشح كتلة الإطار التنسيقي، بوصفها الكتلة الأكبر في مجلس النواب، لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء وتشكيل الحكومة المقبلة».

كما ثمن الاطار التنسيقي «المواقف التاريخية المسؤولة لرئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، ورئيس ائتلاف الإعمار والتنمية السيد محمد شياع السوداني، عبر التنازل عن الترشيح لرئاسة وتشكيل الحكومة المقبلة، في خطوة تؤكد الحرص على المصالح الوطنية العليا، وتيسير تجاوز الانسداد السياسي، ولإتاحة الفرصة امام الاطار التنسيقي لاختيار المرشح الذي تتوافق معه المواصفات المطلوبة لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء، ويتناسب مع متطلبات المرحلة وتحدياتها».


شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
TT

شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)

تتهم السلطات الألمانية شاباً سورياً بالتخطيط لتنفيذ هجوم في العاصمة برلين بدوافع «إسلاموية متطرفة».

وبعد نحو ستة أشهر من اعتقاله، أقر الشاب (22 عاماً) أمام المحكمة الإقليمية في برلين بالتهم الموجهة إليه من حيث المبدأ، وقال إنه اتجه إلى «الفكر المتطرف» عن طريق الإنترنت، وأصبح في النهاية «مصمماً تماماً» على تنفيذ الهجوم، مضيفاً: «كنت محظوظاً لأنه تم القبض عليّ».

وبحسب لائحة الاتهام، فإن الشاب كان يفكر منذ مارس (آذار) 2025 على أبعد تقدير في تنفيذ هجوم «إرهابي» يستهدف بالدرجة الأولى اليهود المقيمين في برلين، إضافة إلى من وصفهم بـ«الكفار»، وإنه كان يخطط لقتل أكبر عدد ممكن من اليهود وغير المسلمين باستخدام سكين، قبل أن ينفذ هجوماً انتحارياً بواسطة حزام ناسف.

ويواجه المواطن السوري اتهامات بالتحضير لعمل عنيف خطير يهدد أمن الدولة، وتمويل «الإرهاب». كما تشمل لائحة الاتهام نشر مواد دعائية لتنظيمات «إرهابية» في أربع حالات.

وأشارت صحيفة الدعوى إلى أنه قام، في مارس، وأكتوبر (تشرين الأول) 2025 بنشر مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي مرفقة بأناشيد يستخدمها تنظيم «داعش».

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية - متداولة)

وفي مستهل المحاكمة قال الشاب إنه وصل إلى ألمانيا في نهاية عام 2023 لـ«العمل وكسب المال»، لكن أحلامه وأهدافه تغيرت لاحقاً. وأضاف أنه اتجه على نحو متزايد لـ«اعتناق الفكر المتطرف» عبر منصات على الإنترنت مثل «تيك توك»، حيث اطلع في محادثات على أفكار تتعلق بـ«الاستشهاد»، وشاهد مواد صادرة عن التنظيم. وقال: «كان الشيطان يقبع في رأسي. وقد استقيت أفكاري من تنظيم (داعش)».

وبحسب التحقيقات، تبادل الشاب عبر محادثات مع أطراف مجهولة معلومات حول كيفية صنع عبوة ناسفة، وناقش تنفيذ هجوم محتمل. ويُعتقد أنه اشترى سكيناً، وعدة مواد عبر الإنترنت يمكن استخدامها في صنع عبوة ناسفة أو حارقة.

موقع الجريمة بمدينة مانهايم غرب ألمانيا حيث تعرض سياسي من اليمين المتطرف لعملية طعن في مارس 2024 (رويترز)

وجاء في لائحة الاتهام أنه «كان على وشك صنع عبوة ناسفة»، وأنه بدأ بالفعل في تجارب أولية. ووفق تصوراته، كان يعتقد أن تنفيذ الهجوم «سيكفّر عن ذنوبه»، وسيتم الاحتفاء به بوصفه «شهيداً» وفق «الفكر المتطرف».

يُذكر أن المتهم، الذي قال إنه كان يقيم لدى أحد أقاربه في حي نويكولن في برلين، ويعمل في وكالة سفر تابعة له، يقبع في الحبس الاحتياطي منذ الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) 2025.

وخلال عمليات التفتيش، عُثر بحوزته على عدة أدلة ثبوتية. ومن المقرر عقد أربع جلسات إضافية للمحاكمة حتى الخامس من يونيو (حزيران) المقبل.


حراك مرتقب في القاهرة بشأن غزة... وتصعيد ميداني إسرائيلي

عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
TT

حراك مرتقب في القاهرة بشأن غزة... وتصعيد ميداني إسرائيلي

عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)

تشهد العاصمة المصرية، خلال الأيام المقبلة، حراكاً سياسياً جديداً بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وترجح مصادر وصول الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف إلى القاهرة، الثلاثاء، بالتزامن مع وفد من حركة «حماس» لينضم إلى بقية أعضائها الموجودين بالفعل هناك مع ممثلين عن الفصائل الفلسطينية منذ أسابيع.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن ملادينوف سيزور إسرائيل لعدة ساعات قبل وصوله للقاهرة، ظهر الثلاثاء، كما هو متفق عليه في جدول الأعمال، حيث سيبحث مع مسؤولين إسرائيليين تطورات المحادثات التي جرت مع «حماس» مؤخراً، إلى جانب الاستماع لأي ملاحظات إسرائيلية على المقترحات الجديدة التي تمت صياغتها بالتنسيق مع الوسطاء خصوصاً المصري.

فلسطينيون يسيرون بين أنقاض المباني السكنية التي دمرتها إسرائيل في خان يونس جنوب غزة (رويترز)

وسيلتقي ملادينوف خلال زيارته إلى القاهرة مع قيادة حركة «حماس» والوسطاء، في إطار التشاور واستكمال المحادثات للتوصل إلى صياغة تجمع عليها كل الأطراف لتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار بما يضمن الانتقال للمرحلة الثانية التي تشمل نزع سلاح غزة. بينما سيلتقي وفد الحركة الفلسطينية مع ممثلي الفصائل، وكذلك مع الوسطاء لإجراء مناقشات موسعة.

وتتعرقل المفاوضات راهناً بشأن اتفاق غزة، وفي حين تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار المتعلقة بالأعمال الإغاثية، وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

وقال مصدر قيادي من «حماس» في الخارج لـ«الشرق الأوسط»، إن حركته منفتحة على «التعامل بإيجابية مع جميع ما يُطرح، لكنها مصرة على إلزام إسرائيل بتنفيذ كل ما يقع على عاتقها بشأن المرحلة الأولى، خصوصاً وقف الانتهاكات والخروق المستمرة، إلى جانب إدخال المواد الإغاثية، وبدء إعمار البنية التحتية للمستشفيات والمدارس، وفتح المعابر بشكل أوسع بما في ذلك معبر رفح».

وبحسب المصدر، فإن الحركة «لا تمانع أن تكون هناك مناقشات بشأن سلاحها، ولكن ربط ذلك بقضايا إنسانية محدودة من دون أفق واضح لملف الإعمار، وحكم القطاع، ومستقبل المسار السياسي، سيفضي إلى مصير مجهول». وزاد: «في ظل محاولة فرض إملاءات ترفضها الحركة وكل فصائل غزة، ستبقى الأوضاع تراوح مكانها من دون تحرك واضح يلزم إسرائيل بكل ما تم الاتفاق عليه».

وبيّن المصدر أن حركته «وافقت خلال المباحثات التي جرت مؤخراً على أن يكون هناك تنفيذ لما تبقى من شروط المرحلة الأولى من قبل إسرائيل، وأن تجري بالتزامن مناقشات بشأن المرحلة الثانية»، لافتاً إلى أن «حركته وافقت كذلك على بعض المقترحات من الوسطاء بإمكانية تنفيذ بعض شروط المرحلة الثانية بالتزامن والتناقش حول القضايا العالقة، ومنها قضية السلاح».

وكان المصدر نفسه ومصادر أخرى من «حماس» قد ذكرت في التاسع عشر من الشهر الحالي أن «وفد الحركة اشترط في إطار تنفيذ المرحلة الأولى أن يتم السماح بدخول لجنة إدارة غزة للقطاع لمباشرة مهامها، وتسلُّم الحكم، كما أنها شددت على وجود ضمانات حقيقية وواضحة ضمن جدول زمني متفق عليه بشأن إلزام إسرائيل بتنفيذ ما عليها من التزامات في المرحلتين الأولى والثانية في حال تم التوصل لاتفاق في المفاوضات التي ستجري بشأنها».

تصعيد ميداني

ويأتي هذا الحراك السياسي على وقع تصعيد إسرائيلي مستمر في قطاع غزة أدى لسقوط مزيد من الفلسطينيين، وسط تركيز على استهداف عناصر شرطة حكومة «حماس».

وأفادت مصادر ميدانية وسكان بأنه «تم تقديم الخط الأصفر (الافتراضي الفاصل بين مناطق سيطرة الجيش الإسرائيلي غرباً و/حماس شرقاً) مجدداً في المنطقة الواقعة ما بين حي الزيتون وحتى وادي غزة جنوب مدينة غزة، ليصبح أقرب إلى طريق صلاح الدين الرئيسي».

خريطة لمراحل الانسحاب من غزة وفق خطة ترمب (البيت الأبيض)

وشرح أحد السكان في المنطقة أن «تقديم الخط الأصفر بات يشكل خطراً على حرية التنقل من الشمال إلى وسط وجنوب القطاع و العكس، بينما قُتل 3 مواطنين في قصف وإطلاق نيران في تلك المناطق خلال عملية تقديم الخط».

وقتلت قوات الاحتلال الإسرائيلي طفلاً فلسطينياً، الاثنين، في بلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة، بينما أصيب آخر في جباليا، وأصيب شابان جنوب خان يونس.

وبحسب وزارة الصحة بغزة، فإنه خلال آخر 24 ساعة (من ظهيرة الأحد إلى الاثنين)، قُتل 7 فلسطينيين؛ ما يرفع عدد الضحايا منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025، إلى أكثر من 817 قتيلاً، وإصابة أكثر من 2296، بينما بلغ العدد التراكمي للضحايا، منذ السابع من أكتوبر 2023، إلى 72593 قتيلاً، وأكثر من 172 ألف مصاب.

مقتل 31 من عناصر شرطة «حماس»

وقتلت القوات الإسرائيلية، يوم الجمعة، في غضون ساعتين ما لا يقل عن 6 من ضباط وعناصر الشرطة التي تتبع حركة «حماس»، في غارتين منفصلتين بمدينتي غزة وخان يونس، بينما أصابت 3 آخرين، يوم السبت، في غارة أخرى أدت لمقتل مدني فلسطيني كان بالمكان في حي الشيخ رضوان شمال المدينة.

فلسطينيون وسط غزة يفحصون موقع غارة إسرائيلية استهدفت سيارة شرطة مارس الماضي (رويترز)

وبحسب إحصائية لشرطة «حماس»، فإن 31 ضابطاً وعنصراً قُتلوا منذ بدء وقف إطلاق النار، جميعهم تمت تصفيتهم خلال القيام بمهامهم الأمنية لضبط الحالة الأمنية والانتشار عند الحواجز، أو حل الإشكاليات التي تحصل بين السكان.

ونددت وزارة الداخلية التابعة لحركة «حماس» بهذه الهجمات، ورأت أن الهدف منها إحداث حالة من الفوضى داخل قطاع غزة.