الجيش اللبناني يعزز انتشاره تدريجياً... وزيادة التطويع على مراحل لتسلّم أمن الحدود

مع انسحاب إسرائيل خلال 60 يوماً وتراجع «حزب الله» إلى شمال الليطاني

TT

الجيش اللبناني يعزز انتشاره تدريجياً... وزيادة التطويع على مراحل لتسلّم أمن الحدود

آليات عسكرية للجيش اللبناني في بلدة قانا في الجنوب بعد وقف إطلاق النار بين «حزب الله» وإسرائيل (رويترز)
آليات عسكرية للجيش اللبناني في بلدة قانا في الجنوب بعد وقف إطلاق النار بين «حزب الله» وإسرائيل (رويترز)

تتجّه الأنظار في لبنان والمجتمع الدولي بعد بدء تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، إلى دور الجيش اللبناني في المرحلة المقبلة التي يرى فيها الكثيرون أنها ستكون مرحلة مفصلية في تاريخ البلاد.

وفي حين لا تزال تفاصيل «اتفاق الهدنة» أو وقف إطلاق النار غير واضحة؛ نظراً لحرص الأطراف وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميركية على عدم الإعلان عنها، يبقى المؤكد أن التعويل الأساس على الجيش اللبناني، ولا سيما عند الحدود الجنوبية، مع حصر الوجود المسلح في المنطقة بالجيش اللبناني، وقوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن مسؤول أميركي قوله: «إن اتفاق وقف إطلاق النار ينصّ على انسحاب الجيش الإسرائيلي تدريجياً في غضون 60 يوماً من الجنوب، وانسحاب (حزب الله) إلى شمال نهر الليطاني، وعلى أن يخلي المناطق الواقعة جنوب النهر من أسلحته الثقيلة». وبحسب الاتفاق، تتسلّم قوات الجيش والقوى الأمنية اللبنانية المواقع التي يسيطر عليها حالياً الجيش الإسرائيلي و«حزب الله»، على أن تنضمّ الولايات المتحدة وفرنسا إلى الآلية الثلاثية التي تم إنشاؤها بعد حرب عام 2006 بين الطرفين، للإشراف على تطبيق وقف إطلاق النار. وتضم اللجنة حالياً إسرائيل ولبنان وقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل).

ميقاتي: مجلس الوزراء عبّر عن ثقته بالجيش وبدوره الوطني

وفي ظل الحديث عن اعتراضات بشكل مباشر أو غير مباشر تتعرض لها المؤسسة العسكرية من بعض الأطراف اللبنانية، ولا سيما من قبل «حزب الله»، وهو ما بدا في عدد من المحطات في الفترة الأخيرة، جدّد رئيس الحكومة نجيب ميقاتي تأكيده، الخميس: «إن مجلس الوزراء مجتمعاً عبّر عن ثقته بالجيش وبدوره الوطني الجامع، وبالحكمة التي تتعاطى بها قيادته في هذه الظروف الصعبة؛ صوناً للمؤسسة العسكرية ودورها، ولإبعادها عن التجاذب السياسي».

ونفى بيان لمكتب رئاسة الحكومة ما قال «إنها أخبار مختلقة أو مجتزأة عن مداولات جلسة مجلس الوزراء يوم الأربعاء، نشرت في بعض وسائل الإعلام»، مؤكداً أن «الجلسة شهدت مناقشات بناءة ومثمرة، وعرض قائد الجيش العماد جوزف عون بوضوح ودقة عناوين الخطة المكتملة التي ينوي الجيش تطبيقها لتعزيز انتشاره في الجنوب بموجب القرار الدولي رقم 1701، وتم الاتفاق على رفع الخطة إلى مجلس الوزراء للموافقة عليها قبل المُباشرة بتنفيذها لاستكمال بسط سلطة الدولة على أراضيها كافة».

والخميس، أكد النائب في «حزب الله» حسن فضل الله أنه لن «يكون هناك أيّ مشكلة بين المقاومة والجيش، بل تعاون، ونحن نريد أن تبسط الدولة سلطتها في كلّ مكان، وأن تُدافع عن أرضها».

بدأ بتعزيز انتشاره على الحدود... والتطويع على مراحل

وتؤكد مصادر عسكرية لـ«الشرق الأوسط» أن «الجيش اللبناني بدأ بالانتشار، وهو يعزز وجوده في المناطق الخالية من الوجود الإسرائيلي، على أن يعود وينتشر في كل النقاط، ومنها تلك التي لا يزال يوجد فيها الإسرائيليون خلال مهلة الـ60 يوماً التي نصّ عليها الاتفاق». وكما بات معروفاً، هناك اليوم نحو 4500 عسكري ينتشرون على الحدود، «على أن يتم تطويع المزيد من العسكريين على مراحل عدة لكي يرتفع العدد إلى 10 آلاف، وهذا ما حصل على موافقة وتوقيع وزير الدفاع اللبناني».

وتلفت المصادر إلى أنه حتى اليوم «ينتشر اللواء السابع في قضاء مرجعيون وفوج التدخل الخامس في جزء من قضاء مرجعيون وجزء من قضاء بنت جبيل واللواء الخامس في بنت جبيل وصور»، مؤكدة أن وجود الجيش سيبقى في كل المناطق اللبنانية، وهو سيقوم بمهامه كما يجب، والانتشار على الحدود لن يؤثر على هذا الأمر.

آليات عسكرية للجيش اللبناني في بلدة قانا في الجنوب بعد وقف إطلاق النار بين «حزب الله» وإسرائيل (رويترز)

دعم الجيش للنجاح بمهامه

يؤكد اللواء الركن المتقاعد، عبد الرحمن شحيتلي لـ«الشرق الأوسط» أن الجيش اللبناني «سينجح بالمهام الموكلة إليه، لا سيما في ظل الدعم الشعبي الجامع له اليوم، بغض النظر عن بعض الهجمات عليه ذات البعد السياسي»، مشدداً على أمور عدّة لا بد من توفيرها وتأمينها للمؤسسة العسكرية وعناصرها في المرحلة المقبلة.

ويتحدث شحيتلي الذي كان يتولى رئاسة الوفد اللبناني للمفاوضات البحرية بين لبنان وإسرائيل، عن ثلاثة أمور رئيسية لا بد من العمل عليها، وهي «تأمين احتياجات الجيش اللوجيستية دون انتظار المساعدات الخارجية التي قد تتأخر أو تكون مشروطة»، إضافة إلى رفع جهوزية القوى الأمنية الأخرى لتتولى مهامها التي يتحملها الجيش اليوم في الداخل، ليتفرغ العسكريون لمهامهم الأساسية وليس الانشغال بحل خلافات هنا وتوقيف مطلوبين هناك. ويلفت شحيتلي إلى ضرورة تحسين وضع العسكريين الاقتصادي، عبر «إعادة رواتب الجيش إلى ما كانت عليه في السابق، حتى يتفرغ الجنود فقط للخدمة العسكرية، وليس القيام بأعمال أخرى لتأمين معيشتهم ومعيشة عائلاتهم».

وعن خطة الانتشار التي يعمل عليها الجيش، يقول شحيتلي: «المرحلة الأولى تتطلب استكمال انسحاب العدو الإسرائيلي من كامل الأراضي اللبنانية، ليتم التنسيق مع قوات (اليونيفيل) للانتشار في نقاط ومراكز محددة، بحيث لا يمكن أن يتمركز الجيش في مواقع معينة؛ لأنها على تماس مباشر مع المراكز الإسرائيلية، وبالتالي سيكون انتشاره، بشكل أساسي، من منطقة البياضة حيث المركز الاستراتيجي الذي يكشف على البحر، صعوداً نحو مارون الراس وكفركلا وطريق الغجر، وصولاً إلى تلال شبعا وكفرشوبا».

الجيش ينفذ مهماته في البقاع والجنوب والضاحية

وبعدما كان قد بدأ الجيش بالانتشار، الأربعاء، أعلن، الخميس، في بيان له أنه «في موازاة تعزيز انتشار الجيش في قطاع جنوب الليطاني بعد البدء بتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، باشرت الوحدات العسكرية تنفيذ مهماتها في الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية، بما في ذلك الحواجز الظرفية، وعمليات فتح الطرقات وتفجير الذخائر غير المنفجرة»، مشيراً إلى أن «هذه المهمات تأتي في سياق الجهود المتواصلة التي يبذلها الجيش بهدف مواكبة حركة النازحين، ومساعدتهم على العودة إلى قراهم وبلداتهم، والحفاظ على أمنهم وسلامتهم».


مقالات ذات صلة

تحليل إخباري آليات عسكرية إسرائيلية تتحرك داخل الأراضي اللبنانية (إ.ب.أ)

تحليل إخباري «حزب الله» يلوّح بالعودة إلى «تكتيكات» الثمانينات ضد الجيش الإسرائيلي

تفتح تسريبات إعلامية متقاطعة من داخل «حزب الله» باب التساؤلات حول طبيعة المرحلة المقبلة على الجبهة الجنوبية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي وزير الدفاع اللبناني ميشال منسى (الوكالة الوطنية للإعلام)

وزير الدفاع اللبناني: ذهبنا إلى المفاوضات للسلام مع إسرائيل وليس للاستسلام والمقايضة

أكد وزير الدفاع الوطني اللبناني اللواء ميشال منسى، الخميس، أن بلاده ذهبت إلى المفاوضات للسلام وليس للاستسلام والمقايضة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي يحمل المشيعون نعوش ثلاثة من عناصر الدفاع المدني اللبناني الذين استشهدوا في غارة جوية إسرائيلية على بلدة مجدل زون خلال جنازتهم في مدينة صور الجنوبية (رويترز)

مقتل 9 أشخاص وإصابة 13 وفقدان 3 في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان

قتل 9 أشخاص وأصيب 13 وفقد 3 آخرون في غارات إسرائيلية اليوم الخميس على جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر غير دقيق.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)

ردّت إسرائيل على المطالب اللبنانية بـ«خفض التصعيد» في الجنوب، بإنذارات إخلاء أصدرتها لبلدات إضافية من شأنها أن تفاقم الضغوط الداخلية على الدولة.

وتحدثت مصادر جنوبية لـ«الشرق الأوسط» عن نشوء «منطقة حمراء» موسعة، تحاذي «الخط الأصفر»، وتمتد إلى محيط النبطية على مساحة تتجاوز 35 كيلومتراً عرضاً، وتتعمق لنحو 25 كيلومتراً داخل الأراضي اللبنانية، وتشمل عشرات القرى التي باتت عُرضة للقصف أو لإنذارات الإخلاء، ما أدى إلى موجات إضافية من النزوح.

وبينما يضغط الرئيس اللبناني جوزيف عون عبر مروحة اتصالات دبلوماسية، لإلزام إسرائيل اتفاق الهدنة الذي مدَّده الرئيس الأميركي دونالد ترمب ثلاثة أسابيع، مطالباً بإطلاق الأسرى والسماح للصليب الأحمر الدولي بزيارتهم، ومندداً باستهداف المدنيين والطواقم الطبية، صعّد «حزب الله» هجومه على عون، على خلفية المفاوضات المباشرة، وخلاف عون مع رئيس مجلس النواب نبيه برّي الذي بات علنياً.

ورأى عضو كتلة الوفاء للمقاومة (حزب الله) النائب علي فياض، أن موقف رئيس الجمهورية «يدعو للقلق، لأنه يسوِّق المذكرة الأميركية، بدل التبرؤ منها»، مضيفاً أن «الأمر الأكثر خطورة، أنه يوافق عليها من دون تسجيل اعتراض على مبدأ حرية الحركة للإسرائيليين، رغم مطالبته بوقف إطلاق النار».


تجنيد حوثي تحت غطاء مراكز ترفيهية


«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
TT

تجنيد حوثي تحت غطاء مراكز ترفيهية


«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)

انطلقت منذ يومين الدورة الصيفية التابعة للحوثيين في اليمن، بنشر كتب ذات طباعة فاخرة وأنشطة تبدو ترفيهية وتعليمية لكنها تعمل غطاء للتجنيد والتدريب على السلاح.

وإذ تزايدت هذه المراكز مع سيطرة الحوثيين على صنعاء في 2014، شكّل العام الحالي 2026 انعطافة لها، إذ ترسخت سلطتها عبر المؤسسات الرسمية وأصبحت شبه إلزامية، فربطت بعض المدارس تسليم نتائج الامتحانات والتسجيل للعام المقبل بشهادة مشاركة في المراكز الصيفية.

وتستقطب النشاطات تلاميذ بعمر الخامسة في مخيمات نهارية يعودون بعدها إلى منازلهم، وتعمل معسكرات طلاب المراحل الإعدادية والثانوية على عزل اليافعين عن عائلاتهم لفترات طويلة وتوزيعهم عبر معسكرات تدريب.

ولا تستثني هذه النشاطات الفتيات، إذ هناك مراكز مخصصة تتولى إدارتها «الهيئة النسائية الثقافية العامة».


السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
TT

السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)

دعت السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل، معتبرة أن البلاد تقف عند «مفترق طرق» يتيح لشعبها فرصة تاريخية لاستعادة السيادة وبناء مستقبل مستقل.

وفي بيان نشرته عبر منصة «إكس»، أشارت السفارة إلى أن التهدئة الممتدة التي تحققت «بناءً على طلب شخصي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب»، وفّرت للبنان مساحة لطرح مطالبه بدعم كامل من الحكومة الأميركية.

وأضافت أن عقد لقاء مباشر بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، برعاية ترمب، قد يشكّل للبنان فرصة للحصول على ضمانات تتعلق بالسيادة الكاملة، وسلامة الأراضي، وأمن الحدود، إضافة إلى دعم إنساني وإعادة الإعمار، واستعادة سلطة الدولة على كامل أراضيها.

وختمت السفارة بيانها بالتأكيد أن الولايات المتحدة مستعدة للوقوف بجانب لبنان في هذه المرحلة، داعية إلى اغتنام الفرصة «بثقة وحكمة»، معتبرة أن الوقت لم يعد يحتمل التردد.