إسرائيل تقطع آخر المعابر بين لبنان وسوريا... وضبط الحدود من ضبط الجبهات

رسالة مزدوجة لدمشق وموسكو بوقف إمداد «حزب الله»

زحمة سيارات عند نقطة المصنع الحدودية بانتظار أن تقوم الجرافات باعادة فتحه (أ ب)
زحمة سيارات عند نقطة المصنع الحدودية بانتظار أن تقوم الجرافات باعادة فتحه (أ ب)
TT

إسرائيل تقطع آخر المعابر بين لبنان وسوريا... وضبط الحدود من ضبط الجبهات

زحمة سيارات عند نقطة المصنع الحدودية بانتظار أن تقوم الجرافات باعادة فتحه (أ ب)
زحمة سيارات عند نقطة المصنع الحدودية بانتظار أن تقوم الجرافات باعادة فتحه (أ ب)

اختتمت إسرائيل موجة العنف الجديدة لضرباتها على لبنان، بغارات قوية استهدفت المعابر البريّة الشمالية ما بين لبنان وسوريا، منها معابر غير رسمية في منطقة وادي خالد بالإضافة إلى الدبوسية وجوسيه في ريف حمص و3 جسور على النهر الكبير الفاصل بين البلدين، كما استهدفت للمرة الأولى معبر العريضة في ريف طرطوس، ما أدى إلى إقفال تلك المعابر بشكل تام وخروجها عن الخدمة نهائياً.

وحملت هذه العمليات التي نُفّذت قبل ساعة واحدة من دخول قرار وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ رسالة أمنية وسياسية إلى الدولة اللبنانية، تفيد بأن تل أبيب «عازمة على منع تهريب الأسلحة من سوريا إلى لبنان، وعدم تكرار أخطاء عام 2006. كما انطوت على رسالة غير مباشرة إلى النظام السوري، وهذا ما لَمَّح إليه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في كلمته، ليل الثلاثاء، التي حذّر فيها الرئيس السوري بشّار الأسد من (اللعب بالنار)، وعدم السماح بتمرير السلاح إلى (حزب الله)».

معبر الدبوسية الشمالي مع سوريا مدمراً بالكامل بعد القصف الإسرائيلي (إ. ب. أي)

وبدا لافتاً أن إسرائيل لم تقفل الحدود الشمالية مع سوريا إلّا في الساعة الأخيرة التي سبقت تنفيذ قرار وقف إطلاق النار، واعتبر النائب السابق لرئيس الأركان للتخطيط في الجيش اللبناني العميد زياد الهاشم، أن «قصف إسرائيل للمعابر الشمالية مع سوريا رسالة تأكيد على ضرورة تطبيق أحد أهم بنود اتفاق وقف إطلاق النار، وهو إقفال المعابر الشرعية وغير الشرعية أمام دخول الأسلحة من سوريا إلى (حزب الله)، وأنه على الحكومة اللبنانية أن تنفذ هذا القرار».

وأشار الهاشم لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «إسرائيل عبّرت عن هذا التوجّه بالنار، وقالت للدولة اللبنانية: (إذا لم تطبقي هذا البند نطبقه نحن بالقوة)»، مشدداً على «أهمية التزام الدولة اللبنانية بما وقَّعت عليه».

الجيش اللبناني... والاختبار الصعب

وعمّا إذا كان الجيش اللبناني قادراً على ضبط الحدود، أو العودة إلى ما كان عليه الوضع قبل الثامن من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، عندما فتح «حزب الله» جبهة المساندة مع غزة؛ خصوصاً أن الجيش لم يستكمل بناء قدراته على صعيد تطويع عناصر جديدة والتجهيزات التسليحية واللوجستية، أوضح العميد الهاشم أنه «عندما تتخذ الحكومة قراراً سياسياً، فإن الجيش قادر على تنفيذه بالتعاون مع الأجهزة الأمنية الشرعية، وأن يوقف عمليات التهريب؛ سواء السلاح أو البضائع والسلع وإنهاء حالة تفلّت الحدود مع سوريا التي كانت سائدة في السابق».

وذكّر بأن «هناك ضابط إيقاع أميركياً يضع ثقله لمراقبة تنفيذ الاتفاق، ولن يتساهل مع أي خرق لمضامينه». وقال: «إسرائيل تنفذ يومياً غارات في الداخل السوري، وأعتقد أنها لن تتوقّف حتى بعد وقف إطلاق النار مع لبنان».

وعبَّر عن اعتقاده بأن «طهران كانت جزءاً من هذا الاتفاق، وشاركت في صياغته، وهذا كفيل بأن الاتفاق سينفّذ من دون عراقيل تُذكر».

شاحنات نقل متضررة عند نقطة الدبوسية الحدودية بين لبنان وسوريا جرّاء القصف الإسرائيلي (أ. ب. إي)

ضبط الحدود وضبط الجبهة

وتشكّل مراقبة الحدود اللبنانية - السورية تحدياً كبيراً للدولة اللبنانية يوازي أهمية فرض سلطتها جنوب الليطاني، وهذا يستدعي تعزيز قدرات الجيش اللبناني للقيام بهذه المهمّة، وأشار مدير «مركز المشرق للشؤون الاستراتيجية»، الدكتور سامي نادر، إلى أن «الهدف الأساس من الغارات وإقفال المعابر البرية في الشمال هو منع إعادة تسليح (حزب الله)، وعدم تكرار تجربة العامة 2006، وفشل تطبيق القرار 1701».

وأكد أن «وقف إطلاق النار وضع القرار الدولي (1701) موضع التطبيق بإشراف لجنة دولية بقيادة الولايات المتحدة بما لديها من قدرات عسكرية وسياسية ومادية ولوجستية».

وشدد نادر في حديث لـ«الشرق الأوسط»، على أن «استهداف الحدود البرية في الشمال رسالة واضحة بضرورة إقفالها أمام سلاح (حزب الله)؛ خصوصاً أن إسرائيل لن تكرر تراخيها في عام 2006، عندما تمكن الحزب من تسليح نفسه بسرعة عبر الحدود السورية، وبفضل تحالفه الوثيق مع نظام بشار الأسد، من هنا نفهم كلام نتنياهو، الذي وجه رسالة قاسية إلى الأسد، وحذَّره من إعادة تمكين إيران و(حزب الله) عبر استخدام الأراضي السورية».

نازحون لبنانيون إلى سوريا يقطعون نقطة المصنع الحدودية لجهة البقاع سيراً على الاقدام بعد وقف إطلاق النار (أ ب)

ونجح «حزب الله» من منع تنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي رقم «1680» الذي ينصّ على ترسيم الحدود اللبنانية - السورية، ونشر مراقبين دوليين بمساعدة دول أوروبية؛ خصوصاً أن الحدود البرية بين لبنان وسوريا كانت مستباحة أمام الحزب طيلة سنوات الحرب السورية، ومعبراً لإدخال السلاح والمقاتلين بالاتجاهين.

وذكّر سامي نادر بأن «الإسرائيلي طلب في الورقة الأولى الحلّ بتنسيق أميركي - روسي لوقف مدّ (حزب الله) بالسلاح بالنظر لدور روسيا وتأثيرها على النظام السوري، وهذا ما يهدف إليه الآن في مرحلة وقف إطلاق النار»، مشيراً إلى أن تل أبيب «ستسعى بكل قوّه إلى عدم السماح لـ(حزب الله) بإعادة التسلّح وبناء منظومة عسكرية جديدة، خصوصاً بعد أن قلّمت أظافره وأضعفته خلال هذه الحرب»، لافتاً إلى أن «المشهد الأخير من العمليات العسكرية الإسرائيلية ركزت على مسألتين مهمتين هما السلاح والمال، بما يحملان من رمزية لقدرات (حزب الله)، فكان استهداف مقرات مؤسسة (القرض الحسن)، حتى في آخر جولة من الغارات، وانتهاء بضرب الحدود البرية مع سوريا، ورسالتها تخفيف مصادر تسليح وتمويل (حزب الله) للمرحلة المقبلة، وعدم تكرار خطأ عام 2006 مرة جديدة».

رسالة مزدوجة لدمشق وموسكو

ومن الجانب السوري، أفادت مصادر مطلعة في دمشق بأن استهداف معبر العريضة رسالة تحذير إسرائيلية «مباشرة» لدمشق، لمنع نقل السلاح إلى لبنان، ورسالة غير مباشرة لموسكو كي تمارس المزيد من الضغوط على دمشق في هذا الخصوص.

وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط»: «جميع المعابر سبق أن استهدفتها إسرائيل لأكثر من 36 مرة منذ بدء التصعيد في سبتمبر (أيلول) الماضي، لقطع إمداد (حزب الله)، ومنع تمرير السلاح من سوريا إلى لبنان، ما عدا معبر العريضة الذي تم استهدافه قبل سريان وقف إطلاق النار، علماً بأنه استخدم كمعبر بديل لمعبر (جديدة يابوس - المصنع) شبه المخصص لعبور المدنيين وقوافل الترانزيت بعد تعرضه لقصف متكرر».

الدمار الذي لحق بمعبر العريضة الشمالي جراء القصف الإسرائيلي (الشرق الأوسط)

وبحسب المصادر، يكتسب معبر العريضة أهمية تجارية أكبر كونه جسراً حيوياً يربط بين طرفي النهر الكبير الجنوبي ومرفأ طرابلس ومحافظة طرطوس حيث تقع القاعدة الروسية، وميناء طرطوس الذي تديره روسيا، مع الإشارة إلى أن معبر العريضة شبه مخصص لنقل الفوسفات والرمل ومواد البناء والمحروقات، بالإضافة للمنتجات الأخرى. ويوجه تعطيله «ضربة اقتصادية خانقة» لدمشق، التي تعتمد على طرق لبنان في الالتفاف على العقوبات الاقتصادية الدولية، كما أنها رسالة «تحذير غير مباشرة للجانب الروسي كي يمارس دوره في الضغط على دمشق لمنع نقل السلاح إلى (حزب الله)».

واعتبر مدير «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، رامي عبد الرحمن، في تصريح إعلامي، أن إسرائيل تهدف إلى إغلاق «كامل الحدود أمام (حزب الله) لمنع تدفق السلاح المستقبلي وعودة النازحين»، مرجحاً بقاء سوريا «هدفاً للغارات الإسرائيلية، إلا إذا نجحت الوساطة الروسية غير المعلنة بالحد من تحركات (حزب الله) في المنطقة والحد من نقل السلاح».

وفي حين بدأت وزارة الأشغال العامة في لبنان تردم الحفر وتحاول إعادة تأهيل المعبر تمهيداً لعودة النازحين، قال مدير فرع المواصلات الطرقية في طرطوس حسين ناصر في تصريحات للإعلام المحلي إن جسر العريضة دُمّر بالكامل من الركائز وحتى بلاطات الجسر، إضافة لتدمير الجسر القديم الموازي له. وقد تمت المباشرة بالكشف عن الأضرار من قِبَل المهندسين والفنيين المعنيين تمهيداً لإجراء المعالجة المناسبة.

وارتفعت حصيلة ضحايا الاستهداف الإسرائيلي للمعابر الحدودية ليل الثلاثاء - الأربعاء إلى 7 قتلى بينهم عسكريان ومتطوع في منظمة الهلال الأحمر العربي السوري وطفل، بحسب «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، كما أُصيب نحو 23 شخصاً آخرين، وفق ما أفادت به وسائل إعلام محلية.

طريق جانبي مدمر كلياً لمعبر العريضة الشمالي جراء القصف الإسرائيلي (الشرق الأوسط)

وفي السياق ذاته، قام محافظ حمص نمير مخلوف يوم الأربعاء بتفقد معبر الدبوسية الحدودي وجسر قمار بريف حمص الغربي، اليوم (الأربعاء)، بعد الاستهداف الإسرائيلي، وقالت وسائل إعلام محلية إن حجم الأضرار التي لحقت بالمعبر والجسر كبيرة، وأدَّت إلى خروجهما عن الخدمة بسبب تدمير جسرَيْه (الإسمنتي والحديدي) والنقطة الطبية والدوائر الحكومية في المعبر. وباشرت الآليات والورشات بعمليات التنظيف وإزالة الركام وتقدير الأضرار التي لحقت بالدوائر الحكومية وأقسام المعبر بشكل كامل.

كما قام محافظ ريف دمشق أحمد إبراهيم خليل بتفقد أعمال إعادة تأهيل الطريق الدولي الواصل إلى معبر ‏جديدة - يابوس، على الحدود السورية - اللبنانية وردم الحفر الناجمة عن العدوان الإسرائيلي ‏عليه.

وبعد ساعات من وقف إطلاق النار، عادت حركة عبور المدنيين والسيارات على الطريق الواصل بين معبر «جديدة يابوس والمصنع على الحدود السورية - اللبنانية، بعد ردم الحفرة الكبيرة التي خلفها القصف الإسرائيلي، وفتح طريق ترابي مؤقت للمرور»، وفق ما أفادت به وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) فيما باشرت السلطات السورية العمل على ترميم باقي المعابر التي تعرضت مجدداً للقصف الإسرائيلي.

من جانبها، أعلنت منظمة الهلال الأحمر العربي السوري، سحب طواقمها من المعابر الحدودية مع لبنان ضماناً لسلامتهم، وذلك بعد وفاة أحد متطوعيها وإصابة عدد من المتطوعين وتضرُّر عدد من سيارات الإسعاف ونقاط عملها جراء القصف الإسرائيلي.


مقالات ذات صلة

كاتس: نعيم قاسم يلعب بنار ستحرق «حزب الله» وكل لبنان

شؤون إقليمية وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)

كاتس: نعيم قاسم يلعب بنار ستحرق «حزب الله» وكل لبنان

أكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الاثنين أن الأمين العام لجماعة «حزب الله» نعيم قاسم «يلعب بالنار» مهدداً بأنها «ستحرق (حزب الله) وكل لبنان».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي سيارة محملة بالأمتعة في مدينة صيدا حيث يعود النازحون هرباً من تجدد التصعيد بجنوب لبنان (رويترز)

لبنان بين شبح جولة حرب جديدة وواقع الاشتباك المضبوط

يتسارع التصعيد الإسرائيلي في لبنان متجاوزاً «الخروق» إلى عمليات أوسع تطول الجنوب وتمتد إلى البقاع.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي صورة نشرتها الرئاسة اللبنانية في 17 أبريل 2026 تُظهر الرئيس اللبناني جوزيف عون وهو يلقي خطاباً متلفزاً للشعب اللبناني من قصر بعبدا الرئاسي شرق العاصمة بيروت (أ.ف.ب) p-circle

عون: لن أقبل باتفاقية ذلّ مع إسرائيل... والخيانة يرتكبها من جرّ البلاد للحرب

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون، الاثنين، أن الهدف من التفاوض المباشر مع إسرائيل هو إنهاء الحرب، عادَّاً أن من جرّ البلاد إليها هو من يرتكب «الخيانة».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
يوميات الشرق ضحكٌ يمرّ مثل هواء بين جدارين (مسرح المونو)

«حنّة»: مسرحية كوميدية تُوازن بين الخفّة والمعنى

«حنّة» مسرحية تُدرك حدودها وتُحسن توظيفها، فتُقدّم تجربة متوازنة تلامس الواقع من دون إثقال...

فاطمة عبد الله (بيروت)
المشرق العربي جانب من الدمار اللاحق بمباني الضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)

لبنانيون يدفعون تكلفة مضاعفة للحرب بتدمير منازلهم في الجنوب والضاحية

لا تبدأ الحكاية هنا من غارة، ولا تنتهي عند وقف إطلاق نار. في جنوب لبنان، تُقاس الحرب بقدرتها على التكرار، لا بمدّتها.

صبحي أمهز (بيروت)

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة
TT

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

كلف رئيس الجمهورية العراقي نزار آميدي رجل الأعمال علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة.

واختار الإطار التنسيقي الشيعي بأغلبية أعضائه مساء اليوم الاثنين، الزيدي مرشحا لتشكيل الحكومة الجديدة.

وذكرت محطة تلفزيون (العهد) التابعة لحركة «عصائب أهل الحق» بزعامة الشيخ قيس الخزعلي أن ترتيبات مراسم تكليف الزيدي تجري الآن داخل المبنى الحكومي بحضور رئيس الحهورية نزار آميدي ورئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي ورئيس مجلس القضاء الأعلى في العراق فائق زيدان.

المحامي والمصرفي علي الزيدي (الشرق الأوسط)

وقال الإطار التنسيقي في بيان: «بعد تدارس أسماء المرشحين، جرى اختيار علي الزيدي، ليكون مرشح كتلة الإطار التنسيقي، بوصفها الكتلة الأكبر في مجلس النواب، لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء وتشكيل الحكومة المقبلة».

كما ثمن الاطار التنسيقي «المواقف التاريخية المسؤولة لرئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، ورئيس ائتلاف الإعمار والتنمية السيد محمد شياع السوداني، عبر التنازل عن الترشيح لرئاسة وتشكيل الحكومة المقبلة، في خطوة تؤكد الحرص على المصالح الوطنية العليا، وتيسير تجاوز الانسداد السياسي، ولإتاحة الفرصة امام الاطار التنسيقي لاختيار المرشح الذي تتوافق معه المواصفات المطلوبة لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء، ويتناسب مع متطلبات المرحلة وتحدياتها».


شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
TT

شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)

تتهم السلطات الألمانية شاباً سورياً بالتخطيط لتنفيذ هجوم في العاصمة برلين بدوافع «إسلاموية متطرفة».

وبعد نحو ستة أشهر من اعتقاله، أقر الشاب (22 عاماً) أمام المحكمة الإقليمية في برلين بالتهم الموجهة إليه من حيث المبدأ، وقال إنه اتجه إلى «الفكر المتطرف» عن طريق الإنترنت، وأصبح في النهاية «مصمماً تماماً» على تنفيذ الهجوم، مضيفاً: «كنت محظوظاً لأنه تم القبض عليّ».

وبحسب لائحة الاتهام، فإن الشاب كان يفكر منذ مارس (آذار) 2025 على أبعد تقدير في تنفيذ هجوم «إرهابي» يستهدف بالدرجة الأولى اليهود المقيمين في برلين، إضافة إلى من وصفهم بـ«الكفار»، وإنه كان يخطط لقتل أكبر عدد ممكن من اليهود وغير المسلمين باستخدام سكين، قبل أن ينفذ هجوماً انتحارياً بواسطة حزام ناسف.

ويواجه المواطن السوري اتهامات بالتحضير لعمل عنيف خطير يهدد أمن الدولة، وتمويل «الإرهاب». كما تشمل لائحة الاتهام نشر مواد دعائية لتنظيمات «إرهابية» في أربع حالات.

وأشارت صحيفة الدعوى إلى أنه قام، في مارس، وأكتوبر (تشرين الأول) 2025 بنشر مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي مرفقة بأناشيد يستخدمها تنظيم «داعش».

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية - متداولة)

وفي مستهل المحاكمة قال الشاب إنه وصل إلى ألمانيا في نهاية عام 2023 لـ«العمل وكسب المال»، لكن أحلامه وأهدافه تغيرت لاحقاً. وأضاف أنه اتجه على نحو متزايد لـ«اعتناق الفكر المتطرف» عبر منصات على الإنترنت مثل «تيك توك»، حيث اطلع في محادثات على أفكار تتعلق بـ«الاستشهاد»، وشاهد مواد صادرة عن التنظيم. وقال: «كان الشيطان يقبع في رأسي. وقد استقيت أفكاري من تنظيم (داعش)».

وبحسب التحقيقات، تبادل الشاب عبر محادثات مع أطراف مجهولة معلومات حول كيفية صنع عبوة ناسفة، وناقش تنفيذ هجوم محتمل. ويُعتقد أنه اشترى سكيناً، وعدة مواد عبر الإنترنت يمكن استخدامها في صنع عبوة ناسفة أو حارقة.

موقع الجريمة بمدينة مانهايم غرب ألمانيا حيث تعرض سياسي من اليمين المتطرف لعملية طعن في مارس 2024 (رويترز)

وجاء في لائحة الاتهام أنه «كان على وشك صنع عبوة ناسفة»، وأنه بدأ بالفعل في تجارب أولية. ووفق تصوراته، كان يعتقد أن تنفيذ الهجوم «سيكفّر عن ذنوبه»، وسيتم الاحتفاء به بوصفه «شهيداً» وفق «الفكر المتطرف».

يُذكر أن المتهم، الذي قال إنه كان يقيم لدى أحد أقاربه في حي نويكولن في برلين، ويعمل في وكالة سفر تابعة له، يقبع في الحبس الاحتياطي منذ الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) 2025.

وخلال عمليات التفتيش، عُثر بحوزته على عدة أدلة ثبوتية. ومن المقرر عقد أربع جلسات إضافية للمحاكمة حتى الخامس من يونيو (حزيران) المقبل.


حراك مرتقب في القاهرة بشأن غزة... وتصعيد ميداني إسرائيلي

عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
TT

حراك مرتقب في القاهرة بشأن غزة... وتصعيد ميداني إسرائيلي

عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)

تشهد العاصمة المصرية، خلال الأيام المقبلة، حراكاً سياسياً جديداً بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وترجح مصادر وصول الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف إلى القاهرة، الثلاثاء، بالتزامن مع وفد من حركة «حماس» لينضم إلى بقية أعضائها الموجودين بالفعل هناك مع ممثلين عن الفصائل الفلسطينية منذ أسابيع.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن ملادينوف سيزور إسرائيل لعدة ساعات قبل وصوله للقاهرة، ظهر الثلاثاء، كما هو متفق عليه في جدول الأعمال، حيث سيبحث مع مسؤولين إسرائيليين تطورات المحادثات التي جرت مع «حماس» مؤخراً، إلى جانب الاستماع لأي ملاحظات إسرائيلية على المقترحات الجديدة التي تمت صياغتها بالتنسيق مع الوسطاء خصوصاً المصري.

فلسطينيون يسيرون بين أنقاض المباني السكنية التي دمرتها إسرائيل في خان يونس جنوب غزة (رويترز)

وسيلتقي ملادينوف خلال زيارته إلى القاهرة مع قيادة حركة «حماس» والوسطاء، في إطار التشاور واستكمال المحادثات للتوصل إلى صياغة تجمع عليها كل الأطراف لتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار بما يضمن الانتقال للمرحلة الثانية التي تشمل نزع سلاح غزة. بينما سيلتقي وفد الحركة الفلسطينية مع ممثلي الفصائل، وكذلك مع الوسطاء لإجراء مناقشات موسعة.

وتتعرقل المفاوضات راهناً بشأن اتفاق غزة، وفي حين تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار المتعلقة بالأعمال الإغاثية، وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

وقال مصدر قيادي من «حماس» في الخارج لـ«الشرق الأوسط»، إن حركته منفتحة على «التعامل بإيجابية مع جميع ما يُطرح، لكنها مصرة على إلزام إسرائيل بتنفيذ كل ما يقع على عاتقها بشأن المرحلة الأولى، خصوصاً وقف الانتهاكات والخروق المستمرة، إلى جانب إدخال المواد الإغاثية، وبدء إعمار البنية التحتية للمستشفيات والمدارس، وفتح المعابر بشكل أوسع بما في ذلك معبر رفح».

وبحسب المصدر، فإن الحركة «لا تمانع أن تكون هناك مناقشات بشأن سلاحها، ولكن ربط ذلك بقضايا إنسانية محدودة من دون أفق واضح لملف الإعمار، وحكم القطاع، ومستقبل المسار السياسي، سيفضي إلى مصير مجهول». وزاد: «في ظل محاولة فرض إملاءات ترفضها الحركة وكل فصائل غزة، ستبقى الأوضاع تراوح مكانها من دون تحرك واضح يلزم إسرائيل بكل ما تم الاتفاق عليه».

وبيّن المصدر أن حركته «وافقت خلال المباحثات التي جرت مؤخراً على أن يكون هناك تنفيذ لما تبقى من شروط المرحلة الأولى من قبل إسرائيل، وأن تجري بالتزامن مناقشات بشأن المرحلة الثانية»، لافتاً إلى أن «حركته وافقت كذلك على بعض المقترحات من الوسطاء بإمكانية تنفيذ بعض شروط المرحلة الثانية بالتزامن والتناقش حول القضايا العالقة، ومنها قضية السلاح».

وكان المصدر نفسه ومصادر أخرى من «حماس» قد ذكرت في التاسع عشر من الشهر الحالي أن «وفد الحركة اشترط في إطار تنفيذ المرحلة الأولى أن يتم السماح بدخول لجنة إدارة غزة للقطاع لمباشرة مهامها، وتسلُّم الحكم، كما أنها شددت على وجود ضمانات حقيقية وواضحة ضمن جدول زمني متفق عليه بشأن إلزام إسرائيل بتنفيذ ما عليها من التزامات في المرحلتين الأولى والثانية في حال تم التوصل لاتفاق في المفاوضات التي ستجري بشأنها».

تصعيد ميداني

ويأتي هذا الحراك السياسي على وقع تصعيد إسرائيلي مستمر في قطاع غزة أدى لسقوط مزيد من الفلسطينيين، وسط تركيز على استهداف عناصر شرطة حكومة «حماس».

وأفادت مصادر ميدانية وسكان بأنه «تم تقديم الخط الأصفر (الافتراضي الفاصل بين مناطق سيطرة الجيش الإسرائيلي غرباً و/حماس شرقاً) مجدداً في المنطقة الواقعة ما بين حي الزيتون وحتى وادي غزة جنوب مدينة غزة، ليصبح أقرب إلى طريق صلاح الدين الرئيسي».

خريطة لمراحل الانسحاب من غزة وفق خطة ترمب (البيت الأبيض)

وشرح أحد السكان في المنطقة أن «تقديم الخط الأصفر بات يشكل خطراً على حرية التنقل من الشمال إلى وسط وجنوب القطاع و العكس، بينما قُتل 3 مواطنين في قصف وإطلاق نيران في تلك المناطق خلال عملية تقديم الخط».

وقتلت قوات الاحتلال الإسرائيلي طفلاً فلسطينياً، الاثنين، في بلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة، بينما أصيب آخر في جباليا، وأصيب شابان جنوب خان يونس.

وبحسب وزارة الصحة بغزة، فإنه خلال آخر 24 ساعة (من ظهيرة الأحد إلى الاثنين)، قُتل 7 فلسطينيين؛ ما يرفع عدد الضحايا منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025، إلى أكثر من 817 قتيلاً، وإصابة أكثر من 2296، بينما بلغ العدد التراكمي للضحايا، منذ السابع من أكتوبر 2023، إلى 72593 قتيلاً، وأكثر من 172 ألف مصاب.

مقتل 31 من عناصر شرطة «حماس»

وقتلت القوات الإسرائيلية، يوم الجمعة، في غضون ساعتين ما لا يقل عن 6 من ضباط وعناصر الشرطة التي تتبع حركة «حماس»، في غارتين منفصلتين بمدينتي غزة وخان يونس، بينما أصابت 3 آخرين، يوم السبت، في غارة أخرى أدت لمقتل مدني فلسطيني كان بالمكان في حي الشيخ رضوان شمال المدينة.

فلسطينيون وسط غزة يفحصون موقع غارة إسرائيلية استهدفت سيارة شرطة مارس الماضي (رويترز)

وبحسب إحصائية لشرطة «حماس»، فإن 31 ضابطاً وعنصراً قُتلوا منذ بدء وقف إطلاق النار، جميعهم تمت تصفيتهم خلال القيام بمهامهم الأمنية لضبط الحالة الأمنية والانتشار عند الحواجز، أو حل الإشكاليات التي تحصل بين السكان.

ونددت وزارة الداخلية التابعة لحركة «حماس» بهذه الهجمات، ورأت أن الهدف منها إحداث حالة من الفوضى داخل قطاع غزة.