إسرائيل تقطع آخر المعابر بين لبنان وسوريا... وضبط الحدود من ضبط الجبهات

رسالة مزدوجة لدمشق وموسكو بوقف إمداد «حزب الله»

زحمة سيارات عند نقطة المصنع الحدودية بانتظار أن تقوم الجرافات باعادة فتحه (أ ب)
زحمة سيارات عند نقطة المصنع الحدودية بانتظار أن تقوم الجرافات باعادة فتحه (أ ب)
TT

إسرائيل تقطع آخر المعابر بين لبنان وسوريا... وضبط الحدود من ضبط الجبهات

زحمة سيارات عند نقطة المصنع الحدودية بانتظار أن تقوم الجرافات باعادة فتحه (أ ب)
زحمة سيارات عند نقطة المصنع الحدودية بانتظار أن تقوم الجرافات باعادة فتحه (أ ب)

اختتمت إسرائيل موجة العنف الجديدة لضرباتها على لبنان، بغارات قوية استهدفت المعابر البريّة الشمالية ما بين لبنان وسوريا، منها معابر غير رسمية في منطقة وادي خالد بالإضافة إلى الدبوسية وجوسيه في ريف حمص و3 جسور على النهر الكبير الفاصل بين البلدين، كما استهدفت للمرة الأولى معبر العريضة في ريف طرطوس، ما أدى إلى إقفال تلك المعابر بشكل تام وخروجها عن الخدمة نهائياً.

وحملت هذه العمليات التي نُفّذت قبل ساعة واحدة من دخول قرار وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ رسالة أمنية وسياسية إلى الدولة اللبنانية، تفيد بأن تل أبيب «عازمة على منع تهريب الأسلحة من سوريا إلى لبنان، وعدم تكرار أخطاء عام 2006. كما انطوت على رسالة غير مباشرة إلى النظام السوري، وهذا ما لَمَّح إليه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في كلمته، ليل الثلاثاء، التي حذّر فيها الرئيس السوري بشّار الأسد من (اللعب بالنار)، وعدم السماح بتمرير السلاح إلى (حزب الله)».

معبر الدبوسية الشمالي مع سوريا مدمراً بالكامل بعد القصف الإسرائيلي (إ. ب. أي)

وبدا لافتاً أن إسرائيل لم تقفل الحدود الشمالية مع سوريا إلّا في الساعة الأخيرة التي سبقت تنفيذ قرار وقف إطلاق النار، واعتبر النائب السابق لرئيس الأركان للتخطيط في الجيش اللبناني العميد زياد الهاشم، أن «قصف إسرائيل للمعابر الشمالية مع سوريا رسالة تأكيد على ضرورة تطبيق أحد أهم بنود اتفاق وقف إطلاق النار، وهو إقفال المعابر الشرعية وغير الشرعية أمام دخول الأسلحة من سوريا إلى (حزب الله)، وأنه على الحكومة اللبنانية أن تنفذ هذا القرار».

وأشار الهاشم لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «إسرائيل عبّرت عن هذا التوجّه بالنار، وقالت للدولة اللبنانية: (إذا لم تطبقي هذا البند نطبقه نحن بالقوة)»، مشدداً على «أهمية التزام الدولة اللبنانية بما وقَّعت عليه».

الجيش اللبناني... والاختبار الصعب

وعمّا إذا كان الجيش اللبناني قادراً على ضبط الحدود، أو العودة إلى ما كان عليه الوضع قبل الثامن من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، عندما فتح «حزب الله» جبهة المساندة مع غزة؛ خصوصاً أن الجيش لم يستكمل بناء قدراته على صعيد تطويع عناصر جديدة والتجهيزات التسليحية واللوجستية، أوضح العميد الهاشم أنه «عندما تتخذ الحكومة قراراً سياسياً، فإن الجيش قادر على تنفيذه بالتعاون مع الأجهزة الأمنية الشرعية، وأن يوقف عمليات التهريب؛ سواء السلاح أو البضائع والسلع وإنهاء حالة تفلّت الحدود مع سوريا التي كانت سائدة في السابق».

وذكّر بأن «هناك ضابط إيقاع أميركياً يضع ثقله لمراقبة تنفيذ الاتفاق، ولن يتساهل مع أي خرق لمضامينه». وقال: «إسرائيل تنفذ يومياً غارات في الداخل السوري، وأعتقد أنها لن تتوقّف حتى بعد وقف إطلاق النار مع لبنان».

وعبَّر عن اعتقاده بأن «طهران كانت جزءاً من هذا الاتفاق، وشاركت في صياغته، وهذا كفيل بأن الاتفاق سينفّذ من دون عراقيل تُذكر».

شاحنات نقل متضررة عند نقطة الدبوسية الحدودية بين لبنان وسوريا جرّاء القصف الإسرائيلي (أ. ب. إي)

ضبط الحدود وضبط الجبهة

وتشكّل مراقبة الحدود اللبنانية - السورية تحدياً كبيراً للدولة اللبنانية يوازي أهمية فرض سلطتها جنوب الليطاني، وهذا يستدعي تعزيز قدرات الجيش اللبناني للقيام بهذه المهمّة، وأشار مدير «مركز المشرق للشؤون الاستراتيجية»، الدكتور سامي نادر، إلى أن «الهدف الأساس من الغارات وإقفال المعابر البرية في الشمال هو منع إعادة تسليح (حزب الله)، وعدم تكرار تجربة العامة 2006، وفشل تطبيق القرار 1701».

وأكد أن «وقف إطلاق النار وضع القرار الدولي (1701) موضع التطبيق بإشراف لجنة دولية بقيادة الولايات المتحدة بما لديها من قدرات عسكرية وسياسية ومادية ولوجستية».

وشدد نادر في حديث لـ«الشرق الأوسط»، على أن «استهداف الحدود البرية في الشمال رسالة واضحة بضرورة إقفالها أمام سلاح (حزب الله)؛ خصوصاً أن إسرائيل لن تكرر تراخيها في عام 2006، عندما تمكن الحزب من تسليح نفسه بسرعة عبر الحدود السورية، وبفضل تحالفه الوثيق مع نظام بشار الأسد، من هنا نفهم كلام نتنياهو، الذي وجه رسالة قاسية إلى الأسد، وحذَّره من إعادة تمكين إيران و(حزب الله) عبر استخدام الأراضي السورية».

نازحون لبنانيون إلى سوريا يقطعون نقطة المصنع الحدودية لجهة البقاع سيراً على الاقدام بعد وقف إطلاق النار (أ ب)

ونجح «حزب الله» من منع تنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي رقم «1680» الذي ينصّ على ترسيم الحدود اللبنانية - السورية، ونشر مراقبين دوليين بمساعدة دول أوروبية؛ خصوصاً أن الحدود البرية بين لبنان وسوريا كانت مستباحة أمام الحزب طيلة سنوات الحرب السورية، ومعبراً لإدخال السلاح والمقاتلين بالاتجاهين.

وذكّر سامي نادر بأن «الإسرائيلي طلب في الورقة الأولى الحلّ بتنسيق أميركي - روسي لوقف مدّ (حزب الله) بالسلاح بالنظر لدور روسيا وتأثيرها على النظام السوري، وهذا ما يهدف إليه الآن في مرحلة وقف إطلاق النار»، مشيراً إلى أن تل أبيب «ستسعى بكل قوّه إلى عدم السماح لـ(حزب الله) بإعادة التسلّح وبناء منظومة عسكرية جديدة، خصوصاً بعد أن قلّمت أظافره وأضعفته خلال هذه الحرب»، لافتاً إلى أن «المشهد الأخير من العمليات العسكرية الإسرائيلية ركزت على مسألتين مهمتين هما السلاح والمال، بما يحملان من رمزية لقدرات (حزب الله)، فكان استهداف مقرات مؤسسة (القرض الحسن)، حتى في آخر جولة من الغارات، وانتهاء بضرب الحدود البرية مع سوريا، ورسالتها تخفيف مصادر تسليح وتمويل (حزب الله) للمرحلة المقبلة، وعدم تكرار خطأ عام 2006 مرة جديدة».

رسالة مزدوجة لدمشق وموسكو

ومن الجانب السوري، أفادت مصادر مطلعة في دمشق بأن استهداف معبر العريضة رسالة تحذير إسرائيلية «مباشرة» لدمشق، لمنع نقل السلاح إلى لبنان، ورسالة غير مباشرة لموسكو كي تمارس المزيد من الضغوط على دمشق في هذا الخصوص.

وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط»: «جميع المعابر سبق أن استهدفتها إسرائيل لأكثر من 36 مرة منذ بدء التصعيد في سبتمبر (أيلول) الماضي، لقطع إمداد (حزب الله)، ومنع تمرير السلاح من سوريا إلى لبنان، ما عدا معبر العريضة الذي تم استهدافه قبل سريان وقف إطلاق النار، علماً بأنه استخدم كمعبر بديل لمعبر (جديدة يابوس - المصنع) شبه المخصص لعبور المدنيين وقوافل الترانزيت بعد تعرضه لقصف متكرر».

الدمار الذي لحق بمعبر العريضة الشمالي جراء القصف الإسرائيلي (الشرق الأوسط)

وبحسب المصادر، يكتسب معبر العريضة أهمية تجارية أكبر كونه جسراً حيوياً يربط بين طرفي النهر الكبير الجنوبي ومرفأ طرابلس ومحافظة طرطوس حيث تقع القاعدة الروسية، وميناء طرطوس الذي تديره روسيا، مع الإشارة إلى أن معبر العريضة شبه مخصص لنقل الفوسفات والرمل ومواد البناء والمحروقات، بالإضافة للمنتجات الأخرى. ويوجه تعطيله «ضربة اقتصادية خانقة» لدمشق، التي تعتمد على طرق لبنان في الالتفاف على العقوبات الاقتصادية الدولية، كما أنها رسالة «تحذير غير مباشرة للجانب الروسي كي يمارس دوره في الضغط على دمشق لمنع نقل السلاح إلى (حزب الله)».

واعتبر مدير «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، رامي عبد الرحمن، في تصريح إعلامي، أن إسرائيل تهدف إلى إغلاق «كامل الحدود أمام (حزب الله) لمنع تدفق السلاح المستقبلي وعودة النازحين»، مرجحاً بقاء سوريا «هدفاً للغارات الإسرائيلية، إلا إذا نجحت الوساطة الروسية غير المعلنة بالحد من تحركات (حزب الله) في المنطقة والحد من نقل السلاح».

وفي حين بدأت وزارة الأشغال العامة في لبنان تردم الحفر وتحاول إعادة تأهيل المعبر تمهيداً لعودة النازحين، قال مدير فرع المواصلات الطرقية في طرطوس حسين ناصر في تصريحات للإعلام المحلي إن جسر العريضة دُمّر بالكامل من الركائز وحتى بلاطات الجسر، إضافة لتدمير الجسر القديم الموازي له. وقد تمت المباشرة بالكشف عن الأضرار من قِبَل المهندسين والفنيين المعنيين تمهيداً لإجراء المعالجة المناسبة.

وارتفعت حصيلة ضحايا الاستهداف الإسرائيلي للمعابر الحدودية ليل الثلاثاء - الأربعاء إلى 7 قتلى بينهم عسكريان ومتطوع في منظمة الهلال الأحمر العربي السوري وطفل، بحسب «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، كما أُصيب نحو 23 شخصاً آخرين، وفق ما أفادت به وسائل إعلام محلية.

طريق جانبي مدمر كلياً لمعبر العريضة الشمالي جراء القصف الإسرائيلي (الشرق الأوسط)

وفي السياق ذاته، قام محافظ حمص نمير مخلوف يوم الأربعاء بتفقد معبر الدبوسية الحدودي وجسر قمار بريف حمص الغربي، اليوم (الأربعاء)، بعد الاستهداف الإسرائيلي، وقالت وسائل إعلام محلية إن حجم الأضرار التي لحقت بالمعبر والجسر كبيرة، وأدَّت إلى خروجهما عن الخدمة بسبب تدمير جسرَيْه (الإسمنتي والحديدي) والنقطة الطبية والدوائر الحكومية في المعبر. وباشرت الآليات والورشات بعمليات التنظيف وإزالة الركام وتقدير الأضرار التي لحقت بالدوائر الحكومية وأقسام المعبر بشكل كامل.

كما قام محافظ ريف دمشق أحمد إبراهيم خليل بتفقد أعمال إعادة تأهيل الطريق الدولي الواصل إلى معبر ‏جديدة - يابوس، على الحدود السورية - اللبنانية وردم الحفر الناجمة عن العدوان الإسرائيلي ‏عليه.

وبعد ساعات من وقف إطلاق النار، عادت حركة عبور المدنيين والسيارات على الطريق الواصل بين معبر «جديدة يابوس والمصنع على الحدود السورية - اللبنانية، بعد ردم الحفرة الكبيرة التي خلفها القصف الإسرائيلي، وفتح طريق ترابي مؤقت للمرور»، وفق ما أفادت به وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) فيما باشرت السلطات السورية العمل على ترميم باقي المعابر التي تعرضت مجدداً للقصف الإسرائيلي.

من جانبها، أعلنت منظمة الهلال الأحمر العربي السوري، سحب طواقمها من المعابر الحدودية مع لبنان ضماناً لسلامتهم، وذلك بعد وفاة أحد متطوعيها وإصابة عدد من المتطوعين وتضرُّر عدد من سيارات الإسعاف ونقاط عملها جراء القصف الإسرائيلي.


مقالات ذات صلة

هل أعاد «حزب الله» نشاطه في منشأة عسكرية بجنوب لبنان؟

المشرق العربي مركبات تمر بأبنية مدمرة قرب نقطة تفتيش للجيش اللبناني في بلدة كفرا بجنوب لبنان يوم 15 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

هل أعاد «حزب الله» نشاطه في منشأة عسكرية بجنوب لبنان؟

أعاد إعلان إسرائيل رصد نشاط لـ«حزب الله» في منشأة ببلدة كفرا، جنوب لبنان، طرح أسئلة بشأن إجراءات التعامل مع المواقع العسكرية في الجنوب...

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي سيارة تضم نازحين وترفع علم  «حزب الله» تظهر على الطريق السريع الذي يربط بيروت بجنوب لبنان (د.ب.أ)

بعد ضبط متفجرات... القضاء اللبناني يصدر مذكرتي إحضار بحق مسؤولَين من «حزب الله»

أصدر القضاء اللبناني اليوم الثلاثاء مذكرتي إحضار بحق مسؤولين اثنين من «حزب الله»، وفق ما أفاد مصدر قضائي «وكالة الصحافة الفرنسية».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي أنصار لـ«حزب الله» يلوّحون بأعلامه في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)

«حزب الله» يتمسك بـ«شرعية المقاومة» ويهاجم التفاوض المباشر

أعاد رئيس كتلة نواب «حزب الله» النائب محمد رعد، بمهاجمته المؤيدين للتفاوض المباشر مع إسرائيل وتمسكه بـ«شرعية المقاومة»، الخلاف الداخلي بشأن خيارات الدولة

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي آلية تابعة للجيش الإسرائيلي تتحرك في زوطر الشرقية جنوب لبنان (رويترز)

النيران الإسرائيلية تعزل قرى لبنانية خارج «الخط الأصفر»

تتزايد المخاطر التي تواجه تنقّل السكان بين القرى الحدودية في جنوب لبنان، مع استمرار إطلاق النار الإسرائيلي على مداخل البلدات والطرق المحيطة بها.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون مرحّباً برئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني في بيروت (أ.ف.ب - الرئاسة اللبنانية)

قطر تطرح مشروعاً متكاملاً لحل أزمة الكهرباء في لبنان

أعلن رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام اقتراب التوصل إلى اتفاق مع قطر لإعادة تأهيل وتطوير البنية التحتية لإنتاج الكهرباء في لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

«اجتماع تامبا العسكري» يبحث تنفيذ الترتيبات الأمنية بين لبنان وإسرائيل

عناصر من الجيش اللبناني في مركبة عسكرية خلال زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي إلى زوطر الغربية الثلاثاء (أ.ب)
عناصر من الجيش اللبناني في مركبة عسكرية خلال زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي إلى زوطر الغربية الثلاثاء (أ.ب)
TT

«اجتماع تامبا العسكري» يبحث تنفيذ الترتيبات الأمنية بين لبنان وإسرائيل

عناصر من الجيش اللبناني في مركبة عسكرية خلال زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي إلى زوطر الغربية الثلاثاء (أ.ب)
عناصر من الجيش اللبناني في مركبة عسكرية خلال زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي إلى زوطر الغربية الثلاثاء (أ.ب)

بدأت الثلاثاء في مدينة تامبا بولاية فلوريدا الأميركية اجتماعات عسكرية بين لبنان وإسرائيل، تستمر يومين؛ برعاية واشنطن؛ بهدف بحث الخطوات العملية اللازمة لتنفيذ الترتيبات الأمنية، في وقت لا تزال فيه الخلافات قائمة بشأن أمور عدة؛ أبرزها آليات مراقبة الالتزامات، والجهة التي ستتولى التحقق من تطبيقها.

وتُعقد اللقاءات في مقر «القيادة المركزية الأميركية»، بمشاركة وفود عسكرية، في مسار منفصل عن المفاوضات السياسية التي أُرجئت إلى موعد لم يُحدد بعد.

وقال مسؤول أميركي إن «المحادثات التي ستُيسّرها الولايات المتحدة ستقتصر على اجتماعات على مستوى الخبراء، وتركّز حصراً على الجانب الأمني من (الإطار الثلاثي)».

وتأتي هذه الاجتماعات بعد توقف نحو شهرين ونصف الشهر منذ الجولة الأخيرة التي استضافتها روما، وسط مساعٍ أميركية لإحراز تقدم على المستوى الميداني، من خلال تحديد المسؤوليات الأمنية، وتعزيز انتشار الجيش اللبناني، ووضع آلية واضحة لمتابعة تنفيذ التفاهمات.

كاتس يهدد بالبقاء في لبنان

ومع تجديد وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، تهديداته، عبّرت مصادر لبنانية عن عدم تفاؤلها بإمكانية التوصل إلى نتائج في «اجتماع تامبا»، قائلة: «نتمنى تحقيق نتائج، لكن الوقائع تظهر للأسف عكس ذلك، وخير دليل على ذلك ما يصدر على ألسنة المسؤولين الإسرائيليين بموازاة استمرار الاعتداءات الإسرائيلية».

وقال كاتس، الثلاثاء، إن الجيش الإسرائيلي فرض سيطرته على منطقة أمنية داخل الأراضي اللبنانية بمساحة تقدر بنحو 700 كيلومتر مربع، مشدداً على أن قواته لن تنسحب من هذه المنطقة حتى يتم نزع سلاح «حزب الله» بالكامل في شتى أنحاء لبنان.

وزير ​الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)

وأعلن كاتس عن جاهزية الجيش الإسرائيلي للتحرك نحو النبطية والليطاني لضمهما بشكل دائم إلى تلك المنطقة الأمنية، مهدداً بأن أي هجوم يستهدف بلدات شمال إسرائيل سيقابله رد مباشر في الضاحية الجنوبية لبيروت.

آلية التحقق: خلاف مستمر

وفي انتظار ما ستنتهي إليه الاجتماعات العسكرية الثلاثاء والأربعاء، يبقى تحديد الجهة التي ستراقب تنفيذ الترتيبات الأمنية من أبرز المسائل المطروحة أمام المجتمعين، وهو الخلاف المستمر بين الطرفين؛ إذ تريد إسرائيل إنشاء غرفة مشتركة أو اعتماد وسيلة اتصال مباشرة مع الجيش اللبناني؛ لمتابعة الإجراءات الأمنية والتأكد من خلو مناطق معينة من الأسلحة والمنشآت العسكرية التابعة لـ«حزب الله». أما لبنان، فيرفض هذا الطرح، ويدفع باتجاه إسناد مهمة التحقق إلى جهة أممية أو دولية، وفق ما تقول لـ«الشرق الأوسط» مصادر مطلعة على التحضيرات التي سبقت الاجتماعات، مضيفة: «سيطرح (لبنان) تقريباً كل القضايا السابقة؛ لأنه حتى الآن لم ينفَّذ أي من البنود في (اتفاق الإطار) كما يُفترض».

عاملان يثبتان مصباح إنارة يعمل بالطاقة الشمسية أمام منزل متضرر في قرية زوطر الغربية بجنوب لبنان الثلاثاء 20 أكتوبر 2026 (أ.ب)

وتلفت المصادر إلى أن «هناك سعياً من قبل واشنطن للتوصل إلى صيغة تتيح مراقبة التنفيذ وتحديد المسؤوليات، بالتوازي مع وضع جدول زمني تدريجي تترافق فيه الخطوات اللبنانية مع إجراءات إسرائيلية مقابلة، بما يشمل الانسحاب من مناطق يجري الاتفاق عليها». ومن هنا يتناول البحث توسيع نطاق المناطق التجريبية التي يتولى الجيش اللبناني فيها المسؤولية الأمنية بعد الانسحاب الإسرائيلي على غرار ما حدث في زوطر الغربية، على أن يشكل التقدم فيها أساساً لبحث ترتيبات إضافية.

مطالب لبنانية بوقف العمليات ووصول المزارعين إلى أراضيهم

في المقابل، يضع الوفد اللبناني في صدارة أولوياته وقف الغارات والتفجيرات وأعمال التجريف والهدم الإسرائيلية في الجنوب، والتزام اتفاق وقف النار المبرم في 26 يونيو (حزيران) 2026، إلى جانب الانسحاب من الأراضي اللبنانية المحتلة وإعادة الأسرى، وفق ما تلفت المصادر، التي تشير أيضاً إلى أن «الوفد اللبناني سيطالب بالسماح للمزارعين بالوصول إلى أراضيهم في المناطق الحدودية وتمكينهم من قطف الزيتون، في ظل التهديدات الإسرائيلية المستمرة لهم».

الجيش يواكب الأهالي خلال قطف الزيتون في بلدة راشيا الفخار بقضاء حاصبيا (الوكالة الوطنية للإعلام)

وفي حين تقتصر الجولة الحالية على «الجانب العسكري والأمني»، لا تبدو المفاوضات السياسية مرشحة للاستئناف قريباً، مع المعلومات التي تشير إلى تأجيلها إلى ما بعد الاستحقاقات الانتخابية في إسرائيل والولايات المتحدة.


«منشأة كفرا» تعيد طرح أسئلة بشأن آليات التحقق من المواقع العسكرية جنوب لبنان

مركبات تمر بأبنية مدمرة قرب نقطة تفتيش للجيش اللبناني في بلدة كفرا بجنوب لبنان يوم 15 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
مركبات تمر بأبنية مدمرة قرب نقطة تفتيش للجيش اللبناني في بلدة كفرا بجنوب لبنان يوم 15 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
TT

«منشأة كفرا» تعيد طرح أسئلة بشأن آليات التحقق من المواقع العسكرية جنوب لبنان

مركبات تمر بأبنية مدمرة قرب نقطة تفتيش للجيش اللبناني في بلدة كفرا بجنوب لبنان يوم 15 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
مركبات تمر بأبنية مدمرة قرب نقطة تفتيش للجيش اللبناني في بلدة كفرا بجنوب لبنان يوم 15 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

أعاد إعلان الجيش الإسرائيلي رصد نشاط عسكري لـ«حزب الله» في منشأة ببلدة كفرا (جنوب لبنان)، وهي منشأة سبق للجيش اللبناني أن دخلها، وفق ما قالت إسرائيل، طرح أسئلة بشأن إجراءات التعامل مع المواقع العسكرية جنوب نهر الليطاني وآليات التحقق من عدم إعادة استخدامها. وجاء الإعلان بالتزامن مع المفاوضات العسكرية في مدينة تامبا بولاية فلوريدا الأميركية، التي تُعقد يومَي الثلاثاء والأربعاء برعاية أميركية، وتركز على الجوانب الأمنية من «اتفاق الإطار» بين لبنان وإسرائيل.

اتهامات إسرائيلية وتساؤلات بشأن التحقق

وقالت المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي، إيلا واوية، إن الجيش اللبناني تلقى، عبر آلية المراقبة الأميركية، طلباً في ديسمبر (كانون الأول) 2025 لمعالجة منشأة في كفرا قالت إن «حزب الله» يستخدمها لتخزين أسلحة. وأضافت أن الجيش أعلن اتخاذ الإجراءات اللازمة، لكن «الحزب» واصل، وفق الرواية الإسرائيلية، استخدام الموقع ونقل معدات منه.

ونشرت الناطقة الإسرائيلية مشاهد قالت إنها تُظهر عناصر من «الحزب» ينقلون أسلحة إلى شاحنة استهدفها الجيش الإسرائيلي لاحقاً. واتهم البيان جهات داخل الجيش اللبناني بالتنسيق مع «الحزب» بما أتاح له إخلاء معدات عسكرية قبل تنفيذ الإجراءات الأمنية. ولم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من هذه الاتهامات أو تاريخ تصوير المشاهد، فيما لم يتوفر رد لبناني فوري بشأنها.

آثار الدمار في منزل استُهدف بغارة جوية بين بلدتَي كفرا وصديقين جنوب لبنان (إ.ب.أ)

اتهامات للضغط على الجيش وإعادة المفاوضات إلى نقطة الصفر

رأى العميد المتقاعد الدكتور خليل الحلو أن «توقيت الإعلان الإسرائيلي عن رصد نشاط لـ(حزب الله) داخل منشأة في بلدة كفرا، قبل ساعات من انعقاد المفاوضات العسكرية في تامبا، يهدف إلى الضغطِ على الجيش اللبناني والتشكيكِ في قدرته على تنفيذ مهامه، وفرضِ شروط إضافية تعيد المفاوضات إلى نقطة الصفر»، عادّاً أن «إسرائيل تستخدم مثل هذه الإعلانات في توقيت سياسي وعسكري مدروس، بصرف النظر عن طبيعة النشاط المعلن عنه أو حجمه».

وأوضح الحلو لـ«الشرق الأوسط» أن «الإعلانات الإسرائيلية عن تحركات (حزب الله) تتكرر عادة بالتزامن مع المفاوضات أو انتشار الجيش اللبناني، في محاولة لإظهار المؤسسة العسكرية (اللبنانية) بمظهر العاجز عن أداء مهامها، رغم أن الإسرائيليين يعلمون تماماً أن ذلك غير صحيح»، لافتاً إلى أن «إسرائيل نفسها تعرقل الانتشار الفعلي للجيش في الجنوب».

واستشهد بما يجري في بلدة زوطر، قائلاً: «الجيش اللبناني ينتشر في زوطر الغربية، بينما توجد القوات الإسرائيلية في زوطر الشرقية وتنفذ عمليات تفجير وتدمير، وكلما تحرك الجيش تعرّض للاستهداف أو للقصف في محيط مواقعه».

وعدّ أن إسرائيل تتصرف على أساس أن الحرب لم تنتهِ، وربط ذلك بالانتخابات الإسرائيلية ومواقف وزراء يَدعون إلى ضم أراضٍ لبنانية. واستشهد بملف الأنفاق التي حفرها «حزب الله» بين عامَي 2014 و2018، مشيراً إلى أن إسرائيل كانت على علم بوجودها قبل إعلانها عنها. ورأى أن «توقيت التصريحات والإعلانات الإسرائيلية يحمل دلالات سياسية وعسكرية، ولا يمكن النظر إلى كل إعلان بمعزل عن الظروف التي يصدر فيها».

مواطن يزيل الأنقاض من منزله في بلدة زوطر الغربية بجنوب لبنان اليوم الثلاثاء (أ.ب)

الصور قد تُستخدم لفرض شروط إضافية للانسحاب

بدوره، عدّ العميد المتقاعد خالد حمادة أن الإعلان الإسرائيلي «يأتي في توقيت مقصود، ويهدف إلى استخدام هذه المعطيات ورقة ضغط على الوفد اللبناني؛ لفرض شروط إضافية تتعلق بآليات التحقق من خلو المناطق الجنوبية من الوجود العسكري لـ(الحزب)، وربط الانسحاب الإسرائيلي بضمانات أمنية قد تؤدي إلى إطالة أمد الاحتلال».

وأوضح حمادة لـ«الشرق الأوسط» أن «المسألة الأساسية لا تتعلق فقط بالصور التي نشرها الجيش الإسرائيلي، وإنما بتاريخ التقاطها ومدى ارتباطها بالوضع الميداني الحالي»، متسائلاً: «هل هذه الصور حديثة أم تعود إلى مرحلة سابقة؟ وهل التُقطت اليوم أم خلال الحرب الماضية؟ لا يمكن الجزم بذلك من دون التحقق من توقيتها ومضمونها».

وأشار إلى أن «الجيش اللبناني قد لا يكون قادراً على تأكيد الرواية الإسرائيلية أو نفيها بصورة قاطعة، خصوصاً إذا لم يكن موجوداً في المنطقة المعنية أو قادراً على الوصول إليها للتحقق ميدانياً».

وقال: «إذا كان الجيش اللبناني قد أعلن سيطرته على جنوب الليطاني، ثم جاءت إسرائيل لتقول إن (حزب الله) يواصل نشاطه العسكري بمنشأة في كفرا، فإنها ستستخدم ذلك للتشكيك في فاعلية الإجراءات اللبنانية، والقول إن السيطرة المعلنة لم تمنع استمرار النشاط العسكري لـ(الحزب)».

وأضاف: «لا أعتقد أن (حزب الله) في وارد شن حرب جديدة انطلاقاً من هذه المنطقة، لكن المشكلة تكمن في كيفية استخدام إسرائيل هذه المعطيات، بصرف النظر عن مدى صحتها، لإعادة فتح النقاش بشأن إجراءات التحقق، والمطالبة بضمانات إضافية قبل تنفيذ الانسحاب».

ورأى حمادة أن «غياب جهة موثوقة ومتفق عليها للتحقق من هذه الادعاءات يمنح إسرائيل هامشاً واسعاً للمناورة؛ إذ تستطيع التذرع باستمرار وجود نشاط عسكري لـ(حزب الله) لرفض الانسحاب، فيما لا يمتلك الجانب اللبناني أوراق ضغط كافية لإلزامها تنفيذ تعهداتها».

وحذّر بأن ربط الانسحاب بمطالب أمنية إضافية قد يعيد طرح جدول زمني طويل، قائلاً إن «الاتفاق الذي جرى التوصل إليه يفترض أن يقود إلى الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية، لكن منح إسرائيل ذرائع إضافية قد يفتح الباب أمام إعادة طرح انسحاب تدريجي طويل الأمد، ربما يمتد إلى 5 سنوات؛ بذريعة إعطاء الدولة اللبنانية الوقت الكافي لإزالة البنية التحتية العسكرية لـ(حزب الله) ومصادرة أسلحته».


إعلان أحادي من إيران لـ«إخراج أو تسليم» معارضيها في العراق

جانب من اجتماع عراقي - إيراني في بغداد 19 أكتوبر الحالي لمراجعة اتفاق أمني إطاري بين البلدين (إعلام حكومي)
جانب من اجتماع عراقي - إيراني في بغداد 19 أكتوبر الحالي لمراجعة اتفاق أمني إطاري بين البلدين (إعلام حكومي)
TT

إعلان أحادي من إيران لـ«إخراج أو تسليم» معارضيها في العراق

جانب من اجتماع عراقي - إيراني في بغداد 19 أكتوبر الحالي لمراجعة اتفاق أمني إطاري بين البلدين (إعلام حكومي)
جانب من اجتماع عراقي - إيراني في بغداد 19 أكتوبر الحالي لمراجعة اتفاق أمني إطاري بين البلدين (إعلام حكومي)

أعلنت إيران من جانب واحد، الثلاثاء، الاتفاق مع السلطات العراقية على «إخراج جماعات المعارضة الكردية الإيرانية من العراق أو تسليمها إلى طهران»، في حين أكد مسؤول كردي أن المسؤولين الإيرانيين لم يطرحوا هذا الطلب في اجتماع أمني عُقد مساء الاثنين في بغداد.

وجاء الإعلان الإيراني الأحادي خلال تدوينة عبر «إكس» نشرتها السفارة في العراق، قالت فيها، إنه في إطار التعاون الأمني بين إيران والعراق «اتفق الجانبان خلال اجتماع اللجنة الأمنية المشتركة، بحضور الوفد الإيراني ومستشار الأمن القومي العراقي، على إخراج عناصر الجماعات الانفصالية الإيرانية من إقليم كردستان العراق أو تسليمهم لإيران». وهو الأمر الذي لم يشر إليه بيان الجانب العراقي خلال اجتماع اللجنة الأمنية المشار إليها.

من جانبها، قالت مستشارية الأمن القومي في بيان، مساء الاثنين، إن اجتماعاً موسعاً للجنة الاتفاق الأمني المشترك بين العراق وإيران، برئاسة المستشار قاسم العبودي، وبحضور وفد رفيع المستوى من إيران، وأعضاء اللجنة العليا من الحكومة العراقية، إلى جانب وفد حكومي من إقليم كردستان.

وبحث الاجتماع «بنود الاتفاق الأمني المشترك، ومناقشة الملفات العالقة والمشكلات التي جرى تشخيصها خلال الاجتماعات السابقة، والعمل على تحديد المعالجات المناسبة لها، بما يسهم في تعزيز التنسيق والتعاون الأمني المشترك بين الجانبين، ومتابعة تنفيذ الالتزامات المتفق عليها».

كما ناقش الاجتماع طبقاً للبيان العراقي «سبل معالجة التحديات القائمة وتوحيد الرؤى بين الجهات المعنية، بما يضمن تعزيز آليات التعاون والتنسيق بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان والجانب الإيراني، وصولاً إلى حلول عملية تسهِم في تنفيذ بنود الاتفاق وتحقيق أهدافه».

ولم يتطرق البيان العراقي إلى إخراج المعارضين الإيرانيين أو تسليمهم إلى إيران.

تضارب عراقي - إيراني

لطالما تضاربت المعلومات بين المسؤولين في بغداد وأربيل بشأن آلية نزع سلاح المعارضة الكردية الإيرانية، والمواقع التي ستنقل إليها، بين مناطق في عمق الإقليم (شمال العراق) بعيداً عن الحدود، أو في مخيمات معزولة غرب البلاد.

وفي مارس (آذار) 2023، وقَّع أمين مجلس الأمن القومي الإيراني السابق علي شمخاني، ونظيره العراقي قاسم الأعرجي، على اتفاقية «التعاون الأمني المشترك»، بعد مفاوضات بدأت على وقع هجمات متعددة بالصواريخ والمسيَّرات ضد مواقع داخل إقليم كردستان.

وفي 11 يوليو (تموز) 2023، قال رئيس الأركان الإيراني محمد باقري إن بلاده تستأنف الهجمات على إقليم كردستان العراق إذا «لم تفِ بغداد بالتزاماتها بشأن الجماعات المسلحة»، وأمهل الحكومة العراقية حتى سبتمبر (أيلول) لنزع أسلحة الأحزاب الكردية الإيرانية المناوئة لطهران.

ومن بين أبرز بنوده، تأمين الحدود والتزام الحكومة العراقية نشر قوات الحدود الاتحادية وضبط الحدود الطويلة بين البلدين ومنع عمليات التسلل والتهريب، وكذلك، تحجيم دور الجماعات المعارضة الإيرانية ونقل مقارها بعيداً عن حدود البلدين.

مصير الجماعات الكردية المعارضة كان على طاولة اجتماع أمني في بغداد 19 أكتوبر الحالي (إعلام حكومي)

«تحصيل حاصل»

في إقليم كردستان، قال كفاح محمود، المستشار الإعلامي لزعيم «الحزب الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني، إن «التفاصيل التي أوردها الجانب الإيراني بشأن طرد أو تسليم المعارضة الإيرانية لم يصدر بشأنها أي بيان رسمي من إقليم كردستان حتى الآن»، مؤكداً أن المسؤولين الإيرانيين الذين حضروا الاجتماع الأمني في بغداد لم يذكروا مسألة تسليم المعارضين أو إخراجهم من العراق.

وأضاف محمود في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «ملف وجود المعارضة الإيرانية المسلحة حُسم بموجب اتفاق عام 2023، الذي نص على إبعاد عناصرها عن المناطق الحدودية إلى عمق إقليم كردستان، وبمسافة تزيد على 40 كيلومتراً عن الحدود الإيرانية»، مشيراً إلى أن «جميع أطراف المعارضة الكردية الإيرانية تعهدت باحترام القوانين النافذة وقواعد اللجوء، وعدم القيام بأي نشاط معاد لإيران انطلاقاً من أراضي إقليم كردستان أو الأراضي العراقية، وهذا هو الإطار الذي جرى الاتفاق عليه وتنفيذه».

وتنشط مجموعات إيرانية معارضة في إقليم كردستان، أقدمها «الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني» (حدكا)، و«حزب كوملة» الكردي اليساري، و«حزب الحياة الحرة»، ومنظمة «خبات» القومية، وجماعات متفرقة أخرى.

وتنتشر تلك المجموعات في مناطق جبلية صعبة، يصعب الوصول إليها، لكن في الغالب نشاطها محدود بسبب ضعف الإمكانات والعدد، وفقاً لتعبير قيادي إيراني معارض، لكن تأثيرها الأكبر في الداخل الإيراني نظراً لوجود أنصار انخرطوا بشكل فاعل في الحراك الاحتجاجي هناك.

وتتوزع مخيمات اللاجئين الإيرانيين في أطراف السليمانية وسهل أربيل ومدينة كويسنجق، وتعرَّضت غالبيتها خلال السنوات الماضية لهجمات برية وجوية من «الحرس الثوري» الإيراني.

وشن «الحرس الثوري» الإيراني في سبتمبر الماضي هجوماً بأكثر من 70 صاروخ أرض - جو والعشرات من الطائرات المسيَّرة المفخخة على كردستان العراق، استهدفت مقار «الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني» ومدرسة للاجئين الإيرانيين ومخيمات اللاجئين في قضاء كويسنجق بمحافظة أربيل، ومقار جناحي «حزب الكوملة الكردستاني» في منطقة زركويز بمحافظة السليمانية، ومقار «حزب الحرية الكردستاني الإيراني» في جنوب أربيل.

أرشيفية لدخان يتصاعد بعد انفجار بالقرب من منطقة المطار في أربيل بكردستان العراق (أ.ف.ب)

زيارات أمنية إيرانية

بالتوازي، تقوم السلطات الإيرانية هذه الأيام بزيارة أمنية متواصلة إلى العراق، في إطار الترتيبات التي تسبق احتمال تجدد الصراع بينها وبين الولايات المتحدة الأمريكية، حسب مراقبين. وفي إطار هذه المساعي، زار قائد الحدود الإيراني، الأحد، العراق والتقى نظيره العراقي في إطار تعزير التعاون الأمني بين البلدين وضبط الحدود.

وقال بيان صادر عن قيادة قوات الحدود العراقية إن قائدها الفريق الحقوقي محمد عبد الوهاب سكر، التقى نظيره الإيراني علي أكبر جاويدان؛ لتعزيز التعاون الأمني وتفعيل دور اللجان الأمنية المشتركة.

وقالت قيادة قوات الحدود، إن اللقاء تم في «قضاء بدرة (المحاذي لإيران) ضمن الاجتماعات الدورية المشتركة بين الجانبين». وحضر اللقاء قادة المناطق الحدودية الأولى والثالثة والرابعة ونظراؤهم الإيرانيون، وتم بحث «القضايا المتعلقة بالحدود المشتركة وسبل تطوير التعاون والتنسيق الأمني بما يعزز أمن البلدين الجارين واستقرارهما».

وأكد الجانبان، حسب البيان، على أهمية تفعيل «دور اللجان الأمنية المشتركة وتنسيق آليات مسك الحدود ومنع التسلل والتهريب، بما يحقق المصالح الأمنية للبلدين الجارين».