الحكومة اللبنانية تستعد لإقرار وقف النار بـ«الإجماع»

بري وميقاتي توافقا على آلية الإعلان المتوقع خلال 36 ساعة

TT

الحكومة اللبنانية تستعد لإقرار وقف النار بـ«الإجماع»

جانب من الدمار الذي لحق بمنطقة حارة حريك في ضاحية بيروت الجنوبية نتيجة الغارات التي استهدفتها ليلاً (أ.ف.ب)
جانب من الدمار الذي لحق بمنطقة حارة حريك في ضاحية بيروت الجنوبية نتيجة الغارات التي استهدفتها ليلاً (أ.ف.ب)

لم يغب لبنان عن المداولات الجارية بين واشنطن وباريس لإنجاز إعلان وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حزب الله»، إذ قالت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» إن رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري تلقى، بحضور مستشاره علي حمدان، اتصالاً استمر 20 دقيقة، يرجّح أنه من الموفد الأميركي آموس هوكستين، تبلغ فيه تفاصيل الساعات المقبلة المتعلقة بطريقة إعلان الاتفاق.

ونقل عن بري زواره قوله إن الأجواء إيجابية وإن وقف إطلاق النار سيعلن بعد نحو 36 ساعة، إذ سيعلن في توقيت واحد بيان من واشنطن وباريس، ثم يتبع ذلك اجتماع المجلس الوزاري المصغر (الكابينت) في إسرائيل للموافقة على الإعلان، ثم يتبعه اجتماع مماثل لمجلس الوزراء اللبناني يعلن في ختامه رئيس الحكومة نجيب ميقاتي الموافقة على وقف إطلاق النار.

وأفادت المصادر بأن الرئيسين بري وميقاتي توافقا على الأمر، وبدأ الأمين العام لمجلس الوزراء القاضي محمود مكية الاتصال بالوزراء، بمَن فيهم المعارضون، لتأمين حضورهم جميعاً الجلسة لكي يتخذ مجلس الوزراء بكامل أعضائه القرار بالإجماع. وينتظر أن يشارك في اجتماع مجلس الوزراء قائد الجيش العماد جوزف عون وعدد من الضباط لوضع اللمسات الأخيرة على الإجراءات التنفيذية التي يتولاها الجيش للانتشار التدريجي جنوب الليطاني وصولاً إلى الحدود الدولية، بمؤازرة «اليونيفيل».

قبل أنباء واشنطن

وقبل الأنباء الواردة من واشنطن، كان التفاؤل اللبناني، ولو بحذر، بالتوصل لوقف النار في الجنوب بتطبيق القرار الدولي «1701» من دون أي تعديل، معلقاً على مدى تجاوب رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو مع خريطة الطريق التي أعدها هوكستين لإنهاء الحرب، والتي تحظى بتأييد بري الذي قاد معه المفاوضات بتفويض من «حزب الله».

وتقول مصادر بري لـ«الشرق الأوسط» إنه لم يعد لديه ما يقوله، وهو ينتظر رد فعل إسرائيل للتأكد من أنها قررت ترجيح كفة الحل الدبلوماسي على مضيها في حربها التدميرية للبنان، خصوصاً أن نتنياهو من أصحاب السوابق في الانقلاب على ما توصلت إليه المفاوضات لوقف الحرب في غزة.

«النسخة الغزاوية»

التفاؤل الحذر يبقى قائماً إلى أن يتأكد لبنان أن نتنياهو ليس في وارد استحضار النسخة الغزاوية التي حالت دون التوصل لوقف النار، بصرف النظر عن التفاؤل الذي أخذت تشيعه معظم وسائل الإعلام في إسرائيل بالتوصل لإنهاء الحرب في القريب العاجل، ما لم يقلع عن رغبته بكسب الوقت لعل جيشه يتمكن من السيطرة على مشارف نهر الليطاني على نحو يسمح له بفرض شروطه بإدخال تعديلات على القرار «1701» رغم أنه يلقى مقاومة غير مسبوقة من قبل مقاتلي «حزب الله».

ويلفت مصدر نيابي مواكب للتواصل، من حين لآخر، بين بري وهوكستين، وأحياناً بينه وبين المستشار السياسي لرئيس المجلس علي حمدان، إلى أن المفاوضات بقيت تحت سقف التوافق على الإجراءات التنفيذية لضمان تطبيق القرار «1701» بحرفيته، ولم يتم التطرق إلى تعديله أو البحث في اتفاق جديد.

ويؤكد أن هذه الإجراءات هي موضع تفاهم بين بري ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي، وأن مهمة تنفيذها تقع على عاتق قيادة الجيش من خلال الوحدات العسكرية المنتشرة في جنوب الليطاني، بمؤازرة قوات الطوارئ الدولية «اليونيفيل».

الضامن الأميركي

وينفي المصدر النيابي ما تردد بشأن أن الاتفاق يعطي لإسرائيل الحق بالتوغل في جنوب لبنان حال حصول انتهاكات تشكل خطراً على أمنها. ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن اللجنة المشرفة على تطبيق الاتفاق تتشكل من الولايات المتحدة وفرنسا ولبنان وإسرائيل وقيادة «اليونيفيل»، ويُفترض أن يرأسها ضابط أميركي، وأن مجرد وجوده على رأس اللجنة يدعو إسرائيل للاطمئنان، وتلجأ إليه في حال وجود خروقات، طالبة منه التدخل فوراً لمعالجتها.

ويؤكد أن الضابط الأميركي هو من يوفر الضمانات لإسرائيل، وأن ما يشاع في تل أبيب هو بخلاف ذلك، ويأتي في سياق الاستهلاك المحلي لتسويق موافقة نتنياهو على وقف النار على غرار اعتراضه على ضم ممثل لفرنسا في لجنة الرقابة عقاباً لها على وجود قاضٍ فرنسي على رأس المحكمة الجنائية الدولية التي أصدرت مذكرة توقيف بحقه، مع أنه يدرك أن اعتراضه لن يُصرف ما دام أن لبنان يتمسك بتمثيلها، ويعد أن استبعادها يخالف ما اتفق عليه بري مع هوكستين، وبالتالي لن يمشي باتفاق ناقص بالرضوخ لابتزازه.

ويضيف أنه لا مجال لإبعاد فرنسا، ليس لمشاركتها المميزة في «اليونيفيل»، وإنما لأن واشنطن تتمسك بتمثيلها كونها الأقدر على التواصل مع «حزب الله» في حال حصول أي إشكال يمكن أن تتذرع به إسرائيل لتبرير تفلُّتها من القرار «1701».

ويكشف أن إسرائيل سعت لتعديل القرار «1701» بمطالبتها بتوسيع الرقعة الجغرافية للقطاع الشرقي بإلحاق بعض البلدات به وإخضاعها لسيطرة «اليونيفيل» والجيش اللبناني، لكن لم يؤخذ بهذا التعديل كون بعضها يقع على تخوم الحدود اللبنانية - السورية.

ولا يجد المصدر النيابي مشكلة في تطعيم «اليونيفيل» بوحدات عسكرية من دول أخرى غير مشاركة فيها، ويقول إن القرار يعود لموافقة مجلس الأمن الدولي في حال ارتأى أن هناك ضرورة لذلك.

تحديد الحدود

وبالنسبة إلى تحديد الحدود بين لبنان وإسرائيل يؤكد المصدر أنه سبق للحكومة اللبنانية أن سجّلت تحفظها على 13 نقطة تعدها واقعة في مناطق متنازع عليها وتتبع للسيادة اللبنانية، ويقول إنه تمت تسوية الخلاف حول 7 نقاط أُعيدت إلى لبنان لكن لا بد من تثبيتها.

ويكشف أن تحديد الحدود بين البلدين سيوكل إلى اللجنة الثلاثية المؤلفة من الجيشين اللبناني والإسرائيلي و«اليونيفيل»، وتجتمع عادة في مقر القوات الدولية في الناقورة. ويقول إنها ستواصل عملها للانتهاء من تحديدها طبقاً للحدود المنصوص عليها في اتفاقية الهدنة عام 1949.

ويؤكد أن هناك ضرورة لتسوية النزاع الحدودي بين لبنان وإسرائيل وصولاً إلى تحديده كما هو وارد في اتفاقية الهدنة، لأن الخط الأزرق لا يُعد الخط النهائي لتحديدها، ويتعامل معه لبنان على أنه خط الانسحاب، وبالتالي لا بد من العودة إلى الخط المعترف به دولياً. فيما لم يتطرق بري وهوكستين إلى مزارع شبعا وتلال كفرشوبا المحتلتين لأن بحثهما سيكون بالتواصل مع سوريا لتثبيت استردادهما للسيادة اللبنانية.

كلمة الميدان

ولم يستبعد المصدر، في حال سريان مفعول وقف النار، وانكفاء «حزب الله» إلى شمال الليطاني تطبيقاً للقرار «1701» أن يقوم بتسليم ما لديه من تحصينات وبنى عسكرية، كان أقامها فوق الأرض أو تحتها لقيادة الجيش، تاركاً لها حرية التصرف، بخلاف ما تردد أنه سيبادر إلى تدميرها، مع تأكيده أن كلمة الفصل تبقى للميدان؛ لأنه لا يؤتمن لنتنياهو، إلا إذا كان يتحضر، وعلى طريقته، للسير في الاتفاق مع اشتداد الضغوط الدولية عليه، على أن يتمهل ريثما يواصل حربه التدميرية انتقاماً من المباني والمؤسسات والمراكز الصحية والأسواق التجارية من دون أن تسجل الغارات الإسرائيلية منذ أكثر من أسبوعين إصابتها على الأقل في الضاحية الجنوبية والبقاع لأي هدف عسكري كما يدّعي الناطق باسم الجيش الإسرائيلي.


مقالات ذات صلة

قتيلان بينهما عسكري في غارة إسرائيلية على جنوب لبنان

المشرق العربي دخان يتصاعد عقب انفجارات في جنوب لبنان (رويترز) p-circle

قتيلان بينهما عسكري في غارة إسرائيلية على جنوب لبنان

ندد لبنان بهجوم إسرائيلي على جنوب البلاد، الثلاثاء، أسفر عن مقتل 3 أفراد من الدفاع المدني اللبناني.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي 
عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)

لبنان: دعم واسع لمواقف عون التفاوضية

حظي الرئيس اللبناني جوزيف عون بدعم داخلي واسع لمواقفه حول التفاوض مع إسرائيل وعقب موقفه الذي اتهم فيه «حزب الله» بأخذ لبنان إلى الحرب خدمةً لمصالح خارجية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس جوزيف عون مستقبلاً النائب ملحم رياضي موفداً من رئيس حزب «القوات» سمير جعجع (الرئاسة اللبنانية)

اتصالات داخلية لتوحيد موقف لبنان... ودعم واسع لمواقف عون

تتكثف الاتصالات الداخلية في لبنان لتوحيد الموقف حيال المفاوضات مع إسرائيل في ظل الخلاف في مقاربة الموضوع لا سيما مع اعتراض «حزب الله»

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مشاركون في تشييع عدد من القتلى بينهم عناصر في «حزب الله» قتلوا خلال الحرب مع إسرائيل في بلدة المنصوري في جنوب لبنان (رويترز)

«حزب الله»... مسار طويل من الانقلاب على قرارات الحكومة اللبنانية

ليس جديداً على «حزب الله» الانقلاب على قرارات الحكومة اللبنانية أو تجاوزها عند تعارضها مع خياراته السياسية والعسكرية.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي من الوقفة التضامنية للصحافيين في بيروت (الصورة من الإنترنت)

الصحافة اللبنانية تشكو لـ«الإسكوا» الاستهداف الإسرائيلي المتعمّد

دعا نقيب محرري الصحافة اللبنانية جوزيف القصيفي إلى محاسبة إسرائيل دولياً على استهدافها الصحافيين اللبنانيين.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

مقتل مُسعف فلسطيني في غارة إسرائيلية على شمال غزة

مشيّعون يحضرون جنازة فلسطينيين قُتلوا في غارة إسرائيلية وفق مُسعفين بمستشفى الشفاء بمدينة غزة (رويترز)
مشيّعون يحضرون جنازة فلسطينيين قُتلوا في غارة إسرائيلية وفق مُسعفين بمستشفى الشفاء بمدينة غزة (رويترز)
TT

مقتل مُسعف فلسطيني في غارة إسرائيلية على شمال غزة

مشيّعون يحضرون جنازة فلسطينيين قُتلوا في غارة إسرائيلية وفق مُسعفين بمستشفى الشفاء بمدينة غزة (رويترز)
مشيّعون يحضرون جنازة فلسطينيين قُتلوا في غارة إسرائيلية وفق مُسعفين بمستشفى الشفاء بمدينة غزة (رويترز)

قُتل مُسعف فلسطيني، وأُصيبت مواطنة، اليوم الأربعاء، بقصف ورصاص القوات الإسرائيلية على شمال قطاع غزة.

ونقلت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية «وفا» عن مصادر طبية قولها إن «المُسعف إبراهيم صقر استُشهد جراء غارة للاحتلال، قرب دوار التوام، شمال غربي قطاع غزة».

وأضافت المصادر أن «مواطنة أصيبت برصاص الاحتلال في بلدة بيت لاهيا شمال القطاع».

كان خمسة مواطنين قد قُتلوا؛ بينهم شخص انتُشل جثمانه، بينما أصيب سبعة آخرون، خلال الـ24 ساعة الماضية.

ووفق «صحة غزة»، «ترتفع بذلك الحصيلة، منذ وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر ( تشرين الأول الماضي) إلى 823 قتيلاً و2308 مصابين، في حين جرى انتشال 763 جثماناً من تحت الأنقاض».


شاهد... إنقاذ طفل سقط في بئر بعمق 18 متراً شمال سوريا

عناصر من رجال الدفاع المدني السوري (حساب الدفاع المدني الرسمي على «إكس»)
عناصر من رجال الدفاع المدني السوري (حساب الدفاع المدني الرسمي على «إكس»)
TT

شاهد... إنقاذ طفل سقط في بئر بعمق 18 متراً شمال سوريا

عناصر من رجال الدفاع المدني السوري (حساب الدفاع المدني الرسمي على «إكس»)
عناصر من رجال الدفاع المدني السوري (حساب الدفاع المدني الرسمي على «إكس»)

أعلن «الدفاع المدني» السوري إنقاذ طفل عمره ثلاث سنوات سقط في بئر بعمق 18 متراً بريف حلب الشمالي في شمال البلاد.

وأشار «الدفاع المدني»، في بيان صحافي، إلى جهود مشتركة في إنقاذ طفل بعمر ثلاث سنوات سقط في بئر ارتوازية بعمق نحو 18 متراً في بلدة شمارخ، بريف حلب الشمالي، أمس الثلاثاء.

وأضاف: «قام أحد المدنيين (شاب نحيل) بالنزول إلى البئر، بمساعدة من فِرق الدفاع المدني السوري في مديرية الطوارئ وإدارة الكوارث في حلب، وتمكّن من ربط الطفل العالق في البئر وإخراجه».

وأشار إلى أنه بعد إنقاذ الطفل قدّمت فرق الدفاع المدني الإسعافات الأولية، ونُقل إلى مستشفى في مدينة أعزاز.


إسرائيل تعلن مقتل قيادي في استخبارات «حماس» متهم بالتخطيط لهجوم 7 أكتوبر

صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لإياد أحمد عبد الرحمن شمبري
صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لإياد أحمد عبد الرحمن شمبري
TT

إسرائيل تعلن مقتل قيادي في استخبارات «حماس» متهم بالتخطيط لهجوم 7 أكتوبر

صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لإياد أحمد عبد الرحمن شمبري
صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لإياد أحمد عبد الرحمن شمبري

أعلن الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام «الشاباك»، اليوم الأربعاء، مقتل إياد أحمد عبد الرحمن شمبري، رئيس قسم العمليات في الاستخبارات العسكرية التابعة لحركة «حماس»، في غارة جوية شمال قطاع غزة، يوم الثلاثاء.

ووفق موقع «واي نت»، التابع لصحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية، فقد قال الجيش و«الشاباك»، في بيان مشترك، إن «شمبري شارك بنشاط في التخطيط لمجزرة 7 أكتوبر (تشرين الأول)».

ولفت البيان إلى أنه، في السنوات الأخيرة، كان شمبري مسؤولاً عن إعداد التقييم العملياتي للوضع في قطاع غزة بأكمله، و«كان شخصية محورية في جمع المعلومات الاستخباراتية عن القوات الإسرائيلية لتوجيه وتنفيذ خطط الهجوم ضد قوات الجيش الإسرائيلي، وقد شكّل تهديداً مباشراً للقوات المنتشرة في المنطقة».

وأكد البيان أن العملية نُفّذت في شمال القطاع، وأن القوات التابعة للقيادة الجنوبية لا تزال منتشرة في المنطقة، مع استمرار العمليات لإزالة ما وصفته بـ«التهديدات الفورية».