«حزب الله» وإسرائيل يواجهان جهود هوكستين بشرطي «حرية الحركة» و«سيادة لبنان»

الموفد الأميركي وصل إلى تل أبيب لعرض التعديلات اللبنانية

المبعوث الرئاسي الأميركي آموس هوكستين 20 نوفمبر 2024(د ب أ)
المبعوث الرئاسي الأميركي آموس هوكستين 20 نوفمبر 2024(د ب أ)
TT

«حزب الله» وإسرائيل يواجهان جهود هوكستين بشرطي «حرية الحركة» و«سيادة لبنان»

المبعوث الرئاسي الأميركي آموس هوكستين 20 نوفمبر 2024(د ب أ)
المبعوث الرئاسي الأميركي آموس هوكستين 20 نوفمبر 2024(د ب أ)

يواجه كل من إسرائيل و«حزب الله» مفاوضات وقف إطلاق النار بشرطي «الحفاظ على سيادة لبنان»، و«حرية التحرك لإسرائيل» في الأراضي اللبنانية، وذلك بعد وصول المبعوث الرئاسي الأميركي آموس هوكستين إلى تل أبيب ليعرض على الجانب الإسرائيلي آخر تعديلات لبنانية على مسودة الاتفاق، التي تم خلالها «إنجاز تقدم إضافي».ووفق ما نقلت وسائل إعلام إسرائيلية، قال هوكستين: «هناك أمل في التوصل إلى اتفاق في الأيام القليلة المقبلة».

ورفض هوكستين، (الأربعاء)، الإفصاح عن أي معلومات بخصوص مفاوضات التوصل إلى وقف لإطلاق النار بين «حزب الله» وإسرائيل، موضحاً أنه سيذهب إلى تل أبيب للتباحث هناك بناءً على ما ناقشه في لبنان. وقال هوكستين، في بيان حول نتائج مفاوضات وقف إطلاق النار، من مقر رئاسة البرلمان في عين التينة عقب لقاء مع رئيس مجلس النواب نبيه بري: «أنجزنا تقدماً إضافياً وسأنتقل خلال ساعتين إلى إسرائيل في محاولة للوصول إلى خاتمة إذا تمكنّا من ذلك، ولن أُفصح عن المفاوضات علناً».

وأوضح للصحافيين بعد لقاء بري: «تم بناء هذا الاجتماع على ما حصل البارحة، وقد أنجزنا تقدماً إضافياً، وسوف أنتقل خلال ساعتين إلى إسرائيل لمحاولة الوصول إلى خاتمة إذا تمكنا من ذلك».

ورداً على سؤال حول النقاط العالقة والخطوات التالية، قال: «لن أعلن عن مسار التفاوض علناً وما هي هذه النقاط، لقد كنت هنا وأنجزنا تقدماً، وكما قلت إذا أنجزنا هذا التقدم سوف أنتقل إلى إسرائيل استناداً إلى محادثاتي هنا، وسنرى ما سنقوم به»، وتابع: «هنالك تقدم وهنالك رئيس جديد، وسنعمل مع الإدارة الجديدة وسنبحث هذه الأمور مع الرئاسة الجديدة، وسيكونون على علم بكل ما نقوم به، وكما قال الرئيس بايدن سيكون هنالك انتقال نظامي للسلطة، ولا أعتقد أن ذلك مشكلة».

وكان الموفد الرئاسي الأميركي قد وصل إلى لبنان، أمس (الثلاثاء)، واستهل لقاءاته في العاصمة اللبنانية بيروت، في عين التينة بلقاء بري. وقال هوكستين بعد لقائه بري الثلاثاء، إنه عاد إلى المنطقة نظراً إلى وجود «فرصة حقيقية لوضع نهاية لذلك الصراع». وذكر أنه أجرى محادثات «بنَّاءة جداً» مع بري، لتقليص الفجوات من أجل التوصل إلى الاتفاق.

وأبدى بري تفاؤلاً حذراً بعد المحادثات، وأكد لـ«الشرق الأوسط» أن «الوضع جيد مبدئياً»، موضحاً أن ما تبقى لإنجاز الاتفاق هو «بعض التفاصيل». وقال إن الضمانات فيما يخص الموقف الإسرائيلي هي على عاتق الأميركيين.

«حزب الله» وإسرائيل

وسارع الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم، الأربعاء، للقول إن الحزب لن يقبل باتفاق وقف إطلاق نار لا يحفظ «سيادة» لبنان، في وقت أكّد وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر أن أي اتفاق يجب أن يضمن لإسرائيل «حرية التحرك» ضد «حزب الله».

وكشف قاسم في كلمة مسجلة أن «الحزب تسلم الورقة التي تبحث في المفاوضات ودرسناها وأبدينا ملاحظاتنا عليها»، وقال: «نحن تسلمنا ورقة المفاوضات وقرأناها جيداً، وأبدينا ملاحظات عليها، ولدى الرئيس نبيه بري ملاحظات كذلك، وهي متناغمة ومتوافقة»، مضيفاً: «هذه الملاحظات قدمت للمبعوث الأميركي، وتم النقاش فيها بالتفصيل. ونحن قررنا عدم التكلم عن مضمون الاتفاق ولا عن ملاحظاتنا».

أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم يتحدث في مقطع مسجّل بثته قناة «المنار» (أ.ف.ب)

وأضاف: «تفاوضنا تحت سقفين، وقف العدوان بشكل كامل وشامل وحفظ السيادة اللبنانية؛ أي لا يحق للعدو أن ينتهك ويقتل ويدخل ساعة يشاء تحت عناوين مختلفة». وتابع: «أعددنا لمعركة طويلة ونحن نتفاوض الآن، ولكن ليس تحت النار، لأن إسرائيل أيضاً تحت النار». وقال: «قررنا أن يسير مسار الميدان الذي يسير بشكل تصاعدي مع مسار المفاوضات».

وقال: «سنبقى في الميدان وسنقاتل مهما ارتفعت التكلفة، والتكلفة ستكون مرتفعة على العدو أيضاً». وتمثل «حرية الحركة» أبرز العوائق التي تحول دون التوصل إلى اتفاق، وتجري معالجتها.

وفد عسكري بريطاني

وفي سياق متصل، تابع بري تطورات الأوضاع السياسية والميدانية في لبنان والمنطقة، خلال استقباله كبير مستشاري وزارة الدفاع البريطانية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، الأدميرال إدوارد ألغرين، والوفد العسكري المرافق، بحضور السفير البريطاني في لبنان هاميش كاول.

وقال كاول بعد اللقاء: «أريد فقط أن أقول إننا عقدنا اجتماعاً جيداً جداً مع دولة الرئيس نبيه بري للتو، وقد قمت بهذه الزيارة لأسباب خاصة تتعلق بالشرق الأوسط، ونحن رسمياً نعمل جنباً إلى جنب مع لبنان للقيام بكل شيء يمكننا في هذه اللحظة الحرجة أن نساعد ونتابع جهود وقف إطلاق النار عن كثب في لبنان، وعلى رأس ذلك دعمنا لقوى الجيش اللبناني، وعقدنا اجتماعاً جيداً للغاية مع قائد الجيش».

 


مقالات ذات صلة

فرنسا تلمّح لإمكان تعليق الاتفاق الأوروبي مع إسرائيل بسبب ضرباتها «غير المتناسبة» في لبنان

أوروبا وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو داخل قصر الإليزيه عقب اجتماع مجلس الوزراء بباريس 8 أبريل 2026 (إ.ب.أ) p-circle

فرنسا تلمّح لإمكان تعليق الاتفاق الأوروبي مع إسرائيل بسبب ضرباتها «غير المتناسبة» في لبنان

لمّحت فرنسا، الخميس، إلى أن إعادة طرح مسألة تعليق الاتفاق بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل ممكنة بعد الضربات «غير المتناسبة» التي تنفذها في لبنان.

«الشرق الأوسط» (باريس)
آسيا صورة من أمام مقر إقامة الرئيس الباكستاني بينما تستعد البلاد لاستضافة الولايات المتحدة وإيران لإجراء محادثات سلام 9 أبريل 2026 (رويترز) p-circle

«إسلام آباد» تحت اختبار الوساطة: غارات لبنان تُحاصر محادثات واشنطن وطهران

تستعد عاصمة باكستان إسلام آباد لاستضافة محادثات أميركية إيرانية لإنهاء الحرب، بينما الهدنة المؤقتة مهددة بقصف إسرائيل للبنان.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
المشرق العربي دخان يتصاعد من مواقع غارات إسرائيلية على بيروت والضاحية الجنوبية 8 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
p-circle

دعوات دولية لشمول لبنان بالهدنة بين أميركا وإيران

دعت أطراف دولية، الخميس، إلى شمول لبنان بالهدنة بين إيران والولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام خلال اجتماع في مكتبه ببيروت يوم 16 فبراير 2026 (د.ب.أ) p-circle

نواف سلام يطلب من نظيره الباكستاني تأكيد شمول لبنان في اتفاق وقف إطلاق النار

طلب رئيس مجلس الوزراء اللبناني نواف سلام من نظيره الباكستاني شهباز شريف، الخميس، التأكيد أن وقف إطلاق النار يجب أن يشمل لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جنود إسرائيليون يقفون على دبابات قرب الحدود مع لبنان شمال إسرائيل 9 أبريل 2026 (رويترز)

الجيش الإسرائيلي يصدر إنذاراً بإخلاء الضاحية الجنوبية لبيروت

وجّه الجيش الإسرائيلي بعد ظهر الخميس، إنذاراً عاجلاً بالإخلاء إلى سكان الضاحية الجنوبية لبيروت.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

نتنياهو يعطي «الضوء الأخضر» لمفاوضات مع لبنان

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)
TT

نتنياهو يعطي «الضوء الأخضر» لمفاوضات مع لبنان

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الخميس، أنه أعطى توجيهاته للبدء بمفاوضات مباشرة مع لبنان «في أقرب وقت ممكن»، ورحّب بدعوة من رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام إلى نزع السلاح في بيروت.

وبينما ترددت معلومات متناقضة عن موعد المفاوضات ومكانها، قال مصدر رسمي لبناني لـ«الشرق الأوسط» إن لبنان لم يتبلغ أي شيء في هذا الخصوص، وإن موعد المفاوضات ومكانها لم يُحدَّدا بعد. وأكد المصدر أن الوفد اللبناني سيكون مصغراً برئاسة السفير سيمون كرم، ولن يضم شيعياً بناءً على طلب من رئيس البرلمان نبيه بري الذي رفض في وقت سابق تسمية عضو شيعي للوفد المفاوض.

وقال نتنياهو، كما نقل عنه مكتبه: «إثر طلبات لبنان المتكررة للبدء بمفاوضات مباشرة مع إسرائيل، أعطيت توجيهاتي أمس (الأربعاء) لخوض مفاوضات مباشرة مع لبنان في أقرب وقت ممكن». وأوضح أن «المفاوضات ستتناول نزع سلاح (حزب الله) وإقامة علاقات سلام بين إسرائيل ولبنان».

وبينما نقلت «جيروزاليم بوست» عن مصدر إسرائيلي قوله إن «سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة يحئيل لايتر سيقود المفاوضات المتعلقة بلبنان»، نقل «أكسيوس» عن مسؤول إسرائيلي أنه لن يكون هناك وقف لإطلاق النار في لبنان وأن المفاوضات ستبدأ في الأيام المقبلة.

كانت قناة «إن بي سي» قد نقلت عن مسؤول أميركي قوله إن «ترمب طلب من نتنياهو تخفيف القصف في لبنان للمساعدة في إنجاح المفاوضات مع إيران».

مناصرون لـ«حزب الله» يتظاهرون أمام السراي الحكومي ضد قرار رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام نزع السلاح من بيروت (أ.ف.ب)

يأتي تصريح نتنياهو بعد اتصالات جرت الأربعاء، مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ومبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف. وستبدأ المفاوضات مع الحكومة اللبنانية خلال الأيام المقبلة.


الجيش الإسرائيلي يتوغل في بنت جبيل... ويوسع نطاق المجازر بلبنان

دبابات إسرائيلية تناور قرب الحدود الشمالية مع لبنان (رويترز)
دبابات إسرائيلية تناور قرب الحدود الشمالية مع لبنان (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي يتوغل في بنت جبيل... ويوسع نطاق المجازر بلبنان

دبابات إسرائيلية تناور قرب الحدود الشمالية مع لبنان (رويترز)
دبابات إسرائيلية تناور قرب الحدود الشمالية مع لبنان (رويترز)

توغّل الجيش الإسرائيلي، للمرة الأولى، في وسط مدينة بنت جبيل، كبرى مدن جنوب الليطاني، حيث اندلعت اشتباكات «من مسافة صفر» بين القوات الإسرائيلية ومقاتلي «حزب الله»، على وقع مجازر وقعت في أكثر من موقع في الجنوب وبيروت والبقاع في شرق لبنان، جراء ضربات استهدفت مواقع مدنية.

وتعدّ مدينة بنت جبيل عقدة مواصلات، وتتمتع بأهمية استراتيجية ومعنوية، وكانت القوات الإسرائيلية تتحضر لهذه المعركة منذ أسبوعين على الأقل، حين أحرزت تقدماً من أكثر من محور باتجاه المدينة، قبل أن تتوغل فيها بدءاً من الخميس.

طفلة ناجية من استهداف إسرائيلي لمنطقة حي السلم في الضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)

وقالت مصادر أمنية في الجنوب لـ«الشرق الأوسط» إن المعلومات المستقاة من المعركة أن التوغل في المدينة تم على ثلاثة محاور، هي المحور الجنوبي من جهة عين إبل، والمحور الشرقي من جهة مارون الراس ويارون، والمحور الشمالي من جهة عيترون وعيناثا. وأشارت المصادر إلى أن الخط الوحيد إلى المدينة لا يزال من منطقة صف الهوا – كونين التي تتعرض لحصار ناري وقصف جوي ومدفعي كثيف.

وبدأ التوغل بعد وصول القوات الإسرائيلية إلى مثلث عيناتا – عيترون – بنت جبيل يوم الثلاثاء، وتقدمت القوات من جهة مهنية بنت جبيل باتجاه وسطها الخميس. وقالت وسائل إعلام ناطقة باسم «حزب الله» إن «قوات العدو عمدت منذ يوم الأربعاء إلى تحريك جرافات مسيّرة باتجاه المدينة من أجل محاولة كشف أساليب المقاومة القتالية».

وتحدثت المصادر الأمنية عن أن مقاتلي «حزب الله» في المدينة، لا يزالوا يتمركزون في جيوب قتالية ويقاتلون ضمن مجموعات صغيرة، وحاولوا وقف التقدم عبر استهداف الجرافات والدبابات، إلى جانب إسناد ناري بالقذائف الصاروخية من أكثر من محور. وقالت إن المقاتلين في وسط المدينة، «يشتبكون مع القوات الإسرائيلية التي دخلت إلى المدينة». وقالت المصادر إن القوات الإسرائيلية نسفت مبنى يقع فيه فرع لمصرف لبناني على أطراف المدينة.

الدمار الناتج عن استهداف مجمع الزهراء الديني في مدينة صيدا بغارات إسرائيلية الأربعاء (أ.ف.ب)

وذكرت قناة «المنار» الناطقة باسم الحزب أن الاشتباكات تتواصل في محلتي صف الهوا ومحيط مجمع موسى عباس بالأسلحة الرشاشة والصاروخية، لافتة إلى «استهداف نقاط تجمع وتموضع العدو في محيط المدينة بالأسلحة الصاروخية والمدفعية».

وأفاد الحزب في بيان بعد ظهر الخميس بأن مقاتليه «يخوضون اشتباكات من مسافة صفر بالأسلحة الخفيفة والمتوسّطة والقذائف الصاروخيّة مع قوّة إسرائيليّة مؤلّلة حاولت التقدّم باتجاه سوق مدينة بنت جبيل».

ويُنظر إلى هذه المعركة على أنها «مصيرية» بالنظر إلى أن القوات الإسرائيلية، لم تستطع دخول المدينة في الحرب الماضية في 2024. وجاءت في أعقاب أكثر من 100 غارة إسرائيلية استهدفت بيروت والضاحية الجنوبية، يوم الأربعاء، وأسفرت عن سقوط أكثر من 250 قتيلاً.

وشدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الخميس على أن إسرائيل ستواصل ضرب «حزب الله» المدعوم من إيران «حيثما لزم الأمر»، وقال في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»: «نحن نواصل ضرب (حزب الله) بقوة ودقة وتصميم». وأضاف: «رسالتنا واضحة: أي شخص يتحرك ضد المدنيين الإسرائيليين، سنضربه. سنواصل استهداف (حزب الله) حيثما لزم الأمر، حتى نعيد الأمن بشكل كامل إلى سكان الشمال» في إسرائيل.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه يواصل عملياته البرية في لبنان حيث دخل في مواجهة مع «حزب الله» منذ الثاني من مارس (آذار) المنصرم. وفي بيان منفصل أكد الجيش أنه نفذ ليلاً غارات استهدف فيها «معبرين رئيسيين يستخدمهما عناصر وقادة (حزب الله) للتنقل من شمال نهر الليطاني إلى جنوبه في لبنان لنقل آلاف الأسلحة والصواريخ ومنصات الإطلاق». وأضاف أنه استهدف أيضاً «نحو عشر منشآت لتخزين الأسلحة ومنصات إطلاق ومراكز قيادة» تابعة للتنظيم اللبناني.

من جانبه، قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس في تصريح مصور بثه مكتبه إن «أكثر من 200 إرهابي تمّت تصفيتهم أمس» في لبنان. وأضاف كاتس أن «منظمة (حزب الله) الإرهابية تتوسّل وقفاً لإطلاق النار، فيما يمارس رعاتها الإيرانيون الضغوط ويطلقون التهديدات خوفاً من أن تسحق إسرائيل (حزب الله) تماماً».

إلى ذلك، واصلت فرق الإسعاف والدفاع المدني البحث عن ناجين وسحب المصابين من تحت أنقاض عدة منازل في بيروت والضاحية والجنوب وشرق لبنان. وأفادت وسائل إعلام محلية بأن «عائلات بأكملها» قتلت في الغارات العنيفة يوم الأربعاء، وأن عدة مجازر تم توثيقها في بيروت والضاحية والجنوب، إضافة إلى مقتل العشرات في شمسطار في شرق لبنان، جراء استهداف مراسم دفن.

وفي تصعيد موازٍ، وسّعت إسرائيل أوامر الإخلاء لتشمل مناطق في الضاحية الجنوبية لبيروت، وأمرت سكان حي الجناح بمغادرة منازلهم فوراً، كذلك سكان الأوزاعي وحي السلم، مما أدى إلى موجة جديدة من نزوح آلاف الأشخاص غصت بها طرقات العاصمة. وشملت الأوامر أيضاً مناطق قرب مطار بيروت وملعب كميل شمعون، أكبر ملاعب لبنان، والذي تحول الآن إلى مأوى نازحين.


توغلات إسرائيلية جديدة بريف القنيطرة... و«أندوف» تراقب

جنود إسرائيليون في المنطقة العازلة بين القوات الإسرائيلية والسورية في مرتفعات الجولان (أرشيفية - أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون في المنطقة العازلة بين القوات الإسرائيلية والسورية في مرتفعات الجولان (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

توغلات إسرائيلية جديدة بريف القنيطرة... و«أندوف» تراقب

جنود إسرائيليون في المنطقة العازلة بين القوات الإسرائيلية والسورية في مرتفعات الجولان (أرشيفية - أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون في المنطقة العازلة بين القوات الإسرائيلية والسورية في مرتفعات الجولان (أرشيفية - أ.ف.ب)

مع استمرار توغلات الجيش الإسرائيلي في الأراضي السورية المحاذية لخط وقف إطلاق النار في الجولان السوري المحتل، أكد مصدر رسمي سوري لـ«الشرق الأوسط»، أن تكثيف «قوات الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك» (أندوف) من انتشارها ودورياتها في المنطقة، يأتي في إطار تفاهمات اتفاقية فصل القوات لعام 1974، وليس بموجب تفاهمات جديدة بين سوريا وإسرائيل.

وتوغلت قوة تابعة لجيش الاحتلال الإسرائيلي، الخميس، في قرية العجرف بريف القنيطرة الشمالي. وأوضحت «وكالة الأنباء السورية» الرسمية (سانا)، أن القوة الإسرائيلية تألفت من 8 آليات عسكرية، وأكثر من 30 عنصراً، ونصبت حاجزاً مؤقتاً، ونفذت عمليات تفتيش دقيقة للمارة، قبل أن تنسحب من المنطقة دون تسجيل أي حالات اعتقال.

ويأتي توغل إسرائيل الجديد داخل الأراضي السورية في سياق توغلات متكررة تقوم بها في منطقة عازلة كانت تخضع لمراقبة قوات «أندوف» وتفصل بين القوات الإسرائيلية والسورية في الجولان بموجب اتفاق فض الاشتباك لعام 1974، وذلك منذ الإطاحة بالرئيس السابق بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وفي وقت لاحق، كثّفت إسرائيل من توغلاتها في الأراضي السورية، وباتت شبه يومية وتطول أيضاً عدداً من القرى والبلدات خارج المنطقة العازلة، وقد أقامت فيها 9 قواعد عسكرية.

وعرضت وكالة «سانا»، الخميس، صوراً لقوة تابعة لـ«أندوف» وهي تقف على مفرق قرية صيدا الجولان بريف القنيطرة الجنوبي، بهدف تسيير دوريات للمراقبة على طول الخط الفاصل مع المرتفعات المحتلة.

ويلفت الانتباه، أن «أندوف» كثّفت في الآونة الأخيرة من دورياتها في البلدات والقرى التابعة لمحافظتي القنيطرة ودرعا المحاذية لخط وقف إطلاق النار، والتي يعمد الجيش الإسرائيلي إلى التوغل فيها، وباتت تعقد اجتماعات مع الأهالي، لتوثيق انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي بحقهم.

جنود من قوات الأمم المتحدة على مفرق قرية صيدا الجولان بريف القنيطرة الجنوبي (سانا)

وفي تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أوضح مدير إعلام القنيطرة، محمد السعيد، أن انتشار قوات «أندوف» في المنطقة الجنوبية، ومنها القنيطرة يأتي في إطار تفاهمات اتفاقية فصل القوات لعام 1974، وليس نتيجة تفاهمات جديدة بين سوريا وإسرائيل.

وأشار السعيد إلى أن دور «أندوف» في المنطقة هو مراقبة وقف إطلاق النار بموجب اتفاقية 1974، ومراقبة الأطراف جميعاً، «وفي المرحلة الحالية لتوثيق انتهاكات إسرائيل بحق السيادة السورية والمدنيين السوريين وممتلكاتهم في المناطق التي يتوغل إليها جيش الاحتلال». وأضاف: «هذا الانتشار روتيني واعتيادي وقد كان سابقاً، وتفعّل في الآونة الأخيرة بشكل أكثر».

مدير إعلام القنيطرة، ذكر أن تكثيف قوات «أندوف» من انتشارها ودورياتها «لم يحد من حركة التوغلات والانتهاكات الإسرائيلية في المنطقة، لكنه يترك ارتياحاً لدى السكان المحليين، كونه يرصد تحركات جيش الاحتلال، ويوثق خروقاته وانتهاكاته بحق المدنيين وممتلكاتهم».

وتقوم عناصر جيش الاحتلال الإسرائيلي خلال توغلاتهم بعمليات مداهمة للمنازل واعتقال المدنيين وإقامة الحواجز ونقاط لتفتيش المارة وإغلاق الطرق وتقطيع أوصال البلدات والقرى وتعطيل الخدمات، إضافة إلى إطلاق النار لترهيب المواطنين.

من دورية قوات الأمم المتحدة قرب صيدا في القنيطرة (سانا)

وأوضح السعيد «أن ما تقوم به إسرائيل من توغلات وانتهاكات بحق المواطنين يأتي في سياق ضغوط تهدف إلى إيجاد حالة من التهجير الذاتي للسكان».

وأشار إلى «أن جيش الاحتلال من خلال تغييبه للخدمات، ومع وجود جنوده واستمرار انتهاكاتهم، يعمل على إيجاد بيئة طاردة للسكان، لكن المواطنين متنبهون لهذه الترتيبات ولهذا الوضع، ولا يريدون تكرار مأساة آبائهم وأجدادهم في عام 1967 عندما عمد جيش الاحتلال إلى هذه الممارسات فنزحوا وخسروا قراهم».

وأكد السعيد «أن السكان يرفضون ترك قراهم وبلداتهم، على الرغم من كل الانتهاكات التي تُمارس عليهم ليلاً ونهاراً من قبل جيش الاحتلال والتحديات التي تواجههم».