«العنقودية» الإسرائيلية كارثة «متجددة» في جنوب لبنان

أصابت المئات بعد حرب 2006

عسكري لبناني يعمل على إزالة لغم من الأرض (موقع الجيش اللبناني)
عسكري لبناني يعمل على إزالة لغم من الأرض (موقع الجيش اللبناني)
TT

«العنقودية» الإسرائيلية كارثة «متجددة» في جنوب لبنان

عسكري لبناني يعمل على إزالة لغم من الأرض (موقع الجيش اللبناني)
عسكري لبناني يعمل على إزالة لغم من الأرض (موقع الجيش اللبناني)

قبل أن ينتهي لبنان من عملية إزالة القنابل العنقودية التي ألقتها إسرائيل في الجنوب في حرب يوليو (تموز) 2006، ها هو اليوم قد يكون أمام تفاقم هذا الخطر في ظل المعلومات التي تشير إلى استخدام الجيش الإسرائيلي هذا النوع من الأسلحة مجدداً في أرض الجنوب التي تحولت إلى مساحات محروقة في جزء كبير منها.

وبانتظار توقف آلة الحرب ومعاينة الأرض، تشير بعض المصادر في الجنوب إلى أن إسرائيل تعمد إلى إلقاء القنابل العنقودية، لا سيما في الحقول والأراضي الزراعية، ما من شأنه أن يعيق في المستقبل إمكانية زراعة الأراضي، بحيث سيكون المزارعون أمام خطر تفجرها، وهو ما سبق أن حصل بعد حرب 2006 حيث قتل وأصيب نتيجتها مئات الأشخاص.

وقبل بدء الحرب في الجنوب كان «المركز اللبناني لنزع الألغام» التابع للجيش اللبناني قد طلب تمديد عمله لمدة أربع سنوات لاستكمال إزالة القنابل العنقودية المتبقية من العام 2006، في حين لم يتسن له حتى الآن التأكد من المعلومات التي تشير إلى قيام إسرائيل بإلقائها في هذه الحرب، علماً بأن معلومات قد وصلت إليه حول هذا الأمر، لكن التأكد منها ينتظر انتهاء الحرب لتحديد نوع الأسلحة المستخدمة ميدانياً.

وكان «حزب الله» قد اتهم في بيان له قبل نحو الشهر إسرائيل بقصف الجنوب بقنابل عنقودية محرمة دولياً، وطالب المنظمات الحقوقية والإنسانية الدولية بإدانة هذه الجريمة.

وقالت دائرة العلاقات الإعلامية في الحزب في بيان في 15 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي إن «العدو الإسرائيلي أقدم على رمي صواريخ محشوة بالقنابل العنقودية بمحافظة النبطية، بينها وادي الخنازير بوادي الحجير، ومنطقة خلة راج بين بلدتي علمان ودير سريان، وشرق بلدة علمان باتجاه الأحراش».

وأوضح الحزب في بيانه أن قصف البلدات اللبنانية بقنابل عنقودية يؤكد الاستهتار الإسرائيلي الفاضح بكل المواثيق والأعراف والقوانين الدولية، خاصة في زمن الحرب.

تجربة 2006

ويوضح اللواء الركن المتقاعد الدكتور عبد الرحمن شحيتلي حول هذا الموضوع، لـ«الشرق الأوسط»، أن إسرائيل رمت القنابل العنقودية قبل انتهاء حرب 2006 بيومين فقط وقد أوكلت مهمة تحديد الأهداف والرماية لقادة الكتائب على الأرض حيث عمدوا إلى رميها بشكل عشوائي وعلى أهداف غير محددة، ما حال دون القدرة على الحصول على خرائط دقيقة لإزالتها.

ويلفت شحيتلي، الذي كان آنذاك نائب رئيس الأركان للعمليات في الجيش اللبناني، إلى أنه بناء على القرار 1701 وقع الجيش على تسلمه «الخرائط المتوفرة لدى إسرائيل وغير الكاملة»، عبر قوات «يونيفيل»، وقد كلف حينها فوج الهندسة وعدد من المؤسسات العاملة في هذا المجال بإزالتها، لكن المشكلة أنه بقيت هناك أماكن تحتوي على القنابل لكن غير معروفة وبالتالي تشكل خطراً على المواطنين.

ويلفت شحيتلي إلى صعوبة إزالة القنابل العنقودية لأنه يفترض أن يتم تفجيرها في مكانها وهي تشكل خطراً على عناصر الهندسة وتأخذ عملية تنظيف الحقول وقتاً طويلاً لدقتها.

وفي ظل المعلومات التي تشير إلى إلقاء إسرائيل القذائف العنقودية مجدداً في هذه الحرب، يؤكد شحيتلي أن ذلك من شأنه أن يؤدي إلى كارثة متجددة بعد انتهاء الحرب.

5 ملايين قنبلة

وكانت قد أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» بأن الطائرات الحربية الإسرائيلية رمت أكثر من 5 ملايين قنبلة في يوليو 2006، أدت حتى العام 2020 إلى مقتل نحو 58 مواطناً وجرح نحو 400 آخرين أصيب العديد منهم بإعاقات وعمليات بتر لأقدامهم، وغالبيتهم فقدوا عيونهم وهم من المزارعين والرعاة.

ويتولى المركز اللبناني للألغام التابع للجيش اللبناني الإشراف على عملية إزالة تلك القنابل، بالتعاون مع قوات «يونيفيل» وعدد من الجمعيات الدولية والمحلية التي تقلص عددها عما كانت عليه إثر انتهاء الحرب بسبب قلة التمويل المخصص لعملية نزع القنابل وإزالتها من الجنوب والبقاع الغربي، بحسب «الوطنية».

ويتحدث رئيس نقابات مزارعي التبغ والتنباك في لبنان حسن فقيه عن خطر القنابل العنقودية على المواطنين والمزارعين مشيراً إلى أنها شكّلت بالنسبة إليهم مشكلة كبيرة بعد العام 2006، حيث حالت دون قدرة الفلاحين ومزارعي التبغ والزيتون والحمضيات على زراعة أرضهم والاستفادة من مئات آلاف الكيلومترات من المساحات، وبعضهم تحوّل إلى معوقين بعدما انفجرت فيهم هذه القنابل. ويشير في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أن القنابل تعلق بالأشجار أو تبقى في الأرض وتنغرس فيها مع هطول الأمطار فلا تعود الأراضي صالحة للزراعة وتتحول إلى أفخاخ وقنابل موقوتة أمام المزارعين أو أي شخص يمر فيها.

وفيما يشير فقيه إلى أن هناك الكثير من الأراضي التي لا تزال فيها القنابل ما يمنع المزارعين العمل فيها، ومنها على سبيل المثال بلدة حميلة في قضاء النبطية، المليئة بالقذائف العنقودية، ويؤكد أن إسرائيل عادت واستعملتها في هذه الحرب، قائلاً «هذه القذائف تعرف بالمشاهدة ومن خلال الأصوات التي تصدرها، وأبناء الجنوب باتوا يعرفونها جيداً».

ويتم إسقاط الذخائر العنقودية من الطائرات على شكل قنبلة أو يتم إطلاقها على شكل صواريخ، وهي تحتوي على مئات القنابل الصغيرة التي تنتشر في مناطق واسعة ما يجعلها تتسبب ليس في استهداف المقاتلين إنما أيضاً المدنيين والأطفال.

الدخان يتصاعد من جراء غارات جوية على بلدة الخيام (أ.ف.ب)

وحتى بعد مرور عشرات السنوات يمكن أن تتحول القنابل التي لم تنفجر إلى فخ مميت للأهالي والسكان، حيث إنه لا ينفجر منها عند الارتطام أكثر من نحو 40 في المائة، وتبقى القنابل الأخرى قابلة للانفجار في أي لحظة مما قد تتسبب في مقتل أو تشويه الكثير من الأشخاص، حسب منظمة الإغاثة «هانديكاب إنترناشيونال».

وتجعل هذه القنابل المناطق المتضررة غير صالحة للسكن في بعض الأحيان، وكان قد تم استخدامها في الحرب العالمية الثانية وفي حرب فيتنام.

وتحظر اتفاقية أوسلو التي وقعت عام 2008 استعمال الذخائر المعرّفة بأنها عنقودية وإنتاجها وتخزينها ونقلها، لكن معظم الدول الكبيرة من حيث حيازة هذه الذخائر وإنتاجها، مثل الولايات المتحدة الأميركية وروسيا والهند وإسرائيل وباكستان والصين وكوريا الجنوبية، ما زالت ترفض الانضمام إلى الاتفاقية بحجة الضرورات العسكرية للذخائر العنقودية.


مقالات ذات صلة

تأكيد سعودي - لبناني على تعزيز التعاون الأمني

الخليج الأمير عبد العزيز بن سعود وزير الداخلية السعودي ونظيره اللبناني أحمد الحجار (الشرق الأوسط)

تأكيد سعودي - لبناني على تعزيز التعاون الأمني

بحث الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف وزير الداخلية السعودي ونظيره اللبناني أحمد الحجار الأحد المستجدات الراهنة بالمنطقة، وأكدا على تعزيز التعاون الأمني الثنائي

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي الراعي لدى وصوله إلى العاقورة لترؤس قداس الأحد (فيسبوك)

الراعي يُحذّر من تهريب السلاح عبر الحدود: تهديد لأمن لبنان

حذّر البطريرك الماروني بشارة الراعي من أن تكرار محاولات تهريب المتفجرات والسلاح عبر الحدود الى لبنان «يكشف أن أي ثغرة في ضبط الحدود يمكن أن تتحول إلى تهديد».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي دورية راجلة للجيش الإسرائيلي في بلدة كفرشوبا جنوب لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)

توغلات إسرائيلية وتفتيش للمنازل على تخوم جبل الشيخ

أثار توغلُ دورية مشاة إسرائيلية مدعومة بثلاث دبابات «ميركافا» في كفرشوبا وتفتيشُ منازل فيها تساؤلاتٍ بشأن أهداف العمليات البرية داخل القرى الجنوبية...

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي الانتخابات النيابية في لبنان عام 2022 (أرشيفية - رويترز)

استعدادات لبنانية لانتخابات فرعية في البقاع الغربي

قال عون خلال جلسة مجلس الوزراء، الخميس، إن الانتخابات الفرعية عن المقعد الأرثوذكسي في البقاع الغربي «استحقاق دستوري يجب أن يتم ولا يجب أن يبقى المقعد شاغراً».

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أثناء مراسم توقيع «إطار العمل الثلاثي» بين مستشار الوزارة دانيال هولر والسفيرة اللبنانية ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر في مقر «الخارجية» بواشنطن (أرشيفية - رويترز)

خلافات مستمرة بين لبنان وإسرائيل تحول دون تنفيذ «اتفاق الإطار»

لم تتوصل اجتماعات تامبا بين الوفدَين العسكريَين اللبناني والإسرائيلي، برعاية أميركية، التي عقدت يومي الثلاثاء والأربعاء إلى أي نتائج.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

الأردن يلقي القبض على 3 مشتبه بهم في الهجوم على كنيسة بالكرك

رجل أمن أردني يحرس كنيسة (رويترز)
رجل أمن أردني يحرس كنيسة (رويترز)
TT

الأردن يلقي القبض على 3 مشتبه بهم في الهجوم على كنيسة بالكرك

رجل أمن أردني يحرس كنيسة (رويترز)
رجل أمن أردني يحرس كنيسة (رويترز)

ذكر التلفزيون الرسمي الأردني اليوم (الاثنين) أن قوات الأمن الأردنية ألقت القبض على ثلاثة من المشتبه في تورطهم في ​هجوم يوم الجمعة استهدف كنيسة في الكرك وأسفر عن مقتل تسعة.

وأسفر الهجوم، الذي أطلق فيه مسلحون النار خلال جنازة في كنيسة أرثوذكسية يوم الجمعة في قرية حمود بمحافظة الكرك، على بعد نحو 120 كيلومتراً جنوب غربي العاصمة عمّان، عن إصابة 40 آخرين.

وقال شهود إن إطلاق النار استمر عدة دقائق، وقالت مديرية ‌الأمن العام الأردنية ‌إن قوات الأمن عثرت في ​وقت مبكر ‌من ⁠اليوم ​الاثنين على ⁠المشتبه بهم الثلاثة مختبئين في منزل مهجور في الكرك، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضافت المديرية في بيان نقلته وسائل الإعلام الحكومية أن المشتبه بهم رفضوا الاستسلام وأطلقوا النار على قوات الأمن، التي ردت بإطلاق النار واعتقلت الثلاثة جميعاً بعد إصابتهم.

ولم يصب أي من أفراد الأمن بأذى، وتم العثور على ⁠عدد من الأسلحة النارية والذخيرة بحوزة المشتبه ‌بهم بعد اعتقالهم.

وقالت المديرية: «الإرهاب لا مكان له بيننا، وهذه ​الثلة الخارجة عن الدين والأعراف ‌والأخلاق لاقت مصيرها العادل على أيدي القوة الأمنية».

ولم تحدد ‌مديرية الأمن العام انتماء المشتبه بهم، ولم تذكر ما إذا كانوا ينتمون إلى أي جماعة مسلحة.

وقالت السلطات الأردنية إن الهجوم نفذه «متطرفون»، لكن من السابق لأوانه تحديد ما إذا كانت ‌لهم صلات بجماعات معروفة داخل الأردن أو خارجه. ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن ⁠الهجوم.

وقال ⁠وزير الداخلية مازن الفراية اليوم الاثنين: «نراجع كل الظروف التي توصل الشباب للتطرف، ونحاسب كل من تثبت مشاركته. سنحوّل هذه المأساة إلى إجراءات تحمي أرواح المواطنين».

وأمر عاهل الأردن الملك عبد الله، شريك الولايات المتحدة في الحرب ضد الجماعات المتشددة، قوات الأمن بالرد بقبضة من حديد على هذا الهجوم نادر الحدوث والذي استهدف الأقلية المسيحية في الأردن.

وهذه الأعمال العنيفة غير معتادة على الإطلاق في الأردن، وهو بلد يتمتع باستقرار نسبي في ​الشرق الأوسط، على الرغم ​من أن السلطات تقول إنها أحبطت عدة مخططات للمتشددين على مر السنين.


إغلاق العراق منفذ «الشيب» يصعّد التوتر مع إيران


صورة متداولة على المنصات الاجتماعية لمنفذ «الشيب» العراقي على الحدود مع إيران
صورة متداولة على المنصات الاجتماعية لمنفذ «الشيب» العراقي على الحدود مع إيران
TT

إغلاق العراق منفذ «الشيب» يصعّد التوتر مع إيران


صورة متداولة على المنصات الاجتماعية لمنفذ «الشيب» العراقي على الحدود مع إيران
صورة متداولة على المنصات الاجتماعية لمنفذ «الشيب» العراقي على الحدود مع إيران

أثار قرار بغداد إغلاق منفذ «الشيب» الحدودي مع إيران احتجاجات في محافظة ميسان، إذ طالب متظاهرون بإعادة فتحه. وبينما عزت الحكومة القرار إلى عدم الجاهزية الفنية، احتجت طهران على الإغلاق، كما اتهمت فصائل عراقية موالية لها واشنطن بالتأثير على القرار.

وجاء التصعيد وسط خلافات بشأن التهريب، وتوتر العلاقات العراقية - الإيرانية.


تشييع أردني حاشد لضحايا هجوم الكنيسة

حشود شاركت في تشييع الضحايا الأحد (أ.ب)
حشود شاركت في تشييع الضحايا الأحد (أ.ب)
TT

تشييع أردني حاشد لضحايا هجوم الكنيسة

حشود شاركت في تشييع الضحايا الأحد (أ.ب)
حشود شاركت في تشييع الضحايا الأحد (أ.ب)

تحوّل تشييع 8 من القتلى الـ9 الذين سقطوا في هجوم إرهابي استهدف «كنيسة حمود» بمحافظة الكرك جنوب الأردن، إلى مناسبة لتأكيد مبادئ العيش المشترك والتآخي المسيحي - المسلم، في ظل حضور شعبي ورسمي حاشد.

واصطف معظم وجهاء المحافظة؛ مسلمين ومسيحيين، إلى جانب أُسر الضحايا، خلال العزاء. وسيُدفن القتيل الـ9 اليوم جنوب عمّان.