شتاء صعب ينتظر أهالي غزة مع استمرار الحرب الإسرائيلية

لا غاز ولا حطب... وخيام النازحين على مسافة مئات الأمتار من شاطئ البحر

نازحون من شمال قطاع غزة إلى مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
نازحون من شمال قطاع غزة إلى مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
TT

شتاء صعب ينتظر أهالي غزة مع استمرار الحرب الإسرائيلية

نازحون من شمال قطاع غزة إلى مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
نازحون من شمال قطاع غزة إلى مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)

يستقبل سكان قطاع غزة فصل الشتاء الثاني على التوالي، في ظل ظروف صعبة وكارثية في السنة الثانية للحرب الإسرائيلية التي دمرت القطاع، وشردت أهله، وتسببت بمقتل عشرات الآلاف من سكانه.

ومع استمرار الحرب، لم يعد يملك سكان غزة ما يمكن أن يساعدهم على التعامل مع الأجواء الباردة التي باتت تسيطر على حالة الطقس في الأيام الماضية؛ ما يزيد من معاناتهم التي يُخشى أن تكون مضاعفة هذا الشتاء.

لا غاز... لا حطب

يشتكي المواطن جاسر مسلم (44 عاماً) من سكان حي النصر بمدينة غزة، والنازح إلى خان يونس جنوب القطاع، مثله مثل مئات الآلاف من الغزيين، من نقص كميات الحطب والأخشاب المختلفة التي تُستخدم لإيقاد النار بشكل أساسي للطبخ والاستخدام الآدمي اليومي في ظل عدم توفُّر أي كميات من الغاز.

ويوضح مسلم في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن ما كان يتوفَّر من غاز لجنوب قطاع غزة، يجري توزيعه الآن فقط على المستفيدين من سكان تلك المناطق وليس على النازحين، مضيفاً أن السكان لا يحصلون عليه بانتظام، بل من خلال جدول معمول به وفق آلية توزيع معقدة، وما تتحصل عليه كل أسرة فقط 6 كيلوغرامات فقط، لا تكاد تكفي لأسبوعين في أفضل الأحوال.

دمار في خيام النازحين نتيجة قصف إسرائيلي شمال مدينة غزة الثلاثاء (أ.ف.ب)

ويشير مسلم إلى أن الحطب بات مفقوداً من الأسواق، وفي حال توفُّره فإن أسعاره مكلفة، وتصل إلى أكثر من 5 شواقل للكيلوغرام الواحد (ما يعادل دولاراً ونصف الدولار)، مضيفاً أن هذه الأسعار مرتفعة جداً للمواطن الذي يعتمد على العمل اليومي في حال توفُّره، كما أنها مرتفعة حتى للموظف في السلطة الفلسطينية إذا كان لديه أسرة يعولها.

وقال مسلم: «لا غاز ولا حطب ولا شيء متوفِّر. نعاني منذ أشهر، ولا شيء يوقف هذه المعاناة التي تزداد من يوم إلى آخر».

ويتفق الغزي علاء ياسين (51 عاماً) من سكان مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة، والنازح أيضاً إلى مواصي خان يونس، مع ما قاله مسلم، مؤكداً أنه موظف حكومي في السلطة الفلسطينية، ولكنه لا يستطيع شراء كميات كبيرة من الحطب في حال توفُّره.

وأشار إلى أنه يُضطر يومياً لتناول وجبة طعام واحدة مع عائلته المكونة من 9 أشخاص لتوفير ما يمكن توفيره من الحطب وعدم استهلاكه بشكل أكبر، خاصةً أن ظروف الشتاء ستكون صعبة، وسيكون بحاجة لكميات أكبر من الحطب لكي يستطيع إعداد طبخة واحدة بحكم أن أجواء هذا الفصل تستهلك كميةً أكبر من المعتاد في فصول أخرى.

ويقول ياسين: «ينتظرنا شتاء صعب جداً وظروف أقسى من الشتاء السابق خصوصاً أننا قضينا أشهراً عدة في مناطق بعيدة عن البحر داخل مدينة رفح، والآن نحن على مسافة مئات الأمتار القليلة من شاطئ البحر؛ ولذلك سنواجه ظروفاً لا يمكن وصفها أو تخيّلها بعد أن اضطُررنا للنزوح من قلب مدينة رفح بسبب احتلالها، إلى شواطئ خان يونس».

ويوجد في جنوب قطاع غزة، ما لا يقل عن مليون نازح من سكان شمال القطاع، إلى جانب أكثر من مليون آخرين هم من سكان تلك المناطق، لكن غالبيتهم اضطُروا للنزوح من مناطق سكنهم تحت شدة العمليات الإسرائيلية باتجاه مناطق تصنَّف أنها إنسانية، بالإشارة إلى مناطق مواصي خان يونس وأجزاء من رفح، ومناطق دير البلح والزوايدة وأجزاء من النصيرات.

نازحون فلسطينيون من بيت لاهيا خلال انتقالهم إلى جباليا في شمال قطاع غزة الثلاثاء (أ.ف.ب)

ولا يختلف الحال في شمال القطاع كثيراً عن الحال في جنوبه، حيث يعاني السكان من ظروف قاسية يمنع فيها منذ ما يزيد على عام دخول أي كميات من غاز الطهي، وسط اشتداد الحصار والقصف والعمليات الإسرائيلية التي لا تتوقف في مناطق شمال غزة.

ويقول المواطن جبر الأشقر من سكان حي الشيخ رضوان شمال مدينة غزة، إنه لا يتذكر أنه وأسرته المكوّنة من 13 فرداً، قد قام بإعداد طبخة واحدة من الطعام على غاز الطهي منذ نحو 11 شهراً، حيث كان مع بدايات الحرب يحتفظ بأنبوبة غاز واحدة، ولكن سرعان ما نفدت.

وأشار الأشقر إلى أن كميات من الحطب والأخشاب كانت متوفِّرة في البداية في شمال القطاع، وذلك نتيجة عدم وجود عدد كبير من السكان في تلك المناطق بعد نزوح غالبية سكانها. لكنه أضاف أنه مع مرور الوقت وامتداد الحرب وقتاً أطول مما كان متوقعاً بدأت الكميات المتوفّرة تنفد بشكل كبير؛ ولذلك فإن السكان اليوم باتوا بحاجة ماسّة لتأمين ما يمكن من الحطب للتدفئة والطهي خلال فصل الشتاء.

وتقول المواطنة سعاد الحجار (57 عاماً) إن سعر الكيلوغرام الواحد من الحطب في شمال القطاع يصل إلى 3 شواقل (أقل من دولار واحد بقليل)، لكن لا توجد أموال لدى السكان لشرائه، كما أنه بدأ ينفد بشكل كبير من الأسواق، و«هذا يزيد من معاناتنا فنحن ربات البيوت نعتمد عليه بشكل أساسي لإعداد ما يمكن تناوله من طعام في حال تَوَفَّرَ لدينا».

وأشارت إلى أن الحطب يُستخدم أيضاً لتدفئة المياه من أجل الاستحمام وللاستخدام الآدمي اليومي في ظل الأجواء الباردة.

دون ملابس وأحذية

وتشتكي سعاد الحجار من عدم توفُّر أي ألبسة شتوية خاصة، وأن إسرائيل تمنع دخول أي ملابس لقطاع غزة منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023. وتقول الحجار: «تجوّلت بأسواق مدينة غزة بأكملها ولم أجد ما يسعفني لشراء بعض الملابس الشتوية التي تساعدني وأبنائي وأحفادي على تدفئة أنفسنا في ظل البرد الذي نشعر به خصوصاً في ساعات الليل».

طفلة في مخيم للنازحين بنادي الجزيرة الرياضي في مدينة غزة يوم 12 نوفمبر الحالي (أ.ف.ب)

أما الشابة أنهار الشوبكي، من سكان حي التفاح شرق مدينة غزة، فتقول إنه منذ قصف منزل عائلتها قبل 5 أشهر، وهي تفتقد ملابسها، ولا تجد ملابس شتوية حالياً في الأسواق تسعفها من البرد الذي بدأ يتسلل لجسدها دون أن تجد ما يحميها منه، ويمنع المرض من أن يطولها.

وتشير الشوبكي في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الملابس مفقودة في شمال قطاع غزة، وما يتوفّر هو بعض «البالة» التي كانت متوفّرة منذ ما قبل الحرب أو التي استُخرجت من منازل قُصفت ولم يعد لديها أصحاب وباتت تباع، لافتةً إلى أن الملابس الشتوية مفقودة بشكل خاص؛ لأن هذا ثاني فصل شتاء يمر على السكان في القطاع، وكان المواطنون قد اشتروا الملابس التي كانت متوفّرة في الأسواق العام الماضي.

ويؤكد الشاب أحمد الصوراني من سكان دير البلح وسط قطاع غزة، أن فقدانهم الملابس وحتى الأحذية بمختلف أنواعها، يزيد من معاناتهم في ظل الأجواء الباردة. يقول الصواني: «بصراحة، لا نعرف كيف سنمضي هذا الشتاء، والبرد بدأ يقتلنا في خيامنا، ولا نجد ما نفترشه، ولا نجد ملابس مناسبة تساعدنا على الدفء».

وتشير المواطنة أفنان صيام النازحة من مدينة غزة إلى شواطئ الزوايدة، إلى أنها تواجه ظروفاً صعبة، ولا تجد ملابس لأطفالها، ولا حتى أغطية شتوية تساعدهم على مواجهة البرد الذي تَسَبَّبَ حتى الآن بمرض اثنين منهم بالإنفلونزا الشديدة، مؤكدةً أن الأوضاع ستزداد صعوبة وستكون كارثية خلال الأسابيع المقبلة مع وصول فصل الشتاء لذروته. وتقول بلغة غزاوية بسيطة: «ما عنا إشي، لا فراش، ولا بطانيات، ولا أي أغطية، ولا حتى ملابس، ما ضل علينا إلا نموت بالجوع والبرد اللي راح يقتلنا إحنا وأطفالنا».

دون وسائل تدفئة

كما يعاني قطاع غزة بأكمله من انقطاع الكهرباء منذ منتصف أكتوبر 2023، ما وضعه في ظلام دامس، وأفقد سكانه وسائل التدفئة التي كانت تعمل على الكهرباء.

ويقول المواطن عبد الكريم شعبان النازح مؤخراً من جباليا إلى حي الرمال في مدينة غزة: «لا توجد لنا وسيلة تدفئة سوى الخشب والحطب، ولم يعد أي منهما متوفّراً إلا بكميات قليلة وبأسعار باهظة لا نستطيع تحمُّل ثمنها».

وأضاف: «إحنا كل يوم بنموت بالقصف والقتل المتعمد اللي بنتعرض له، واللي ما بيموت منا بهيك أشياء، بيموت بسبب قلة الأكل... وجاي علينا نموت من البرد اللي راح بالأساس يقتل أطفالنا».


مقالات ذات صلة

«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

المشرق العربي أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز) p-circle

«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

حشد سلاح البحرية الإسرائيلية أكثر من نصف قوته للسيطرة على «أسطول الصمود العالمي» الذي يضم 60 سفينة وقارباً من فعاليات عالمية متعاطفة مع القضية الفلسطينية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي قوارب «أسطول الصمود» متجهة إلى قطاع غزة تغادر برشلونة 12 أبريل 2026 (أ.ف.ب) p-circle

وزير خارجية إسرائيل: ناشطو «أسطول الصمود» سيُنقلون إلى اليونان

أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، الخميس، أن النشطاء الذين كانوا على متن "أسطول الصمود العالمي" المتجه الى غزة سيُنقلون إلى اليونان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)

كبرى وسائل الإعلام الدولية تطالب إسرائيل بإتاحة الوصول لغزة

دعا مسؤولون في نحو ثلاثين وسيلة إعلام دولية خلال رسالة مفتوحة مشتركة، إسرائيل إلى إتاحة الوصول بحرية إلى قطاع غزة المغلق أمام الصحافيين الأجانب منذ بداية الحرب.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطيني يحمل عبوات ماء مملوءة بين خيام النازحين في مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة يوم الخميس (أ.ب) p-circle

خاص أجواء «إيجابية» في محادثات القاهرة حول مقترح الوسطاء الجديد

وصفت حركة «حماس» اللقاء «الأولي» الذي أجراه وفدها، مع الوسطاء في القاهرة لمناقشة المقترح الجديد بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بأنه كان «إيجابياً».

«الشرق الأوسط» (غزة)
العالم أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)

متظاهرون صرب يطالبون بمقاطعة مسابقة «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل

تجمّع متظاهرون أمام هيئة الإذاعة والتلفزيون الصربية الحكومية، الثلاثاء، للمطالبة بانسحاب صربيا من مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (بلغراد)

«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
TT

«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)

حشد سلاح البحرية الإسرائيلية أكثر من نصف قوته للسيطرة على «أسطول الصمود العالمي» الذي يضم 60 سفينة وقارباً من التنظيمات المتعاطفة مع القضية الفلسطينية في أوروبا والعالم، واعتقلت - حسب منظمين - 211 ناشطاً كانوا يسعون إلى إيصال مساعدات إلى قطاع غزة.

وأدانت إسبانيا بشدة، الخميس، اعتراض الجيش الإسرائيلي للأسطول وقالت خارجيتها في بيان إنها استدعت القائمة بالأعمال الإسرائيلية لنقل احتجاجها على احتجاز سفن الأسطول.

وطالبت ألمانيا وإيطاليا، إسرائيل باحترام القانون الدولي، على خلفية التوقيف، وجاء في بيان مشترك لحكومتي البلدين أنهما تتابعان بـ«قلق بالغ» اعتراض أسطول «الصمود العالمي» في المياه الدولية قبالة السواحل اليونانية، وأضاف البيان: «نطالب بالاحترام الكامل للقانون الدولي الساري والكف عن التصرفات غير المسؤولة».

وقالت المتحدثة باسم منظمة «الصمود العالمي - فرنسا» هيلين كورون، الخميس، في مؤتمر صحافي عبر الإنترنت، إن من بين مَن احتُجزوا، 11 مواطناً فرنسيّاً. وأضافت: «ليست لدينا معلومات عن الجنسيات الأخرى، لكن القوارب كانت مختلَطة من حيث الجنسيات، وكان على متنها أفراد من جميع الوفود الـ48».

سيطرة مختلفة لإثبات الجدارة

وقد أكدت مصادر مطلعة في تل أبيب أن طريقة السيطرة على هذا الأسطول «جاءت مختلفة عن طرق التعامل مع الموجات السابقة من (أسطول الحرية)، وضعها القائد الجديد في سلاح البحرية، اللواء ايال هرئيل، الذي بدأ مهامه قبل أربعة أسابيع ويريد إثبات جدارته مع أنها (معركة بلا قتال). وقام بالإشراف شخصياً على العملية التي غلب عليها هدف التنكيل».

والجديد في الهجوم على الأسطول، أنه «تم في منطقة تبعد 1000 كيلومتر عن شاطئ قطاع غزة، ضمن ما يسمى (الضربة الاستباقية المفاجئة)».

سفن ضمن «أسطول الصمود العالمي» تعتزم التوجه إلى غزة تقف في ميناء برشلونة الإسباني منتصف الشهر الحالي (إ.ب.أ)

وتعمدت «البحرية الإسرائيلية» ألا تجر السفن التي تتم السيطرة عليها - كما حدث سابقاً - بل تم إحضار فريق من الميكانيكيين، الذين قاموا بتفكيك المحركات من السفن التي تم اعتقال ركابها، وبدلاً من مصادرتها وجرها إلى إسرائيل تم إبقاؤها عائمة وعرضة للغرق.

مُعتقَل عائم... وقوة كوماندوز

وفي الوقت نفسه، تم إعداد سفينة خصيصاً لتتحول مُعتقَلاً عائماً يتم فيه حبس النشطاء، وقد اختارت المخابرات الإسرائيلية 170 ناشطاً من مجموع المشاركين تعدّهم «قيادات أساسية»، فاعتقلتهم ونقلتهم إلى إسرائيل ليس بوصفهم نشطاء احتجاج بل عدّتهم «معتدين ارتكبوا عملاً جنائياً ضد إسرائيل»، لذلك؛ تم إذلالهم أيضاً.

وأمرت القوات البحرية المهاجمة النشطاء بالركوع على الأرض بركبهم وأيديهم، كما تفعل عادة مع المعتقلين الفلسطينيين، وقد تم وضع هذه السفينة تحت قيادة قوة الكوماندوز، الخاص بمصلحة السجون الإسرائيلية (متسادا)، المعروفة بشراسة اعتداءاتها على الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال.

تُظهِر لقطات كاميرات المراقبة أفراد طاقم الأسطول الثاني الذي أبحر من ميناء برشلونة الإسباني حاملاً مساعدات إنسانية للفلسطينيين في غزة وهم يرفعون أذرعهم في حين اعترض الجيش الإسرائيلي السفينة (رويترز)

وضمت القوة الإسرائيلية سفنها الحربية الصاروخية وقوة من الكوماندوز البحرية التي تولت مهمة السيطرة على «سفن القيادة» في هذا الأسطول، وقوة من سلاح الجو، لكنها لم تكن في حاجة إلى استخدام هذه القوة؛ فالنشطاء أعلنوا أنهم قوة سلمية تعمل بوسائل سلمية، وعندما أمرتهم القوات الإسرائيلية بالاستسلام، لم يقاوموا.

وحسب مصادر عسكرية اعتمدتها صحيفة «يديعوت أحرونوت»، الخميس، فإن سفن سلاح البحرية الإسرائيلية فاجأت سفن الأسطول بهجومها، وأبلغتهم أن رحلتهم إلى غزة غير قانونية. وأنهم في حال رغبتهم في إرسال مساعدات إلى أهل غزة، فإنها ترحب بهم إذا توجهوا إلى ميناء أسدود الإسرائيلي وتتولى هي التوصيل، ولكنهم رفضوا هذا العرض وقالوا إن إسرائيل دولة احتلال لا يريدون التعاون معها، وما يريدونه هو وقف الحصار على القطاع، المستمر منذ 18 سنة.

السيطرة على 21 سفينة

وادعت السلطات الإسرائيلية أن سفن الأسطول أحاطت بسفينة إسرائيلية كانت في طريق عودتها إلى البلاد، وفرضوا عليها حصاراً. عندها، أعطيت الإشارة بتنفيذ المخطط المعد سلفاً للهجوم. وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، إن الخطة الأصلية كانت الاكتفاء بالسيطرة على 10 سفن من الأسطول، لكنها اضطرت إلى السيطرة على 21 سفينة، تضم الشخصيات القيادية. واعتقلتهم جميعاً.

ورافق القوات، فريق من دائرة الناطق بلسان الجيش، والذي عمل فوراً على نشر فيديوهات وبيانات وهم في عرض البحر لصد الدعاية المنظمة لقادة الأسطول، وركز على تشويه المشاركين.

وقال الناطق العسكري الإسرائيلي، في بياناته، إن الجيش خيَّر النشطاء بين العودة إلى برشلونة، التي انطلقوا منها وبين الاعتقال والترحيل.

يذكر أن هذا الأسطول، الذي حمل اسم «مهمة ربيع 2026»، يعد أضخم حراك لرحلات كسر الحصار على غزة، التي بدأت في سنة 2010 بسفينة مرمرة التركية، والتي هاجمتها إسرائيل وقتلت عشرة من ركابها.

قطعة عسكرية تابعة لـ«البحرية الإسرائيلية» ترافق إحدى سفن «أسطول الصمود» إلى ميناء أشدود بعد اعتراضها أكتوبر الماضي (رويترز)

وانطلق الأسطول الضخم، من مدينة برشلونة الإسبانية في 12 أبريل (نيسان)، ومرّ في جزيرة صقلية الإيطالية في 23 أبريل، لتنضم إليها لاحقاً سفن ونشطاء من إيطاليا عبر مدينتي سيراكوزا وأوغوستا.

وارتفع عدد القوارب المشاركة في الأسطول بميناء أوغستا لليخوت إلى 65 قارباً، قبل أن تُستكمل الإجراءات اللازمة لمغادرة الميناء، الأحد؛ ليبحر المشاركون تدريجياً وفق نظام محدد باتجاه البحر الأبيض المتوسط في ساعات العصر من اليوم نفسه. واستقبلت السفن في عرض البحر سفينة تابعة لمنظمة «غرينبيس» (السلام الأخضر) الداعمة للأسطول.

وخلال مغادرة القوارب للميناء، ردد عدد من الناشطين هتافات «فلسطين حرة» وأشعلوا المشاعل، في حين ودّع النشطاء بعضهم بعضاً بعبارة «نلتقي في غزة».

وتحاصر إسرائيل قطاع غزة منذ عام 2007، وبات نحو 1.5 مليون فلسطيني من أصل نحو 2.4 مليون بالقطاع بلا مأوى بعد أن دمرت حرب الإبادة مساكنهم.

وجرى التوصل لاتفاق وقف النار عقب عامين من الحرب، التي قتل فيها ما يزيد على 72 ألف قتيل وأكثر من 172 ألف جريح فلسطينيين.

ويؤكد الفلسطينيون أن القطاع يعيش أزمة إنسانية وصحية مخيفة، إذ إن الحرب أدت إلى تدمير واسع للبنية التحتية، بما في ذلك المستشفيات ومرافق الرعاية الصحية. كما تعاني غزة قيوداً إسرائيلية مشددة على إدخال الوقود والمستلزمات الطبية، إلى جانب نقص حاد في الأدوية والمعدات.


الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)

أعلن الجيش الإسرائيلي، الخميس، مقتل جندي في جنوب لبنان، ما يرفع إلى أربعة حصيلة عسكرييه الذين قتلوا منذ سريان وقف إطلاق النار مع «حزب الله» في السابع عشر من أبريل (نيسان).

وجاء في بيان للجيش أن رقيباً يبلغ 19 عاماً «قتل في قتال بجنوب لبنان»، مع الإشارة إلى أن جندياً آخر أُصيب في الواقعة.

بذلك ترتفع إلى 17 حصيلة الجنود الذين قُتلوا منذ بدء الحرب مع «حزب الله» في الثاني من مارس (آذار)، وفق إحصاء لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» يستند إلى بيانات الجيش. كما قُتل مدني إسرائيلي يعمل لحساب القوات العسكرية.

ومنذ سريان وقف إطلاق النار في 17 أبريل، أعلن «حزب الله» مراراً تنفيذ عمليات تستهدف قوات إسرائيلية في جنوب لبنان، أو إطلاق صواريخ ومسيّرات نحو شمال الدولة العبرية، قائلاً إنها تأتي رداً على قيام الأخيرة بتنفيذ غارات وعمليات قصف وتفجير مبانٍ.


وزير خارجية إسرائيل: ناشطو «أسطول الصمود» سيُنقلون إلى اليونان

قوارب «أسطول الصمود» متجهة إلى قطاع غزة تغادر برشلونة 12 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
قوارب «أسطول الصمود» متجهة إلى قطاع غزة تغادر برشلونة 12 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

وزير خارجية إسرائيل: ناشطو «أسطول الصمود» سيُنقلون إلى اليونان

قوارب «أسطول الصمود» متجهة إلى قطاع غزة تغادر برشلونة 12 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
قوارب «أسطول الصمود» متجهة إلى قطاع غزة تغادر برشلونة 12 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، الخميس، أن النشطاء الذين كانوا على متن «أسطول الصمود العالمي» المتجه إلى غزة واعترضته بحرية الدولة العبرية، سيُنقلون إلى اليونان.

وكتب ساعر على منصة «إكس»: «بالتنسيق مع الحكومة اليونانية، سيتم إنزال المدنيين الذين نُقلوا من سفن الأسطول إلى السفينة الإسرائيلية، في البرّ اليوناني خلال الساعات المقبلة»، شاكراً للحكومة اليونانية «إبداء استعدادها لاستقبال المشاركين في الأسطول».

وكان منظّمو «أسطول الصمود» العالمي، الذي كان متجهاً إلى قطاع غزة لكسر الحصار المفروض على القطاع، أعلنوا في وقت سابق الخميس، أن الجيش الإسرائيلي «اختطف» 211 ناشطاً، من بينهم مستشارة في بلدية باريس، خلال عملية نفّذها في المياه الدولية قبالة اليونان، وفق ما نشرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت المتحدثة باسم منظمة «غلوبال صمود - فرنسا»، هيلين كورون، الخميس في مؤتمر صحافي عبر الإنترنت، إن العملية جرت قرب جزيرة كريت، بعيداً من السواحل الإسرائيلية.

وكان منظمو هذا الأسطول الذي يضم ناشطين مؤيدين للفلسطينيين يسعون إلى كسر الحصار الذي تفرضه إسرائيل على قطاع غزة، وتوصيل المساعدات إليه، قد أفادوا في وقت سابق بأن سفناً عسكرية إسرائيلية حاصرت قواربهم لدى وجودها قبالة سواحل جزيرة كريت اليونانية.

تُظهر لقطات كاميرات المراقبة أفراد طاقم الأسطول الثاني الذي أبحر من ميناء برشلونة الإسباني حاملاً مساعدات إنسانية للفلسطينيين في غزة وهم يرفعون أذرعهم بينما الجيش الإسرائيلي اعترض السفينة (أ.ب)

وكان الأسطول قد أبحر في الأسابيع الأخيرة من مرسيليا في فرنسا وبرشلونة في إسبانيا وسيراكيوز في إيطاليا.

وخلال ليل الأربعاء إلى الخميس، قال المنظّمون إن القوارب «حوصرت بشكل غير قانوني» من قبل سفن إسرائيلية.