مخيم «الهول» في شمال شرقي سوريا يفضح أسرار «داعش»

حملة أمنية بعد معلومات استخباراتية عن مساعي التنظيم ترتيبَ صفوفه

نساء من عائلات «داعش» في مخيم الهول (الشرق الأوسط)
نساء من عائلات «داعش» في مخيم الهول (الشرق الأوسط)
TT

مخيم «الهول» في شمال شرقي سوريا يفضح أسرار «داعش»

نساء من عائلات «داعش» في مخيم الهول (الشرق الأوسط)
نساء من عائلات «داعش» في مخيم الهول (الشرق الأوسط)

في إطار الحملة الأمنية لـ«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) في مخيم «الهول»، شرق سوريا، المستمرة منذ الخميس الماضي، عثرت قوى الأمن الداخلي على خنادق وأسلحة وألبسة عسكرية ومجموعة معدات لوجستية من حواسيب وهواتف محمولة، وصادرت وثائق تحتوي على ملفات متعلقة بنشاط خلايا تنظيم «داعش» الإرهابي بهذا المخيم المكتظ، بعد ورود معلومات استخباراتية بمساعي خلاياه تنظيم صفوفه.

العملية تأتي بدعم وتغطية جوية من قوات «التحالف الدولي» وجنود أميركيين. وأحبطت «قسد» وقوى الأمن الداخلي للمخيم خلال الساعات الأولى من فجر اليوم (السبت) محاولة خلية من «داعش» الفرار لخارج المخيم لتنفيذ عمليات إرهابية، وألقي القبض عليهم، وكان عدد عناصر الخلية النشطة 16 مقاتلاً.

قوة أمنية خلال تمشيط مخيم الهول (الشرق الأوسط)

وتخللت العملية اشتباكات مسلحة بين قوات الأمن وخليتين إرهابيتين بادر عناصرهما إلى إطلاق النار ما أدى إلى مقتل أحد العناصر وإصابة آخر بجروح، حسب سيامند علي، المتحدث الرسمي لوحدات «حماية الشعب الكردية»، إحدى أكبر مكونات قوات «قسد» العسكرية، الذي كشف أن العملية شملت القطاعات الخاصة باللاجئين العراقيين والنازحين السوريين والقطاع الخاص بالمهاجرات.

وأشار سيامند علي، في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط»، إلى عثور قوات الأمن على خندقين وأنفاق قيد الحفر والإنشاء، لربطها مع شبكات محفورة تحت أحد قطاعات المخيم، كما تم العثور على ألبسة عسكرية في عدة خيام وأسلحة وذخيرة، إضافة إلى مصادرة حواسيب محمولة تحوي بداخلها ملفات سرية متعلقة بمرتزقة «داعش» فتم القبض على عدد من الأشخاص بعد العثور على هذه الملفات، لتفضح أسرار وخفايا التنظيم وتحركات مؤيديه داخل مخيم الهول، حسب المتحدث الرسمي.

نفق اكتشفته قوات الأمن في مخيم الهول (الشرق الأوسط)

ومخيم «الهول» الذي يقع على بُعد نحو 45 كيلومتراً، شرق محافظة الحسكة، في أقصى الشمال الشرقي لسوريا، يقطنه حالياً أكثر من 40 ألفاً بينهم 16 ألف نازح سوري، و18 ألف لاجئ عراقي، ونحو 6800 ألف مهاجرة يتحدرن من 60 جنسية غربية وعربية برفقة أطفالهن، وحسب الأمم المتحدة وسلطات الإدارة الذاتية؛ 90 في المائة من قاطني الهول هم من النساء والأطفال.

وشهد المخيم خلال العام الحالي حوادث هروب جماعية وعمليات إرهابية، وتحدثت جيهان حنان، مديرة المخيم، عن تلقي عدد من الشكاوى بوجود تهديدات في وضح النهار، والتعدي على قاطني المخيم خلال ساعات الصباح والظهيرة، وقالت: «مؤخراً وصلتنا الكثير من الشكاوى من سكان المخيم، بينها شكاوى من موظفي منظمات إنسانية، بوجود تهديدات من رجال ملثمين يحملون أسلحة فردية، داهموا مكاتب المنظمات وسرقوا مقتنياتها وهددوا حراسها والموظفين، الأمر الذي دفع قوى الأمن الداخلي و(قسد) إلى تنفيذ حملة أمنية واسعة».

جيهان حنان، مديرة مخيم الهول، وصفت المخيم بأنه الأخطر في العالم على الإطلاق (الشرق الأوسط)

وعدّت المسؤولة الكردية أن المخيم بات أخطر مخيم في العالم، وعزت السبب الرئيسي إلى «أن غالبية قاطنيه من عوائل وأسر مقاتلي (داعش)»، وقالت: «حتى اليوم وقعت 150 جريمة قتل، وسجلنا مئات حالات الاعتداء وعمليات الهروب الجماعية، فهذا المخيم بات الأخطر على الإطلاق».

وما يزيد الوضع تعقيداً في هذا المخيم رفض معظم الدول استعادة رعاياها، الذين كانوا قد التحقوا بالتنظيم وعاشوا في مناطق سيطرته السابقة تحت سطوته. وقالت قوى الأمن الداخلي و«قسد»، في بيان مشترك، إن العملية تهدف إلى تفكيك خلايا التنظيم، والقبض على أذرعه، حيث تم «في حصيلة غير نهائية القبض على 47 عنصراً، وتمشيط مساحة جغرافية تجاوزت 100 كيلومتر مربع، للحد من الجرائم التي ترتكب داخله».

قوة أمنية خلال تمشيط مخيم الهول (الشرق الأوسط)

يُذكر أن قوى الأمن الداخلي شنت حملات أمنية مماثلة خلال الأعوام الماضية، بالتنسيق مع قوات التحالف الدولي والجيش الأميركي، وألقت القبض على عناصر شبكات تهريب البشر، بينهم نساء «داعشيات»، بتهم تشكيل «خلايا إرهابية لتهريب عوائل التنظيم»، وداهمت معظم أقسام المخيم، مع الاشتباه في تورط نساء مؤيدات للتنظيم يلعبن أدواراً مع خلايا نائمة للتنظيم تكون خارج المخيم في عمليات التهريب، أو تقديم الأموال لتغطية نفقات المهربين.


مقالات ذات صلة

الجيش السوري يستنفر بعد رصد حشود عسكرية لـ«قسد» شرق حلب

المشرق العربي قوات الشرطة العسكرية السورية تنتشر في حي الشيخ مقصود بمدينة حلب (د.ب.أ) play-circle

الجيش السوري يستنفر بعد رصد حشود عسكرية لـ«قسد» شرق حلب

أعلن الجيش السوري، اليوم (الأحد)، حالة الاستنفار بين قواته بعد رصد حشود عسكرية لـ«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) في شرق حلب.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي حافلة تقلّ عناصر من «قوات سوريا الديمقراطية» تغادر حي الشيخ مقصود في حلب (إ.ب.أ)

«قسد» تسحب مقاتليها من الأشرفية والشيخ مقصود في حلب

ذكر التلفزيون السوري، مساء أمس (السبت)، أن حافلات دخلت حي الشيخ مقصود بمدينة حلب؛ لإخراج مَن تبقَّى من عناصر «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي عربات لقوات الأمن والجيش السوري في حلب (رويترز)

سوريا: انقطاع المياه عن مدينة حلب بعد إيقاف «قسد» ضخ مياه الفرات

قُطعت المياه عن مدينة حلب مساء (السبت) بعد إيقاف «قوات سوريا الديمقراطية» ضخ مياه نهر الفرات شرق حلب، مما يهدد ملايين الناس في مدينة حلب وريفها بالعطش.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
خاص مواطنون ينتظرون إجلاءهم من حي الشيخ مقصود في حلب (رويترز)

خاص ماذا بعد حلب؟ فرصة للدبلوماسية ومفاوضات «تحت الضغط»

تتجه الأنظار الآن إلى نوع العلاقة التي ستنشأ بين الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) التي يهيمن عليها الأكراد في شمال شرقي البلاد.

سعاد جروس (دمشق)
المشرق العربي قوات الأمن التابعة للحكومة السورية تقوم بإجلاء سكان حي الشيخ مقصود في حلب (أ.ف.ب) play-circle

«الخارجية السورية»: العملية في حلب لا تستهدف الأكراد بل استعادة النظام وحماية المدنيين

أكدت «الخارجية السورية» أن الحكومة نفذت «عملية محددة» في حيي الشيخ مقصود والأشرفية بحلب لاستعادة النظام وحماية المدنيين ولم يكن الهدف استهداف الأكراد كعرقية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

استنفار شرق حلب بعد رصد حشود لـ«قسد»

بقايا ذخائر وسط الركام في حي الشيخ مقصود بحلب أمس بعد المعارك التي دارت بين مقاتلي "قسد" وقوات الحكومة السورية (د.ب.أ)
بقايا ذخائر وسط الركام في حي الشيخ مقصود بحلب أمس بعد المعارك التي دارت بين مقاتلي "قسد" وقوات الحكومة السورية (د.ب.أ)
TT

استنفار شرق حلب بعد رصد حشود لـ«قسد»

بقايا ذخائر وسط الركام في حي الشيخ مقصود بحلب أمس بعد المعارك التي دارت بين مقاتلي "قسد" وقوات الحكومة السورية (د.ب.أ)
بقايا ذخائر وسط الركام في حي الشيخ مقصود بحلب أمس بعد المعارك التي دارت بين مقاتلي "قسد" وقوات الحكومة السورية (د.ب.أ)

أعلن الجيش السوري، أمس، حالة الاستنفار، بعد رصد حشود عسكرية لـ«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) شرق حلب، غداة إجلاء مقاتلين من حي الشيخ مقصود بعد اشتباكات استمرت عدة أيام.

وقالت هيئة العمليات في الجيش لوكالة «سانا»: «رصدت طائراتنا استقدام (قسد) مجاميع مسلحة وعتاداً متوسطاً وثقيلاً إلى جبهة دير حافر شرق حلب». وأضافت: «لم نعرف بعد طبيعة هذه الحشود والتعزيزات التي استقدمها التنظيم»، متابعة: «استنفرنا قواتنا وقمنا بتعزيز خط الانتشار، ومستعدون لكل السيناريوهات».

وكانت عمليات الأمن الداخلي في منطقة منبج بريف حلب، قد أصدرت، أمس (الأحد)، تعميماً حذرت فيه من «احتمال وجود تهديدات ناتجة عن طائرات مسيّرة مفخخة». ودعت إلى «تجنب التجمعات في الأماكن العامة والساحات والأسواق قدر الإمكان»، إضافة إلى «الانتباه عند التنقل عبر الطرقات الرئيسية والفرعية».


إسرائيل تعاود تسخين الجنوب اللبناني

نيران تتصاعد جراء غارات إسرائيلية تلت إنذاراً بإخلاء بقعة جغرافية واسعة في بلدة كفرحتي بجنوب لبنان (متداولة)
نيران تتصاعد جراء غارات إسرائيلية تلت إنذاراً بإخلاء بقعة جغرافية واسعة في بلدة كفرحتي بجنوب لبنان (متداولة)
TT

إسرائيل تعاود تسخين الجنوب اللبناني

نيران تتصاعد جراء غارات إسرائيلية تلت إنذاراً بإخلاء بقعة جغرافية واسعة في بلدة كفرحتي بجنوب لبنان (متداولة)
نيران تتصاعد جراء غارات إسرائيلية تلت إنذاراً بإخلاء بقعة جغرافية واسعة في بلدة كفرحتي بجنوب لبنان (متداولة)

جددت إسرائيل أمس تسخين جنوب لبنان، بأكثر من 25 غارة جوية استهدفت 6 مواقع على الأقل، تلاها إنذار بإخلاء رقعة جغرافية كبيرة تضم 10 أبنية في بلدة كفرحتي، واستهدفتها بنحو 10 غارات، وأسفرت عن دمار واسع في المنطقة.

في غضون ذلك، كشفت مصادر وزارية لبنانية لـ«الشرق الأوسط» عن أن السلطات الأمنية والجمركية المولجة تفتيش الحقائب بـ«مطار رفيق الحريري الدولي» في بيروت، طلبت إخضاع 4 حقائب يد كانت مع الوفد المرافق لوزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، للتفتيش؛ لأنها تفتقد إلى التصريح المسبق من قِبل حامليها بمحتوياتها، وأنها لا تتمتع بأي شكل من أشكال الحصانة لعدم شمولها في الحقائب الدبلوماسية.

لكن الوفد الأمني المرافق لعراقجي لم يستجب لطلب السلطات المختصة بتفتيشها؛ مما اضطرّه إلى إعادتها للطائرة وعدم إدخالها لبنان.


«حماس» تؤجّل انتخاب رئيسها


فلسطينية تنتحب أمس خلال تشييع جنازة شخص قتلته غارات إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
فلسطينية تنتحب أمس خلال تشييع جنازة شخص قتلته غارات إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
TT

«حماس» تؤجّل انتخاب رئيسها


فلسطينية تنتحب أمس خلال تشييع جنازة شخص قتلته غارات إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
فلسطينية تنتحب أمس خلال تشييع جنازة شخص قتلته غارات إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)

كشفت مصادر قيادية في حركة «حماس» لـ«الشرق الأوسط» أن الحركة قررت إرجاء انتخاب رئيس مكتبها السياسي العام، الذي كان من المقرر إجراؤه خلال الأيام العشرة الأولى من شهر يناير (كانون الثاني) الحالي.

وأرجع أحد المصادر التأجيل إلى «الظروف الأمنية والسياسية، وانشغال الحركة حالياً بمفاوضات الانتقال للمرحلة الثانية من وقف إطلاق النار». لكن مصادر أخرى أوضحت أن «هناك أسباباً إضافية، منها الخلاف على ما يجري من ترتيبات داخل الحركة في قطاع غزة، التي ازدادت في الأيام الماضية».

في غضون ذلك، كشف مصدر فلسطيني مطلع من رام الله لـ«الشرق الأوسط» عن حدوث تغيير في أسماء أعضاء لجنة إدارة قطاع غزة، التي على وشك الإعلان عنها في اجتماع مرتقب للفصائل الفلسطينية بالقاهرة، خلال يوم أو يومين، مشيراً إلى أن وزير الصحة الفلسطيني ماجد أبو رمضان غير مطروح حالياً لرئاستها.