خسائر لبنان جراء الحرب الحالية تضاعفت مقارنة بعام 2006

تخطت 10 مليارات دولار... وتوثيق نحو 12 ألف غارة جوية

مسعفون وعمال إغاثة يبحثون عن ناجين بموقع غارة إسرائيلية في العين بشرق لبنان (أ.ف.ب)
مسعفون وعمال إغاثة يبحثون عن ناجين بموقع غارة إسرائيلية في العين بشرق لبنان (أ.ف.ب)
TT

خسائر لبنان جراء الحرب الحالية تضاعفت مقارنة بعام 2006

مسعفون وعمال إغاثة يبحثون عن ناجين بموقع غارة إسرائيلية في العين بشرق لبنان (أ.ف.ب)
مسعفون وعمال إغاثة يبحثون عن ناجين بموقع غارة إسرائيلية في العين بشرق لبنان (أ.ف.ب)

تظهر مقارنة بين الأرقام التي تسجَّل راهناً لخسائر الأرواح والأخرى المادية والأضرار الناتجة عن الحرب بين «حزب الله» وإسرائيل، وتلك التي سُجلت بُعيد حرب يوليو (تموز) عام 2006، أن الخسائر الراهنة باتت ضعف الخسائر السابقة، وسط ترجيحات بأن الأموال والمساعدات التي أُغدقت على لبنان لإعادة الإعمار قبل 18 عاماً، قد لا يصل إلا القليل منها عندما تضع الحرب الراهنة أوزارها.

الخسائر الإجمالية

يشير الباحث في شركة «الدولية للمعلومات»، محمد شمس الدين، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «عدد الشهداء ارتفع من 900 خلال حرب عام 2006، إلى 2865 خلال الحرب الحالية (حتى 31 أكتوبر 2024)»، لافتاً إلى أنه يرتفع بشكل يومي. أما عدد الجرحى، فكان نتيجة «حرب تموز» 4000، وقد تجاوز في الحرب الحالية 13 ألفاً و47 جريحاً.

أما بالنسبة إلى العدد الإجمالي للنازحين في عام 2006، فكان 600 ألف، أما اليوم فتجاوز المليون و200 ألف، منهم 189 ألفاً و174 يعيشون في مراكز إيواء، فيما بلغ عدد المغادرين إلى سوريا 358 ألفاً و133سوريّاً، و172 ألفاً و604 لبنانيين، كما بلغ عدد المغادرين إلى دول أخرى 120 ألفاً.

ورغم ترجيح وزير الاقتصاد والتجارة اللبناني، أمين سلام، أن يكون الحجم الإجمالي للخسائر الاقتصادية التي لحقت بلبنان خلال الحرب الراهنة وصل إلى 20 مليار دولار، فإن أرقام الهيئات الاقتصادية تشير إلى خسائر مباشرة تكبدها لبنان جراء العدوان الإسرائيلي تتراوح بين 10 مليارات و12 مليار دولار، متضمنة خسائر القطاعات الاقتصادية والأضرار التي لحقت بالمنازل والأبنية والبنى التحتية.

وأرقام الهيئات الاقتصادية تبدو قريبة من أرقام شمس الدين، الذي يرجح أن تكون «الخسائر المباشرة وغير المباشرة بلغت نحو 10 مليارات دولار، موزعة بين 4 مليارات في المرحلة الممتدة من 8 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 حتى 17 سبتمبر (أيلول) 2024 (عندما كانت الحرب محصورة جنوباً)، و7 مليارات بين 17 سبتمبر 2024 و31 أكتوبر 2024 (بعد قرار إسرائيل توسعة الحرب)، مع العلم بأن الخسائر الإجمالية خلال حرب يوليو عام 2006 وصلت إلى 5.3 مليار دولار».

رجال إطفاء في موقع استهداف إسرائيلي بالضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)

خسائر مادية

أما الأضرار التي لحقت بالبنى التحتية عام 2006 فبلغت قيمتها 900 مليون دولار، وهي لا تزال أعلى مقارنة بالحرب الحالية التي لم تتجاوز بعد 570 مليون دولار. أما الخسائر المرتبطة بالمساكن، فبلغت في «حرب تموز» 2.2 مليار دولار، وقد تخطت اليوم 4.260 مليار دولار. ويشير شمس الدين إلى أنه فيما يتعلق بخسائر المؤسسات التجارية، فهي هي في الحرب الماضية وفي الحالية، وبلغت 4.70 مليون دولار، لافتاً إلى أن خسائر القطاع الزراعي والبيئي في عام 2006 بلغت 450 مليون دولار، أما اليوم فتجاوزت 900 مليون، ليخلص إلى أن الأضرار غير مباشرة على الاقتصاد عام 2006 بلغت 1.2 مليار دولار، أما راهناً فتجاوزت 3.380 مليار دولار.

أما اللافت في الأرقام، فهو عدد الغارات منذ 8 أكتوبر 2023 حتى 31 أكتوبر 2024 الذي بلغ 11 ألفاً و647 غارة جوية، علماً بأنه لم تُسجل إلا 3670 طيلة فترة «حرب تموز» عام 2006، التي استمرت 33 يوماً.

جرافة تعمل في موقع غارة إسرائيلية استهدفت بلدة العين شرق لبنان (رويترز)

مشهد مختلف

وكانت إسرائيل بدأت عمليتها العسكرية في ذلك الوقت إثر أسر جنديين من جيشها من قبل «حزب الله» يوم 12 يوليو 2006، أما الحرب الراهنة فبدأها «حزب الله» بقراره تحويل جبهة جنوب لبنان جبهة دعم وإسناد لغزة، قبل أن تقرر تل أبيب شن حرب واسعة عليه بدءاً من سبتمبر الماضي. ووفق البروفسور مارون خاطر، وهو كاتب وباحث في الشؤون الماليَّة والاقتصاديَّة، فإن «الحرب القائمة والمستمرَّة تختلف جوهرياً عن (حرب تموز 2006)؛ سواء لِنَاحية الامتداد الزَّمَني، بحيث انتهى (عُدوان تموز) خلال 33 يوماً، فيما تستمر الحرب الحالية على لبنان منذ نحو 14 شهراً وهي مُرشحة للاستمرار، ولناحية أهداف الاعتداءات، فخلال (عدوان 2006) تركزت الاعتداءات الإسرائيلية على البُنية التَّحتية، وهدفت إلى تقطيع أوصال البلد، فيما بقيت الخسائر الماديَّة اللاحقة بالمباني الخاصَّة محدودة. أما المشهد حالياً فيختلف؛ حيث طال الدمار أكثر من 2500 وحدة إنتاجية من مصانع ومخازن ومحال تجارية، مما يجعل انعكاسات الأضرار المادية على الاقتصاد مباشرة».

جرافة تابعة للبلدية ترفع الركام الناتج عن غارة إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)

ويضيف: «في عام 2006 كان اقتصاد لبنان واعداً مع نمو متوقع يتراوح بين 4 و5 في المائة، وكان البلد يستقطب استثمارات عربيَّة وأجنبيَّة، مما ساعَد على تحقيق ميزان المدفوعات فائضاً مالياً وسيولة عالية لدى القطاع المصرفي. خلال تلك الحَرب حصل لبنان على مساعدات عربية بقيمة 1.2 مليار دولار، بالإضافة إلى وديعة سعودية - كويتية بـ1.5 مليار دولار، وضَخَّ (مَصرِف لبنان) مليار دولار لِتَثبيت سِعر الصَّرف. بعدَ الحرب عُقِدَت مؤتمرات دعم دولية لمساعدة لبنان في استوكهولم خلال أغسطس (آب) 2006، وفي باريس خلال يناير (كانون الثاني) 2007». ويتساءل خاطر: «أين نحن من كل ذلك اليوم؟ فلبنان دخل الحرب على أنقاض انهيار سياسي نَتَجَت عَنهُ انهيارات اقتصاديَّة وسياسيَّة وماليَّة، وفراغ رئاسي ومؤسساتي، مما أدَّى إلى تَصَدُّع اقتصادِهِ ومؤسساِتهِ وقطاعه المصرفي إلى حَدّ الانهيار الكُلّي. وقد ساهَمَ هذا الانهيار في تلاشي مقوّمات الصُّمود المَعيشيَّة للبنانيين، مِمَّا يَزيد مِن حِدَّة التَّداعيات».


مقالات ذات صلة

مقتل شخصين في غارتين إسرائيليتين بجنوب لبنان

المشرق العربي تصاعد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت قمم جبل الريحان في جنوب لبنان... 9 يناير 2026 (أ.ف.ب)

مقتل شخصين في غارتين إسرائيليتين بجنوب لبنان

قُتل شخصان في غارتين إسرائيليتين على جنوب لبنان ليل الخميس وصباح الجمعة، بحسب ما أعلنت وزارة الصحة اللبنانية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي صورة لموقع تابع لقوات «يونيفيل» في جنوب لبنان بالقرب من الحدود مع إسرائيل (رويترز - أرشيفية)

«يونيفيل»: قذيفتان تصيبان مهبط طائرات مروحية وبوابة موقع للأمم المتحدة في جنوب لبنان

أعلنت قوات «يونيفيل» أن قذيفتي هاون يُحتمل أنهما قنابل مضيئة أصابتا مهبط الطائرات المروحية والبوابة الرئيسية لموقع تابع للأمم المتحدة في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري جلسة للحكومة عُقدت برئاسة رئيس الجمهورية جوزيف عون (رئاسة الجمهورية)

تحليل إخباري لبنان: هاجس «الترويكا» حال دون إصدار موقف موحد كان يفضّله عون

أبدت مصادر وزارية ارتياحها لمواقف رؤساء الجمهورية العماد جوزيف عون والبرلمان نبيه بري والحكومة نواف سلام بتأييدهم الإنجاز الذي حققه الجيش اللبناني.

محمد شقير (بيروت)
شؤون إقليمية العلَم الإسرائيلي... ويظهر جزء من مستوطنة معاليه أدوميم الإسرائيلية في الخلفية بالضفة الغربية المحتلة يوم 14 أغسطس 2025 (رويترز)

إسرائيل تتراجع عن «الضربة الكبيرة» لـ«حزب الله»... لصالح «الضربات المحدودة»

أكدت مصادر مطلعة في تل أبيب أن القصف الإسرائيلي في لبنان هو الرد الذي اختاره الجيش على تصريحات رئيس الوزراء نتنياهو.

نظير مجلي (تل ابيب)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون (رويترز)

عون يدين الاعتداءات الإسرائيلية: توقيتها يثير تساؤلات عشية اجتماع «الميكانيزم»

دان الرئيس اللبناني جوزيف عون الاعتداءات الإسرائيلية التي طاولت في الساعات الماضية بلدات بقاعية وجنوبية عدة، وصولاً إلى مدينة صيدا.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

الاتحاد الأوروبي يدعو إسرائيل لوقف مشروع إقامة مستوطنة في الضفة الغربية

العلَم الإسرائيلي ويظهر جزء من مستوطنة معاليه أدوميم الإسرائيلية في الخلفية بالضفة الغربية المحتلة 14 أغسطس 2025 (رويترز)
العلَم الإسرائيلي ويظهر جزء من مستوطنة معاليه أدوميم الإسرائيلية في الخلفية بالضفة الغربية المحتلة 14 أغسطس 2025 (رويترز)
TT

الاتحاد الأوروبي يدعو إسرائيل لوقف مشروع إقامة مستوطنة في الضفة الغربية

العلَم الإسرائيلي ويظهر جزء من مستوطنة معاليه أدوميم الإسرائيلية في الخلفية بالضفة الغربية المحتلة 14 أغسطس 2025 (رويترز)
العلَم الإسرائيلي ويظهر جزء من مستوطنة معاليه أدوميم الإسرائيلية في الخلفية بالضفة الغربية المحتلة 14 أغسطس 2025 (رويترز)

دعا الاتحاد الأوروبي، اليوم الجمعة، حكومة إسرائيل لوقف مشروع إقامة مستوطنة جديدة بالضفة الغربية، ووصف الخطوة بأنها «استفزاز خطير».

وقال الاتحاد الأوروبي، في بيان، إن «المُضي قدماً في بناء (طريق السيادة) الذي سيُتيح الوصول إلى منطقة (E1)، يُعد استفزازاً خطيراً. كما يُعرب الاتحاد الأوروبي عن قلقه إزاء مشروعيْ مستوطنتيْ عطاروت ونحلات شيمون في القدس الشرقية».

وأضاف الاتحاد الأوروبي أن سياسة الاستيطان التي تنتهجها الحكومة الإسرائيلية «تمثل عَقبة أمام السلام، وتنطوي على خطر تفاقم عدم الاستقرار في الضفة الغربية، وتشريد آلاف الفلسطينيين، وتفتيت الضفة الغربية، وتشجع على مزيد من الأعمال الإجرامية من جانب المستوطنين، وتُقوّض فرص السلام وجدوى حل الدولتين».

وحثَّ الاتحاد الأوروبي، في بيانه، حكومة إسرائيل على «التراجع الفوري عن توسيع المستوطنات، والوفاء بتعهداتها، بموجب القانون الدولي، وحماية السكان الفلسطينيين في الأراضي المحتلة».

ووافق المجلس الأمني في إسرائيل، الشهر الماضي، على إقامة 19 مستوطنة جديدة بالضفة الغربية المحتلة، في خطوة قال وزير المالية اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش إنها تهدف إلى «منع إقامة دولة فلسطينية».

ووفق بيان صادر عن مكتب سموتريتش، الشهر الماضي، فإنه، وبموجب هذا الإعلان، يرتفع عدد المستوطنات التي جرت الموافقة عليها، خلال السنوات الثلاث الأخيرة، إلى 69 مستوطنة.

ويعيش في القدس الشرقية التي احتلتها إسرائيل وضمّتها منذ عام 1967، نحو ثلاثة ملايين فلسطيني، إلى جانب نحو 500 ألف إسرائيلي يقطنون في مستوطنات تعدُّها «الأمم المتحدة» غير قانونية، بموجب القانون الدولي.

وتَواصل الاستيطان بالضفة الغربية في ظل مختلف حكومات إسرائيل، سواء يمينية أم يسارية.

واشتدّ هذا الاستيطان، بشكل ملحوظ، خلال فترة تولّي الحكومة الحالية السلطة، ولا سيما منذ اندلاع الحرب في غزة، عقب هجوم غير مسبوق شنّته حركة «حماس» في جنوب إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.


إسرائيل تواصل استهداف «اليونيفيل» بجنوب لبنان رغم التنسيق الأممي معها

موكب تابع للكتيبة الإسبانية في قوة «اليونيفيل» يعبر بلدة القليعة (جنوب لبنان) يوم 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)
موكب تابع للكتيبة الإسبانية في قوة «اليونيفيل» يعبر بلدة القليعة (جنوب لبنان) يوم 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)
TT

إسرائيل تواصل استهداف «اليونيفيل» بجنوب لبنان رغم التنسيق الأممي معها

موكب تابع للكتيبة الإسبانية في قوة «اليونيفيل» يعبر بلدة القليعة (جنوب لبنان) يوم 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)
موكب تابع للكتيبة الإسبانية في قوة «اليونيفيل» يعبر بلدة القليعة (جنوب لبنان) يوم 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)

تتكرّر الاعتداءات على قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) جنوب البلاد، وآخرها الخميس في بلدة العديسة، حيث ألقت طائرة مسيّرة إسرائيلية قنبلة يدوية قرب دورية دولية رغم التنسيق المسبق، في واقعة أعادت فتح ملف الاستهدافات المتواصلة لقوات حفظ السلام، في حين رأت مصادر لبنانية مواكبة لعمل البعثة الدولية أن «إسرائيل تتعمد الاستهداف رغم التنسيق المسبق، ورغم أن هذه القوة يُفترض أن تغادر لبنان نهاية العام».

وقالت «اليونيفيل» في بيان إنه «خلال تنفيذ الدورية، تلقّى جنود (اليونيفيل) تحذيراً من السكان المحليين بشأن خطرٍ محتمل في أحد المنازل، حيث عُثر على عبوة ناسفة موصولة بسلك تفجير». ولفتت إلى أنه «بعد تطويق المكان والاستعداد لتفتيش منزلٍ آخر، حلّقت طائرة مسيّرة في الأجواء وألقت قنبلة يدوية على بُعد نحو ثلاثين متراً من موقع الجنود، ما استدعى إرسال طلب فوري بوقف إطلاق النار إلى الجيش الإسرائيلي، من دون تسجيل إصابات».

واعتبرت «اليونيفيل» أنّ ما جرى «يُعرّض المدنيين المحليين للخطر، ويُشكّل انتهاكاً لقرار مجلس الأمن رقم (1701)»، مؤكدةً أنّ «أي أعمال تضع حفظة السلام في دائرة الخطر تُعدّ انتهاكات خطيرة للقرار، وتُقوّض الاستقرار الذي يسعى الجميع إلى تحقيقه».

حادثة ليست معزولة

ولا يُنظر في الأوساط الدبلوماسية إلى ما جرى في العديسة على أنه حادث ميداني منفصل، بل كحلقة إضافية في مسار متدرّج من الاستهدافات التي طالت دوريات ومواقع «اليونيفيل» خلال العامين الأخيرين، في مناطق يُفترض أنها خاضعة لترتيبات دولية واضحة بموجب القرار «1701».

صورة لموقع تابع لقوات «اليونيفيل» في جنوب لبنان بالقرب من الحدود مع إسرائيل (رويترز - أرشيفية)

وكشف مصدر لبناني مواكب لعمل قوات الطوارئ الدولية أنّ «الاستهدافات الإسرائيلية متكرّرة رغم التنسيق المسبق، ولا تفسيرات مقنعة لتكرارها». وقال المصدر لـ«الشرق الأوسط» إنّ «الاعتداءات التي طالت القوة الدولية في الأسابيع الأخيرة تثير استغراباً واسعاً، ولا سيما أنّها تحصل رغم وجود قنوات تواصل مفتوحة وتنسيق مسبق مع الجانب الإسرائيلي خلال تنفيذ المهمات القريبة من (الخط الأزرق)». وأوضح أنّ «أي دورية لـ(اليونيفيل) تتحرّك في محيط (الخط الأزرق) تُبلّغ عن تحركها مسبقاً الجيش الإسرائيلي، مع تحديد مكانها وتوقيت وجودها، تفادياً لأي التباس ميداني»، مشيراً إلى أنّ هذا الإجراء «متّبع بشكل دائم، وهو جزء من آليات العمل الروتينية لقوات حفظ السلام».

فرضية الخطأ

ورأى المصدر أنّ «الحوادث الأخيرة، ومنها استهداف دوريات لـ(اليونيفيل)، حصلت في مناطق كان الجانب الإسرائيلي على علم مسبق بوجود القوة الدولية فيها»، لافتاً إلى أنّ «التبريرات التي تصدر عن الجانب الإسرائيلي عن استهداف ما وُصف بأهداف مشبوهة، لا تبدو مقنعة، خصوصاً أنّ الإبلاغ المسبق يُسقط فرضية الخطأ أو الالتباس».

وأكد المصدر أنّه «لا يوجد تفسير سياسي لما يجري، سوى أن إسرائيل تتعمد الاستهداف مع تسجيل وقائع ميدانية واضحة تتمثّل في تكرار الاستهدافات، رغم التنسيق، ورغم الحماية التي يكفلها القانون الدولي لقوات حفظ السلام، وسوى أنها لا تريد وجود القوة الدولية في الجنوب».

دورية مشتركة للجيش اللبناني و«اليونيفيل» في منطقة البويضة بمرجعيون جنوب لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)

مهام إنسانية تحت النار

وتعرضت قوات «اليونيفيل» في السابق لعدة استهدافات مباشرة تنوعت بين إطلاق نار وإلقاء قنابل قرب الدوريات، وطال بعضها مراكز ثابتة للقوات الدولية. وفي بعض الحالات، كانت دوريات «اليونيفيل» تقوم بمهام إنسانية وأمنية بحتة، كإقامة طوق أمني حول جسم مشبوه داخل بلدة جنوبية، بانتظار حضور الجيش اللبناني للتعامل معه، قبل أن تتعرّض هذه الدوريات أو محيطها لاستهداف مباشر من مسيّرات أو نيران إسرائيلية.

وترى مصادر دبلوماسية أنّ «هذه الاعتداءات تعوق عمل القوة الدولية ميدانياً، وتحدّ من قدرتها على تنفيذ ولايتها في تثبيت الاستقرار ومراقبة وقف الأعمال العدائية»، وتشير إلى أنّ «التحقيقات تُفتح بعد كل حادثة، لكن الأجوبة التي تصل عبر قنوات الاتصال تبقى عامة وغير حاسمة».

تصعيد موثّق

تتقاطع هذه الإفادات مع الوقائع الموثّقة منذ خريف 2024، حين استُهدف مقرّ «اليونيفيل» في الناقورة بنيران دبابة إسرائيلية، ما أدى إلى إصابة جنديين، ثم شهد عام 2025 سلسلة اعتداءات نوعية، من بينها إسقاط قنابل بواسطة مسيّرات قرب دوريات أممية في كفركلا، وإطلاق نار رشاش ثقيل باتجاه دوريات في بلدات أخرى.

وفي بلدة سردا في قضاء مرجعيون، سُجّلت حادثة بارزة، في 9 ديسمبر (كانون الأول) 2025، حين أطلقت دبابة إسرائيلية رشقات رشاش ثقيل باتجاه دورية لـ«اليونيفيل» أثناء تنفيذها مهمة ميدانية، ثم في 12 يناير (كانون الثاني) 2026 حين تقدّمت دبابات إسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية وأطلقت قذائف سقطت على مسافة قريبة من دورية دولية، في واقعة وثّقتها الأمم المتحدة باعتبارها «تهديداً مباشراً لسلامة قوات حفظ السلام».

ورغم الإدانات المتكررة الصادرة عن الأمم المتحدة ودول مشاركة في «اليونيفيل»، لا سيما الأوروبية منها، لم تُترجم هذه المواقف إلى إجراءات عملية رادعة. وفي المقابل، تواصل إسرائيل ربط هذه الحوادث باعتبارات أمنية عامة، من دون تقديم تفسيرات تفصيلية لوقوع الاستهدافات في مناطق جرى إبلاغها مسبقاً بوجود الدوريات الأممية فيها.


جنود إسرائيليون يقتلون صبياً فلسطينياً في الضفة الغربية

فلسطينيون يشاهدون آلية عسكرية إسرائيلية تنقل جنوداً إلى مخيم نور شمس قرب طولكرم بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
فلسطينيون يشاهدون آلية عسكرية إسرائيلية تنقل جنوداً إلى مخيم نور شمس قرب طولكرم بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
TT

جنود إسرائيليون يقتلون صبياً فلسطينياً في الضفة الغربية

فلسطينيون يشاهدون آلية عسكرية إسرائيلية تنقل جنوداً إلى مخيم نور شمس قرب طولكرم بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
فلسطينيون يشاهدون آلية عسكرية إسرائيلية تنقل جنوداً إلى مخيم نور شمس قرب طولكرم بالضفة الغربية (إ.ب.أ)

قال الجيش الإسرائيلي، اليوم ​الجمعة، إن جنوداً قتلوا بالرصاص فلسطينياً كان يرشقهم بالحجارة في الضفة الغربية المحتلة، في حين ذكرت وزارة الصحة الفلسطينية أن القتيل يبلغ من العمر 14 عاماً. ولم يصدر ‌أي تعليق آخر ‌من المسؤولين ‌الفلسطينيين بخصوص ​الواقعة التي ‌حدثت في قرية المغير وأودت بحياة الصبي الفلسطيني.

وقالت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) إن الصبي قُتل خلال مداهمة عسكرية إسرائيلية أدت إلى مواجهات.

وقال الجيش الإسرائيلي إن قواته تلقّت استدعاء ‌بالتوجه إلى المنطقة، بعد ورود تقارير تفيد بأن فلسطينيين يرشقون إسرائيليين بالحجارة ويغلقون طريقاً بإطارات مشتعلة.

وأضاف الجيش، وفقاً لوكالة «رويترز»، أن الجنود أطلقوا أعيرة نارية تحذيرية؛ في محاولة لصد شخص كان ​يركض نحوهم بحجر، ثم أطلقوا النار عليه وقتلوه لتفادي الخطر.

وتصاعدت أعمال العنف في الضفة الغربية، خلال العام الماضي، وازدادت هجمات المستوطنين الإسرائيليين على الفلسطينيين بشكل حاد، في حين شدد الجيش القيود المفروضة على حرية الحركة ونفّذ مداهمات واسعة في عدة مدن.