فوز ترمب يعزّز المخاوف من إطلاق يد نتنياهو في لبنان

الدخان يتصاعد من الضاحية الجنوبية لبيروت إثر قصف إسرائيلي (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد من الضاحية الجنوبية لبيروت إثر قصف إسرائيلي (أ.ف.ب)
TT

فوز ترمب يعزّز المخاوف من إطلاق يد نتنياهو في لبنان

الدخان يتصاعد من الضاحية الجنوبية لبيروت إثر قصف إسرائيلي (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد من الضاحية الجنوبية لبيروت إثر قصف إسرائيلي (أ.ف.ب)

يترقّب اللبنانيون انعكاسات انتخاب دونالد ترمب رئيساً للولايات المتحدة الأميركية، والسياسة التي يعتمدها لحلّ أزمات المنطقة، وكيف سيترجم تعهداته بوقف الحروب في أوكرانيا والشرق الأوسط على أرض الواقع، ولا يرى المراقبون أن الحلول التي سيحملها الرئيس الأميركي المنتخب ستنفّذ بـ«كبسة زر»، كما نبّهوا إلى أنها «لن تكون على حساب إسرائيل التي ستُطلق يدها عسكرياً قبل وضع الحلول على طاولة التفاوض».

ولم يكشف ترمب في خطابه الذي أعلن فيه فوزه عن خطته لوقف الحروب، وإن تطرّق إلى هذه المسألة بشكل مقتضب جداً، لكن رئيس «لقاء سيّدة الجبل»، النائب السابق فارس سعيد، عدّ أن «فوز ترمب يشكّل نقطة تحوّل في العالم، وخصوصاً في مناطق التوتر، مثل أوكرانيا والشرق الأوسط، ولا يختلف اثنان على أن سياسته الداعمة لبنيامين نتنياهو ولليمين الإسرائيلي المتطرّف ستستمرّ، وربما بوتيرة أقوى».

ورأى سعيد في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «انتخاب ترمب سيسرّع وتيرة الأعمال العسكرية على الجبهة اللبنانية الإسرائيلية، وسيُطلق يد نتنياهو بشكل كامل لحسم الوضع العسكري، وتحسين ظروف إسرائيل التفاوضية في المرحلة المقبلة»، مُبدِياً اعتقاده بأن «القرارَين 1701 و1559 أصبحا خارج التداول، بمعنى أن الأمور ستذهب باتجاه ألّا يبقى سلاح في لبنان خارج الشرعية اللبنانية».

ويشكّل القرار 1701 الركيزة الأساسية لوقف إطلاق النار على الجبهة اللبنانية ـ الإسرائيلية، ويتخوّف اللبنانيون من الإطاحة به، وفرض ترتيبات عسكرية وأمنية يصعب تحمّلها، وقال النائب السابق فارس سعيد: «عندما نتحدث عن القرارين 1701 و1559 ليس بمعنى تصفيتهما، بل إن ما سيطلبه ترمب هو عدم بقاء أي بندقية خارج إطار الدولة اللبنانية والدستور، وأعتقد أن الإدارة الأميركية الجديدة ستسعى إلى ولادة سلطة سياسية لبنانية متكاملة، قادرة على تنفيذ الترتيب الذي سيفرضه انتخاب ترمب، وإطلاق يد نتنياهو في المنطقة».

ورأى سعيد أن أي تسوية سياسية في لبنان «لن تمرّ بلا أثمان، وربما ستسرّع هذه التسوية وتيرة الأحداث»، مشيراً إلى أنه «من الأفضل أن يقتنع (حزب الله) بتسليم سلاحه للدولة اللبنانية، وفقاً للدستور اللبناني، بدلاً من تسليمه هذا السلاح وفق موازين القوى التي ستفرض نفسها على المنطقة».

وحظيت الانتخابات الرئاسية الأميركية باهتمام لبنان الرسمي والشعبي الذي واكبها، بدءاً من حملات المرشحين دونالد ترمب وكامالا هاريس، وتابع بدقّة العملية الانتخابية إلى حين فرز الأصوات وإعلان النتائج لحظة بلحظة؛ لإسقاط نتائجها على الوضع الداخلي.

وقال السياسي اللبناني خلدون الشريف: «تابعنا بصفتنا لبنانيين كل ما قاله ترمب قبل فوزه بالانتخابات، وهو كتب رسالة للأميركيين من أصل لبناني، يَعِدُهم فيها بإعادة السلام إلى ربوع بلادهم بأسرع وقت، ولعل مستشار ترمب، اللبناني مسعد بولس، لعب وسيلعب دوراً مهماً في الإضاءة على الوضع بلبنان، وتحفيز اهتمام الإدارة المقبلة في هذا البلد».

وأشار الشريف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «الإدارة الديمقراطية أثبتت خلال سنة ونيف من الحرب على غزة، ثم خلال أشهُر من الانقضاض على لبنان، أنها لم تكن جادّة في العمل على وقف النار من جهة، إضافةً إلى أنها لم تستطع إلزام نتنياهو بأي مبادرة صدرت حتى لو عن البيت الأبيض حول غزة في شهر مايو (أيار) 2024، ولا المبادرة الأميركية الفرنسية لوقف النار لأسابيع ثلاث في شهر سبتمبر (أيلول) المنصرم حول لبنان»، مشيراً إلى أن «تلك الإدارة ظهرت كمن يتلاعب بالوقت كي ينفّذ نتنياهو أجندته».

وبانتظار أن يرتّب دونالد ترمب أوراقه، ويختار فريق عمله قبل عودته إلى البيت الأبيض مجدّداً في 20 يناير (كانون الثاني) المقبل، وشدّد خلدون الشريف على أن «لبنان دولةً وشعباً وأحزاباً يتطلع لوقف النار عليه، ولتطبيق القرار الدولي 1701 بكامل مندرجاته، وانتخاب رئيس بإجماع وطني، وتأليف حكومة إصلاح حقيقي، تتميز بأداء شفاف وصادق، موثوقة من العرب من جهة، وترمّم علاقات هذا البلد مع كل أقطار العالم»، مشيراً إلى أن «هذا البلد الصغير (لبنان) وُجِدَ ليكون كثير الصداقات وقليل العداوات إلى حدِّ حصرها بالعداء مع إسرائيل».

وعبّر الشريف عن أسفه لأن «الإدارات الأميركية المتعاقبة منذ استقلال لبنان إلى اليوم لم تكن قادرةً على التركيز على هذا البلد إلا بالحد الأدنى»، وختم قائلاً: «اليوم، ومع الحرب المدمّرة التي تُشنّ على لبنان، يأمل اللبنانيون في وقف هذه الحرب، والشروع بإعادة إعمار البلاد، وعودة لبنان إلى الخارطة الإقليمية والدولية، ولعل ترمب ينفّذ وعده بوقف الحروب قبل دخوله مكتبه في البيت الأبيض».


مقالات ذات صلة

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

المشرق العربي رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر غير دقيق.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس عون مستقبلاً وفد الهيئات الاقتصادية

عون: يجب أن تنفذ إسرائيل وقف إطلاق النار «بشكل كامل» قبل المفاوضات

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون، الأربعاء، أنه على إسرائيل تنفيذ وقف إطلاق النار «بشكل كامل» قبل المفاوضات.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي دخان يتصاعد في عمليات هدم إسرائيلية لبلدة الطيبة بجنوب لبنان (إ.ب.أ)

روبيو يرى اتفاقاً لبنانياً - إسرائيلياً على «زوال حزب الله»

رأى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية «متفقتان» على التوصل إلى «السلام وزوال حزب الله»، عادَّاً اللبنانيين «ضحية» لإيران.

علي بردى (واشنطن)
المشرق العربي من الوقفة التضامنية للصحافيين في بيروت (الصورة من الإنترنت)

الصحافة اللبنانية تشكو لـ«الإسكوا» الاستهداف الإسرائيلي المتعمّد

دعا نقيب محرري الصحافة اللبنانية جوزيف القصيفي إلى محاسبة إسرائيل دولياً على استهدافها الصحافيين اللبنانيين.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
يوميات الشرق يضع إدغار مازجي الصراعات في الواجهة (غاليري «آرت أون 56»)

«ومع ذلك»... لوحات تعبُر فوق الجراح

جمهور المعرض جاء من مختلف الأعمار، كأنّ الحاجة إلى الفنّ هنا تتجاوز الذائقة لتصبح ضرورة نفسية...

فيفيان حداد (بيروت)

سوريا: القبض على عدنان حلوة أحد أبرز المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» في الغوطة

صورة نشرها وزير الداخلية السوري أنس خطاب على «إكس» لعدنان عبود حلوة أحد أبرز الضباط المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» بالغوطة
صورة نشرها وزير الداخلية السوري أنس خطاب على «إكس» لعدنان عبود حلوة أحد أبرز الضباط المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» بالغوطة
TT

سوريا: القبض على عدنان حلوة أحد أبرز المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» في الغوطة

صورة نشرها وزير الداخلية السوري أنس خطاب على «إكس» لعدنان عبود حلوة أحد أبرز الضباط المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» بالغوطة
صورة نشرها وزير الداخلية السوري أنس خطاب على «إكس» لعدنان عبود حلوة أحد أبرز الضباط المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» بالغوطة

أعلن وزير الداخلية السوري، أنس خطاب، الأربعاء، عن اعتقال اللواء عدنان حلوة، أحد ضباط النظام المخلوع المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» في الغوطة الشرقية بريف دمشق يوم 21 أغسطس (آب) عام 2013.

وقال خطاب، في تدوينة عبر حسابه على منصة «إكس»، إن «اللواء عدنان عبود حلوة، أحد أبرز الضباط المسؤولين عن (مجزرة الكيماوي) في الغوطة الشرقية عام 2013 بات اليوم في قبضة إدارة مكافحة الإرهاب».

ما نعرفه عن عدنان حلوة

وفق وسائل إعلام محلية، فإن عدنان حلوة كان المسؤول عن منطقة خربة الشيّاب في جنوب دمشق، ونائب مدير إدارة المدفعية والصواريخ في ريف دمشق.

اتُّهم حلوة بضلوعه خلال الثورة في إطلاق صواريخ «سكود» تجاه مدن الشمال السوري خلال عمله نائباً لإدارة المدفعية والصواريخ في ريف دمشق.

وكان مسؤولاً في الوحدتين «155» و«157»، اللتين ارتكبتا انتهاكات ضد المدنيين واستخدمت الصواريخ والأسلحة الكيماوية ضدهم.

وأصبح بعد ذلك المسؤول العسكري في منطقة خربة الشيّاب في جنوب دمشق، وكان مسؤولاً عن إدارة الحواجز العسكرية في المنطقة، المتهمة باحتجاز وإخفاء مئات المدنيين.

وشارك الحلوة ضمن وفد النظام السوري في مفاوضات آستانة عام 2017، وهو ضمن 13 شخصية سمتهم الولايات المتحدة الأميركية مسؤولين عن جرائم قتل ضد المدنيين.

وُضع على قائمة العقوبات الأوروبية في 28 أكتوبر (تشرين الأول) 2016.

«مجزرة الكيماوي» في الغوطة الشرقية

وقعت المجزرة بمنطقة الغوطة الشرقية بريف دمشق يوم 21 أغسطس 2013، في هجوم أسفر عن مقتل أكثر من 1400 مدني بينهم مئات الأطفال والنساء.

وفي ذلك اليوم، استيقظ السوريون من أهالي عدد من بلدات الغوطة الشرقية على مشهد لمئات الجثث في الشوارع والمنازل لأشخاص قتلوا بغاز «السارين» السام، في واحدة من أعنف المجازر التي ارتكبتها قوات نظام الأسد بحق المدنيين على مدار سنوات الحرب.

ووفق «الشبكة السورية لحقوق الإنسان»، فإن نظام الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد نفذ 217 هجوماً بأسلحة كيمياوية ضد مناطق سكنية كانت تحت سيطرة المعارضة في سوريا منذ بدأت الثورة عام 2011.

القبض على «سفاح التضامن» قبل أيام

يأتي هذا الإعلان بعد أيام من إعلان وزارة الداخلية القبض على أمجد يوسف، الملقب «سفاح التضامن»، وذلك بعملية أمنية في منطقة سهل الغاب بريف حماة.

والثلاثاء، نشرت وزارة الداخلية السورية على منصاتها، مقطع فيديو يظهر جانباً من تحقيقات مع 3 طيارين بالنظام السوري السابق، بينهم ميزر صوان الملقب «عدو الغوطتين»، الذي قال إن أمر القصف كان يأتي من الرئيس المخلوع بشار الأسد.


اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
TT

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)

تحشد واشنطن مع أطراف في بغداد ضغوطها لعزل الفصائل المسلحة الموالية لإيران عن الحكومة العراقية الجديدة، حسبما أفادت مصادر موثوقة.

ورحبت البعثة الأميركية في بغداد، أمس (الأربعاء)، بتكليف علي الزيدي تشكيل الوزارة الجديدة، ودعت إلى «تشكيلها بما ينسجم مع تطلعات العراقيين».

وقالت المصادر، إن «الزيدي أبلغ قادة أحزاب بأن برنامجه يستند إلى إبعاد الجماعات المسلحة»، لكنها أشارت إلى أن «تمرير تشكيلة وزارية بعيدة عن المسلحين يشكل اختبار قوة حاسم».

ويخشى خبراء أن تلجأ فصائل مسلحة إلى خيار المراوغة بشأن وجودها في المؤسسات الحكومية، أو التصعيد مجدداً ضد الأميركيين.

إلى ذلك، قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً أجرته أخيراً، لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.


سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
TT

سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)

أشعلت المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، سجالاً كلامياً بين الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس البرلمان نبيه بري، بعد أن قال عون إنه نسَّق كل خطواته في هذا المجال مع بري ورئيس الحكومة نواف سلام، ليأتي رد بري قاسياً بأن كلامه «غير دقيق، إن لم نَقُلْ غير ذلك».

وكان عون قد قال إنه على إسرائيل أن «تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات»، مؤكداً أن كل خطوة اتخذها فيما يتعلق بالمفاوضات «كانت بتنسيق وتشاور مع بري وسلام». ورد بري على ذلك، سريعاً، إذ قال في بيان، إن الكلام الذي ورد على لسان عون «غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة إلى اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024 وموضوع المفاوضات».

ميدانياً، فرضت إسرائيل بالنار «خطاً أحمر»، يهدد عشرات القرى اللبنانية، ويحاذي منطقة الخط الأصفر التي أُعلن عنها قبل أسابيع، وهي عبارة عن منطقة جغرافية واسعة تتعرض للقصف المتواصل ولإنذارات إخلاء وتمتد إلى مسافة تبعد 25 كيلومتراً عن الحدود إلى العمق.