تقرير: أزمة الشرق الأوسط تضغط على الجيش الأميركي وتؤثر على ذخيرته

وزارة الدفاع الأميركية «البنتاغون» (رويترز)
وزارة الدفاع الأميركية «البنتاغون» (رويترز)
TT

تقرير: أزمة الشرق الأوسط تضغط على الجيش الأميركي وتؤثر على ذخيرته

وزارة الدفاع الأميركية «البنتاغون» (رويترز)
وزارة الدفاع الأميركية «البنتاغون» (رويترز)

رصدت صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية تأثير أزمة الشرق الأوسط على الجيش الأميركي؛ حيث إنه للمرة الأولى منذ الأسابيع الأولى للحرب، لن يكون لدى الولايات المتحدة حاملة طائرات قريبة من الشرق الأوسط، إضافة إلى نقص في الأسلحة والذخيرة.

وأضافت أن الأزمة المفتوحة في الشرق الأوسط بدأت في الضغط على وزارة الدفاع (البنتاغون)، مما أدى إلى إثارة المخاوف بشأن قدرة الجيش الأميركي على مواجهة التهديدات الوشيكة للمصالح الأميركية؛ حيث تختبر روسيا والصين واشنطن في أماكن أخرى من العالم.

وتابعت بأن مظاهر المخاوف بدأت تظهر على «البنتاغون» في الأيام الأخيرة، من خلال قرار سحب حاملة الطائرات الأميركية الوحيدة في المنطقة «أبراهام لينكولن» التي ينسب مسؤولون دفاعيون أميركيون لوجودها الفضل في المساعدة على احتواء العنف المستمر بين إسرائيل وإيران ووكلائها.

وأضافت أن إدارة جو بايدن احتفظت بحاملة طائرات واحدة على الأقل، وأحياناً باثنتين، في الشرق الأوسط لأكثر من عام، منذ أن تسبب الهجوم الذي قادته حركة «حماس» على إسرائيل في أكتوبر (تشرين الأول) 2023 في صراع متعدد الأوجه لا نهاية له في الأفق.

حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية (صفحة حاملة الطائرات على فيسبوك)

وعندما تغادر حاملة الطائرات «لينكولن» في الأيام المقبلة، ستعتمد وزارة الدفاع بدلاً من ذلك على مزيج من القوات الأخرى، بما في ذلك المدمرات البحرية وقاذفات «بي-52» والطائرات المقاتلة، لدعم مهمتها للردع، والتي قد تكون قابلة للاشتعال، والتي تمتد من شرق البحر الأبيض المتوسط ​​إلى الخليج وطرق الشحن المتقلبة الأخرى.

وقال المتحدث باسم «البنتاغون»، باتريك رايدر، للصحافيين، إن نشر القوات الجديدة سيوفر «قدراً كبيراً من القدرات على قدم المساواة مع ما كنا نفعله في الشرق الأوسط» منذ بدء الأزمة هناك.

وتأتي هذه التغييرات في الوقت الذي يعاني فيه «البنتاغون» أيضاً من نقص الذخائر الرئيسية التي استخدمها لصد هجمات الحوثيين في اليمن الذين شنوا حملة استمرت شهوراً استهدفت السفن التجارية في البحر الأحمر وخليج عدن، ومساعدة أوكرانيا على مقاومة التوغل الروسي المستمر منذ ما يقرب من 3 سنوات.

مقاتلة صينية تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «شاندونغ» خلال تدريبات عسكرية حول تايوان (أرشيفية- أ.ب)

واعترف المسؤولون العسكريون الأميركيون بأنهم يكافحون لتوزيع أنظمة الدفاع الجوي الكافية لحماية المصالح والحلفاء في أوروبا الشرقية، إلى جانب تلك الموجودة في الشرق الأوسط.

ويحذر المحللون من أن الضغط قد يعيق قدرة واشنطن على الدفاع عن تايوان في حالة حدوث غزو صيني.

وكان من المقرر نشر الحاملة «لينكولن»، وعشرات الطائرات المقاتلة التي تعمل منها، في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، بوصفه جزءاً من استراتيجية «البنتاغون» التي تهدف إلى إظهار القوة في منطقة؛ حيث كان على الشركاء الرئيسيين للولايات المتحدة التعامل مع خطط الصين التوسعية وكوريا الشمالية التي لا يمكن التنبؤ بها إلى حد بعيد.

وفي أغسطس (آب)، وبعد أن بلغت التوترات بين إسرائيل وإيران ذروتها مع مقتل زعيم «حماس» إسماعيل هنية في طهران، صدرت أوامر بنقل حاملة الطائرات من المحيط الهادئ إلى الشرق الأوسط، ثم تم تمديد نشرها في وقت لاحق، بينما كان كبار المسؤولين يقيِّمون المخاطر المحتملة المترتبة على إجراء مثل هذا التحول الكبير.

وظلت المعضلة قائمة لأسابيع؛ حيث كان وزير الدفاع لويد أوستن ورئيس هيئة الأركان الجنرال تشارلز براون، يقيِّمون خيارات مختلفة، مع مراعاة المطالب المتزايدة التي فرضها الصراع في الشرق الأوسط على المعدات الأميركية والأفراد، وقدرة واشنطن على معالجة أهداف جيوستراتيجية ملحة أخرى.

وقال براون في مقابلة أجريت معه مؤخراً، إن «البنتاغون» يجب أن «يتراجع ويلقي نظرة» على مجمل ما يُطلب من الجيش: «ليس فقط في الشرق الأوسط، ولكن في جميع أنحاء العالم حقاً».

وتذهب توصيات رئيس هيئة الأركان بشأن وضع القوات إلى أوستن الذي يتخذ في نهاية المطاف القرارات الجسيمة التي قد تخلق تعقيدات طويلة الأجل لـ«البنتاغون».

وقال مسؤول دفاعي كبير مطلع -تحدث مثل بعض الآخرين بشرط عدم الكشف عن هويته لمناقشة التحركات العسكرية الحساسة- إن هذه الاعتبارات تتطلب «مقايضات حقيقية للغاية، ولا أعتقد أن هناك أي قرارات سهلة».

طلبات كبيرة على القوات البحرية

عندما بدأت حرب غزة، تحرك «البنتاغون» بسرعة لتعزيز وجوده في الشرق الأوسط، ونقل عشرات الآلاف من القوات، وأعاد تنظيم الدفاعات، ونشر عشرات من الطائرات الهجومية لتكملة دفاعات «القبة الحديدية» الجوية الإسرائيلية، وإرسال رسالة ردع لإيران ووكلائها. ولقد أثرت الأزمة المستمرة على القوات البحرية مثل أي قوات أخرى.

مدمرة أميركية تبحر بالقرب من حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في البحر المتوسط (أ.ب)

في الأيام التي أعقبت هجوم «حماس» على إسرائيل، أعلن الرئيس الأميركي جو بايدن أنه سيتم تمديد نشر حاملة الطائرات «فورد» وسفن ترافقها، للمساعدة في حماية إسرائيل، مع إرسال حاملة طائرات أخرى (أيزنهاور) إلى المنطقة. وأطلقت القوات الأميركية مئات الصواريخ بتكلفة إجمالية تجاوزت مليار دولار، وفقاً لبيانات القوات البحرية.

وفي أواخر سبتمبر (أيلول)، عندما أثار اغتيال إسرائيل زعيم «حزب الله» حسن نصر الله مزيداً من التصريحات من طهران، مدد أوستن انتشار حاملة الطائرات «لينكولن»، وفي الأيام الأخيرة، كان في خليج عمان مع كثير من سفن الحراسة، كما قال مسؤولون دفاعيون.

وكذلك حاملة الطائرات «ترومان»، تم نشرها من فرجينيا في سبتمبر، وفي الأيام الأخيرة كانت في بحر الشمال، في مهمة مقررة إلى أوروبا؛ حيث قوبلت تصرفات روسيا في أوكرانيا وخارجها بالغضب. وقال المسؤولون إن «ترومان» يمكن تحويلها إلى الشرق الأوسط إذا لزم الأمر.

استنزاف مخزونات الأسلحة

في العام الماضي، أنفقت الولايات المتحدة ما لا يقل عن 22.7 مليار دولار على المساعدات العسكرية لإسرائيل والعمليات الأميركية في المنطقة، وفقاً لتحليل التكاليف الذي أجراه «معهد واتسون للشؤون الدولية والعامة» بجامعة براون.

وقال مؤلفو التحليل إن هذا التقدير «متحفظ»، ولا يشمل المساعدات الأمنية الأميركية الإضافية المقدمة لشركاء الولايات المتحدة الآخرين.

وتم إنفاق أكثر من 4.8 مليار دولار لتعزيز العمليات الهجومية والدفاعية في البحر الأحمر والخليج؛ حيث وجد التحليل أن «البحرية الأميركية كانت تعترض طائرات من دون طيار، وصواريخ الحوثيين، على أساس يومي تقريباً».

ويصف تقرير «معهد واتسون» العملية بأنها «الحملة العسكرية الأكثر استدامة من قبل القوات الأميركية» منذ ذروة حملة القصف الموسعة التي شنتها وزارة الدفاع ضد تنظيم «داعش» في العراق وسوريا.

مقاتلة أميركية تقلع من حاملة الطائرات «يو إس إس أيزنهاور» لمهاجمة أهداف حوثية (أرشيفية- أ.ف.ب)

وقال ويليام هارتونج، أحد المؤلفين المشاركين، في مقابلة، إن إحدى المشكلات الرئيسية هي «السياق الذي يحدث فيه هذا» واستشهد بحرب أوكرانيا والصراع في الشرق الأوسط، والحاجة إلى الاحتفاظ بالذخائر في متناول اليد لأي مواجهة مع الصين.

وركزت التوترات المتزايدة مع الصين بشكل كبير على خططها لجزيرة تايوان التي تتمتع بالحكم الذاتي، والتي تدعي الصين أنها جزء من أراضيها.

ووسعت الصين بشكل كبير حجم جيشها ووجودها في بحر الصين الجنوبي في السنوات الأخيرة، وأشار الرئيس الصيني شي جينبينغ إلى أن بكين قد تحاول في النهاية الاستيلاء عليها بالقوة.

وسعت الولايات المتحدة إلى مواجهة نفوذ الصين، من خلال توسيع شبكات حلفائها وشركائها في المنطقة.

وقال هارتونج الذي يدعو إلى ضبط النفس عسكرياً، إنه بعد سنوات من العمليات في العراق وأفغانستان ودول أخرى، تحولت الولايات المتحدة من وجود جنود أميركيين على الأرض إلى استراتيجية تركز على تسليح الحلفاء والشركاء، ملمحاً جزئياً إلى استنفاد المخزونات الأميركية؛ حيث ذكر: «الأمر سينتهي إلى أن يكون له نتائج كارثية. إنه ليس بديلاً آمناً كما كانوا يعتقدون».


مقالات ذات صلة

واشنطن وطهران إلى هدنة مشروطة واختبار صعب في باكستان

شؤون إقليمية إيرانية تمر أمام لوحة جدارية مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في طهران الأربعاء (إ.ب.أ) p-circle

واشنطن وطهران إلى هدنة مشروطة واختبار صعب في باكستان

دخلت الحرب بين الولايات المتحدة وإيران منعطفاً مفاجئاً مع إقرار هدنة لمدة أسبوعين بوساطة باكستانية فتحت الباب أمام مفاوضات مباشرة في إسلام آباد الجمعة.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران - إسلام آباد)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)

إردوغان يُحذّر من «استفزازات محتملة» بعد وقف النار بين واشنطن وطهران

رحبت تركيا بإعلان وقف إطلاق المؤقت بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، وأكّدت ضرورة التزام جميع الأطراف بتنفيذه.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية عناصر الإطفاء يحاولون إخماد حريق اندلع عقب غارة إسرائيلية على حي كورنيش المزرعة في بيروت 8 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

إسرائيل لن تُعارض «اتفاق ترمب السيئ»... وتستعد للقتال

حتى قبل اتخاذ موقف رسمي، سربت القيادات السياسية في تل أبيب مواقف عدّت اتفاق وقف النار مع إيران «سيئاً، وينطوي على تنازلات».

نظير مجلي (تل أبيب)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبِلاً نظيره الكويتي الشيخ صباح الخالد في زيارة سابقة إلى جدة (واس)

ولي العهد السعودي ونظيره الكويتي يبحثان هاتفياً مستجدات المنطقة واتفاق وقف النار

تلقى الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، اتصالاً هاتفياً، الأربعاء، من الشيخ صباح خالد الحمد الصباح، ولي العهد الكويتي.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج وزارة الدفاع الإماراتية أعلنت أن دفاعاتها الجوية تتعامل حالياً مع اعتداءات صاروخية وطائرات مُسيرة قادمة من إيران (أ.ف.ب)

صواريخ ومسيّرات إيرانية تستهدف الكويت والإمارات رغم وقف إطلاق النار

تعرضت الكويت والإمارات، الأربعاء، لهجمات بصواريخ ومُسيّرات من إيران، رغم وقف إطلاق النار الذي أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الباكستاني

«الشرق الأوسط» (الكويت )

لبنان يعلن الخميس يوم حداد وطني على ضحايا الغارات الإسرائيلية

رجال الإطفاء والمسعفون والمتطوعون يعملون على إزالة الأنقاض في موقع غارة إسرائيلية على بيروت (أ.ب)
رجال الإطفاء والمسعفون والمتطوعون يعملون على إزالة الأنقاض في موقع غارة إسرائيلية على بيروت (أ.ب)
TT

لبنان يعلن الخميس يوم حداد وطني على ضحايا الغارات الإسرائيلية

رجال الإطفاء والمسعفون والمتطوعون يعملون على إزالة الأنقاض في موقع غارة إسرائيلية على بيروت (أ.ب)
رجال الإطفاء والمسعفون والمتطوعون يعملون على إزالة الأنقاض في موقع غارة إسرائيلية على بيروت (أ.ب)

أعلن رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، الخميس، يوم حداد وطني على ضحايا الغارات الإسرائيلية غير المسبوقة على لبنان منذ بدء الحرب بين إسرائيل و«حزب الله»، التي أوقعت أكثر من مائة قتيل ومئات الجرحى.

وأوردت رئاسة الحكومة في بيان أن سلام أعلن يوم الخميس «يوم حداد وطني على شهداء وجرحى الاعتداءات الإسرائيلية التي طالت مئات المدنيين الآمنين العُزل، كما أعلن إقفال الإدارات والمؤسسات العامة والبلديات في هذا اليوم وتنكيس الأعلام عليها».

ويواصل سلام وفق البيان «اتصالاته مع الأشقاء العرب والمسؤولين الدوليين من أجل حشد كلّ طاقات لبنان السياسية والدبلوماسية لوقف آلة القتل الإسرائيلية».

وقتل 112 شخصاً على الأقل وأصيب أكثر من 830 آخرين بجروح، الأربعاء، في حصيلة رسمية أولية، جراء عشرات الغارات الإسرائيلية المتزامنة على مناطق عدة في لبنان بينها بيروت، في تصعيد غير مسبوق منذ بدء الحرب بين الدولة العبرية و«حزب الله».

وأعلنت إسرائيل أن لبنان غير مشمول بالهدنة في الحرب بين إيران والولايات المتحدة التي أعلنت ليل الثلاثاء إلى الأربعاء وأكدت الدولة العبرية التزامها بها.

وبعد سلسلة غارات بعد الظهر متزامنة على أحياء في بيروت، شنّت إسرائيل مساء غارة على مبنى في محلة تلة الخياط. واستهدفت غارة أخرى قبل منتصف الليل ضاحية بيروت الجنوبية، التي تعد معقلاً رئيسياً لـ«حزب الله».

وأعلن الجيش الإسرائيلي ضرب نحو «100 مقرّ وبنية تحتية عسكرية تابعة» لـ«حزب الله» في أكبر ضربة منسقة منذ بدء «عملية (زئير الأسد)»، الاسم الذي أطلق على الحرب ضد إيران التي بدأت في 28 فبراير (شباط).


«حماس» لا تُعوِّل على مفاوضات إيران بشأن «السلاح»

أرشيفية لمسلّحين من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات وسط غزة (إ.ب.أ)
أرشيفية لمسلّحين من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات وسط غزة (إ.ب.أ)
TT

«حماس» لا تُعوِّل على مفاوضات إيران بشأن «السلاح»

أرشيفية لمسلّحين من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات وسط غزة (إ.ب.أ)
أرشيفية لمسلّحين من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات وسط غزة (إ.ب.أ)

تطابقت تقديرات مصادر عدة في حركة «حماس» على أنها لا تُعوِّل على مخرجات المفاوضات المرتقبة بشأن إنهاء حرب إيران في دعم موقفها في أزمة نزع السلاح من فصائل القطاع، الذي تضغط واشنطن وتل أبيب لتنفيذه.

ويتحدث مسؤولون إيرانيون عن أن وقف الحرب مع أميركا وإسرائيل يرتبط بجميع جبهات ما يُسمى «محور المقاومة» مع تركيز خاص على «حزب الله» اللبناني، بينما تستعد «حماس» وفصائل أخرى لمفاوضات تسعى خلالها إلى إجراء تعديلات تُفضي إلى التمسك ببعض أسلحتها.

وقال مصدر قيادي في حركة «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، إن «قيادة (حماس) لا تعوّل على (ربط الجبهات)؛ إذ تفهم أن إسرائيل والولايات المتحدة تعملان على فصل الجبهات».

وأفادت 3 مصادر من «حماس» داخل غزة وخارجها بأن الحركة عوّلت، في أثناء الحرب على القطاع، على «ربط الجبهات»، وكذلك في أثناء حرب الـ12 يوماً (يونيو/حزيران 2025) على إيران، لكن «الظروف فرضت حينها واقعاً مختلفاً».


إطلاق الحكومة السورية سراح دفعة ثالثة من عناصر «قسد» السبت

وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل هند قبوات تزور محافظة الحسكة ضمن جولتها الميدانية شرق وشمال سوريا (حساب الوزارة)
وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل هند قبوات تزور محافظة الحسكة ضمن جولتها الميدانية شرق وشمال سوريا (حساب الوزارة)
TT

إطلاق الحكومة السورية سراح دفعة ثالثة من عناصر «قسد» السبت

وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل هند قبوات تزور محافظة الحسكة ضمن جولتها الميدانية شرق وشمال سوريا (حساب الوزارة)
وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل هند قبوات تزور محافظة الحسكة ضمن جولتها الميدانية شرق وشمال سوريا (حساب الوزارة)

قال الفريق الرئاسي لمديرية إعلام الحسكة، إنه يجري التحضير للإفراج عن دفعة جديدة من المعتقلين في محافظة الحسكة، السبت المقبل، ضمن الجهود المبذولة لمعالجة ملف المعتقلين.

وقالت مصادر إعلام كردية إن الدفعة هذه تعد الثالثة وتضم نحو 300 معتقل، ويأتي إطلاق سراحهم ضمن إطار تنفيذ اتفاق 29 يناير (كانون الثاني)، المبرم بين الحكومة السورية وقوات «قسد»، حيث يواصل الجانبان تنفيذ بنود الاتفاق.

لقاء محافظ الحسكة المهندس نور الدين أحمد مع عدد من عوائل الأسرى والمحتجزين في السجون 11 مارس الماضي (مكتب الحسكة الإعلامي)

وقالت مسؤولة العلاقات في الإدارة الذاتية (الكردية) إلهام أحمد، خلال اجتماع ضم وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل هند قبوات في الحسكة، إن «ملف المحتجزين لا يزال يواجه تحديات»، وقالت وكالة أنباء «هاوار» الكردية عن مسؤولة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية إلهام أحمد، خلال لقاء مع وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل هند قبوات في الحسكة، إن «ملف المحتجزين لا يزال يواجه تحديات»، مشيرة إلى وجود وعود بإطلاق سراح نحو 300 محتجز، لكنها «لم تُنفذ بعد»، معتبرة أن متابعة هذا الملف مسؤولية أخلاقية جماعية ستُطرح مجدداً في الاجتماعات القادمة.

جاء ذلك في ظل مناشدات أهالي من بلدة تل براك (سميحان غربي) بريف الحسكة للحكومة السورية للتدخل العاجل لدى السلطات العراقية لإطلاق سراح ابنهم المعتقل في سجن الأحداث في الموصل بتهمة الإرهاب، وقال أهله إن ابنهم توجه إلى العراق بحثاً عن عمل وتم اعتقاله هناك. كما أفاد مركز إعلام الحسكة في وقت سابق بخروج مظاهرة في بلدة سميحان طالب فيها المتظاهرون الحكومة السورية بالتدخل لإعادة أبنائهم الذين تم نقلهم من سجون «قسد» إلى السجون العراقية.

مجموعة من المعتقلين في مخيم «الهول» بعد سيطرة الحكومة السورية عليه عقب انسحاب «قسد» في الحسكة بسوريا (رويترز)

ونقلت القوات الأميركية، مع تقدم الجيش السوري في مناطق شرق سوريا خلال شهري يناير وفبراير (شباط) أكثر من 5700 من عناصر تنظيم «داعش»، من سجون كانت تديرها «قسد» في الحسكة إلى سجون في العراق.

وفي إطار متابعة تنفيذ بنود اتفاق الدمج، تسلمت وزارة الطاقة السورية، الأربعاء، رسمياً محطة مياه علوك في مدينة رأس العين بريف الحسكة بهدف وضعها في الخدمة خلال فترة قريبة، وقالت مديرية إعلام الحسكة إن فرق وزارة الطاقة دخلت المحطة بإشراف الفريق الرئاسي المكلف بمتابعة تنفيذ الاتفاق، لافتة إلى بدء أعمال التقييم ووضع خطط إعادة التأهيل والتشغيل قريباً.

وكانت وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل السورية هند قبوات، الأربعاء، قد زارت الحسكة، وعقدت سلسلة اجتماعات بدأتها بلقاء مع محافظ الحسكة نور الدين أحمد حضره عباس حسين مدير الشؤون السياسية في المحافظة، وعضو مجلس الشعب الممثلة عن دائرة عفرين زنكين عبدو، وفريق من الوزارة، وعرض الاجتماع الواقع الإنساني والخدمي في المحافظة.

وجرت مناقشة سبل تفعيل المؤسسات القائمة ودمجها ضمن هيكلية وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، بما يسهم في تحسين مستوى الخدمات وتلبية الاحتياجات، إلى جانب بحث آليات تعزيز التعاون بين الجهات الحكومية والمنظمات المعنية، بما يدعم جهود الاستقرار والتنمية المستدامة في المنطقة. وفق بيان «مديرية إعلام الحسكة».

وخلال لقاء الوزيرة قبوات مع القيادية الكردية إلهام أحمد في اجتماع ضم تنظيمات نسائية وحقوقيات وممثلات عن مؤتمر ستار ومؤسسات المجتمع المدني. شددت إلهام أحمد في مداخلتها، على أهمية «التمييز بين الاندماج الذي يحافظ على الخصوصية والاندماج الذي يؤدي إلى الانصهار». داعية إلى منح النساء دوراً أساسياً في صنع القرار كونه خطوة جوهرية لا يجوز إقصاؤها، وقالت إن الآلية المعتمدة تقتضي ترشيح ثلاثة أسماء من كل مؤسسة، بينها امرأتان ورجل واحد، ليتم اختيار الأنسب وفق الكفاءة والشهادات، مع التأكيد على أن «استمرار عملية الدمج في هذا الإطار يعزز حضور النساء والحقوقيات في مسار العدالة ويكرّس دورهن في الحياة المؤسسية».

وبحثت الوزيرة في لقاء عقد في المركز الثقافي بالحسكة مع ممثلي مؤسسات المجتمع المدني سبل تطوير التعاون وتعزيز إسهام هذه المؤسسات في تقديم الخدمات الاجتماعية وتحسين مستوى الدعم للفئات المحتاجة.

اطلعت وزيرة الشؤون هند قبوات خلال جولتها في محافظة دير الزور الثلاثاء على واقع الأحياء المدمرة وتفقدت أوضاع العائلات (حساب الوزارة)

وكانت الوزيرة قد قامت في اليوم السابق بجولة ميدانية تفقدية في أحياء محافظة دير الزور للاطلاع على واقع الأحياء المدمرة، حيث تفقدت أوضاع العائلات النازحة والمتضررة واستمعت عن كثب إلى احتياجاتهم ومتطلباتهم المعيشية والخدمية.

كما زارت الوزيرة مركز النور للمكفوفين للاطمئنان على أوضاعهم والاستماع إلى احتياجاتهم والاطلاع على جودة الخدمات المقدمة لهم، وذلك ضمن خطة الوزارة الرامية لتعزيز شبكة الحماية الاجتماعية وضمان تقديم أفضل أشكال الدعم والرعاية للفئات الأكثر احتياجاً.