إسرائيل تهجّر 70 % من سكان بعلبك في شرق لبنان

أعلنت عن مقتل قيادي كبير في «حزب الله»

مواطن يمشي على أنقاض مبنى في بلدة دورس في بعلبك (أ.ف.ب)
مواطن يمشي على أنقاض مبنى في بلدة دورس في بعلبك (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تهجّر 70 % من سكان بعلبك في شرق لبنان

مواطن يمشي على أنقاض مبنى في بلدة دورس في بعلبك (أ.ف.ب)
مواطن يمشي على أنقاض مبنى في بلدة دورس في بعلبك (أ.ف.ب)

تواصل القصف الإسرائيلي على مدينة بعلبك وبلداتها (شرق لبنان)؛ حيث سُجّل نزوح 70 في المائة من سكانها، فيما استمرت المواجهات في القرى الحدودية الجنوبية.

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» بأن «العدوان الإسرائيلي المتواصل على مدينة بعلبك أدّى إلى تهجير، بخاصة منذ الأسبوع الأخير من شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أكثر من 70 في المائة من أبنائها، بعد سلسلة غارات شنها الطيران الإسرائيلي على المدينة ومحيطها».

وتعرّض مبنى بلدية دورس إلى أضرار مادية كبيرة، نتيجة غارة استهدفت منزلاً مقابلاً لها، لم يكن ضمن قائمة الأبنية التي حدّدها الإنذار الأخير للجيش الإسرائيلي.

ونقلت «الوكالة الوطنية للإعلام» عن رئيس اتحاد بلديات بعلبك، شفيق قاسم شحادة، تأكيده على أن «أضرار المبنى البلدي وأضرار الآليات ستؤثر حتماً على الخدمات التي تقدّمها البلدية وتعيق عملها».

الحدود الجنوبية

وعادت بلدة ميس الجبل عند الحدود الجنوبية إلى الواجهة مع قيام الجيش بتفخيخ وتفجير خط كبير بطول 500 متر امتد من الأطراف الجنوبية لمستعمرة المنارة وصولاً إلى جنوبي المستشفى الحكومي في البلدة، وذلك بعد مواجهات سجّلت مع مقاتلي «حزب الله» الذي أعلن، مساء الأحد، عن استهدافه 3 مرات تجمعات لجنود إسرائيليين عند الأطراف الشرقية للبلدة.

وبعد انتشار فيديو يظهر عملية التفجير في ميس الجبل الذي أدى إلى تدمير عشرات المنازل في لحظة واحدة، أشارت وسائل إعلام لبنانية، الاثنين، إلى رصد تحركات لآليات عسكرية إسرائيلية في محيط المستشفى الحكومي في ميس الجبل التي باتت مدمرة ومنكوبة، وأفادت قناة «المنار» التابعة لـ«حزب الله» بتسجيل «تحرك آلي لوجيستي معادٍ في محيط المستشفى»، مرجّحةً أن يكون ذلك تحضيراً لعملية نسف جديدة.

نية التقدم

وترى مصادر أمنية أن هذه التفجيرات لا توحي بأن هناك محور تقدم يعمل عليه الجيش الإسرائيلي، على الرغم من أن هذا المحور قد يؤدي إلى بنت جبيل التي شهدت محاولات تقدم في محيطها بوقت سابق من المستعمرات الإسرائيلية المقابلة.

وتضع المصادر هذه التفجيرات ضمن سياق الاستراتيجية التي يعتمدها الجيش الإسرائيلي، عبر الدخول في البلدات وتفجيرها ومن ثم الخروج الفوري بحيث لا تحدث اشتباكات في معظم الأحيان بين الجيش الإسرائيلي و«حزب الله»، وتقول: «لو كان فعلاً لدى الجيش الإسرائيلي نية للتقدم لكان نفّذ عملية الاقتحام بمجرد تنفيذ عملية التفجير؛ لأن التفجير من باب التوغل يُستثمر فوراً بالدخول».

وظهر الاثنين، عاد «حزب الله» وأعلن أن «المقاومة الإسلامية» شنّت، مساء الأحد، هجوماً جوياً بسرب من المسيّرات الانقضاضية على تجمع لقوات إسرائيلية في مستوطنة المنارة المقابلة لميس الجبل، في حين قال الجيش الإسرائيلي إن 9 عسكريين أصيبوا في معارك جنوب لبنان خلال الساعات الـ24 الماضية.

وفي إطار المواجهات البرية أيضاً، أعلن الحزب عن استهدافه «تجمعاً لقوات جيش العدو شرقي بلدة مارون الراس بمُسيّرة انقضاضيّة وأصبنا هدفها بدقّة».

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» بتعرض مدينة بنت جبيل وبلدات مارون الراس ويارون وعيترون، لقصف مدفعي إسرائيلي متقطع، مشيرة إلى أن قرى القطاعين الغربي والأوسط تشهد هدوءاً حذراً.

في المقابل، استمر «حزب الله» بإطلاق صواريخ على الشمال؛ حيث أفادت وسائل إعلام في تل أبيب بأن 120 ألف إسرائيلي هربوا إلى الملاجئ بعد إطلاق صواريخ من لبنان باتجاه عكا ونهاريا والجليل الغربي، وأشارت القناة الـ14 الإسرائيلية إلى إطلاق 30 صاروخاً من لبنان.

وأعلن الجيش الإسرائيلي اعتراض 4 طائرات دون طيار قادمة من لبنان والشرق.

ونقلت وسائل إعلام عن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي قوله إن سلاح الجو نجح هذا الصباح في اعتراض 4 طائرات دون طيار كانت في طريقها إلى الأراضي الإسرائيلية من لبنان وبعضها من الشرق، مشيراً إلى أنه تم اعتراض مُسيّرتين قبل عبورهما إلى الأراضي الإسرائيلية، ولم يتم تشغيل أي أجهزة تحذير.

رشقة إلى الجليل

وبعد الظهر، أفيد أيضاً بإطلاق «حزب الله» رشقة صاروخية باتجاه الجليل الأعلى، فيما أفادت وسائل أعلام إسرائيلية باعتراض مُسيّرة انقضاضية انطلقت من لبنان باتجاه الجليل الأعلى.

وأفاد «حزب الله» بأن مقاتليه استهدفوا «في إطار التحذير الذي وجّهته المقاومة الإسلامية لعددٍ من مستوطنات الشمال، مستوطنة (نهاريا) بصلية صاروخيّة ‏كبيرة، إضافة إلى مستوطنات (إيليت هشاحر) و(شاعل) و(حتسور) و(دلتون) ومستوطنة (يسود هامعلاه)، ومن ثم مدينة صفد بصلية صاروخية كبيرة».

وفي بيانات متفرقة، قال الحزب إنه استهدف «قاعدة ‏ميرون للمراقبة الجوية بصلية صاروخية كبيرة»، كما شنّ «هجوماً جوياً بسرب من المُسيّرات الانقضاضية على تجمعٍ لقوات جيش العدو الإسرائيلي في ‌‏مستوطنة يفتاح وأصابت أهدافها ‏بدقة».

وصرّح الحزب: «استهدفنا تجمعاً لقوات جيش العدو الإسرائيلي ‏في ‌‏مستوطنة زرعيت بمُسيّرة انقضاضية وأصابت هدفها ‏بدقة، وتجمعاً لقوات جيش العدو الإسرائيلي ‏في ‌‏مستوطنة إيفن مناحم بمسيّرة انقضاضية وأصابت هدفها ‏بدقة».

من جهته، أعلن الجيش الإسرائيلي، الاثنين، أنه قتل قيادياً كبيراً في «حزب الله» قال إنه يُشرف على إطلاق قذائف صاروخية وصواريخ مضادة للدروع على القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان.

وأوضح الجيش أن القيادي في «حزب الله» أبو علي رضا قُتل في منطقة برعشيت في جنوب لبنان خلال غارة جوية من دون تحديد تاريخ ذلك.

ووفقاً لبيان الجيش فإن أبو علي رضا «كان مسؤولاً عن التخطيط وتنفيذ هجمات صاروخية وإطلاق صواريخ مضادة للدبابات على قوات جيش الدفاع الإسرائيلي، كما أشرف على الأنشطة الإرهابية لعناصر في (حزب الله) بالمنطقة».

عناصر للدفاع المدني في بلدة الغازية إثر تعرضها لغارة إسرائيلية (إ.ب.أ)

وشنّ الطيران الإسرائيلي غارةً على بلدة الغسانية في قضاء صيدا، فيما واصلت فرق الدفاع المدني البحث عن مفقودين بين الركام وأنقاض المبنى المستهدف في بلدة البازورية، مساء الأحد.

وشُنّت غارات على بلدة حاروف وعيتا الجبل، كما تعرّضت بلدة شبعا لقصف مدفعي متقطع.

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» بغارة نفّذها الطيران الإسرائيلي على مبنى من 4 طبقات في بلدة ديرقانون رأس العين، وغارة على منزل في الحلوسية.

وقُتل 3 شبان في غارة استهدفت منزلاً في بلدة عربصاليم في منطقة إقليم التفاح بعد منتصف الليل، كما نُفّذت سلسلة غارات على ناحية البياض وقانا ورشكنانيه قرب صور.


مقالات ذات صلة

قتيلان بهجوم إسرائيلي على سيارة في جنوب لبنان

المشرق العربي أشخاص يسيرون بجوار أنقاض المنازل التي دمرتها الغارات الإسرائيلية في طير دبا بجنوب لبنان (رويترز)

قتيلان بهجوم إسرائيلي على سيارة في جنوب لبنان

قُتل شخصان جراء هجوم إسرائيلي استهدف سيارة في بلدة الطيري جنوب لبنان، اليوم الأربعاء، وفق ما أفادت به «الوكالة الوطنية للإعلام».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي حفارات تزيل أنقاض المباني التي دمرتها الغارات الإسرائيلية بحثاً عن ناجين مدفونين تحتها في مدينة صور الساحلية جنوب لبنان (أ.ف.ب) p-circle

تقرير: لبنان سيطلب في المحادثات مع إسرائيل غداً تمديد الهدنة شهراً

يعتزم لبنان أن يطلب خلال المحادثات المرتقبة مع الجانب الإسرائيلي في واشنطن الخميس، تمديد وقف إطلاق النار شهراً.

«الشرق الأوسط» (بيروت) «الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي طفلة أمام مبنى تعرَّض لغارات إسرائيلية في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)

سكان جنوب لبنان وضاحية بيروت يترددون في العودة بظلّ هدنة هشّة

تفرض الهدنة المؤقتة في لبنان واقعاً ضاغطاً على السكان؛ إذ تدفعهم إلى العودة الخاطفة من دون أن تمنحهم شعوراً فعلياً بالأمان أو الاستقرار.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي طائرة مسيّرة تحلّق فوق إسرائيل بالقرب من الحدود مع لبنان 17 أبريل 2026 (رويترز)

مسيّرة إسرائيلية تهاجم محيط مجرى الليطاني في جنوب لبنان

شنّت إسرائيل، الاثنين، هجوماً بمسيّرة في جنوب لبنان، على الرغم من وقف إطلاق النار المعلن لمدة عشرة أيام بين الدولة العبرية و«حزب الله».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي دخان يتصاعد من قرية الخيام اللبنانية القريبة من الحدود مع إسرائيل كما يُرى من شمال الدولة العبرية 18 مارس 2026 (رويترز)

جنوب لبنان: تطويق كامل وتدمير ممنهج وتكريس تدريجي لـ«المنطقة العازلة»

تحوّلت بنت جبيل والخيام إلى مركز الثقل في المشهد الميداني جنوب لبنان، حيث تتقدّم الوقائع العسكرية على إيقاع مختلف.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

القدس: اعتقال 5 سيدات من الأقصى بالتزامن مع اقتحام مستوطنين

عناصر أمن إسرائيليون يقومون بدورية أمام قبة الصخرة في باحة المسجد الأقصى بالبلدة القديمة في القدس (أرشيفية - د.ب.أ)
عناصر أمن إسرائيليون يقومون بدورية أمام قبة الصخرة في باحة المسجد الأقصى بالبلدة القديمة في القدس (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

القدس: اعتقال 5 سيدات من الأقصى بالتزامن مع اقتحام مستوطنين

عناصر أمن إسرائيليون يقومون بدورية أمام قبة الصخرة في باحة المسجد الأقصى بالبلدة القديمة في القدس (أرشيفية - د.ب.أ)
عناصر أمن إسرائيليون يقومون بدورية أمام قبة الصخرة في باحة المسجد الأقصى بالبلدة القديمة في القدس (أرشيفية - د.ب.أ)

أفادت محافظة القدس بأن عشرات المستوطنين اقتحموا، اليوم الأربعاء، المسجد الأقصى، بحماية مشددة من القوات الإسرائيلية.

وقالت محافظة القدس، في بيان صحافي اليوم، إن «المسجد الأقصى المبارك شهد اقتحاماً من قِبَل المستعمرين، تخلله أداء رقصات وأغانٍ جماعية، وذلك تحت حماية شرطة الاحتلال».

وأشارت إلى أن «بعض المستعمرين ارتدوا قمصاناً تحمل علم الاحتلال، كما أقدم عدد منهم على رفع العلم أثناء خروجهم من باب السلسلة»، لافتة إلى أنه «بالتزامن مع اقتحامات المستعمرين، اعتقلت قوات الاحتلال خمس سيدات من ساحات المسجد الأقصى»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وأفادت بأن «قوات الاحتلال اعتقلت موظف دائرة الأوقاف الإسلامية رائد زغير، أثناء دخوله إلى مقر دائرة الأوقاف في منطقة باب المجلس خارج المسجد الأقصى المبارك».

وأوضحت أن «اقتحامات المستوطنين المتواصلة منذ ساعات الصباح تحت حماية قوات الاحتلال، يتزامن مع ما يسمى (يوم الاستقلال)».

وأشارت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية إلى ارتفاع وتيرة الاقتحامات منذ مطلع الشهري الحالي، حيث أدى «المستعمرون طقوساً علنية وسجوداً جماعياً داخل ساحات المسجد الأقصى».


دمار وتضرر 62 ألف منزل بسبب الهجمات الإسرائيلية على لبنان

حفارة تزيل أنقاض مبانٍ دمَّرتها غارات إسرائيلية بينما يستمر البحث عن ناجين مدفونين تحت الأنقاض في مدينة صور الساحلية جنوب لبنان 21 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
حفارة تزيل أنقاض مبانٍ دمَّرتها غارات إسرائيلية بينما يستمر البحث عن ناجين مدفونين تحت الأنقاض في مدينة صور الساحلية جنوب لبنان 21 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

دمار وتضرر 62 ألف منزل بسبب الهجمات الإسرائيلية على لبنان

حفارة تزيل أنقاض مبانٍ دمَّرتها غارات إسرائيلية بينما يستمر البحث عن ناجين مدفونين تحت الأنقاض في مدينة صور الساحلية جنوب لبنان 21 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
حفارة تزيل أنقاض مبانٍ دمَّرتها غارات إسرائيلية بينما يستمر البحث عن ناجين مدفونين تحت الأنقاض في مدينة صور الساحلية جنوب لبنان 21 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

أحصى المركز الوطني للبحوث العلمية في لبنان تضرّر وتدمير أكثر من 62 ألف وحدة سكنية جراء العمليات الإسرائيلية خلال 6 أسابيع من الحرب مع «حزب الله»، وفق ما أفاد به مسؤول، الأربعاء، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وخلال مؤتمر صحافي تخلله نشر تقرير عن «الأثر البيئي الناجم عن العدوان الإسرائيلي» على لبنان، قال أمين عام المجلس الوطني للبحوث العلمية الدكتور شادي عبد الله: «بحدود 45 يوماً (من الحرب)، كان لدينا 21700 وحدة سكنية مدمرة و40500 وحدة سكنية متضررة».

ورغم سريان هدنة بين «حزب الله» وإسرائيل منذ منتصف ليل الخميس إلى الجمعة لمدة عشرة أيام، تواصل القوات الإسرائيلية المتمركزة في جنوب لبنان تنفيذ عمليات هدم وتفجير، وفق ما أفادت به السلطات اللبنانية وشهود عيان، بينما تمنع سكان عشرات القرى الحدودية من العودة إليها. وأظهرت صور التقطها مصوّر لوكالة الصحافة الفرنسية من الجانب الإسرائيلي للحدود منتصف الشهر الحالي دماراً واسعاً في قريتين لبنانيتين حدوديتين، بينما كانت جرافات وآليات هندسية أخرى تقوم بهدم مبانٍ في إحدى هاتين القريتين.

أنقاض مبنى مدمَّر في مدينة النبطية جنوب لبنان 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وأسفرت الحرب التي بدأت في الثاني من مارس (آذار)، عن مقتل أكثر من 2400 شخص ونزوح أكثر من مليون شخص من منازلهم.

ويقدّر المجلس الوطني للبحوث العلمية، وفق ما أفاد به عبد الله، أن «428 وحدة سكنية دُمرت و50 وحدة سكنية تضررت خلال ثلاثة أيام من وقف إطلاق النار»، الذي سيطالب لبنان بتمديده لمدة شهر.

وتستضيف واشنطن، الخميس، اجتماعاً بين سفيري لبنان وإسرائيل، بعد اجتماع بينهما الأسبوع الماضي كان الأول بين البلدين منذ عقود وأعقبه إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن وقف إطلاق النار.

وقال مصدر رسمي لبناني لوكالة الصحافة الفرنسية، الأربعاء، مشترطاً عدم الكشف عن هويته، إن «لبنان سيطلب تمديد الهدنة لمدة شهر، ووقف إسرائيل عمليات التفجير والتدمير في المناطق التي توجد فيها».

أشخاص يتفقدون الأضرار داخل مبنى دمَّرته غارات إسرائيلية على مدينة صور الساحلية في جنوب لبنان 21 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وسبق لجماعة «حزب الله» وإسرائيل أن خاضتا حرباً مدمرة لأكثر من عام، انتهت في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 بوقف لإطلاق النار، واصلت خلاله الدولة العبرية تنفيذ غارات خصوصاً في جنوب البلاد، حيث أبقت على قواتها في خمسة مرتفعات استراتيجية.

وقالت وزيرة البيئة تمارا الزين، خلال المؤتمر الصحافي: «خلّف العدوان الممتد بين عامي 2023 و2025، وهو في الواقع عدوان لم يتوقف، دماراً هائلاً على مختلف المستويات»، مشيرةً إلى «تضرر وتدمير أكثر من 220 ألف وحدة سكنية».

ولم توفر الضربات الإسرائيلية الأحياء السكنية والبنى التحتية المدنية ودور العبادة، وأسفرت عن تضرر مساحات زراعية وحرجية واسعة.


لبنان يشترط تثبيت وقف إطلاق النار لبدء المفاوضات مع إسرائيل

طفل يقف على حطام مبنى دمرته غارة إسرائيلية في بلدة كفرصير بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
طفل يقف على حطام مبنى دمرته غارة إسرائيلية في بلدة كفرصير بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

لبنان يشترط تثبيت وقف إطلاق النار لبدء المفاوضات مع إسرائيل

طفل يقف على حطام مبنى دمرته غارة إسرائيلية في بلدة كفرصير بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
طفل يقف على حطام مبنى دمرته غارة إسرائيلية في بلدة كفرصير بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

حدّد الرئيس اللبناني جوزيف عون شرطه الأساسي لبدء المفاوضات مع إسرائيل، ويتمثل بتثبيت وقف إطلاق النار، ودعا إلى وحدة الموقف الوطني لتقوية الفريق اللبناني المفاوض، مشدداً على «أولوية عودة النازحين» إلى قراهم، بموازاة حث الأجهزة الأمنية والعسكرية على دهم مواقع تخزين الأسلحة وعدم التساهل في منع المظاهر المسلحة من أي جهة كانت.

وتعقد السفيرة اللبنانية لدى الولايات المتحدة ندى حمادة معوض، مع سفير إسرائيل لدى واشنطن يحيئيل ليتر، لقاء ثانياً الخميس في مقر وزارة الخارجية الأميركية، بهدف التباحث في تمديد الهدنة، وتحديد موعد وموقع المفاوضات بين الوفدين المفاوضين.

الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماعاً لقادة الأجهزة الأمنية (الرئاسة اللبنانية)

وعشية المحادثات في واشنطن، اعتبر وزير الخارجية الإسرائيلية جدعون ساعر أن «لبنان دولة فاشلة تُديرها فعلياً إيران عبر (حزب الله)»، مضيفاً: «من هنا نستنتج أن (حزب الله) هو عدو مشترك لإسرائيل ولبنان». وقال إن «الخلافات مع لبنان بسيطة مثل ترسيم الحدود ويمكن حلها، ولكن (حزب الله) هو العقبة الكبيرة»، داعياً لبنان إلى التعاون ضد الحزب.

تمديد الهدنة

وبينما يمضي لبنان بمسار التفاوض المباشر، يعمل الرئيس اللبناني جوزيف عون في الداخل على تذليل التباينات بين القوى المحلية حول هذا المسار، وحشد التأييد له، وتحديد أولوياته. وكشف عون أن الاتصالات جارية لتمديد مهلة وقف إطلاق النار وأنه لن يوفر أي جهد في سبيل إنهاء الأوضاع الشاذة التي يعيشها لبنان حالياً، مشدداً على أن المواقف التي تتمتع بعقلانية وطنية من شأنها أن تحقق مواكبة ضرورية لمسار المفاوضات الذي سينطلق بعد تثبيت وقف إطلاق النار. كما شدد على أهمية تفاعل اللبنانيين مع وحدة الموقف الوطني لتقوية الفريق اللبناني المفاوض، وعلى أن «لا تنازل ولا مساومة ولا تسليم إلا لما يحقق السيادة اللبنانية ومصلحة جميع اللبنانيين».

وأعاد رئيس الجمهورية التأكيد على أن المفاوضات التي يتم التحضير لها ترتكز على وقف الاعتداءات الإسرائيلية كلياً وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية وعودة الأسرى وانتشار الجيش حتى الحدود الدولية، والبدء بإعادة إعمار ما تهدم خلال هذه الحرب، معتبراً أن عودة النازحين إلى قراهم هي من الأولويات.

إجراءات أمنية وضبط أسلحة

وبموازاة هذا التحرك، ترأس عون اجتماعاً أمنياً، شدد خلاله على أهمية الإجراءات التي اتخذها الجيش والقوى الأمنية للمحافظة على الاستقرار في جميع المناطق اللبنانية، داعياً إلى التشدد في تطبيق التدابير التي اتخذها مجلس الوزراء في بيروت، وتعزيز القوى العسكرية والأمنية المنتشرة في العاصمة ومختلف المناطق اللبنانية والتنسيق بين الأجهزة الأمنية ليأتي العمل متكاملاً بما يحقق مصلحة المواطنين عموماً والنازحين خصوصاً. وشدد عون على دهم الأماكن التي تضم مخازن أسلحة في ضوء المعلومات التي ترد إلى الأجهزة المعنية، وعدم التساهل في منع المظاهر المسلحة من أي جهة كانت.

تشييع مقاتلين من «حزب الله» قتلوا خلال المواجهات الأخيرة مع إسرائيل في جنوب لبنان (أ.ب)

وقال الرئيس عون: «من غير المسموح لأي كان أن يعرقل تنفيذ الإجراءات الأمنية أو يسيء إلى الاستقرار الأمني؛ لأن المحافظة على السلم الأهلي في هذه المرحلة من تاريخ لبنان خط أحمر». وعرض الرئيس عون للحاضرين لمسار الاتصالات الجارية لتثبيت وقف إطلاق النار وإطلاق عملية التفاوض المباشر، منوهاً بالإجراءات الميدانية التي اتخذها الجيش لإعادة فتح الطرق وترميم الجسور وتسهيل عودة النازحين إلى قراهم وبلداتهم في ظروف آمنة ومستقرة.

استقرار مستدام

وخلال استقباله وفداً من اللجنة البرلمانية التي أنشئت بهدف العمل لحماية الأعيان المدنية ومنع التدمير الممنهج لها، تناول البحث الاتصالات الجارية مع الهيئات والمنظمات الأجنبية والدولية لعرض ما حصل من خلال وثائق وصور وأفلام تظهر حجم التدمير الذي أحدثته إسرائيل في لبنان، إضافة إلى التعاون مع نقابة المحامين في بيروت لإعداد مذكرات ومستندات قانونية لهذه الغاية.

ونوّه أعضاء اللجنة بالجهود التي يبذلها عون لتثبيت وقف إطلاق النار والإضاءة على ما ارتكبته إسرائيل في حق اللبنانيين، فضلاً عن مساعي رئيس الجمهورية لإيجاد استقرار مستدام في لبنان عموماً وفي الجنوب خصوصاً، وحمل الملف اللبناني إلى المحافل الإقليمية والدولية لحماية السيادة اللبنانية.

عراقيل «حزب الله»

وفي مقابل الأولويات التي يضعها عون في مسار التفاوض، وضع «حزب الله» عراقيل إضافية لجهة رفضه للخطوة، وأكّد عضو كتلة الحزب البرلمانية النائب حسن عز الدين أنّ «كل دعوة إلى التفاوض المباشر مع العدو هي مرفوضة ومدانة، وتشكل انحرافاً عن الثوابت الوطنية والهوية العربية للبنان»، مؤكّداً أنّ «لبنان بحاجة إلى وحدة وطنية حقيقية لمواجهة الضغوط والتهديدات الخارجية». ولفت إلى أنّ «لا وجود في قاموس المقاومة لخطوطٍ يفرضها العدو أو لمناطق عازلة تُنتزع بالقوة»، مؤكداً أن «هذه الأرض ستبقى عصيّة على الاحتلال، ولن ينعم العدو بالأمن أو الاستقرار عليها».