استهداف معبر أبو الزندين بعد ساعات من محاولة فتحه مجدداً

في الشمال السوري

معبر أبو الزندين شمال سوريا (أرشيفية - المرصد السوري)
معبر أبو الزندين شمال سوريا (أرشيفية - المرصد السوري)
TT

استهداف معبر أبو الزندين بعد ساعات من محاولة فتحه مجدداً

معبر أبو الزندين شمال سوريا (أرشيفية - المرصد السوري)
معبر أبو الزندين شمال سوريا (أرشيفية - المرصد السوري)

بعد ساعات قليلة من فتح معبر أبو الزندين بين مناطق «درع الفرات» ومناطق سيطرة الحكومة السورية، في الشمال السوري، تعرض المعبر لقصف مدفعي تزامن مع خروج مظاهرة رافضة فتح المعبر، ما أدى إلى إصابة مدني، وسط أنباء عن استـهداف سيارة قائد الشرطة العسكرية «أبو حسن مارع».

وقالت مصادر إعلامية محلية إن القصف جاء بعد تجهيز المعبر لدخول سيارات تقل مدنيين من السوريين العائدين من لبنان نحو مناطق شمال غربي سوريا وعبور عدد من المدنيين نحو مناطق سيطرة الحكومة السورية.

مجهولون يستهدفون سيارة القيادي في الشرطة العسكرية «أبو حسن مارع» بمحيط معبر أبو الزندين شمال سوريا (متداولة)

وأعادت الشرطة العسكرية، التابعة للحكومة السورية المؤقتة المدعومة من تركيا، محاولة فتح معبر أبو الزندين، صباح الاثنين، أمام حركة العبور، ليوم في الأسبوع فقط للقادمين من مناطق «درع الفرات» إلى مناطق سيطرة الحكومة، ويوم آخر للمغادرين إلى مناطق الشمال السوري، وسط مواصلة المعترضين على فتح المعبر اعتصامهم عند المعبر، مجددين رفضهم فتحه بوصفه «خطوة نحو التطبيع مع دمشق»، مطالبين بفتح الجبهات لقتال القوات الحكومية.

وبُثت على مواقع التواصل رسائل مصورة من خيمة الاعتصام تؤكد أن «حركة العبور، اليوم، كانت محدودة لبضع سيارات، لتكون هذه المحاولة السادسة بعد 5 محاولات فاشلة خلال الشهرين الماضيين».

إلا إن «المرصد السوري لحقوق الإنسان» أفاد بأن المعبر شهد، الاثنين، توافد عشرات السيارات التي تقل ركاباً توجهوا من مناطق «درع الفرات» (التركية) نحو مناطق سيطرة الحكومة السورية، لافتاً إلى أنه سيُسمح بعبور القادمين من مناطق سيطرة دمشق لمدة يوم واحد في الأسبوع، بينما سيخصَّص يوم آخر للمغادرين من الشمال السوري باتجاه مناطق الحكومة السورية.

في شان متصل، تسعى تركيا بكل السبل لتوحيد الفصائل المسلحة المدعومة من قبلها، خصوصاً أن الفصائل الرافضة فتح المعبر يستند بعضها إلى معارضته التطبيع مع دمشق، بينما يستند البعض الآخر إلى مصالح خاصة تتعلق بالاستفادة من التهريب عبر المعابر غير الشرعية التي يسيطر عليها، وفق مصادر مقربة من الفصائل في الشمال تحدثت لـ«الشرق الأوسط». المصادر أضافت أن تركيا «عازمة على إعادة ترتيب العلاقة بالفصائل المعارضة التي تدعمها، لتضمها تحت جناحها، وفتح معبر أبو الزندين ولو بالقوة... من ذلك، (الجبهة الشامية) التي بدأت تتقبل الأمر تدريجياً»، وقال المصدر القريب من الفصائل إن «العلاقات بين (الجبهة الشامية) وتركيا في أفضل حال منذ عام 2016».

معبر أبو الزندين شمال سوريا (أرشيفية)

وكانت وزارة الدفاع في الحكومة المؤقتة قد أعلنت في 23 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي إعادة فتح معبر أبو الزندين للعبور الإنساني أمام السوريين العائدين من لبنان بسبب القصف الإسرائيلي، ليكون نقطة عبور إضافية مع معبر «عون الدادات»، الذي يتعرض عنده العابرون للابتزاز من قبل الجماعات المسلحة المنتشرة حول «عون الدادات» شرق حلب، والذي يربط مناطق فصائل «الجيش الوطني» المدعوم من تركيا بمناطق «مجلس منبج العسكري» التابع لـ«قوات سوريا الديمقراطية (قسد)».

نازحون سوريون من لبنان يصلون إلى معبر «عون الدادات» شمال غربي سوريا يوم 9 أكتوبر الماضي (أرشيفية - د.ب.أ)

ورفضاً لقرار وزارة الدفاع في الحكومة السورية المؤقتة فتح معبر أبو الزندين، فقد أغلق المعتصمون في 26 أكتوبر طريق «الأوتوستراد إم فور (M4)» عند المعبر بالسواتر الترابية؛ لمنع مرور الشاحنات والسيارات باتجاه مدينة الباب شرق حلب.

وتعارض فعاليات مدنية ونشطاء في المعارضة السورية، وفصائل مسلحة معارضة بمناطق سيطرة «الجيش الوطني» التابع للحكومة المؤقتة، فتح معبر أبو الزندين بوصفه خطوة على طريق التقارب بين أنقرة ودمشق، ونصبوا خيمة اعتصام عند المعبر لمنع فتحه من قبل الشرطة العسكرية التابعة للحكومة المؤقتة.


مقالات ذات صلة

سوريا: توقيف ضابط سابق برتبة لواء اتهم بقيادة هجمات ضد «المعارضة»

المشرق العربي  اللواء أحمد محمد إسماعيل أحد قيادات الصف الأول في الحرس الجمهوري إبان حكم نظام الأسد (قوى الأمن الداخلي السوري)

سوريا: توقيف ضابط سابق برتبة لواء اتهم بقيادة هجمات ضد «المعارضة»

أعلنت السلطات السورية، السبت، توقيف ضابط كبير سابق في جيش خلال حكم الرئيس المخلوع بشار الأسد، مشيرة إلى أنه قاد عمليات ضد مناطق كانت خاضعة لسيطرة المعارضة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي صورة نشرها وزير الداخلية السوري أنس خطاب على «إكس» لعدنان عبود حلوة أحد أبرز الضباط المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» بالغوطة

سوريا: القبض على عدنان حلوة أحد أبرز المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» في الغوطة

أعلن وزير الداخلية السوري، أنس خطاب، الأربعاء، عن اعتقال اللواء عدنان حلوة، أحد ضباط النظام المخلوع المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» في الغوطة الشرقية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي قضاة خلال جلسة محاكمة المسؤول الأمني السوري السابق عاطف نجيب في قصر العدالة بدمشق (رويترز)

بدء محاكمة بشار الأسد غيابياً في دمشق

عُقدت الأحد أوّل جلسة محاكمة غيابية للرئيس السوري المخلوع بشار الأسد وشقيقه ماهر مع عدد من رموز الحكم السابق، من أبرزهم المسؤول الأمني السابق عاطف نجيب.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي صورة موزعة من المخابرات التركية للجاسوس الذي عمل لمصلحة نظام بشار الأسد أوندر سيغرجيك أوغلو بعد القبض عليه بالتعاون مع المخابرات السورية وإعادته إلى تركيا (إعلام تركي)

مخابرات تركيا وسوريا توقعان بمختطِف قائدَين كبيرين في «الجيش السوري الحر»

نجحت المخابرات التركية بالتعاون مع نظيرتها السورية في القبض على مواطن تركي اختطف اثنين من قادة «الجيش السوري الحر» في عام 2011.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي قوات من الجيش السوري تغلق أحد الشوارع في بلدة الصنمين في درعا خلال حملة عسكرية واسعة النطاق لحفظ الأمن الأربعاء والخميس (أ.ف.ب)

«رجل روسيا في درعا» و«مهندس التسويات» يسلِّم نفسه للدولة خوفاً على حياته

سلَّم القيادي السابق في الجنوب السوري، أحمد العودة «رجل التسويات» نفسه إلى السلطات السورية وظهر في شريط مصور، الأحد،

«الشرق الأوسط» (دمشق - لندن)

سلام في جنوب لبنان: رسائل إلى الداخل والخارج

رئيس الحكومة نواف سلام متحدثاً من مقر بلدية النبطية يوم الجمعة (رئاسة الحكومة)
رئيس الحكومة نواف سلام متحدثاً من مقر بلدية النبطية يوم الجمعة (رئاسة الحكومة)
TT

سلام في جنوب لبنان: رسائل إلى الداخل والخارج

رئيس الحكومة نواف سلام متحدثاً من مقر بلدية النبطية يوم الجمعة (رئاسة الحكومة)
رئيس الحكومة نواف سلام متحدثاً من مقر بلدية النبطية يوم الجمعة (رئاسة الحكومة)

جاءت زيارة رئيس الحكومة اللبنانية، نواف سلام، إلى مدينة النبطية في جنوب البلاد، يوم الجمعة، في توقيت يحمل دلالات سياسية واضحة، علماً بأنها زيارته الثالثة إلى الجنوب منذ توليه رئاسة الحكومة، في فبراير (شباط) 2025.

أتت الزيارة بعد جولة سلام في نيويورك وواشنطن؛ حيث حمل معه ملف الجنوب والانسحاب الإسرائيلي وإعادة الإعمار ودور الدولة، ليعود ويؤكد من النبطية أن ما يقوله في الخارج هو نفسه ما يقوله في الداخل. وبين استمرار الاعتداءات الإسرائيلية وتداعيات الحرب على الجنوب، بدت الزيارة محاولة لإرسال رسائل في اتجاهين: إلى الداخل اللبناني، ولا سيما البيئة الجنوبية، وإلى المجتمع الدولي حول الدور الذي تريد الدولة أن تؤديه في المرحلة المقبلة.

الجنوب يرحِّب بالدولة

وتقول مصادر نيابية في كتلة «التنمية والتحرير» التي يرأسها رئيس البرلمان نبيه بري، إن «من الطبيعي أن تكون الدولة حاضرة إلى جانب الناس، إلا أن نجاح أي مشاريع إنمائية أو اجتماعية أو غيرها يبقى مرتبطاً أولاً بوقف الحرب والتدمير؛ خصوصاً أن النبطية خط تماس» مع مناطق الانتشار الإسرائيلي في الجنوب.

وتضيف المصادر لـ«الشرق الأوسط» أن أي مشروع أو حضور للدولة في الجنوب يجب أن يترافق مع «مواكبة وتكثيف الجهد لإلزام إسرائيل بوقف حربها على كل الجنوب، وضمناً النبطية»، معتبرة أن الأولوية في هذه المرحلة هي لتأمين مقوّمات الحياة والعودة للسكان. وتقول إن النظر إلى الزيارة من الجانب العملي هو الأساس، بعيداً عن تحويل المشاريع التي أُعلن عنها إلى مادة لمواقف سياسية أو سجالات وهجمات على وسائل التواصل الاجتماعي؛ لأن «ما يهمنا أن يطمئن الناس، ويتم تأمين مقوّمات حياتهم وعودتهم إلى الجنوب».

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام خلال زيارته مدينة النبطية إلى جانب عدد من الوزراء والنواب (الوكالة الوطنية للإعلام)

ورغم بعض الحملات التي شنَّها مناصرون لـ«حزب الله» على سلام، مقابل ترحيب لافت من شريحة واسعة من أهالي الجنوب، تؤكد المصادر أن الزيارة كانت موضع ترحيب من مختلف الأطراف، مشيرة إلى حضور رئيس بلدية النبطية المحسوب على «حزب الله»، إضافة إلى عدد كبير من النواب والوزراء. وترى أن ما يحتاج إليه الجنوب في هذه المرحلة هو «وحدة الموقف اللبناني لمواجهة العدوان الإسرائيلي المستمر»، وأن خطوات من هذا النوع من شأنها تقوية الموقف الداخلي، بدلاً من فتح سجالات سياسية حولها.

لكن المصادر تتوقف عند استمرار الاعتداءات الإسرائيلية، مشيرة إلى أنه «بعد ساعات من مغادرة الرئيس سلام، عادت الغارات إلى النبطية، وعادت التفجيرات في الجنوب». وترى أن استمرار هذه الاعتداءات يحمل رسالة إلى الدولة مفادها أن «إسرائيل لا تريد حضور الدولة» في الجنوب.

رسالة الدولة إلى الداخل والخارج

في المقابل، يضع المحلل السياسي علي الأمين زيارة سلام في سياق سياسي أوسع، معتبراً أنها «من أهم الزيارات التي قام بها سلام إلى الجنوب». ويلفت إلى أن رئيس الحكومة هو «أكثر مسؤول زار الجنوب منذ ترؤسه الحكومة، في وقت غاب فيه زعماء الجنوب عن ساحته».

ويقول الأمين لـ«الشرق الأوسط»: «ظهر سلام خلال زيارته النبطية واقعياً وصريحاً»؛ إذ لم يحاول تقديم صورة وردية عن الوضع؛ بل تحدث عن الجنوب بوصفه أمام نكبة تحتاج إلى مواجهة، سواء نكبة الاحتلال أو نكبة الدمار. وتابع بأن سلام دعا الأهالي والمجتمع الجنوبي إلى التعاون، والمساهمة في دعم وترسيخ مشروع الدولة، بما يمهد لـ«مسار متكامل يقوم على التحرير وإعادة الإعمار».

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام متفقداً مركز أمن عام النبطية (الوكالة الوطنية للإعلام)

ويربط الأمين ذلك بما طرحه سلام حول اعتماد «الخيارات الأقل تكلفة»، في إشارة إلى المسار التفاوضي، معتبراً أن «المفاوضات هي الخيارات الأقل تكلفة».

وفي هذا السياق، يرى الأمين أن سلام حدد الأهداف بوضوح: تحرير الجنوب، وإعادة الإعمار. كما أعاد التذكير بالقرار 1701. ومن هنا يقرأ حديثه عن المفاوضات بوصفه «جزءاً من مسار أوسع؛ فإذا لم تؤدِّ المفاوضات إلى تحقيق الأهداف ففي جعبتنا خيارات أخرى».

ويعتبر الأمين أن زيارة سلام إلى النبطية ومواقفه من هناك تمثل «نقلة نوعية في مسار حضور الدولة في الجنوب». وبهذا المعنى، يرى أن الرسالة موجهة إلى الداخل اللبناني، ولا سيما البيئة الشيعية، وإلى المجتمع الدولي أيضاً. ويوضح: «يعطي رئيس الحكومة بزيارته ومواقفه مؤشرات إلى أن مسار الدولة يتقدم أكثر وأكثر، وبالتالي المطلوب في المقابل تنفيذ اتفاق الإطار، والتزام إسرائيل بالانسحاب، ووقف الاعتداءات، بما يتيح للدولة أن تمارس دورها بصورة أكبر».


بغداد تحصل على سماح أميركي محدود للطيران الإيراني

طائرة من طراز «إيرباص A340-600» تابعة لشركة «ماهان إير» الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
طائرة من طراز «إيرباص A340-600» تابعة لشركة «ماهان إير» الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
TT

بغداد تحصل على سماح أميركي محدود للطيران الإيراني

طائرة من طراز «إيرباص A340-600» تابعة لشركة «ماهان إير» الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
طائرة من طراز «إيرباص A340-600» تابعة لشركة «ماهان إير» الإيرانية (أرشيفية - رويترز)

بعد ضغط فصائلي، حصلت حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي على موافقة أميركية لتسيير 40 رحلة جوية يومياً من وإلى مطار النجف، لشركات الطيران الإيرانية، باستثناء شركة «ماهان»، وهو ما قوبل بترحيب من شخصيات وجهات حليفة لإيران في العراق.

وكانت وزارة الخزانة الأميركية قد أصدرت، الثلاثاء الماضي، ترخيصاً مشدداً لمدة شهر واحد، يسمح بتسيير رحلات الخطوط الجوية العراقية إلى إيران حصراً من مطار النجف، من دون أن يشمل الرحلات العكسية لشركات الطيران الإيرانية. كما حدد الترخيص بشكل صارم الفئات المسموح لها بالسفر على متن تلك الرحلات، ومن بينهم الطلبة والمرضى وزوار المواقع الدينية.

وقال المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء، في بيان، إن علي الزيدي أجرى «متابعة حثيثة وسلسلة من الاتصالات» قبل أن ينجح في الحصول على ترخيص أميركي لاستئناف رحلات شركات الطيران الإيرانية من وإلى مطار النجف الدولي.

وأضاف أن «الجهود أسفرت عن التوصل إلى اتفاق يسمح بتسيير 40 رحلة جوية يومياً من وإلى مطار النجف الأشرف الدولي لشركات الطيران الإيرانية، باستثناء شركة (ماهان)».

وثمّن الزيدي، وفق البيان، «الاستجابة الإيجابية التي أبدتها الحكومة الأميركية إزاء المساعي العراقية، وتعاونها في منح الاستثناء المطلوب، بما يُسهم في معالجة هذا الملف وتسهيل حركة الزائرين والمسافرين، ولا سيما الحالات المرتبطة بالعلاج والزيارات الدينية والسياحة».

ونقل البيان عن الزيدي قوله إن «حركة الطيران لا تُمثل مجرد حركة نقل بين مطارين، بل هي جسر للتواصل بين الشعوب؛ فمن بين المسافرين هناك المرضى الذين ينتظرون الوصول إلى أماكن العلاج، والزائرون من قاصدي العتبات المقدسة، والعائلات التي تنتظر لمّ شملها بيسر وسهولة، إلى جانب ما تمثله هذه الحركة من أهمية للسياحة والاقتصاد والتواصل المجتمعي».

ولا يُعرف بشكل محدد إن كان الترخيص الأميركي الجديد سيكون مفتوحاً أم محدداً بتاريخ 28 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، مثلما حدد السماح الأول الذي أصدرته واشنطن.

لكن مصادر أكدت لـ«الشرق الأوسط»، أن الترخيص يمنح استثناءات محددة لدعم الجوانب الإنسانية والعلاجية والدراسية والسياحة الدينية، ويهدف في الأساس إلى تسهيل حركة نقل الركاب والزوار الإيرانيين والعراقيين بين البلدين.

مسافرة إيرانية تحمل أمتعتها تغادر مطار النجف الدولي بالعراق يوم 23 سبتمبر 2026 (رويترز)

نقل الأموال النقدية

حتى مع الترخيص الجديد، تؤكد المصادر أن الحظر سيبقى سارياً على نقل كميات كبيرة من الأموال النقدية، أو شحن أي بضائع موجهة إلى «الحرس الثوري» أو الجيش، أو إلى جهات إيرانية خاضعة للعقوبات الأميركية.

كما يمنع الإعفاء «تصدير أو إعادة تصدير أي تكنولوجيا أو برمجيات إلى إيران»، ولا يسمح سوى بنقل الأمتعة الشخصية ومستلزمات سلامة الطيران، وفق المصادر.

وكانت حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي قد تعرّضت لانتقادات شديدة من حلفاء إيران، من فصائل وشخصيات سياسية ومتعاطفين معها في العراق، على خلفية امتثالها لعقوبات وزارة الخزانة الأميركية المفروضة على شركات الطيران المدني الإيرانية. وخرج عدد منهم في مظاهرات منددة بالحكومة، مهددين بإغلاق جميع المطارات في حال إصرارها على موقفها.

إلا أن هذا الموقف تراجع اليوم، إذ بدأت الجماعات ذاتها بالإشادة بجهود حكومة الزيدي بعد حصولها على الاستثناء الأميركي. وأشاد عضو «الإطار التنسيقي» ورئيس «كتائب الإمام علي» بجهود الحكومة، كما ثمّن رئيس منظمة «بدر» هادي العامري الجهود التي أفضت إلى عودة رحلات الطيران الإيرانية إلى مطار النجف.

سلاح الفصائل

من جهة أخرى، جددت قوى «الإطار التنسيقي» دعمها الكامل لجهود الحكومة في حصر السلاح بيد الدولة ونزع أسلحة الفصائل، كما أكدت دعمها لاستمرار عمل «اللجنة الرباعية» التي سبق أن شكلها التحالف لحسم ملف السلاح.

وعقد التحالف الحاكم، مساء الجمعة، اجتماعاً بحضور رئيس الوزراء علي الزيدي، خُصص لمناقشة التطورات السياسية والأمنية الراهنة، واستحقاقات مرحلة ما بعد «يوم السيادة»، في إشارة إلى 30 سبتمبر (أيلول) الماضي، الذي شهد انسحاب «قوات التحالف الدولي» بقيادة الولايات المتحدة من العراق، بعد مهمة استمرت لمساعدة البلاد في حربها ضد تنظيم «داعش».

وكان الأمين العام لـ«كتائب حزب الله»، أبو حسين الحميداوي، قد أعلن غداة انسحاب «قوات التحالف» «وقف جميع العمليات العسكرية والأنشطة اللوجستية المتحركة بشكل كامل».


«اليوم الوطني» يستعيد جدل الاستقلال في العراق

عناصر من الأمن العراقي يقفون للحراسة بالقرب من نصب «قوس النصر» في أثناء التحضيرات لاحتفالات «يوم السيادة»... يوم 2 أكتوبر 2026 (رويترز)
عناصر من الأمن العراقي يقفون للحراسة بالقرب من نصب «قوس النصر» في أثناء التحضيرات لاحتفالات «يوم السيادة»... يوم 2 أكتوبر 2026 (رويترز)
TT

«اليوم الوطني» يستعيد جدل الاستقلال في العراق

عناصر من الأمن العراقي يقفون للحراسة بالقرب من نصب «قوس النصر» في أثناء التحضيرات لاحتفالات «يوم السيادة»... يوم 2 أكتوبر 2026 (رويترز)
عناصر من الأمن العراقي يقفون للحراسة بالقرب من نصب «قوس النصر» في أثناء التحضيرات لاحتفالات «يوم السيادة»... يوم 2 أكتوبر 2026 (رويترز)

احتفى مسؤولون كبار في العراق بـ«اليوم الوطني» 3 أكتوبر (تشرين الأول) الذي يصادف استقلال البلاد من الانتداب البريطاني ودخولها «عصبة الأمم» عام 1932، وسط جدل حول تضارب المناسبات في التقويم الرسمي.

وقال رئيس الجمهورية نزار أميدي، في بيان بالمناسبة، إن «العراق في مثل هذا اليوم عام 1932 أصبح دولة مستقلة وعضواً في (عصبة الأمم)»، مشيراً إلى أن «العراقيين بقوا متمسكين بوطنهم رغم ما مروا به من حروب وأزمات وتحديات وصعوبات».

بينما أكد المتحدث باسم الحكومة، حيدر العبودي، أنها «تجدّد العهد في هذه المناسبة بأن يبقى قرار العراقيين بأيديهم، وأن تتجسد السيادة أمناً وحياة كريمة».

كما شدد القاضي فائق زيدان، رئيس مجلس القضاء، على أن «يبقى القضاء ضمانة للحقوق وحصناً للعدالة»، مضيفاً أن «تسارع التطورات في هذه المرحلة وتزايد التحديات أمام العراق يجعلانه قادراً على حماية حاضره وصناعة مستقبله بمؤسسات راسخة، وقضاء مستقل».

وبعث كل من ملك بريطانيا تشارلز الثالث وإمبراطور اليابان ناروهيتو برقيتي تهنئة إلى الحكومة العراقية بمناسبة «العيد الوطني»، الذي لا يحظى كثيراً باهتمام سياسي وشعبي، بسبب الخلاف التشريعي والسياسي حول اختياره.

وأعرب الملك تشارلز عن تطلعه إلى «استمرار التعاون بين البلدين في مواجهة التحديات المشتركة، ولا سيما ما يتعلق بالمناخ والحفاظ على البيئة والعمل معاً، من أجل إيجاد حلول فعّالة ومستدامة لهذه التحديات».

مروحيات تابعة للجيش العراقي تحلّق في سماء بغداد يوم 2 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

سجال «اليوم الوطني»

ومنذ سنوات، تخوض النخب الثقافية والسياسية سجالاً حول اليوم الذي يمكن الإجماع عليه «عيداً وطنياً للبلاد». وكان «نظام البعث» المنحل حدّد يوم 17 يوليو (تموز) للتذكير بانقلابه عام 1968 على حكم رئيس الوزراء الراحل عبد الكريم قاسم، في حين كانت تيارات يسارية تحتفي بسقوط النظام الملكي في 14 يوليو (تموز) عام 1958.

وبعد عام 2003، حاول قادة أحزاب معارضة لنظام الرئيس الراحل صدام حسين، تحديد يوم سقوط نظامه في 9 أبريل (نيسان) عيداً وطنياً، وهو ما رفضه الحاكم الأميركي المدني بول بريمر، وفق نبيل الموسوي القيادي في المؤتمر الوطني العراقي بزعامة أحمد الجلبي.

لاحقاً، إبان حكومة رئيس الوزراء الأسبق مصطفى الكاظمي، تم الاتفاق على اعتبار يوم 3 أكتوبر (تشرين الأول) عام 1932 عيداً وطنياً للعراق.

وقال الكاظمي، في بيان صحافي السبت، إنه «حين اختارت حكومته يوم الثالث من أكتوبر يوماً وطنياً، إحياءً لذكرى انضمام العراق إلى (عصبة الأمم) عام 1932، لم نُرِدْه مجرّد مناسبة في روزنامة الوطن، بل أردناه يوماً يجتمع فيه العراقيون على محبّة وطنهم والاعتزاز بهويّتهم الوطنية الجامعة».

وكان بعض المؤرخين العراقيين خالفوا الحكومة، قائلين إن يوم 3 أكتوبر لا ينبغي أن يكون العيد الوطني، إذ لم يكن الاستقلال عن الانتداب البريطاني سنة 1932 كاملاً، وفق آرائهم.

مع ذلك، رأى الخبير القانوني علي التميمي، وفي حديث مع «الشرق الأوسط»، أن «يوم 3 أكتوبر، يوم دخول العراق عصبة الأمم سنة 1932 هو الوحيد الذي له أساس قانوني ملزم بوصفه عيداً وطنياً للبلاد».

وأضاف التميمي أن «الفلسفة القانونية لهذا اليوم هي أنه اعتراف دولي باكتمال مقومات الدولة العراقية الحديثة؛ من حكومة مستقلة، وحدود ثابتة، ومصادر مالية، وقضاء مستقل، والتزام دولي، ليصبح العراق أول دولة عربية تنضم إلى (عصبة الأمم) بموجب المادة (22) من عهد العصبة».