العام الدراسي اللبناني ينطلق رغم مخاطر الحرب

«التربية» أمّنت بدائل لمدارس تحوّلت مراكز إيواء

أطفال نازحون من قرى بعلبك يلهون بملعب إحدى المدارس في دير الأحمر تحولت مركز إيواء (أ.ب)
أطفال نازحون من قرى بعلبك يلهون بملعب إحدى المدارس في دير الأحمر تحولت مركز إيواء (أ.ب)
TT

العام الدراسي اللبناني ينطلق رغم مخاطر الحرب

أطفال نازحون من قرى بعلبك يلهون بملعب إحدى المدارس في دير الأحمر تحولت مركز إيواء (أ.ب)
أطفال نازحون من قرى بعلبك يلهون بملعب إحدى المدارس في دير الأحمر تحولت مركز إيواء (أ.ب)

بعد تأخر استمر 6 أسابيع عن موعده المعتاد؛ بسبب ظروف الحرب وعمليات التدمير والتهجير الجارية، انطلق العام الدراسي بقطاع التعليم الرسمي في لبنان بمراحله: الأساسي، والمتوسّط، والثانوي، وبدأت الدراسة حضورياً وعن بُعد في آن واحد، انسجاماً مع خطّة الطوارئ التي وضعها وزير التربية والتعليم العالي القاضي عبّاس الحلبي، الهادفة إلى عدم إضاعة العام الدراسي على الطلاب.

يعدّ إطلاق العام الدراسي قراراً جريئاً، خصوصاً أن معظم مباني المدارس الحكومية تحوّلت إلى مراكز إيواء منذ أكثر من شهر عندما بدأت عمليات النزوح من المناطق المدمرة في الجنوب والضاحية الجنوبية وأخيراً في البقاع؛ نتيجة الحرب الإسرائيلية على لبنان.

وكشف مستشار وزير التربية، ألبير شمعون، أن الوزارة «أوقفت الأسبوع الماضي فتح مدارس جديدة أمام النازحين تحت أي ظرف». وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «برامج التدريس بدأت بشكل فعّال وطبيعي في كل المدارس الخالية من النازحين، البالغ عددها 330 مدرسة في جميع المناطق». وقال: «من أجل التعويض عن المدارس المشغولة من قبل النازحين، تقرر توزيع الطلاب عليها بحيث تتفرّغ 3 أيام لتعليم طلابها الأساسيين؛ أي أيام الاثنين والثلاثاء والأربعاء، وأيام الخميس والجمعة والسبت للطلاب النازحين».

وأشار إلى أن الوزارة «لديها خريطة بالمدارس التي تحوّلت إلى مراكز إيواء، وجرى تسجيل الطلاب المقيمين فيها بمدارس لا تبعد ألفي متر عن مركز الإيواء للذين تأمنت لهم وسائل النقل، أما الذين لا يمكنهم الانتقال من مراكز الإيواء إلى المدارس لأسباب أمنية، خصوصاًَ في منطقة بعلبك الهرمل (البقاع)، فسيجري تعليمهم أونلاين (عن بُعد) مراعاة للظروف الأمنية القاهرة».

وفرضت الحرب الإسرائيلية تحديات كبيرة على التعليم في لبنان بقطاعيه الرسمي والخاص؛ إذ شمل التهجير القسري الفئتين، لكن وطأته على التعليم الخاص أقل تكلفة، بالنظر إلى قدرة عائلات الطلاب على إيجاد المدارس البديلة. كما أن عمليات التهجير الأخيرة من مدن رئيسية مثل صور والنبطية وبنت جبيل (الجنوب) وبعلبك (البقاع)، عمّقت من أزمة التعليم.

وأفاد شمعون بأن «كل الطلاب الذين نزحوا في الأيام الأخيرة ولم يتسنّ لهم التسجيل في المدارس البديلة، تحوّلوا حكماً إلى نظام التعليم عن بُعد»، كاشفاً أن الوزارة «استأجرت مدارس خاصّة لتعتمدها للتدريس الرسمي خلال دوام مسائي (بعد الظهر)، أي بعد أن تنتهي هذه المدارس من تعليم طلابها في الفترة الممتدة من السابعة صباحاً حتى الثانية ظهراً».

ويشكّل التعليم الرسمي 25 في المائة من نسبة التعليم في لبنان؛ إذ إن القطاع الخاص؛ سواء في المدارس والجامعات، يشكّل 75 في المائة.

ولفت شمعون إلى أن «عدد الطلاب المسجلين في التعليم الرسمي نحو 220 ألف طالب في مراحل التعليم الأساسي، والمتوسط، والثانوي»، مؤكداً أنه «رغم قساوة الحرب، فإن أرقام الوزارة لم تسجّل عمليات انتقال من التعليم الرسمي إلى الخاص». وقال: «لا شكّ في أن الحرب تضغط على الناس مالياً، فآلاف العائلات اضطرت لاستئجار مساكن في مناطق أقل خطراً، وليس باستطاعتهم تحمّل تكاليف التعليم الخاص الذي يشكّل عبئاً كبيراً».

ثياب نازحين معلّقة على مقاعد الدراسة بمدرسة في دير الأحمر تحولت مركز إيواء (رويترز)

ويدفع طلاب التعليم الثانوي الضريبة العليا لهذه الحرب؛ لسببين: الأول خوفهم من عدم إكمال البرامج التعليمية ما دام الوضع الأمني متحرّكاً ولا أحد يعرف تطوّرات الحرب الإسرائيلية. والثاني الخشية من الانتقال إلى المرحلة الجامعية بمؤهلات أقلّ من المستوى المعهود.

لا خوف

وطمأن مدير التعليم الثانوي في وزارة التربية، خالد فايد، بأن «العام الدراسي انطلق جديّاً في 70 ثانوية خالية من النازحين وبنسبة 95 في المائة»، مشيراً إلى أن «هناك عدداً من الطلاب لم يسجّلوا بعد، وسننجز هذا الأمر بنهاية الأسبوع المقبل في حدّ أقصى». وأوضح في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «هناك 132 ثانوية تحوّلت إلى مراكز إيواء؛ استعدنا 15 منها، وجهزنا أجزاء منها لاستئناف التعليم، وذلك للتعويض عن 75 ثانوية مقفلة بالكامل في المناطق المدمرة بالجنوب والضاحية والبقاع». وشدد فايد على أنه «لا خوف على العام الدراسي، وكلّ الطلاب سيكملون المناهج التعليمية، والفترة القصيرة التي تأخر فيها انطلاق العام الدراسي لن تكون عائقاً أمام الطلاب».

مستقبل الطلاب

من جهته، أعلن «المجلس التربويّ» في حزب «القوّات اللّبنانيّة»، دعمه الكامل «قرار وزارة التّربية والتعليم العالي فتحَ المدارس الرّسميّة وبدء العام الدّراسيّ في الرّابع من تشرين الثاني (نوفمبر الحالي)، كما الخطّة التي أعدّتها مديريّة التعليم في وزارة التّربية، والتي تقضي بتعليم التلاميذ اللّبنانيّين كافة»، عادّاً أن هذا القرار «يأتي في وقت حرج يتطلّب من الجميع التّكاتف للعمل من أجل ضمان مستقبل أولادنا وتعليمهم، في مواجهة التحديات والصعوبات الناتجة عن الأوضاع الحالية المهيمنة على البلاد».

ودعا الدولة اللّبنانيّة إلى «اتّخاذ خطوات ملموسة تجاه مسألة النازحين في المدارس بما يؤمن لهم بدائل ملائمة، لتوفير مساحاتٍ للتّعليم والتّعلّم، ما يضمن عودة الأمور إلى نصابها، والحدّ من الضغوط الاقتصاديّة والاجتماعيّة الناتجة عن الأوضاع الحاليّة، بحيث تستعيد المدارس هويّتها التربويّة أماكنَ للتعلّم والتنمية».


مقالات ذات صلة

عون يتعهد عدم زج لبنان في «مغامرات انتحارية»

المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يتحدث أمام أعضاء السلك الدبلوماسي في القصر الرئاسي في بعبدا (الرئاسة اللبنانية)

عون يتعهد عدم زج لبنان في «مغامرات انتحارية»

أكد رئيس الجمهورية اللبناني، جوزيف عون، أمس، حرصه على «عدم الزجّ بلبنان في مغامرات انتحارية، دفعنا ثمنها سابقاً كثيراً»، مضيفاً أن البلد أنجز «تنظيف مناطق.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي صورة أرشيفية لـ«محطة الزهراني لإنتاج الكهرباء» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

اجتماع رباعي في فبراير لتنسيق استجرار الطاقة من مصر والأردن إلى لبنان

كشف مصدر وزاري لبناني لـ«الشرق الأوسط» أنّ اجتماعاً رباعياً يضم مسؤولين لبنانيين وسوريين ومصريين وأردنيين سيُعقد في فبراير المقبل.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل ونواب في كتلته بعد تسمية نواف سلام لرئاسة الحكومة (أرشيفية - رويترز)

التباعد بين «حزب الله» و«التيار» في الانتخابات النيابية: خسائر سياسية للأول وعددية للثاني

مع اقتراب الاستحقاق النيابي، يتحول التباعد بين «التيار الوطني الحر» و«حزب الله»، إذا استمر، إلى عامل انتخابي أساسي بالنسبة إلى الطرفين.

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يتحدث أمام أعضاء السلك الدبلوماسي في القصر الرئاسي في بعبدا (الرئاسة اللبنانية)

عون يؤكد الحرص على «عدم زجّ لبنان في مغامرات انتحارية»

أبلغ الرئيس اللبناني، جوزيف عون، أعضاء السلك الدبلوماسي لدى بيروت، أن لبنان أنجز «تنظيف مناطق شاسعة من أي سلاح غير شرعي» في منطقة جنوب الليطاني.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شؤون إقليمية جندي إسرائيلي يقف بجوار حاجز على جبل الشيخ 8 يناير 2025 (أ.ف.ب)

الجيش الإسرائيلي يعارض انسحاب قواته من سوريا لأنه يقيد حرية عملياته

أعربت مصادر في قيادة الجيش الإسرائيلي عن معارضتها لمضمون المحادثات الجارية بين دمشق وتل أبيب للتوصل إلى اتفاق «تفاهمات أمنية»

«الشرق الأوسط» (تل ابيب)

محمد مصطفى لـ«الشرق الأوسط»: تأخير إعمار غزة يخدم مخططات الترحيل

رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى (الشرق الأوسط)
رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى (الشرق الأوسط)
TT

محمد مصطفى لـ«الشرق الأوسط»: تأخير إعمار غزة يخدم مخططات الترحيل

رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى (الشرق الأوسط)
رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى (الشرق الأوسط)

في ظل وقف إطلاق نار هشّ في قطاع غزة، وما يرافقه من خروقات إسرائيلية وضغوط سياسية وأمنية متشابكة، يضع رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى خريطة طريق للمرحلة المقبلة، تبدأ من الأساسيات الإنسانية العاجلة، ولا تنتهي عند إعادة الإعمار وبناء المؤسسات وتوحيد غزة والضفة الغربية.

وفي حديث مع «الشرق الأوسط» على هامش أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، يربط مصطفى بين توفير سكن لائق «وإن كان مؤقتاً»، وبدء الإعمار وفتح المعابر، واستتباب الأمن، وإفشال مخططات الترحيل، مؤكداً أن تأخير هذه الخطوات يهدد فرص التعافي، ويخدم ما تريده إسرائيل من تهجير سكان القطاع.

أساسيات العيش الكريم «أولوية قصوى»

يقول مصطفى إن التقدم الذي أُحرز حتى الآن فيما يتعلق باتفاق وقف إطلاق النار في غزة «يستحق الشكر لكل الأطراف الدولية والعربية» التي أسهمت في تحقيقه، وبدء المسار نحو خطوات لاحقة. لكنه يؤكد أن المرحلة المقبلة ما زالت تتطلب الكثير من العمل، وأن «كل شيء يجب أن يبدأ من الأساسيات».

رجل يسير وسط الدمار في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وقال رئيس الوزراء إن «الناس لا يزالون يموتون ويعانون من هذا الوضع. صحيح أنه لا توجد مجاعة اليوم، لكنَّ السكن اللائق غير متوفر، ولو بشكل مؤقت على الأقل». ويؤكد أن إسرائيل «لا تزال تفرض قيوداً على ذلك»، معتبراً أن هذه المسألة تمثل «أولوية قصوى».

ويضيف: «لا نريد الحديث عن أشياء كبيرة، فلنُبسّط الأمور. أبسط الاحتياجات بعد الأكل والشرب أن يعيش الناس في مكان محترم. لا نطلب عمارات ولا فيلات، بل سكناً مؤقتاً، مكاناً جاهزاً، غرفة بمساحة 70 أو 100 متر للعائلة، ليعيشوا بكرامة».

شرطا التعافي الاقتصادي

يرى رئيس الوزراء الفلسطيني أن الخطوة الثانية بعد توفير السكن المؤقت هي «التفكير الجدي في بدء التعافي الاقتصادي والإعمار، ولو في مراحله الأولى». ويقرّ بأن الترتيبات معقدة، لكنها تتطلب أمرين أساسيين: فتح المعابر، واستتباب الأمن. ويوضح أنه «من دون فتح المعابر لن تدخل مواد البناء، ومن دون أمن لن يكون هناك إعمار ولا اقتصاد ولا أي شيء آخر».

معدات ثقيلة على الجانب المصري من معبر رفح تنتظر الدخول إلى قطاع غزة في فبراير 2025 (أ.ف.ب)

ويؤكد أن الخطوة التالية يجب أن تكون «السماح بفتح المعابر لإدخال مواد البناء، والبدء في إصلاح البنية التحتية، بهدف توفير الخدمات الأساسية للمواطنين»، مشدداً على أن ذلك يتطلب بالضرورة «تحسين الوضع الأمني».

الوضع الأمني وبناء المؤسسات

يشدد مصطفى على أن تحسين الوضع الأمني يجب أن ينطلق من «إدراك أن ما يجري هو وضع مؤقت، وأنه في نهاية المطاف، وبعد نحو عامين، يجب أن تعود الأمور كاملة إلى السلطة الفلسطينية». ويتابع: «نريد أن نبني كل المؤسسات، بما فيها المؤسسة الأمنية، ونحن نأخذ هذا بعين الاعتبار».

في هذا السياق، يؤكد المسؤول الفلسطيني الرفيع «السعي للتسريع في العمل مع الأطراف الشريكة، خصوصاً مصر والأوروبيين والأردن من أجل إعادة إنشاء أو تعزيز القوة الأمنية الفلسطينية، وعلى رأسها الشرطة الفلسطينية، لتتمكن من حفظ الأمن في غزة».

ويضيف أن «القوة الدولية العسكرية للسلام، في حال وصولها، يمكن أن تقدم دعماً إضافياً، وتسهم في الحفاظ على السلام مع الجانب الإسرائيلي».

وحدة المؤسسات بين غزة والضفة

شدد رئيس الوزراء على أن الحكومة تسعى إلى «تطوير عمل المؤسسات في غزة كي تقوم بواجباتها في تقديم الخدمات للمواطنين، لكن ضمن أطر مؤسسية وقانونية موحدة بين غزة والضفة الغربية».

وأكّد أن «الهدف النهائي هو وحدة غزة والضفة، تمهيداً لقيام الدولة الفلسطينية، كما جرى الاتفاق عليه في مؤتمر نيويورك، الذي تم بقيادة المملكة العربية السعودية وفرنسا، وكما ورد في خطة ترمب وقرار مجلس الأمن رقم 2803، الذي ينص على أن البداية تكون بوقف إطلاق النار، والنهاية هي حق تقرير المصير وإقامة دولة فلسطينية».

وحول ما إذا كان مخطط الترحيل لا يزال يشكل تهديداً حقيقياً، يقول مصطفى: «نأمل ألا يكون الترحيل حقيقياً، وألا ينجح. لكن لضمان فشله، يجب أن نُنجز ما تحدثنا عنه: إعمار، إغاثة، سكن، وأمن». ويتساءل: «كيف يمكن للناس أن يعيشوا؟». محذراً من أن غياب هذه المقومات سيدفع الناس للبحث عن أي فرصة للرحيل، وهو ما تريده إسرائيل.


مقتل 11 فلسطينياً بينهم صحافيون بنيران إسرائيلية في غزة

فلسطينية تبكي أمام جثمان أحد قتلى الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (رويترز)
فلسطينية تبكي أمام جثمان أحد قتلى الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (رويترز)
TT

مقتل 11 فلسطينياً بينهم صحافيون بنيران إسرائيلية في غزة

فلسطينية تبكي أمام جثمان أحد قتلى الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (رويترز)
فلسطينية تبكي أمام جثمان أحد قتلى الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (رويترز)

قُتل 11 فلسطينياً، اليوم (الأربعاء)، بنيران الجيش الإسرائيلي في مناطق متفرقة من قطاع غزة، في ظل تصاعد التوتر الميداني اليومي، رغم مرور نحو 100 يوم على اتفاق وقف إطلاق النار، حسب مصادر فلسطينية.

وأفادت مصادر طبية وأمنية فلسطينية بأن القتلى سقطوا جراء غارات جوية وإطلاق نار استهدف مناطق متفرقة من القطاع، مشيرةً إلى أن ثلاثة فلسطينيين قُتلوا شرق مخيم البريج بوسط قطاع غزة، فيما قُتل ثلاثة آخرون بشرق مدينة دير البلح، إضافةً إلى ثلاثة في منطقة الزهراء بجنوب مدينة غزة، واثنين في مدينة خان يونس بجنوب القطاع.

وأفادت وكالة الصحافة الفلسطينية (صفا) بـ«استشهاد ثلاثة مواطنين وإصابة آخرين في استهداف سيارة يستقلها صحافيون، قرب المستشفى التركي في المحافظة الوسطى للقطاع». وأكدت الوكالة أن «الشهداء كانوا يصورون مخيماً تشرف عليه اللجنة المصرية في المحافظة الوسطى».

وقال الناطق باسم الدفاع المدني، محمود بصل، لـ«وكالة الأنباء الألمانية» إن الصحافيين كانوا يرتدون ملابس مميزة للصحافة في أثناء وجودهم في موقع الاستهداف.

من جهتها، قالت إذاعة الجيش الإسرائيلي إن سلاح الجو نفَّذ غارة استهدفت سيارة في وسط قطاع غزة، بزعم أن من كانوا بداخلها استخدموا طائرة مسيَّرة لجمع معلومات استخباراتية عن قوات الجيش الإسرائيلي المنتشرة في المنطقة.

وقالت سلطات الصحة في غزة، في وقت سابق اليوم، إن النيران الإسرائيلية قتلت خمسة ​فلسطينيين، بينهم طفلان، في وسط وجنوب القطاع غزة، فيما قال الجيش الإسرائيلي إنه «قضى» على مسلح فلسطيني شكل تهديداً للجنود.

وتتبادل إسرائيل وحركة «حماس» الفلسطينية الاتهامات بانتهاك وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه ‌في أكتوبر (تشرين ‌الأول) بعد حرب ‌استمرت ⁠عامين ​دمَّرت ‌غزة وتسببت في كارثة إنسانية.

وتوجد فجوات واسعة بين الطرفين بشأن الخطوات التالية لتنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب حول غزة والمؤلفة من 20 نقطة.

وقال مسعفون فلسطينيون إن ثلاثة، من بينهم طفل ⁠عمره 10 سنوات، قُتلوا نتيجة قصف الدبابات الإسرائيلية شرقي ‌دير البلح وسط غزة.

وأضافوا أن شخصين آخرين، وهما صبي عمره 13 عاماً وامرأة، لقيا حتفهما بنيران إسرائيلية في واقعتين منفصلتين في شرق خان يونس بجنوب القطاع. وقال السكان إن الواقعتين حدثتا في مناطق يسيطر ​عليها الفلسطينيون.

وأدى وقف إطلاق النار إلى انسحاب جزئي للقوات الإسرائيلية لتسيطر على نحو ⁠53 في المائة من القطاع. لكنَّ سكاناً قالوا لوكالة «رويترز» إن القوات وسَّعت وجودها تدريجياً في الأسابيع الماضية مما أجبر عائلات فلسطينية على النزوح.

وقال الجيش الإسرائيلي، في بيان، إن قواته قتلت «إرهابياً» عبر إلى منطقة خاضعة لسيطرتها ‌مما شكَّل تهديداً وشيكاً للجنود المنتشرين هناك.


السوداني يقلل المخاوف من تدهور أمن الحدود مع سوريا

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني داخل طائرة عسكرية (إعلام حكومي)
رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني داخل طائرة عسكرية (إعلام حكومي)
TT

السوداني يقلل المخاوف من تدهور أمن الحدود مع سوريا

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني داخل طائرة عسكرية (إعلام حكومي)
رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني داخل طائرة عسكرية (إعلام حكومي)

سعى رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني إلى تبديد المخاوف من تدهور أمني محتمل على الحدود مع سوريا، في ظل التطورات الأخيرة هناك، مؤكداً جاهزية القوات العراقية واستقرار الأوضاع، وذلك خلال زيارة أجراها إلى قاعدة «عين الأسد» الجوية في محافظة الأنبار غرب البلاد.

وتأتي الزيارة في وقت أثيرت فيه، على المستويين الرسمي والشعبي، تساؤلات حول احتمال تكرار سيناريو عام 2014، حين اجتاح تنظيم «داعش» مساحات واسعة من العراق انطلاقاً من الأراضي السورية، مستفيداً من هشاشة الوضع الأمني آنذاك.

وأفاد بيان، صادر عن مكتب رئيس الوزراء، بأن السوداني اطلع، خلال زيارته لقاعدة عين الأسد وقضاء القائم الحدودي، على «مستويات التأهب والتحركات الميدانية للتشكيلات العسكرية المنتشرة»، كما تابع تمريناً جوياً شمل إقلاع أربع طائرات مقاتلة من طراز F-16 ضمن مهام استطلاع ومراقبة.

جندي من سلاح الجو العراقي خلال استطلاع فوق قاعدة «عين الأسد» غرب البلاد (إعلام حكومي)

وترأس السوداني اجتماعاً أمنياً في مقر قيادة الفرقة السابعة المسؤولة عن الشريط الحدودي مع سوريا، بحضور كبار القادة العسكريين والأمنيين، شدد خلاله على «أهمية مواصلة الجهود للحفاظ على أمن الحدود»، مؤكداً الثقة في قدرات القوات المسلحة التي أسهمت في ترسيخ الاستقرار.

وجاءت الزيارة أيضاً بعد تداول أنباء عن انسحاب القوات الأميركية من قاعدة عين الأسد، وهي من أكبر القواعد التي استخدمها التحالف الدولي في العراق. ويرى مراقبون أن ظهور رئيس الوزراء في القاعدة يحمل رسالة تأكيد على أن الملف بات «شأناً عراقياً خالصاً»، وأن البلاد تجاوزت مرحلة الاعتماد الأمني الخارجي، على حد تعبيرهم.

في هذا السياق، قال الخبير الأمني سرمد البياتي، لـ«الشرق الأوسط» إن زيارة السوداني «تمثل رسالة واضحة بأن العراق لم يعد مهيأً لتكرار سيناريو 2014»، مضيفاً أن «الحدود العراقية – السورية مؤمنة بالكامل عبر تحصينات متعددة، ولا توجد مؤشرات على تهديد فعلي».

وأشار مسؤول عراقي، طلب عدم الكشف عن اسمه، إلى أن الحديث عن هروب أعداد كبيرة من عناصر تنظيم «داعش» من سجون في سوريا «مبالغ فيه»، موضحاً أن «الأرقام المتداولة لا ترقى إلى مستوى التهديد، فضلاً عن اختلاف الظروف الأمنية جذرياً عما كانت عليه قبل أكثر من عقد».

وأضاف المسؤول لـ«الشرق الأوسط»، أن هناك «تنسيقاً أمنياً قائماً بين بغداد ودمشق»، نظراً لأن الجانبين يواجهان مخاطر مشتركة من بقايا التنظيم المتشدد.

لقطة من الجو لقاعدة «عين الأسد» بعد إعلان تسليمها من القوات الأميركية (إعلام حكومي)

من جهته، دعا وزير الخارجية العراقي، فؤاد حسين، الولايات المتحدة، إلى اتخاذ إجراءات لمنع فرار عناصر تنظيم «داعش» من السجون في سوريا، مشدداً على ضرورة وقف القتال هناك وتعزيز الاستقرار الإقليمي.

وجاء ذلك خلال لقائه القائم بأعمال السفارة الأميركية في بغداد، جوشوا هاريس، حيث ناقش الجانبان العلاقات الثنائية والتطورات الأمنية في المنطقة. وأكد حسين، بحسب بيان للخارجية العراقية، أهمية «العمل المشترك للحفاظ على الاستقرار، واعتماد الحوار والدبلوماسية لمعالجة الأزمات الإقليمية».

من جانبه، كشف مكتب رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني، عن فحوى اتصال جرى مع الرئيس السوري أحمد الشرع، «تمحور حول آخر المستجدات والأوضاع في سوريا».

وحسب البيان، أشار الشرع إلى آخر المستجدات في سوريا، وأوضح أنه «توصل إلى اتفاق مع قوات سوريا الديمقراطية (قسد)».

وفي الوقت ذاته، ذكر مكتب بارزاني أنه «خلال الاتصال، أكد الرئيس بارزاني أننا مع السلام، مشدداً على ضرورة حماية حقوق وكرامة الشعب الكردي».

كان رئيس الوزراء العراقي محمد شيّاع السوداني، قد تلقى اتصالاً من الرئيس السوري أحمد الشرع، جرى خلاله بحث تطورات الأوضاع الجارية في سوريا، والتحديات الأمنية التي تواجهها.

وأكد الاتصال، وفق بيان لمكتب رئيس الوزراء العراقي، أهمية اعتماد الحوار في حل الأزمات، وضمان حقوق جميع مكونات الشعب السوري، والحفاظ على وحدة الأراضي السورية وسيادة الدولة السورية عليها.

وأضاف البيان أن الرئيس السوري أكد حرص بلاده على أمن الحدود المشتركة بين البلدين، مشيداً بجهود الحكومة العراقية وإجراءاتها في هذا الشأن.