القتال البري يمتد إلى أطراف الخط الثاني من القرى الحدودية اللبنانية

إسرائيل تخلي نصف الأحياء المأهولة في مدينة صور وتقصف محيط مواقعها الأثرية

لبناني يتفقد موقع استهداف إسرائيلي وسط مدينة صور بجنوب لبنان (رويترز)
لبناني يتفقد موقع استهداف إسرائيلي وسط مدينة صور بجنوب لبنان (رويترز)
TT

القتال البري يمتد إلى أطراف الخط الثاني من القرى الحدودية اللبنانية

لبناني يتفقد موقع استهداف إسرائيلي وسط مدينة صور بجنوب لبنان (رويترز)
لبناني يتفقد موقع استهداف إسرائيلي وسط مدينة صور بجنوب لبنان (رويترز)

ضمت إسرائيل وسط مدينة صور التاريخية في جنوب لبنان، إلى قائمة أهدافها، الأربعاء، حيث أخلت نصف مساحتها المأهولة، في تصعيد هو الأول من نوعه ضد المدينة الساحلية، استكمالاً لموجة الضغوط على الموقف اللبناني المتمسك بتنفيذ القرار الأممي 1701 بالكامل، والمنفتح على آليات تطبيقه، وسط توسع عمليات «الكر والفرّ» بين الجيش الإسرائيلي و«حزب الله» إلى «محور الطيبة» في جنوب لبنان، وهو خط القرى الحدودية الثانية، بعد 3 أسابيع من انطلاق العملية البرية في الجنوب.

قصف صور

وبدأت إسرائيل، الأربعاء، بقصف مدينة صور الساحلية اللبنانية المدرجة على قائمة منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (يونسكو)، بعد نحو 3 ساعات فقط من إصدار أمر عبر الإنترنت للسكان بإخلاء مناطق وسط المدينة. وشوهدت سحب ضخمة من الدخان الكثيف تتصاعد فوق المباني السكنية.

وفرَّ عشرات الآلاف من صور بالفعل في الأسابيع القليلة الماضية، مع تكثيف إسرائيل لحملتها العسكرية الموسعة منذ 23 سبتمبر (أيلول) الماضي، وأفادت وسائل إعلام لبنانية بأن الطيران الإسرائيلي «شنّ سلسلة غارات استهدفت مدينة صور»، واستهدفت «مؤسسة الشهيد»، و«معهد الآفاق»، ومركز «القرض الحسن»، ومقر «الهيئة الصحية»، ومبنى البلدية القديم، وشارع أزهار السلام، وشارع الدينية.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن طائرات سلاح الجو «أغارت بتوجيه من القيادة الشمالية، في وقت سابق اليوم، بمنطقة صور في جنوب لبنان على مجمعات قيادة وسيطرة لوحدات مختلفة في (حزب الله)، ومن بينها مقرات قيادة تابعة لوحدة الجنوب، حيث روّج (حزب الله) انطلاقاً من هذه المجمعات لتنفيذ عمليات عسكرية ضد إسرائيل». وقال الجيش الإسرائيلي إن منطقة مدينة صور «تعدّ مركز ثقل مهماً بالنسبة إلى (حزب الله) ووحدة جبهة الجنوب فيه».

شاطئ مدينة صور ويظهر في الخلفية دخان يتصاعد جراء غارة إسرائيلية (رويترز)

نصف المساحة المأهولة

ويعد وسط مدينة صور، من المدن الأثرية التي تشكل مناطق الآثار الفينيقية والرومانية وغيرها، نحو 40 في المائة من مساحتها، كما تشكل الشواطئ 40 في المائة من مساحتها، بينما يتوزع السكان في 20 في المائة من مساحتها. وطالت الغارات محيط المواقع الأثرية المدرجة على لائحة التراث العالمي.

وقال ناشطون لبنانيون إن إسرائيل «استهدفت نصف الأحياء المأهولة بالسكان، التي تمثل 10 في المائة من مساحة المدينة التاريخية»، بعد الإنذارات التي أطلقتها، وأثارت ارتباكات كبيرة في صفوف السكان.

وعادة ما تشكل المدينة مقصداً لقضاء العطلات على البحر في جنوب لبنان، حيث تعج بالصيادين والسائحين وحتى أفراد قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة الراغبين في الحصول على قسط من الراحة. لكن أوامر الإخلاء الإسرائيلية هذا الأسبوع للمدينة شملت لأول مرة مساحات شاسعة منها، بما في ذلك القلعة القديمة بها. وقالت الحكومة اللبنانية إن الهجوم الإسرائيلي أدى إلى نزوح ما لا يقل عن 1.2 مليون لبناني من منازلهم، وقتل 2530 شخصاً، بما في ذلك 63 شخصاً على الأقل خلال الـ24 ساعة الماضية.

آثار الدمار في موقع استهداف إسرائيلي لمدينة صور الساحلية (رويترز)

المعارك البرية

ويمضي هذا التصعيد على إيقاع العمليات البرية المستمرة، التي وصلت إلى أطراف الخط الثاني من القرى الحدودية، لا سيما في بلدة الطيبة في القطاع الشرقي، الواقعة وراء بلدة العديسة. وقالت مصادر مواكبة للعمليات العسكرية في الجنوب، إن نمط القتال يقوم على «عمليات الكر والفر»؛ حيث لم يثبت الجيش الإسرائيلي بأي نقطة في المنطقة الحدودية، بل يدمر المنازل والمنشآت في المناطق التي يدخل إليها.

وقال «حزب الله» في بيانات متعاقبة، إن مقاتليه استهدفوا تجمعاً لقوات إسرائيلية عند الأطراف الشرقية لبلدة الطيبة بصلية صاروخية، كما استهدفوا تجمعات في المنارة، وأخرى بين بلدتي عديسة ورب ثلاثين بصلية صاروخية (مرتين). ودارت اشتباكات عند مثلث مسكفعام - رب ثلاثين - مركبا، وقصفوا تجمعاً آخر عند أطراف بلدة العديسة بصلية صاروخية. كما استهدف مقاتلو الحزب تجمعين لقوات إسرائيلية في موقع مسكفعام وعند أطراف بلدة رب الثلاثين.

وأعلن الجيش الإسرائيلي، الأربعاء، أنه قتل 3 من قادة «حزب الله»، ونحو 70 مقاتلاً في جنوب لبنان خلال الساعات الـ48 الماضية.

مبانٍ مدمرة جراء غارات إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)

محيط تل أبيب

وفي حين أعلن الحزب صباحاً استهداف قاعدة «غليلوت» التابعة لـ«وحدة الاستخبارات العسكرية 8200» في ‏ضواحي تل أبيب بصلية صاروخية نوعية، فإن الجيش الإسرائيلي أعلن، عصر الأربعاء، أنه رصد إطلاق 25 صاروخاً من لبنان باتجاه نهاريا والجليل الغربي. وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية، بأن منظومة «مقلاع داود» تدخلت لاعتراض صاروخين باليستيَين في إطار الدفعات الصاروخية الأخيرة من لبنان، في حين دوت صفارات الإنذار في نحو 100 مدينة وبلدة بالجليل الأدنى، وحول بحيرة طبريا. وقد تلقت «نجمة داوود الحمراء» اتصالات حول وقوع إصابات جراء سقوط صواريخ في نهاريا.


مقالات ذات صلة

روبيو يرى اتفاقاً لبنانياً - إسرائيلياً على «زوال حزب الله»

المشرق العربي دخان يتصاعد في عمليات هدم إسرائيلية لبلدة الطيبة بجنوب لبنان (إ.ب.أ)

روبيو يرى اتفاقاً لبنانياً - إسرائيلياً على «زوال حزب الله»

رأى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية «متفقتان» على التوصل إلى «السلام وزوال حزب الله»، عادَّاً اللبنانيين «ضحية» لإيران.

علي بردى (واشنطن)
المشرق العربي من الوقفة التضامنية للصحافيين في بيروت (الصورة من الإنترنت)

الصحافة اللبنانية تشكو لـ«الإسكوا» الاستهداف الإسرائيلي المتعمّد

دعا نقيب محرري الصحافة اللبنانية جوزيف القصيفي إلى محاسبة إسرائيل دولياً على استهدافها الصحافيين اللبنانيين.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
يوميات الشرق يضع إدغار مازجي الصراعات في الواجهة (غاليري «آرت أون 56»)

«ومع ذلك»... لوحات تعبُر فوق الجراح

جمهور المعرض جاء من مختلف الأعمار، كأنّ الحاجة إلى الفنّ هنا تتجاوز الذائقة لتصبح ضرورة نفسية...

فيفيان حداد (بيروت)
المشرق العربي لقطة من فيديو لعنصر من «حزب الله» يجهِّز مسيّرات لإطلاقها باتجاه الأراضي الإسرائيلية

تصعيد ميداني إسرائيلي يوسّع رقعة العمليات في جنوب لبنان

أعاد كلام رئيس الحكومة الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بوجود «تهديدَين رئيسيَّين» يواجهان الجيش الإسرائيلي، هما الصواريخ والطائرات المسيّرة.

صبحي أمهز (بيروت)
شؤون إقليمية وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)

كاتس: نعيم قاسم يلعب بنار ستحرق «حزب الله» وكل لبنان

أكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الاثنين أن الأمين العام لجماعة «حزب الله» نعيم قاسم «يلعب بالنار» مهدداً بأنها «ستحرق (حزب الله) وكل لبنان».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

ترحيب أميركي حذر بالمكلّف تشكيل الحكومة العراقية الجديدة

رئيس الحكومة المنتهية ولايتها محمد السوداني مستقبلاً المكلف علي الزيدي (إعلام حكومي)
رئيس الحكومة المنتهية ولايتها محمد السوداني مستقبلاً المكلف علي الزيدي (إعلام حكومي)
TT

ترحيب أميركي حذر بالمكلّف تشكيل الحكومة العراقية الجديدة

رئيس الحكومة المنتهية ولايتها محمد السوداني مستقبلاً المكلف علي الزيدي (إعلام حكومي)
رئيس الحكومة المنتهية ولايتها محمد السوداني مستقبلاً المكلف علي الزيدي (إعلام حكومي)

أبدت الولايات المتحدة دعماً حذراً لرئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي، في وقت تتصاعد فيه التحديات المرتبطة بتشكيل حكومته، بما في ذلك ملف نفوذ الفصائل المسلحة والعقوبات الأميركية على شخصيات مرتبطة بها.

وقالت بعثة الولايات المتحدة في بغداد، الأربعاء، إنها تؤيد جهود الزيدي لتشكيل «حكومة قادرة على تحقيق تطلعات جميع العراقيين»، مؤكدة دعمها أهدافاً تشمل صون السيادة وتعزيز الأمن ومكافحة الإرهاب وبناء اقتصاد مستقر.

وجاء هذا الموقف بعد ترشيح الزيدي من قِبل قوى «الإطار التنسيقي» الشيعية، عقب انسحاب كل من محمد شياع السوداني ونوري المالكي؛ ما أنهى أزمة سياسية استمرت نحو خمسة أشهر منذ انتخابات أواخر 2025.

نفوذ الفصائل

حسب مصادر سياسية مطلعة، فإن الزيدي وافق على التكليف بعد طرح شروط تتعلق باستقلالية تشكيل الحكومة، من بينها الحد من مشاركة الفصائل المسلحة في التشكيلة الوزارية ومنحه حرية اختيار أعضاء حكومته دون تدخلات مباشرة.

ولم تصدر تأكيدات رسمية علنية من مكتب الزيدي بشأن هذه الشروط، في حين أعلن «الإطار التنسيقي» أنه منح رئيس الوزراء المكلف مساحة لاختيار كابينته، مع التشديد على معايير الكفاءة والنزاهة.

ويمثل دور الفصائل المسلحة ملفاً حساساً في السياسة العراقية، لا سيما في ظل ارتباط بعض قادتها بعقوبات أميركية.

لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)

سياق العقوبات

وكانت وزارة الخزانة الأميركية أعلنت عن مكافآت مالية مقابل معلومات عن قادة فصائل، وهم أبو حسين الحميداوي زعيم «كتائب حزب الله»، وأبو آلاء الولائي زعيم «كتائب سيد الشهداء»، وحيدر الغراوي زعيم «أنصار الله الأوفياء»، في إطار اتهامات تتعلق بأنشطة تهدد المصالح الأميركية والاستقرار في العراق.

ويقول محللون إن هذا السياق الأمني يضيف تعقيداً إلى مهمة الزيدي، الذي يسعى إلى تحقيق توازن بين مطالب القوى السياسية الداخلية ومتطلبات المجتمع الدولي.

ويرى أستاذ العلوم السياسية ياسين البكري أن الموقف الأميركي يعكس «عدم ممانعة مع إبقاء المسار تحت المراقبة»، مشيراً إلى أن واشنطن تركز على قضايا مثل حصر السلاح بيد الدولة ووحدة القرار الأمني.

بدوره، قال طالب محمد كريم إن الدعم الأميركي للزيدي «يعكس براغماتية متزايدة»، موضحاً أن معيار القبول بات يرتبط بسلوك الحكومة المقبلة، لا بهوية رئيسها.

وأضاف أن هذا التأييد «يمكن فهمه بوصفه قبولاً مشروطا، قائم على اختبار الأداء في ملفات التوازن الإقليمي والتعاون الأمني».

وكان رئيس الجمهورية نزار آمدي قد كلف الزيدي رسمياً تشكيل الحكومة، بعد تعثر طويل في التوافق السياسي. ويرى مراقبون أن نجاحه سيعتمد على قدرته على إدارة توازن دقيق بين نفوذ القوى السياسية، بما فيها الفصائل المسلحة، وبين الضغوط الدولية، خاصة الأميركية، في وقت يواجه فيه العراق تحديات أمنية واقتصادية مستمرة.

ومع بدء مشاورات تشكيل الحكومة، تبقى مسألة إشراك أو استبعاد الفصائل، إلى جانب تداعيات العقوبات الأميركية، من أبرز الملفات التي قد تحدد شكل الحكومة المقبلة وطبيعة علاقاتها الخارجية.


مقتل مُسعف فلسطيني في غارة إسرائيلية على شمال غزة

مشيّعون يحضرون جنازة فلسطينيين قُتلوا في غارة إسرائيلية وفق مُسعفين بمستشفى الشفاء بمدينة غزة (رويترز)
مشيّعون يحضرون جنازة فلسطينيين قُتلوا في غارة إسرائيلية وفق مُسعفين بمستشفى الشفاء بمدينة غزة (رويترز)
TT

مقتل مُسعف فلسطيني في غارة إسرائيلية على شمال غزة

مشيّعون يحضرون جنازة فلسطينيين قُتلوا في غارة إسرائيلية وفق مُسعفين بمستشفى الشفاء بمدينة غزة (رويترز)
مشيّعون يحضرون جنازة فلسطينيين قُتلوا في غارة إسرائيلية وفق مُسعفين بمستشفى الشفاء بمدينة غزة (رويترز)

قُتل مُسعف فلسطيني، وأُصيبت مواطنة، اليوم الأربعاء، بقصف ورصاص القوات الإسرائيلية على شمال قطاع غزة.

ونقلت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية «وفا» عن مصادر طبية قولها إن «المُسعف إبراهيم صقر استُشهد جراء غارة للاحتلال، قرب دوار التوام، شمال غربي قطاع غزة».

وأضافت المصادر أن «مواطنة أصيبت برصاص الاحتلال في بلدة بيت لاهيا شمال القطاع».

كان خمسة مواطنين قد قُتلوا؛ بينهم شخص انتُشل جثمانه، بينما أصيب سبعة آخرون، خلال الـ24 ساعة الماضية.

ووفق «صحة غزة»، «ترتفع بذلك الحصيلة، منذ وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر ( تشرين الأول الماضي) إلى 823 قتيلاً و2308 مصابين، في حين جرى انتشال 763 جثماناً من تحت الأنقاض».


شاهد... إنقاذ طفل سقط في بئر بعمق 18 متراً شمال سوريا

عناصر من رجال الدفاع المدني السوري (حساب الدفاع المدني الرسمي على «إكس»)
عناصر من رجال الدفاع المدني السوري (حساب الدفاع المدني الرسمي على «إكس»)
TT

شاهد... إنقاذ طفل سقط في بئر بعمق 18 متراً شمال سوريا

عناصر من رجال الدفاع المدني السوري (حساب الدفاع المدني الرسمي على «إكس»)
عناصر من رجال الدفاع المدني السوري (حساب الدفاع المدني الرسمي على «إكس»)

أعلن «الدفاع المدني» السوري إنقاذ طفل عمره ثلاث سنوات سقط في بئر بعمق 18 متراً بريف حلب الشمالي في شمال البلاد.

وأشار «الدفاع المدني»، في بيان صحافي، إلى جهود مشتركة في إنقاذ طفل بعمر ثلاث سنوات سقط في بئر ارتوازية بعمق نحو 18 متراً في بلدة شمارخ، بريف حلب الشمالي، أمس الثلاثاء.

وأضاف: «قام أحد المدنيين (شاب نحيل) بالنزول إلى البئر، بمساعدة من فِرق الدفاع المدني السوري في مديرية الطوارئ وإدارة الكوارث في حلب، وتمكّن من ربط الطفل العالق في البئر وإخراجه».

وأشار إلى أنه بعد إنقاذ الطفل قدّمت فرق الدفاع المدني الإسعافات الأولية، ونُقل إلى مستشفى في مدينة أعزاز.