بعد اغتيال إسرائيل معظم كوادره... هل يعيد الإيرانيون هيكلة «حزب الله»؟

عناصر من «حزب الله» يحملون نعش وسام الطويل أحد قادة «قوات الرضوان» في «حزب الله» الذي قُتل بغارة إسرائيلية على خربة سلم جنوب لبنان يوم 9 يناير 2024 (رويترز)
عناصر من «حزب الله» يحملون نعش وسام الطويل أحد قادة «قوات الرضوان» في «حزب الله» الذي قُتل بغارة إسرائيلية على خربة سلم جنوب لبنان يوم 9 يناير 2024 (رويترز)
TT

بعد اغتيال إسرائيل معظم كوادره... هل يعيد الإيرانيون هيكلة «حزب الله»؟

عناصر من «حزب الله» يحملون نعش وسام الطويل أحد قادة «قوات الرضوان» في «حزب الله» الذي قُتل بغارة إسرائيلية على خربة سلم جنوب لبنان يوم 9 يناير 2024 (رويترز)
عناصر من «حزب الله» يحملون نعش وسام الطويل أحد قادة «قوات الرضوان» في «حزب الله» الذي قُتل بغارة إسرائيلية على خربة سلم جنوب لبنان يوم 9 يناير 2024 (رويترز)

«لقد أتاحت أنظمة المراقبة الجديدة التي تستخدمها إسرائيل، إمكانية تحديد مواقع (حزب الله) وكوادره؛ لمعرفة أماكن إقامتهم، وأين توجد مكاتبهم، ومع من يتناولون القهوة، وفي أي وقت يذهبون لممارسة الرياضة»، يقول «علي» (اسم مستعار)، وهو قيادي في «حزب الله»، لصحيفة «لوفيغارو» الفرنسية.

ويضيف: «(حزب الله) لا يعيش في كوكب آخر». إنه في منطقة الضاحية، التي ركزت عليها إسرائيل أقمار التجسس وطائراتها من دون طيار، وبمجرد أن جمعت الاستخبارات التكنولوجية معلومات عن هذا الهدف أو ذاك، جَنّد الإسرائيليون بَوّابِي المباني التي تعيش فيها أهدافهم أو مَن شربوا معهم قهوتهم.

وفق تقرير «لوفيغارو»، أمس (الأحد)، لم يشكّ أحد داخل «حزب الله» في وجود مثل هذه الشبكة التجسسية من جانب إسرائيل، التي تعلمت الدرس من الفشل الجزئي في حربها السابقة ضد الميليشيا الشيعية الموالية لإيران في عام 2006. وعندما وقعت أولى عمليات الاغتيال التي استهدفت كبار قادة «حزب الله»، في يناير (كانون الثاني) الماضي، صدر الأمر من «الحزب» بتخلي عناصره عن الهواتف الجوالة. يقول القيادي علي معلّقاً على هذا القرار: «لكن لم يكن هناك أي فائدة (من القرار). كان لدى الإسرائيليين تسجيل سلوك أولئك الذين أرادوا القضاء عليهم. كان على هؤلاء (القادة في حزب الله) أن يغيروا حياتهم بشكل جذري، لكن ذلك كان مستحيلاً».

تصاعد سحب الدخان من الضاحية الجنوبية لبيروت إثر غارات جوية إسرائيلية عنيفة على معقل «حزب الله» في 19 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)

استخفاف «حزب الله» بعدوّه

«هاشم»، وهو مصدر مقرب من الميليشيا الشيعية، يفسر لصحيفة «لوفيغارو» عدم يقظة «حزب الله» لأجهزة البيجر وأجهزة الاتصال اللاسلكي. يقول: «كان من المفترض أن تستمر بطاريات أجهزة الاتصال اللاسلكي، التي تسلّموها (في الحزب) عام 2018، لمدة شهر، لكن البطاريات أصبحت فارغة بعد أسبوع فقط من الاستخدام. لم يتنبّه أحد إلى أن ذاك الأمر كان غريباً». وأضاف: «كما هي الحال مع أجهزة الاستدعاء، كانت بطاريات الليثيوم الخاصة بتلك الأجهزة تستمر وقتاً أقل من المتوقع، ومرة ​​أخرى، لم يعتقد أحد أن بعض البطاريات كانت مليئة بالمتفجرات. لقد مسح (الحزب) الأجهزة ضوئياً، لكن لم يكن من الممكن اكتشاف المتفجرات».

وفتح تحقيق داخلي بالتنسيق مع فريق من «الحرس الثوري» الإيراني. بالإضافة إلى استجواب مئات الأشخاص المشتبه في تقديمهم معلومات إلى «الموساد»، وكانت إحدى الأولويات هي تعلم درس «الإمداد الكارثي».

مروحية هجومية إسرائيلية من طراز «أباتشي» تطلق صاروخاً باتجاه جنوب لبنان وسط اشتباكات مستمرة بين «حزب الله» وإسرائيل... وفق ما شوهدت من قرب مستوطنة عين يعقوب شمال إسرائيل يوم 21 أكتوبر 2024 (رويترز)

وينتقد كثير من الشيعة، من القاعدة الاجتماعية لجماعة «حزب الله»، الآن «الحزب» الذي، بدلاً من أن يوفر لهم الحماية، دمّر بشكل غير مباشر وجودهم، وفق «لوفيغارو».

«لقد أعادونا 40 سنة إلى الوراء»، يقول «محمد» غاضباً، وهو أحد الوجهاء من جنوب البلاد؛ حيث الدمار الإسرائيلي كبير جداً.

وأضاف: «على (حزب الله) أن يعود إلى حظيرة الدولة. يجب أن نغلق مدارسهم، حتى لا يفرضوا الشادور على الفتيات»، وهو زي نسائي تقليدي إيراني الأصل. واستكمل «محمد» حديثه مندداً بتصرفات مسؤولي «حزب الله» التنفيذيين بشكل يومي على الأرض: «عندما تكون معهم، فأنت الملك، وتتلقى راتباً، ولكن في المقابل، يجب عليك تنفيذ أوامرهم، ويجب أن تمنحهم هذا الطفل أو ذاك. لكن إذا لم تكن معهم، فأنت مكروه».

ويتذكر محمد كلاماً سمعه من أحد أعضاء «حزب الله»، ويقول: «منذ نحو شهر ونصف، تفاخر أحد أعضاء (الحزب) أمامي بأنه سيحتل قريباً شاليهاً بأحد الكيبوتزات في إسرائيل. لقد جعلهم حسن نصر الله يحلمون».

عناصر من «الحرس الثوري» الإيراني في طهران يوم 15 أكتوبر 2024 خلال تشييع الجنرال في «الحرس» عباس نيلفروشان الذي قُتل بغارة جوية إسرائيلية على بيروت أواخر سبتمبر الماضي (أ.ب)

ضباط إيرانيون يملأون الفراغ

وإذا كانت الحرب في سوريا قد سمحت لجماعة «حزب الله» بتعزيز قدراته القتالية بين عامي 2012 و2020، «فقد أدت أيضاً هذه الحرب إلى مفاقمة نقاط ضعفه. لقد جنّدت إسرائيل كثيراً من المعارضين السوريين الذين لجأوا إلى جنوب لبنان، وهم يعارضون بشدة (حزب الله) الذي حاربهم في الداخل لإنقاذ بشار الأسد»، وفق محمد.

علاوة على ذلك، فإن «حقيقة أن إسرائيل تمكنت في اليوم التالي من التأكيد على مقتل نصر الله بالفعل، تعني أن (الموساد) لديه مصادر بشرية ليست بعيدة عنه»؛ يضيف مصدر أمني. كما أن إفلاس البنوك اللبنانية؛ التي شهدت خسارة كثير من ممولي «حزب الله» كثيراً من الأموال، فتح ثغرات اندفع إليها التجسس الإسرائيلي، وفق «لوفيغارو».

ويتوقع دبلوماسي فرنسي مطلع على شؤون لبنان أن «إضعاف (حزب الله) يجب أن يؤدي إلى سيطرة إيران على الوضع (داخل الحزب)»، وهو رأي أكده مصدر إيراني مطلع بشكل عام قائلاً: «سيملأ الضباط الإيرانيون الفراغ داخل الجناح العسكري لـ(حزب الله)، الذي أصبح ضعيفاً الآن. ويحتاج الشباب الذين سيتولون المسؤولية إلى المشورة بشأن الاستراتيجية العسكرية. ولذلك؛ فإن الوجود العسكري الإيراني من المتوقع أن يكون أكبر. وقد حدث هذا بالفعل بين عامي 1982 و1987 في السنوات الأولى لوجود (حزب الله)». وهو ما يتعارض مع الهدف الإسرائيلي المتمثل في تقليص «البصمة الإيرانية» بين حلفاء إيران الإقليميين.

هناك شيء واحد يبدو مؤكداً: «من الوهم الاعتقاد أن (حزب الله) قد تم تدميره»؛ يؤكد الدبلوماسي الفرنسي. ويضيف: «لقد تكبد (حزب الله) خسائر كبيرة، خصوصاً فيما يتعلق بالقدرة الباليستية، لكنه لا يزال يمتلك 50 ألف مقاتل. وإذا ضعف (حزب الله) أمام إسرائيل، فهو لن يضعف على الساحة السياسية اللبنانية».


مقالات ذات صلة

عمليات نسف وتفجير وإحراق منازل ينفّذها الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان

المشرق العربي صورة ملتقطة من بلدة زوطر الغربية تُظهر جنوداً إسرائيليين ودبابة خلال عملية لهم في البلدة... جنوب لبنان يوم 25 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

عمليات نسف وتفجير وإحراق منازل ينفّذها الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان

نفّذت القوات الإسرائيلية عمليات نسف وأحرقت منازل في جنوب لبنان، بالتزامن مع قصف مدفعي طال بلدات عدة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي وزير الخارجية والمغتربين اللبناني يوسف رجي خلال استقباله ممثلة المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في لبنان كارولاينا ليندهولم بيلينغ (صفحة رجي على إكس)

لبنان يشدّد على ضرورة عودة اللاجئين السوريين إلى بلادهم

شدّد وزير الخارجية والمغتربين اللبناني يوسف رجي على ضرورة إنهاء ملف عودة النازحين السوريين.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عون مستقبلاً وزيرة الخارجية والدفاع الآيرلندية هيلين ماكنتي (الرئاسة اللبنانية)

الرئيس اللبناني: إسرائيل تضع العراقيل أمام تطبيق الاتفاق... والاتصالات مع واشنطن بلا نتيجة

أكد رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون أن الاعتداءات الإسرائيلية تعرقل تطبيق اتفاق واشنطن.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مؤيدون لـ«حزب الله» يرددون شعارات خلال الذكرى السنوية الثانية لاغتيال حسن نصر الله (د.ب.أ)

«حزب الله» يستعيد بناء قدراته الدفاعية لا الهجومية

قال مصدر أمني لبناني بارز إن هناك مبالغة بالحديث عن أن «حزب الله» بدأ يستعيد قدراته العسكرية للتعويض ما أمكن عن الخسائر التي مُني بها.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي دبابة إسرائيلية تنفّذ عملية عسكرية في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان كما بدت من بلدة زوطر الغربية المجاورة (أ.ف.ب)

لماذا تواكب إسرائيل انتخاباتها بتصعيد في جنوب لبنان؟

واكب التصعيد الإسرائيلي في جنوب لبنان انطلاق الانتخابات التشريعية الإسرائيلية، الثلاثاء، وسط ترقب لبناني لنتائجها وانعكاساتها على مسار المفاوضات.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

تركيا تعلن استعدادها لتوقيع اتفاق بحري مع مصر

عَلما مصر وتركيا (د.ب.أ)
عَلما مصر وتركيا (د.ب.أ)
TT

تركيا تعلن استعدادها لتوقيع اتفاق بحري مع مصر

عَلما مصر وتركيا (د.ب.أ)
عَلما مصر وتركيا (د.ب.أ)

أعلنت تركيا أنها مستعدة لتوقيع اتفاق ترسيم الحدود البحرية مع مصر بناءً على المصالح المتبادلة، وفقاً لبيان صادر عن وزارة الدفاع التركية.

ونقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء عن بيان تركيا، أن مصر قد تكسب أكثر من 15 ألف كيلومتر مربع من الولاية القضائية البحرية الإضافية بموجب اتفاق مع تركيا مقارنة بـ اتفاق محتمل مع يونان.

ويعيد الاتفاق التركي - الليبي إشعال النزاع البحري في البحر الأبيض المتوسط.


قصف مدفعي وإطلاق نار إسرائيلي مكثف في غزة... وإصابة طفلة فلسطينية

مشيّعون خلال جنازة ثلاثة فلسطينيين بمستشفى الشفاء بمدينة غزة في 25 أكتوبر 2026 بعد مقتلهم في غارة إسرائيلية استهدفت مبنى الجامعة الإسلامية (أ.ف.ب)
مشيّعون خلال جنازة ثلاثة فلسطينيين بمستشفى الشفاء بمدينة غزة في 25 أكتوبر 2026 بعد مقتلهم في غارة إسرائيلية استهدفت مبنى الجامعة الإسلامية (أ.ف.ب)
TT

قصف مدفعي وإطلاق نار إسرائيلي مكثف في غزة... وإصابة طفلة فلسطينية

مشيّعون خلال جنازة ثلاثة فلسطينيين بمستشفى الشفاء بمدينة غزة في 25 أكتوبر 2026 بعد مقتلهم في غارة إسرائيلية استهدفت مبنى الجامعة الإسلامية (أ.ف.ب)
مشيّعون خلال جنازة ثلاثة فلسطينيين بمستشفى الشفاء بمدينة غزة في 25 أكتوبر 2026 بعد مقتلهم في غارة إسرائيلية استهدفت مبنى الجامعة الإسلامية (أ.ف.ب)

أصيبت طفلة فلسطينية، اليوم الأربعاء، برصاص طائرة مسيّرة إسرائيلية، بالتزامن مع قصف مدفعي وإطلاق نار كثيف في مناطق متفرقة من قطاع غزة.

ذكرت وكالة «شهاب» للأنباء الفلسطينية، اليوم، أن طفلة (5 سنوات) أصيبت جراء إطلاق النار من طائرة مسيّرة إسرائيلية من نوع «كواد كابتر»، في شمال شرقي مدينة غزة.

وأشارت إلى أن طائرات «كواد كابتر» أطلقت النار بصورة عشوائية في شارعَي الصحابة ويافا بحي التفاح شرق مدينة غزة، لافتة إلى أن ذلك تزامن مع إطلاق نار كثيف من الآليات العسكرية الإسرائيلية.

ونقلت «وكالة الأنباء الألمانية» عن وكالة «شهاب» أن جيش الاحتلال زرع روبوتات مفخّخة في محيط مفترق السنافور شرق حي التفاح، ما يشكل تطوراً ميدانياً إضافياً في المنطقة، وسط استمرار التحركات العسكرية وإطلاق النار، مشيرة إلى أنه في جنوب القطاع، استهدف قصف مدفعي إسرائيلي مكثف المناطق الشرقية من مدينة خان يونس.

وأفادت بأن إطلاق نار كثيفاً من الدبابات الإسرائيلية استهدف المناطق الشمالية الشرقية من مدينة خان يونس، وسط تحليق مكثف للطائرات المسيّرة في أجواء جنوب القطاع، مشيرة إلى إطلاق الزوارق الحربية الإسرائيلية نيرانها بكثافة قبالة سواحل مدينة غزة.


سوريا تشيّع ضحايا درعا... والأردن يأسف على سقوط مدنيين

مشيعون يصلون على جثامين الضحايا المدنيين في غارات جوية أردنية الليلة السابقة على قرية الطاف في منطقة اللجاة بريف درعا الشمالي الشرق (أ.ف.ب)
مشيعون يصلون على جثامين الضحايا المدنيين في غارات جوية أردنية الليلة السابقة على قرية الطاف في منطقة اللجاة بريف درعا الشمالي الشرق (أ.ف.ب)
TT

سوريا تشيّع ضحايا درعا... والأردن يأسف على سقوط مدنيين

مشيعون يصلون على جثامين الضحايا المدنيين في غارات جوية أردنية الليلة السابقة على قرية الطاف في منطقة اللجاة بريف درعا الشمالي الشرق (أ.ف.ب)
مشيعون يصلون على جثامين الضحايا المدنيين في غارات جوية أردنية الليلة السابقة على قرية الطاف في منطقة اللجاة بريف درعا الشمالي الشرق (أ.ف.ب)

بحضور رسمي وشعبي واسع، شيّع أهالي محافظة درعا، أمس، ضحايا الغارات الأردنية التي أسفرت عن مقتل 7 أشخاص؛ بينهم أطفال، وإصابة 3 آخرين، في تطوّر اعتبرته وزارة الخارجية السورية «مرفوضاً جملة وتفصيلاً».

وأعلنت الحكومة الأردنية أن الغارات الجوية في جنوب سوريا جاءت ردّاً على اعتداء كنيسة في الكرك، وقالت إن المهاجمين الثلاثة، وهم أردنيون، كانوا مرتبطين بالجماعات المستهدفة في سوريا.

وقال الناطق باسم الحكومة الأردنية محمد المومني إن «النتائج الأولية لهذه العمليات (في درعا) تشير إلى خسائر كبيرة في صفوف (داعش)، تُقدّر بأكثر من 20 عنصراً، وتدمير مستودع أسلحة ضخم للتنظيم»، مُعرباً عن «الأسف على وقوع ضحايا من المدنيين».

وأعلنت دمشق من طرفها أنها تنسق مع الأردن لتشكيل «لجنة ميدانية وأمنية مشتركة عاجلة»، مؤكدةً رفضها الغارات وحرصها على صون العلاقات الثنائية.