هل تشترط واشنطن تعديل الـ«1701» للقبول بوقف النار؟

أعطت الضوء الأخضر لإسرائيل لتنفيذه على طريقتها

رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي جو بايدن (د.ب.أ)
رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي جو بايدن (د.ب.أ)
TT

هل تشترط واشنطن تعديل الـ«1701» للقبول بوقف النار؟

رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي جو بايدن (د.ب.أ)
رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي جو بايدن (د.ب.أ)

يطرح استمرار توغل إسرائيل في القرى الأمامية المحاذية لحدودها مع لبنان مجموعة من الأسئلة، يتصدرها تصدي الولايات المتحدة الأميركية للمحاولات الرامية لإصدار قرار عن مجلس الأمن الدولي يدعو لوقف فوري لإطلاق النار، بخلاف ترحيبها بالبيان الصادر عن اجتماع رئيسَي المجلس النيابي نبيه برّي، والحكومة نجيب ميقاتي، والرئيس السابق للحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط، والذي حدد ثلاثية لعودة الهدوء إلى الجنوب هي بمثابة خريطة طريق، تبدأ بوقف النار، ونشر الجيش في جنوب الليطاني، وتنتهي بتطبيق القرار «1701».

فرهان ميقاتي على الجهود الدولية لوقف النار يصطدم برفض واشنطن التجاوب معها، واستبدال به توفير الضمانات للبنان بامتناع إسرائيل عن استهداف الأماكن المأهولة بالسكان في بيروت وضاحيتها الجنوبية، وتحييد مطار رفيق الحريري الدولي والبنى التحتية عن بنك أهدافها، مع أنها أغارت على مبنى في حارة حريك تبين لاحقاً أن «حزب الله» لم يستخدمه لتخزين السلاح.

فشل اتصالات برّي وميقاتي بالأميركيين

لذلك، لا يبدو أن هناك من جدوى للاتصالات التي أجراها وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، والوسيط الأميركي أموس هوكستين، بكل من برّي وميقاتي، والتي جاءت تحت سقف السعي للتوصل لوقف النار في الجنوب، ما دامت واشنطن باقية على موقفها بإعطاء الضوء الأخضر لإسرائيل في مواصلتها تدمير القرى الأمامية وتحويلها مناطق محروقة منزوعة من سكانها، وهذا ما أدى إلى انعدام الثقة، كما تقول مصادر نيابية لـ«الشرق الأوسط»، بين واشنطن والقيّمين من الجانب اللبناني على الاتصالات لوقف النار، ولم يعد هناك من فرصة لترميمها ما لم تتراجع واشنطن عن دعمها غير المشروط لرئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو.

وتتهم المصادر النيابية واشنطن بالوقوف وراء إصرار نتنياهو على تطبيق القرار «1701»، إنما على طريقته، وتسأل عن مدى صحة ما يتردد حالياً عن أنها تؤيد تعديله على نحو يتناسب مع إعادة ترتيب المنطقة بما يخدم تعزيز نفوذها، وهذا يتطلب منها تقليص دور إيران والتخلص من أذرعها العسكرية، وفي مقدمتها «حزب الله».

هدف إسرائيل تعديل القرار «1701»

وتكشف المصادر ذاتها أن إسرائيل، بمواصلتها اجتياح القرى الأمامية وضغطها على الجيش و«اليونيفيل» لإخلاء مواقعها على طول الخط الأزرق، تهدف إلى إطباق سيطرتها النارية عليها، وصولاً إلى تكريس انتشارها المحدود فيها بعد أن دمّرتها بالكامل وحوّلتها أرضاً محروقاً لا تصلح للعيش ويُمنع على أهلها العودة إليها، وتؤكد أنها تمعن حالياً بتدمير البنية الاقتصادية للجنوب وإفراغه من سكانه، وهذا ما يدعوها للتمادي في اعتداءاتها على المدنيين وارتكابها عدداً من المجازر المتنقلة بين الجنوب والبقاع، مروراً ببلدتي إيطو في قضاء زغرتا والمعيصرة في كسروان - الفتوح.

وتلفت المصادر نفسها إلى أن إسرائيل تقوم حالياً بتثبيت اجتياحها للقرى الأمامية على عمق يتراوح بين 3 و4 كيلومترات، وهي تحاول الآن السيطرة على التلال والمرتفعات الواقعة في قرى رب ثلاثين ومركبا والطيبة وعديسة، والتي تطل على وادي الحجير الذي يعتبر من أهم الخطوط الدفاعية لـ«حزب الله»، وأخفق الجيش الإسرائيلي في احتلاله في حرب يوليو (تموز) 2006 وتكبد فيه خسائر بشرية، إضافة إلى تدمير العشرات من الدبابات من طراز «ميركافا».

وتؤكد المصادر أن إسرائيل، بغطاء أميركي، تحاول فرض أمر واقع في منطقة العمليات المشتركة للجيش و«اليونيفيل» في جنوب الليطاني، تخطط من خلاله لإدخال تعديلات جوهرية على القرار «1701»، وهذا ما يسمح لها راهناً بفرض حظر الدخول إليها ما لم ترضخ الدولة اللبنانية لشروطها بتحويلها منطقة منزوعة السلاح، خالية من أي وجود عسكري لـ«حزب الله»، ومحصورة بالقوى الأمنية الشرعية بمؤازرة القوات الدولية لتطبيق القرار الأممي، وتقول إن الحزب يتصدى لها لمنعها من أن تطبق سيطرتها عليها، وهذا ما يفسر دخولها وخروجها من القرى من دون أن تتمركز حتى الساعة فيها، بخلاف ما تدّعيه تل أبيب.

تفاهم بين واشنطن ونتنياهو

ولا تؤيد المصادر النيابية الرأي القائل إن نتنياهو يتمرد على رغبة واشنطن في التوصل لوقف النار، وإنه يبتز الإدارة الأميركية الحالية مع اقتراب موعد إجراء الانتخابات الرئاسية في الخامس من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، وتتهم واشنطن بالتفاهم مع نتنياهو لتعديل القرار «1701» على نحو يُحدث نقلة نوعية تخدم مخططها بإعادة ترتيب أوضاع المنطقة، بما يسمح بانكفاء إيران إلى الداخل ووقف تهديدها لدول الجوار وزعزعة الاستقرار في المنطقة.

وفي هذا السياق، تستبعد مصادر سياسية إمكانية التوصل لوقف النار في المدى المنظور، وتتوقع أن يطول أمد الحرب إلى ما بعد الانتخابات الرئاسية الأميركية، مع أن واشنطن ترى أن هناك ضرورة لتعديل القرار «1701» بما يتناسب مع المرحلة السياسية الجديدة التي يستعد لبنان للدخول فيها، بخلاف تلك القائمة التي أتاحت للحزب السيطرة على أهم مرافق الدولة، ما سمح له بوضع اليد على الجنوب ممسكاً بقرار السلم والحرب الذي أقحم لبنان في مغامرات هو في غنى عنها، وأنه آن الأوان لتعود الدولة إلى الجنوب فعلاً لا قولاً.

هل توافق روسيا والصين وفرنسا؟

لكن المصادر تجد أن هناك صعوبة في تعديل الـ«1701» ما لم يحظَ بموافقة العضوين الدائمين في مجلس الأمن الدولي روسيا والصين، اللذين يحق لهما تعطيله باستخدام «حق النقض»، من دون أن نسقط من حسابنا رد فعل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في ضوء خلافه المستعر مع نتنياهو. إخلال واشنطن بوعدها للبنان سمح لإسرائيل بالمضي في حربها ضد «حزب الله» لإحداث تغيير جذري على الأرض، لا يزال محكوماً بمجريات المواجهة في الميدان.

وعليه، كيف يمكن للبنان التعايش مع استمرار الحرب في الجنوب وتداعياتها على المناطق الأخرى، وتحديداً تلك المشمولة بالغارات التي تتعرض لها من حين لآخر؟ وهل يبادر الحزب إلى مراجعة حساباته بتسهيل مهمة التفاوض مع واشنطن في محاولة لثنيها عن موقفها بتعديل الـ«1701» بما يسمح بالتوصل لوقف النار، أو أن ما كُتب أميركياً قد كُتب؟ وهذا ما ينسحب على إيران التي تتحضر لمواجهة الرد الإسرائيلي، في حين أن دعوتها للربط بين غزة والجنوب لا تلقى التجاوب؛ لأن وقف النار هو ما يهم الأكثرية الساحقة من اللبنانيين، ولا يمكن للحزب الخروج عن الإجماع المؤيد لعودة التهدئة للجنوب، بما يسمح للنازحين بالالتحاق بقراهم بدلاً من أن يبقى الألوف منهم في العراء وهم على مشارف حلول فصل الشتاء.


مقالات ذات صلة

لبنان بين شبح جولة حرب جديدة وواقع الاشتباك المضبوط

المشرق العربي سيارة محملة بالأمتعة في مدينة صيدا حيث يعود النازحون هرباً من تجدد التصعيد بجنوب لبنان (رويترز)

لبنان بين شبح جولة حرب جديدة وواقع الاشتباك المضبوط

يتسارع التصعيد الإسرائيلي في لبنان متجاوزاً «الخروق» إلى عمليات أوسع تطول الجنوب وتمتد إلى البقاع.

صبحي أمهز (بيروت)
خاص علم لبناني يرفرف على خيمة نازحين في مخيم مؤقت وسط وقف مؤقت لإطلاق النار بين لبنان وإسرائيل... في بيروت (رويترز)

خاص اقتصاد لبنان «يتوغّل» في حال عدم اليقين... والتضخم يستعيد زخم الارتفاع

حسم مصرف لبنان المركزي جدليّات التباين الصريح في التقديرات الرقمية لتحديثات حجم الناتج المحلي، ليستقر عند مستوى 33 مليار دولار مطلع العام الحالي.

علي زين الدين (بيروت)
المشرق العربي جانب من الدمار اللاحق بمباني الضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)

لبنانيون يدفعون تكلفة مضاعفة للحرب بتدمير منازلهم في الجنوب والضاحية

لا تبدأ الحكاية هنا من غارة، ولا تنتهي عند وقف إطلاق نار. في جنوب لبنان، تُقاس الحرب بقدرتها على التكرار، لا بمدّتها.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي جندي إسرائيلي يوجه دبابة على الضفة الإسرائيلية من الحدود مع لبنان (رويترز)

خروقات كبيرة تهدد اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان

يترنّح اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل الذي مدده الرئيس الأميركي دونالد ترمب لثلاثة أسابيع إضافية، إثر تصعيد عسكري.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي مناصرون لـ«حزب الله» يشاركون في تشييع 4 مقاتلين من الحزب قتلوا في مواجهات مع الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان (رويترز)

اتصالات لخفض التصعيد في جنوب لبنان ونتنياهو يتهم «حزب الله» بتقويض الهدنة

تكثفت الاتصالات الدبلوماسية، الأحد، لتطويق التصعيد الكبير في جنوب لبنان، على وقع اتهام رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لـ«حزب الله» بـ«تقويض الهدنة».

«الشرق الأوسط» (بيروت)

عون يتهم «حزب الله» بـ«الخيانة»

لقطة من فيديو وزعها الجيش الإسرائيلي أمس قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو وزعها الجيش الإسرائيلي أمس قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

عون يتهم «حزب الله» بـ«الخيانة»

لقطة من فيديو وزعها الجيش الإسرائيلي أمس قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو وزعها الجيش الإسرائيلي أمس قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

ردّ الرئيس اللبناني، جوزيف عون، على حملة الانتقادات والتخوين التي شنّها «حزب الله» ضده على خلفية خيار التفاوض المباشر مع إسرائيل، مؤكداً أن «ما نقوم به ليس خيانة، بل الخيانة يرتكبها من يأخذ بلده إلى الحرب تحقيقاً لمصالح خارجية»، وشدد على أن التوجه إلى المفاوضات يهدف إلى حماية البلاد، رافضاً استمرار دفع اللبنانيين، لا سيما في الجنوب، ثمن صراعات لا تصب في المصلحة الوطنية، ومتسائلاً عمّا إذا كان قرار الحرب حظي يوماً بإجماع وطني.

وجاء موقف عون بعد إعلان تجديد الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، موقفه الرافض التفاوض المباشر مع إسرائيل وعدّ نتائجه «كأنها غير موجودة»، مع تأكيد تمسكه بسلاحه.

ولاقت مواقف قاسم رداً من قبل وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، الذي رفع من لهجة تهديده، محذراً بأن استمرار تنظيم «حزب الله» سيؤدي إلى حرق لبنان، قائلاً: «إذا واصلت الحكومة اللبنانية الاحتماء تحت جناح منظمة (حزب الله) الإرهابية، فستندلع النار وتحرق أرز لبنان».


رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة
TT

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

كلف رئيس الجمهورية العراقي نزار آميدي رجل الأعمال علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة.

واختار الإطار التنسيقي الشيعي بأغلبية أعضائه مساء اليوم الاثنين، الزيدي مرشحا لتشكيل الحكومة الجديدة.

وذكرت محطة تلفزيون (العهد) التابعة لحركة «عصائب أهل الحق» بزعامة الشيخ قيس الخزعلي أن ترتيبات مراسم تكليف الزيدي تجري الآن داخل المبنى الحكومي بحضور رئيس الحهورية نزار آميدي ورئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي ورئيس مجلس القضاء الأعلى في العراق فائق زيدان.

المحامي والمصرفي علي الزيدي (الشرق الأوسط)

وقال الإطار التنسيقي في بيان: «بعد تدارس أسماء المرشحين، جرى اختيار علي الزيدي، ليكون مرشح كتلة الإطار التنسيقي، بوصفها الكتلة الأكبر في مجلس النواب، لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء وتشكيل الحكومة المقبلة».

كما ثمن الاطار التنسيقي «المواقف التاريخية المسؤولة لرئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، ورئيس ائتلاف الإعمار والتنمية السيد محمد شياع السوداني، عبر التنازل عن الترشيح لرئاسة وتشكيل الحكومة المقبلة، في خطوة تؤكد الحرص على المصالح الوطنية العليا، وتيسير تجاوز الانسداد السياسي، ولإتاحة الفرصة امام الاطار التنسيقي لاختيار المرشح الذي تتوافق معه المواصفات المطلوبة لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء، ويتناسب مع متطلبات المرحلة وتحدياتها».


شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
TT

شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)

تتهم السلطات الألمانية شاباً سورياً بالتخطيط لتنفيذ هجوم في العاصمة برلين بدوافع «إسلاموية متطرفة».

وبعد نحو ستة أشهر من اعتقاله، أقر الشاب (22 عاماً) أمام المحكمة الإقليمية في برلين بالتهم الموجهة إليه من حيث المبدأ، وقال إنه اتجه إلى «الفكر المتطرف» عن طريق الإنترنت، وأصبح في النهاية «مصمماً تماماً» على تنفيذ الهجوم، مضيفاً: «كنت محظوظاً لأنه تم القبض عليّ».

وبحسب لائحة الاتهام، فإن الشاب كان يفكر منذ مارس (آذار) 2025 على أبعد تقدير في تنفيذ هجوم «إرهابي» يستهدف بالدرجة الأولى اليهود المقيمين في برلين، إضافة إلى من وصفهم بـ«الكفار»، وإنه كان يخطط لقتل أكبر عدد ممكن من اليهود وغير المسلمين باستخدام سكين، قبل أن ينفذ هجوماً انتحارياً بواسطة حزام ناسف.

ويواجه المواطن السوري اتهامات بالتحضير لعمل عنيف خطير يهدد أمن الدولة، وتمويل «الإرهاب». كما تشمل لائحة الاتهام نشر مواد دعائية لتنظيمات «إرهابية» في أربع حالات.

وأشارت صحيفة الدعوى إلى أنه قام، في مارس، وأكتوبر (تشرين الأول) 2025 بنشر مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي مرفقة بأناشيد يستخدمها تنظيم «داعش».

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية - متداولة)

وفي مستهل المحاكمة قال الشاب إنه وصل إلى ألمانيا في نهاية عام 2023 لـ«العمل وكسب المال»، لكن أحلامه وأهدافه تغيرت لاحقاً. وأضاف أنه اتجه على نحو متزايد لـ«اعتناق الفكر المتطرف» عبر منصات على الإنترنت مثل «تيك توك»، حيث اطلع في محادثات على أفكار تتعلق بـ«الاستشهاد»، وشاهد مواد صادرة عن التنظيم. وقال: «كان الشيطان يقبع في رأسي. وقد استقيت أفكاري من تنظيم (داعش)».

وبحسب التحقيقات، تبادل الشاب عبر محادثات مع أطراف مجهولة معلومات حول كيفية صنع عبوة ناسفة، وناقش تنفيذ هجوم محتمل. ويُعتقد أنه اشترى سكيناً، وعدة مواد عبر الإنترنت يمكن استخدامها في صنع عبوة ناسفة أو حارقة.

موقع الجريمة بمدينة مانهايم غرب ألمانيا حيث تعرض سياسي من اليمين المتطرف لعملية طعن في مارس 2024 (رويترز)

وجاء في لائحة الاتهام أنه «كان على وشك صنع عبوة ناسفة»، وأنه بدأ بالفعل في تجارب أولية. ووفق تصوراته، كان يعتقد أن تنفيذ الهجوم «سيكفّر عن ذنوبه»، وسيتم الاحتفاء به بوصفه «شهيداً» وفق «الفكر المتطرف».

يُذكر أن المتهم، الذي قال إنه كان يقيم لدى أحد أقاربه في حي نويكولن في برلين، ويعمل في وكالة سفر تابعة له، يقبع في الحبس الاحتياطي منذ الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) 2025.

وخلال عمليات التفتيش، عُثر بحوزته على عدة أدلة ثبوتية. ومن المقرر عقد أربع جلسات إضافية للمحاكمة حتى الخامس من يونيو (حزيران) المقبل.