«لا مكان آمناً»... دبابات إسرائيلية توسّع التوغل في شمال قطاع غزة

مخاوف من موت العشرات على الطرق وتحت الأنقاض دون أن تتمكن الفرق الطبية من الوصول إليهم

قافلة من المدرعات الإسرائيلية تشق طريقها إلى شمال قطاع غزة (إ.ب.أ)
قافلة من المدرعات الإسرائيلية تشق طريقها إلى شمال قطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

«لا مكان آمناً»... دبابات إسرائيلية توسّع التوغل في شمال قطاع غزة

قافلة من المدرعات الإسرائيلية تشق طريقها إلى شمال قطاع غزة (إ.ب.أ)
قافلة من المدرعات الإسرائيلية تشق طريقها إلى شمال قطاع غزة (إ.ب.أ)

وسَّعت القوات الإسرائيلية التوغل في شمال قطاع غزة، ووصلت الدبابات إلى الأطراف الشمالية لمدينة غزة، حيث قال سكان إنها دكّت بعض المناطق في حي الشيخ رضوان، مما أجبر كثيراً من الأسر على مغادرة منازلها.

وقال سكان إن القوات الإسرائيلية عزلت فعلياً مدن بيت حانون وجباليا وبيت لاهيا في أقصى شمال القطاع عن مدينة غزة، ومنعت التنقل بين المنطقتين إلا بعد الحصول على تصريح من السلطات الإسرائيلية للأسر الراغبة في مغادرة البلدات الثلاث انصياعاً لأوامر الإخلاء.

بدوره، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن القوات الإسرائيلية تواصل عملياتها في جباليا بشمال قطاع غزة حيث يقوم الجنود بتفكيك «معاقل» حركة «حماس». وأكد في مقطع مصور بثه مكتبه أن الجنود «موجودون الآن في قلب جباليا حيث يقومون بتفكيك معاقل» الحركة الفلسطينية.

أما «حماس» فوصفت الحملة العسكرية الإسرائيلية في شمال غزة بأنها «إجرامية». وقالت في بيان إن «استمرار الحملة العسكرية الإجرامية على شمال قطاع غزة، وإطباق الحصار عليه وفصله بالنار عن مدينة غزة، وتصعيد القصف والمجازر بحق المدنيين العزل، في ظل تفاقم الحالة الإنسانية ومنع إدخال المواد الغذائية والإغاثية وسعي جيش الاحتلال لإخلاء المستشفيات وإخراجها من الخدمة، هو عملية إبادة موصوفة ومكتملة الأركان».

وقالت وزارة الصحة في غزة إن عمليات التوغل الإسرائيلية المستمرة منذ ثمانية أيام في شمال القطاع أسفرت حتى الآن عن مقتل العشرات من الفلسطينيين، ويُخشى أن يكون عشرات آخرون قد لقوا حتفهم على الطرق وتحت أنقاض منازلهم دون أن تتمكن الفرق الطبية من الوصول إليهم، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

«نموت ولن نرحل»

كتب عدد من سكان جباليا عبر مواقع التواصل الاجتماعي: «لن نرحل، نموت، ولن نرحل».

وتعرض الجزء الشمالي من غزة، الذي يسكنه أكثر من نصف سكان القطاع البالغ عددهم 2.3 مليون نسمة، لقصف إسرائيلي شامل في المرحلة الأولى من الهجوم على القطاع الذي بدأ منذ عام عقب هجوم في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) على بلدات إسرائيلية نفّذه مسلحون فلسطينيون، وتقول إسرائيل إنه أسفر عن مقتل 1200 شخص واحتجاز 250 رهينة.

وبعد عام من الهجمات الإسرائيلية المستمرة التي قتلت حتى الآن نحو 42 ألف فلسطيني، وفقاً لسلطات الصحة في غزة، عاد مئات الآلاف من السكان إلى المناطق الشمالية المدمرة.

ومنذ أسبوع أرسلت إسرائيل قوات مرة أخرى إلى شمال القطاع قائلةً إن ذلك يهدف إلى القضاء على مقاتلين يعيدون تنظيم صفوفهم لشن مزيد من الهجمات. وتنفي حركة «حماس» تنفيذ مقاتليها عمليات خلال وجودهم بين المدنيين.

ويأتي التصعيد في شمال غزة بالتزامن مع هجوم جوي إسرائيلي ضخم وحملة برية على جبهة منفصلة في جنوب لبنان ضد جماعة «حزب الله» المدعومة من إيران.

لا توجد مناطق آمنة

قال ناصر أحد سكان بيت لاهيا في شمال قطاع غزة: «في الوقت اللي العالم كله موجه أنظاره على لبنان واحتمال إنه إسرائيل تضرب إيران، إسرائيل عمّالة تبيد جباليا».

وأضاف: «الاحتلال بيفجر بيوت ومربعات سكنية والناس مش لاقية شي تأكله، محاصرين جوات بيوتهم، خايفين في أي لحظة القذائف تنزل عليهم».

وقال الجيش الإسرائيلي في بيان، اليوم (الأحد)، إن القوات المنتشرة في مختلف أنحاء قطاع غزة هاجمت نحو 40 هدفاً وقتلت عشرات المسلحين خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية.

وأضاف البيان: «تواصل قوات الفرقة 162 عملياتها في منطقة جباليا، وفي الساعات الماضية قتلت القوات عشرات الإرهابيين وعثرت على متفجرات وأسلحة وقنابل يدوية ووسائل حرب أخرى في المنطقة».

وقال الجناحان المسلحان لـ«حماس» و«الجهاد الإسلامي» وفصائل أخرى أصغر إن مقاتليهم هاجموا القوات الإسرائيلية في جباليا ومناطق مجاورة بصواريخ مضادة للدبابات وقذائف المورتر.

ويقول مسؤولون فلسطينيون والأمم المتحدة إنه لا توجد مناطق آمنة في غزة. كما أبدوا مخاوفهم إزاء النقص الحاد في الغذاء والوقود والإمدادات الطبية في شمال القطاع وقالوا إن خطر المجاعة يلوح هناك.

وقال سكان إن قذائف دبابات سقطت في بعض شوارع حي الشيخ رضوان في مدينة غزة، حيث وصلت دبابات إلى أطراف المنطقة لينتشر الذعر بين السكان في الجنوب.


مقالات ذات صلة

متظاهرون صرب يطالبون بمقاطعة مسابقة «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل

العالم أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)

متظاهرون صرب يطالبون بمقاطعة مسابقة «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل

تجمّع متظاهرون أمام هيئة الإذاعة والتلفزيون الصربية الحكومية، الثلاثاء، للمطالبة بانسحاب صربيا من مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (بلغراد)
المشرق العربي أشخاص يجلبون مياه الشرب في مخيم البريج للاجئين الفلسطينيين في وسط قطاع غزة 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

«أطباء بلا حدود»: إسرائيل تستخدم المياه سلاحاً في غزة

حذّرت منظمة «أطباء بلا حدود»، الثلاثاء، من أن إسرائيل تتعمد حرمان أهالي قطاع غزة من الحصول على المياه اللازمة للحياة.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي فلسطينيون بغزة يبكون على جثامين مدنيين سقطوا في غارة إسرائيلية شمال القطاع يوم الأحد (د.ب.أ)

«فتح» تهيمن على نتائج المحليات وتراها «استفتاءً» على نهجها

أظهرت نتائج الانتخابات المحلية الفلسطينية التي أجريت في الضفة، هيمنة لمرشحي حركة «فتح» على معظم المجالس البلدية، بينما غاب الحسم للمنافسة في دير البلح وسط غزة.

كفاح زبون (رام الله) «الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينية تدلي بصوتها داخل مركز اقتراع في دير البلح وسط قطاع غزة السبت (إ.ب.أ)

دير البلح حاضرة في أول انتخابات محلية في قطاع غزة منذ 22 عاماً

شهدت مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، أول انتخابات محلية تجري في القطاع منذ 22 عاماً، على خلفية الانقسام الفلسطيني الداخلي والعدوان الإسرائيلي المتواصل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)

الأمم المتحدة تحذّر من تهديد الذخائر غير المنفجرة في غزة لجهود إعادة الإعمار

حذّرت الأمم المتحدة، من أنّ قطاع غزة الذي دمّرته الحرب، ملوّث بشدّة بذخائر غير منفجرة تقتل المدنيين وتشوههم بانتظام، وتهدّد جهود إعادة الإعمار على المدى الطويل.

«الشرق الأوسط» (جنيف)

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
TT

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)

تحشد واشنطن مع أطراف في بغداد ضغوطها لعزل الفصائل المسلحة الموالية لإيران عن الحكومة العراقية الجديدة، حسبما أفادت مصادر موثوقة.

ورحبت البعثة الأميركية في بغداد، أمس (الأربعاء)، بتكليف علي الزيدي تشكيل الوزارة الجديدة، ودعت إلى «تشكيلها بما ينسجم مع تطلعات العراقيين».

وقالت المصادر، إن «الزيدي أبلغ قادة أحزاب بأن برنامجه يستند إلى إبعاد الجماعات المسلحة»، لكنها أشارت إلى أن «تمرير تشكيلة وزارية بعيدة عن المسلحين يشكل اختبار قوة حاسم».

ويخشى خبراء أن تلجأ فصائل مسلحة إلى خيار المراوغة بشأن وجودها في المؤسسات الحكومية، أو التصعيد مجدداً ضد الأميركيين.

إلى ذلك، قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً أجرته أخيراً، لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.


سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
TT

سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)

أشعلت المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، سجالاً كلامياً بين الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس البرلمان نبيه بري، بعد أن قال عون إنه نسَّق كل خطواته في هذا المجال مع بري ورئيس الحكومة نواف سلام، ليأتي رد بري قاسياً بأن كلامه «غير دقيق، إن لم نَقُلْ غير ذلك».

وكان عون قد قال إنه على إسرائيل أن «تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات»، مؤكداً أن كل خطوة اتخذها فيما يتعلق بالمفاوضات «كانت بتنسيق وتشاور مع بري وسلام». ورد بري على ذلك، سريعاً، إذ قال في بيان، إن الكلام الذي ورد على لسان عون «غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة إلى اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024 وموضوع المفاوضات».

ميدانياً، فرضت إسرائيل بالنار «خطاً أحمر»، يهدد عشرات القرى اللبنانية، ويحاذي منطقة الخط الأصفر التي أُعلن عنها قبل أسابيع، وهي عبارة عن منطقة جغرافية واسعة تتعرض للقصف المتواصل ولإنذارات إخلاء وتمتد إلى مسافة تبعد 25 كيلومتراً عن الحدود إلى العمق.


بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
TT

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم الأربعاء، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، وموضوع المفاوضات، غير دقيق، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال بيان المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب إنه «مع الاحترام لمقام الرئاسة وما يصدر عن فخامة الرئيس، فإن الكلام الذي ورد على لسان فخامة رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة لاتفاق نوفمبر عام 2024 وموضوع المفاوضات».

وكان الرئيس اللبناني قد التقى بعد ظهر اليوم في القصر الجمهوري، وفداً من الهيئات الاقتصادية برئاسة رئيسها الوزير السابق محمد شقير.

وأفاد عون خلال اللقاء: «في كل خطوة اتخذتها كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، على عكس ما يحكى في الإعلام».

رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

وعن الانتقادات بأن لبنان وافق في البيان الأميركي الذي صدر إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان، قال الرئيس عون: «إن هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو النص نفسه الذي اعتمد في نوفمبر 2024، والذي وافق عليه جميع الأطراف. وهو بيان وليس اتفاقاً؛ لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات».