«لا عدالة لطلاب لبنان»... المدارس الخاصة «أونلاين» أو حضوري والرسمية للإيواء

التلاميذ خائفون أو نازحون... «لجان الأهل» لـ«الشرق الأوسط»: التأجيل الحل الأفضل

أطفال نازحون يرسمون في مدرسة توفر لهم مأوى مؤقتاً وسط الأعمال العدائية المستمرة بين «حزب الله» وإسرائيل في بيروت (رويترز)
أطفال نازحون يرسمون في مدرسة توفر لهم مأوى مؤقتاً وسط الأعمال العدائية المستمرة بين «حزب الله» وإسرائيل في بيروت (رويترز)
TT

«لا عدالة لطلاب لبنان»... المدارس الخاصة «أونلاين» أو حضوري والرسمية للإيواء

أطفال نازحون يرسمون في مدرسة توفر لهم مأوى مؤقتاً وسط الأعمال العدائية المستمرة بين «حزب الله» وإسرائيل في بيروت (رويترز)
أطفال نازحون يرسمون في مدرسة توفر لهم مأوى مؤقتاً وسط الأعمال العدائية المستمرة بين «حزب الله» وإسرائيل في بيروت (رويترز)

تحاول جودي، الطالبة اللبنانية، المتفوقة، في الصف الثالث الثانوي، جاهدة التركيز على صفوفها المدرسية عبر «الأونلاين» وسط «طنين» طائرات الاستطلاعات الإسرائيلية، وأصوات انفجارات الغارات الإسرائيلية، وأصداء جدار الصوت الذي يضرب بين الفينة والأخرى.

وتتساءل جودي في حديثها لـ«الشرق الأوسط»: «كيف سأركز وسط كل هذا الخوف والقلق؟»، بعدما أطلقت مدرستها الخاصة الكائنة في منطقة الجميرة، عامها الدراسي عن بُعد، الأسبوع الماضي.

40 في المائة من الطلاب نزحوا

وانعكس التصعيد العسكري الخطير في لبنان، على مستقبل آلاف الطلاب، وبات قرابة نصف تلاميذ لبنان البالغ عددهم 1.25 مليون في كل مدارس لبنان من الحضانة إلى الصف الثالث الثانوي، نازحين، بحسب المدير العام لوزارة التربية والتعليم عماد الأشقر، الذي لفت إلى أن 40 في المائة منهم تم تهجيرهم.

والأحد، أجاز وزير التربية والتعليم في لبنان، عباس الحلبي، للمدارس الخاصة التعليم عن بُعد وفق إمكاناتها المتاحة، عاداً أن «قرار التدريس الحضوريّ يكون على كامل مسؤولية من قرّره».

وتُعبّر جودي التي تسكن في منطقة آمنة في العاصمة بيروت، لكنها تسمع كل أصوات القصف على الضاحية الجنوبية، عن قلقها من الحرب عامة، لكن أيضاً يؤرقها الخوف على أصدقائها الموجودين في أماكن غير آمنة، ويربكها قرار المدرسة بالعودة إلى التعليم الحضوري، وتسأل باستهجان «كيف ستعود؟ نحن في حرب!».

وفتحت بعض المدارس الخاصة التي تعد في أماكن آمنة أبوابها لاستقبال الطلاب أو تتحضر لإطلاق التعليم الحضوري الأسبوع المقبل، في حين ما زالت بعض المدارس الأخرى تعتمد التعليم عن بُعد.

أما المدارس الرسمية فأصبحت غالبيتها مراكز إيواء للنازحين. وأعلن الحلبي، تحديد بدء التعليم في المدارس والثانويات والمهنيات الرسمية في 4 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، أو عن بُعد أو مدمجاً على أن يتم التسجيل إلكترونياً».

طفل نازح يستلقي على فرشة في مدرسة توفر مأوى مؤقتاً للأسر (رويترز)

إلزامية الحضوري على مسؤولية الأهل

وتلجأ بعض المدارس الخاصة إلى إلزام الأهالي بتوقيع إبراء للمدرسة، ورفعاً للمسؤولية عنها للسماح لأولادهم الحضور إلى صفوفهم وإدخالهم المدرسة، وفي هذا المجال، أعلن اتحاد لجان الأهل وأولياء الأمور في المدارس الخاصة بلبنان، في بيان، الخميس، أنه يدعو جميع الأهالي إلى رفض تحمل أي مسؤولية، وأن يرفضوا التوقيع على أي كتاب أو أي تعهد أو مستند من أي نوع كان، حتّى لو كان صادراً عن أي جهة رسمية في خصوص فتح المدارس أمام التعليم الحضوري.

وتؤكد رئيسة اتحاد لجان الأهل في المدارس الخاصة، لما الطويل، لـ«الشرق الأوسط»: «نرفض تحميل الأهل أي مسؤولية بقرار العودة وهذا القرار تتحمله الوزارة وإدارات المدارس والحكومة»، وتقول: «يجب على الأهل لعب الدور في حماية أولادهم».

40 في المائة من طلاب لبنان نزحوا (رويترز)

لوجيستياً الـ«أونلاين» تجربة فاشلة

أما عن انطلاق العام الدراسي في المدارس الخاصة، فتوضح لما الطويل أن «هناك نسبة كبيرة من الطلاب لوجيستياً ليس لديهم الأجهزة المطلوبة لمتابعة التعليم عن بُعد، وهناك عدد كبير منهم نازحون».

وتسأل: «هل الإنترنت متوفر دائماً، وهل الطلاب عوضوا الفقد التعليمي الذي حصل في وقت كورونا؟ نحن نعلم كم كانت فاشلة تجربة التعليم «أونلاين»، وهل المدارس التي تدعو إلى التعليم أونلاين ستقوم بخفض أقساطها المدرسية؟».

وخاض طلاب لبنان تجربة التعلم عن بُعد إبان جائحة كورونا، ويجمع الأهالي والأساتذة على أن التجربة لم تكن على المستوى المطلوب وتسببت بتراجع المستوى التعليمي للطلاب.

أطفال نازحون يلعبون في مدرسة توفر لهم مأوى مؤقتاً (رويترز)

التأجيل الحل الأفضل

وتشرح لما الطويل أن «التأجيل مطلوب لحين أن تنجلي الرؤية أو أقله إلى 4 نوفمبر أسوة بالمدارس الرسمية»، موضحة أن العام الدراسي في لبنان 150 يوماً، ما يعادل 5 أشهر في السنة «والتأجيل يحتاج لقرار تتخذه الحكومة وليس وزارة التربية».

وتقول: «الحل، كان بوضع خطة شاملة آمنة ليصل التعليم إلى جميع الطلاب حسب ظروفهم، فهناك قسم من الطلاب ممكن أن يكون بمناطق آمنة ويستطيع الذهاب إلى المدرسة، وهناك قسم آخر لديه الأدوات والإمكانات للمتابعة «أونلاين»، وهناك قسم ثالث موجود بمراكز الإيواء وليس لديه لا إنترنت ولا وسيلة اتصال وهؤلاء ممكن أن تجرى لهم أنشطة تعليمية».

أما عن سبب إلحاح المدارس الخاصة ببدء العام الدراسي وسط الحرب، وعما إذا كان السبب دفع الرواتب للأساتذة، تقول لما الطويل إن «المدارس الخاصة استوفت التسجيل بطريقة غير قانونية واستوفت القسط الأول، ولديها مؤونة تكفيها لرواتب الأساتذة حتى شهر يناير (كانون الثاني)، أما الإلحاح فسببه أن بعض المدارس بدأت بالمطالبة بالقسط الثاني رغم منع الوزير لكنهم لم يلتزموا».

وتضيف: «إذا كان هناك خوف على رواتب الأساتذة لتتحملها الدولة هذه الفترة. الدولة يجب أن تلعب دوراً، وهي متنصلة من كامل المسؤولية».

505 مدارس مشغولة بالإيواء

المشهد مختلف تماماً لطلاب المدارس الرسمية وأساتذتها، ويوضح رئيس رابطة التعليم الأساسي في المدارس الرسمية، حسين جواد لـ«الشرق الأوسط»، أنه في لبنان 936 مدرسة رسمية ابتدائية، منها 505 مدارس مشغولة بالإيواء، في حين أكثر من 330 مدرسة مغلقة بفعل الحرب في الجنوب والنبطية والبقاع وبعلبك والضاحية.

ويقول جواد: «كنا نتمنى من وزارة التربية تعليق العام الدراسي لمدة شهرين لحين أن نتجلى الأمور، وبهذا الوقت نضع خطة تمكننا من الوصول إلى كل الطلاب لنتمكن من تعليمهم».

ويشرح أن التعليم الرسمي اليوم أمام مشكلة، إذ لا توجد إمكانية للتعليم الحضوري إلا بعدد محدود من المدارس لا يتجاوز الـ120 مدرسة بحده الأقصى، في حين أن طلاب المدارس الرسمية النازحين عددهم أكثر من 125 ألفاً، وحتى الآن لم تحدد وزارة التربية أماكنهم.

وكان وزير الاتصالات اللبناني، جوني القرم، قد صرح بأنه سيعمل على تأمين الإنترنت لطلاب المدارس والأساتذة الذين يبلغ عددهم نحو 330 ألف تلميذ وأستاذ، بطلب من وزارة التربية، لكن جواد يتساءل: «ما الوسائل التي سيستخدمها الطالب النازح في التعليم عن بُعد، وهو ما زال يبحث عن فرشة وغطاء ليتمكن من النوم، كيف له أن يتابع دراسته أونلاين؟».

من أجل العدالة بين الطلاب

ويؤكد أنه «من أجل العدالة بين الطلاب كان يجب أن يتوقف التعليم الخاص، وألا يعطى طلاب مناهج كاملة في حين يترك آخرون لمصيرهم»، ويضيف: «فتح المدارس الخاصة بهذا الوقت غير أخلاقي، وهو فقط من أجل تحصيل الأقساط المدرسية».

أما عن الحل، فيتفق جواد مع لما الطويل بأن الأنسب هو «تعليق العام الدراسي لمدة شهرين أو لحين أن تنجلي الرؤية».

تجربة الحرب الأهلية

ويذكر أنه خلال الحرب الأهلية في لبنان عام 1975 درس الطلاب خلال سنة واحدة سنتين دراسيتين، حيث خصصت المدارس لكل عام دراسي مدة أربعة أشهر.

كما يؤكد أن الحلول موجودة عندما تتوقف الحرب، والأساتذة لا يمانعون التعليم في فصل الصيف أو اختصار العطل، ويختم بالقول: «نحتاج إلى القليل من التضامن بين فئات الشعب».


مقالات ذات صلة

مقتل شخصين في غارتين إسرائيليتين بجنوب لبنان

المشرق العربي تصاعد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت قمم جبل الريحان في جنوب لبنان... 9 يناير 2026 (أ.ف.ب)

مقتل شخصين في غارتين إسرائيليتين بجنوب لبنان

قُتل شخصان في غارتين إسرائيليتين على جنوب لبنان ليل الخميس وصباح الجمعة، بحسب ما أعلنت وزارة الصحة اللبنانية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي صورة لموقع تابع لقوات «يونيفيل» في جنوب لبنان بالقرب من الحدود مع إسرائيل (رويترز - أرشيفية)

«يونيفيل»: قذيفتان تصيبان مهبط طائرات مروحية وبوابة موقع للأمم المتحدة في جنوب لبنان

أعلنت قوات «يونيفيل» أن قذيفتي هاون يُحتمل أنهما قنابل مضيئة أصابتا مهبط الطائرات المروحية والبوابة الرئيسية لموقع تابع للأمم المتحدة في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري جلسة للحكومة عُقدت برئاسة رئيس الجمهورية جوزيف عون (رئاسة الجمهورية)

تحليل إخباري لبنان: هاجس «الترويكا» حال دون إصدار موقف موحد كان يفضّله عون

أبدت مصادر وزارية ارتياحها لمواقف رؤساء الجمهورية العماد جوزيف عون والبرلمان نبيه بري والحكومة نواف سلام بتأييدهم الإنجاز الذي حققه الجيش اللبناني.

محمد شقير (بيروت)
شؤون إقليمية العلَم الإسرائيلي... ويظهر جزء من مستوطنة معاليه أدوميم الإسرائيلية في الخلفية بالضفة الغربية المحتلة يوم 14 أغسطس 2025 (رويترز)

إسرائيل تتراجع عن «الضربة الكبيرة» لـ«حزب الله»... لصالح «الضربات المحدودة»

أكدت مصادر مطلعة في تل أبيب أن القصف الإسرائيلي في لبنان هو الرد الذي اختاره الجيش على تصريحات رئيس الوزراء نتنياهو.

نظير مجلي (تل ابيب)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون (رويترز)

عون يدين الاعتداءات الإسرائيلية: توقيتها يثير تساؤلات عشية اجتماع «الميكانيزم»

دان الرئيس اللبناني جوزيف عون الاعتداءات الإسرائيلية التي طاولت في الساعات الماضية بلدات بقاعية وجنوبية عدة، وصولاً إلى مدينة صيدا.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

انفجاران يهزان مدينة القامشلي بريف الحسكة في شمال شرق سوريا

صورة أرشيفية من موقع انفجار قنبلة في القامشلي بسوريا، 11 نوفمبر 2019 (رويترز)
صورة أرشيفية من موقع انفجار قنبلة في القامشلي بسوريا، 11 نوفمبر 2019 (رويترز)
TT

انفجاران يهزان مدينة القامشلي بريف الحسكة في شمال شرق سوريا

صورة أرشيفية من موقع انفجار قنبلة في القامشلي بسوريا، 11 نوفمبر 2019 (رويترز)
صورة أرشيفية من موقع انفجار قنبلة في القامشلي بسوريا، 11 نوفمبر 2019 (رويترز)

أفاد الإعلام السوري عن وقوع انفجارين في مدينة القامشلي بريف الحسكة في شمال شرق سوريا.

وكانت السلطات ومسؤولون أكراد في سوريا، أعلنوا، الثلاثاء، الالتزام بوقف جديد لإطلاق النار، تمهيداً لاستكمال البحث في اتفاق دمج القوات الكردية بالمؤسسات الحكومية، في وقت قالت واشنطن إن وظيفة الأكراد في التصدي لتنظيم «داعش» قد انتهت، بعدما دعمتهم سنوات.


وقف جديد لإطلاق النار بسوريا... وواشنطن تعلن انتهاء وظيفة الأكراد في قتال «داعش»

أفراد من الجيش السوري يستقلون مركبات في طريقهم إلى الحسكة عقب انسحاب  «قوات سوريا الديمقراطية» (رويترز)
أفراد من الجيش السوري يستقلون مركبات في طريقهم إلى الحسكة عقب انسحاب «قوات سوريا الديمقراطية» (رويترز)
TT

وقف جديد لإطلاق النار بسوريا... وواشنطن تعلن انتهاء وظيفة الأكراد في قتال «داعش»

أفراد من الجيش السوري يستقلون مركبات في طريقهم إلى الحسكة عقب انسحاب  «قوات سوريا الديمقراطية» (رويترز)
أفراد من الجيش السوري يستقلون مركبات في طريقهم إلى الحسكة عقب انسحاب «قوات سوريا الديمقراطية» (رويترز)

أعلنت السلطات ومسؤولون أكراد في سوريا، الثلاثاء، الالتزام بوقف جديد لإطلاق النار، تمهيداً لاستكمال البحث في اتفاق دمج القوات الكردية بالمؤسسات الحكومية، في وقت قالت واشنطن إن وظيفة الأكراد في التصدي لتنظيم «داعش» قد انتهت، بعدما دعمتهم سنوات.

ويأتي إعلان دمشق عن تفاهم جديد ومنح الأكراد مهلة 4 أيام للتوافق على تطبيقه، بعد انكفاء القوات الكردية التي كانت تسيطر على نحو ربع مساحة سوريا في السنوات الأخيرة، إلى مدن وقرى يشكل فيها الأكراد أكثرية في محافظة الحسكة، معقلهم الأخير في شمال شرقي البلاد.

وبعد تصعيد عسكري بين الطرفين بدأ في مدينة حلب في السادس من الشهر الحالي، أعلن الرئيس أحمد الشرع الذي يحظى بدعم أميركي لبسط نفوذه على كامل التراب السوري، التوصل، الأحد، إلى اتفاق مع «قوات سوريا الديمقراطية»، نص على وقف لإطلاق النار وعلى دمج شامل لمؤسسات الإدارة الذاتية المدنية والعسكرية في إطار الدولة السورية.

وعلى وقع تبادل الطرفين الاتهامات بخرق وقف إطلاق النار، تقدمت القوات الحكومية إلى مناطق ذات غالبية عربية كانت تحت سيطرة «قوات سوريا الديمقراطية» في محافظتي الرقة (شمال) ودير الزور (شرق)، وأرسلت تعزيزات، الثلاثاء، باتجاه مدينة الحسكة، في وقت أعلن مسؤولون أكراد انهيار المفاوضات مع دمشق.

متظاهرون مؤيدون للأكراد يحاولون السير إلى مدينة القامشلي الواقعة في شمال شرقي سوريا وذلك خلال مظاهرة دعماً للأكراد السوريين في مدينة ماردين بتركيا (إ.ب.أ)

ومساء الثلاثاء، أعلنت الرئاسة السورية التوصل إلى «تفاهم مشترك بين الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، حول عدد من القضايا المتعلقة بمستقبل محافظة الحسكة».

وأوردت أنه تمّ «منح قسد مدة 4 أيام للتشاور من أجل وضع خطة تفصيلية لآلية دمج المناطق عملياً»، بالتزامن مع إعلان وزارة الدفاع وقفاً لإطلاق النار لمدّة 4 أيام.

وأعلنت قوات «قسد» التزامها بوقف إطلاق النار، مؤكدة استعدادها «للمضي قدماً في تنفيذ» الاتفاق «بما يخدم التهدئة والاستقرار».

وبموجب إعلان الرئاسة السورية، لن تدخل «القوات السورية مراكز مدينتي الحسكة والقامشلي» والقرى الكردية في حال المضي بالاتفاق، على أن يُناقش لاحقاً «الجدول الزمني والتفاصيل الخاصة بالدمج السلمي لمحافظة الحسكة».

ويتيح التفاهم لقائد «قوات سوريا الديمقراطية» مظلوم عبدي أن يقترح مرشحين لمنصبي مساعد وزير الدفاع ومحافظ الحسكة، إضافة الى أسماء للتمثيل في مجلس الشعب، بحسب الرئاسة.

ولم ترد هذه التفاصيل في الاتفاق الأساسي الذي أعلنه الشرع، الأحد، وحمل توقيع عبدي، الذي قال إنه وافق عليه لوقف حرب «فُرضت علينا».

«خط أحمر»

تضمّن التفاهم الجديد اتفاق الطرفين على «دمج جميع القوات العسكرية والأمنية لـ«قسد» ضمن وزارتي الدفاع والداخلية، مع استمرار النقاشات حول آلية الدمج التفصيلية»، فضلاً عن دمج «المؤسسات المدنية ضمن هيكل الحكومة السورية».

وانسحبت القوات الكردية، الثلاثاء، إلى المناطق ذات الغالبية الكردية في محافظة الحسكة، وفق ما أعلن عبدي، الثلاثاء، مؤكداً أن «حمايتها خط أحمر».

وشمل الانسحاب مخيم الهول، الذي يضم أكثر من 24 ألف شخص، بينهم 6200 أجنبي، من عائلات مقاتلي تنظيم «داعش».

ودعا مظلوم عبدي، الثلاثاء، التحالف الدولي بقيادة واشنطن إلى تحمّل مسؤولياته بشأن حماية المرافق التي يُحتجز فيها عناصر تنظيم «داعش» في سوريا، بعد انسحاب المقاتلين الأكراد من عدد منها.

وبعيد إعلان التفاهم، قال المبعوث الأميركي إلى سوريا توم براك في منشور على «إكس»، إن «الغرض الأساسي من قوات سوريا الديمقراطية كقوة رئيسية في الميدان لمكافحة تنظيم (داعش) انتهى إلى حد كبير».

وأضاف أن السلطات السورية «باتت الآن مستعدة وفي موقع يؤهلها لتولي المسؤوليات الأمنية، بما يشمل» السجون التي يُحتجز فيها عناصر التنظيم المتطرف والمخيمات التي تضم أفراد عائلاتهم.

وكانت وزارة الدفاع قد أعلنت، الثلاثاء، جاهزيتها «لتستلُّم مخيم الهول وسجون (داعش) كافة».

مقاتلون من «قوات سوريا الديمقراطية» يسيرون بالقرب من مركبة مدرعة بعد اشتباكات مع الجيش في الحسكة بسوريا (رويترز)

وأدّت «قسد»، التي تضم مقاتلين عرباً، دوراً محورياً في سنوات النزاع السوري خلال حكم بشار الأسد بقتالها، بدعم أميركي، التنظيم ونجاحها في القضاء عليه تقريباً في سوريا. وتمكّنت نتيجة ذلك من بسط سيطرتها على مناطق واسعة في شمال وشرق البلاد تضمّ حقول نفط كبيرة، وأقامت فيها إدارة ذاتية.

إلا أنه منذ سقوط الأسد، أعلنت السلطات الجديدة تصميمها على توحيد البلاد تحت راية القوات الحكومية. ودخلت في مفاوضات مع الأكراد لدمج قواتهم ومؤسساتهم في المؤسسات الحكومية.

وخسر الأكراد خلال الأيام الأخيرة مساحة واسعة من مناطق سيطرتهم في شمال وشرق البلاد على وقع تقدّم القوات الحكومية.

«حتى آخر مقاتل»

وكانت القوات الحكومية قد أرسلت، الثلاثاء، تعزيزات نحو الحسكة.

وشاهد مصوّر لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، صباح الثلاثاء، رتلاً ضخماً تابعاً للقوات الحكومية ضمّ مدرعات وآليات تقلّ جنوداً يسلك الطريق الدولي المؤدي إلى مدينة الحسكة.

في مدينة الحسكة، شاهد مراسل آخر لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» عشرات من السكان الأكراد بينهم نساء وكبار في السن يحملون رشاشات دعماً لـ«قوات سوريا الديمقراطية» التي نشرت حواجز داخل المدينة وفي محيطها، وسيّرت دوريات كثيفة.

عند مدخل المدينة، قال القيادي العسكري الكردي شاهين باز: «قواتنا منتشرة في خنادقها... ونعاهد شعبنا على حمايته حتى آخر مقاتل لدينا».

وعلى هامش مشاركتها في تجمع مؤيّد لقوات «قسد» في القامشلي، قالت حسينة حمو (55 سنة)، بينما كانت تحمل سلاح كلاشنيكوف وتلفّ رأسها بوشاح ملوّن، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» باللغة الكردية «الشعب الكردي اليوم من صغيره إلى كبيره يحمل السلاح، سنكتب تاريخنا من جديد ولن نستسلم».

ودعت «قوات سوريا الديمقراطية» في بيان، ليل الاثنين، الشبان والشابات الأكراد داخل البلاد وخارجها إلى «التوحّد... والانضمام إلى صفوف المقاومة» في سوريا.

ويتوزّع الأكراد بين 4 دول هي سوريا والعراق وإيران وتركيا؛ حيث تعهّد «حزب العمال الكردستاني»، الثلاثاء، بـ«عدم التخلّي أبداً» عن أكراد سوريا «مهما كلّف الأمر».

وتوجه عشرات من الأكراد المقيمين في كردستان العراق باتجاه سوريا تلبية للنداء، وفق مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية».

واندلعت عند الحدود التركية مع سوريا مواجهات عنيفة، الثلاثاء، بين الشرطة التركية ومتظاهرين مؤيدين للأكراد، بعدما احتشد أكثر من ألف متظاهر بدعوة من حزب «المساواة وديمقراطية الشعوب» الموالي للأكراد.

ونددت الأيزيدية ناديا مراد الناجية من تنظيم «داعش»، الثلاثاء، بتخلي المجتمع الدولي عن الأكراد في سوريا، بعدما «شكلوا رأس حربة في مواجهة الشر».


محافظ الرقة الجديد: الاستقرار الأمني تحقق بنسبة 90 %

صورة لمواطنين من الرقة (أ ف ب)
صورة لمواطنين من الرقة (أ ف ب)
TT

محافظ الرقة الجديد: الاستقرار الأمني تحقق بنسبة 90 %

صورة لمواطنين من الرقة (أ ف ب)
صورة لمواطنين من الرقة (أ ف ب)

بعد ساعات من تعيينه محافظاً للرقة صرح عبد الرحمن سلامة، بأن «الاستقرار الأمني في الرقة تحقق بنسبة تقارب 90 في المائة»، لافتاً إلى أن العمل جارٍ على معالجة ملف سجن الأقطان في محيط المدينة، بما يسهم في تأمينه بشكل كامل.

جاء ذلك في مؤتمر صحافي مشترك مع وزير الإعلام السوري حمزة المصطفى في الرقة، الثلاثاء، وكان سلامة ناقش في وقت سابق بحضور وفد من وزارة الاقتصاد والصناعة، ومديري المديريات، آليات إعادة تفعيل العمل المؤسساتي ومعالجة التحديات الاقتصادية القائمة، في الرقة.

وأعلن وزير الإعلام السوري ومحافظ الرقة، في المؤتمر الصحافي عن «انطلاق مرحلة جديدة من العمل الحكومي لإعادة بناء المحافظة على المستويات الخدمية والأمنية والتعليمية»، وأن «الجهود بدأت فعلياً لتقييم الأضرار ومعالجة التحديات المتراكمة».

ونقل تلفزيون سوريا عن محافظ الرقة عبد الرحمن سلامة قوله: «إن المعاناة الأساسية في المحافظة تتركز في ملف الخدمات، ولا سيما الجسور التي تعرضت للتدمير»، موضحاً أن «الجهات الحكومية شرعت في تقييم حجم الأضرار عبر مؤسسات الدولة، تمهيداً لرفع الاحتياجات إلى الوزارات المختصة»، مشيراً إلى أن خطة التقييم تشمل جميع القطاعات الخدمية.

كما شدد على أن إعادة تفعيل المدارس تمثل أولوية قصوى، كاشفاً عن مقترح قُدّم لوفد وزارة التربية للإسراع في تشغيل المؤسسات التعليمية.

وزير الطاقة محمد البشير يتفقد حقل الثورة النفطي في ريف الرقة بعد استعادته من «قسد» (سانا)

وفي سياق انخراط دمشق في إعادة تأهيل المناطق التي سيطرت عليها إعادة الحياة الطبيعية، ناقش عبد الرحمن سلامة بحضور وفد من وزارة الاقتصاد والصناعة، إلى جانب مديري المديريات، آليات إعادة تفعيل العمل المؤسساتي ومعالجة التحديات الاقتصادية القائمة، ووضع تصورات أولية لمرحلة التعافي وإعادة الاستقرار في المحافظة، وفق ما أفادت به قناة «الإخبارية السورية» الرسمية.

وقالت وزارة الاقتصاد والصناعة عبر معرّفاتها الرسمية، الثلاثاء، إن الاجتماع «ناقش سبل تقييم الواقع الحالي في المحافظة، وواقع المديريات والمؤسسات التابعة للوزارة»، وأهمية تعزيز التنسيق والتعاون بين المحافظة والوزارة، بما يضمن استعادة الخدمات الأساسية ودعم النشاط الاقتصادي، لتسريع وتيرة التعافي في المحافظة.

وكانت المؤسسة السورية للحبوب قد باشرت عملها على تزويد المخابز في المناطق التي عادت إلى سيطرة الحكومة في محافظتي حلب والرقة بمادة الطحين، لتكون قادرة على توفير الخبز ومواصلة إنتاج الأفران وجرى شحن 500 طن دفعة أولى.

سكان يحاولون عبور جسر متضرر بفعل قصف «قسد» في الرقة (رويترز)

كما دخلت مديرية التجارة الداخلية إلى المناطق التي خرجت من سيطرة «قسد»، بهدف استعادة الدور الرقابي والخدمي، وتعزيز الاستقرار التمويني.

من جانبها، قالت وزارة الداخلية السورية، إنها تمكنت من تحرير وتأمين عدد من العائلات التي اتخذتها «قسد» دروعاً بشرية، وذلك في محاولة لعرقلة تقدّم وحدات الجيش العربي السوري باتجاه مدينة الرقة.

وقالت قناة «الإخبارية السورية»، إن «قسد» سبق أن احتجزت عدداً من الأهالي المدنيين من شيوخ ونساء وأطفال، في مبنى الشبيبة في حي سيف الدولة بمدينة الرقة، لاستخدامهم كدروع بشرية. وأكد الأمن الداخلي تحرير المدنيين والعمل على إيصالهم إلى بيوتهم وأهلهم بأمن وأمان.

وفد من مديرية الآثار والمتاحف يقيّم أضرار المواقع الأثرية في محافظة الرقة (الداخلية السورية)

في شأن محلي آخر، شكلت المديرية العامة للآثار والمتاحف، منذ الساعات الأولى لدخول الجيش العربي السوري وتحرير محافظة الرقة، وفداً ميدانياً برئاسة المدير العام الدكتور أنس زيدان، لإجراء تقييمٍ سريعٍ للمواقع الأثرية في المحافظة وتوثيق الأضرار التي لحقت بها، إضافة إلى تفقد متحف الرقة الوطني، وتحديد الاحتياجات العاجلة اللازمة لحمايتها وصونها، وضمان سلامة الممتلكات الثقافية.

وأشار أيمن نابو مدير التخطيط في المديرية في تصريح لـ«سانا»، الثلاثاء، إلى أن الوفد زار أيضاً مدينة الطبقة للاطلاع على المواقع الأثرية الموجودة فيها، وعلى رأسها قلعة جعبر، إضافة إلى تسلم قطع أثرية بشكل رسمي كانت محفوظة في المركز الثقافي بالمدينة.