«لا عدالة لطلاب لبنان»... المدارس الخاصة «أونلاين» أو حضوري والرسمية للإيواء

التلاميذ خائفون أو نازحون... «لجان الأهل» لـ«الشرق الأوسط»: التأجيل الحل الأفضل

أطفال نازحون يرسمون في مدرسة توفر لهم مأوى مؤقتاً وسط الأعمال العدائية المستمرة بين «حزب الله» وإسرائيل في بيروت (رويترز)
أطفال نازحون يرسمون في مدرسة توفر لهم مأوى مؤقتاً وسط الأعمال العدائية المستمرة بين «حزب الله» وإسرائيل في بيروت (رويترز)
TT

«لا عدالة لطلاب لبنان»... المدارس الخاصة «أونلاين» أو حضوري والرسمية للإيواء

أطفال نازحون يرسمون في مدرسة توفر لهم مأوى مؤقتاً وسط الأعمال العدائية المستمرة بين «حزب الله» وإسرائيل في بيروت (رويترز)
أطفال نازحون يرسمون في مدرسة توفر لهم مأوى مؤقتاً وسط الأعمال العدائية المستمرة بين «حزب الله» وإسرائيل في بيروت (رويترز)

تحاول جودي، الطالبة اللبنانية، المتفوقة، في الصف الثالث الثانوي، جاهدة التركيز على صفوفها المدرسية عبر «الأونلاين» وسط «طنين» طائرات الاستطلاعات الإسرائيلية، وأصوات انفجارات الغارات الإسرائيلية، وأصداء جدار الصوت الذي يضرب بين الفينة والأخرى.

وتتساءل جودي في حديثها لـ«الشرق الأوسط»: «كيف سأركز وسط كل هذا الخوف والقلق؟»، بعدما أطلقت مدرستها الخاصة الكائنة في منطقة الجميرة، عامها الدراسي عن بُعد، الأسبوع الماضي.

40 في المائة من الطلاب نزحوا

وانعكس التصعيد العسكري الخطير في لبنان، على مستقبل آلاف الطلاب، وبات قرابة نصف تلاميذ لبنان البالغ عددهم 1.25 مليون في كل مدارس لبنان من الحضانة إلى الصف الثالث الثانوي، نازحين، بحسب المدير العام لوزارة التربية والتعليم عماد الأشقر، الذي لفت إلى أن 40 في المائة منهم تم تهجيرهم.

والأحد، أجاز وزير التربية والتعليم في لبنان، عباس الحلبي، للمدارس الخاصة التعليم عن بُعد وفق إمكاناتها المتاحة، عاداً أن «قرار التدريس الحضوريّ يكون على كامل مسؤولية من قرّره».

وتُعبّر جودي التي تسكن في منطقة آمنة في العاصمة بيروت، لكنها تسمع كل أصوات القصف على الضاحية الجنوبية، عن قلقها من الحرب عامة، لكن أيضاً يؤرقها الخوف على أصدقائها الموجودين في أماكن غير آمنة، ويربكها قرار المدرسة بالعودة إلى التعليم الحضوري، وتسأل باستهجان «كيف ستعود؟ نحن في حرب!».

وفتحت بعض المدارس الخاصة التي تعد في أماكن آمنة أبوابها لاستقبال الطلاب أو تتحضر لإطلاق التعليم الحضوري الأسبوع المقبل، في حين ما زالت بعض المدارس الأخرى تعتمد التعليم عن بُعد.

أما المدارس الرسمية فأصبحت غالبيتها مراكز إيواء للنازحين. وأعلن الحلبي، تحديد بدء التعليم في المدارس والثانويات والمهنيات الرسمية في 4 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، أو عن بُعد أو مدمجاً على أن يتم التسجيل إلكترونياً».

طفل نازح يستلقي على فرشة في مدرسة توفر مأوى مؤقتاً للأسر (رويترز)

إلزامية الحضوري على مسؤولية الأهل

وتلجأ بعض المدارس الخاصة إلى إلزام الأهالي بتوقيع إبراء للمدرسة، ورفعاً للمسؤولية عنها للسماح لأولادهم الحضور إلى صفوفهم وإدخالهم المدرسة، وفي هذا المجال، أعلن اتحاد لجان الأهل وأولياء الأمور في المدارس الخاصة بلبنان، في بيان، الخميس، أنه يدعو جميع الأهالي إلى رفض تحمل أي مسؤولية، وأن يرفضوا التوقيع على أي كتاب أو أي تعهد أو مستند من أي نوع كان، حتّى لو كان صادراً عن أي جهة رسمية في خصوص فتح المدارس أمام التعليم الحضوري.

وتؤكد رئيسة اتحاد لجان الأهل في المدارس الخاصة، لما الطويل، لـ«الشرق الأوسط»: «نرفض تحميل الأهل أي مسؤولية بقرار العودة وهذا القرار تتحمله الوزارة وإدارات المدارس والحكومة»، وتقول: «يجب على الأهل لعب الدور في حماية أولادهم».

40 في المائة من طلاب لبنان نزحوا (رويترز)

لوجيستياً الـ«أونلاين» تجربة فاشلة

أما عن انطلاق العام الدراسي في المدارس الخاصة، فتوضح لما الطويل أن «هناك نسبة كبيرة من الطلاب لوجيستياً ليس لديهم الأجهزة المطلوبة لمتابعة التعليم عن بُعد، وهناك عدد كبير منهم نازحون».

وتسأل: «هل الإنترنت متوفر دائماً، وهل الطلاب عوضوا الفقد التعليمي الذي حصل في وقت كورونا؟ نحن نعلم كم كانت فاشلة تجربة التعليم «أونلاين»، وهل المدارس التي تدعو إلى التعليم أونلاين ستقوم بخفض أقساطها المدرسية؟».

وخاض طلاب لبنان تجربة التعلم عن بُعد إبان جائحة كورونا، ويجمع الأهالي والأساتذة على أن التجربة لم تكن على المستوى المطلوب وتسببت بتراجع المستوى التعليمي للطلاب.

أطفال نازحون يلعبون في مدرسة توفر لهم مأوى مؤقتاً (رويترز)

التأجيل الحل الأفضل

وتشرح لما الطويل أن «التأجيل مطلوب لحين أن تنجلي الرؤية أو أقله إلى 4 نوفمبر أسوة بالمدارس الرسمية»، موضحة أن العام الدراسي في لبنان 150 يوماً، ما يعادل 5 أشهر في السنة «والتأجيل يحتاج لقرار تتخذه الحكومة وليس وزارة التربية».

وتقول: «الحل، كان بوضع خطة شاملة آمنة ليصل التعليم إلى جميع الطلاب حسب ظروفهم، فهناك قسم من الطلاب ممكن أن يكون بمناطق آمنة ويستطيع الذهاب إلى المدرسة، وهناك قسم آخر لديه الأدوات والإمكانات للمتابعة «أونلاين»، وهناك قسم ثالث موجود بمراكز الإيواء وليس لديه لا إنترنت ولا وسيلة اتصال وهؤلاء ممكن أن تجرى لهم أنشطة تعليمية».

أما عن سبب إلحاح المدارس الخاصة ببدء العام الدراسي وسط الحرب، وعما إذا كان السبب دفع الرواتب للأساتذة، تقول لما الطويل إن «المدارس الخاصة استوفت التسجيل بطريقة غير قانونية واستوفت القسط الأول، ولديها مؤونة تكفيها لرواتب الأساتذة حتى شهر يناير (كانون الثاني)، أما الإلحاح فسببه أن بعض المدارس بدأت بالمطالبة بالقسط الثاني رغم منع الوزير لكنهم لم يلتزموا».

وتضيف: «إذا كان هناك خوف على رواتب الأساتذة لتتحملها الدولة هذه الفترة. الدولة يجب أن تلعب دوراً، وهي متنصلة من كامل المسؤولية».

505 مدارس مشغولة بالإيواء

المشهد مختلف تماماً لطلاب المدارس الرسمية وأساتذتها، ويوضح رئيس رابطة التعليم الأساسي في المدارس الرسمية، حسين جواد لـ«الشرق الأوسط»، أنه في لبنان 936 مدرسة رسمية ابتدائية، منها 505 مدارس مشغولة بالإيواء، في حين أكثر من 330 مدرسة مغلقة بفعل الحرب في الجنوب والنبطية والبقاع وبعلبك والضاحية.

ويقول جواد: «كنا نتمنى من وزارة التربية تعليق العام الدراسي لمدة شهرين لحين أن نتجلى الأمور، وبهذا الوقت نضع خطة تمكننا من الوصول إلى كل الطلاب لنتمكن من تعليمهم».

ويشرح أن التعليم الرسمي اليوم أمام مشكلة، إذ لا توجد إمكانية للتعليم الحضوري إلا بعدد محدود من المدارس لا يتجاوز الـ120 مدرسة بحده الأقصى، في حين أن طلاب المدارس الرسمية النازحين عددهم أكثر من 125 ألفاً، وحتى الآن لم تحدد وزارة التربية أماكنهم.

وكان وزير الاتصالات اللبناني، جوني القرم، قد صرح بأنه سيعمل على تأمين الإنترنت لطلاب المدارس والأساتذة الذين يبلغ عددهم نحو 330 ألف تلميذ وأستاذ، بطلب من وزارة التربية، لكن جواد يتساءل: «ما الوسائل التي سيستخدمها الطالب النازح في التعليم عن بُعد، وهو ما زال يبحث عن فرشة وغطاء ليتمكن من النوم، كيف له أن يتابع دراسته أونلاين؟».

من أجل العدالة بين الطلاب

ويؤكد أنه «من أجل العدالة بين الطلاب كان يجب أن يتوقف التعليم الخاص، وألا يعطى طلاب مناهج كاملة في حين يترك آخرون لمصيرهم»، ويضيف: «فتح المدارس الخاصة بهذا الوقت غير أخلاقي، وهو فقط من أجل تحصيل الأقساط المدرسية».

أما عن الحل، فيتفق جواد مع لما الطويل بأن الأنسب هو «تعليق العام الدراسي لمدة شهرين أو لحين أن تنجلي الرؤية».

تجربة الحرب الأهلية

ويذكر أنه خلال الحرب الأهلية في لبنان عام 1975 درس الطلاب خلال سنة واحدة سنتين دراسيتين، حيث خصصت المدارس لكل عام دراسي مدة أربعة أشهر.

كما يؤكد أن الحلول موجودة عندما تتوقف الحرب، والأساتذة لا يمانعون التعليم في فصل الصيف أو اختصار العطل، ويختم بالقول: «نحتاج إلى القليل من التضامن بين فئات الشعب».


مقالات ذات صلة

عون: الحروب لا تنتهي إلا بالتفاوض ولا خلاف على أهدافنا بل على كيفية تحقيقها

المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون (أرشيفية - رويترز)

عون: الحروب لا تنتهي إلا بالتفاوض ولا خلاف على أهدافنا بل على كيفية تحقيقها

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون، اليوم الأربعاء، أن «مسار الحروب يختلف دائماً عمّا يتوقّعه طرفا الحرب».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مركبات تمر بأبنية مدمرة قرب نقطة تفتيش للجيش اللبناني في بلدة كفرا بجنوب لبنان يوم 15 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

هل أعاد «حزب الله» نشاطه في منشأة عسكرية بجنوب لبنان؟

أعاد إعلان إسرائيل رصد نشاط لـ«حزب الله» في منشأة ببلدة كفرا، جنوب لبنان، طرح أسئلة بشأن إجراءات التعامل مع المواقع العسكرية في الجنوب...

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي سيارة تضم نازحين وترفع علم  «حزب الله» تظهر على الطريق السريع الذي يربط بيروت بجنوب لبنان (د.ب.أ)

بعد ضبط متفجرات... القضاء اللبناني يصدر مذكرتي إحضار بحق مسؤولَين من «حزب الله»

أصدر القضاء اللبناني اليوم الثلاثاء مذكرتي إحضار بحق مسؤولين اثنين من «حزب الله»، وفق ما أفاد مصدر قضائي «وكالة الصحافة الفرنسية».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي أنصار لـ«حزب الله» يلوّحون بأعلامه في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)

«حزب الله» يتمسك بـ«شرعية المقاومة» ويهاجم التفاوض المباشر

أعاد رئيس كتلة نواب «حزب الله» النائب محمد رعد، بمهاجمته المؤيدين للتفاوض المباشر مع إسرائيل وتمسكه بـ«شرعية المقاومة»، الخلاف الداخلي بشأن خيارات الدولة

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي آلية تابعة للجيش الإسرائيلي تتحرك في زوطر الشرقية جنوب لبنان (رويترز)

النيران الإسرائيلية تعزل قرى لبنانية خارج «الخط الأصفر»

تتزايد المخاطر التي تواجه تنقّل السكان بين القرى الحدودية في جنوب لبنان، مع استمرار إطلاق النار الإسرائيلي على مداخل البلدات والطرق المحيطة بها.

صبحي أمهز (بيروت)

وزير العدل اللبناني: التحقيقات بشحنة متفجرات «حزب الله» تتوسّع ولا سقف لها

وزير العدل اللبناني عادل نصار (الوكالة الوطنية للإعلام)
وزير العدل اللبناني عادل نصار (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

وزير العدل اللبناني: التحقيقات بشحنة متفجرات «حزب الله» تتوسّع ولا سقف لها

وزير العدل اللبناني عادل نصار (الوكالة الوطنية للإعلام)
وزير العدل اللبناني عادل نصار (الوكالة الوطنية للإعلام)

تعهّد وزير العدل اللبناني عادل نصار بمضيّ القضاء اللبناني بالتحقيقات الجارية في ملف شحنة متفجرات «حزب الله» حتى النهاية، مؤكداً أنه «لا سقف لها، وهي مستمرة وتتوسّع»، لافتاً إلى أن طلبه من الحكومة بإحالة الملف إلى «المجلس العدلي» ينطلق من أن ملف المتفجرات «يتضمن تعدياً على الأمن القومي».

وشدد نصار، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، على أن الطلب بإحالة الملف إلى المجلس العدلي «سيكون مساراً مستقلاً عن مسار التحقيقات والإجراءات القضائية الجارية والتي نثق بها ثقة كاملة»، مؤكداً «ثقتنا الكاملة بالقضاة الذين يتولون التحقيقات، أي المدعي العام التمييزي القاضي أحمد رامي الحاج، ومفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم».

وأكد أن «التحقيق مستمر ويتوسع، التزاماً بتعهدات الرئيس جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام ووزارة العدل بأنه لا سقف للتحقيقات، ولا تدخل سياسياً للتأثير عليها».

وقال نصار: «هذا الأمر جوهري بالنسبة لنا»، موضحاً أن طلب الإحالة إلى المجلس العدلي «ينطلق من حجم الملف ومخاطره، كوننا نرى أنه تعدٍّ على الأمن القومي، وهذا الأمر هو من اختصاص المجلس العدلي»، مشدداً على أن معايير الطلب بالإحالة «تنطلق من باب القانون وليس السياسة».

مسار الطلب في مجلس الوزراء

وأشار نصار إلى أنه طرح الأمر في الجلسة السابقة لمجلس الوزراء التي عقدت في السراي الحكومي، وحازت على تأييد الوزراء المحسوبين على (القوات اللبنانية)، وتقدم فيما بعد بطلب تسجيلها لدى الأمانة العامة لمجلس الوزراء لوضعها على جدول أعمال الجلسة التي ستعقد اليوم الخميس في القصر الجمهوري برئاسة الرئيس عون لمناقشتها.

الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل وزير العدل عادل نصار في القصر الجمهوري الأسبوع الماضي (الرئاسة اللبنانية)

ويعني ذلك أن هناك مسارين لمواكبة هذا الملف؛ الأول هو مسار التحقيقات الجارية، والمسار القضائي - الإداري عبر الطلب من مجلس الوزراء إحالة الملف إلى المجلس العدلي. وفي حال اتخذت الحكومة القرار بإحالته إلى هذا المجلس، يرفع القضاء العسكري يده عن الملف الذي سيتحول حكماً إلى المجلس العدلي.

وشدد نصار على أن الدستور «يضع قواعد المناقشة في مجلس الوزراء، وأن المسألة لا تعني بتاتاً أي عرقلة في التحقيقات». ولفت إلى «أننا منفتحون على النقاش في مجلس الوزراء، وفق القواعد الدستورية حتى يتخذ مجلس الوزراء قراره».

مخاطر كبيرة

ويرى نصار أن هذا الملف يجب أن يصل إلى مرحلة إحالته إلى المجلس العدلي؛ «لأنه يرتبط بمخاطر كبيرة»، شارحاً أن نقل كمية كبيرة من المتفجرات وتخزينها «تنطوي على مخاطر مباشرة على المنطقة التي تنقل منها وإليها، كما يمثل تخزينها خطراً على سكان منطقة مأهولة بالسكان». ومن جهة ثانية، «تنطوي على مخاطر أن تكون مرتبطة بمشروع أكبر»، لافتاً إلى «شكوك حول وجهة استعمالها إما في تنفيذ اغتيالات وإما في تفجيرات في الداخل، علماً أننا في انتظار تحقيقات بهذا الشأن»، وإما «في أعمال حربية»، في إشارة إلى تصريحات «حزب الله» حول استخدامها في القتال ضد إسرائيل.

وقال نصار: «مجلس الوزراء واضح في قراراته التي تحظر الأعمال الحربية والمسلحة خارج إطار الدولة». وأضاف: «في الحالتين، سواء أكانت وجهة الاستعمال في الداخل أم في أعمال حربية تخلق ذرائع لحروب (إسرائيلية على لبنان)، هي مساس بالأمن القومي والوطني وتجاوز للقوانين المرعية الإجراء».

رئيس الحكومة نواف سلام مترئساً جلسة مجلس الوزراء (رئاسة الحكومة اللبنانية)

ملف قانوني لا سياسي

وشن مقربون من «حزب الله» هجوماً استباقياً على خطوة الإحالة إلى المجلس العدلي، لكن وزير العدل أكد أنه لا يدخل في مناكفات سياسية، شارحاً أن الملف من الناحية التقنية، «هو ضبط لمتفجرات ونقلها وتخزينها وتحديد وجهة استعمالها، ما يفتح الصلاحية القانونية لإحالته إلى المجلس العدلي»، مشدداً على أن ذلك «لا يعني أن التحقيق سيتم تمييعه. القضاء ماضٍ بالتحقيق حتى النهاية وفق الأصول، ولنا كامل الثقة بالقضاة والتحقيقات». وقال إن النقاش السياسي «مهما كان حجمه، فلن يؤثر على استمرار التحقيق والتوسع به والقيام بما يلزم ليتم التعامل معه بالجدية اللازمة؛ نظراً للمخاطر المترتبة على المتفجرات على المجتمع والأمن».

وإذ جدد الثقة بالقضاة العاملين على الملف، أكد «أننا ساهرون على إبعاد الجسم القضائي عن التدخلات والتأثيرات السياسية من أي جهة أتت، سواء كانت سلبية أو إيجابية»، مشدداً على أنه «لا توجه سياسياً بتاتاً للقضاء في هذا الملف أو غيره».

مناصرون لـ«حزب الله» في مسيرة على دراجات نارية في منطقة بشارة الخوري في بيروت مساء الجمعة اعتراضاً على توقيف الضالعين بنقل المتفجرات (المركزية)

الاعتراض في السياسة

ودافع نصار عن استكمال التحقيقات في هذا الملف وإحالته إلى المجلس العدلي، رغم اعتراضات «حزب الله» وتنديده الذي عبر عنه نوابه في الأسبوع الماضي إثر ضبط المتفجرات. وقال إن «الدولة تبني نفسها، واعتبرت في بيانها الوزاري أن حصرية السلاح واحتكار قراري السلم والحرب من شروط بناء الدولة وبناء المؤسسات»، مشيراً إلى أن «ما نقوم به هو مسار قضائي ينفذ وفقاً للقوانين المرعية الإجراء، وأنا لا أتدخل بمضمون التحقيقات، وواجبي أن أخلق ظروف العمل المناسبة ليمضي القضاة في أي ملف حتى النهاية».

وقال: «في جلسة مجلس الوزراء، سيتم النقاش بطلبي إحالة الملف إلى المجلس العدلي، أما الحديث عن مخاوف (حزب الله) وسواه، فهذه مواقف يعود له ولغيره أن يعبر عنها في السياسة ولن تؤثر على المسار القضائي وعلى حسن سير التحقيقات سواء سلباً أو إيجاباً».


غوتيريش يطالب «حزب الله» بتسليم سلاحه وإسرائيل بالانسحاب

دورية لقوات «يونيفيل» قرب بلدة بيوت السياد الساحلية في جنوب لبنان يوم 20 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
دورية لقوات «يونيفيل» قرب بلدة بيوت السياد الساحلية في جنوب لبنان يوم 20 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
TT

غوتيريش يطالب «حزب الله» بتسليم سلاحه وإسرائيل بالانسحاب

دورية لقوات «يونيفيل» قرب بلدة بيوت السياد الساحلية في جنوب لبنان يوم 20 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
دورية لقوات «يونيفيل» قرب بلدة بيوت السياد الساحلية في جنوب لبنان يوم 20 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

طالب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، في آخر تقرير له حول تنفيذ القرار 1559 الخاص بنزع أسلحة الميليشيات وخروج القوات الأجنبية من الأراضي اللبنانية، «حزب الله» بتسليم سلاحه للدولة اللبنانية، وداعياً في الوقت ذاته إسرائيل إلى الانسحاب من كل المناطق التي تحتلها شمال الخط الأزرق. فيما طالبت وزارة الخارجية الأميركية الحكومة اللبنانية بـ«محاسبة» الذين يقفون خلف شحنة المتفجرات التي صادرتها القوى الأمنية أخيراً.

وناقش أعضاء مجلس الأمن هذا التقرير نصف السنوي الرابع والأربعين حول تنفيذ القرار 1559 لعام 2004، بالتزامن مع الجولة الجديدة من المحادثات التي عقدت في مقر القيادة المركزية للجيش الأميركي في تامبا - فلوريدا بين ممثلين عن الجيشين اللبناني، والإسرائيلي، في سياق اتفاق الإطار الثلاثي.

وعلمت «الشرق الأوسط» من مسؤول أميركي طلب عدم نشر اسمه أن «المناقشات كانت على مستوى الخبراء، وتركز على البُعد الأمني ​​للإطار الثلاثي» من دون تقديم توضيحات إضافية.

غوتيريش: خطوة أولى

ورأى غوتيريش، الذي تنتهي ولايته بعد 70 يوماً، أن الإطار الثلاثي الذي وقع في يونيو (حزيران) الماضي يشكل «خطوة مهمة نحو إنهاء عقود من النزاع» بين البلدين، اللذين التزما «عملية متبادلة، ومتسلسلة، ووفق شروط واضحة، يستعيد بموجبها الجيش اللبناني السلطة السيادية الفعلية على كامل الأراضي اللبنانية، بعد التحقق من نزع سلاح الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة، وتفكيك بنيتها التحتية، بما يتيح لجيش الدفاع الإسرائيلي إعادة الانتشار تدريجياً خارج الأراضي اللبنانية».

عناصر من الجيش اللبناني في مركبة عسكرية خلال زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي إلى زوطر الغربية الثلاثاء (أ.ب)

وأضاف أن انتشار الجيش اللبناني في بعض «المناطق النموذجية» كان «خطوة أولى نحو التنفيذ».

غير أن غوتيريش حذر من أنه رغم تراجع أعمال العنف منذ أواخر يونيو (حزيران) الماضي، فإن «استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في جنوب لبنان ورفض (حزب الله) إلقاء السلاح يعني أن خطر تجدد النزاع لا يزال مرتفعاً». ونبه إلى أن إعلان الحكومة الإسرائيلية أنها ستحتفظ بـ«منطقة أمنية» تمتد حتى 10 كيلومترات داخل لبنان إلى حين نزع سلاح «حزب الله» والجماعات المسلحة الأخرى، «شكل عائقاً كبيراً أمام انتشار الجيش اللبناني في جنوب لبنان».

واستخدم لهجة حازمة للقول إن إنشاء إسرائيل لهذه المنطقة والاحتفاظ بها يمثلان «انتهاكاً لسيادة لبنان، وسلامته الإقليمية، وخرقاً صارخاً للقانون الدولي»، مطالباً إسرائيل بـ«الانسحاب من كل المناطق الواقعة شمال الخط الأزرق ووقف انتهاكاتها لسيادة لبنان، وسلامته الإقليمية». وعبر عن «القلق البالغ» من تصريحات مسؤولين إسرائيليين «يعلنون فيها عن تدمير منازل المدنيين»، مشدداً على أنها «تصريحات يجب رفضها بصورة قاطعة».

بسط سلطة الدولة

في المقابل، شدد كبير الموظفين الدوليين على أن «بسط سلطة الدولة يتطلب سيطرة الدولة الحصرية على السلاح وفقاً للقرار 1559 واتفاق الطائف»، مضيفاً: «أنا أحض (حزب الله) على الامتثال للقرارات السيادية للدولة اللبنانية». وحمل على مواقف قيادة الحزب الموالي لإيران التي «ذهبت إلى أن احتفاظ الحزب بالأسلحة شأن لبناني داخلي، وأعربت عن رفضها للإطار الثلاثي، والمفاوضات المباشرة مع إسرائيل».

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش قلق بسبب رفض واشنطن منح تأشيرة للبرهان (أ.ب)

ولفت إلى أن الخلاف بين الأطراف اللبنانية حول الإطار والمحادثات وحيازة السلاح خارج سيطرة الدولة «أدى إلى زيادة تعقيد الجهود»، فيما ظل الخلاف بين لبنان وإسرائيل حول التسلسل الزمني لنزع السلاح والانسحاب وطرائق التحقق «عائقاً يحول دون إحراز أي تقدم». ودعا «من لديهم نفوذ على الجماعات المسلحة في لبنان إلى دعم نزع سلاح تلك الجماعات، وتحويلها إلى جهات فاعلة سياسية ذات طابع مدني صرف».

وعرض أعضاء مجلس الأمن خلال اجتماعهم لقضية مصادرة القوى الأمنية اللبنانية لشحنة كبيرة من المتفجرات التابعة للحزب أخيراً، وسط دعوات إلى مواصلة التحقيقات الجنائية في هذا الشأن، ومحاسبة المسؤولين عن هذه الشحنة.

الخارجية الأميركية

وقال ناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية لـ«الشرق الأوسط» إن «(حزب الله)، وهو منظمة إرهابية، يتحمل المسؤولية الكاملة عن الصراع في لبنان»، مؤكداً أن «أسلحته لم تجلب سوى البؤس للشعب اللبناني». وحض الحكومة اللبنانية على «محاسبة جميع من أمروا بشحن هذه الشحنة، أو موّلوها، أو وجّهوها»، مشدداً على أنه «يجب أن تكون إعادة المتفجرات الفتاكة إلى (حزب الله) أمراً غير وارد». وذكر أن «الإطار الثلاثي يتطلب نزع سلاح (حزب الله) بالكامل في جميع أنحاء الأراضي اللبنانية».

ضرورة الحوكمة

ونبه غوتيريش في تقريره إلى أن نزع السلاح المستدام «سيتطلب معالجة العوامل المتعلقة بالحوكمة، والعوامل المؤسسية والاجتماعية والاقتصادية التي سمحت للأسلحة بالبقاء خارج نطاق سلطة الدولة»، مضيفاً أن «الأمن المستدام لا يمكن تحقيقه عن طريق الضغط العسكري، بل يتطلب حواراً هادفاً، وحيزاً كافياً لمعالجة الأسباب الجذرية للنزاع».

جنديان من الجيش اللبناني يغلقان طريقاً يؤدي إلى قرية تحتلها القوات الإسرائيلية وذلك باستخدام ناقلة جند مدرعة في زوطر الغربية بجنوب لبنان اليوم الثلاثاء (أ.ب)

وجدد غوتيريش دعمه للجيش اللبناني «في الدور المحوري الذي يضطلع به في فرض سلطة الدولة، وبسطها»، معتبراً أن الدعم الدولي المستمر «سياسياً ومالياً وفي بناء القدرات» ضروري لتمكين الجيش وقوى الأمن الداخلي من أداء مهامهما.

وأشار التقرير إلى أن إعادة الإعمار في الجنوب لا تزال تواجه «عوائق جسيمة» بسبب الوجود الإسرائيلي، والدمار الواسع، وشح الموارد المالية، وغياب اليقين الأمني، والسياسي. وأعلن أن الأمم المتحدة «تقف على أهبة الاستعداد لدعم حكومة لبنان»، داعياً المجتمع الدولي إلى مساعدة المؤسسات اللبنانية في تنفيذ «مبادرات عاجلة وسريعة الأثر في جنوب لبنان من أجل إعادة بناء الثقة مع المجتمعات المحلية، وتيسير عودة النازحين»، ومذكراً بضرورة وصول المساعدات الإنسانية «بصورة آمنة، ومستمرة».

مركبات تمر بأبنية مدمرة قرب نقطة تفتيش للجيش اللبناني في بلدة كفرا بجنوب لبنان يوم 15 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

وشدد على أن تنفيذ القرار 1559 فيما يتعلق «بكل الميليشيات اللبنانية، وغير اللبنانية، بما في ذلك الجماعات المسلحة الفلسطينية، أمر ضروري لعملية شاملة، وذات صدقية لنزع السلاح».

كما شجع على استمرار التواصل بين لبنان وسوريا «لتعميق التعاون المؤسسي، والاقتصادي، والأمني»، بما في ذلك الحد من «التدفق غير المشروع للأسلحة، والتدفقات المالية غير المشروعة».


ما هو «المجلس العدلي» في لبنان؟

قصر العدل في بيروت (الوكالة الوطنية)
قصر العدل في بيروت (الوكالة الوطنية)
TT

ما هو «المجلس العدلي» في لبنان؟

قصر العدل في بيروت (الوكالة الوطنية)
قصر العدل في بيروت (الوكالة الوطنية)

تدرس الحكومة اللبنانية في جلسة تعقدها الخميس طلب وزارة العدل إحالة ملف «شحنة المتفجرات» التي ضبطت على طريق ضهر البيدر الدولي في الثامن من الشهر الحالي بحوزة عنصرين ينتميان لـ«حزب الله» إلى المجلس العدلي، أعلى سلطة قضائية، وأحكامه غير قابلة للنقض.

هذا الطلب الذي أثار استياء في صفوف «حزب الله» وجمهوره، يحوّل هذه القضية من كونها جريمة عادية تنظر فيها المحاكم المختصة إلى جريمة تهدد أمن الدولة.

واستبق المفتي الجعفري الشيخ أحمد قبلان المقرب من «حزب الله» الملف، بقوله: «لا شيء أخطر على السلم الأهلي من إدخال الأجهزة الأمنية بلعبة السلطة التنفيذية أو إعادة توظيف الخلاف السياسي بالقضاء، ولا سيما المجلس العدلي، خصوصاً أنّ الخطوط الحمر الداخلية خطوط وطنية ملتهبة، وهي أعقد من نيران الشرق الأوسط والعالم، والخطأ بالأمن الوطني والميثاق السياسي يضعنا أمام مغامرة لا ينجو منها أحد».

ما هو المجلس العدلي؟

«المجلس العدلي» هو أعلى هيئة قضائية جزائية استثنائية في لبنان، تنظر في الجرائم الواقعة على أمن الدولة الخارجي أو الداخلي وبعض الجرائم الواقعة على السلامة العامة، وتحال الدعاوى إليه بمرسوم يُتخذ في مجلس الوزراء. وبالتالي، لا يملك ولاية عامة تلقائية على الجرائم، بل تقتصر صلاحيته على الملفات التي تحال إليه حصراً بموجب مرسوم يتخذ في مجلس الوزراء بناءً على اقتراح وزير العدل.

طوافة لبنانية تشارك في إخماد الحريق في مرفأ بيروت بعد انفجار ضخم وقع في 4 أغسطس 2020 (أرشيفية - أ.ف.ب)

وبحسب الخبير في القانون الدولي المحامي البروفسور أنطونيوس أبو كسم، تُجرى المحاكمة أمام المجلس العدلي وجاهية كانت أم غيابية، وفقاً للأصول المتبعة أمام محكمة الجنايات ويصدر أحكامه بالدرجة الأخيرة بإجماع الآراء أو بأكثريتها، وبالتالي فإن أحكامه غير قابلة للنقض أو لأي طريق من طرق المراجعة العادية أو غير العادية، كونها تصدر عن محكمة استثنائية ذات درجة واحدة.

ويتألف المجلس من الرئيس الأول لمحكمة التمييز، ومن أربعة من القضاة من هذه المحكمة أيضاً، أي كبار القضاة، يُعيَّنون بمرسوم يُتخذ في مجلس الوزراء بناءً على اقتراح وزير العدل وموافقة مجلس القضاء الأعلى ويُعيَّن في ذات المرسوم قاضٍ إضافي رديف.

ويشير أبو كسم، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن المدعي العام لدى محكمة التمييز أو أحد معاونيه يمثل النيابة العامة، وهو من يتولى الادعاء العام، فيما يقوم بوظيفة قاضي التحقيق ويسمى «المحقّق العدلي» أحد القضاة الذين يعيّنهم وزير العدل بقرار منه بناءً على موافقة مجلس القضاء الأعلى، وتنتهي ولايته بانتهاء القضية التي عُيّن من أجلها»، لافتاً إلى أن «للمحقق العدلي أن يصدر جميع المذكرات من دون طلب من النيابة العامة، وقراراته في هذا الشأن لا تقبل أي مراجعة. ويجمع المحقّق العدلي في شخصه وظيفة قاضي التحقيق ووظيفة الهيئة الاتهامية. ولهذا، فإن القرار الذي يصدر عنه بنهاية التحقيق هو قرار اتهام، وليس قراراً ظنياً بالمعنى المألوف».

أبرز الجرائم التي نظر فيها المجلس

وأحيل إلى المجلس العدلي عبر التاريخ أخطر وأبرز الجرائم والاغتيالات السياسية والتفجيرات التي هزّت لبنان، أبرزها: جريمة اغتيال الرئيس اللبناني الراحل بشير الجميل، جريمة اغتيال رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري ورفاقه (قبل إحالة الملف إلى المحكمة الخاصة للبنان)، تفجير مرفأ بيروت، تفجير كنيسة سيدة النجاة في ذوق مكايل، تفجير التليل في عكار، اغتيال رئيس الحكومة رشيد كرامي، اغتيال الوزير الراحل داني شمعون، والوزير إيلي حبيقة، والنائب بيار أمين الجميل، وغيرهم من الشخصيات السياسية والأمنية.

آثار الانفجار الذي أودى ببشير الجميل في الأشرفية ببيروت (أ.ف.ب)

أمّا الملفات البارزة التي وصلت إلى خواتيمها وأصدر المجلس العدلي أحكاماً قضائية بشأنها: فجريمة اغتيال داني شمعون وعائلته، تفجير كنيسة سيدة النجاة (ذوق مكايل)، قضية اغتيال رئيس جمعية المشاريع الخيرية الإسلامية الشيخ نزار الحلبي، قضية اغتيال الرئيس رشيد كرامي، قضيّة اغتيال القضاة الأربعة في صيدا، قضيّة أحداث زحلة.

شحنة متفجرات «ضهر البيدر»

وعما إذا كان هذا المجلس اليوم مخولاً النظر بقضية متفجرات ضهر البيدر، يشير أبو كسم إلى أن «المجلس العدلي يصبح مخوّل النظر بقضية متفجرات ضهر البيدر في حال تمّت إحالة القضيّة إليه من قبل مجلس الوزراء. فالمجلس لا يحق له النظر عفواً بالقضية من دون إحالة الحكومة، ولا يستطيع رفض النظر بالقضيّة بعد إحالتها إليه بحجّة عدم الاختصاص»، موضحاً أن «لمجلس الوزراء صلاحيّة استنسابية لتوصيف جريمة، بأنّها تمسّ أمن الدولة الخارجي أو الداخلي أو السلامة العامة. ونظراً لخطورة قضية شحنة ومتفجرات ضهر البيدر واتصالها المباشر بالأمن القومي والسلم الأهلي، فمن الطبيعي أن تحيلها الحكومة إلى المجلس العدلي بعد اقتراح وزير العدل، خصوصاً أنّ الحكومة اللبنانيّة كانت قد أصدرت قراراً في 2 مارس (آذار) 2026 حظرت بموجبه كافة النشاطات العسكرية والأمنية لـ(حزب الله)».

ويشرح أبو كسم أن «مرسوم الإحالة إلى المجلس العدلي يُقيّد صلاحيته لأنّ الحكومة عندما تتخذ قراراً بإحالة دعوى معينة إلى المجلس العدلي إنّما تمارس نوعين من الاختصاصات: اختصاص قضائي أولاها إياه القانون بمقتضى المادة 355 أصول جزائية. والنوع الثاني هو اختصاص سياسي من خلال ما اعتبرته مساساً بأمن الدولة الداخلي، أي أنّ هذا العمل هو من أعمال السيادة على المستوى الداخلي، التي تعبّر عنه بمرسوم الإحالة».