مستشار الأمن القومي العراقي: لسنا جزءاً من أي محور

الأعرجي قال إن تهديد «كتائب حزب الله» بضرب المصالح النفطية في المنطقة لا يمثّل الحكومة

صورتان في بغداد للمرشد الإيراني علي خامنئي وزعيم «حزب الله» اللبناني حسن نصر الله الذي اغتالته إسرائيل في بيروت يوم 27 سبتمبر الماضي (أ.ف.ب)
صورتان في بغداد للمرشد الإيراني علي خامنئي وزعيم «حزب الله» اللبناني حسن نصر الله الذي اغتالته إسرائيل في بيروت يوم 27 سبتمبر الماضي (أ.ف.ب)
TT

مستشار الأمن القومي العراقي: لسنا جزءاً من أي محور

صورتان في بغداد للمرشد الإيراني علي خامنئي وزعيم «حزب الله» اللبناني حسن نصر الله الذي اغتالته إسرائيل في بيروت يوم 27 سبتمبر الماضي (أ.ف.ب)
صورتان في بغداد للمرشد الإيراني علي خامنئي وزعيم «حزب الله» اللبناني حسن نصر الله الذي اغتالته إسرائيل في بيروت يوم 27 سبتمبر الماضي (أ.ف.ب)

رفض مستشار الأمن القومي العراقي، قاسم الأعرجي، أن تكون بلاده جزءاً في أي محور من المحاور المتصارعة في الحرب الدائرة بين إسرائيل من جهة؛ وإيران وحلفائها من جهة أخرى.

وتأتي أهمية تصريحات الأعرجي من أنها تعبّر بوضوح عن موقف حكومة رئيس الوزراء، محمد شياع السوداني، المحاصرة بمجموعة تحديات فرضتها الحرب المشتعلة في المنطقة، والتي يسعى إلى تفادي تداعياتها على بلاده. كما أنها تأتي في سياق رد الحكومة على وضع الأطراف المتصارعة العراق ضمن هذا المحور أو ذاك، مثلما فعل رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، حين وضع العراق ضمن «محور الشر» فيما تضع طهران وحلفاؤها العراق ضمن «محور المقاومة».

ومعروف أن الأعرجي يرتبط بعلاقات جيدة مع جماعات الفصائل، وغالباً ما اتخذ دور الوسيط الموثوق في المشكلات التي تفجّرت بين الحكومة أو أجهزتها مع بعض الفصائل المسلحة. وهو اليوم «يتولى بالنيابة عن الحكومة الرد على تصريحات بعض الفصائل، و(التعبير عن) موقف العراق من صراع المحاور»، على حد قول مصدر قريب من الحكومة.

وأضاف المصدر في تصريح مقتضب لـ«الشرق الأوسط» أن «حكومة السوداني تمارس ضغطاً على الفصائل المسلحة لإقناعها بترك الانخراط في الحرب من خلال توسيط شخصيات سياسية، بالإضافة إلى إطلاق بعض التصريحات الحكومية الإعلامية» التي تصب في هذا الإطار.

وقال الأعرجي، في معرض إجابته عن سؤال طُرح عليه خلال مقابلة تلفزيونية، مساء الأحد، حول ما إذا كان العراق صديقاً لأميركا أم هو ضمن محور المقاومة، إن «العراق محور لوحده، فهو بلد ذو سيادة، وحكومته منتخبة، وعمل وسيطاً لفك الأزمات في المنطقة، وبالتالي هو بلد محوري لخفض التصعيد».

وفي ما يبدو رداً على إصرار الفصائل المسلحة على حشر العراق في بوتقة الحرب الدائرة، أكد الأعرجي أن «صلاحيات الحرب والسلم بيد الحكومة والقائد العام للقوات المسلحة دستورياً».

وجاء أقوى ردود الأعرجي على من يُعتقد أنه متحدث باسم «كتائب حزب الله» المعروف بـ«أبو علي العسكري» الذي لوّح في وقت سابق بضرب المصالح النفطية في المنطقة. ومع أن الأعرجي وصفه بـ«الأخ» في معرض الرد على تهديداته، فإنه قال إن «رأيه (العسكري) لا يمثل وجهة نظر الحكومة العراقية، وتصريحه كان رداً على إمكانية ضرب منشآت النفط الإيرانية، ومن الممكن أن يكون الأمر ضمن الحرب الإعلامية».

وأضاف أن «العراق يعتمد بشكل كامل على النفط، ويسعى إلى أن يكون دائماً الممر الدولي الآمن، وألا تكون هناك أضرار للمنشآت النفطية العراقية أو في المنطقة».

عراقيون يحتفلون في بغداد بإطلاق إيران صواريخ على إسرائيل يوم 1 أكتوبر الحالي (رويترز)

وتحدث مستشار الأمن القومي عن «سلسلة اللقاءات التي أجرتها الحكومة مع سفراء الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا»، قائلاً: «أبلغناهم ضرورة الضغط على إسرائيل لعدم توسعة رقعة الحرب».

ورأى أن من «مصلحتنا كعراقيين أن نتجنب التصعيد العسكري، ونترك للحكومة فرصها الكاملة للعمل الدبلوماسي، والضغط بكافة المجالات لخفض التصعيد ووقف آلة القتل والحرب».

وأشار الأعرجي إلى «حق العراق في الرد حال انتُهكت السيادة، لكن هذا القرار يعود للقائد العام للقوات المسلحة والقوى السياسية، والعراق لن يتنازل عن حقه».

ورفض إرسال العراق مقاتلين بصورة مباشرة أو غير مباشرة للانخراط في الحرب، مؤكداً أن «العراق ضد الحرب واتساعها، وبعيد (عن تقديم مساعدات) بالجانب العسكري».

وتعليقاً على كلام الأعرجي عن «صلاحيات الحرب»، رأى المحلل الدكتور غازي فيصل، وهو دبلوماسي سابق، أن «الحديث رسالة صحيحة توجهها الحكومة لجماعات الفصائل في العراق وفي كل مكان؛ لأنها تطبق أجندات إقليمية وليست وطنية».

وأضاف، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن «الاستراتيجية العراقية لا تذهب إلى ارتكاب أعمال عسكرية خارج الحدود، وهي (الحكومة) المسؤولة عن إعلان الحرب من عدمه، وحين تفعل الفصائل ذلك؛ فإنها تنتهك الدستور بشكل صارخ».


مقالات ذات صلة

خطط ما بعد الحرب في غزة تصطدم بتحديات الواقع

المشرق العربي عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» برفح جنوب غزة في فبراير 2025 (رويترز)

خطط ما بعد الحرب في غزة تصطدم بتحديات الواقع

بعد مرور تسعة أشهر على سريان الهدنة في غزة، وعلى الرغم من خطر تجدّد القتال، تمضي الجهات المعنية في خططها لمرحلة ما بعد الحرب في القطاع الفلسطيني المدمّر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مشهد للدمار الناجم عن الحرب في حي الزرقاء شرقي مدينة غزة (د.ب.أ) p-circle

4 غارات إسرائيلية على وادي غزة... ومقتل فلسطيني بجنوب القطاع

قُتل مواطن فلسطيني، السبت، متأثراً بإصابته بنيران إسرائيلية جنوبي قطاع غزة، فيما شنت الطائرات الإسرائيلية 4 غارات على منطقة وادي غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينية تنظف طاولة على سطح مسجد تحول ملجأً لنازحين في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ب)

خاص مصدر لـ«الشرق الأوسط»: اجتماع مصري - إسرائيلي لتفادي تجدد حرب غزة

تحدث مصدر مصري مطلع على ملف مفاوضات «اتفاق غزة» لـ«الشرق الأوسط»، عن تفاصيل اللقاء الذي انعقد خلال الساعات الماضية بين وفد مصري وآخر إسرائيلي في القاهرة.

محمد الريس (القاهرة)
خاص فلسطينيون يحملون جثمان محمد عودة القائد في الجناح العسكري لحركة «حماس» خلال جنازته بمدينة غزة يوم 27 مايو 2026 (أ.ف.ب)

خاص اغتيالات لا تتوقف في غزة... إسرائيل تلاحق كل رموز «حماس»

تحاول إسرائيل القضاء على أي رمز يظهر في «حماس» إعلامياً أو غير ذلك، في إطار محاولاتها للقضاء على جميع قيادات الحركة ونشطائها البارزين في مختلف المستويات.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا سفير مصر في رام الله خلال لقاء نائب الرئيس الفلسطيني (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)

مصر تجدد رفضها للتهجير وتشدد على وحدة غزة والضفة الغربية

فيما طالبت مصر بتمكين السلطة الفلسطينية من الاضطلاع بمسؤولياتها في قطاع غزة، جددت رفضها «تهجير الفلسطينيين».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

الجيش الأردني يعلن سقوط ثلاثة صواريخ إيرانية في أراضي المملكة

العاصمة الأردنية عمّان (أرشيفية - بترا)
العاصمة الأردنية عمّان (أرشيفية - بترا)
TT

الجيش الأردني يعلن سقوط ثلاثة صواريخ إيرانية في أراضي المملكة

العاصمة الأردنية عمّان (أرشيفية - بترا)
العاصمة الأردنية عمّان (أرشيفية - بترا)

أعلن الجيش الأردني في بيان أن ثلاثة صواريخ إيرانية سقطت فجر الأحد في أراضي المملكة من دون وقوع إصابات، وذلك في ظل تجدد الضربات بين إيران والولايات المتحدة عقب استهداف الحرس الثوري الإيراني سفينة في مضيق هرمز.

ونقل البيان عن مصدر عسكري مسؤول في القيادة العامة للقوات المسلحة الأردنية قوله إن «ثلاثة صواريخ قادمة من الأراضي الإيرانية سقطت فجر اليوم في عدد من المواقع داخل أراضي المملكة، دون تسجيل أي إصابات بشرية، فيما اقتصرت الأضرار على خسائر مادية طفيفة»، وفقاً لوكالة الأنباء الأردنية (بترا).

وأضاف المصدر أن فرق سلاح الهندسة الملكي تحركت على الفور إلى المواقع وعملت على تأمينها والتعامل مع الأجسام والمخلفات الصاروخية وفق الإجراءات الفنية المعتمدة، فيما تواصل الجهات المختصة متابعة الموقف ميدانياً.

وأكد المصدر، وفق البيان، أن القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي لن تسمح باستخدام أجواء المملكة أو أراضيها ساحة للصراع لتهديد أمنها واستقرارها، وستتعامل بحزم مع أي تهديد يمس سيادة الدولة وسلامة أراضيها وأمن مواطنيها، مشددا على أن جميع التشكيلات والوحدات في أعلى درجات الجاهزية للتصدي لأي تهديد محتمل.

وأعلن الجيش الأميركي، اليوم، شن جولة جديدة من الضربات ضد إيران، في أعقاب هجوم إيراني على سفينة حاويات في مضيق هرمز، مشيراً إلى أن الضربات نُفذت بتوجيه من الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وذكرت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) في بيان أن هذه الجولة هي الثالثة من الضربات ضد إيران هذا الأسبوع، وذلك «بعد أن شنت قوات (الحرس الثوري) هجوماً سافراً على سفينة حاويات ترفع علم قبرص أثناء عبورها مضيق هرمز».


سوريا: مصرع طفلين وإنقاذ 15 شخصاً إثر غرق زورق بنهر الفرات

فرق الدفاع المدني السوري في وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث خلال عمليات البحث والإنقاذ في نهر الفرات بمدينة دير الزور (الدفاع المدني - إكس)
فرق الدفاع المدني السوري في وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث خلال عمليات البحث والإنقاذ في نهر الفرات بمدينة دير الزور (الدفاع المدني - إكس)
TT

سوريا: مصرع طفلين وإنقاذ 15 شخصاً إثر غرق زورق بنهر الفرات

فرق الدفاع المدني السوري في وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث خلال عمليات البحث والإنقاذ في نهر الفرات بمدينة دير الزور (الدفاع المدني - إكس)
فرق الدفاع المدني السوري في وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث خلال عمليات البحث والإنقاذ في نهر الفرات بمدينة دير الزور (الدفاع المدني - إكس)

قتل طفلان على الأقلّ في حادث غرق زورق كان يقلّ عدداً من السكان في نهر الفرات في شرق سوريا بعد منتصف ليل السبت إلى الأحد، وفق ما أعلن الدفاع المدني السوري الذي قال إنه يواصل عمليات البحث عن ناجين.

وأعلن الدفاع المدني في بيان أن عبارة كانت تقلّ مدنيين في مدينة دير الزور «تعرضت لعطل وجرفها التيار ما أدى إلى اصطدامها» بجسر، مضيفاً أن «الحصيلة الأولية حتى الآن وفاة طفلين»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف أنه تمكّن من إنقاذ 15 شخصاً، بينما «لا تزال أعمال بحث مستمرة عن مفقودين».

وأوضحت محافظة دير الزور في بيان أن العبارة «البدائية» التي كانت تقلّ نساءً ورجالاً وأطفالاً تعرضت «للغرق بعد نفاد وقودها وجرف التيار لها واصطدامها بالجسر الحربي في مدينة دير الزور».


جنوب لبنان بين «مضيق علي الطاهر» ومضيق هرمز

عمارة حوّلها القصف الإسرائيلي إلى ركام (الشرق الأوسط)
عمارة حوّلها القصف الإسرائيلي إلى ركام (الشرق الأوسط)
TT

جنوب لبنان بين «مضيق علي الطاهر» ومضيق هرمز

عمارة حوّلها القصف الإسرائيلي إلى ركام (الشرق الأوسط)
عمارة حوّلها القصف الإسرائيلي إلى ركام (الشرق الأوسط)

في الطريق إلى صور، ومنها إلى النبطية، في جنوب لبنان، تطالعك صور تحكي القصة. صور حسن نصر الله ورفاقه. وصور الخميني وخامنئي الأب ومعه خامنئي الابن وصور قاسم سليماني. بالإضافة إلى صور نبيه بري الذي مررنا قرب معقله في المصيلح.

خلال جولة لـ«الشرق الأوسط» على قرى وبلدات في جنوب لبنان، يمكن للزائر أن يسمع كيف أن مصير هذه المنطقة بات معلّقاً اليوم على ما يحصل في «مضيق علي الطاهر»، التلة الاستراتيجية قرب مدينة النبطية، ومضيق هرمز في الخليج. في أنفاق تلة علي الطاهر يتحصن، على ما يُعتقد، مقاتلو «حزب الله»، لكن إسرائيل تقف على مشارفها وتهدد بالاستيلاء عليها، وهو أمر يمكن أن يفجر من جديد مواجهة تنخرط فيها إيران، حليفة الحزب اللبناني. والحقيقة أن المتابع لا يحتاج إلى من يذكّره بالخيط الإيراني الذي يربط جنوب لبنان بالأزمة الكبرى في الإقليم. الأمر يتعدى ورود لبنان في البند الأول من مذكرة التفاهم الأميركية - الإيرانية ومن باب وقف النار. الخيط الإيراني ليس وليد مذكرة التفاهم. إنه أعمق وأقدم. الدمار مخيف في قرى الجنوب. هذه الحجارة الصغيرة كانت جدراناً. كانت سقوفاً أوهمت ساكنيها أنها ستردّ عنهم حرّ الصيف وبرد الشتاء وغدر الرياح. سقوف تحتضن الأم تحتها أطفالها. وتطبخ لهم ما يردّ الجوع. ومنها كانوا يذهبون إلى مدارسهم ويكبرون تحت نظر آبائهم وابتسامات الأجداد والصور المعلّقة على الحيطان. كانت كذلك قبل هبوب الإعصار ولم تعد.