معلومات إسرائيلية: خلايا صغيرة لـ«حزب الله» تخوض قتالاً «وجهاً لوجه»

جيش الاحتلال يسعى إلى السيطرة على قرى في جنوب لبنان والبقاء فيها بانتظار حل سياسي

قوات إسرائيلية في جنوب لبنان (صورة وزعها الجيش الإسرائيلي)
قوات إسرائيلية في جنوب لبنان (صورة وزعها الجيش الإسرائيلي)
TT

معلومات إسرائيلية: خلايا صغيرة لـ«حزب الله» تخوض قتالاً «وجهاً لوجه»

قوات إسرائيلية في جنوب لبنان (صورة وزعها الجيش الإسرائيلي)
قوات إسرائيلية في جنوب لبنان (صورة وزعها الجيش الإسرائيلي)

يخوض الجيش الإسرائيلي معارك عنيفة خلال محاولاته التقدم في الجنوب اللبناني، فيما يعترف ضباطه بأن القتال مع «حزب الله» مختلف تماماً عنه مع حركة «حماس» في قطاع غزة، مشيرين إلى أنه يتسم بقتال وجهاً لوجه، وإعداد كمائن أشد إحكاماً وأخطر مما كان يتوقع الإسرائيليون. وعلى رغم ذلك، تتمسك المؤسسة العسكرية باستمرار الحرب حتى احتلال جميع القرى الحدودية وتصفية وجود الحزب فيها، والبقاء فيها إلى حين الوصول إلى حل سياسي مرضٍ.

وتؤكد مصادر عسكرية في تل أبيب أن الجيش يواجه في لبنان «قتالاً ضارياً بأساليب حربية مختلفة عما عهده في السابق، وفي كثير من الأحيان يبدو هذا القتال مفاجئاً». وقال مصدر أمني إن إسرائيل تتابع منذ سنوات نشاط «حزب الله» وتدريباته عن كثب، وقد أجرت قواتها البرية وقوات الكوماندوز وقوت الإنزال تدريبات كثيرة ومعمقة، لكنها في المواجهات الحالية تكتشف أموراً غير عادية من حيث دقة التنظيم واتساع نطاق القتال والقدرة على الاشتباك والإقدام ونصب الكمائن.

قوات إسرائيلية في جنوب لبنان (صورة وزعها الجيش الإسرائيلي)

وأكد المصدر أنه بعد 5 معارك حامية الوطيس دارت في البلدات اللبنانية، يتضح أن «حزب الله» يسعى بكل قوته لأخذ أسرى إسرائيليين. وكشف أنه في المعركة التي وقعت في مارون الراس، الأربعاء، قُتل جندي إسرائيلي فحضرت قوة خاصة من الحزب بسيارات مدنية لخطف الجثة، فدارت معركة طاحنة، تمت فيها تصفية غالبية عناصره. لكن بعضهم تمكّن من الفرار. وفي حصيلة العملية، قُتل، بالإضافة إلى عدد من مسلحي «حزب الله»، 6 جنود إسرائيليين وأصيب نحو 20 بجروح.

وأوضحت مصادر إسرائيلية أنه بعد احتلال عدد من مواقع «حزب الله» في بلدات حدودية، تبيّن للجانب الإسرائيلي أن الحزب قوة عسكرية خطيرة، فهو يمتلك أسلحة حديثة وفتاكة وكميات هائلة من الذخيرة التي تمت مصادرتها وبدأت عملية التخلص منها. وذكر تقرير لموقع «واي نت»، التابع لصحيفة «يديعوت أحرونوت»، أن رجال «حزب الله» يقاتلون بخلايا صغيرة مؤلفة من فرد إلى 4 أفراد. وعلى عكس القتال مع «حماس» في غزة، فإن مقاتلي «حزب الله» في لبنان يسعون إلى الاشتباك وجهاً لوجه مع الإسرائيليين، ويُظهرون قدرات عالية؛ إذ كانوا يتمكنون أحياناً من الالتفاف على القوات الإسرائيلية المقتحمة ويحاولون إصابتها من الخلف. وتعتمد قوات «حزب الله» في أسلحتها على الصواريخ المضادة للمدرعات، من طراز «كورنيت»، وقذائف كاتيوشا المتطورة.

جنود خلال محاولات السيطرة على قرى لبنانية (صورة وزعها الجيش الإسرائيلي)

وتمكّن الحزب اللبناني أيضاً من زرع كاميرات على مجموعة من الصخور الممتدة على طول الحدود مع إسرائيل، يتم من خلالها رصد تحركات الجيش الإسرائيلي، وبالتالي تفجير عبوات ناسفة تعرقل تقدم الجنود وتوقع الإصابات فيهم. كما أن الجيش الإسرائيلي اكتشف أن عناصر الحزب في الجنوب يستخدمون وسائل وشبكات اتصال مختلفة عن تلك التي تم تفجيرها بعناصر الحزب في مناطق متفرقة من لبنان (أجهزة «البيجر» و«الووكي توكي»).

لكن عناصر «حزب الله»، حسب المعلومات الإسرائيلية، لا يصمدون أمام الإسناد الذي يوفّره سلاح الجو الإسرائيلي للجنود على الأرض. إذ إن الطائرات المقاتلة والطائرات المسيّرة تقوم بعمليات رصد وتنفذ عمليات تصفية من الجو. ومنذ بدء الاجتياح لجنوب لبنان، الأربعاء، تم «قتل 100 عنصر من (حزب الله)»، حسب التقديرات الإسرائيلية.

الجنود الإسرائيليون يواجهون مقاومة عنيفة من «حزب الله» في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)

ويؤكد الجيش الإسرائيلي أن هدفه القضاء على وجود «حزب الله» جنوب نهر الليطاني، من خلال تدمير مواقعه وإجهاض قدرات أنفاقه. ويشير الجيش إلى أنه باشر عملية ضخ كميات من الباطون (الإسمنت) في الأنفاق. والتقديرات الإسرائيلية أن الجيش سيبقى محتلاً لقرى في جنوب لبنان حتى يتم التوصل إلى تسوية تتاح فيها العودة الآمنة لسكان الشمال الإسرائيلي الذين نزحوا عن بيوتهم قبل سنة ويُقدّر عددهم بنحو 80 ألفاً.

ولفت النظر في تقرير «واي نت» الحديث عن «إحدى سلبيات اغتيال حسن نصر الله» زعيم «حزب الله»؛ إذ كتب الموقع: «عندما كان يُلقي خطاباً، كنا نرصد كل كلمة وكل حركة يد أو تعبير وجه. ونقرأ ونحلل ونفهم توجّهاته وخططه الاستراتيجية، وفي بعض الأحيان العملية أيضاً. لكن بغيابه اليوم نستصعب معرفة ما الذي يفكّرون فيه وما الذي يخططونه لنا».

واعترف الجيش الإسرائيلي بمقتل 9 جنود وضباط في معارك جنوب لبنان، على الرغم من مزاعم بأن العدد أكبر وبأن الجيش يُخفي خسائره الحقيقية. ويقول «حزب الله»، من جهته، إن لديه إثباتات على أن العدد 20 قتيلاً.

جانب من عمليات الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان (صورة وزعها الجيش الإسرائيلي)

وبينما تباهى رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، هيرتسي هليفي، بأن «المعارك تنتهي ويدنا هي العليا كل مرة»، أطلقت تل أبيب حملة لتفريغ 25 بلدة لبنانية من أهلها، إضافة إلى 24 قرية تم إخلاؤها حتى الآن، مطالبة السكان بأن يتوجهوا شمالاً بدعوى الحفاظ على حياتهم.

وتهدف العمليات البرية الإسرائيلية في جنوب لبنان، حسب التقارير الإسرائيلية، إلى السيطرة على المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني، وإبعاد قوات «حزب الله» وتفكيك بنيته التحتية في القرى والبلدات اللبنانية الجنوبية. كما تسعى السلطات الإسرائيلية إلى إنشاء شريط أمني يمتد نحو 12 كيلومتراً داخل الأراضي اللبنانية.


مقالات ذات صلة

«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

المشرق العربي أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز) p-circle

«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

حشد سلاح البحرية الإسرائيلية أكثر من نصف قوته للسيطرة على «أسطول الصمود العالمي» الذي يضم 60 سفينة وقارباً من فعاليات عالمية متعاطفة مع القضية الفلسطينية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي) p-circle

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان

أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل جندي في جنوب لبنان، ما يرفع إلى أربعة حصيلة عسكرييه الذين قتلوا منذ سريان وقف إطلاق النار مع «حزب الله».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس ونظيره الأميركي بيت هيغسيث (قناة كاتس عبر «تلغرام»)

وزير الدفاع الإسرائيلي: «قد نضطر للتحرك مجدداً» ضد إيران

قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الخميس، إن الدولة العبرية «قد تضطر للتحرك مجدداً» ضد إيران لضمان ألا تهدد طهران بلاده.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
خاص فلسطيني يحمل عبوات ماء مملوءة بين خيام النازحين في مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة يوم الخميس (أ.ب) p-circle

خاص أجواء «إيجابية» في محادثات القاهرة حول مقترح الوسطاء الجديد

وصفت حركة «حماس» اللقاء «الأولي» الذي أجراه وفدها، مع الوسطاء في القاهرة لمناقشة المقترح الجديد بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بأنه كان «إيجابياً».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي يحمل المشيعون نعوش ثلاثة من عناصر الدفاع المدني اللبناني الذين استشهدوا في غارة جوية إسرائيلية على بلدة مجدل زون خلال جنازتهم في مدينة صور الجنوبية (رويترز)

مقتل 9 أشخاص وإصابة 13 وفقدان 3 في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان

قتل 9 أشخاص وأصيب 13 وفقد 3 آخرون في غارات إسرائيلية اليوم الخميس على جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)

ردّت إسرائيل على المطالب اللبنانية بـ«خفض التصعيد» في الجنوب، بإنذارات إخلاء أصدرتها لبلدات إضافية من شأنها أن تفاقم الضغوط الداخلية على الدولة.

وتحدثت مصادر جنوبية لـ«الشرق الأوسط» عن نشوء «منطقة حمراء» موسعة، تحاذي «الخط الأصفر»، وتمتد إلى محيط النبطية على مساحة تتجاوز 35 كيلومتراً عرضاً، وتتعمق لنحو 25 كيلومتراً داخل الأراضي اللبنانية، وتشمل عشرات القرى التي باتت عُرضة للقصف أو لإنذارات الإخلاء، ما أدى إلى موجات إضافية من النزوح.

وبينما يضغط الرئيس اللبناني جوزيف عون عبر مروحة اتصالات دبلوماسية، لإلزام إسرائيل اتفاق الهدنة الذي مدَّده الرئيس الأميركي دونالد ترمب ثلاثة أسابيع، مطالباً بإطلاق الأسرى والسماح للصليب الأحمر الدولي بزيارتهم، ومندداً باستهداف المدنيين والطواقم الطبية، صعّد «حزب الله» هجومه على عون، على خلفية المفاوضات المباشرة، وخلاف عون مع رئيس مجلس النواب نبيه برّي الذي بات علنياً.

ورأى عضو كتلة الوفاء للمقاومة (حزب الله) النائب علي فياض، أن موقف رئيس الجمهورية «يدعو للقلق، لأنه يسوِّق المذكرة الأميركية، بدل التبرؤ منها»، مضيفاً أن «الأمر الأكثر خطورة، أنه يوافق عليها من دون تسجيل اعتراض على مبدأ حرية الحركة للإسرائيليين، رغم مطالبته بوقف إطلاق النار».


تجنيد حوثي تحت غطاء مراكز ترفيهية


«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
TT

تجنيد حوثي تحت غطاء مراكز ترفيهية


«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)

انطلقت منذ يومين الدورة الصيفية التابعة للحوثيين في اليمن، بنشر كتب ذات طباعة فاخرة وأنشطة تبدو ترفيهية وتعليمية لكنها تعمل غطاء للتجنيد والتدريب على السلاح.

وإذ تزايدت هذه المراكز مع سيطرة الحوثيين على صنعاء في 2014، شكّل العام الحالي 2026 انعطافة لها، إذ ترسخت سلطتها عبر المؤسسات الرسمية وأصبحت شبه إلزامية، فربطت بعض المدارس تسليم نتائج الامتحانات والتسجيل للعام المقبل بشهادة مشاركة في المراكز الصيفية.

وتستقطب النشاطات تلاميذ بعمر الخامسة في مخيمات نهارية يعودون بعدها إلى منازلهم، وتعمل معسكرات طلاب المراحل الإعدادية والثانوية على عزل اليافعين عن عائلاتهم لفترات طويلة وتوزيعهم عبر معسكرات تدريب.

ولا تستثني هذه النشاطات الفتيات، إذ هناك مراكز مخصصة تتولى إدارتها «الهيئة النسائية الثقافية العامة».


السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
TT

السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)

دعت السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل، معتبرة أن البلاد تقف عند «مفترق طرق» يتيح لشعبها فرصة تاريخية لاستعادة السيادة وبناء مستقبل مستقل.

وفي بيان نشرته عبر منصة «إكس»، أشارت السفارة إلى أن التهدئة الممتدة التي تحققت «بناءً على طلب شخصي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب»، وفّرت للبنان مساحة لطرح مطالبه بدعم كامل من الحكومة الأميركية.

وأضافت أن عقد لقاء مباشر بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، برعاية ترمب، قد يشكّل للبنان فرصة للحصول على ضمانات تتعلق بالسيادة الكاملة، وسلامة الأراضي، وأمن الحدود، إضافة إلى دعم إنساني وإعادة الإعمار، واستعادة سلطة الدولة على كامل أراضيها.

وختمت السفارة بيانها بالتأكيد أن الولايات المتحدة مستعدة للوقوف بجانب لبنان في هذه المرحلة، داعية إلى اغتنام الفرصة «بثقة وحكمة»، معتبرة أن الوقت لم يعد يحتمل التردد.