مهمة «التحالف الدولي» انتهت في العراق... ومستمرة في سوريا

الفصائل تشكك بإعلان الانسحاب... ومستشار السوداني يراه «انتصاراً»

رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني مع الرئيس الأميركي جو بايدن في واشنطن (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني مع الرئيس الأميركي جو بايدن في واشنطن (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

مهمة «التحالف الدولي» انتهت في العراق... ومستمرة في سوريا

رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني مع الرئيس الأميركي جو بايدن في واشنطن (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني مع الرئيس الأميركي جو بايدن في واشنطن (أرشيفية - أ.ف.ب)

بعد 10 سنوات من تشكيل «التحالف الدولي» لمحاربة تنظيم «داعش»، ونحو 9 أشهر من المفاوضات، أعلنت كل من واشنطن وبغداد رسمياً عن انتهاء مهمته في العراق خلال 12 شهراً، فيما أكد مسؤول حكومي عراقي، أن «المهمة مستمرة في سوريا».

وقال البلدان، في بيان مشترك، إن المهمة العسكرية للتحالف الذي تقوده الولايات المتحدة في العراق ستنتهي بحلول سبتمبر (أيلول) 2025، على أن يتم الانتقال إلى شراكات أمنية ثنائية.

وللولايات المتحدة نحو 2500 جندي في العراق، و900 في سوريا المجاورة، في إطار التحالف الذي تشكل في 2014 لمحاربة «داعش» الذي اجتاح مساحات شاسعة من البلدين.

ولم يقدم البيان المشترك تفاصيل تذكر، ولم يشر إلى عدد الجنود الأميركيين الذين قد يغادرون العراق ومن أي قواعد.

تدريبات بالذخيرة لجنود أميركيين داخل قاعدة جوية في العراق (سينتكوم)

ليس انسحاباً!

قال مسؤول أميركي كبير في إفادة لصحافيين إن هذه الخطوة ليست انسحاباً، ورفض الإفصاح عما إذا كان أي جنود سيغادرون العراق، وفقاً لـ«رويترز».

وتابع المسؤول: «أريد فقط أن أؤكد حقيقة أن هذا ليس انسحاباً... هذا تحول... تحول من مهمة عسكرية للتحالف إلى علاقة أمنية ثنائية موسعة بين الولايات المتحدة والعراق».

كان رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني قد شرع في محادثات مع واشنطن في يناير (كانون الثاني)، بشأن هذا التغيير. وقال إنه في حين أنه يقدر مساعدتهم، فإن الجنود الأميركيين صاروا أحد عوامل عدم الاستقرار؛ إذ يتكرر استهدافهم والرد بضربات لا يتم التنسيق بشأنها في الغالب مع الحكومة العراقية.

وتفيد معلومات غير رسمية بأن الاتفاق سيشهد رحيل مئات الجنود بحلول سبتمبر 2025، مع رحيل البقية بحلول نهاية 2026.

ما الخطة؟

تنطوي الخطة على مغادرة جميع قوات التحالف قاعدة «عين الأسد» الجوية في محافظة الأنبار، وتقليص وجودها بشكل كبير في بغداد بحلول سبتمبر 2025.

ومن المتوقع أن يظل الجنود الأميركيون وجنود التحالف الآخرون في أربيل. وتساهم دول أخرى؛ منها ألمانيا وفرنسا وإسبانيا وإيطاليا، بمئات الجنود في التحالف.

وسيمثل الانسحاب تحولاً ملحوظاً في الموقف العسكري لواشنطن في الشرق الأوسط.

وفي الوقت الذي يركز فيه مسؤولون أميركيون في المقام الأول على مواجهة تنظيم «داعش»، فإنهم يُقرّون بأن الوجود الأميركي يشكل أيضاً وضعاً استراتيجياً ضد النفوذ الإيراني.

واكتسب هذا الوضع أهمية أكثر مع تصاعد حدة المواجهة بين إسرائيل وإيران في المنطقة؛ إذ أسقطت قوات أميركية في العراق صواريخ وطائرات مسيرة أطلقت باتجاه إسرائيل في الأشهر الأخيرة، بحسب مسؤولين أميركيين.

مدربون من «التحالف الدولي» داخل قاعدة «عين الأسد» (سينتكوم)

انتهت في العراق... مستمرة في سوريا

من جهته، أكد حسين علاوي، مستشار رئيس الوزراء العراقي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «2026 سيكون عاماً نهائياً لعمل التحالف الدولي في العراق، على أن تتركز مهماته في سوريا عبر منصة محددة، حددتها اللجنة العسكرية العليا بين العراق ودول التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأميركية».

وأضاف علاوي أن «التحالف الدولي الذي ساعد القوات المسلحة العراقية في تحرير المحافظات التي سيطرت عليها العصابات الإرهابية قبل عشر سنوات لم تعد له حاجة الآن».

السوداني حاضراً في أحد اجتماعات «الإطار التنسيقي» في بغداد (إكس)

انتصار للسوداني

من المرجح أن يمثل الاتفاق انتصاراً سياسياً للسوداني الذي يجري موازنات في موقف بلاده الحليفة لكل من واشنطن وطهران.

وقال مصدر سياسي عراقي، لـ«الشرق الأوسط»، إن «الإعلان الرسمي عن إنهاء مهمة التحالف الدولي يحسب للسوداني، بعد إصراره لأشهر على الأمر رغم ممانعة واشنطن، وضغوط الفصائل العراقية التي كانت تريد مساراً عنيفاً لانسحاب الأميركيين».

ومضى المصدر المطلع: «السوداني وضع اللمسات الأخيرة على الاتفاق المعلن خلال زيارته الأخيرة لنيويورك، على هامش مشاركته في اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة»، وعدّ الإعلان «انتصاراً سياسياً في لحظة عصيبة بالغة التعقيد في الشرق الأوسط».

لكن سياسياً شيعياً قال إن القوى المناهضة للوجود الأميركي لا تشعر بالارتياح من «الضبابية في الإعلان الأميركي - العراقي». وقال، لـ«الشرق الأوسط»، إن «موقف الفصائل المسلحة سيكون واضحاً مع الوقت، بانتظار تفاصيل الاتفاق وتطبيقها على الأرض».

وقال السياسي، لـ«الشرق الأوسط»، إن «الأوساط العراقية فقدت الثقة تماماً بالأميركيين الذين يتفقون مع الطرف الرسمي العراقي بما يوحي رحيلهم من العراق، ثم يضعون المزيد من العراقيل تحت ذرائع شتى».

شكوك الفصائل

من جهتها، دعت «كتائب حزب الله» العراقية رئيسَ الوزراء محمد شياع السوداني، لعدم الاستعجال في إعلان إخراج القوات الأميركية من البلاد.

وقالت «الكتائب»، في بيان صحافي، إن «توقيت الإعلان غير مناسب؛ لاشتراك الأميركيين وتورطهم في جرائم القتل الجماعي بحق الأطفال والنساء والأبرياء، وعمليات الغدر التي تحدث في فلسطين ولبنان واليمن وسوريا، وكذلك من أجل عدم تباين المواقف بين القوى السياسية في هذا الظرف الحساس».


مقالات ذات صلة

المشرق العربي اجتماع قوى الإطار التنسيقي بحضور السوداني وأبو آلاء الولائي (وكالة الأنباء العراقية)

إخفاق «الإطار التنسيقي» يُدخِل العراق في حالة «الخرق الدستوري»

مع دخول حالة الخرق الدستوري يومها الأول، تواصل قوى «الإطار التنسيقي» الشيعية إخفاقها في مسألة الاتفاق على اختيار شخصية مناسبة لشغل منصب رئاسة الوزراء.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي قلعة أربيل في كردستان (متداولة)

تأجيل زيارة وفد نيابي إلى أربيل لإقناع «الديمقراطي» بالعودة إلى بغداد

أرجأ وفد من البرلمان الاتحادي زيارة كانت مقررة، الأحد، إلى أربيل، في مسعى لإقناع كتلة الحزب «الديمقراطي» الكردستاني بالعودة إلى بغداد.

فاضل النشمي (بغداد)
الاقتصاد خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)

العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

صرح رئيس الحكومة العراقية بأن مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات» سيضمن المرونة في نقل النفط باتجاه موانئ جيهان وبانياس والعقبة.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

العراق يدخل مرحلة الفراغ الدستوري حكومياً

دخل العراق في فراغ دستوري على مستوى الحكومة مع نهاية مهلة الـ15 يوماً اللازمة لتقديم مرشح لرئاسة الوزراء، وعدم تمكن قوى «الإطار التنسيقي» الشيعي من ذلك.

حمزة مصطفى (بغداد)

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة
TT

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

كلف رئيس الجمهورية العراقي نزار آميدي رجل الأعمال علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة.

واختار الإطار التنسيقي الشيعي بأغلبية أعضائه مساء اليوم الاثنين، الزيدي مرشحا لتشكيل الحكومة الجديدة.

وذكرت محطة تلفزيون (العهد) التابعة لحركة «عصائب أهل الحق» بزعامة الشيخ قيس الخزعلي أن ترتيبات مراسم تكليف الزيدي تجري الآن داخل المبنى الحكومي بحضور رئيس الحهورية نزار آميدي ورئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي ورئيس مجلس القضاء الأعلى في العراق فائق زيدان.

المحامي والمصرفي علي الزيدي (الشرق الأوسط)

وقال الإطار التنسيقي في بيان: «بعد تدارس أسماء المرشحين، جرى اختيار علي الزيدي، ليكون مرشح كتلة الإطار التنسيقي، بوصفها الكتلة الأكبر في مجلس النواب، لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء وتشكيل الحكومة المقبلة».

كما ثمن الاطار التنسيقي «المواقف التاريخية المسؤولة لرئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، ورئيس ائتلاف الإعمار والتنمية السيد محمد شياع السوداني، عبر التنازل عن الترشيح لرئاسة وتشكيل الحكومة المقبلة، في خطوة تؤكد الحرص على المصالح الوطنية العليا، وتيسير تجاوز الانسداد السياسي، ولإتاحة الفرصة امام الاطار التنسيقي لاختيار المرشح الذي تتوافق معه المواصفات المطلوبة لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء، ويتناسب مع متطلبات المرحلة وتحدياتها».


شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
TT

شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)

تتهم السلطات الألمانية شاباً سورياً بالتخطيط لتنفيذ هجوم في العاصمة برلين بدوافع «إسلاموية متطرفة».

وبعد نحو ستة أشهر من اعتقاله، أقر الشاب (22 عاماً) أمام المحكمة الإقليمية في برلين بالتهم الموجهة إليه من حيث المبدأ، وقال إنه اتجه إلى «الفكر المتطرف» عن طريق الإنترنت، وأصبح في النهاية «مصمماً تماماً» على تنفيذ الهجوم، مضيفاً: «كنت محظوظاً لأنه تم القبض عليّ».

وبحسب لائحة الاتهام، فإن الشاب كان يفكر منذ مارس (آذار) 2025 على أبعد تقدير في تنفيذ هجوم «إرهابي» يستهدف بالدرجة الأولى اليهود المقيمين في برلين، إضافة إلى من وصفهم بـ«الكفار»، وإنه كان يخطط لقتل أكبر عدد ممكن من اليهود وغير المسلمين باستخدام سكين، قبل أن ينفذ هجوماً انتحارياً بواسطة حزام ناسف.

ويواجه المواطن السوري اتهامات بالتحضير لعمل عنيف خطير يهدد أمن الدولة، وتمويل «الإرهاب». كما تشمل لائحة الاتهام نشر مواد دعائية لتنظيمات «إرهابية» في أربع حالات.

وأشارت صحيفة الدعوى إلى أنه قام، في مارس، وأكتوبر (تشرين الأول) 2025 بنشر مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي مرفقة بأناشيد يستخدمها تنظيم «داعش».

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية - متداولة)

وفي مستهل المحاكمة قال الشاب إنه وصل إلى ألمانيا في نهاية عام 2023 لـ«العمل وكسب المال»، لكن أحلامه وأهدافه تغيرت لاحقاً. وأضاف أنه اتجه على نحو متزايد لـ«اعتناق الفكر المتطرف» عبر منصات على الإنترنت مثل «تيك توك»، حيث اطلع في محادثات على أفكار تتعلق بـ«الاستشهاد»، وشاهد مواد صادرة عن التنظيم. وقال: «كان الشيطان يقبع في رأسي. وقد استقيت أفكاري من تنظيم (داعش)».

وبحسب التحقيقات، تبادل الشاب عبر محادثات مع أطراف مجهولة معلومات حول كيفية صنع عبوة ناسفة، وناقش تنفيذ هجوم محتمل. ويُعتقد أنه اشترى سكيناً، وعدة مواد عبر الإنترنت يمكن استخدامها في صنع عبوة ناسفة أو حارقة.

موقع الجريمة بمدينة مانهايم غرب ألمانيا حيث تعرض سياسي من اليمين المتطرف لعملية طعن في مارس 2024 (رويترز)

وجاء في لائحة الاتهام أنه «كان على وشك صنع عبوة ناسفة»، وأنه بدأ بالفعل في تجارب أولية. ووفق تصوراته، كان يعتقد أن تنفيذ الهجوم «سيكفّر عن ذنوبه»، وسيتم الاحتفاء به بوصفه «شهيداً» وفق «الفكر المتطرف».

يُذكر أن المتهم، الذي قال إنه كان يقيم لدى أحد أقاربه في حي نويكولن في برلين، ويعمل في وكالة سفر تابعة له، يقبع في الحبس الاحتياطي منذ الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) 2025.

وخلال عمليات التفتيش، عُثر بحوزته على عدة أدلة ثبوتية. ومن المقرر عقد أربع جلسات إضافية للمحاكمة حتى الخامس من يونيو (حزيران) المقبل.


حراك مرتقب في القاهرة بشأن غزة... وتصعيد ميداني إسرائيلي

عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
TT

حراك مرتقب في القاهرة بشأن غزة... وتصعيد ميداني إسرائيلي

عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)

تشهد العاصمة المصرية، خلال الأيام المقبلة، حراكاً سياسياً جديداً بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وترجح مصادر وصول الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف إلى القاهرة، الثلاثاء، بالتزامن مع وفد من حركة «حماس» لينضم إلى بقية أعضائها الموجودين بالفعل هناك مع ممثلين عن الفصائل الفلسطينية منذ أسابيع.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن ملادينوف سيزور إسرائيل لعدة ساعات قبل وصوله للقاهرة، ظهر الثلاثاء، كما هو متفق عليه في جدول الأعمال، حيث سيبحث مع مسؤولين إسرائيليين تطورات المحادثات التي جرت مع «حماس» مؤخراً، إلى جانب الاستماع لأي ملاحظات إسرائيلية على المقترحات الجديدة التي تمت صياغتها بالتنسيق مع الوسطاء خصوصاً المصري.

فلسطينيون يسيرون بين أنقاض المباني السكنية التي دمرتها إسرائيل في خان يونس جنوب غزة (رويترز)

وسيلتقي ملادينوف خلال زيارته إلى القاهرة مع قيادة حركة «حماس» والوسطاء، في إطار التشاور واستكمال المحادثات للتوصل إلى صياغة تجمع عليها كل الأطراف لتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار بما يضمن الانتقال للمرحلة الثانية التي تشمل نزع سلاح غزة. بينما سيلتقي وفد الحركة الفلسطينية مع ممثلي الفصائل، وكذلك مع الوسطاء لإجراء مناقشات موسعة.

وتتعرقل المفاوضات راهناً بشأن اتفاق غزة، وفي حين تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار المتعلقة بالأعمال الإغاثية، وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

وقال مصدر قيادي من «حماس» في الخارج لـ«الشرق الأوسط»، إن حركته منفتحة على «التعامل بإيجابية مع جميع ما يُطرح، لكنها مصرة على إلزام إسرائيل بتنفيذ كل ما يقع على عاتقها بشأن المرحلة الأولى، خصوصاً وقف الانتهاكات والخروق المستمرة، إلى جانب إدخال المواد الإغاثية، وبدء إعمار البنية التحتية للمستشفيات والمدارس، وفتح المعابر بشكل أوسع بما في ذلك معبر رفح».

وبحسب المصدر، فإن الحركة «لا تمانع أن تكون هناك مناقشات بشأن سلاحها، ولكن ربط ذلك بقضايا إنسانية محدودة من دون أفق واضح لملف الإعمار، وحكم القطاع، ومستقبل المسار السياسي، سيفضي إلى مصير مجهول». وزاد: «في ظل محاولة فرض إملاءات ترفضها الحركة وكل فصائل غزة، ستبقى الأوضاع تراوح مكانها من دون تحرك واضح يلزم إسرائيل بكل ما تم الاتفاق عليه».

وبيّن المصدر أن حركته «وافقت خلال المباحثات التي جرت مؤخراً على أن يكون هناك تنفيذ لما تبقى من شروط المرحلة الأولى من قبل إسرائيل، وأن تجري بالتزامن مناقشات بشأن المرحلة الثانية»، لافتاً إلى أن «حركته وافقت كذلك على بعض المقترحات من الوسطاء بإمكانية تنفيذ بعض شروط المرحلة الثانية بالتزامن والتناقش حول القضايا العالقة، ومنها قضية السلاح».

وكان المصدر نفسه ومصادر أخرى من «حماس» قد ذكرت في التاسع عشر من الشهر الحالي أن «وفد الحركة اشترط في إطار تنفيذ المرحلة الأولى أن يتم السماح بدخول لجنة إدارة غزة للقطاع لمباشرة مهامها، وتسلُّم الحكم، كما أنها شددت على وجود ضمانات حقيقية وواضحة ضمن جدول زمني متفق عليه بشأن إلزام إسرائيل بتنفيذ ما عليها من التزامات في المرحلتين الأولى والثانية في حال تم التوصل لاتفاق في المفاوضات التي ستجري بشأنها».

تصعيد ميداني

ويأتي هذا الحراك السياسي على وقع تصعيد إسرائيلي مستمر في قطاع غزة أدى لسقوط مزيد من الفلسطينيين، وسط تركيز على استهداف عناصر شرطة حكومة «حماس».

وأفادت مصادر ميدانية وسكان بأنه «تم تقديم الخط الأصفر (الافتراضي الفاصل بين مناطق سيطرة الجيش الإسرائيلي غرباً و/حماس شرقاً) مجدداً في المنطقة الواقعة ما بين حي الزيتون وحتى وادي غزة جنوب مدينة غزة، ليصبح أقرب إلى طريق صلاح الدين الرئيسي».

خريطة لمراحل الانسحاب من غزة وفق خطة ترمب (البيت الأبيض)

وشرح أحد السكان في المنطقة أن «تقديم الخط الأصفر بات يشكل خطراً على حرية التنقل من الشمال إلى وسط وجنوب القطاع و العكس، بينما قُتل 3 مواطنين في قصف وإطلاق نيران في تلك المناطق خلال عملية تقديم الخط».

وقتلت قوات الاحتلال الإسرائيلي طفلاً فلسطينياً، الاثنين، في بلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة، بينما أصيب آخر في جباليا، وأصيب شابان جنوب خان يونس.

وبحسب وزارة الصحة بغزة، فإنه خلال آخر 24 ساعة (من ظهيرة الأحد إلى الاثنين)، قُتل 7 فلسطينيين؛ ما يرفع عدد الضحايا منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025، إلى أكثر من 817 قتيلاً، وإصابة أكثر من 2296، بينما بلغ العدد التراكمي للضحايا، منذ السابع من أكتوبر 2023، إلى 72593 قتيلاً، وأكثر من 172 ألف مصاب.

مقتل 31 من عناصر شرطة «حماس»

وقتلت القوات الإسرائيلية، يوم الجمعة، في غضون ساعتين ما لا يقل عن 6 من ضباط وعناصر الشرطة التي تتبع حركة «حماس»، في غارتين منفصلتين بمدينتي غزة وخان يونس، بينما أصابت 3 آخرين، يوم السبت، في غارة أخرى أدت لمقتل مدني فلسطيني كان بالمكان في حي الشيخ رضوان شمال المدينة.

فلسطينيون وسط غزة يفحصون موقع غارة إسرائيلية استهدفت سيارة شرطة مارس الماضي (رويترز)

وبحسب إحصائية لشرطة «حماس»، فإن 31 ضابطاً وعنصراً قُتلوا منذ بدء وقف إطلاق النار، جميعهم تمت تصفيتهم خلال القيام بمهامهم الأمنية لضبط الحالة الأمنية والانتشار عند الحواجز، أو حل الإشكاليات التي تحصل بين السكان.

ونددت وزارة الداخلية التابعة لحركة «حماس» بهذه الهجمات، ورأت أن الهدف منها إحداث حالة من الفوضى داخل قطاع غزة.